← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

٤١٤٠-[عمر بن ظفر بن أحمد، أبو حفص المقرئ [١] . ولد سنة احدى وستين وأربعمائة، وسمع الكثير من ابن السراج، وأبي غالب الباقلاوي، وغيرهما. وتوفي في شعبان هذه السنة، وكان ثقة وله سمت المشايخ] . ٤١٤١- عمر بن أبي الحسن، أبو شجاع البسطامي: دخل إلى بغداد فحدث وسمعنا منه شمائل النبي ﷺ لأبي عيسى الترمذي، وغيرها، وناظر ووعظ، وكان مجموعا حسنا. أنشد عمر في مجلس وعظه: تعرضت الدنيا بلذة مطعم ... ورونق موشي من اللبس رائق أرادت سفاها أن تموه قبحها ... علي وكم خاضت بحلو الدقائق فلا تخدعينا بالسراب فإننا ... قتلنا نهابا في طلاب الحقائق ٢٥/ ب ٤١٤٢-/ فاطمة خاتون بنت السلطان محمد بن ملك شاه السلجوقي زوجة المقتفي أمير المؤمنين: توفيت ببغداد في ربيع الأول [٢] ، وصلى عليها قاضي القضاة الزينبي في صحن السلام، وحملت في الزبزب إلى الترب بالرصافة فدفنت قريبا من قبر المستظهر داخل القبة. ٤١٤٣- محمد بن أحمد بن الحسن الطرائفي، أبو عبد الله [٣] : سمع من أبي جعفر ابن المسلمة كتاب صفة المنافق فحسب لم يوجد له سماع غيره، وكانت له إجازات من ابن المسلمة، وابن النقور، وابن المهتدي، وابن المأمون، والخطيب فقرئ عليه عنهم، وكان شيخا صالحا. توفي غرة ذي الحجة من هذه السنة.

стр. 6092

٤١٤٤- محمد بن المظفر بن علي بن المسلمة، أبو الحسن بن أبي الحسن بن أبي الفتح بن أبي القاسم الوزير [١] : ولد سنة أربع وثمانين وسمع الحديث من ابن السراج وابن العلاف وغيرهما، وروى وانزوى وتصوف وجعل داره التي في دار الخلافة رباطا للصوفية. وتوفي في ليلة الجمعة تاسع رجب وحمل إلى جامع القصر وأزيلت شقة من شباك المقصورة حتى أدخل التابوت وأم للناس في الصلاة عليه أبو علي بن صدقة الوزير المسمى بالقوام، ودفن قريبا من رباط الزوزني مقابل الجامع. ٤١٤٥- المبارك بن خيرون [بن عبد الملك بن خيرون] أبو السعود [٢] : سمع أبا الفضل بن خيرون عم أبيه ومالكا البانياسي وأبا طاهر الباقلاوي في آخرين وسماعه صحيح سمعت عليه وكان خيرا. وتوفي يوم السبت ثالث عشر المحرم ودفن بمقبرة باب حرب. ٤١٤٦- نصر الله بن محمد بن عبد القوي/ أبو الفتح اللاذقي المصيصي ٢٦/ أالشافعيّ [٣] : نزيل دمشق ولد باللاذقية سنة ثمان وأربعين واربعمائة وانتقل منها مع والده إلى صور فنشأ ثم انتقل في سنة ثمانين واربعمائة إلى دمشق، تفقه على أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي بصور وسمع بها منه الحديث ومن أبي بكر الخطيب وسمع ببغداد وبالأنبار وكان بقية مشايخ الشام وكان فقيها مفتيا متكلما في الأصول دينا. توفي في ربيع الأول من هذه السنة. ٤١٤٧- هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة، أبو السعادات العلويّ النحويّ الشجري [٤] .

стр. 6093

[ولد سنة خمسين وأربعمائة] [١] سمع من أبي الحسين ابن الطيوري وابن نبهان وغيرهما وقرأ على الشريف أبي المعمر يحيى بن محمد بن طباطبا النحوي وامتد عمره فانتهى إليه علم النحو وكان يجلس يوم الجمعة بجامع المنصور مكان ثعلب ناحية الرباط يقرأ عليه وناب في النقابة بالكرخ ومتع بجوارحه وعقله. وتوفي يوم الخميس العشرين من رمضان وأم الناس بالصلاة عليه أبو الحسن الغزنوي الواعظ، ثم دفن بداره بالكرخ. أنشدني أبو الغنائم الشروطي قال: قال الشريف أبو السعادات ابن الشجري [ما سمع في المدح] [٢] أبلغ من شعر أبي نواس: وأمامك الأعداء تطلبهم ... ووراءك القصاد في الطلب فإذا سلبت وقفته لهم ... فسلبت ما تحوي من السلب قال وما سمعت في الذم أبلغ من بيت لمسكويه: وما أنا إلا المسك قد ضاع عندكم ... يضيع وعند الأكرمين يضوع [٣] ٤١٤٨- هبة الله بن أحمد بن علي بن سوار، أبو الفوارس بن أبي طاهر الدقاق ثم المقرئ [٤] الوكيل: ٢٦/ ب سمع الحديث من أبيه وقرأ عليه القراءات/ وسمع من أبي الغنائم ابن أبي عثمان وعاصم وأبي طاهر الكرخي وغيرهم وحدث وأقرأ وكان سماعه صحيحا وكان ثقة أمينا وتوحد في علم الشروط، وكتب المحاضر والسجلات. وتوفي يوم الاثنين خامس عشر شوال، ودفن بمقبرة معروف.

стр. 6094

ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [وصول الخبر أن ملوك الافرنج وصلوا إلى بيت المقدس] أنه وصل الخبر بأن ملوك الإفرنج وهم ثلاثة أنفس وصلوا إلى بيت المقدس وصلوا صلاة الموت، وانحدروا إلى عكة، وفرقوا الأموال في العساكر فكان تقدير ما فرقوا سبعمائة ألف دينار وعزموا على قصد المسلمين، فلما سمع المسلمون بقصدهم إياهم جمعوا الغلة والتبن ولم يتركوا في الرساتيق شيئا، ولم يعلم أهل دمشق أن القصد لهم بل ظنوا أنهم يقصدون قلعتين كانتا بقرب دمشق، فلما كان يوم السبت سادس ربيع الأول لم يشعروا بهم إلا وهم على باب دمشق، وكانوا في أربعة آلاف لابس وستة آلاف فارس وستين ألف راجل، فخرج إليهم المسلمون وقاتلوا، فكانت الرجالة التي خرجت إليهم سوى الفرسان مائة وثلاثين ألفا فقتل من المسلمين نحو مائتين، فلما كان في اليوم الثاني خرج الناس إليهم وقتل من المسلمين جماعة، وقتل من الافرنج ما لا يحصى، فلما كان في اليوم الخامس وصل غازي بن زنكي في عشرين ألف فارس لنصرة صاحب دمشق [١] ووصل أولاد غازي إلى بالس في ثلاثين ألفا فقتلوا من القوم [ما لا يحد [٢]] وكان البكاء والعويل في البلد وفرش الرماد أياما وأخرج مصحف عثمان إلى وسط الجامع واجتمع عليه الرجال والنساء والأطفال وكشفوا رءوسهم ودعوا فاستجاب الله منهم/ فرحل أولئك، وكان معهم قسيس طويل بلحية بيضاء فركب حمارا احمر وترك في ٢٧/ أ

стр. 6095

حلقه صليبا وفي حلق حماره صليبا، وأخذ في يده صليبين، وقال للإفرنج: إني قد وعدني المسيح أن آخذ دمشق ولا يردني أحد فاجتمعوا حوله وأقبل يطلب دمشق، فلما رآه المسلمون غاروا للإسلام وحملوا عليه بأجمعهم فقتلوه وقتلوا الحمار، وأخذوا الصلبان فأحرقوها. [تغير الأمراء على السلطان مسعود] ووصلت الأخبار من معسكر السلطان أن الأمراء قد تغيرت على السلطان مسعود بسبب خاصة خاص بك ومعهم محمد شاه بن محمود، فوصل الخبر في نصف ربيع الأول بوصولهم إلى شهرابان وانهزم الناس، ونقل أهل بغداد رحالهم وهرب شحنة مسعود إلى قلعة تكريت، وقطع الجسر، وكان قد تولى عمل الجسر الغزنوي الواعظ وعمل له درابزينات من الجانبين ووسعه، وبعث الخليفة بابن العبادي الواعظ رسولا إلى العسكر فقال لهم: أمير المؤمنين يقول لكم في أي شيء جئتم؟ وما مقصودكم؟ فإن الناس قد انزعجوا بسبب مجيئكم، فقالوا: نحن عبيد هذه العتبة الشريفة وعبيد السلطان ومماليكه وما فارقنا السلطان إلا خوفا من ابن البلنكري فإنه قد أفنى الأمراء، فقتل عبد الرحمن بن طويرك وعباسا وبزبه وتتر وصلاح الدين وما عن النفس عوض إما نحن وإما هو وما نحن خوارج ولا عصاة وجئنا لنصلح أمرنا مع السلطان. وهم ألبقش، وألدكز، وقيمز [١] ، وقرقوت، وأخو طويرك [٢] ، والطرنطاي، وعلي بن دبيس، وابن تتر في آخرين فدخلوا بغداد في ربيع الأول ثم انبسطوا فمدوا ٢٧/ ب أيديهم إلى ما يختص بالسلطان وكبسوا خانات/ باب الأزج وأخذوا الغلة منها، فثار عليهم أهل باب الأزج، [٣] فقاتلوهم فبعث الخليفة إلى مسعود يقول له: أما الشحنة الذي من قبلك فقد هرب هو وأمير الحاج إلى تكريت وقد أحاط العسكر بالبلد وما يمكنني أن آخذ عسكرا لأجل العهد الذي بيننا فدبر الآن فقد بلغ السيل الزبا. [٤] . فكتب إليه قد برئت ذمة أمير المؤمنين من العهد الذي بيننا وقد أذنت لك ان تجند

стр. 6096

عسكرا وتحتاط لنفسك وللمسلمين، فجند وأظهر السرادقات والخيم وحفر الخنادق وسد العقود والعسكر ينهبون حوالي البلد ويأخذون غلات الناس وقسطوا على محال الجانب الغربي الأموال وخرجوا إلى الدجيل وأخذوا نساء الناس وبناتهم وجاءوا بهن إلى الخيم وجاءت زواريق فيها غلة فلما بلغت تحت التاج تقدم أمير المؤمنين بأخذها فمنعهم الأتراك الذين يحفظونها فوقع القتال واتصلت الحرب وكان القتال تحت مدرسة موفق وخرج صبيان بغداد يقاتلون بالميازر الصوف والمقاليع وقتل جماعة من الفريقين فبعث إليهم الغزنوي الواعظ فقبح ما فعلوا، وقال: لو جاء الإفرنج لم يفعلوا هذا أي ذنب لأهل القرى والرساتيق؟ واستنقذ منهم المواشي وساقها إلى البلد فجاء الناس فمن عرف شيئا أخذه. وفي ثالث جمادى الأولى: قبض الخليفة على وزيره ابن صدقة ورتب نقيب النقباء نائبا ثم اطلق الوزير أبو القاسم إلى داره وقبض على الوزير أبي نصر بن جهير من الدار التي سكنها بباب الأزج واحضر إلى دار أستاذ الدار ماشيا. [جلوس المقتفي واستعراضه العسكر] وفي ثامن عشرين جمادى [١] الأولى: جلس المقتفي في منظرة الحلبة واستعرض/ العسكر وحفرت الخنادق ببغداد ونودي بلبس العوام السلاح وأن يمنعوا عن أنفسهم ٢٨/ أوأموالهم وكان البقش نازلا في دار تتر فلما مضى إليه الغزنوي رسولا رحل إلى ظاهر البلد تطييبا لقلب الخليفة وانقطعت الحرب، فلما كانت عشية الثلاثاء سادس جمادى الآخرة بعث الخليفة ليلا فغلق الباب الحديد من عقد السور مما يلي جامع السلطان وبنوا خلفه وسدوه سدا قاطعا وكان لألبقش في سوق السلطان مخزن فيه طعام ورحل فنهبه العوام فأصبح العسكر فرأوا باب السور مسدودا فركب منهم نحو ألف فارس وجاءوا إلى السور مما يلي باب الجعفرية ففتحوا فيه فتحات وصعدوا وبعثوا رجالا فنقضوا البناء الذي خلف العقد وكسروا الباب الجديد وأخذوا منه قطعا وبعث البقش رسولا إلى الخليفة: لأي شيء سددتهم في وجوهنا وقد كنا نسترفق من سوق السلطان، فلم يلتفت إلى قوله وخرج قوم من العوام فقاتلوا باب الأجمة فاستجرهم العسكر فانهزموا بين يديه

стр. 6097

فأخذ بهم فركبوا السور ونزلوا يطلبون الخيم وهناك كمين قد تكمن لهم فخرج عليهم فانهزموا فضربوهم بالسيوف فقتلوا منهم نحوا من خمسمائة ولم يتجاسر أحد يخرج إلى القتلى فنادوهم تعالوا خذوا قتلاكم. فلما جاءت عشية ذلك اليوم جاء الأمراء فرموا أنفسهم تحت الرقة بازاء التاج وقالوا ما كان هذا بعلمنا وأنما فعله أوباش لم نأمرهم به فعبر إليهم خادم وقبح فعلهم وقال: إنما كان الذين قتلتم نظارة، فاعتذروا فلم يقبل عذرهم فأقاموا الى الليل وقالوا: ٢٨/ ب/ نحن قيام على رءوسنا ما نبرح، أو يأذن لنا أمير المؤمنين ويعفو عن جرمنا، فعبر إليهم الخادم وقال: أمير المؤمنين يقول أنا قد عفوت عنكم فامضوا واستحلوا من أهل القتلى ثم تقدم بإصلاح ثلم السور وخرج العوام بالدبادب والبوقات وجاء أهل المحال فعمر وحفر خندقه واختلف العسكر واجتمع البقش وابن دبيس والطرنطاي فساروا يطلبون الحلة وأخذ الدكز الملك وطلب بلاده وسكن الناس. وفي رجب وقع الغلاء والقحط ودخل أهل القرى والرساتيق إلى بغداد لكونهم نهبوا فهلكوا عريا وجوعا. وتوفي قاضي القضاة الزينبي، وتقلد القضاء أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن محمد الدامغاني، وخرج له التوقيع بالتقليد، وخلع عليه فركب إلى جامع القصر فجلس فيه وقرأ ابن عبد العزيز الهاشمي عهده على كرسي نصب لَهُ. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤١٤٩- إبراهيم بن محمد بن نبهان بن محرز الغنوي الرقي [أبو إسحاق] [١] . ولد في سنة تسع وخمسين واربعمائة، سمع أبا بكر الشاشي [٢] ، وأبا محمد التميمي، وأبا محمد السراج، وغيرهم، وتفقه على أبي بكر الشامي [٣] ، وأبي حامد

стр. 6098

الغزالي، وكتب كثيرا من مصنفات الغزالي وقرأها عليه وصحبه كثيرا. قال المصنف: ورأيته وله سمت وصمت ووقار وخشوع وروى كثيرا، وتوفي ليلة الخميس رابع ذي الحجة من هذه السنة، ودفن بمقبرة الشونيزية في تربة تلي التوثة. ٤١٥٠-/ أحمد بن محمد بن المختار بن محمد بن عبد الواحد بن المؤيد باللَّه، أبو ٢٩/ أتمام ابن أبي العز المعروف بابن الخضر، أخو أبي الفضل المختار البغدادي: [١] خرج من بغداد للتجارة ودخل ما رواه النهر وركب البحر إلى الهند وكثر ماله وهو حريص على الزيادة وقد سمع أبا جعفر ابن المسلمة وأبا نصر الزينبي وغيرهما. وتوفي يوم الجمعة خامس ذي القعدة من هذه السنة بنيسابور ودفن بمقبره الغرباء خلف الجامع وكان ولده نصر الله إذا سئل عن سن أبيه يقول كان له مائة وثلاث سنين. ٤١٥١- صالح بن شافع بن حاتم، أبو المعالي: [٢] صحب ابن عقيل وغيره، وسمع أبا الحسين ابن الطيوري وأبا منصور الخياط وغيرهما [٣] ، وكان من المعدلين، فجرت حالة أوجبت عزله عن الشهادة. وتوفي في رجب هذه السنة، ودفن في دكة أحمد بن حنبل على ابن عقيل. ٤١٥٢- عبد الله بن الحسن بن قسامي أبو القاسم [٤] : من أهل الحريم الطاهري، ولد سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، وسمع من أبي نصر الزينبي، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، وثابت بن بندار، وغيرهم. وكان سماعه صحيحا، وكان صدوقا فقيها مناظرا. وتوفي يوم الجمعة سادس ذي القعدة، ودفن بباب حرب. ٤١٥٣- عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد ابن الصباغ، أبو المظفر:

стр. 6099

سمع الحديث من النقيب [١] وابن النظر وحمد وغيرهم وحدث بشيء يسير، وصرف عن الشهادة في أيام المسترشد لسبب جرى، ثم رد وعزل عنها في أيام المقتفي. وتوفي في جمادى الآخرة، ودفن بباب حرب. ٢٩/ ب ٤١٥٤-/ علي بن الحسين بن محمد بن علي الزينبي، أبو القاسم الأكمل بن أبي طالب نور الهدى بن أبي الحسن نظام الحضرتين ابن نقيب النقباء أبي القاسم ابن القاضي أبي تمام . [٢] ولد في نصف ربيع الأول من سنة سبعين وأربعمائة، وسمع الحديث من أبيه أبي طالب، وعمه طراد، وأبي الخطاب بن النظر، وأبي الحسن ابن العلاف، [٣] وابن بيان، وأبي عبد الله الحميدي، وغيرهم. وسمعنا منه الحديث على شيخنا أبي بكر قاضي المارستان، وأبي القاسم بن السمرقندي، وحدث، وكان للمسترشد إليه ميل فوعده النقابة فاتفق موت الدامغاني فطلب مكانه، [فناله، وكان] [٤] رئيسا ما رأينا وزيرا ولا صاحب منصب أوقر منه ولا أحسن هيئة وسمتا وصمتا قل أن يسمع منه كلمة، وطالت ولايته فأحكمه الزمان وخدم الراشد وناب في الوزارة، ثم استوحش من الخليفة فخرج إلى الموصل فأسر هناك، ووصل الراشد وقد بلغه ما جرى ببغداد من خلعه فقال له: اكتب خطك بإبطال ما جرى وصحة إمامتي، فامتنع فتواعده زنكي وناله بشيء من العذاب، ثم أذن في قتله فدفع الله عنه، ثم بعث من الديوان لاستخلاصه فجيء به فبايع المقتفي ثم ناب في الوزارة لما التجأ ابن عمه علي بن طراد إلى دار السلطان، ثم ان المقتفي أعرض عنه بالكلية. قال المصنف: وقال لي النقيب الطاهر: أنه جاء إلي فقال: يا ابن عم انظر ما يصنع معي فإن الخليفة معرض عني، فكتبت إلى المقتفي فأعاد الجواب بأنه فعل كذا وكذا فعذرته وجعلت الذنب لابن عمي، ثم جعل ابن المرخم مناظرا له وناقضا لما يبنيه

стр. 6100

والتوقيعات تصدر بمراضي ابن المرخم ومسخطات الزينبي، ولم يبق إلّا الاسم/ ٣٠/ أفمرض وتوفي سحرة الأربعاء يوم عيد النحر من هذه السنة وله ست وسبعون سنة، وصلى عليه ابن عمه طلحة بن علي نقيب النقباء ونائب الوزارة، وكان الجمع كثيرا جدا، ودفن في مشهد أبي حنيفة إلى جانب أبيه أبي طالب الزينبي، وخلف جماعة من البنين ماتوا ما أظن أحدا منهم عبر ثلاثين سنة. قال المصنف ﵀: وحدثني أبو الحسن البراندسي عن بعض العدول أن رجلا رأى قاضي القضاة في المنام، فَقَالَ لَهُ: مَا فعل الله بك؟ فَقَالَ: غفر لي، ثم أنشد: وان امرأ ينجو من النار بعد ما ... تزود من أعمالها لسعيد قال: ثم قال لي: امض إلى أبي عبد الله يعني ابن البيضاوي القاضي، وهو ابن أخي قاضي القضاة، وأحد أوصيائه فقل له لم تضيق صدر غصن وشهية يعني سراريه، فقال الرجل: وما عرفت أسماءهن قط فمضيت، وقلت ما رأيت فقال: سبحان الله كنا البارحة في السحر نتحدث في تقليل ما ينوبهن. ٤١٥٥- محمد بن علي البغدادي، أبو غالب بن أبي الحسن، يعرف بابن الداية [١] المكبر: سمع أبا جعفر بن المسلمة. [وتوفي في المحرم] [٢] ٤١٥٦- المبارك بن المبارك بن زوما، أبو نصر [٣] الرفاء: ولد سنة ثمان وثمانين واربعمائة، قرأ القرآن على أبي بكر بن الدنف، وسمع الحديث من أبي طالب بن يوسف وغيره، وكان حنبليا ثم انتقل فصار شافعيا، وتفقه على شيخنا الدينَوَريّ، وتفقه على أسعد ثم على ابن الرزاز، وبرز في الفقه، ثم اخرج من المدرسة إخراجا عنيفا.

стр. 6101

٣٠/ ب وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة/، ودفن في تربة أبي إسحاق. ٤١٥٧- المبارك بن كامل بن أبي غالب البغدادي، ويعرف أبوه بالخفاف، أبو بكر المفيد: [١] ولد سنة خمس وتسعين، وأول سماعه في سنة ست وخمسمائة، وقرأ القرآن بالقراءات، وسمع أبا القاسم بن بيان، وأبا علي بن نبهان، وأبا الغنائم النرسي، وخلقا كثيرا، وما زال يسمع العالي والنازل ويتبع الأشياخ في الزوايا، ويقل السماعات، وفلو قيل أنه سمع من ثلاثة آلاف شيخ لما رد القائل. وجالس الحفاظ وكتب بخطه الكثير وانتهت إليه معرفة المشايخ ومقدار ما سمعوا والإجازات لكثرة دربته في ذلك، وكان قد صحب هزارسب ومحمودا الأصبهاني وغيرهما ممن يعني بهذا الشأن فانتهى الأمر في ذلك إليه إلا أنه كان قيل التحقيق فيما ينقل من السماعات مجازفة منه لكونه يأخذ عن ذلك ثمنا، وكان فقيرا إلى ما يأخذ، وكان كثير التزوج والأولاد. وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة، ودفن بالشونيزية.

стр. 6102

ثم دخلت سنة اربع وأربعين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [تراخي الأسعار وعودة الرخص] أن الأسعار تراخت في مستهل المحرم وعاد الرخص وكثرت الخيرات وخرج أهل السواد إلى قراهم. ومن ذلك: أن محمود بن زنكي بن آقسنقر غزا فقتل ملك انطاكية واستولى على عسكر الإفرنج وفتح كثيرا من قلاعهم. وفي يوم الأربعاء ثالث ربيع الآخر: استوزر أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة، ولقب عون الدين وخلع عليه. [عودة ألبقش وقصده العراق] وفي رجب: عاد ألبقش وجمع الجموع وقصد العراق وانضم اليه ملك شاه/ بن ٣١/ أمحمود وطرنطاي وعلي بن دبيس واجتمع معهم خلق كثير من التركمان فلما بقي بينهم وبين بغداد ثلاثة فراسخ بعثوا إلى الخليفة يطلبون منه الخطبة لملك شاه فلم يجبهم وقويت الأراجيف ودون الخليفة وجمع العسكر وحفرت بقية الخندق وتقدم إلى أهل الجانب الغربي بالانتقال إلى الحريم ونودي في الرصافة وأبي حنيفة أن لا يبقى أحد فنقل الناس وبعث أمير المؤمنين ابن العبادي إلى السلطان ونفذ بعده بالركابية يستحثه على المجيء ويعلمه أنهم جاءوا لأجل الخطبة وأني ما أجبتهم للعهد الذي بيني وبينك فينبغي أن تعجل المجيء فلم يبرح فبعث إليه عمه سنجر يعاتبه ويقول: قد أخربت البلاد وقتلت العباد في هوى ابن البلنكري فينبغي [١] أن تنفذ به وبوزيره والجاولي وإلا ما

стр. 6103

يكون جوابك غيري فلم يلتفت إلى ذلك فرحل سنجر إلى الري وبعث إليه يقول: قد جئت إليك فلما علم بذلك سار إليه جريدة وعاد من عنده طيب القلب. وجاء السلطان مسعود في ذي الحجة، وخرج إليه الوزير [ابن هبيرة] [١] وأرباب الدولة وجلس لهم وطيب قلوبهم فرجعوا مسرورين وكان البقش قد قبض على ابن دبيس فأطلقه فوصل ابن دبيس إلى بغداد ودخل على السلطان فرمى نفسه بين يديه فعفا عنه وخلع عليه ورضي عن الطرنطاي ولم يعلم البقش حتى دخل دار السلطنة فسلمت نفسه ولم ترد إليه ولاية. وخرج في هذه السنة نظر الخادم بالحاج، فلما بلغ الكوفة مرض فعاد ورتب قيماز ٣١/ ب الأرجواني مكانه، فلما وصل إلى بغداد/ توفي بعد أيام. وفي يوم السبت غرة ذي الحجة وقت الضحى: زلزلت الأرض زلزلة عظيمة فبقيت تموج نحوا من عشر مرات. وكانت زلزلة بحلوان تقطع منها الجبل وساخ في الأرض، وانهدم الرباط البهروزي، وهلك عالم من التركمان. وفي هذه السنة: اشتدت بالناس علة برسامية وسرسامية عمت الخلق فكانوا إذا مرضوا لا يتكلمون ولا يطول بهم الأمر. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤١٥٨- أحمد بن الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي، أبو نصر بن نظام [٢] الملك . وزر للمسترشد والسلطان محمد، وسمع الحديث ثم لزم منزله. توفي في ذي الحجة من هذه السنة. ٤١٥٩- أحمد بن محمد بن الحسين، أبو بكر الأرجاني [٣] : قاضي تستر وأرجان بلدة منها. روى عن أبي بكر بن ماجة، وله الشعر

стр. 6104

المستحسن يتضمن المعاني الدقيقة، وورد بغداد ومدح المستظهر باللَّه. وله في قصيدة: جعلت طليعتي طرفي سفاها [١] ... تدل على مقاتلي الخفايا وهل يحمى حريم من عدو ... إذا ما الجيش خانته الربايا ولي نفس إذا ما امتد شوقا ... أطار القلب من حرق شظايا ودمع ينصر الواشين ظلما ... فيظهر من سرائري الخفايا ومحتكم على العشاق جورا ... وأين من الدمى عدل القضايا يريك بوجنتيه الورد غضا ... ونور الأقحوان من الثنايا تأمل منه تحت الصدغ خالا ... لتعلم كم خبايا في الزوايا / خبطت نواله الممنوح حتى ... أثرت به على نفسي البلايا ٣٢/ أ يؤرق مقلتي وجدا وشوقا ... فأقلق مهجتي هجرا ونايا وهذه الأبيات من قصيدة قالها الأرجاني على وزن قصيدة لابن ون العماني وهي: نقود عهودها عادت نسايا ... وعاد وصالها المنزور وايا إذا أنشدت في التعريض بيتا ... تلت من سورة الإعراض آيا ورب قطيعة جلبت وصالا ... وكم في الحب من نكت خفايا شكت وجدي إلي فآنستني ... وبعض الأنس في بعض الشكايا فلا ملت معاتبتي فإني ... أعد عتابها إحدى العطايا وليلة أقبلت في القصر سكري ... تهادى بين أتراب خفايا ثنينا السوء عن ذاك التثني ... وأثنينا على تلك الثنايا وله من قصيدة: ولما بلوت الناس أطلب منهم ... أخا ثقة عند اعتراض الشدائد تطمعت في حالي رخاء وشدة ... وناديت في الإحياء هل من مساعد فلم أر فيما ساءني غير شامت ... ولم أر فيما سرني غير حاسد

стр. 6105

تمتعتما يا ناظري بنظرة ... وأوردتما قلبي أمر الموارد أعيني كفا عن فؤادي فإنه ... من البغي سعى اثنين في قتل واحد وله أيضًا [١] : حيث انتهيت من الهجران لي فقف ... ومن وراء دمي بيض الظبا فجف يا عابثا بعدات الوصل يخلفها ... حتى إذا جاء ميعاد الفراق يفي يستوصفون لساني عن محبتهم [٢] ... وأنت أصدق يا دمعي لهم فصف ليست دموعي لنار الشوق مطفئة ... وكيف والماء باد والحريق خفي ٣٢/ ب/ لم أنس يوم رحيل الحي موقفنا ... والعيس تطلع أولاها على شرف والعين من لفتة الغيران ما حظيت ... والدمع من رقبة الواشين لم يكف وفي الحدوج الغوادي كل آنسة ... إن ينكشف سجفها للشمس تنكسف في ذمة الله ذاك الركب أنهم ... ساروا وفيهم حياة المغرم الدنف فإن أعش بعدهم فردا فيا عجبا ... وإن أمت هكذا وجدا فيا أسفي توفي القاضي أبو بكر بتستر في هذه السنة. ٤١٦٠- عبد الله بن عبد الباقي بن التبان، أبو بكر [٣] الفقيه: كان من أهل القرآن، سمع من أبي الحسين ابن الطيوري، وتفقه على ابن عقيل، وناظر وأفتى ودرس، وكان أميا لا يكتب. وتوفي في شوال عن تسعين سنة، ودفن بباب حرب. ٤١٦١- عبد الغني [بن محمد] [٤] بن سعد بن محمد، أبو البركات الحنبلي [٥] : سمع أبا الغنائم ابن النرسي، وابن نبهان، وابن عقيل وغيرهم ولم يزل يسمع

стр. 6106

معنا إلى أن مات وكان قارئا مجودا حسن التلاوة وشهد عند أبي القاسم الزينبي. وتوفي في زمان كهولته يوم الأربعاء ثالث عشر شوال ودفن بباب حرب. ٤١٦٢- عيسى بن هبة الله بن عيسى، أبو عبد الله النقاش [١] : ولد سنة سبع وخمسين واربعمائة وكان بغداديا ظريفا مؤانسا لطيفا خفيف الروح كثير النوادر رقيق الشعر قد رأى الناس وعاشر الظراف، وسمع أبا القاسم ابن البسري، وأبا الحسين [٢] علي بن محمد الأنباري الخطيب، وغيرهما، وكان يحضر مجلسي كثيرا ويكاتبني وكتبت إليه يوما رقعة خاطبته فيها بنوع احترام فكتب إلي: قد زدتني في الخطاب حتى ... خشيت نقصا من الزياده فاجعل خطابي خطاب مثلي ... ولا تغير على عاده وله [أيضًا] [٣] : يا من تبدل بي وأمكنه ... ما لي وحقك عنك من بدل / إن كنت حلت فإنني رجل ... عن عهد ودك قط لم أحل ٣٣/ أ لهفي على طمع أصبت به ... في عنفوان شبيبة [٤] الأمل ومن شعره أيضا [٥] : إذا وجد الشيخ في نفسه ... نشاطا فذلك موت خفي ألست ترى [٦] أن ضوء السراج ... له لهب قبل أن ينطفي توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة، ودفن عند مقبرة باب حرب [٧] .

стр. 6107

٤١٦٣- نظر بن عبد الله الجيوشي، أبو الحسن [١] الخادم: سمع الحديث من أبي الخطاب بن النظر وغيره بإفادة مؤدبه شيخنا أبي الحسن ابن الزاغوني، وحج سبعا وعشرين حجة كان في نيف وعشرين منها أميرا، قال المصنف: فحججت معه سنة إحدى وأربعين ومعي شيء من سماعه فأردت أن أقرأه عليه فرأيت ما يأخذ به الناس من الطرح على الحمالين والظلم، فلم أكلمه، وخرج بالناس إلى الحج في سنة أربع وأربعين مريضا، فلما وصل إلى الكوفة زاد مرضه فسلمهم إلى قيماز ورجع إلى بغداد. فتوفي ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي القعدة ودفن بالترب في الرصافة. وفي تلك السنة طمع العرب في الحاج فأخذوهم بين مكة والمدينة على ما نذكره في الحوادث.

стр. 6108

ثم دخلت سنة خمس وأربعين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [جلوس يوسف الدمشقيّ مدرسا في النظامية] أنه في المحرم جلس يوسف الدمشقي مدرسا في النظامية من جانب الأعاجم وألقي الدرس واجتمع له الفقهاء والخلق الكثير ولم يكن ذلك عن إذن الخليفة وكان ميل الخليفة إلى ابن النظام فلما كان يوم الجمعة منع يوسف من/ الدخول إلى الجامع والى ٣٣/ ب دار الخلافة وضربت جماعة من أصحابه بالخشب وصلى الجمعة في جامع السلطان ولم يعد الى المدرسة والزم بيته. [جلوس أبي النجيب للتدريس في النظامية] وفي يوم السبت سابع عشرين المحرم: جلس أبو النجيب للتدريس في النظامية يتقدم السلطان مسعود، فإنه مضى إلى مدرسته، وصلى وراءه الصبح [١] وتقدم إليه بالتدريس في النظامية، فقال له: أريد إذن الخليفة، فاستخرج له إذن الخليفة. [زيادة دجلة] وزادت دجلة فبلغ الماء إلى باب المدرسة، ومنع الجواز من طريق الرباط ودخلت السفن الرقة [٢] . وقد ذكرنا أن الخادم نظرا لما حج خرج بالحاج مريضا فعاد وسلمهم إلى قيماز، فلما وصلوا إلى مكة طمع أمير مكة في الحاج واستزرى بقيماز فطمعت العرب ووقفت في الطريق وبعثوا يطلبون رسومهم، فقال قيماز للحاج: المصلحة ان تعطوهم

стр. 6109

ونستكفي شرهم، فامتنع الحاج من ذلك فقال لهم: فإذا لم تفعلوا فلا تزوروا السنة رسول الله ﷺ فاستغاثوا عليه، وقالوا: نمضي إلى سنجر فنشكو منك، وكانوا قد وصلوا إلى الغرابي فخرجت عليهم العرب بعد العصر يوم السبت رابع عشر المحرم فقاتلوهم، فكثرت العرب فأخذوا من الثياب والأموال والأجمال والأحمال ما لا يحصى، وأخذوا من الدنانير ألوفا كثيرة، فتحدث جماعة من التجار أنه أخذ من هذا عشرة آلاف، ومن هذا عشرون ألفًا، ومن هذا ثلاثون ألفا، وأخذ من خاتون أخت مسعود ما قيمته مائة ألف دينار، وتقطع الناس وهربوا على أقدامهم يمشون في البرية فماتوا من الجوع ٣٤/ أوالعطش والعري، وقيل: إن النساء طين أجسامهن بالطين لستر العورة [١] ، / وما وصل قيماز إلى المدينة إلا في نفر قليل. وجاء في هذه السنة باليمن مطر كله دم حتى صارت الأرض مرشوشة بالدم وبقي أثره بثياب الناس. ومرض ابن البلنكري وهو خاص السلطان مسعود، فلما عوفي أسقط المكوس، وكان المكاس ببغداد يلقب مختص الحضرة، وكان يبالغ في أذى الناس، وأخذ أموالهم، ويقول: أنا قد فرشت حصيرا في جهنم، فمرض ومات في ربيع الآخر من هذه السنة. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤١٦٤- إِسْمَاعِيل بن محمد بن عبد الوهاب بن الحسن أبو الفتح القزاز، ويعرف بابن زريق [٢] : سمع من ثابت، وابن العلاف، وغيرهما. وتوفي يوم الأربعاء النصف من ربيع الأول، ودفن بباب حرب. ٤١٦٥- الحسن بن ذي النون بن أبي القاسم بن أبي الحسن الشغري، أبو المفاخر بن أبي بكر [٣] :

стр. 6110

من أهل نيسابور، سمع الحديث من أبي بكر الشيروي وغيره، وكان فقيها أديبا دائم التشاغل بالعلم لا يكاد يفتر وكان يقول: إذا لم تعد الشيء خمسين مرة لم يستقر، ورد بغداد وأقام بها مدة يعظ في جامع القصر وغيره وأظهر السنة وذم الأشاعرة وبالغ، وقد ذكرت في الحوادث ما جرى له، وكان هو السبب في إخراج أبي الفتوح الأسفراييني من بغداد ومال إليه الحنابلة لما فعل. وحدثني أبو الحسن البراندسي أنه خلا به فصرح له بخلق القرآن وبان بأنه كان يميل إلى رأي المعتزلة بعد/ أن كان يظهر ذمهم ثم فتر سوقه، وخرج من بغداد ٣٤/ ب فتوفي بقرية ايذاجرد في جمادى الأولى من هذه السنة [١] . أنشدنا الحسن بن أبي بكر النيسابوري: أهوى عليا وإيمان محبته ... كم مشرك دمه من سيفه وكفا إن كنت ويحك لم تسمع مناقبه ... فاسمع مناقبه من هل أتى وكفا وأنشدنا أيضًا: مات الكرام ومروا وانقضوا ومضوا ... ومات من بعدهم تلك الكرامات وخلفوني في قوم ذوي سفه ... لو أبصروا طيف ضيف في الكرى ماتوا ٤١٦٦- صافي بن عبد الله أبو سعيد الجمالي، عتيق أبي عبد الله بن جردة [٢] : سمع أبا علي ابن البناء وقرأ عليه القرآن وقرأت عليه الحديث بحق سماعه من أبي علي البناء، وكان شيخًا مليح الشيبة ملازمًا للصلوات في جماعة، وكان شيخنا أبو الفضل ابن ناصر يقول: إن صافي كان غلاما آخر لابن جردة فأخبر بذلك، فحضر يوما في دار شيخنا أبي منصور الجواليقيّ وكنت حاضر أو كنا يومئذ نسمع غريب الحديث لأبي عبيد على الأشياخ أبي منصور وأبي الفضل وسعد الخير، فقال لشيخنا أبي الفضل: سمعتك إنك تقول إن هذه الأجزاء ليست سماعي وأنه كان لسيدي غلام آخر اسمه صافي وما كان هذا قط وأنا أذكر أبا علي ابن البناء، وقد قرأت عليه ولست ممن

стр. 6111

٣٥/ أيشتهي الرواية مشغوف بها فادعى سماع ما لم أسمع؟ فبان/ للجماعة صدقه، واعتذر إليه أبو الفضل بن ناصر، ورجع عما كان يقوله. توفي صافي في ربيع الأول من هذه السنة، [ودفن بمقبرة باب حرب] [١] . ٤١٦٧- عبد الملك بن أبي نضر بن عمر، أبو المعالي [٢] الجيلي: من [أهل] [٣] جيلان، تفقه على أسعد الميهني، وسمع الحديث، وكان فقيها صالحا دينا خيرا عاملا بعلمه، كثير التعبد، ليس له بيت يسكنه يبيت [في] [٣] أي مكان اتفق، كان يأوي في المساجد في الخرابات التي على شاطئ دجلة. حج في هذه [السنة] [٤] فأغارت العرب على الحاج فانصرف. وأقام بفيد، فتوفي بها في هذه السنة، وكان جماعة الفيديين يثنون عليه ويصفونه بالتورع والزهد.

стр. 6112

ثم دخلت سنة ست وأربعين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: أنه انفجر بثق النهروانات بتوفر الزيادة في تأمرا. وفي جمادى الآخرة: قطعت يد رجل متفقه يقال له شجاع الدين كان يتخادم للفقهاء والوعاظ ظهرت عليه عملات فقطع. وفي رمضان: دخل السلطان مسعود إلى بغداد فمضى إليه الوزير ابن هبيرة وأرباب الدولة فأكرمهم فعادوا شاكرين. وسأل ابن العبادي أن يجلس في جامع المنصور فقيل له: لا تفعل فإن أهل الجانب الغربي لا يمكنون إلا الحنابلة فلم يقبل فضمن له نقيب النقباء واستاذ الدار وخلق كثير [١] الحماية، فجلس يوم الجمعة خامس ذي الحجة في الرواق وحضر النقيبان وأستاذ الدار وخلق كثير، فلما شرع في الكلام أخذته الصيحات من الجوانب ونفر الناس وضربوا/ بالآجر فتفرق الناس منهزمين كل قوم يطلبون جهة، وأخذت ٣٥/ ب عمائم الناس وفوطهم وجذبت السيوف حوله وتجلد وثبت وسكن الناس وتكلم ساعة ونزل وأرباب الدولة يحفظونه حتى انحدر وقد طار لبه. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤١٦٨- أحمد بن محمد ابن أحمد بن الحسن المذاري، أبو المعالي بن أبي طاهر [٢] :

стр. 6113

ولد سنة اثنتين وستين وسمع أبا القاسم ابن البسري وأبا علي ابن البناء وغيرهما، وكان سماعه صحيحا، وقرأت عليه كثيرا من حديثه، وسئل عن نسبه إلى المذار، فقال: كان أبي سافر إليها وأقام بها مدة ثم رجع فقيل المذاري، ومذار قرية [تحت البصرة قريبة] [١] من عبادان. توفي عشية الأربعاء الثامن والعشرين من جمادى هذه السنة، ودفن بمقبرة باب حرب. ٤١٦٩- الحسن بن محمد بن الحسين، أبو علي الراذاني: [٢] ولد بأوانا وسكن بغداد، وسمع الحديث من أبي الحسين ابن الطيوري وغيره وكان يسمع معنا على ابن ناصر إلى أن مات، وتفقه على أبي سعد المخرمي ووعظ مدة. وتوفي فجأه، وكان قد تزوج امرأة أبي المعالي المكي، وعزم تلك الليلة ان يدخل بها فدخل إلى بيته ليتوضأ لصلاة الظهر فقاء فمات، وذلك في يوم الأربعاء رابع صفر هذه السنة، ودفن بمقبرة باب حرب إلى جانب ابن سمعون. ٤١٧٠- علي بن دبيس: [٣] توفي في هذه السنة عن قولنج أصابه، فاتهم طبيبه محمد بن صالح بانه يظن في أمره فمات الطبيب عن قريب. ٤١٧١- عبد الرحمن بن محمد بن علي، أبو محمد الحلواني [٤] : ٣٦/ أتفقه وناظر وكان يتجر في الخل ويقنع به ولا يقبل من/ أحد شيئا. توفي في ربيع الأول [٥] من هذه السنة ودفن في داره بالمأمونية.

стр. 6114

ثم دخلت سنة سبع وأربعين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: أنه في تاسع المحرم باض ديك لرجل يعرف بابن عامر بيضة، وباض بازي لعلي بن حماد بيضتين، وباضت نعامة لا ذكر معها بيضة، ذكر ذلك أبو العباس الماندائي القاضي. [وفاة يعقوب الخطاط برباط بهروز] و [في هذه السنة] [١] من الحوادث: أن يعقوب الخطاط توفي برباط بهروز وكانت له غرفة في النظامية، فحضر الذي ينوب في التركات وختموا على غرفته في المدرسة فخاصمهم الفقهاء وضربوهم وأخذوا التركة، وهذه عادتهم في الحشريين، فمضوا شاكين فقبض حاجب الباب على رجلين من الفقهاء وعاقبهم بباب النوبي وحملهما [حمل] [٢] اللصوص، فأغلق الفقهاء المدرسة وأخرجوا كرسي الوعاظ فرموه وسط الطريق، فلما كانت عشية تلك الليلة صعد الفقهاء سطح المدرسة واستغاثوا وأساءوا الأدب في استغاثتهم وكان المدرس أبو النجيب يومئذ فجاء فرمى نفسه تحت التاج في اليوم الثاني واعتذر وكشف رأسه، فقيل له: قد عفي عنك فامض إلى بيتك والزم زاويتك، وهرب الفقهاء إلى دار الملك وتبعهم فبقوا أياما فبعث شحنة بغداد وهو المسمى بمسعود بلال مع أبي النجيب وجمع أصحابه فرجع هو والفقهاء إلى المدرسة بغير إذن أمير المؤمنين فجلس ودرس ووعظ وتكلم بالكلمات بالعجمية لا يعرفها إلّا

стр. 6115

أعجمي، فلما كان يوم الخميس سابع رجب وصلت الاخبار بموت السلطان مسعود، ٣٦/ ب وأنه/ مات بباب همذان فعقد العسكر السلطنة لملكشاه بن محمد فقام بأمره خاصبك ثم ان خاصبك قبض على ملك شاه وخاطب أخاه محمدا وهو بخوزستان، فلما وصل إلى همذان سلم السلطنة إليه وكانت مكاتبته حيلة ليحصله فعلم فقتل خاصبك ولما ورد موت السلطان اختلط الناس وهرب مسعود الشحنة إلى تكريت فظفروا بخيله [وبعض سلاحه] [١] ونادى الخليفة أنه من تخلف من الجند ولم يحضر الديوان ليكتب اسمه [٢] ويجري على عادته في إقطاعه أبيح دمه وماله، وقعد الوزير للعزاء في بيت النوبة، ونفد استاد الدار يومئذ ومعه من ينقض فنقضوا دار تتر التي على المسناة وتقدم إلى ابن النظام أن يمضي إلى المدرسة ليدرس بها فمضى في موكب، وقبض على أبي النجيب وحمل إلى الديوان وأهين وحبس، وقبض على الحيص بيص الشاعر، وأخذ من بيته حافيا ماشيا مهانا وحمل إلى حبس اللصوص وقصد من كان له تعلق بالعسكر ثم أخرج أبو النجيب إلى باب النوبي فأقيم على الدكة الظاهرة بين اثنين وكشف رأسه وضرب بالدرة خمس مرات تولى ذلك غلام الحسبة بتقدم وأعيد إلى حبس الجرائم وذلك في آخر رجب. [أخذ البديع صاحب أبي النجيب] في يوم السبت: أخذ البديع صاحب أبي النجيب وكان متصوفا يعظ الناس، فحمل إلى الديوان وأخذ من عنده ألواح من طين فيها [قبل وعليها مكتوب] [٣] أسماء الأئمة الاثنا عشر، فاتهموه بالرفض، فشهر بباب النوبي وكشف رأسه وأدب والزم بيته. وكان مهلهل قد ضمن الحلة في كل سنة بتسعين ألف دينار فأقبل السلاركرد إلى الحلة فهرب مهلهل إلى مشهد علي ﵇ فكتب سلاركرد إلى مسعود الشحنة ٣٧/ أوهو في تكريت فلحق به فلما اجتمعا قبض مسعود على سلار فغرقه فجهز/ أمير المؤمنين العساكر وكانوا ثلاثة آلاف ومن تبعهم فعبروا وضربوا تحت الرقة في تاسع عشر شعبان وقدم كرساوج [٤] من همذان فتلقى بالموكب وخلع عليه واعطي الشحنكية وخرج

стр. 6116

الوزير ابن هبيرة في سابع عشرين شعبان فسار معه العسكر إلى الحلة فسبقت مقدمته فانهزم الشحنة فعادوا يبشرون الوزير وقد كان تهيأ للقتال فعاد الوزير وبلغ أمير المؤمنين تخبيط بواسط فأخرج سرادقه فضربه تحت الرقة واخرج الكوسات وكانت أحدا وعشرين حملا وبعددها الأعلام. وخرج يوم الاثنين الحادي والعشرين من شوال على ساعتين من النهار في سفينة وولي العهد في سفينة والوزير في سفينة والخدم في سفن ولم يتمكن أحد من العوام أن يركب في سفينة فوقف الناس ينظرون من جانبي دجلة ووقف الناس وصعد من السفينة وأرباب الدولة بين يديه فظهر للناس ظهورا بينا وأشار إلى أصحابه أن لا يضربوا أحدا بمقرعة فركب وولى العهد وسارا والناس متسابقين بين أيديهما [١] حتى نزلا السرادق، ثم رحل إلى أن نزل بواسط فهرب أولاد الطرنطاي [وأعاد] [٢] خطلبرس إلى الشحنكية بواسط، ثم مضى إلى الحلة والكوفة وعاد إلى بغداد في ذي القعدة فنزل بدار يرنقش التي على الصراة، ثم دخل إلى داره وعلقت بغداد سبعة أيام. [الخطبة لولي العهد غرة ذي الحجة] ثم خطب لولي العهد يوم الجمعة غرة ذي الحجة من هذه السنة فعاد التعليق، وعلقت القباب فعمل الذهبيون قبة على باب الخان العتيق عليها صورة مسعود وخاصبك وعباس وغيرهم من الأمراء/ بحركات تدور وعلق ابن المرخم قبة فيها خيل تدور ٣٧/ ب وعليها فرسان بحركات وعلقت بنت قاورت بباب درب المطبخ قبة فيها صورة السلطان وعلى رأسه شمسة وعلق ترشك قبة على سطح داره على تماثيل صور أتراك يرمون بالنشاب وعلق ابن مكي الأحدب قبة عليها جماعة من الحدب وعلق جعفر الرقاص بباب الغربة قبة عليها مشاهرات فاكهة أترج ونارنج ورمان وثياب ديباج وغير ذلك وأقام السودان الكلالة فوق القبة يغنون ويرقصون وعمل أهل باب الأزج حذاء المنظرة اربعة أرحيّ تدور وتطحن الدقيق لا يدري كيف دورانها وعمل الملاحون سميرية تسير على عجل وانطلق الناس في اللعب وبقي التعليق إلى يوم العيد.

стр. 6117

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤١٧٢- سلاركرد: [١] أمير كبير قد ذكرنا كيف هلك. ٤١٧٣- محمد بن إِسْمَاعِيل بن أحمد بن عبد الملك، أبو عبد الله بن أبي سعد بن أبي صالح المؤذن [٢] : ولد بنيسابور في سنة ثمانين وهو من بيت العلم والحديث، وسمع الحديث الكثير، وقدم إلى بغداد [رسولا من صاحب كرمان في سنة ست، وقدم] [٣] رسولا إلى السلطان في سنة أربع وأربعين. وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة بكرمان. ٣٨/ أ ٤١٧٤- محمد بن عمر بن يوسف الارموي، أبو الفضل بن/ أبي حفص [٤] . من أهل أرمية، ولد سنة تسع وخمسين وسمع من أبي جعفر ابن المسلمة وأبي الغنائم ابن المأمون وأبي الحسين ابن المهتدي وأبي بكر الخياط وأبي نصر الزينبي وابن النقور وأبي القاسم ابن البسري وغيرهم وروى لنا عنهم وسمعت منه بقراءة شيخنا ابن ناصر وقرأت عليه كثيرا من حديثه وكان سماعه صحيحا وكان فقيها على مذهب الشافعي ﵁ تفقه على أبي إسحاق الشيرازي، وكان ثقة دينا كثير التلاوة للقرآن، وكان شاهدا فعزل. وتوفي في [رجب] [٥] هذه السنة، ودفن مقابل [التاجية] باب أبرز. ٤١٧٥- محمد بن محمد بن محمد، أبو بكر الخلمي: [٦] من أهل بلخ ولد سنة خمس وسبعين، وسمع الحديث الكثير، وكان اماما مفتيا

стр. 6118

مناظرا حسن الأخلاق متقدما على أصحاب أبي حنيفة، وأملي بجامع بلخ. وتوفي بها في [شعبان] [١] هذه السنة ودفن في داره. ٤١٧٦- محمد بن منصور بن إبراهيم، أبو بكر القصري: سمع من ثابت بن بندار وأبي طاهر بن سوار وغيرهما وحدث بشيء يسير [٢] وقرأ القرآن بالقراءات وأقرأ وكان حافظا مجودا خيرا، وكان يطالع تفسير النقاش، ويذكر منه، رأيت له دكة على هيئة المنبر [من آجر] [٣] بجامع المنصور يجلس عليها بعد الجمعة فيسأل عن آيات فيفسرها، وكانت له شيبة طويلة تعبر سرته. وتوفي في ليلة الجمعة سابع شعبان، ودفن بمقبرة باب حرب. ٤١٧٧- محمد بن هبة الله بن محمد بن علي بن المطلب الكرماني، أبو عبد الله بن الوزير أبي المعالي: [٤] سمع ثابتا، وأبا غالب البقال، وابن نبهان، وابن ثابت وغيرهم. وحدث ببعض مسموعاته، / وكان ظاهر الكياسة حسن الأخلاق. ٣٨/ ب وتوفي ليلة الجمعة رابع عشرين المحرم، ودفن في مقابر قريش [بالحضرة] [٥] . ٤١٧٨- المظفر بن أردشير، أبو منصور [٦] العبادي: ولد سنة احدى وتسعين واربعمائة، وسمع من أبي بكر الشيروي وزاهر الشحامي وغيرهما ودخل بغداد فأملى الحديث ووعظ بالجامع والنظامية وكانت له فصاحة وحسن عبارة وكان يوما جالسا في جامع القصر فوقع المطر فلجأ الجماعة إلى ظل العقود والجدران فقال لا تفرقوا من رشاش ماء رحمة، قطر عن متن سحاب نعمة ولكن فروا من

стр. 6119

شرار نار اقتدح من زناد الغضب، ثم قال: ما لكم لا تعجبون ما لكم لا تطربون. فقال له قائل: وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً ٢٧: ٨٨ [١] ، الآية، فقال: التماسك عن المرح عند تملك الفرح قدح في القدس، فقام شاعر يمدحه فأجلس فقال الشاعر: قد كان حسان يبسطه رسول الله ﷺ في المسجد فقال الشيخ: كان حسان شاعرا ولم يكن مستبيحا عرضا، ولا مستمنحا عرضا، وكان مثل هذا الكلام المستحسن يبدر في كلامه، وإنما كان الغالب على كلامه ما ليس تحته طائل ولا كثير معنى، وكتب ما قاله في مدة جلوسه، فكان مجلدات كثيرة فترى المجلد من أوله إلى آخره ليس فيه خمس كلمات كما ينبغي ولا معنى له، وكان يترسل بين السلطان والخليفة فتقدم إليه أن يصلح بين ملك شاه بن محمود بن محمد وبين بدر الحويزي فمضى فأصلح بينهما وحصل له [منهما] [٢] مال. فأدركه أجله في تلك البلدة، فجاء الخبر بأنه مات يوم الاثنين سلخ ربيع الآخر من هذه السنة بعسكر مكرم، ثم حمل إلى بغداد فدفن في دكة الجنيد بالشونيزية، وكان جامعا للمال فلم يحظ به بل كان له ولد فتوفي بعده بأشهر، وعاد المال إلى السلطان، وفي ذلك عبرة لمن اعتبر. ٣٩/ أ ٤١٧٩-/ المبارك بن هبة الله بن سلمان، أبو المعالي الصباغ، يعرف بابن [٣] سكرة . سمع الحديث الكثير، وكان يبيع البقالة، ثم تركها ووعظ. توفي في ربيع الآخر من هذه السنة [ودفن في داره] [٤] في المقتدية. ٤١٨٠- مسعود السلطان ابن محمد بن ملك شاه [٥] . جرت له أحوال عجيبة قد ذكرناها في حوادث السنين، وآل الأمر إلى أن خرج المسترشد باللَّه إلى محاربته فأسر المسترشد ورأى مسعود من التمكين ما لم يره أبناء جنسه وقدم فبايع المقتفي لأمر الله وتحكم، وكتب له شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي جزءا

стр. 6120

من حديثه فسمعه عليه، فكان أقوام يسمعون على السلطان عن شيخنا. توفي يوم الأربعاء سلخ جمادى الآخرة من هذه السنة، ودفن نصف الليل، وفي صبيحة الخميس ولي مكانه ملك شاه وأذعن له الأمراء وزم الأمور ابن البلنكري. ٤١٨١- يعقوب الخطاط: [١] كان غاية في حسن الخط وجودته، فتوفي في جمادى الآخرة برباط بهروز.

стр. 6121

ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: أنه وصل الخبر في محرم ان سنجر كسرته الغز واستولوا على عسكره وملكوا بلخ. [نفاذ ترشك المقتفوي في خمسمائة فارس] وفيها: نفذ ترشك المقتفوي في خمسمائة فارس وفيهم قسيم الدولة ونجاح الخادم لحصار قلعة تكريت، ثم نفذ أبو البدر ظفر الوزير ابن عون الدين الوزير فجرى بينه وبين ترشك نفور في الرتبة وأراد أن يكون ترشك بحكمه وتحت أمره فلم يفعل فبعث ابن الوزير يشكو منه فقيل إنهم قالوا له اقبض عليه فأحس وقيل بل نفذوا إليه ان يقال ٣٩/ ب وكان قد جرى بينه وبين أستاذ الدار خصومة فكبسوا/ بيته وأهانوه وحبسوه أشهرا فخشي أن يفعل به كذلك فكاتب صاحب القلعة وهو مسعود بلال الشحنة أني أريد أن أقبض على الذين معي وأسلمهم إليك فقال له إذا فعلت ذلك فعلت معك ما تشكرني عليه فقال للمعسكر اركبوا وخلا بابن الوزير ونجاح ويرنقش فقبض عليهم وسلمهم إلى صاحب القلعة وأخذ سلاحهم وخيلهم وكان قد نفذ الوزير خمسين حملا عليها إقامة فوصلت يوم القبض فأخذها فخلع صاحب القلعة عليه الخلعة التي نفذها له السلطان وأعطاه فرسا ومركب ذهب وطوق ذهب وأضاف إليه عسكرا وأمره وانضاف إليه تركمان وخرج معه مسعود بلال فقصد طريق خراسان ونهبوا وخرج المقتفي لدفعهما فهربا من بين يديه وأتم المقتفي إلى تكريت فشاهدها وأقام عليها يوما ثم انصرف ثم برز السرادق للانحدار إلى واسط لدفع ملك شاه عنها فانهزم ملك شاه من واسط قاصدا خوزستان ووصل الخليفة

стр. 6122

إلى ظاهر واسط فأقام أياما ثم رجع إلى بغداد. وفي عبور الخليفة من الجانب الغربي إلى داره سلم الوزير من الغرق لأن السفينة التي كان فيها انقطعت نصفين وغاصوا في الماء إلى حلوقهم واستنقذهم الملاحون فأعطى الوزير الملاح الذي استنقذه ثيابه ووقع له بمال. وفي شوال: أخذت البصرة وانهزم من كان بها من أصحاب ملك شاه. وفي سابع عشرين منه: دخل سبع بالليل دروب واسط واجتاز على الدار التي يسكنها صاحب البطيحة ومضى الى بستان فقتله الرجالة. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤١٨٢-/ أحمد بن أبي غالب الوراق، أبو العباس المعروف بابن [١] الطلاية . ٤٠/ أولد بعد الستين وأربعمائة وقرأ القرآن، وسمع شيئا قريبا من الحديث، واشتغل بالتعبد، وكان ملازما للمسجد يتعبد فيه [٢] ليلا ونهارا، وكان قد انطوى من التعبد حتى كان إذا قام فرأسه عند ركبته. وتوفي يوم الاثنين حادي عشرين رمضان من هذه السنة، ودفن إلى جانب أبي الحسين ابن سمعون بمقبرة باب حرب. ٤١٨٣- خاصبك التركماني [٣] : صبي من التركمان نفق على السلطان مسعود فقدمه على جميع الأمراء وصار له من المال ما لا يحصى، فلما مات مسعود خطب لملكشاه ثم قال له: إني أريد أن اقبض عليك وأنفذ إلى أخيك محمد فأخبره بذلك ليأتي فأسلمه إليك وتكون أنت السلطان فقال: أفعل فقبض عليه ونفذ إلى محمد إلى خوزستان بأنني قد قبضت على أخيك فتعال حتى أخطب لك وأسلم إليك السلطنة فعرف محمد خبيئته فجاء إلى همذان فجاء الناس يخاطبونه في أشياء فقال: ما لكم معي كلام وانما خطابكم مع خاصبك

стр. 6123

ومهما أشار به فهو الوالد والصاحب والكل تحت أمره فوصل هذا الكلام إلى خاصبك فسكن بعض السكون ثم التقيا فخدمه خاصبك وحمل إليه حملا كثيرا من خيل ومال فأخذ المال، وقتل خاصبك ووجد له تركة عظيمة في جملتها سبعون ألف ثوب أطلس و [كان ذلك في هذه السنة] [١] وقتل مع خاصبك زنكي الخازندار. ٤١٨٤- عبد الله بن عيسى بن عبد الله بن أحمد بن حبيب، أبو محمد الأندلسي: ولد ببلاد الأندلس وهو من بيت العلم والوزارة [٢] وصرف عمره في طلب العلم وولي القضاء بالأندلس مدة ثم دخل مصر والإسكندرية وجاور بمكة، ثم قدم العراق فأقام ببغداد مدة ثم وافي خراسان فأقام بنيسابور وبلخ، وكان غزير العلم في الحديث والفقه والأدب. وتوفي بهراة في شعبان هذه السنة. ٤٠/ ب ٤١٨٥- عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، أبو الفرج/ بن أبي الحسين بن أبي بكر بن أبي القاسم [٣] . ولد سنة أربع وستين، وسمع أبا نصر الزينبي، وطرادا، وعاصما وابن النظر، وغيرهم. وكان من المكثرين سماعا وكتابة، وله فهم وضبط ومعرفة بالنقل، وهو من بيت النقل قرأت عليه كثيرًا من حديثه. وتوفي يوم الاثنين ثالث عشر المحرم ودفن بمقابر الشهداء من باب حرب. ٤١٨٦- عبد الملك بن عبد الله بن أبي سهل، أبو الفتح بن أبي القاسم الكروخي [٤] : وكروخ بلدة على عشرة فراسخ من هراة ولد في ربيع الأول سنة اثنتين وستين واربعمائة بهراة، وسمع من جماعة، وورد إلى بغداد فسمعنا منه جامع الترمذي، ومناقب أحمد بن حنبل، وغير ذلك، وكان خيرا صالحا صدوقا مقبلا على نفسه،

стр. 6124

ومرض ببغداد، فبعث إليه بعض من يسمع عليه شيئا من الذهب، فقال: بعد السبعين واقتراب الاجل آخذ عَلَى حَدِيث رَسُول اللَّه ﷺ شيئا؟ فرده إليه مع حاجته. وكان يكتب نسخا بجامع الترمذي ويبيعها فيتقوت بها، وكتب به نسخة فوقفها وخرج إلى مكة فجاور بها. وتوفي بها في ذي الحجة من هذه السنة بعد رحيل الحاج بثلاثة أيام. ٤١٨٧- الفضل بن سهل الحلبي، وكان يلقب [١] بالأثير: سمع الحديث، وكان قد قرئ عليه كثير من تصانيف الخطيب بإجازته عنه، وكانوا يتهمونه بالكذب، فحكى شيخ الشيوخ إسماعيل بن أبي سعد الصوفي، قال: كان عندي الشيخ أبو محمد المقرئ فدخل الأثير الحلبي فجعل يثني على أبي محمد، وقال: من فضائله أن رجلا أعطاني مالا، فجئت به إليه فلم يقبله، فلما قام قال أبو محمد: والله ما جاءني بشيء ولا أدري ما يقول، والحمد للَّه الذي لم يقل عنده وديعة لأحد. توفي الأثير في رجب هذه السنة. ٤١٨٨- كامل بن سالم بن الحسين، أبو تمام التكريتي شيخ رباط الزوزني المقابل لجامع المنصور [٢] . سمع الحديث، وكان كثير التلاوة دائم الذكر قليل الكلام. وتوفي في شوال هذه السنة، / ودفن إلى جانب شيخه أبي الوفاء على باب الرباط. ٤١/ أ ٤١٨٩- محمد [بْن محمد] بْن عبد الله بْن أبي سهل، أبو طاهر [٣] . من أهل مرو، سمع الكثير وكان كثير التلاوة وكتب وكانت له معرفة بالحديث،

стр. 6125

وكان حافظا لكتاب الله كثير التلاوة دائم الذكر والتهجد، دينا عفيفا، وكان يلي الخطابة بمرو. وتوفي في شوال هذه السنة ودفن بمرو. ٤١٩٠- محمود بن الحسين بن بندار، أبو نجيح بن أبي الرجاء الأصبهاني الطلحي [١] الواعظ . سمع الحديث على ابن الحصين وغيره وقال الشعر. توفي في هذه السنة.

стр. 6126

ثم دخلت سنة تسع وأربعين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: أنه نفذ إلى تكريت بسبب الأسارى، فقبضوا على الرسول فنفذ الخليفة عسكرا إلى تكريت، [فخرج أهل تكريت] [١] فمنعوهم الدخول إلى البلد، فخرج أمير المؤمنين يوم الجمعة غرة صفر فنزل على البلد فهرب أهله فدخل العسكر البلد فشعثوه ونهبوا بعضه ونزل من القلعة جماعة من الفريقين، ونصبت ثلاثة عشر منجنيقا على القلعة، ووقع من سورها أبراج، وبعث صاحب الموصل يسأل فيهم ويشير عليهم بإعادة الأسراء فلم يقبلوا. وهبت ليلة الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول [بعد العشاء] [٢] ريح مظلمة، وظهر فيها نار خاف الناس أن تكون القيامة، وأثارت من التراب ما يزيد على الحد فتقطع سرادق الخليفة/. ٤١/ ب [إشراف أمير المؤمنين على القلعة] وأشرف أمير المؤمنين يوم الأربعاء الخامس عشرين من ربيع الأول على القلعة، ووقع القتال بين يديه فقتل جماعة فساء له ذلك ورأى الزمان يطول في أخذها فرحل عنها ودخل بغداد في آخر هذا الشهر ثم تقدم إلى الوزير بعوده إلى حصارها واستعداد آلة كثيرة مما يحتاج إليه في فتح القلاع، فخرج يوم الاثنين سابع ربيع الآخر [٣] ونادى من

стр. 6127

تخلف بعد ثلاث أبيح ماله ودمه وجيء بالأمراء وعرض [١] العسكر وكانوا ستة آلاف فارس فنزلوا الى القلعة وانصرف إلى القلعة بثلاثمائة ألف دينار سوى الإقامة فإنها كانت تزيد على الفكر فقرب فتحها فوصل الخبر بأن مسعود بلال جاء إلى شهرابان في عسكر عظيم ومعه ألبقش ونهب الناس فاستدعى الوزير للخروج إليهما وكانا قد حثا السلطان محمدا على قصد العراق فلم يتهيأ له فاستأذناه في التقدم أمامه فأذن لهما فجمعا جمعا كثيرا من التركمان ونزلا بطريق خراسان فخرج الخليفة إليهما فنفذ مسعود من أخرج أرسلان شاه بن طغرل [٢] من قلعة تكريت، وكان محبوسا بها وجعلوا القتال عليه ليكون اسم الملك جامعا للعسكر [وتلازم العسكران] [٣] على نهر بكمزا فعبر الخليفة اليهم ٤٢/ أفتلازموا ثمانية عشر يوما وتحصن التركمان/ بالخركاهات والمواشي ويقال: إنهم كانوا اثني عشر ألف بيت من التركمان ثم برزوا للقتال آخر يوم من رجب فكانت الوقعة فانهزمت ميسرة العسكر الخليفي وبعض القلب وكان بازائهم مسعود الخادم وترشك حتى بلغت الهزيمة إلى باب بغداد وثبت الخليفة وضربوا على خزانته وقتل خازنه يحيى بن يوسف ابن الجزري فلما رأى العسكر الميسرة قد انهزمت ضعفت [٤] قلوبهم فجاء منكوبرس، وكان فارسا شديد البأس ومعه هويذان فنزلا عن [٥] الخيل، وقبلا الأرض بين يدي أمير المؤمنين وقالوا: يا مولانا تثبت علينا ساعة حتى نحمل بين يديك فإذا رأيناك قويت قلوبنا، فقال: لا والله إلا معكما! فرفع الطرحة عن رأسه وجذب السيف ولبس الحديد هو وولي العهد وبكرا وصاح أمير المؤمنين: يال مضر كذب الشيطان [وفر] [٦] وقرأ: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً ٣٣: ٢٥ [٧] الآية. وحمل وحمل العسكر بحملته فوقع السيف في العدو، وسمع صوت السيوف على

стр. 6128

الحديد كوقع المطارق على السنادين وانهزم القوم وتم الظفر وسبى التركمان وأخذت أموالهم من الإبل والبقر والغنم ما لا يحصى، وقيل كانت الغنم اربعمائة ألف رأس فبيع كل كبش بدانق لكثرتها، ونودي: من كان أخذ من أولاد التركمان/ أو نسائهم فليرد، ٤٢/ ب ذلك، فردوا، فأخذ البقش الملك وهرب إلى بلده وطلب مسعود وترشك القلعة ودخل الخليفة إلى بغداد في غرة شعبان. ووصل الخبر في العشرين من شعبان: بأن مسعودا وترشك قصدا واسط ونهبوا ما يختص بالوزير فتقدم إلى الوزير بالخروج فخرج ومعه العسكر في خامس عشرين شعبان فانهزم العدو فلحقهم ونهب منهم رحلا كثيرا [١] وعاد فدخل الوزير على الخليفة فشرفه بقميص وعمامة ولقبه سلطان العراق ملك الجيوش. [خروج العسكر في عيد الفطر على زي لم ير مثله] وخرج العسكر في عيد الفطر على زي لم ير مثله لاجتماع العساكر وكثرة الأمراء وكان العيد يوم الخميس، فلما جاءت العشية جاء مطر وفيه رعد وبرق وبرد تزلزلت الأرض لصوته وخر الناس على وجوههم من شدة الرعب ووقعت منه صواعق فوقع بعضها في التاج الذي بناه المسترشد فطار شرارها إلى الرقة وبقيت النار تعمل أياما فأحرقت آلات كثيرة ثم اتصلت الأخبار بمجيء العساكر صحبة محمد شاه وبإنفاذه إلى عسكر الموصل يستنجدهم والى تكريت إلى مسعود بلال فأخرج الخليفة سرادقه واستعرض الوزير العسكر/ في شوال فكانوا يزيدون على اثني عشر ألف فارس. ٤٣/ أ [وصول الخبر أن ألبقش قد مات] وجاء الخبر أن ألبقش قد مات وبعث محمد شاه إلى الأمراء الخلع، وقال: عودوا السنة الى مواطنكم فلي السنة عذر والبرد شديد وكان السبب أن محمدا كان قد بعث إلى مسعود بلال في نوبة ألبقش [يقول له] [٢] خذ معك من القلعة بعض الملوك الذين عندك وخذوا بغداد ليهابكم الناس وليعلم أن معكم ملك إلى حين وصولي فأخذ ابن امرأة ألدكز وكانت أمه مع ألدكز فنفذ ألدكز ألفي فارس وقال لهم: كونوا في خدمة الملك واحفظوه فلما وقعت الكسرة وانهزم ألبقش أخذ الصبي فحمله إلى قلعته فلما سمع

стр. 6129

محمد شاه ذلك بعث إليه يقول له سر إلي واستصحب الملك فمات البقش وبقي الصبي مع ابن البقش وحسن الجاندار فحملوه إلى الجبل فخاف محمد شاه أن يصل الصبي إلى ألدكز فتتغير الأمور فاعتذر إلى العسكر فهرب من يده جماعة من خواصه وجاءوا إلى الخليفة واتصل الصبي بزوج أمه ألدكز وأمن الناس لتفرق العساكر. وفي هذا الشهر [١] : وكل بالغزنوي لأجل قرية كانت في يده فلما كان سلخ ذي الحجة نفذ الخليفة عسكرا إلى ناحية همذان ومتقدمهم قيماز السلطاني في الفي فارس. ٤٣/ ب/ وفي هذه السنة اتصلت الأخبار باختلاف مصر والساحل وهلاك خليفتهما وولي عهده والجند وأنه لم يبق ثم إلا صبي صغير فكتب المقتفي لأمر الله عهد النور الدين بن زنكي وولاه مصر وإعمالها والساحل وبعث إليه الخليفة المراكب والتحف وأمره بالمسير إليها. وحدث في هذه السنة في دجلة زيادة واحمرار الماء لم يعهد في ذلك الوقت وحدث في هذه السنة في دجلة في عدة زيادة واحمرار الماء لم يعهد في ذلك الوقت وحدث في هذه السنة في دجلة في عدة نواحي بلاد واسط ظهور دم من الأرض لا يعلم له سبب. ووصلت أخبار سنجر أنه تحت الأسر موكل به في خيمة يجرى له كل يوم ما لا يجوز ان يجري لسائس في سياسته وأنه يبكي على نفسه. وفيها توفي أبو الفتوح أستاذ الدار، فولى ابنه محمد مكانه. وقتلت جارية امرأة سيدها فأخرجت الجارية إلى الرحبة، وقتلها زوج المرأة بحضرة الناس كما يقتل الرجال. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤١٩١- البقش: صاحب الحرب [المذكورة [٢] مات في رمضان وتصرف في ولايته قيماز السلطاني.

стр. 6130

٤١٩٢- عبد الله بن هبة الله بن المظفر ابن رئيس الرؤساء، أبو الفتوح [١] : كان يلي/ أستاذيةالدار وله صدقات وأعطية ومجلسه للفقراء والمتصوفة، وأنفق ٤٤/ أعليهم كثيرا ولما احتضر أحضر غرماءه والمتظلمين عليه فوفاهم ووصى أولاده ببقايا عليه. توفي في هذه السنة ودفن بالمقبرة الملاصقة لمقبرة الرباط الزوزني. ٤١٩٣- عبد الرحمن بن عبد الصمد بن أحمد بن علي، أبو القاسم ابن [٢] الأكاف: من أهل نيسابور، سمع أبا سعد الحيريّ [٣] ، وأبا بكر الشروي وغيرهما وتفقه وناظر، وكان إماما ورعا عالما [عاملا] غزير [٤] الديانة، مقبلا على نفسه قنوعا بالكفاف غير معترض لما لا يعنيه، وأوصى إلى قريب له ليفرق ماله إلى الفقراء ففرقه، وكان فيه مسك فلما أراد تفرقته سد أنفه، وقال: إنما ينتفع بريحه. وهذا مما روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه أتى بطيب من بيت المال فأمسك على أنفه وقال: إنما ينتفع بريحه. ولما استولى الغز على نيسابور قبضوا عليه، وأخرجوه ليعاقبوه فشفع فيه السلطان سنجر، وقال: كنت أمضي إليه متبركا به ولم يمكني من الدخول عليه فاتركوه لأجلي فتركوه فدخل شهرستان وهو مريض، فبقي أياما. وتوفي في هذه السنة ودفن بالحيرة عند أبيه. ٤١٩٤- علي بن محمد بن أبي عمر البزاز، ثم الدباس، أبو الحسن، يعرف أبوه/ بالباقلاوي: ٤٤/ ب ولد سنة سبعين وسمع أبا محمد التميمي، وطرادا، وابن النظر، وأبا أيوب وغيرهم، وتأدب بابن عقيل، وكان سماعه صحيحا، وقرأت عليه كثيرا من مسموعاته، وكان من أهل السنة والصدق على طريق السلف. وتوفي في شعبان هذه السنة ودفن بباب حرب [٥] .
следующие страницы →