← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

ثم دخلت سنة تسع وأربعين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: أنه نفذ إلى تكريت بسبب الأسارى، فقبضوا على الرسول فنفذ الخليفة عسكرا إلى تكريت، [فخرج أهل تكريت] [١] فمنعوهم الدخول إلى البلد، فخرج أمير المؤمنين يوم الجمعة غرة صفر فنزل على البلد فهرب أهله فدخل العسكر البلد فشعثوه ونهبوا بعضه ونزل من القلعة جماعة من الفريقين، ونصبت ثلاثة عشر منجنيقا على القلعة، ووقع من سورها أبراج، وبعث صاحب الموصل يسأل فيهم ويشير عليهم بإعادة الأسراء فلم يقبلوا. وهبت ليلة الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول [بعد العشاء] [٢] ريح مظلمة، وظهر فيها نار خاف الناس أن تكون القيامة، وأثارت من التراب ما يزيد على الحد فتقطع سرادق الخليفة/. ٤١/ ب [إشراف أمير المؤمنين على القلعة] وأشرف أمير المؤمنين يوم الأربعاء الخامس عشرين من ربيع الأول على القلعة، ووقع القتال بين يديه فقتل جماعة فساء له ذلك ورأى الزمان يطول في أخذها فرحل عنها ودخل بغداد في آخر هذا الشهر ثم تقدم إلى الوزير بعوده إلى حصارها واستعداد آلة كثيرة مما يحتاج إليه في فتح القلاع، فخرج يوم الاثنين سابع ربيع الآخر [٣] ونادى من

стр. 6127

تخلف بعد ثلاث أبيح ماله ودمه وجيء بالأمراء وعرض [١] العسكر وكانوا ستة آلاف فارس فنزلوا الى القلعة وانصرف إلى القلعة بثلاثمائة ألف دينار سوى الإقامة فإنها كانت تزيد على الفكر فقرب فتحها فوصل الخبر بأن مسعود بلال جاء إلى شهرابان في عسكر عظيم ومعه ألبقش ونهب الناس فاستدعى الوزير للخروج إليهما وكانا قد حثا السلطان محمدا على قصد العراق فلم يتهيأ له فاستأذناه في التقدم أمامه فأذن لهما فجمعا جمعا كثيرا من التركمان ونزلا بطريق خراسان فخرج الخليفة إليهما فنفذ مسعود من أخرج أرسلان شاه بن طغرل [٢] من قلعة تكريت، وكان محبوسا بها وجعلوا القتال عليه ليكون اسم الملك جامعا للعسكر [وتلازم العسكران] [٣] على نهر بكمزا فعبر الخليفة اليهم ٤٢/ أفتلازموا ثمانية عشر يوما وتحصن التركمان/ بالخركاهات والمواشي ويقال: إنهم كانوا اثني عشر ألف بيت من التركمان ثم برزوا للقتال آخر يوم من رجب فكانت الوقعة فانهزمت ميسرة العسكر الخليفي وبعض القلب وكان بازائهم مسعود الخادم وترشك حتى بلغت الهزيمة إلى باب بغداد وثبت الخليفة وضربوا على خزانته وقتل خازنه يحيى بن يوسف ابن الجزري فلما رأى العسكر الميسرة قد انهزمت ضعفت [٤] قلوبهم فجاء منكوبرس، وكان فارسا شديد البأس ومعه هويذان فنزلا عن [٥] الخيل، وقبلا الأرض بين يدي أمير المؤمنين وقالوا: يا مولانا تثبت علينا ساعة حتى نحمل بين يديك فإذا رأيناك قويت قلوبنا، فقال: لا والله إلا معكما! فرفع الطرحة عن رأسه وجذب السيف ولبس الحديد هو وولي العهد وبكرا وصاح أمير المؤمنين: يال مضر كذب الشيطان [وفر] [٦] وقرأ: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً ٣٣: ٢٥ [٧] الآية. وحمل وحمل العسكر بحملته فوقع السيف في العدو، وسمع صوت السيوف على

стр. 6128

الحديد كوقع المطارق على السنادين وانهزم القوم وتم الظفر وسبى التركمان وأخذت أموالهم من الإبل والبقر والغنم ما لا يحصى، وقيل كانت الغنم اربعمائة ألف رأس فبيع كل كبش بدانق لكثرتها، ونودي: من كان أخذ من أولاد التركمان/ أو نسائهم فليرد، ٤٢/ ب ذلك، فردوا، فأخذ البقش الملك وهرب إلى بلده وطلب مسعود وترشك القلعة ودخل الخليفة إلى بغداد في غرة شعبان. ووصل الخبر في العشرين من شعبان: بأن مسعودا وترشك قصدا واسط ونهبوا ما يختص بالوزير فتقدم إلى الوزير بالخروج فخرج ومعه العسكر في خامس عشرين شعبان فانهزم العدو فلحقهم ونهب منهم رحلا كثيرا [١] وعاد فدخل الوزير على الخليفة فشرفه بقميص وعمامة ولقبه سلطان العراق ملك الجيوش. [خروج العسكر في عيد الفطر على زي لم ير مثله] وخرج العسكر في عيد الفطر على زي لم ير مثله لاجتماع العساكر وكثرة الأمراء وكان العيد يوم الخميس، فلما جاءت العشية جاء مطر وفيه رعد وبرق وبرد تزلزلت الأرض لصوته وخر الناس على وجوههم من شدة الرعب ووقعت منه صواعق فوقع بعضها في التاج الذي بناه المسترشد فطار شرارها إلى الرقة وبقيت النار تعمل أياما فأحرقت آلات كثيرة ثم اتصلت الأخبار بمجيء العساكر صحبة محمد شاه وبإنفاذه إلى عسكر الموصل يستنجدهم والى تكريت إلى مسعود بلال فأخرج الخليفة سرادقه واستعرض الوزير العسكر/ في شوال فكانوا يزيدون على اثني عشر ألف فارس. ٤٣/ أ [وصول الخبر أن ألبقش قد مات] وجاء الخبر أن ألبقش قد مات وبعث محمد شاه إلى الأمراء الخلع، وقال: عودوا السنة الى مواطنكم فلي السنة عذر والبرد شديد وكان السبب أن محمدا كان قد بعث إلى مسعود بلال في نوبة ألبقش [يقول له] [٢] خذ معك من القلعة بعض الملوك الذين عندك وخذوا بغداد ليهابكم الناس وليعلم أن معكم ملك إلى حين وصولي فأخذ ابن امرأة ألدكز وكانت أمه مع ألدكز فنفذ ألدكز ألفي فارس وقال لهم: كونوا في خدمة الملك واحفظوه فلما وقعت الكسرة وانهزم ألبقش أخذ الصبي فحمله إلى قلعته فلما سمع

стр. 6129

محمد شاه ذلك بعث إليه يقول له سر إلي واستصحب الملك فمات البقش وبقي الصبي مع ابن البقش وحسن الجاندار فحملوه إلى الجبل فخاف محمد شاه أن يصل الصبي إلى ألدكز فتتغير الأمور فاعتذر إلى العسكر فهرب من يده جماعة من خواصه وجاءوا إلى الخليفة واتصل الصبي بزوج أمه ألدكز وأمن الناس لتفرق العساكر. وفي هذا الشهر [١] : وكل بالغزنوي لأجل قرية كانت في يده فلما كان سلخ ذي الحجة نفذ الخليفة عسكرا إلى ناحية همذان ومتقدمهم قيماز السلطاني في الفي فارس. ٤٣/ ب/ وفي هذه السنة اتصلت الأخبار باختلاف مصر والساحل وهلاك خليفتهما وولي عهده والجند وأنه لم يبق ثم إلا صبي صغير فكتب المقتفي لأمر الله عهد النور الدين بن زنكي وولاه مصر وإعمالها والساحل وبعث إليه الخليفة المراكب والتحف وأمره بالمسير إليها. وحدث في هذه السنة في دجلة زيادة واحمرار الماء لم يعهد في ذلك الوقت وحدث في هذه السنة في دجلة في عدة زيادة واحمرار الماء لم يعهد في ذلك الوقت وحدث في هذه السنة في دجلة في عدة نواحي بلاد واسط ظهور دم من الأرض لا يعلم له سبب. ووصلت أخبار سنجر أنه تحت الأسر موكل به في خيمة يجرى له كل يوم ما لا يجوز ان يجري لسائس في سياسته وأنه يبكي على نفسه. وفيها توفي أبو الفتوح أستاذ الدار، فولى ابنه محمد مكانه. وقتلت جارية امرأة سيدها فأخرجت الجارية إلى الرحبة، وقتلها زوج المرأة بحضرة الناس كما يقتل الرجال. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤١٩١- البقش: صاحب الحرب [المذكورة [٢] مات في رمضان وتصرف في ولايته قيماز السلطاني.

стр. 6130

٤١٩٢- عبد الله بن هبة الله بن المظفر ابن رئيس الرؤساء، أبو الفتوح [١] : كان يلي/ أستاذيةالدار وله صدقات وأعطية ومجلسه للفقراء والمتصوفة، وأنفق ٤٤/ أعليهم كثيرا ولما احتضر أحضر غرماءه والمتظلمين عليه فوفاهم ووصى أولاده ببقايا عليه. توفي في هذه السنة ودفن بالمقبرة الملاصقة لمقبرة الرباط الزوزني. ٤١٩٣- عبد الرحمن بن عبد الصمد بن أحمد بن علي، أبو القاسم ابن [٢] الأكاف: من أهل نيسابور، سمع أبا سعد الحيريّ [٣] ، وأبا بكر الشروي وغيرهما وتفقه وناظر، وكان إماما ورعا عالما [عاملا] غزير [٤] الديانة، مقبلا على نفسه قنوعا بالكفاف غير معترض لما لا يعنيه، وأوصى إلى قريب له ليفرق ماله إلى الفقراء ففرقه، وكان فيه مسك فلما أراد تفرقته سد أنفه، وقال: إنما ينتفع بريحه. وهذا مما روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه أتى بطيب من بيت المال فأمسك على أنفه وقال: إنما ينتفع بريحه. ولما استولى الغز على نيسابور قبضوا عليه، وأخرجوه ليعاقبوه فشفع فيه السلطان سنجر، وقال: كنت أمضي إليه متبركا به ولم يمكني من الدخول عليه فاتركوه لأجلي فتركوه فدخل شهرستان وهو مريض، فبقي أياما. وتوفي في هذه السنة ودفن بالحيرة عند أبيه. ٤١٩٤- علي بن محمد بن أبي عمر البزاز، ثم الدباس، أبو الحسن، يعرف أبوه/ بالباقلاوي: ٤٤/ ب ولد سنة سبعين وسمع أبا محمد التميمي، وطرادا، وابن النظر، وأبا أيوب وغيرهم، وتأدب بابن عقيل، وكان سماعه صحيحا، وقرأت عليه كثيرا من مسموعاته، وكان من أهل السنة والصدق على طريق السلف. وتوفي في شعبان هذه السنة ودفن بباب حرب [٥] .

стр. 6131

٤١٩٥- علي [بن مُحَمَّد] أبو الحسن المعروف بابن [١] الأبري: كان حدادا فقدمه المقتفي وقربه ووكله وبنى مدرسة بباب الأزج. توفي في شعبان هذه السنة ودفن بداره برحبة الجامع ثم اخرج بعد مدة. ٤١٩٦- المبارك بن أحمد بن عبد العزيز بن المعمر بن الحسن بن العباس بن محمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل [٢] بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الملك بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة بن دليم الخزرجي الأنصاري، أبو المعمر [٣] . ولد سنة خمس وسبعين واربعمائة، وسمع الكثير، وقرأت عليه الكثير، وكان له فهم وعلم بالحديث. وتوفي في رمضان هذه السنة، ودفن بالشونيزية. ٤١٩٧- المظفر بن علي بن محمد بن محمد بن جهير، أبو نصر [٤] : من بيت الوزارة وزير وجده وزير، وكان استاذ الدار ثم وزر للمقتفي سمع ٤٥/ أالحديث/ وحدث وحج. وتوفي يوم الخميس سادس ذي الحجة وصلى عليه بجامع القصر ودفن مقابل جامع المنصور قريبا من الرباط.

стр. 6132

ثم دخلت سنة خمسين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [القبض على حاجب الباب أبي الفتح] أنه قبض على حاجب الباب أبي الفتح ابن الصيقل الهاشمي ووكل به في الديوان وأحضر الناس وواقفوه على ما أخذ منهم وأخرج منه إلى بيته ورتب مكانه أبو المعالي بن إلكيا الهراسي نحو أربعين يوما ثم عزل ورتب أبو القاسم علي بن محمد بن هبة الله بن الصاحب. [ورود الخبر أن الغز التركمان دخلوا نيسابور] وفي هذا الشهر: ورد الخبر أن الغز التركمان دخلوا نيسابور ونهبوها وفتكوا بأهلها وفقهائها منهم محمد بن يحيى شيخ أصحاب الشافعي فقتلوا بها نحوا من ثلاثين ألف [نسمة] [١] وكان سنجر معهم عليه اسم السلطنة وهو معتقل ولقد أراد يوما ان يركب فلم يجد من يحمل سلاحه فشده على وسطه، وكان إذا قدم إليه الطعام اختلس منه [٢] شيئا يخبؤه لوقت آخر خوفا من انقطاعه عنه لتقصيرهم به. [خروج الخليفة الى دقوقا] وفي شهر ربيع الأول: خرج الخليفة إلى دقوقا محاصرا لها فاستغاثوا له ارحمنا فرجع عنهم. [الوقعة بين عسكري الخليفة وبين شملة التركماني] وفي رجب: كانت الوقعة بين عسكري الخليفة وبين شملة التركماني فهزموه وتبعوه إلى أن/ خرج [٣] إليهم كمين في مضيق فانكسروا وأسر وجوههم ثم أحسن اليهم ٤٥/ ب

стр. 6133

وسرحهم واعتذر فقبل عذره وسار إلى خوزستان فملكها وأزاح ملك شاه بن محمود بن محمد بن ملك شاه عنها. وفي شعبان: هجم ثلاثة نفر من الشراة على الحويزي عامل نهر ملك فقتلوه. وفي شوال: وصل الملك سليمان بن محمد بن ملك شاه إلى بغداد [ضيفا] [١] مستجيرا بأمير المؤمنين، وتلقى بولد الوزير ابن هبيرة وكان على رأسه شمسة وخمسة أعلام سود ولم ينزل أحدهما للآخر وقبل عتبة باب النوبي وخرج أمير المؤمنين حين خروج الحاج فسار معهم إلى النجف ودخل جامع الكوفة واجتاز في سوقها وعاد إلى بغداد. وفي رمضان: منع الوعاظ كلهم. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر . ٤١٩٨- أحمد بن محمد، الحويزي [٢] : كان عاملا على نهر ملك فكان يؤذي الناس ويعلق الرجال في السواد ويعذبهم ويستخرج الأموال فلا يتلبس بها إظهارا للزهد فكأنه يجمع بذلك التصنع أن يرقى إلى مرتبة أعلى من هذه وكان كثير التلاوة للقرآن كثير التسبيح حتى إني اتفقت في خلوة حمام ٤٦/ أوهو في خلوة أخرى فقرأ نحوا من جزءين حتى فرغ من شأنه هذا مع الظلم الخارج/ في الحد فهجم عليه ثلاثة نفر من الشراة بمرو، بيتا من نهر الملك، فضربوه بالسيوف فجيء به إلى بغداد بعد ثلاث وذلك في شعبان هذه السنة ودفن بمقبرة الرباط مقابل جامع المنصور وحفظ قبره حتى لا تنبشه العوام، وظهر في قبره عجب، وهو أنه خسف بقبره بعد دفنه أذرعا فظهر بعده من لعنه وسبه ما لا يكون لذمي. ٤١٩٩- الحسن بن أحمد بن محبوب، أبو علي القزاز [٣] .

стр. 6134

سمع طرادا وابن النظر وثابت بن بندار وغيرهم قرأت عليه كثيرا من حديثه. وتوفي في محرم هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب. ٤٢٠٠- سعيد بن أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن عَبْد اللَّهِ بْن البناء، أبو القاسم بن أبي غالب [١] : ولد سنة سبع وستين واربعمائة، وقرأت عليه كثيرا من حديثه عن أبي نصر الزينبي، وعاصم، وغيرهما، وكان خيرا. وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة. ٤٢٠١- محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر، أبو الفضل البغدادي [٢] . ولد ليلة السبت الخامس عشر من شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة [٣] ، وقرأ على أبي زكريا كثيرا من اللغة، وسمع الحديث من أبي القاسم ابن البسري، وأبي طاهر بن أبي الصقر، وأبي محمد التميمي، وأبي الخير العاصمي، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، وأبي عبد الله مالك بن أحمد البانياسي وأبي الخطاب ابن النظر، ومن/ دونهم، وأكثر ٤٦/ ب من الشيوخ المتأخرين، وكان حافظا ضابطا متقنا ثقة لا مغمز فيه، وهو الذي تولى تسميعي الحديث، فسمعت مسند الإمام أحمد بن حنبل بقراءته وغيره من الكتب الكبار والأجزاء العوالي على الأشياخ، وكان يثبت لي ما أسمع، وذكره أبو سعد السمعاني في كتابه، فقال: كان يحب أن يقع في الناس. قال المصنف: وهذا قبيح من أبي سعد، فإن صاحب الحديث ما زال يجرح ويعدل، فإذا قال قائل: ان هذا وقوع في الناس دل على أنه ليس بمحدث، ولا يعرف الجرح من الغيبة، وكتاب السمعاني ما سواه إلا ابن ناصر ولا دله على أحوال المشايخ أحد مثل ابن ناصر، وقد احتج بكلامه في أكثر التراجم، فكيف عول عليه في الجرح والتعديل ثم طعن فيه، ولكن هذا منسوب إلى تعصب ابن السمعاني على أصحاب أحمد، ومن طالع في كتبه رأى تعصبه البارد، وسوء قصده لا جرم لم يمتع بما سمع،

стр. 6135

ولا بلغ مرتبة الرواية بل أخذ من قبل ان يبلغ إلى مراده، ونعوذ باللَّه من سوء القصد والتعصب. توفي شيخنا ابن ناصر ليلة الثلاثاء الثامن عشر من شعبان هذه السنة، وصلي ٤٧/ أعليه قريبا من جامع السلطان ثم بجامع المنصور ثم في الحربية ثم دفن بمقبرة/ باب حرب تحت السدرة إلى جانب أبي منصور ابن الأنباري، وحدثني [أبو بكر] [١] ابن الحصري الفقيه، قال: رأيته في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، وقال لي قد غفرت لعشرة من أصحاب الحديث في زمانك لأنك رئيسهم وسيدهم. ٤٢٠٢- محمد بن علي بن الحسن بن أحمد، أبو المظفر الشهرزوريّ . ولد سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وسمع أبا عبد الله حسين بن أحمد بن طلحة، وأبا الفضل بن خيرون وغيرهما، وروى الحديث، وكانت له معرفة حسنة بعلم الفرائض والحساب انفرد بها، وكان ثقة من أهل الدين والخير، وكان يبيع العطر في دكان عند مسجد شيخنا أبي محمد المقرئ، ويقرأ عليه هنالك، ثم سافر إلى بلاد الموصل لدين ارتكبه فبقي بها مدة ثم رجع عنها إلى بعض ثغور أذربيجان. وتوفي بمدينة خلاط في رجب هذه السنة. ٤٢٠٣- المبارك بن الحسن بن أحمد، أبو الكرم الشهرزوري [٢] : ولد في ربيع الآخر سنة إحدى وستين وقرأ القرآن وسمع من التميمي وابن خيرون وطراد وجماعة. وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة [ودفن في دكة بشر الحافي إلى جانب أبي بكر الخطيب. ٤٢٠٤-[هارون بن المقتدي، عم المقتفي [٣] : توفي يوم الأثنين ثالث عشرين شوال وصلي عليه، وحمل في الزبزب إلى الترب،

стр. 6136

وكان أرباب الدولة كلهم قيامًا في السفن إلى الترب. وقيل أن الوزير جلس حين جاوز الحر، فلما صعدوا ركب الوزير وجده، ومشى أرباب الدولة إلى الترب [١] . ٤٢٠٥- يحيى بن إبراهيم، أبو زكريا بن أبي طاهر الواعظ السلماسي [٢] : سمع الحديث وقدم إلى بغداد فوعظ/ بها وكان له القبول التام ثم غاب عنها نحوا ٤٧/ ب من أربعين سنة، ثم قدم بعد الأربعين [وخمسمائة] فطلب أن يفتح له الجامع ليعظ فلم يجب إلى ذلك، فسمعنا عليه شيئا من الحديث بقراءة شيخنا ابن ناصر ثم رحل عن بغداد. فتوفي في سلماس في هذه السنة.

стр. 6137

ثم دخلت سنة احدى وخمسين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [استدعاء سليمان شاه ابن محمد الى باب الحجرة] أن سليمان شاه بن محمد استدعى يوم الجمعة خامس عشر المحرم إلى باب الحجرة فجاء في الماء وخرج أهل بغداد للفرجة، فلما حضر أحلف على النصح والموافقه [١] ولزوم الطاعة، وأنه لا يتعرض للعراق بحال ووعده بالخطبة. فلما كان يوم الجمعة تاسع عشر المحرم خطب له بعد سنجر ولقب بألقاب أبيه ونثر على الخطيب الدراهم والدنانير فلما كان يوم السبت رابع عشر صفر أخرج الخليفة السرادق والأعلام، فلما كان صبيحة الاثنين سادس عشر صفر بعث إلى سليمان فأحضر باب الحجرة وخلع عليه وتوج وسور واحلف على ما ذكر أيمانا كثيرة وقرر بأن العراق للخليفة ولا يكون لسليمان إلا ما فتحه من بلاد خراسان وأعطى الفرس والمركب وأسرج ٤٨/ أله الزبزب وركب في الماء وكان الناس في السميريات يتفرجون/ حتى تعذرت السفن [٢] ، وبعث الخليفة إليه عشرين ألف دينار ومائتي كر وخلع على الأمراء الذين معه ثم رحل وضرب في النهروان وتبعه العساكر وبعث إلى الخليفة: ما أرحل حتى أراك فيقوى قلبي، فخرج الخليفة في غرة ربيع الأول فرحل معه منازل وهو يتقدم إلى أن وصلوا حلوان ونفذ معه العسكر وعاد. [إخلاء سبيل أبي البدر ابن الوزير من القلعة] وفي ربيع الآخر: خلى سبيل أبي البدر ابن الوزير من القلعة، وكان بين أخذه

стр. 6138

وإطلاقه ثلاث سنين وأربعة أشهر، وخرج أخوه والموكب فاستقبلوه، وكان يوما مشهودا. وفي سلخ ربيع الآخر [١] : كثر الحريق ببغداد ودام أياما فوقع بدرب فراشا ودرب الدواب ودرب اللبان وخرابة ابن جردة والظفرية والخاتونية ودار الخلافة وباب الأزج وسوق السلطان وغير ذلك. [خروج الخليفة إلى ناحية الدجيل] وفي رجب: خرج الخليفة إلى ناحية الدجيل، وكان قد تولى حفره ابن جعفر صاحب الديوان ثم رجع وعاد فخرج فأبصر الأنبار وسار في أسواقها ودروبها [ثم رجع] [٢] وعاد متصيدا. وجاءت الأخبار بان ملك شاه ابن اخي سليمان شاه قد انضاف إليه وأنهم اتصلوا بألدكز وتحالفوا فلما سمع بذلك محمد شاه سار إليهم وضرب معهم مصافا فانهزموا بين يديه وتشتت العسكر ووصل من عسكر الخليفة إلى بغداد نحو خمسين فارسا بعد أن كانوا ثلاثة آلاف/ ولم يقتل منهم أحد إنما أخذت خيولهم وأموالهم وتشتتوا وجاءوا ٤٨/ ب عراة، وجاء الخبر أن سليمان شاه انفصل عن ألدكز وجاء يقصد بغداد على طريق الموصل وكان عاجزا عن حسن التدبير فهان في عيون أهل الأطراف فخرج على كوجك أمير الموصل فقبض عليه ورقاه إلى القلعة في رمضان هذه السنة وبعث إلى محمد شاه يقول له قد قبضت عليه فتعال تسلمه وإن أردت أن تقصد بغداد فأنا ألحق بك، فسار محمد شاه يقصد بغداد فوصل إلى ناحية بعقوبا وبعث إلى علي كوجك فتأخر عنه، وانزعجت بغداد وأحضرت العساكر وخرج الوزير يستعرض العسكر وذلك في مستهل ذي الحجة فلما أقبل محمد شاه إلى بغداد اضطربت عساكر العراق على الخليفة فعصى بدر بن المظفر صاحب البطيحة وأرغش صاحب البصرة. [إخراج الوزير شرف الدين الزينبي من داره وقلع من قبره] وفي رجب هذه السنة: أخرج الوزير شرف الدين الزينبي من داره وقلع من قبره فحمل إلى الحربية في الماء ليلا بعد أن أحضر الوعاظ فتكلموا قبل قلعه من داره من أول الليل، وعبرت معه الاضواء الكثيرة [والخلق الكثير] [٣] .

стр. 6139

واتفق أن رجلا يقال له أبو بكر الموصلي قص ظفره فحاف عليه فخبثت يده ومات. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر . ٤٢٠٦- رشيد الخادم: كان [١] صاحب أصبهان. توفي في هذه السنة. ٤٢٠٧- سلمان بن مسعود بن الحسين بن حامد، أبو محمد القصاب، ويعرف بالشحام [٢] : ولد سنة سبع وسبعين وسمع ثابتا، وابن الطيوري، ويحيى بن منده، وغيرهم، وكان سماعه صحيحا، وكان من أهل السنة، قرأت عليه كثيرا من حديثه. وتوفي في هذه السنة، ودفن بمقبرة باب حرب. ٤٢٠٨- علي بن الحسين، أبو الحسن الغزنوي [٣] : قدم بغداد في سنة ست عشرة فسمع الحديث على مشايخنا وكان يعظ وكان مليح الإيراد لطيف الحركات فأمرت خاتون زوجة المستظهر فبنى له رباط بباب الأزج ووقفت عليه الوقوف وصار له جاه عظيم تميل الأعاجم إليه وكان السلطان يأتيه فيزوره وكثر زبون مجلسه بأسباب منها طلب جاهه وكثرة المحتشمين عنده [٤] والقراء واستعبد كثيرا من العلماء والفقراء بنواله وعطائه وكان محفوظه قليلا فكان يردد ما يحفظه. وحدثني جماعة من الفقراء انه كان يعين لهم ما يقرءون بين يديه ويتحفط الكلام عليه. ٤٩/ ب سمعته/ يوما يقول في مجلس وعظه: الحكمة في المعراج لرسول الله ﷺ انه

стр. 6140

رأى ما في الجنة والنار ليكون يوم القيامة على سكون لا انزعاج فيه فلا يزعجه ما يرى لتقدم الرؤية، ولهذا المعنى قلبت العصا حية يوم التكليم لئلا ينزعج موسى عند إلقائها بين يدي فرعون. وسمعته يقول: حزمة حزن خير من أعدال أعمال. وأنشدنا: كم حسرة لي في الحشا ... من ولد إذا نشا وكم أردت رشده ... فما نشا كما أشا وأنشدنا: يحسدني قومي على صنعتي ... لأنني في صنعتي فارس سهرت في ليلي واستنعسوا ... هل يستوي الساهر والناعس [١] وكان يميل إلى التشيع ويدل بمحبة الأعاجم فلا يعظم بيت الخلافة كما ينبغي فسمعته يقول تتولانا وتغفل عنا، وأنشد: فما تصنع بالسيف ... إذا لم تك قتالا فغير حلية السيف ... وضعه لك خلخالا ثم قال: تولى اليهود فيسبون نبيك يوم السبت ويجلسون عن يمينك يوم الأحد وصاح: اللَّهمّ هل/ بلغت فكانت هذه الأشياء تبلغ فتثبت في القلوب حتى انه منع من ٥٠/ أالوعظ فقدم السلطان مسعود فاستدعاه فجلس بجامع السلطان فحدثني ابن البغدادي الفقيه أنه لما جلس يومئذ حضر السلطان فقال له يا سلطان العالم محمد بن عبد الله أمرني أن أجلس ومحمد أبو عبد الله منعني أن أجلس يعني المقتفي وكان إذا نبغ واعظ سعى في قطع مجلسه. ولما مال الناس إلى ابن العبادي قل زبونه فكان يبالغ في ذمه فقام بعض أذكياء بغداد في مجلس العبادي فأنشده: للَّه قطب الدين من واعظ ... طب بأدواء الورى آس مذ ظهرت حجته في الورى ... قام بها البرهان في الناس

стр. 6141

وأراد ابن الغزنوي [قد قام للناس] [١] لأنه كان يلقب بالبرهان وهذا من عجيب ذكاء البغداديين فلما مات السلطان مسعود تتبع الغزنوي وأذل لما كان تقدم من انبساطه وكان معه قرية أصلها للمارستان فأخذت وطولب بنمائها بين يدي الحاكم وحبس ثم سئل فيه فاطلق، ومنع من الوعظ. وحدثني عبد الله بن نصر البيع قال أخذت من الغزنوي ٥٠/ ب القرية التي كانت وقفت عليه فاستدعاني/ وسألني أن أقول لابن طلحة صاحب المخزن أن يسأل فيه وقال: هذه القرية اشترتها خاتون من الخليفة والذي وقع عليه الشهادة صاحب [٢] المخزن فهو أعرف الخلق بالحال قال فجئت فأخبرته فقال أنا رجل منقطع عن الأشغال وكان قد تزهد وترك العمل فعدت إليه فأخبرته فقال لا بد من إنعامه في هذا فكتب صاحب المخزن إلى المقتفي هذا رجل قد أوى إلى بلدكم وهو منسوب إلى العلم فقال المقتفي أولا يرضى أن يحقن دمه؟ وما زال الغزنوي يلقى الذل بعد العز الوافي فحدثني أبو بكر بن الحصري قال سمعته يقول: من الناس من الموت أحب إليه من الحياة، وعني نفسه وكان لا يحتمل الذل، فمرض فحكى الطبيب الداخل عليه أنه قد ألقى كبده، وكان مرضه في محرم هذه السنة فبلغني أنه كان يعرق في مرضه ويفيق، فيقول: رضا وتسليم. وتوفي ليلة الخميس سابع عشرين المحرم وصلى عليه في رباطه ودفن بمقبرة الخيزران إلى جانب أبي سعيد السيرافي. ٤٢٠٩- المظفر بن حماد بن أبي الخير صاحب البطيحة [٣] . فتك به يعيش بن فضل بن أبي الخير من أصاغرهم في الحمام ومعه اثنان من أهله وولى ابنه مكانه. ٤٢١٠- يحيى بن عبد الباقي، أبو بكر الغزال: ٥١/ أسمع وسمع وتوفي في شوال هذه السنة ودفن في مقبرة يقال لها العطافية/ وقف ابن عطاف التاجر وهو أول من دفن فيها.

стр. 6142

ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: أنه لما قرب محمد شاه من بغداد وكان قد طلب أن يخطب له فلم يقبل عرض الخليفة العسكر وبعث إلى الأمراء فأقبل خطلبرس من واسط وعصى أرغش صاحب البصرة وأخذ واسط ورحل مهلهل إلى الحلة فأخذها بنو عوف وضرب الخليفة سرادقه تحت دار يرنقش ثم نزعه وجمع جميع السفن التي ببغداد تحت التاج ونودي في سادس عشر المحرم أن لا يقيم أحد بالجانب الغربي فأجفل الناس وأهل السواد ونقلت أموال الناس إلى دار الخلافة وعبر محمد شاه فوق حربي ونهب أوانا واتصل به علي كوجك واتفقا وضرب محمد شاه بالرملة فقطع الجسر وجيء به إلى تحت التاج ولبس الناس السلاح فأخرج الخليفة سبعة آلاف جوشن ففرقها ونصبت المجانيق والعرادات وأقام أربعين شقاقا يعملون الخشب لعمل التراس والمجانيق والعرادات فكانت مائتين وسبعين عرادة ومنجنيق في كل عرادة اربعون رجلا، وكان يخرج كل يوم من الخزانة أكثر من مائة كر. [الإذن للوعاظ في الجلوس] وأذن للوعاظ في الجلوس بعد منعهم من ذلك مدة سنة وخمسة أشهر وكان ذلك في ليلة السبت ثامن عشر المحرم فلما كان يوم الاثنين/ ركب عسكر محمد شاه وعلي ٥١/ ب كوجك وجاءوا في نحو ثلاثين [١] ألف مجفجف فوقفوا عند الرقة ورموا بالنشاب إلى ناحية

стр. 6143

التاج وصعد الناس إليهم من السفن، وكان صلاح الدين، رجل من أصحاب السلطان، قد بنى خانا عند الرقة أنفق عليه ألوف دنانير وجعله للسابلة فكان هؤلاء القوم يعتصمون به وبحائط الرقة فأمر أمير المؤمنين بنقض ذلك وكان أمير المؤمنين أمر [١] صبيان بغداد يعبرون إليهم بالمقاليع وزراقات النار فيردون العسكر الكثير ويتلقون النشاب بميازر صوف وكان القتال تحت قمرية وقصر عيسى وضرب الصبيان يوما أميرا منهم بقارورة نفط فرمت به الفرس فقتلوه وقعد القوم له في العزاء ونهب عسكر القوم بالجانب الغربي واخرجوا مائتين وسبعين دولابا وركب يوم الاثنين عسكر الخليفة ومضوا بكرة إلى ناحية الدار المعزية ومعهم العرادات وأقواس الجرح يقاتلون والنشاب يقع عليهم مثل المطر. فلما كان يوم السبت ثالث صفر جاء عسكر الأعداء في جمع عظيم فانتشروا على دجلة وخرج عسكر الخليفة في السفن واتصلت الحملات وانقطعت صلاة الجمعة من الجانب الغربي ووصلت الأخبار بمجيء سفن إليهم من الحلة وأنهم قد أداروها إلى الصراة وجاءتهم سفن من واسط فأقامت في المدائن ووصل لهم من الموصل كلك [٢] ٥٢/ أعليه دقيق وسكر وعسل/ وسمن ونعل للخيل وغير ذلك فأخذه أصحاب الخليفة فركبوا بأجمعهم وانتشروا من الرملة إلى تحت الرقة وضربوا الدبادب والبوقات وكانت الريح شديدة تمنع السفن أن تصعد فرمى صبيان بغداد نفوسهم في الماء وسبحوا فصعد منهم نحو خمسين بأيديهم السيوف والمقاليع والنشاب وسكنت الريح فركبت المقاتلة في السفن تمنع من الصبيان وكان يوما مشهودا. [وصول سفن القوم إلى الدور] وفي يوم الجمعة سادس عشر صفر: وصلت سفن القوم إلى الدور فخرجت سفن أهل بغداد فمنعتها من الإصعاد وجرى قتال عظيم ووقع النفير ببغداد ولم يصل الجمعة إلا قليل ونودي من الديوان بحمل السلاح فلبس العوام والتجار [٣] والرؤساء ثياب الحرب وكان المحتسب كل يوم يجوز والسلاح بين يديه وعلم الحاج بالحال. فجاء الخبر أن الحاج بالحلة على حملة السلامة والعافية وان أمير الحاج قيماز

стр. 6144

[أخذ] [١] امرأة الوزير ابن هبيرة [فكانت مع الحاج] [٢] فدخل البرية مع بني خفاجة وجاء الحاج فعبروا إلى بغداد. فلما كان يوم الاثنين سادس عشر صفر وصل ركابي من همذان يخبر بدخول ملك شاه شاه همذان [٣] وكبس بيوت المخالفين ونهبها فخلع على الركابي وضربت بين يديه الدبادب وجاء رسول/ آخر فأخبره بذلك فلما كانت عشية الجمعة سلخ صفر عبر منهم في ٥٢/ ب السفن نحو ألف فارس فقصدوا تحت الزاهر ليدخلوا دار السلطان فنزل منكوبرس الشحنة وأصحابه فضرب عليهم فقتل منهم جماعة ورمى الباقون أنفسهم في الماء واتصل القتال عند عقد السلطان ودار العميد في دجلة وغير ذلك من الأماكن وخرج بعض الأيام إلى الأتراك من الخزانة خمسة وعشرون ألف نشابة ومائتان وستون كرا وكان جميع ذلك من خزانة الخليفة ولم يكلف أحدا شيئا [ولا استقرض] [٤] من ذوي المال. وحكى زجاج الخاص أنه عمل في هذه النوبة ثمانية عشر ألف قارورة للنفط سوى ما كان عندهم من [بقايا] [٥] نوبة تكريت، وفي يوم الأربعاء خامس ربيع الأول فتح باب السور مما يلي سوق السلطان وباب الظفرية وخرجت الخيالة والرجالة وخرج منكوبرس [٦] وقيماز السلطاني ووقع القتال فحملوا اثنتي عشرة مرة ونصب الأعداء عرادة على دار السلاركرد فرماها المنجنيق الذي تحت دار الشحنة فكسرها وتعذر على أهل بغداد الشوك والتبن والعلف فبيع الشوك كل باقة بحبة ورأس غنم بسبعة دنانير وسد الخليفة الجسر فبقي منه زورقان وكان يحفظ. فلما كان يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الأول وصل الخبر بأنهم قد عبروا الرحل والحمال من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي/ ووصل قوم من طريق خراسان ٥٣/ أ

стр. 6145

واخبروا بأن الشحنة الذي عندهم جاء إليهم مهزوما وأخبر بأن عسكرا من طريق همذان يخبر بأن ملك شاه وصل إلى همذان وصحبته ابن امرأة ألدكز. فلما كان يوم الخميس العشرين من ربيع الأول جاءوا بالسلاليم التي عملوها وكانت اربعمائة [١] سلم طوال ليضعوها على السور فلم يقدروا. فلما كان يوم الجمعة حادي عشرين ربيع الأول [٢] لم يجر إلا قتال يسير، وهذه الجمعة هي الجمعة الثالثة من الجمع التي لم يصل فيها الجمعة ببغداد غير جامع القصر وعطل باقي الجوامع واحتوى العسكر على الجانبين ووصل رسول من ألدكز يخبر بدخول ملك شاه همذان فأخذ نساء المخالفين وأولادهم فخلع عليه ونفذ على كوجك جماعة فوقفوا على قمرية يصيحون إلى منكوبرس الشحنة [٣] نفذ رسولا نودعه رسالة إلى أمير المؤمنين فاستؤذن في ذلك فإذن فنفذ الوزير بصاحبه. وقيل: إن نور الدين بن زنكي بعث إلى علي كوجك وقال له: تمضي وترمي نفسك بين يدي أمير المؤمنين حتى يرضى ووصلت في هذا اليوم امرأة سليمان شاه بنت خوارزم شاه وكانت قد اصطلحت بين ملك شاه وبين الأمراء جميعهم في همذان ٥٣/ ب وجاءت على التجريد في زي الحاج الصوفية إلى الموصل وعليها مرقعة وفي/ رجليها طرسوس ومعها ركابي في زي المكدين ثم جاءت حتى صارت في عسكر محمد شاه وكوجك ثم جاءت ليلة السبت فوقفت تحت الرقة وصاحت بملاح وقالت له صح لي بقائد من قواد أمير المؤمنين يعبر فعرف الوزير فنفذ إليها حاجبا فعرفته نفسها فعبر بها فدخلت على الوزير فقام لها قياما تاما وعرف الخليفة وصولها فأفرد لها دارا حسنة وحمل إليها ما يصلح وأحضرت الركابي فأخرج الكتب وفيها ان ملك شاه دخل همذان ونقض الكشك وكبس بيوت المخالفين ونقض دورهم. وفي يوم الاثنين رابع عشرين ربيع الأول: فقد من حبس الجرائم خمسة من الكبار

стр. 6146

منهم ابن سمكة ومقتص الخادم فتصبحوا في مفتح باب النوبي فوجدوهم في الدروب وأبواب المساجد فأخذوهم. فلما كان يوم الثلاثاء خامس عشرين الشهر نادى الحراس في الدروب والأسواق من أراد الجهاد فليلبس السلاح ويقصد السور فخرج الخلق وجاء العدو ومعهم السلاليم والمعاول والزبل لسد الخندق وخرج الناس واقتتلوا فلما كان يوم الخميس سابع عشرين ربيع الأول نادوا في عسكرهم لا يتأخرن أحد عن الحرب وعبر العسكر الذي بالجانب الغربي وجاءوا باجمعهم وافترقوا فبعضهم في عقد الظفرية وبعضهم في عقد سوق السلطان/ وفتحت الأبواب ووقع القتال إلى المغرب- فلما كان يوم السبت تاسع ٥٤/ أعشرين هذا الشهر نادوا اليوم يوم الحرب العظيم فلا يتأخرن أحد فخرج الناس فلم يجر قتال وكان المنجمون قد حكموا فيه بأمر عظيم يلحق الناس من القتل وغيره فبان كذبهم فلم يجر شيء. وجاء تركي [١] فكلم بعض أتراك الخليفة فقال له صاحب الخليفة نحن على انتظاركم فاليوم الوعد فما حبسكم؟ فقال له: قد عولوا [على عمل] [٢] غرائر وأزقاق قد عملوا بعضها وحشوها حصى ورملا ليسدوا الخندق، وعملوا سلاليم طوالا عراضا فقال له، التركي: قد فتحنا لكم الأبواب لما علمنا بمجيئكم وإن أعوزكم سلاليم أعرناكم ثم إذا فتحت الأبواب فقد استغنيتم عن السلاليم، فقال قد عولوا على يوم الأربعاء فقال له هل وصلكم خبر همذان؟ قال نعم فكيف قلوبكم قال ما هي طيبة قلوبنا إلى أهلنا وكوجك خائف فما يعبر إلينا وقد تحيروا واختلفوا ثم ودعه وانصرف وجاء من أصحابهم قوم فاستأمنوا فسئلوا عن حالهم، فقال: قد رحل كثير منهم كل قوم إلى جهة وكان الضعفاء يعبرون فيجلبون علفا وحطبا فيبيعونه ويعيشون بثمنه وربما حشوا فيه اللحم والتفاح والخضرة ففطنوا بهم فمنعوهم. وفي ليلة الجمعة سادس ربيع/ الآخر: قبض على اليزدي الفقيه وحبس في ٥٤/ ب

стр. 6147

حبس الجرائم وسببه أنه عزم على الانتقال إلى ذلك العسكر فكتب إليهم كتابا وقال إذا قرأتم كتابي فخرقوه وبعثه مع فقيه فحمله إلى الوزير فأحضره فأقر وقال الحاجة حملتني على هذا فحبس وأخذ منه السجل الذي كان معه بالتدريس في المدرسة ثم أطلق في ربيع الآخر. فلما كان يوم السبت سابع ربيع الآخر عبر الضعفاء الذين كانوا يجلبون الحطب والعلف على عادتهم فحسرهم كوجك وجمع منهم جماعة وتقدم بقطع آذانهم وخرم آنافهم ففعل بهم ذلك فعادوا ودماؤهم تسيل فجاءوا يستغيثون تحت التاج فتقدم الخليفة بمداواتهم وقسم فيهم مالا. وبعث محمد شاه إلى كوجك يقول له أنت وعدتني بأخذ بغداد فبغداد ما حصلت وخرجت من يدي همذان وأخذ مالي بها وخربت بيوت أصحابي وأنا معول على المضي، فقال له متى رحلت بغير بلوغ غرض كنت سبب قلع بيت السلجوقية إلى يوم القيامة ثم لا يقصدونك أيضا ولكن اصبر حتى نمد الجسر ونعبر ونجمع موضعا واحدا ونرمي هذه الغرائر في الخندق وننصب السلاليم ونحمل حملة واحدة فنأخذ البلد ثم ما زالوا يتسللون وضاقت بهم الميرة وهلك منهم خلق [١] كثير وبعثوا ابن ٥٥/ أالخجنديّ/ فوقف عند قمرية وقال: ابعثوا إلينا يوسف الدمشقيّ فجاء يوسف فقال: ما لكم عندنا جواب قبل اليوم إلا السيف فكيف اليوم وقد قتلتم وأحرقتم وأفسدتم؟ ثم استأمن خلق كثير منهم فأخبروا أن القوم على الرحيل. ووصل في عشية يوم الثلاثاء سابع عشر هذا الشهر ثلاثة من الركابية فأخبروا ان ملك شاه قد أخذ أربعة آلاف بختية نفذ بها محمد شاه إلى همذان وخبروا بهزيمة أينانج وبأموال كثيرة أخذت من همذان من المخالفين ودار إلى عسكر الخليفة جماعة من أمراء القوم وفرسانهم وهلك من أمرائهم جماعة وجاء كتاب من ملك شاه يذكر فيه أنه اجتمع بالأمراء ألدكز وجميع العساكر وبعثنا إلى أينانج فلم يحضر فقصدناه فانهزم وجاء إلينا أكثر عسكره وقد نفذنا إلى الأمراء الذين مع محمد شاه من أهل همذان نقول لهم متى

стр. 6148

تأخرتم عن الحضور إلى عشرين يوما خربنا بيوتكم وأخذنا أموالكم وأولادكم ونساءكم، وقد وصل إلينا منهم عالم عظيم وقد نفذنا أميرا معه ثلاثة آلاف فارس إلى كرمانشاهان ونحن منتظرون الأمر الشريف فإن أذن لنا في المصير إلى بغداد جئنا وإن رسم لنا بالمضي إلى الموصل مضينا. وفي يوم الجمعة العشرين من ربيع الآخر: جرى قتال على قمرية وهذه الجمعة هي السابعة/ التي تعطلت فيها جوامع بغداد فلم يصل إلا في جامع القصر وحده. ٥٥/ ب وفي ليلة السبت: خرج رجل من العيارين يقال له أبو الحسين العيار فأخذ معه جماعة من الرجالة والشطار ونزل من السور وكبس طوالع العسكر ومنهم قوم نيام وانتهبهم ووقعت الصيحة فانهزموا وعاد الرجالة إلى الباب. ووقع الاستشعار بين محمد شاه وكوجك فخاف كل واحد منهما من صاحبه فقال محمد قد أخذت بلادي وأقطعت وأنت أشرت علي بالمجيء إلى بغداد. فلما علم أنه قد تغيرت له نيته قال له ان لم أفتح لك البلد في ثلاثة أيام فما أنا كوجك واعبر يوم الاثنين وفي بكرة يوم الثلاثاء فقاتل وقد قررت مع أصحابي أن يقاتلوا قتال الموت، أي شيء بغداد عندنا؟ فاتفقا على ذلك ونصبوا الجسر وعبر أكثر العساكر وقال له تعبر أنت اليوم وأعبر أنا غدا. فلما كان يوم الاثنين ثالث عشرين ربيع الآخر عبر محمد شاه وأصحابه الى عشية وتخلف منهم ثلاثمائة غلام فلما كان العشاء قطع كوجك الجسر وقلع الخيم وبعث رحله وخيمه وماله طول الليل فأصبح الناس وما بقي من خيمة شيء وضرب النار في زوارق الجسر وفيما بقي من تبن وشعير وحطب وضرب على خزانة السلطان والوزير ورحل/ وبقي محمد شاه وأصحابه بقية يوم الثلاثاء ثم قلع الخيم وذهب هو [١] وعسكره ومنع ٥٦/ أالخليفة عسكره من أن يتبعوه وضربت [٢] الرجالة إلى دار السلطان فنهبوها وكان فيها أموال كثيرة ونهبوا [الأبواب] [٣] والأخشاب وأخذوا الأطيار والغزلان والعسكر يرونهم

стр. 6149

فإذا طردوهم عادوا ورأى رجل من التجار حملا فيه سكر في سوق المدرسة وكان قد نهب من دار السلطان فقال: لي هذا، قالوا من يشهد لك؟ قال في وسطه مائة دينار إلا دينارا، فنظروا فإذا هو كما قال فسلموه إليه فأخذ الذهب وأعطاهم السكر ونهبت دار خاصبك فنودي برد ما أخذ من الدار فحمل إلى ديوان الأبنية وكان الناس قد تطرقوا يوم النهب إلى محلة أبي حنيفة وكان ثم أموال للتجار وعزموا على السفر فآووا أموالهم إلى ثم فنهبت وأما أصحاب محمد شاه فإنهم نهبوا بعقوبا وأعمالها. وجمع الخليفة الأمراء الذين كان يستشعر منهم فخلع عليهم وأعطاهم الأموال وقال تمضون إلى همذان فتكونون مع ملك شاه وخرج الناس يلعبون في نهر عيسى وغيره بأنواع اللعب والمضحكات فرحا ٥٦/ ب بالسلامة [١] وكان العظامية والقرع والصبيان الذين كانوا/ يقاتلون في تلك الأيام قد اتخذوا زرديات من بعر الغنم وسلاحا من الفارسي واخرجوا طبلا وبوقا ونصبوا خشبا وصلبوا جماعة تحت آباطهم يلعبون ويضحكون ما كان كل سبت وخرج الناس يتفرجون ويضحكون عليهم. فلما كان يوم الخميس رابع عشر جمادى الأولى ركب الخليفة في الماء إلى تحت دار تتر ثم ركب وسار يفتقد السور من أوله إلى آخره وعاد من دجلة يفتقده ثم عبر إلى الجانب الغربي فنظر آثار الخراب وما أحرق من الدور ثم عاد إلى منزله مسرورا وأطلق للفقراء مالا كثيرا. وحدث في هذه السنة بالناس أمراض شديدة لأجل ما مر بهم من الشدائد وكثر المطر والرعد والبرق وبرد الزمان كأنه الشتاء والناس في أيار، وفشا الموت في الصغار بالجدري، وفي الكبار بالأمراض الحادة، وغلت الأسعار، وبيعت الدجاجة بنصف دانق، والتبن خمسة أرطال بحبة وتعذر اللحم. فلما كان خامس عشرين جمادى الآخرة وصل الخبر بوفاة سنجر فقطعت خطبته. وفي سابع عشر رجب: خرج الخليفة فنزل بأوانا وقصد فم الدجيل وكان الحفر فيه ثم عاد وقصد نهر الملك ورحل يقصد البطائح يطلب ابن أبي الخير فهرب فعاد الخليفة الى بغداد.

стр. 6150

وفي شعبان: استأذن الخليفة ابن جعفر صاحب مخزن الإمام المقتفي أن اجلس في داره/ فأذن له فكنت أعظ فيها كل جمعة. ٥٧/ أوفي شعبان: خرج الخليفة إلى الصيد فأقام عشرة أيام. وكانت وقعة عظيمة بين محمود بن زنكي وبين الإفرنج وفتح عسكر مصر غزة واستعادوها من الإفرنج ووصل رسول محمود بتحف وهدايا ورءوس الإفرنج وسلاحهم وأتراسهم. [١] ووصل الخبر في رمضان: بزلازل كانت بالشام عظيمة في رجب تهدمت منها ثلاثة عشر بلدا ثمانية من بلاد الإسلام وخمسة من بلاد الكفر أما بلاد الإسلام فحلب وحماة وشيزر وكفر طاب وفامية وحمص والمعرة وتل حران وأما بلاد الإفرنج فحصن الأكراد وعرقة واللاذقية وطرابلس [وأنطاكية] [٢] فأما حلب فأهلك منها مائة نفس وأما حماة فهلكت جميعها إلا اليسير واما شيزر فما سلم منها إلا امرأة وخادم لها وهلك جميع من فيها وأما كفر طاب فما سلم منها أحد وأما فامية فهلكت وساخت قلعتها وأما حمص فهلك منها عالم عظيم وأما المعرة فهلك بعضها وأما تل حران فإنه انقسم نصفين وظهر من وسطه نواويس وبيوت كثيرة وأما حصن الأكراد وعرقة فهلكتا جميعا وهلكت اللاذقية فسلم منها نفر ونبع فيها جوبة فيها حمأة وفي وسطها صنم واقف، وأما طرابلس فهلك/ أكثرها، واما انطاكية فسلم بعضها. [اغترام الوزير ابن هبيرة مالا] وفي هذه السنة: اغترم الوزير ابن هبيرة مالا يقارب ثلاثة آلاف دينار على طبق الإفطار طول رمضان وحضره الأماثل وكان طبقًا [٣] جميلا يزيد على ما كان قبله من أطباق الوزراء، وخلع على المفطرين الخلع السنية. وفي شوال قدم ابن الخجندي الفقيه والعاملي الحنفي صاحب التعليقة فتلقاهما

стр. 6151

الموكب وقبلا العتبة وحضرا مجلسي في دار صاحب المخزن. وقدم أبو الوقت فروى لنا صحيح البخاري عن الداودي فألحق الصغار بالكبار. وفيها: أعيدت نقابة الطالبيين إلى الطاهر أبي عبد الله بن عبيد الله وقد كانت جعلت في ولده أبي الغنائم لأنه كان قد مرض مرضا أشرف منه على التلف ولم يشك الناس في هلاكه وحدثني بعد أن عوفي [ما يدل] [١] أن شخصا أطعمه فعزل في حالة المرض فلما عوفي أعيد. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤٢١١- أحمد بن عمر بن محمد بن إِسْمَاعِيل، أبو الليث [٢] النسفي: من أهل سمرقند سمع الحديث وتفقه ووعظ وكان حسن السمت وحج وعاد إلى بغداد فأقام بها نحو ثلاثة أشهر ثم ودع وخرج إلى بلده، وكان ينشد وقت الوداع: ٥٨/ أ/ يا عالم الغيب والشهاده ... مني بتوحيدك الشهاده أسأل في غربتي وكربي ... منك وفاة على الشهاده فلما وصل إلى قومس خرج جماعة من أهل القلاع وقطعوا الطريق على القافلة وقتلوا مقتلة عظيمة من العلماء والمعروفين فضربوه ثلاث ضربات فمات. ٤٢١٢- أحمد بن بختيار بن علي بن محمد، أبو العباس الماندائي الواسطي [٣] . ولي القضاء بها مدة وكان فقيها فاضلا له معرفة [تامة] [٤] بالأدب واللغة ويد باسطة في كتب السجلات والكتب الحكمية سمع أبا القاسم بن بيان، وأبا علي بن نبهان، وغيرهما، [٥] وكان يسمع معنا [٦] على شيخنا ابن ناصر، وصنف كتاب القضاة، وتاريخ البطائح، [٧] وغير ذلك، وكان ثقة صدوقا.

стр. 6152

توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة وصلى عليه في النظامية ودفن بمقبرة باب أبرز. ٤٢١٣- سنجر بن ملك شاه بن ألب أرسلان، أبو الحارث، واسمه [١] أحمد: ولد بسنجار في بلاد الجزيرة في رجب سنة تسع وسبعين واربعمائة حين توجه أبوه ملك شاه إلى غزو الروم ونشأ ببلاد الخزر وسكن خراسان واستوطن مرو وكان قد دخل إلى بغداد/ مع أخيه السلطان محمد علي أمير المؤمنين المستظهر باللَّه فحكى هو قال ٥٨/ ب لما وقفنا بين يديه ظن أني أنا السلطان فافتتح كلامه معي فخدمت وقلت يا مولانا السلطان هو أشرت إلى أخي ففوض إليه السلطنة وجعلني ولي العهد بعده بلفظه فلما توفي السلطان محمد لقب سنجر بالسلطان واستقام أمره متراقيا وكان أمره عاليًا وكان مهيبا كريما رفيقا بالرعية حليما عنهم وكانت البلاد آمنة في زمانه فجلس على سرير الملك إحدى وأربعين [٢] سنة وكان قبلها في ملك وسلطنة نحوا من عشرين سنة ولم يملك أحد من الخلفاء والسلاطين هذه المدة فإنها تقارب الستين سنة وخطب له على أكثر منابر الإسلام وروى الحديث عن النبي ﷺ ولحقه طرش واتفق أنه حارب الغز فأسروه ثم تخلص بعد مدة وجمع إليه أصحابه بمرو وكاد يعود إليه ملكه. فتوفي يوم الاثنين وقت العصر الرابع والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة ودفن في قبة بناها لنفسه وسماها دار الآخرة ولما بلغ خبر موته إلى بغداد قطعت خطبته ولم يجلس له في العزاء فجلست امرأة سليمان للعزاء فعزاها/ الخليفة وأقامها. ٥٩/ أ ٤٢١٤- علي بن صدقة، أبو القاسم الوزير: عزل فتوفي في ليلة الجمعة ثالث عشرين من جمادي الأولى من هذه السنة وصلى عليه في جامع القصر قبل صلاة الجمعة وقبر بمشهد باب التبن. ٤٢١٥- عيسى بن أبي جعفر بن المقتفي: [٣]

стр. 6153

توفي ودفن في مشهد باب أبرز [١] ، وما أمكن حمله الى التراب لأجل الفتن. ٤٢١٦- أبو القاسم بن المستظهر باللَّه: وكان أصغر أولاده سنا، توفي في ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى [٢] من هذه السنة وحمل ضاحي نهار إلى الترب في الماء ومضى معه الوزير إلى مقصورة جامع السلطان [٣] فصلى بها الجمعة في الموضع الذي كان يصلي فيه السلطان وجلسوا للعزاء به في بيت النوبة يومين ثم خرج توقيع فأقامهم [من العزاء] [٤] . ٤٢١٧- محمد بن عبيد الله بن نصر الزاغوني، أبو بكر: [٥] ولد سنة ثمان وستين واربعمائة وسمع أبا القاسم ابن البسري وأبا نصر الزينبي وطرادا وعاصما والتميمي وخلقا كثيرا وقرأت عليه كثيرا من مسموعاته. وتوفي ليلة الاثنين ثالث عشرين ربيع الآخر ودفن بمقبرة باب حرب. ٤٢١٨- محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن ثابت، أبو بكر الخجنديّ [٦] . ٥٩/ ب سمع أبا علي الحداد وغيره وتقدم عند السلاطين وكانوا يصدرون عن رأيه/ وقدم بغداد وولي تدريس النظامية وكان مليح المناظرة، قال المصنف ﵀ حضرت مناظرته وهو يتكلم بكلمات معدودة مثل الدر ووعظ بجامع القصر وبالنظامية وما كان يندار في الوعظ وكان مهيبا وحوله السيوف وهو بالوزراء أشبه منه بالعلماء، خرج إلى أصبهان فنزل قرية فنام في عافية فأصبح ميتا في شوال هذه السنة وحمل إلى أصبهان. ٤٢١٩- محمد بن المبارك بن محمد ابن الخل، أبو الحسن بن أبي البقاء [٧] .

стр. 6154

ولد سنة خمس وسبعين، وسمع الحديث من [ابن أيوب و] [١] ابن الطيوري، وابن النظر [٢] ، وثابت وابن السراج وغيرهم [٣] وتفقه على أبي بكر الشاشي، [ودرس. وتوفي في محرم هذه السنة فدفن باللوزية. وتوفي أخوه أبو الحسين ابن الخل الشاعر في ذي القعدة من هذه السنة. ٤٢٢٠-[مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن بدال، أبو الفضل، ويعرف بابن النفيس [٤] : روى لنا عن أبي الحسين بن الطيوري، وتوفي في هذه السنة. ٤٢٢١- نصر بن نصر بن علي بن يونس، أبو المعمر العكبري، الواعظ [٥] . سمع من أبي القاسم ابن البسري، وأبي الليث نصر بن الحارث الشاشي] [٦] ، وأبي محمد التميمي وغيرهم، وكان ظاهر الكياسة [٧] يعظ وعظ المشايخ ويتخيره الناس لعمل الأعزية. ولد في سنة ستين. وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة وصلى عليه بالنظامية والتاجية ودفن بمقبرة باب أبرز. وكان له ولد يكنى أبا محمد نشأ على طريقته، ولد سنة خمسمائة ومات سنة خمس وسبعين. ٤٢٢٢- يحيى بن عيسى بن إدريس، أبو البركات الأنباري [٧] : قرأ القرآن على جماعة، وسمع الحديث على عبد الوهاب الأنماطي وغيره وقرأ النحو على الزبيدي وصحبه مدة وتفقه على القاضي الحراني ووعظ الناس وكان يبكي

стр. 6155

٦٠/ أمن حين صعوده على المنبر إلى حين/ نزوله وتعبد في زاويته نحو خمسين سنة وكان ورعا حتى أنه عطش فجيء بماء من بعض دور الحكام فلم يشرب وكان لا يفعل شيئا إلا بنية وكان من أهل السنة الجياد، رزقه الله أولادا صالحين [١] فسماهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليا، وكان أمارا بالمعروف ناهيا عن المنكر مستجاب الدعوة له كرامات ومنامات صالحة رأى في بعضها رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وفِي بعضها أحمد بن حنبل فقال المروذي يا أبا عبد الله هذا من أصحابنا. فقال: وهل يشك فيه؟ وكان هو وزوجته أم أولاده يصومان النهار ويقومان الليل ويحييان بين العشائين ولا يفطران إلا بعد العشاء، وختما أولادهما القرآن وأقرءا خلقا من الرجال والنساء. توفي يوم الاثنين رابع ذي القعدة من هذه السنة، فقالت زوجته: اللَّهمّ لا تحيني بعده، فماتت بعد خمسة عشر يوما [وكانت صالحة] [٢] .

стр. 6156

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [ختان ولد الخليفة] أنه في غرة ربيع الأول ختن ولد الخليفة وختن معه جماعة من أولاد الأمراء وأعدت الخلع والتحف ولم يبق أحد من أرباب الدولة إلا وحمل/ من التحف كثيرا ٦٠/ ب وعمل سماطا كبيرا للأمراء والأتراك في الصحراء مما يلي سور الظفرية. [١] [الاتفاق بين محمد شاه وأخيه] وفيها: وقع الاتفاق بين محمد شاه وأخيه ملك شاه وأمده بعسكر ففتح خوزستان، ودفع عنها شملة التركماني. [خروج أمير المؤمنين بقصد الأنبار] وفي ربيع الآخر: خرج أمير المؤمنين بقصد الأنبار وعبر الفرات وزار قبر الحسين ﵇ ومضى إلى واسط ودخل سوقها وعاد إلى بغداد ولم يخرج هذه النوبة معه الوزير لأنه كان مريضا وأنفق في مرضه هذا نحو خمسة آلاف دينار بعضها للأطباء وبعضها للصدقة وبعضها في قضاء ديون أهل الحبوس وغيرهم وخلع على ابن التلميذ لما عوفي ثيابا كثيرة وأعطاه دنانير وبغلة وبعث إليه الخليفة يتعرف أخباره ويستوحش له فخرج فانحدر إلى المدائن لتلقي الخليفة وعاد معه ثم خرج الخليفة في رجب وأحضر قويدان وخلع عليه وأضاف إليه عسكرا [٢] كثيرا ونفذ به إلى بلاد البقش وأقطعه [٣] البلاد والقلاع ثم وصل الخبر بأن قويدان قد إنضاف الى سنقر الهمذاني واتفق معه فبعث

стр. 6157

الخليفة مملوكا يقال له قيماز العمادي في جماعة يطلبونهما فهربا ثم انضافا إلى ملك شاه فأدركهم الجوع والوفر فهلك أكثرهم ثم خرج الخليفة في شعبان فبات في ٦١/ أداره/ بالحريم الطاهري ثم سار إلى دجيل فأقام بها أياما ثم عاد إلى بغداد وخرج يوم العيد الموكب بتجمل وزي لم ير مثله من الخيل والتجافيف والأعلام وكثرة الجند والأمراء. وفي يوم الجمعة العشرين من شوال: وقع ببغداد مطر كان فيه برد مثل البيض وأكبر على صور مختلفة وفيه برد مضرس ودام ساعة وكسر أشياء كثيرة. وفيها: غرق رجل بنتا له صغيرة، فأخذ وحبس. قال المصنف: وحججت في هذه السنة فتكلمت في الحرم نوبتين، فلما دخلنا المدينة وزرنا قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قيل لنا: إن العرب قد قعدوا على الطريق يرصدون الحاج، فحملنا الدليل على طريق خيبر فرأيت فيها العجائب من الجبال وغيرها [١] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤٢٢٣- أبو إسحاق بن المستظهر، أخو المقتفي لأمر الله [٢] . توفي في نصف محرم وحمل إلى الترب بالرصافة ومضى معه الوزير وأرباب الدولة واغتم عليه المقتفي غما كثيرا وجلسوا للعزاء به في بيت النوبة يومين وخرج التوقيع بإقامتهم من العزاء ثم ماتت بعد يومين امه وهي جهة من جهات ٦١/ ب المستظهر/ وحملت إلى الترب ومضى معها الموكب سوى الوزير ودفنت عنده في التربة الجديدة التي أنشأها المقتفي. ٤٢٢٤- عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد الأصفهانيّ، أبو مسعود [٣] الحافظ .

стр. 6158

كان واحد بلدته حفظا وعلما ونفعا وصحة عقيدة. وتوفي بها في شعبان هذه السنة. ٤٢٢٥- عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق، أبو الوقت أبو عبد الله السجزي الاصل الهروي المنشأ [١] . ولد سنة ثمان وخمسين واربعمائة، وسمع أبا الحسن الداودي وأبا إِسْمَاعِيل الأنصاري وأبا عاصم الفضيلي وغيرهم حمله أبوه على عاتقه من هراة إلى فوسنج فسمعه صحيح البخاري ومسند الدارمي والمنتخب من مسند عبد بن حميد وحدثه عبد الله الأنصاري مدة وسافر إلى العراق وخوزستان والبصرة وقدم علينا بغداد فروى لنا هذه المذكورات وكان صبورا على القراءة وكان شيخنا صالحا على سمت السلف كثير الذكر والتعبد والتهجد والبكاء وعزم في هذه السنة على الحج فهيأ ما يحتاج إليه فمات. وحدثني أبو عبد الله محمد بن الحسين التكريتي الصوفي قال أسندته إلي فمات فكان آخر كلمة قالها: يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي من الْمُكْرَمِينَ ٣٦: ٢٦- ٢٧ [٢] . [ومات] [٣] . ٤٢٢٦-/ نصر بن منصور بن الحسن بن أحمد بن عبد الخالق العطار، أبو القاسم ٦٢/ أالحراني [٤] : ولد بحران سنة أربع وثمانين فأوسع الله له في المال وكان يكثر فعل الخير ويتتبع الفقراء ويمشي بنفسه إليهم ويكسو العراة ويفك الأسراء كل ذلك من زكاة ماله وكان كثير التلاوة للقرآن محافظا على الجماعة وحدثني أبو محمد العكبري قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله امسح بيدك عيني فإنها تؤلمني فقال اذهب الى

стр. 6159

نصر ابن العطار يمسح عينك قال فقلت في نفسي أترك رسول الله وأمضي إلى رجل من أبناء الدنيا فعاودته القول يا رسول الله امسح عيني بيدك فقال لي أما سمعت الحديث إن الصدقة لتقع في يد الله وهذا نصر [قد] [١] صافحته يد الحق فامض إليه قال فانتبهت فقصدته فلما رآني قام يتلقاني حافيا فقال الذي رأيته في المنام قد تقدم في حقك بشيء فقرأ على عيني الفاتحة والمعوذات فسكن الألم ووجدت العافية. ٤٢٢٧- يحيى بن سلامة بن الحسين بن محمد، أبو الفضل الحصكفي [٢] : ولد بطنزة بعد الستين واربعمائة وهي بلدة من الجزيرة من ديار بكر ونشأ بحصن كيفا وانتقل الى ميافارقين وهو إمام فاضل في علوم شتى وكان يفتي ويقول الشعر اللطيف والرسائل المعجبة المليحة الصناعة وكان ينسب إلى الغلو في التشيع. ورد بغداد وقرأ شيئا من مقاماته وشعره على أبي زكريا التبريزي فكتب التبريزي على كتابه قرأ ٦٢/ ب علي ما يدخل/ الأذن بلا إذن. كتب إلى أبي محمد الحسن بن سلامة يعزيه عن أبيه أبي نصر: لما نعى الناعي أبا نصر ... سدت على مطالع الصبر وجرت دموع العين ساجمة ... منهلة كتتابع القطر ولزمت قلبا كاد يلفظه ... صدري لفرقة ذلك الصدر ولى فأضحى العصر في عطل ... منه وكان قلادة العصر حفروا له قبرا وما علموا ... ما خلفوا في ذلك القبر ما أفردوا في الترب وانصرفوا ... إلا فريد الناس والدهر تطويه حفرته فينشره ... في كل وقت طيب النشر يبديه لي حبا تذكره ... حتى أخاطبه وما أدري تبا لدار كلها غصص ... تأتي الوصال بنية الهجر تنسى مرارتها حلاوتها ... وتكر بعد العرف بالنكر

стр. 6160

وله: جد ففي جدك الكمال ... والهزل مثل اسمه هزال فما تنال المراد حتى ... يكون معكوس ما تنال ومن أشعاره الرقيقة: أقوت مغانيهم فأقوى الجلد ... ربعان كل بعد سكن فدفد أسأل عن قلبي وعن أحبابه ... ومنهم كل مقر بجحد وهل تجيب أعظم بالية ... وأرسم خالية من ينشد ليس بها إلا بقايا مهجة ... وذاك إلا حجر أو وتد كأنني بين الطلول واقف ... أندبهن الأشعث المقلد [صاح الغراب فكما تحملوا ... مشى بها كأنه مقيد يحجل في آثارهم بعدهم ... بادي السمات أبقع وأسود لبئس ما اعتاضت وكانت قبلها ... يرتع فيها ظبيات خرد] [١] / ليت المطايا للنوى ما خلقت ... ولا حدا من الحداة أحد ٦٣/ أ رغاؤها وحدوهم ما اجتمعا ... للصب إلا ونحاه الكمد تقاسموا يوم الوداع كبدي ... فليس لي منذ تولوا كبد على الجفون رحلوا وفي الحشا ... تقيلوا ودمع عيني وردوا فأدمعي مسفوحة وكبدي ... مقروحة وعلتي ما تبرد [٢] وصبوتي دائمة ومقلتي ... دامية ونومها مشرد تيمني منهم غزال أغيد ... يا حبذا ذاك الغزال الأغيد حسامه مجرد وصرحه [٣] ... ممرد وخده مورد وصدغه فوق احمرار خده ... مبلبل معقرب مجعد [كأنما نكهته وريقه ... مسك وخمر والثنايا برد] [٤]

стр. 6161

يقعده عند القيام ردفه ... وفي الحشا منه المقيم المقعد [له قوام لقضيب بانة ... يهتز قصدا ليس فيه أود] [١] أيقنت لما أن حدا الحادي بهم ... ولم أمت أن فؤادي جلمد كنت على القرب كئيبا مغرما ... صبا فما ظنك بي إذ بعدوا هم الحياة أعرقوا أم أشأموا ... أم أيمنوا أم أتهموا أم أنجدوا ليهنهم طيب الكرى فإنه ... حظهم وحظ عيني السهد نعم تولوا بالفؤاد والكرى ... فأين صبري بعدهم والجلد لولا الضنا جحدت وجدي بهم ... لكن نحولي بالغرام يشهد ليس على المتلف غرم عندهم ... ولا على القاتل عمدا قود هل أنصفوا إذ حكموا أم أسعفوا [٢] ... من تيموا أم عطفوا فاقتصدوا بل اصطفوا إذ حكوا واتلفوا [٣] ... من هيموا وأخلفوا ما وعدوا ٦٣/ ب/ وسائل عن حب أهل البيت هل ... أقر أعلانا به أم أجحد هيهات ممزوج بلحمي ودمي ... حبهم وهو الهدى والرشد حيدرة والحسنان بعده ... ثم علي وابنه محمد جعفر الصادق وابن جعفر ... موسى ويتلوه علي السيد أعنى الرضا ثم ابنه محمد ... ثم علي وابنه المسدد الحسن التالي ويتلو تلوه [٤] ... محمد بن الحسن المفتقد فإنهم أئمتي وسادتي ... وإن لحاني معشر وفندوا [٥] أئمة أكرم بهم أئمة ... أسماؤهم مسرودة تطرد هم حجج الله على عباده ... وهم إليه منهج ومقصد هم في النهار صوم لربهم ... وفي الدياجي ركع وسجد

стр. 6162

قوم أتى في هل أتى مدحهم ... ما شك في ذلك إلا ملحد قوم لهم فضل ومجد باذخ ... يعرفه المشرك ثم الملحد قوم لهم في كل أرض مشهد ... لا بل لهم في كل قلب مشهد قوم منى والمشعران لهم [١] ... والمروتان لهم والمسجد قوم لهم مكة والأبطح و ... الخيف وجمع والبقيع الغرقد ما صدق الناس ولا تصدقوا ... ما نسكوا وأفطروا وعيدوا لولا رسول الله وهو جدهم ... وا حبذا الوالد ثم الولد ومصرع الطف ولا أذكره ... ففي الحشا منه لهيب موقد يرى الفرات ابن البتول طاميا ... يلقى الردى وابن الدعي يرد حسبك يا هذا وحسب من بغى ... عليهم يوم المعاد الصمد يا أهل بيت المصطفى يا عدتي ... ومن على حبهم أعتمد / أنتم إلى الله غدا وسيلتي ... وكيف أخشى وبكم اعتضد ٦٤/ أ وليكم في الخلد حي خالد ... والضد في نار لظى يخلد [٢] ولست أهواكم ببغض غيركم ... إني إذا أشقى بكم لا أسعد فلا يظن رافضي أنني ... وافقته أو خارجي مفسد محمد والخلفاء بعده ... أفضل خلق الله فيما أجد هم أسسوا قواعد الدين لنا ... وهم بنوا أركانه وشيدوا ومن يخن أحمد في أصحابه ... فخصمه يوم المعاد أحمد هذا اعتقادي فالزموه تفلحوا ... هذا طريقي فاسلكوه تهتدوا [٣] والشافعي مذهبي مذهبه ... لأنه في قوله مؤيد أتبعه في الأصل والفرع معا ... فليتبعني الطالب المسترشد إني بإذن الله ناج سابق ... إذا ونى الظالم والمقتصد

стр. 6163

وله أيضا: حنت فأذكت لوعتي حنينا ... أشكو من البين وتشكو البينا قد عاث في اشخاصها طول السري ... بقدر ما عاث الفراق فينا فخلها تمشي الهوينا طالما ... أضحت تباري الريح في البرينا وكيف لا نأوي لها وهي التي ... بها قطعنا السهل والحزونا ها قد وجدنا البر بحرا زاخرا ... فهل وجدنا غيرها سفينا إن كن لا يفصحن بالشكوى لنا ... فهن بالإرزام يشتكينا قد أقرحت بما تئن كبدي ... إن الحزين يرحم الحزينا مذ عذبت لها دموعي لم تبت ... هيما عطاشا وترى المعينا ٦٤/ ب/ وقد تياسرت بهن جائرا [١] ... عن الحمى [٢] فاعدل بها يمينا تحن أطلالا عفا آياتها ... تعاقب الأيام والسنينا يقول صحبي أترى آثارهم ... نعم ولكن لا نرى القطينا لو لم تجد ربوعهم كوجدنا ... للبين لم تبل كما بلينا ما قدر الحي على سفك دمي ... لو لم تكن أسيافهم عيونا أكلما لاح لعيني بارق [٣] ... بكت فأبدت سرى المصونا لا تأخذوا قلبي بذنب مقلتي ... وعاقبوا الخائن لا الأمينا ما استترت بالورق الورقاء كي ... تصدق لما علت الغصونا قد وكلت بكل باك شجوه ... تعينه إذ عدم المعينا هذا بكاها والقرين حاضر ... فكيف من قد فارق القرينا أقسمت ما الروض إذا ما بعثت ... أرجاؤه الخيري والنسرينا وأدركت ثماره وعذبت ... أنهاره وأبدت المكنونا وقابلته الشمس لما أشرقت ... وانقطعت افنانه [٤] فنونا

стр. 6164

أذكى ولا أحلى ولا أشهى ولا ... أبهى ولا أوفي بعيني لينا من نشرها وثغرها ووجهها ... وقدها فاستمع اليقينا يا خائفا على أسباب العدى ... أما عرفت حصني الحصينا إني جعلت في الخطوب موئلي ... محمدا والأنزع البطينا أحببت ياسين وطاسين ومن ... يلوم في ياسين أو طاسينا سر النجاة والمناجاة لمن ... أوى إلى الفلك وطور سينا وظن بي الأعداء إذ مدحتهم ... ما لم أكن بمثله قمينا يا ويحهم وما الذي يريبهم [١] ... مني حتى رجموا الظنونا وكم مديح قدروا في رافد [٢] ... فلم يجنوا ذلك الجنونا وإنما أطلب رفدا باقيا ... يوم يكون غيري المغبونا يا تائهين في أضاليل الهوى ... وعن سبيل الرشد ناكبينا تجاهكم دار السلام فابتغوا ... في نهجها جبريلها الأمينا لجوامعي الباب وقولوا حطة ... تغفر لنا الذنوب أجمعينا ذروا العنا فإن أصحاب العبا [٣] ... هم النبا إن شئتم التبيينا ديني الولاء لست أبغي غيره ... دينا وحسبي بالولاء دينا هما طريقان فأما شأمة ... أو فاليمين [فاسلكوا] [٤] اليمينا سجنكم سجين إن لم تتبعوا ... علينا دليل عليينا وله أيضا: إذا قل مالي لم تجدني ضارعا ... كثير الأسى مغرى بعض الأنامل ولا بطرا إن جدد الله نعمة ... ولو أن ما آوى جميع الأنام لي توفي الحصكفي في ربيع الأول من هذه السنة بميافارقين.

стр. 6165

ثم دخلت سنة اربع وخمسين وخمسمائة ٦٦/ ب فمن الحوادث فيها: أن أمير المؤمنين أبل من مرض فضربت الطبول وفرقت الصدقات وذبح كل واحد من أرباب الدولة من البقر وفرقت الكسوة على الفقراء وعلق البلد أسبوعا. [وصول ترشك الى بغداد] وفي المحرم: وصل ترشك إلى بغداد فلم يشعر به إلا وقد ألقى نفسه تحت التاج ٦٥/ ب/ عند كوخ المستخدمين معه سيف وكفن فبرز له الإذن بالمضي إلى الديوان فحضر عند الوزير فأنهى حضوره ووقع له بمال وإذن له في الدخول إلى الدار المعمورة من أي باب شاء. ووصل في رسالة محمد شاه ومعه عدة رسل من أمراء الأطراف طلبا للمقاربة فلما نزلوا بشهر آبان أنفذ من دار الخلافة من استوقفهم هناك ولم يمكنوا من الوصول فأقاموا ثمانية عشر يوما ثم عادوا ولم تسمع رسالتهم. [عودة الغز الى نيسابور] وفي هذه السنة: عاد الغز الى نيسابور فنهبوها وكان بها ابن أخت سنجر فاندفع عنها الى جرجان. [خروج الخليفة الى واسط] وفيها: خرج الخليفة إلى واسط واجتاز بسوقها وأبصر جامعها ومضى إلى الغراف وزلت به فرسه في بعض الطريق فوقع إلى الأرض وشج جبينه بقبيعة سيف الركاب فانتاشه مملوك من مماليك الوزير فأعتقه الوزير وخلع عليه وحصل للطبيب ابن صفية مال لأنه خاط المكان وعاده.
следующие страницы →