يقعده عند القيام ردفه ... وفي الحشا منه المقيم المقعد
[له قوام لقضيب بانة ... يهتز قصدا ليس فيه أود] [١]
أيقنت لما أن حدا الحادي بهم ... ولم أمت أن فؤادي جلمد
كنت على القرب كئيبا مغرما ... صبا فما ظنك بي إذ بعدوا
هم الحياة أعرقوا أم أشأموا ... أم أيمنوا أم أتهموا أم أنجدوا
ليهنهم طيب الكرى فإنه ... حظهم وحظ عيني السهد
نعم تولوا بالفؤاد والكرى ... فأين صبري بعدهم والجلد
لولا الضنا جحدت وجدي بهم ... لكن نحولي بالغرام يشهد
ليس على المتلف غرم عندهم ... ولا على القاتل عمدا قود
هل أنصفوا إذ حكموا أم أسعفوا [٢] ... من تيموا أم عطفوا فاقتصدوا
بل اصطفوا إذ حكوا واتلفوا [٣] ... من هيموا وأخلفوا ما وعدوا
٦٣/ ب/ وسائل عن حب أهل البيت هل ... أقر أعلانا به أم أجحد
هيهات ممزوج بلحمي ودمي ... حبهم وهو الهدى والرشد
حيدرة والحسنان بعده ... ثم علي وابنه محمد
جعفر الصادق وابن جعفر ... موسى ويتلوه علي السيد
أعنى الرضا ثم ابنه محمد ... ثم علي وابنه المسدد
الحسن التالي ويتلو تلوه [٤] ... محمد بن الحسن المفتقد
فإنهم أئمتي وسادتي ... وإن لحاني معشر وفندوا [٥]
أئمة أكرم بهم أئمة ... أسماؤهم مسرودة تطرد
هم حجج الله على عباده ... وهم إليه منهج ومقصد
هم في النهار صوم لربهم ... وفي الدياجي ركع وسجد
стр. 6162
قوم أتى في هل أتى مدحهم ... ما شك في ذلك إلا ملحد
قوم لهم فضل ومجد باذخ ... يعرفه المشرك ثم الملحد
قوم لهم في كل أرض مشهد ... لا بل لهم في كل قلب مشهد
قوم منى والمشعران لهم [١] ... والمروتان لهم والمسجد
قوم لهم مكة والأبطح و ... الخيف وجمع والبقيع الغرقد
ما صدق الناس ولا تصدقوا ... ما نسكوا وأفطروا وعيدوا
لولا رسول الله وهو جدهم ... وا حبذا الوالد ثم الولد
ومصرع الطف ولا أذكره ... ففي الحشا منه لهيب موقد
يرى الفرات ابن البتول طاميا ... يلقى الردى وابن الدعي يرد
حسبك يا هذا وحسب من بغى ... عليهم يوم المعاد الصمد
يا أهل بيت المصطفى يا عدتي ... ومن على حبهم أعتمد
/ أنتم إلى الله غدا وسيلتي ... وكيف أخشى وبكم اعتضد ٦٤/ أ
وليكم في الخلد حي خالد ... والضد في نار لظى يخلد [٢]
ولست أهواكم ببغض غيركم ... إني إذا أشقى بكم لا أسعد
فلا يظن رافضي أنني ... وافقته أو خارجي مفسد
محمد والخلفاء بعده ... أفضل خلق الله فيما أجد
هم أسسوا قواعد الدين لنا ... وهم بنوا أركانه وشيدوا
ومن يخن أحمد في أصحابه ... فخصمه يوم المعاد أحمد
هذا اعتقادي فالزموه تفلحوا ... هذا طريقي فاسلكوه تهتدوا [٣]
والشافعي مذهبي مذهبه ... لأنه في قوله مؤيد
أتبعه في الأصل والفرع معا ... فليتبعني الطالب المسترشد
إني بإذن الله ناج سابق ... إذا ونى الظالم والمقتصد
стр. 6163
وله أيضا:
حنت فأذكت لوعتي حنينا ... أشكو من البين وتشكو البينا
قد عاث في اشخاصها طول السري ... بقدر ما عاث الفراق فينا
فخلها تمشي الهوينا طالما ... أضحت تباري الريح في البرينا
وكيف لا نأوي لها وهي التي ... بها قطعنا السهل والحزونا
ها قد وجدنا البر بحرا زاخرا ... فهل وجدنا غيرها سفينا
إن كن لا يفصحن بالشكوى لنا ... فهن بالإرزام يشتكينا
قد أقرحت بما تئن كبدي ... إن الحزين يرحم الحزينا
مذ عذبت لها دموعي لم تبت ... هيما عطاشا وترى المعينا
٦٤/ ب/ وقد تياسرت بهن جائرا [١] ... عن الحمى [٢] فاعدل بها يمينا
تحن أطلالا عفا آياتها ... تعاقب الأيام والسنينا
يقول صحبي أترى آثارهم ... نعم ولكن لا نرى القطينا
لو لم تجد ربوعهم كوجدنا ... للبين لم تبل كما بلينا
ما قدر الحي على سفك دمي ... لو لم تكن أسيافهم عيونا
أكلما لاح لعيني بارق [٣] ... بكت فأبدت سرى المصونا
لا تأخذوا قلبي بذنب مقلتي ... وعاقبوا الخائن لا الأمينا
ما استترت بالورق الورقاء كي ... تصدق لما علت الغصونا
قد وكلت بكل باك شجوه ... تعينه إذ عدم المعينا
هذا بكاها والقرين حاضر ... فكيف من قد فارق القرينا
أقسمت ما الروض إذا ما بعثت ... أرجاؤه الخيري والنسرينا
وأدركت ثماره وعذبت ... أنهاره وأبدت المكنونا
وقابلته الشمس لما أشرقت ... وانقطعت افنانه [٤] فنونا
стр. 6164
أذكى ولا أحلى ولا أشهى ولا ... أبهى ولا أوفي بعيني لينا
من نشرها وثغرها ووجهها ... وقدها فاستمع اليقينا
يا خائفا على أسباب العدى ... أما عرفت حصني الحصينا
إني جعلت في الخطوب موئلي ... محمدا والأنزع البطينا
أحببت ياسين وطاسين ومن ... يلوم في ياسين أو طاسينا
سر النجاة والمناجاة لمن ... أوى إلى الفلك وطور سينا
وظن بي الأعداء إذ مدحتهم ... ما لم أكن بمثله قمينا
يا ويحهم وما الذي يريبهم [١] ... مني حتى رجموا الظنونا
وكم مديح قدروا في رافد [٢] ... فلم يجنوا ذلك الجنونا
وإنما أطلب رفدا باقيا ... يوم يكون غيري المغبونا
يا تائهين في أضاليل الهوى ... وعن سبيل الرشد ناكبينا
تجاهكم دار السلام فابتغوا ... في نهجها جبريلها الأمينا
لجوامعي الباب وقولوا حطة ... تغفر لنا الذنوب أجمعينا
ذروا العنا فإن أصحاب العبا [٣] ... هم النبا إن شئتم التبيينا
ديني الولاء لست أبغي غيره ... دينا وحسبي بالولاء دينا
هما طريقان فأما شأمة ... أو فاليمين [فاسلكوا] [٤] اليمينا
سجنكم سجين إن لم تتبعوا ... علينا دليل عليينا
وله أيضا:
إذا قل مالي لم تجدني ضارعا ... كثير الأسى مغرى بعض الأنامل
ولا بطرا إن جدد الله نعمة ... ولو أن ما آوى جميع الأنام لي
توفي الحصكفي في ربيع الأول من هذه السنة بميافارقين.
стр. 6165
ثم دخلت سنة اربع وخمسين وخمسمائة
٦٦/ ب فمن الحوادث فيها:
أن أمير المؤمنين أبل من مرض فضربت الطبول وفرقت الصدقات وذبح كل واحد من أرباب الدولة من البقر وفرقت الكسوة على الفقراء وعلق البلد أسبوعا.
[وصول ترشك الى بغداد]
وفي المحرم: وصل ترشك إلى بغداد فلم يشعر به إلا وقد ألقى نفسه تحت التاج ٦٥/ ب/ عند كوخ المستخدمين معه سيف وكفن فبرز له الإذن بالمضي إلى الديوان فحضر عند الوزير فأنهى حضوره ووقع له بمال وإذن له في الدخول إلى الدار المعمورة من أي باب شاء.
ووصل في رسالة محمد شاه ومعه عدة رسل من أمراء الأطراف طلبا للمقاربة فلما نزلوا بشهر آبان أنفذ من دار الخلافة من استوقفهم هناك ولم يمكنوا من الوصول فأقاموا ثمانية عشر يوما ثم عادوا ولم تسمع رسالتهم.
[عودة الغز الى نيسابور]
وفي هذه السنة: عاد الغز الى نيسابور فنهبوها وكان بها ابن أخت سنجر فاندفع عنها الى جرجان.
[خروج الخليفة الى واسط]
وفيها: خرج الخليفة إلى واسط واجتاز بسوقها وأبصر جامعها ومضى إلى الغراف وزلت به فرسه في بعض الطريق فوقع إلى الأرض وشج جبينه بقبيعة سيف الركاب فانتاشه مملوك من مماليك الوزير فأعتقه الوزير وخلع عليه وحصل للطبيب ابن صفية مال لأنه خاط المكان وعاده.
стр. 6166
[وقوع برد عظيم]
وفيها: وقع برد عظيم فهلكت قرى، وذكر أنه كان في بعض البرد ما وزنه خمسة أرطال وأهلكت الغلة فلم يقدروا على علف.
وفي ثامن عشر ربيع الأول كثر المد بدجلة وخرق القورج واقبل إلى البلد فامتلأت الصحارى وخندق السور وأفسد الماء السور ففتح فيه فتحة يوم السبت تاسع عشر ربيع فوقع بعض السور عليها فسد بها ثم فتح الماء فتحة أخرى فأهملوها ظنا أنها تنفس عن السور لئلا يقع فغلب الماء وتعذر سده فغرق قراح ظفر والأجمة والمختارة والمقتدية ودرب القيار وخرابة ابن جردة والزيات/ وقراح القاضي وبعض القطيعة ٦٦/ أوبعض باب الأزج وبعض المأمونية وقراح أبي الشحم وبعض قراح ابن رزين وبعض الظفرية ودب الماء تحت الارض إلى أماكن فوقعت.
قال المصنف: وخرجت من داري بدرب القيار يوم الأحد وقت الضحى فدخل إليها الماء وقت الظهر، فلما كانت العصر وقعت الدور كلها وأخذ الناس يعبرون إلى الجانب الغربي فبلغت المعبرة دنانير، ولم يكن يقدر عليها.
ثم نقص الماء يوم الاثنين وسدت الثلمة وتهدم السور وبقي الماء الذي في داخل البلد يدب في المحال إلى إن وصل بعض درب الشاكرية ودرب المطبخ، وجئت بعد يومين إلى درب القيار فما رأيت حائطا قائما، ولم يعرف أحد موضع داره إلا بالتخمين، وإنما الكل تلال فاستدللنا على دربنا بمنارة المسجد فانها لم تقع، وغرقت مقبرة الإمام أحمد وغيرها من الأماكن والمقابر وانخسفت القبور المبنية وخرج [الموتى على رأس] [١] الماء وأسكر المشهد والحربية، وكانت آية عجيبة، ثم ان الماء عاد [فزاد] [٢] بعد عشرين يوما فنقض سد القورج فعمل فيه أياما.
وتنافر الوزير ونقيب النقباء في كلام فوقع بأن يلزم النقيب بيته ثم رضي عنه بعد ذلك واصطلحا.
[جمع ملك الروم الجمع العظيم]
وفي هذه السنة جمع ملك الروم جمعا عظيما، وقصد الشام وضاق بالمسلمين
стр. 6167
الأمر، ثم عاد الكفار خائبين، وغنم المسلمون وأسر ابن أخت ملكهم، وكان سبب عودهم ضيقة الميرة عليهم.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٤٢٢٨- أحمد بن معالي، ابن بركة [١] الحربي .
تفقه على أبي الخطاب/ الكلواذاني وبرع في النظر.
قال المصنف: سمعت درسه مدة وكان قد انتقل إلى مذهب الشافعي ثم عاد إلى مذهب أحمد ووعظ.
وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة، ودفن بمقبرة باب حرب، وكان سبب موته أنه ركب دابة فانحنى في مضيق ليدخله فأتكأ بصدره إلى قربوس السرج فأثر فيه، وانضم إلى ذلك إسهال فضعفت القوة، وكان مدة يومين أو ثلاثة.
٤٢٢٩- أحمد [٢] بن محمد بن عبد العزيز، أبو [جعفر] [٣] العباسي المكي نقيب [٤] مكة .
شيخ صالح ثقة سمع الكثير وتوفي في هذه السنة ودفن بالعطافية.
٤٢٣٠-[جعفر] [٥] بن زيد بن جامع، أبو زيد الحموي .
[٦] من أهل حماة بلدة من بلاد الشام [٧] بين حمص وحلب قرأ القرآن وكان كثير الدراسة وسمع الحديث [٨] من أبي الحسين ابن الطيوري وأبي طالب ابن يوسف وانقطع
стр. 6168
عن مخالطة الناس متشاغلا بنفسه.
وتوفي في ليلة الأحد خامس عشر ذي الحجة من هذه السنة ودفن في صفة ملاصقة لمسجده في محلته المعروفة بقطفتا.
٤٢٣١- الحسن بن جعفر، بن عبد الصمد بن المتوكل على الله، أبو علي .
[١] ولد سنة سبع وسبعين واربعمائة قرأ القرآن وكان يؤم في مسجد ابن العلثي [٢] وسمع من ابن العلاف وابن الحصين وغيرهما وكان فيه لطف وظرف وسمع [٣] سيرة المسترشد وسيرة المقتفي.
وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب.
٤٢٣٢- محمد شاه بن محمود
[٤] .
طلب الخطبة والسلطنة [٥] فلم يجب إليهما فجاء إلى بغداد فحاصرها على ما سبق ذكره ثم عاد.
وتوفي في ذي الحجة بباب همذان.
٤٢٣٣- يحيى بن نزار المنبجي
[٦] .
كان فيه فضل وأدب ويقول الشعر/ وكان يحضر مجلسي ويدهشه كلامي وجد ٦٧/ أفي أذنه ثقلا فخاف الطرش فاستدعى انسانا من الطرقية فامتص أذنه فخرج شيء من مخه فكان سبب موته.
توفي في ذي الحجة ودفن في تربتهم بالوردية.
стр. 6169
ثم دخلت سنة خمس وخمسين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[إفراج علي كوجك عن سليمان شاه بن محمد وخطب له بالسلطنة]
أن المسمى بعلي كوجك صاحب الموصل أفرج عن سليمان شاه بن محمد وخطب له بالسلطنة وسيره إلى همذان وتوجه ابن أخيه ملك شاه بن محمود إلى أصبهان طالبا للأجمة فمات بها.
وفي منتصف صفر: فوض تدريس جامع السلطان الى اليزدي مكان الشمس البغدادي.
[منع المحدثين من قراءة الحديث]
وفي هذه الأيام: منع المحدثون من قراءة الحديث في جامع القصر وسببه أن صبيانا من الجهلة قرءوا شيئا من أخبار [الصفات] [١] ثم اتبعوا ذلك بذم المتأولين وكتبوا على جزء من تصانيف أبي نعيم اللعن له والسب فبلغ ذلك استاذ الدار فمنعهم من القراءة.
[الإرجاف على الخليفة بالموت]
وفي يوم الجمعة سلخ صفر: أرجف على الخليفة بالموت فانزعج الناس وماج البلد وعدم الخبز من الأسواق ثم وقع إلى الوزير بعافيته وطابت قلوب الناس ووقعت البشائر [والخلع] [٢] فلما كانت صبيحة الأحد ثاني ربيع الأول أصبحت أبواب الدار كلها [٣] مغلقة إلى قريب الظهر واغلق باب النوبي وباب العامة فتحقق الناس الأمر وركب العسكر بالسلاح فلما كان قريب الظهر فتحت الأبواب ودعي الناس الى بيعة ٦٧/ ب المستنجد باللَّه فأظهروا/ موت المقتفي.
стр. 6170
باب ذكر خلافة المستنجد باللَّه
واسمه: يوسف بن المقتفي ولد في ربيع الأول سنة ثمان عشرة وخمسمائة وبويع بعد موت أبيه المقتفي وقيل أنه أريد به سوء ليولي غيره فدفع عنه فبايعه أهله وأقاربه وأولهم عمه أبو طالب ثم أبو جعفر بن المقتفي وكان أكبر من المستنجد ثم بايعه الوزير وقاضي القضاة وأرباب الدولة والعلماء ثم خطب له يوم الجمعة على المنابر ونثرت الدنانير والدراهم.
قال المصنف ﵀: [١] وحدثني الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة قال: حدثني أمير المؤمنين المستنجد باللَّه قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في المنام منذ خمس عشرة سنة فقال لي: يبقى أثرك في الخلافة خمس عشرة سنة. فكان كما قال.
قال: ورأيته ﷺ في المنام [٢] قبل موت أبي بأربعة أشهر فدخل بي إلى باب كبير ثم ارتقى إلى رأس جبل وصلى بي ركعتين وألبسني قميصا ثم قال لي قل اللَّهمّ أهدني فيمن هديت وذكر دعاء القنوت. وذكر لي الوزير ابن هبيرة قال كان المستنجد قد بعث إلي مكتوبا مع خادم في حياة أبيه وكأنه أراد أن يسره عنه فأخذته وقبلته وقلت للخادم قل له والله ما يمكنني أن أقرأه ولا أن أجيب عنه. قال فأخذ ذلك في نفسه علي فلما ولي دخلت عليه/ فقلت يا أمير المؤمنين أكبر دليل في نصحي أني ما حابيتك نصحا لأمير المؤمنين ٦٨/ أقال صدقت أنت الوزير فقلت إلى متى؟ فقال إلى الموت فقلت أحتاج والله إلى اليد الشريفة فاحلفته على ما ضمن لي.
стр. 6171
وحكى أن الوزير خدم بعد ذلك بحمل كثير من خيل وسلاح وغلمان وطيب ودنانير فبعث أربعة عشر فرسا عرابا فيها فرس أبيض يزيد ثمنه على اربعمائة دينار وست بغلات مثمنة وعشرة من الغلمان الأتراك فيهم ثلاثة خدم وعشرة زريات وخوذ وعشرة تخوت من الثياب وسفط فيه عود وكافور وعنبر وسفط فيه دنانير فقبلت منه وطاب قلبه.
ولما بويع المستنجد أقر الوزير ابن هبيرة على الوزارة وأصحاب الولايات على ولاياتهم وأزال المكوس والضرائب وأمر بالجلوس لعزاء أبيه فتقدم إلي بالكلام في العزاء ووضع كرسي لطيف فتكلمت في بيت النوبة ثلاثة أيام وخرج في اليوم الثالث إلى الوزير توقيع نسخته: الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ٢: ١٥٦ [١] تسليما لأمر الله وقضائه فصبر الحكمة النافذ ومصابه في الإمام السعيد الذي عظم الله [٢] مصابه واعتاض حلو العيش صابه وفت في عضد الإسلام وغدا به الدين واهي النظام ان الصبر عليه لبعيد وإن [٣] الكمد عليه مع الأيام جديد لقد كان سكينة مغشية المراد [٤] ورحمة منتشرة/ في العباد برا بهم رءوفا متحننا [عليهم] [٥] عطوفا فجدد الله سبحانه لديه من كراماته الراجحة وتحياته الغادية الرائحة ما يحله بحبوحة جنانه وينيله مبتغاه من إحسانه ومع ما من الله عليه من استقرار الأمر في نصابه وحفظه على من هو أولى به فليس إلا التسليم إلى المقدور والتفويض إليه سبحانه في جميع الأمور فهو يوفي المثوبة والأجر والسعيد من كان عمله في دنياه لأخراه ورجوعه الى الله سبحانه في بدايته وعقباه والله تعالى يوفق أمير المؤمنين لما عاد برضاه وصلاح رعاياه ليعود النظام إلى اتساقه ونور الإمامة إلى إشراقه فانهض أنت إلى الديوان لتنفيذ المهام [٦] ولتثق بشمول الإنعام ولتأمر الحاضرين بالانكفاء إلى الخدمات وليتقدم بضرب النوبة في أوقات الصلوات.
وكان الوزير في اليومين يجيء ماشيا فقدمت إليه فرسه في اليوم الثالث فركب وتقدم في هذا اليوم بالقبض على ابن المرخم الذي كان قاضيا وكان بئس الحاكم آخذ الرشى واستصفيت أمواله وأعيد منها على الناس ما ادعوا عليه وكان قد ضرب فلم يقر
стр. 6172
فضرب ابنه فأقر بأموال كثيرة وأحرقت كتبه في الرحبة وكان منها كتاب الشفاء وإخوان الصفاء وحبس فمات في الحبس.
وأسقطت الضرائب وما كان ينسب إلى سوق/ الخيل والجمال والغنم والسمك ٦٩/ أوالمدبغة والبيع في جميع أعمال العراق وأفرج عن جماعة كانوا مطالبين بأموال وقد تقدم أستاذ الدار فخلع عليه فجعل أمير حاجب وتقدم إلى الوزير بالقيام له.
وخلع المستنجد باللَّه عند انتهاء [١] شهر والده على أرباب الدولة وخلع علي خلعة وعلى عبد القادر وأبي النجيب وابن شقران وإذن لنا في الجلوس بجامع القصر وتكلمت في الجامع يوم السبت ثامن عشرين ربيع الآخر فكان يحزر جمع مجلسي على الدوام بعشرة آلاف وخمسة عشر ألفا.
وظهر أقوام [٢] يتكلمون بالبدع ويتعصبون في المذاهب واعانني الله تعالى عليهم وكانت كلمتنا هي العليا. وأذن لرجل يقال له أبو جعفر بن سعيد ابن المشاط فجلس في الجامع فكان يسأل فيقال له الم ذلِكَ الْكِتابُ ٢: ١- ٢ [٣] كلام الله؟ فيقول لا. ويقول في القصص هذا كلام موسى وهذا كلام النملة فأفسد عقائد الناس وخرج فمات عن قريب.
وفي جمادى الآخرة [٤] : عزل قاضي القضاة أبو الحسن علي بن أحمد الدامغاني ورتب مكانه [عبد الواحد] [٥] أبو جعفر الثقفي وخلع عليه وكتب له عهد وكان قد قيل لابن الدامغاني قم لابن الثقفي الصغير الذي ولي مكان ابن المرخم. فقال: ما جرت العادة أن يقوم قاضي القضاة لقاض. فقيل له قد قمت لابن المرخم فأنكر ذلك وشهد عليه العدول بأنه قام له فأخذوا ذلك عليه وعزل.
وأخذ رجل معلم يقال له أبو المعمر عبد الرزاق بن علي الخطيب كان يعلم الصبيان بالمأمونية فصار يخبر المقتفي، وتقدم الى حاجب/ الباب بسماع قوله فكان ٦٩/ ب
стр. 6173
يخشى ويتقي وصار له شرف فلما توفي المقتفي كتب إلى المستنجد يلتمس ما كان يفعله في زمان أبيه فقال الخليفة هذا الذي كان يخبر؟ قالوا نعم، فأمر بالقبض عليه فأخذ وعوقب إلى أن سال دمه وجيء به إلى بيته ليلا ليدلهم على دفين فقال احفروا ها هنا وها هنا فحفروا فلم يجدوا شيئا فقال إنما قلت ذلك من حرارة الضرب وأعادوه إلى الحبس.
وفي هذه السنة: ولي ابن حمدون المقاطعات.
[القبض على ابن الفقيه بالمخزن]
وفيها: قبض على ابن الفقيه النائب بالمخزن وكان يشرف لولاية المخزن فقبض عليه صاحب المخزن وبذل ابن الصيقل الذي كان حاجب الباب أربعة آلاف دينار على أن يولى نقابة العباسيين فخوطب في ذلك نقيب النقباء فبذل خمسة آلاف فقبض على ابن الصيقل وطولب بما بذل فقرر عليه اثنا عشر ألفا فباع كل ما يملك.
وفي رمضان: حدثت حادثة عجيبة وذلك ان مغربيا [١] كان يلعب بالرمل ويحسب بالنجوم سكن حجرة في دربية سوق الأساكفة [٢] ظهرها إلى دار ابن حمدون العارض [٣] [فأظهر الزهادة] [٤] فكان يخرج في الليل إلى الحارس فيقول افتح لي فقد لحقني احتلام، ثم نقب أصول الحيطان وفرق التراب في الغرف [٥] حتى خرج إلى خزانة في الدار وفيها خزانة خشب ساج فنقل كل ما فيها من مال ومصاغ قوم ثلاثة آلاف دينار وخرج إلى الحارس فقال افتح لي وكان قد استعد ناقة ورفقة فخرج فركب وسار فما ٧٠/ أعلم به حتى صار على فراسخ ثم أخذ مملوك لنضر بن القاسم التاجر/ وقالوا كان رفيق المغربي جيء به من رحبة الشام متهما بالعملة وبقتل المغربي [٦] وقيل أنه ساعد المغربي على ذلك فلما خرج قتله وأخذ المال.
وفي أول شوال: اتفق العسكر بباب همذان على القبض على سليمان شاه وخطبوا لأرسلان بن طغرل وورد على كوجك إلى بغداد قاصدا للحج ووصل الى
стр. 6174
الخدمة الشريفة وخلع عليه وحج في هذه السنة شير كوه صاحب الرحبة وغيرها من أعمال الشام وبث في الحرمين معروفا كثيرا ولم يفعل كوجك شيئا يذكر به على كثرة ماله.
وتوفي قاضي القضاة الثقفي فولي مكانه ابنه جعفر، وقدم [مركبان] [١] من كيش فيهما هدايا وتحف للخليفة منها عدة أفراس وعشرة أحمال من القنا الخطي وأنياب الفيلة وخشب الساج والصنوبر والآبنوس وسلال العود والببغ والجواري والمماليك.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر .
٤٢٣٤- عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن حمزة [٢] أبو جعفر الثقفي
[٣] .
وكان قاضيا بالكوفة وسمع من أبي الغنائم وغيره وولاه المستنجد قضاء القضاة.
وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة [وقد ناهز الثمانين] [٤] .
٤٢٣٥- الفائز صاحب مصر
[٥] .
توفي في رجب هذه السنة وكان صبيا يدبر أمره أبو الغارات الصالح بن رزيك وأقيم مقامه صبي لقب بالعاضد/ وهو الذي انقرضت على يده دولة آل عبيد وعادت ٧٠/ ب الخطبة بديار مصر لبني العباس وسوف نذكر ذلك عند وصولنا إليه [٦] .
٤٢٣٦- قيماز الأرجواني [٧] ، أمير الحاج بعد نظر .
دخل ميدان [دار] [٨] الخلافة فلعب بالصولجان فشب فرسه من تحته ورمى به
стр. 6175
فوقع على أم راسه فانكسرت ترقوته وسال مخه من منخريه وأذنيه فمات ودفن [١] بمقبرة الشونيزي وتبعه الأكابر [٢] وترحم الناس عليه وذلك في شعبان هذه السنة.
٤٢٣٧- محمد أبو عبد الله المقتفي باللَّه، أمير المؤمنين ابن المستظهر باللَّه
[٣] .
مرض بالتراقي وقيل كان دمل في العنق، توفي ليلة الأحد في ربيع الأول من هذه السنة عن ست وستين سنة إلا ثمانية وعشرين يوما. ولي الخلافة اربعة وعشرين سنة وثلاثة أشهر وستة عشر يوما ودفن في الدار ثم أخرج إلى الترب.
[ومن العجب] [٤] : انه وافق أباه المستظهر في علة التراقي وماتا جميعا في ربيع الأول وتقدم موت محمد شاه على موت المقتفي بثلاثة أشهر [وكذلك المستظهر مات قبله السلطان محمد بثلاثة أشهر] [٥] ومات المقتفي بعد الغرق بسنة وكذلك القائم مات بعد الغرق بسنة.
قال عفيف الناسخ- وكان رجلا صالحا- رأيت في المنام قبل دخول سنة خمس وخمسين قائلا يقول إذا اجتمعت ثلاث خاءات كان آخر خلافته، قلت خلافة من؟ قال خلافة [المقتفي] [٦] قلت: ما معنى اجتماع الخاءات؟ قال سنة خمس وخمسين وخمسمائة.
٧١/ أ
٤٢٣٨-/ محمد بن أحمد بن على بن الحسين، أبو المظفر ابن التريكي
[٧] .
كان يخطب في الجمع والأعياد وكان حسن الصورة فاضلا.
توفي يوم الأربعاء خامس عشر ذي القعدة ودفن في تربة معروف الكرخي.
стр. 6176
٤٢٣٩- محمد بن يحيى بن علي بن مسلم، أبو عبد الله الزبيدي
[١] .
من أهل زبيد باليمن مولده على التقريب سنة ثمانين واربعمائة قدم بغداد سنة تسع وخمسمائة ووعظ وكان له معرفة بالنحو والأدب وكان صبورا على الفقر لا يشكو حاله.
قال المصنف ﵀ حدثني البراندسي قال جلست مع الزبيدي من بكرة إلى قريب الظهر وهو يلوك شيئا في فمه فسألته فقال لم يكن لي شيء فأخذت نواة أتعلل بها. و [انه] [٢] كان يقول الحق وان كان مرا ولا يراقب أحدا ولا تأخذه في الله لومة لائم وقد حكى لي أنه دخل على الوزير الزينبي وقد خلعت عليه خلع الوزارة والناس يهنئونه بالخلعة فقال هو هذا يوم عزاء لا يوم هناء. فقيل له، فقال: الهناء على لبس الحرير؟
وحدثني عبد الرحمن بن عيسى الفقيه قال: سمعت محمد بن يحيى الزبيدي يحكي عن نفسه قال: خرجت إلى المدينة على الوحدة فآواني الليل إلى جبل فصعدت عليه وناديت اللَّهمّ إني الليلة ضيفك، ثم نزلت فتواريت عند صخرة فسمعت مناديا ينادي مرحبا بك يا ضيف الله إنك مع طلوع/ الشمس تمر بقوم على بئر يأكلون خبزا ٧١/ ب وتمرا فإذا دعيت [٣] فأجب فهذه ضيافتك قال فلما كان من الغد سرت فلما كان مع طلوع الشمس لاحت لي أهداف بئر فجئتها فوجدت عندها قوما يأكلون خبزا وتمر فدعوني إلى الأكل فأكلت.
توفي الزبيدي في ربيع الأول من هذه السنة ودفن قريبا من باب الشام [الغربي من بغداد] [٤] .
٤٢٤٠- ملك شاه بن محمود [بن محمد بن ملك شاه]
[٥] .
توفي في ربيع الأول بأصبهان.
стр. 6177
ثم دخلت سنة ست وخمسين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[قطع خطبة سليمان شاه من المنابر]
أنه في يوم الجمعة سابع المحرم: قطعت خطبة سليمان شاه من المنابر في الجوامع وانتشر في هذه الأيام ذكر التسنن والترفض [١] حتى خشيت الفتنة وخرج الوزير يوم الجمعة رابع عشر المحرم بعد الصلاة من المخيم وخرج الخليفة صبيحة السبت وكان ركوبه في الماء وصعوده عند مسناة السور فركب هناك وخرجوا إلى الصيد.
وفي يوم الثلاثاء تاسع صفر: ولي ابن الثقفي قضاء القضاة مكان أبيه واستناب أخاه في الحكم وخرج التوقيع بإزالة المتعيشين الذين يجلسون [٢] على الطرقات في رحبة الجامع وغيرها وبنقض الدكاك البارزة في الأسواق التي توجب الازدحام.
وفي يوم الجمعة ثالث ربيع الأول: انتقل الوزير ابن هبيرة من الدار التي [كان] [٣] ٧٢/ أيسكنها بجنب الديوان/ إلى دار ابن صدقة الوزير. [وحول قاضي القضاة ابن الدامغاني عن الدار التي سكنها بباب العامة] [٤] فأسكنها الوزير ابنته فانتقل ابن الدامغانيّ الى مدرسة التتشي.
стр. 6178
[خروج الخليفة الى الصيد]
وفي صبيحة السبت ربيع الأول: خرج الخليفة إلى الصيد وليس معه إلا الخواص من الغلمان وعارض الجيش ابن حمدون.
وفي ليلة الأربعاء ثاني عشرين ربيع الأول: أخرج المقتفي من الدار في الزبزب والسفن حوله بالشمع الكبار والموكبيات وجمع أرباب الدولة معه إلى الترب وكان الماء جاريا [١] شديد الجريان فجرى له تخبيط كثير وصلوا إلى هناك بعد نصف الليل.
وفي يوم السبت ثامن عشر ربيع الأول: خرج الوزير من بيته [٢] على عادته ليمضي إلى الديوان والغلمان بين يديه وهموا برد باب المدرسة التي بناها ابن طلحة فمنعهم الفقهاء وضربوهم بالآجر فهم أصحاب الوزير بضربهم وشهروا عليهم السيوف فمنعهم الوزير ومضى إلى الديوان ثم إن الفقهاء كتبوا قصة يشكون من غلمان الوزير فوقع عليها بضرب الفقهاء وتأديبهم ونفيهم من الدار فمضى أصحاب أستاذ الدار فعاقبوهم هناك ثم أدخلهم الوزير إليه واستحلهم وأعطى كل واحد دينارا وأعيدوا إلى المدرسة بعد أن غلقت أياما واختفى أبو طالب مدرسهم ثم ظهر بعد العفو.
وأرجف في هذه الأيام بأن عسكرا قد تعلق بالبندنيجين من التركمان وأن الخليفة يريد أن ينفذ هناك عسكرا/ يضمهم [٣] إلى ترشك ويقاتلونهم فخرج جماعة من الأمراء ٧٢/ ب في جيش كبير فاجتمعوا بترشك فلما حصل بينهم [وثبوا عليه] [٤] فقتلوه واحتزوا رأسه وبعثوا به في مخلاة وإنما احتالوا عليه لأنهم دعوه فأبى أن يحضر وأضمر الغدر وقتل مملوكا للخليفة ودعا الوزير أولياء ذلك المقتول وقال ان أمير المؤمنين قد اقتص لابيكم من قاتله فشكروا.
[فتح المدرسة التي بناها ابن الشمحل]
وفي يوم الاثنين حادي عشر ربيع الآخر: فتحت المدرسة التي بناها ابن الشمحل في المأمونية وجلس فيها الشيخ أبو حكيم مدرسا وحضر جماعة من الفقهاء.
стр. 6179
وفي هذه الأيام: رخص السعر [١] فبيع اللحم أربعة أرطال بقيراط وكثر البيض فبيع مائة بيضة بقيراط والعسل كل من بطسوج والخوخ كل عشرة أرطال بحبة [ونصف] [٢] .
وفي جمادى الآخرة: جلس ابو الخير القزويني في جامع القصر وتعصب له الأشاعرة.
[وفي ثاني عشر جمادى الآخرة: مات ابن نقيب العلويين الّذي كان قد تولى مكان أبيه لما مرض أبوه] [٣] .
وفي هذه الأيام: غلظ على الناس في أمر الخراج وردت المقاطعات إلى الخراج فانطلقت الألسن باللوم للوزير لأنه كان عن رأيه.
وفي رمضان: عمل [٤] الوزير طبق الإفطار على عادته ووصلت الأخبار إن جماعة من العسكر طلبوا العرب لأخذ الأعشار منهم فامتنعت العرب فأخذ العسكر ينهبون أموالهم فعطفوا عليهم فقتلوهم وأهلك الأمراء قيصر وبلال وبهلوان ومن نجا مات عطشا في البرية فكن إماء العرب يخرجن بالماء ليسقين الجرحى فإذا أحسسن بحي يطلب الماء أجهزن عليه وكثر البكاء على القتلى ببغداد وخرج الوزير وبقية العسكر في طلب العرب.
٧٣/ أ/ وفي هذه الأيام: احتدت [٥] شوكة [علاء الدين] [٦] ابن الزينبي في أمر الحسبة فوكل بالطحانين وأخذ منهم الأموال وعزموا أن يكسروا علائق المتعيشين ويبيعوهم علائق من عندهم فمضى الناس واستغاثوا ومضى المجان إلى قبر ابن المرخم يخلقونه [٧] وكتبوا عليه من رد مجوننا علينا فرفعت يد ابن الزينبي من الحسبة. وعاد الوزير من سفره بعد أن انطردت بنو خفاجة.
стр. 6180
ووقعت حادثة عجيبة لأبي بكر ابن النقور وذلك أنه غمز به إلى الديوان أن في بيته وديعة فاستدعى فسئل عنها فأنكر وكان معذورا في الإنكار لانه لم يعلم بها إنما علم بها النسوة من أهله فوكل به ونفذ إلى بيته فأخذت الوديعة من عرضي داره كانت دنانير [في مسائن] [١] وكان القاضي يحيى وكيل مكة بعثها مع نسائه إلى النساء اللواتي في دار ابن النقور فسألنهن أن يعيروهن [٢] عرضي الدار ليتركوا [٣] فيه رحلا ويغلقن عليه ففعلن فدفن المال فأحست بذلك [٤] جارية في البيت فنمت [٥] وأهل البيت لا يعلمون وكان المال لبنت المنكوبرس الأمير.
[ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر [٦]]
٤٢٤١- إبراهيم بن دينار، أبو حكيم النهرواني
[٧] .
ولد سنة ثمانين واربعمائة سمع من ابن ملة وابن الحصين وغيرهما الحديث الكثير وتفقه على أبي سعد بن حمزة صاحب أبي الخطاب/ الكلوذاني وقد رأى ابا ٧٣/ ب الخطاب وسمع منه أيضا وكان عالما بالمذهب والخلاف والفرائض وقرأ عليه خلق كثير ونفع به وأعطى المدرسة التي بناها ابن الشمحل بالمأمونية وأعدت درسه فبقي نحو شهرين فيها [٨] وسلمت بعده إلي فجلست فيها للتدريس وله مدرسة بباب الأزج كان مقيما بها فلما احتضر أسندها إلي وكان يضرب به المثل في التواضع وكان زاهدا عابدا كثير الصوم وقرأت عليه القرآن والمذهب والفرائض ورأيت بخطه على جزء له رأيت ليلة
стр. 6181
الجمعة عاشر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة فيما يرى النائم كأن شخصا في وسط داري قائما فقلت من أنت؟ فقال الخضر ثم قال:
تأهب للذي لا بد منه ... من الموت الموكل بالعباد
ثم على أنني أريد أن أقول له هل ذلك قريب؟ فقال قد بقي من عمرك اثنا عشرة سنة تمام سن أصحابك وعمري يومئذ خمس وسبعون. فكنت ارتقب صحة هذا ولا أفاوضه في ذكره لئلا أنعى إليه نفسه فمرض ﵀ اثنين وعشرين يوما وتوفي يوم الثلاثاء بعد الظهر ثالث عشر جمادى الآخرة من سنة ست وخمسين وخمسمائة وكان مقتضى حساب منامه أن يبقى [١] له سنة فتأولت ذلك فقلت لعله دخول سنة لا تمامها أو ٧٤/ ألعله رأى/ في آخر سنة.
ومات في أول الأخرى [٢] أو لعلها من السنين الشمسية ودفن ﵀ قريبا من بشر الحافي.
٤٢٤٢- حمزة بن علي بن طلحة، أبو الفتوح
[٣] .
روى عن أبي القاسم ابن بيان وولي حجبة الباب ثم المخزن وكان قريبا من المسترشد وولي المقتفي وهو على ذلك ثم بنى مدرسة إلى [جانب] [٤] داره ثم حج في تلك السنة ولبس القميص الفوط عند الكعبة وعاد متزهدا فأنشده أبو الحسين ابن الخل الشاعر:
يا عضد الإسلام يا من سمت ... إلى العلى همته الفاخره
كانت لك الدنيا فلم ترضها ... ملكا فأخلدت إلى الآخرة
وانقطع في بيته نحوا من عشرين سنة وكان محترما في زمان عزله يغشاه أرباب الدولة وغيرهم.
وتوفي في هذه السنة ودفن بتربة له في الحربية مقابلة لتربة أبي الحسن القزويني.
стр. 6182
٤٢٤٣- محمد بن أحمد بن محمد، أبو طاهر الكرخي [١] [القاضي]
[٢] .
ولي قضاء باب الأزج وقضاء واسط وقضاء الحريم وقد ولي في زمن خمسة خلفاء المستظهر والمسترشد والراشد والمقتفي والمستنجد وهو الذي حكم بفسخ ولاية الراشد.
وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة.
٤٢٤٤- أبو جعفر بن المقتفي .
توفي يوم الأحد ثاني عشر/ ربيع الأول ومضى معه الوزير وأرباب الدولة الى ٧٤/ ب الترب.
стр. 6183
ثم دخلت سنة سبع وخمسين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[وصول الحاج الى مكة]
أن الحاج وصلوا إلى مكة فلم يدخل أكثرهم لفتن جرت وإنما دخلت شرذمة يوم العيد فحجوا ورجع الأكثرون إلى بلادهم ولم يحجوا وخرج الخليفة إلى الصيد على طريق واسط. وادعت امرأة أن ابن النظام الفقيه مدرس النظامية تزوجها فجحد [١] وحلف ثم قرر فأقر فافتضح وعزل من التدريس ووكل به وكان قد عقد بينهما فقيه يقال له الأشتري فأخذ وصفع على باب النوبي.
[ترافق رجل من أهل الحربية]
وفي ربيع الآخر: ترافق رجل من أهل الحربية وصبي في الطريق فقتله الصبي بسبب شيء من الذهب كان معه ودخل إلى الحربية فانذر به وقال قد قتل هنا قتيل فأخذوه وقالوا أنت كنت معه فجيء به في الباب فاعترف بالقتل فقتل.
وقبض على ابن الشمحل وحبس عند أستاذ الدار وقبض على زوجته بنت صاحب المخزن ابن طلحة ونقل ما في داره.
[حريق في سوق الطيوريين]
وفي جمادى الآخرة: وقع حريق عظيم احترق منه سوق الطيوريين والدور التي تليه مقابله إلى سوق الصفر الجديد والخان الذي في الرحبة ودكاكين البزوريين وغيرها ٧٥/ أواحترق فيها رجل شيخ/ لم يستطع النهوض واحترقت طيور كثيرة وكانت في أقفاص.
وفي رجب جلس يوسف الدمشقي في النظامية مدرسا وخلع عليه وحضر عنده جماعة من الأعيان.
стр. 6184
[تكامل عمارة المدرسة بباب البصرة]
وفي هذه السنة: تكاملت [عمارة] المدرسة [التي بناها] [١] الوزير بباب البصرة وأقام فيها الفقهاء ورتب لهم الجراية وكان مدرسهم أبو الحسن البراندسي، وفيها أعني المدرسة دفن الوزير، وحكى أبو الفرج بن الحسين الحداد قال جرت لابن فضلان الفقيه قصة عجيبة وهو أنه اتهم بقتل امرأة فأخذ واعتقل بباب النوبي أياما وذلك أنه دخل على أخت له قد خطبت وما تمت عدتها من زوج كان لها فمات فضربها فثارت إليه امرأة كانت عندهم في الدار لتخلصها منه فرفسها [برجله] [٢] ولكمها بيده فوقعت المرأة مغشية عليها ثم خرجت فوقعت في الطريق فأدخلت إلى رباط وسئلت عن حالها فأخبرتهم الخبر فحملت إلى بيت أهلها فماتت [في الحال] [٣] فكتب أهلها إلى الخليفة فتقدم بأخذه فأنكر فلم يكن لهم بينة فحلف وخرج.
وهذه القصة إذا صحت فقد وجبت عليه الدية مغلظة في ماله لأنه شبه عمد ويجب عليه كفارة القتل بلا خلاف.
وفي رجب: جمع الوكلاء والمحضرون والشهود كلهم عند حاجب الباب وشرط عليهم أن لا يتبرطلوا من أحد ولا يأخذ الشروطي في كتب البراءة أكثر من حبتين ولا المحضر أكثر من حبة ولا الوكيل أكثر من قيراطين وأشهدوا عليهم الشهود بذلك وسببه جناية جرت بينهم في ترويج كتاب.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٧٥/ ب
٤٢٤٥- سعد الله بن محمد بن علي بن أحمدي [٤] ، أبو البركات
[٥] .
سمع أبا الخطاب الكلوذاني وأبا عبد الله بن طلحة وأبا بكر [٦] الشاشي [وكان
стр. 6185
خيرا] [١] وسمعت عليه كتاب السنة للالكائي عن الطريثيثي عنه.
توفي في شعبان هذه السنة ودفن بباب حرب.
٤٢٤٦- شجاع الفقيه الحنفي
[٢] .
كان مدرسا في مشهد أبي حنيفة جيد الكلام في النظر قرأ عليه جماعة مذهب أبي حنيفة.
توفي في يوم الخميس حادي عشرين ذي القعدة من هذه السنة ودفن مما يلي قبر أبي حنيفة من خارج المشهد.
٤٢٤٧- صدقة بن وزير الواسطي
[٣] .
دخل بغداد ولبس الصوف ولازم التقشف زائدًا في الحد ووعظ وكان يصعد المنبر وليس عليه فرش فأخذ قلوب العوام بثلاثة أشياء أحدها التقشف الخارج والثاني التمشعر فإنه كان يميل إلى مذهب الأشعري والثالث الترفض فإنه كان يتكلم في ذلك وبلغني أنه لما مرض كان يحضر الطبيب ليلا لئلا يقال عنه يتداوى وكان إذا أتاه فتوح يقول أنا لا آخذ إنما سلموه إلى أصحابي فتم له ما أراد وبنى رباطا واجتمع في رباطه جماعة.
فمرض ومات يوم الخميس ثامن ذي القعدة وصلى عليه في ميدان داخل السور ودفن في رباطه بقراح القاضي وبنى يزدن في رباطه منارة وتعصب لهم لأجل ما كان يميل إليه من التشيع فصار رباطه مقصودا [٤] بالفتوح وفيه دفن.
стр. 6186
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وخمسمائة
٧٦/ أفمن الحوادث فيها:
[وصول الاخبار عن الحاج بأمر مزعج]
أنه في يوم الخميس عشرين المحرم وصلت الأخبار عن الحاج بأمر مزعج من منعهم دخول مكة والطواف لفتنة وقعت هناك وانكشف الأمر بان جماعة من عبيد مكة عاثوا في الحاج فنفر عليهم جماعة من أصحاب أمير الحاج فقتلوا منهم جماعة فرجعوا إلى مكة وجمعوا جمعا وأغاروا على جمال فأخذوا منها قريبا من ألف جمل فنادى أمير الحاج في الأتراك فركبوا وتسلحوا ووقع القتال بينهم فقتل جماعة ونهب جماعة [١] من أهل العراق وأهل مكة وجمع الأمير الحاج ورجع ولم يدخل [بهم إلى] [٢] مكة خوفا عليهم فلم يقدروا من الحج إلا على الوقوف بعرفه ودخل الخادم ومعه الكسوة فعلق أستار الكعبة وبعث أمير مكة إلى أمير الحاج يستعطفه ليرجع فلم يفعل ثم جاء أهل مكة بخرق الدم فضربت لهم الطبول ليعلم أنهم أطاعوا.
وفي ربيع الأول: قبض على صاحب الديوان ابن جعفر وحمل إلى دار أستاذ الدار ووكل به وجعل ابن حمدون صاحب الديوان.
وفي بكرة السبت سابع عشر ربيع الأول: خرج الخليفة إلى ناحية الخالص وتشارف البلد ورخصت المواشي والأسعار رخصا كثيرا.
стр. 6187
وفي جمادى الآخرة: خلع على ابن الأبقي خلع النقابة وذلك بعد وفاة أبيه.
٧٦/ ب وفي شعبان بني كشك بالحطمية للخليفة وكشك للوزير وانفق عليهما/ مال عظيم وخرج الخليفة إليه في شعبان وكان الخليفة والوزير وأصحابهما يصلون بجامع الرصافة الجمعة مدة مقامهم في الكشك. ووقع حريق عظيم من باب درب فراشة إلى مشرعة الصباغين من الجانبين.
وفي تاسع عشر ذي القعدة: خرج الخليفة إلى ناحية بدار الروز [١] متصيدا ومعه أرباب الدولة وعاد عشية الاثنين سابع عشر هذا الشهر.
وفي عشية الأحد حادي عشر ذي الحجة: قبض على ابن الأبقى الذي جعل نقيب النقباء وحمل إلى دار أستاذ الدار ثم حمل إلى التاج مقيدا وذكر أن السبب انه كاتب منكوبرس [٢] يحذره من المجيء إلى بغداد ويخوفه على نفسه.
وكانت بنو خفاجة في هذه الأيام تأخذ القوافل في باب الحربية وكثر العيث في الأطراف وفوض إلى حاجب الباب النظر في محلة باب البصرة فرتب فيها أصحابه وإنما كان أمر هذه المحلة إلى النقيب.
وخرج تشرين الأول والثاني بغير مطر إلا ما يبل الأرض.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٤٢٤٨- طلحة بن علي، أبو أحمد الزينبي نقيب النقباء
[٣] .
تولى النقابة وناب في الوزارة وحضر مجلسي مرارا. خرج يوما من الديوان معافي فبات في منزله فمات فذكر أنه أكل لبا وأزرا وجمارا ودخل الحمام فعرضت له سكتة ٧٧/ أفتوفي في ليلة الاثنين خامس ربيع الأول/ وصلى عليه بجامع القصر ودفن بمقبرة الشهداء من باب حرب.
стр. 6188
٤٢٤٩- محمد بن عبد الله [بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد] [١] ، أبو عبد الله بن أبي الفتح البيضاوي القاضي .
سمع الحديث علي ابن الطيوري وغيره، قرأت عليه أشياء من مسموعاته وتوفي في شوال هذه السنة.
٤٢٥٠- محمد بن عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم، أبو عبد الله [٢] بن الأنباري، الملقب: بسديد الدولة، كاتب الإنشاء
[٣] .
كان شيخا مليح الشيبة ظريف الصورة فيه فضل وأدب وانفرد بإنشاء المكاتبات وبعث رسولا إلى سنجر وغيره من السلاطين وخدم الخلفاء والسلاطين من سنة ثلاث وخمسمائة وعمر حتى قارب التسعين.
ثم توفي يوم الاثنين تاسع عشر رجب وصلى عليه يوم الثلاثاء بجامع القصر وحضر الوزير وغيره من أرباب الدولة ودفن بمشهد باب التبن.
٤٢٥١- هبة الله بن الفضل بن عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن علي بن أحمد بن الفضل، أبو القاسم المتوثي القطان
[٤] .
سمع الحديث من أبيه وأبي الفضل بن خيرون وأبي طاهر الباقلاوي وكان شاعرا مطبوعا لكنه كان كثير الهجاء متفسحا، وله في أول قصيدة.
يا أخي الشرط أملك ... لست للثلب أترك
ولما ولي ابن المرخم القضاء وكان قاضيا ظالما. قال ابن الفضل:
يا حزينة الطمي الطمي ... قد ولي ابن المرخم
/ بدواته المفضضة ... ووكيله المكعسم ٧٧/ ب
стр. 6189
وي على الشرع والقضا ... وي على كل مسلم
أترى صاحب الشريعة ... قد جن أو عمي
ومن شعره اللطيف دو بيت:
يا من هجرت فما تبالي ... هل ترجع دولة الوصال
ما أطمع يا عذاب قلبي ... أن ينعم في هواك بالي
ما ضرك أن تعلليني ... في الوصل بموعد محال
أهواك وأنت حظ غيري ... يا قاتلتي فما احتيالي
أيام عناي فيك سود ... ما أشبههن بالليالي
العذّل فيك يزجروني ... عن حبك ما لهم وما لي
يا ملزمي السلو عنها ... الصب أنا وأنت سالي
والقول بتركها صواب ... ما أحسنه لو استوى لي
في طاعتها بلا اختياري ... قد صح بعشقها اختبالي
طلقت تجلدي ثلاثا ... والصبوة بعد في حبالي
ذا الحكم علي من قضاه ... من أرخصني لكل غالي
توفي ابن الفضل يوم السبت ثامن عشر رمضان، ودفن بمقبرة معروف الكرخي.
стр. 6190
ثم دخلت سنة تسع وخمسين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
/ أنه في يوم الجمعة حادي عشر من المحرم جيء بصبي صغير مقتولا ومعه صبي ٧٨/ أآخر فأقر أنه قتله بمنجل كان معه بسبب حلقة أخذها من أذنه فأخذت منه الحلقة وقتل.
ودخل كانون الثاني في صفر ولم أر كانونا أدفأ منه. وفي يوم الأحد رابع عشر صفر شهر جماعة من الحصريين كتبوا أسماء الأئمة الاثني عشر على الحصر شهرهم المحتسب بتقدم الوزير.
وفي يوم الأحد خامس ربيع الآخر: أملك يوسف الدمشقي بابنة قاضي القضاة جعفر بن عبد الواحد الثقفي بصداق مبلغه سبعمائة دينار ولم يكن في هذه السنة للناس [١] ربيع بسبب اليبس المتقدم لعدم المطر وموت المواشي.
وفي جمادى: اجتمع جماعة يسمعون كتاب ابن منده في فضائل أحمد بن حنبل في مسجد ابن شافع فجرى بين ابن الخشاب وبين أبي المحاسن الدمشقي منازعة في أمر يتعلق بالفقهاء فآل الأمر إلى خصام فوشى بهم الدمشقي إلى الخليفة وانهم يقرءون [٢] كتابا فيه معايب الخلفاء فتقدم بأخذ الكتاب من أيديهم.
وفي شوال: عملت دعوة في الدار الجديدة التي بناها المستنجد بباب الغربة
стр. 6191
٧٨/ ب وحضر أرباب الدولة ومشايخ/ الصوفية وبات قوم على السماع وتقدم بقتل تسعة من اللصوص فأخرجوا من الحبس فقتلوا واحد بباب الأزج وآخر بالحبة وآخر بباب الغلة وآخر باللكافين وأربعة على عقد سوق السلطان وواحد بسوق السلطان وشهرت امرأة تزوجت بزوجين ومعها أحدهما.
وورد البشير إلى المستنجد بفتح مصر، فقال حاجب الوزير ابن تركان قصيدة أولها:
لعل حداة العيس أن يتوقفوا ... ليشفي غليلا بالمدامع مدنف
وفيها:
ليهنك يا مولى الأنام بشارة ... بها سيف دين الله بالحق مرهف
ضربت به هام الأعادي بهمة ... تقاصر عنها السمهري المثقف
بعثت إلى شرق البلاد وغربها ... بعوثا من الآراء تحيي وتتلف
فقامت مقام السيف والسيف قاطر ... ونابت مناب الرمح والرمح يرعف
وقدت لها جيشا من الروع هائلا ... إلى كل قلب من عداتك يزحف
/ ليهنك يا مولاي فتح تتابعت ... إليك به خوص الركائب توجف
٧٩/ أأخذت به مصرا وقد حال دونها ... من الشرك ناس في لحي الحق تقذف
فعادت بحمد الله باسم إمامنا ... تتيه على كل البلاد وتشرف
ولا غرو إن ذلت ليوسف مصره ... وكانت إلى عليائه تشوّف [١]
تملكها من قبضة الكفر يوسف ... وخلصها من عصبة الرفض يوسف
فشابهه خلقا وخلقا وعفة ... وكل عن الرحمن في الأرض يخلف
كشفت بها عن آل هاشم سبة ... وعارا أبى إلا بسيفك يكشف
ثم تكامل الأمر بعد تسع سنين على ما نذكره في خلافة المستضيء بأمر الله.
стр. 6192
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٤٢٥٢- محمد بن علي بن منصور، أبو جعفر الأصفهاني، ويلقب: بالجمال الموصلي
[١] .
كان وزيرا لصاحب الموصل فكان كثير المعروف دائم الصدقات وآثر إثارة عظيمة بمكة والمدينة فأحكم أبواب الحرم/ وبنى لها عتبا عالية وأجرى عينا إلى عرفات وبنى ٧٩/ ب للمدرسة سوارا وكانت صدقته تصل كل سنة إلى أهل بغداد فيعم بها الفقهاء والزهاد والمتصوفة ولا يخيب من يقصده بحال إلا أن تلك الأموال فيما يذكر غالبها [٢] من المكوس.
ووصل الخبر بموت الجمال في رمضان هذه السنة وقدر الله له أنه قدم بجنازته إلى بغداد وصلى عليه في الشونيزية ثم حملت إلى مكة فطيف بها ثم إلى المدينة ودفن في الرباط الذي عمره بين قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبين البقيع فليس بينه وبين قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلا أذرع [٣] .
стр. 6193
ثم دخلت سنة ستين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[وصول صاحب المخزن إلى بغداد]
أنه وصل إلى بغداد في المحرم صاحب المخزن أبو جعفر وقد فارق الحاج بالرحبة [١] فأخبر أنهم لقوا شدة وأخبر أن جماعة انقطعوا في فيد والثعلبية وواقصة وهلك ٨٠/ أخلق كثير في البرية لتعذر الظهر/ ولم يصح للحاج المضي إلى المدينة لهذه الأسباب وللقحط الذي بنا وأن الوباء وقع في البادية فهلك منهم خلق كثير وهلكت مواشيهم وأن الأسعار بمكة ضيقة جدا وقدم مع الحاج فخر الدين بن المطلب. فمنع من دخول الحريم وذكر أن السبب أنه طلب موضع له يشتري للخليفة فتكلم بكلام لا يصلح فقبض على عقاراته وغضب عليه فأقام في رباط الزوزني أياما ثم مضى إلى الدور مستجيرا بالوزير ليصلح حاله مع الخليفة.
قال المصنف فحدثني أخو الوزير قال كتب إلى الوزير أن أحسن ضيافته ثلاثا ثم آمره أن يخرج ففعلت فخرج فأقام بمشهد علي ﵇.
[خروج المستنجد باللَّه إلى نهر الملك]
وفي صفر: خرج المستنجد باللَّه إلى نهر الملك للتصيد وقبض في طريقه على توبة البدوي ويقال انه واطأ عسكر [٢] همذان على الخروج والعصيان وكان ضاربا بحلته على الفرات وقيد وأدخل بغداد في الليل وحبس [٣] ثم ذكر أنه قتل وكان الناس يشيرون
стр. 6194
إلى بعض الأكابر أنه أشار بالقبض عليه وبقتله فما عاش ذلك المشار إليه بعده أكثر من أربعة أشهر.
وفي عيد الأضحى: ولدت امرأة من درب بهروز يقال لها بنت أبي الاعز الأهوازي الجوهري [١] أربع بنات وماتت معها بنت أخرى وماتت المرأة ولم يسمع بمثل هذا.
وحكى أبو الفرج بن الحسين الحداد أن/ البراج وكان ناظرا في وقف النظامية ٨٠/ ب وكان ابن الرميلي [٢] مشرفا عليه والمدرس يوسف الدمشقي فاتفق ابن البراج وابن الرميلي [٣] على أن يكتبا كتابا على لسان ألدكز إلى يوسف الدمشقي يتضمن أنه من بطانتهم وأنه يشعرهم بما يتجدد في بغداد من الأمور وأن يشكره على ما يصل إليهم منه عولا على أن يدخلا على يوسف إلى بيته ويسلما عليه ويضعا الكتاب عند مسنده بحيث لا يشعر ثم يخرجا من فورهما إلى الديوان فيعلما الوزير بذلك فانفرد ابن الرميلي [٤] على ابن البراج ودخل إلى حاجب الباب فأعلمه بذلك فمضى حاجب الباب إلى الوزير فحدثه فاستدعى ابن الرميلي فسئل عن ذلك فأنكر فأكذبه حاجب الباب واستخف به فقال ابن الرميلي [٥] إنما [٦] ابن البراج هو الذي يريد أن يفعل ذلك فاستدعي ابن البراج فأنكر وأحال على ابن الرميلي [٧] وحلف بالطلاق الثلاث أنه ما عنده خبر من هذا وقذف ابن الرميلي [٨] بالفسق واستبا جميعا فقال لهما الوزير قوما قبحكما الله فخرجا مفتضحين ونجا يوسف.
وعملت الدعوة في دار الخلافة يوم الثلاثاء ثامن عشرين جمادى الآخرة وحضر أرباب الدولة والصوفية على عادتهم وخلع عليهم وفرق عليهم مال.
стр. 6195
٨١/ أوفي رجب: نقص اليزدي عن مشاهرته التي كانت/ بسبب التدريس بجامع السلطان وكان مبلغها عشرة دنانير فكتب أقوام يقولون نحن نقنع بثلاثة فقيل لهم هو أحق بهذا فقنع بذلك ودرس ورضي بذلك القدر.
وتوفي الوزير فقبض على ولديه وأخذ حاجبه ابن تركان فحبس في دار أستاذ الدار وقدم رجل مغربي فنصب جذعا طويلا ووقف على رأسه يعالج فحاكاه صبي عجان وطاف [١] العجان البلاد فقدم وقد اكتسب الأموال والجواري [٢] والخدم فنصب جذعين طويلين شد احدهما إلى الآخر وصعد ورقص على كرة معه بحبال وحمل جرة ماء على رأسه ولبس سراويله هنا ورمى نفسه واستقبلها بحبل مشدود فحصل له مبلغ.
وفي ذي القعدة: وقع الحريق في السوق الجديد من درب فراشة إلى مشرعة الصباغين من الجانبين فذهب في ساعة حتى لم يبق للخشب الذي في الحيطان أثر.
وفي ذي الحجة: وقع حريق في الحضائر والدور التي تليها وتفاقم الأمر. ورخص السكر في هذه السنة والنبات فكان ينادي على السكر قيراط وحبة رطل وعلى النبات نصف رطل بقيراط وحبة وحبة وهذا شيء لم يعهد.
ذكر من توفي في هذه من الأكابر
٨١/ ب
٤٢٥٣-/ عمر بن بهليقا الطحان
[٣] .
عمر جامع العقبة بالجانب الغربي، وكان مسجدا لطيفا فاشترى ما حوله وأوسعه وسمت همته حتى استأذن أن يجعله جامعا فأذن له، إلا أن أكثر المواضع التي اشتراها كانت تربا فيها موتى فأخرجوا وبيعت، وكان المسجد الأول، مما يلي الباب والمنارة.
وتوفي في يوم الاثنين ثامن عشر ذي القعدة من هذه السنة، ودفن على باب
стр. 6196
الجامع بعيدا من حائطه، ثم نبش بعد أيام وأخرج فدفن ملاصقا لحائط الجامع ليشتهر ذكره بأنه بني الجامع فتعجب من هذا بعض من له فطنة، وقال: هذا رجل سعى في نبش خلق من الموتى وأخرجهم وجعل تربتهم مسجدا فقضى عليه بأن نبش بعد دفنه.
٤٢٥٤- محمد بن عبد الله بن العباس بن عبد الحميد، أبو عبد الله الحراني
[١] .
ولد في سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وشهد عند أبى الحسن الدامغاني في سنة أربع وخمسمائة، زكاه أبو سعد المخرمي وأبو الخطاب الكلوذاني وعاش حتى لم يبق من شهود الدامغاني غيره وسمع الحديث الكثير من طراد والتميمي وأبي الحسن بن عبد الرزاق الأنصاري وكان لطيفا ظريفا وجمع كتابا سماه «روضة الأدباء» فيه نتف حسنة وسمعت منه أشياء ولي منه إجازة وزرته يوما فأطلت الجلوس عنده فقلت/ قد ثقلت ٨٢/ أفأنشدني:
لأن سميت إبراما وثقلا ... زيارات رفعت بهن قدري
فما أبرمت إلا حبل ودي ... ولا ثقلت إلا ظهر شكري
توفي ابن الحراني يوم السبت ثالث عشر جمادى الآخرة من هذه السنة وتقدم الوزير بفتح الجامع للصلاة عليه في بكرة الأحد فصلى عليه يوم الأحد ودفن بمقبرة الفيل من باب الأزج.
٤٢٥٥- محمد بن محمد بن الحسين، أبو يعلى ابن الفراء
[٢] .
ولد سنة أربع وتسعين وأربعمائة وسمع الحديث من أبيه وعمه وابن الحصين وغيرهم وتفقه على والده وأفتى ودرس وكان له ذكاء وفهم جيد وتولى القضاء بباب الأزج وبواسط ثم أشهد قاضي القضاة أبو الحسن بن الدامغاني على نفسه ببغداد أنه قد عزله عن القضاء فذكر عنه أنه لم يلتفت إلى العزل ثم خاف من حكمه بعد العزل فتشفع بابن أبي الخير صاحب البطيحة إلى الخليفة حتى أمنه فقدم بعد إحدى عشرة سنة وقد ذهب بصرة فلازم بيته فلما مرض طلب أن يدفن في دكة أحمد بن حنبل.
стр. 6197
٨٢/ ب قال لي عبد المغيث: بعث بي إلى الوزير فقال/ في الدكة جدي لأمي فأنكر الوزير هذا وقال كيف تنبش عظام الموتى فتوفي ليلة السبت خامس جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن عند آبائه بمقبرة أحمد.
٤٢٥٦- مرجان الخادم
[١] كان يقرأ القرآن ويعرف شيئا من مذهب الشافعي وتعصب على الحنابلة فوق الحد حتى أن الحطيم الذي كان برسم الوزير ابن هبيرة بمكة يصلي فيه ابن الطباخ الحنبلي مضى مرجان وأزاله من غير تقدم بغضا للقوم وناصبني دون الكل.
وبلغني أنه كان يقول: مقصودي قلع هذا المذهب، فلما مات الوزير ابن هبيرة سعى بي إلى الخليفة وقال عنده كتب من كتب الوزير فقال الخليفة هذا محال فإن فلانا كان عنده أحد عشر دينارا لأبي حكيم وكان حشريا فما فعل فيها شيئا حتى طالعنا.
فنصرني الله عليه ودفع شره.
ولقد حدثني سعد الله البصري وكان رجلا صالحا وكان مرجان حينئذ في عافية قال: رأيت مرجان في المنام ومعه اثنان قد أخذا بيده فقلت إلى أين؟ قالا إلى النار، قلت لماذا؟ قالا: كان يبغض ابن الجوزي.
ولما قويت عصبيته لجأت إلى الله سبحانه ليكفيني شره فما مضت إلا أيام حتى أخذه السل.
فمات يوم الأربعاء، حادي عشر ذي القعدة من هذه السنة ودفن بالترب.
٤٢٥٧- يحيى بن محمد أبو المظفر ابن هبيرة الوزير
[٢] .
ولد سنة تسع وتسعين وأربعمائة وقرأ بالقراءات وسمع الحديث الكثير وكانت له ٨٣/ أمعرفة حسنة بالنحو واللغة والعروض وتفقه وصنف في تلك العلوم/ وكان متشددا في اتباع السنة وسير السلف ثم أمضه الفقر فتعرض للعمل فجعله المقتفي مشرفا في المخزن ثم رقاه إلى أن صيره صاحب الديوان ثم استوزره فكان يجتهد في اتباع الصواب
стр. 6198
ويحذر الظلم ولا يلبس الحرير، وقال لي لما رجع من الحلة وكان قد خرج لدفع بعض العصاة [١] دخلت على المقتفي فسلمت فقال ادخل هذا البيت فدخلت فإذا خادم وفراش ومعه خلعة حرير فقلت أنا والله ما ألبس هذا فخرج الخادم فأخبر المقتفي فسمعت صوت المقتفي قد والله قلت أنه ما يلبس وكان المقتفي معجبا به يقول ما وزر لبني العباس مثله.
وكان المستنجد معجبا به وقد ذكر أنه لما ولى المستنجد باللَّه دخل عليه فقال له يكفي في إخلاصي أني ما حابيتك في زمن من أبيك فقال صدقت.
وقال مرجان الخادم: سمعت المستنجد ينشد وزيره أبا المظفر ابن هبيرة، وقد مثل بين يدي السدة الشريفة في أثناء مفاوضة ترجع إلى تقرير قواعد الدين وإصلاح أمر المسلمين وأنشده لنفسه مادحا له:
صفت نعمتان خصتاك وعمتا ... فذكرهما حتى القيامة ينشر
وجودك والدنيا إليك فقيرة ... وجودك والمعروف في الناس ينكر
فلو رام يا يحيى مكانك جعفر ... ويحيى لكفا عنه يحيى وجعفر
/ ولم أر من ينوي لك السوء يا أبا ... المظفر إلا كنت أنت المظفر
٨٣/ ب وكان الوزير مبالغا في تحصيل التعظيم للدولة قامعا للمخالفين بأنواع الحيل حتى حسم أمور السلاطين السلجوقية ولما جلس في الديوان في أول وزارته أحضر رجلان من غلمان الديوان فقال دخلت يوما إلى هذا الديوان فقعدت في مكان فجاء هذا فأقامني [٢] فقال قم فليس هذا موضعك. فأقامني فأكرمه وأعطاه. ودخل عليه يوما تركي فقال لحاجبه أما قلت لك أعط هذا عشرين دينارا أو كرا من الطعام وقل له لا يحضرها هنا فقال قد أعطيناه، فقال عد وأعطه وقل له لا تحضر ثم التفت إلى الجماعة فقال لا شك أنكم ترومون سبب هذا فقالوا نعم فقال هذا كان شحنة في القرى فقتل قتيل قريبا من قريتنا فأخذ مشايخ القرى فأخذني مع الجماعة [٣] وأمشاني مع الفرس وبالغ في أذاي
стр. 6199
وأوثقني ثم أخذ من كل واحد شيئا وأطلقه ثم قال لي أيش بيدك؟ فقلت ما معي شيء فانتهرني وقال اذهب. وأنا لا أريد [اليوم] [١] أذاه وأبغض رؤيته.
وكان آخر قد آذاه في ذلك الزمان وضربه فلما ولي الوزارة أحضره وأكرمه وولاه.
وكان يتحدث بنعم الله عليه ويذكر في منصبه شدة فقره القديم فيقول نزلت يوما إلى دجلة وليس معي رغيف أعبر به. وكان يكثر مجالسة العلماء والفقراء وكانت أمواله مبذولة لهم ٨٤/ أوللتدبير فكانت السنة تدور/ وعليه ديون.
وقال: ما وجبت علي زكاة قط وكان إذا استفاد شيئا قال أفادنيه فلان حتى أنه عرض له يوما حديث وهو: «من فاته حزبه بالليل فصلاه قبل الزوال كان كأنه صلاه بالليل» .
فقال: ما أدري ما معنى هذا فقلت له هذا ظاهر في اللغة والفقه أما اللغة: فإن العرب تقول: كنت الليلة إلى وقت الزوال، وأما الفقه: فإن أبا حنيفة يصحح الصوم بنية قبل الزوال فقد جعل ذلك الوقت في حكم الليل فأعجبه هذا القول وكان يقول بين الجمع الكثير ما كنت أعرف ما معنى هذا الحديث حتى عرفنيه فلان فكنت استحيي من الجماعة. وجعل لي مجلسا في داره كل جمعة يحضره ويطلق العوام في الحضور وكان بعض الفقراء يقرأ القرآن في داره فأعجبه فقال لزوجته إني أريد أن أزوجه ابنتي فغضبت الأم ومنعت من ذلك.
وكان يقرأ عنده الحديث في كل يوم بعد العصر فحضر فقيه مالكي فذكرت مسألة فخالف فيها ذلك الفقيه فاتفق الوزير وجميع العلماء على شيء وذلك الفقيه [٢] يخالف فبدر من الوزير أن قال له أحمار أنت أما ترى الكل يخالفونك وأنت مصر. فلما كان في اليوم الثاني قال الوزير للجماعة جرى مني بالأمس ما لا يليق بالأدب حتى قلت له تلك [الكلمة] [٣] فليقل لي كما قلت له فما أنا إلا كأحدكم، فضج المجلس [٤] بالبكاء وأخذ
стр. 6200
ذلك الفقيه يعتذر ويقول أنا أولى بالاعتذار والوزير يقول القصاص القصاص فقال يوسف الدمشقي يا مولانا إذا أبى القصاص فالفداء. فقال الوزير له حكمه/ فقال الرجل نعمك ٨٤/ ب علي كثيرة فأي حكم [بقي] [١] لي، قال لا بد قال على [بقية دين] [٢] مائة دينار، فقال تعطى مائة دينار لإبراء ذمته ومائة لإبراء ذمتي فأحضرت في الحال فلما أخذها قال الوزير عفا الله عنك وعني وغفر لك ولي.
وكان الوزير يتأسف على ماضي زمانه عن تندم ما دخل فيه وقال لي كان عندنا بالقرية مسجد فيه نخلة تحمل ألف رطل فحدثت نفسي أن أقيم في ذلك المسجد وقلت لأخي محب الدين نقعد أنا وأنت وحاصلها يكفينا ثم [أنظر] [٣] إلى ماذا صرت.
ثم صار يسأل الله الشهادة ويتعرض بأسبابها. كان الوزير صحيحا ليس به قلبة في يوم السبت ثاني عشر جمادى الأولى من هذه السنة نام ليلة الأحد في عافية فلما كان وقت السحر قاء فحضر طبيب كان يخدمه يقال له ابن رشادة فسقاه شيئا فيقال أنه سمه فمات وسقى الطبيب بعده بنحو ستة أشهر سما فكان يقول سقيت كما سقيت فمات.
قال المصنف ﵀: وكنت ليلة موت الوزير نائما بين جماعة من أصحابي على ظهر سطح فرأيت في المنام مع انشقاق الفجر كأني في دار الوزير وهو جالس فدخل رجل بيده حربة فضرب بها بين أنثييه فخرج الدم كالفوارة فضرب الحائط فالتفت فإذا خاتم ذهب ملقى فأخذته بيدي وقلت لمن أعطيه؟ أنتظر خادما يخرج فأسلمه إليه فانتبهت فأخبرت من كان معي فما استتممت الحديث حتى جاء رجل فقال مات الوزير، فقال من معي هذا محال أنا فارقته أمس [٤] العصر وهو في كل عافية، فجاء آخر وآخر فصح الحديث/ ونفذ إلى من داره فحضرت فقال لي ولده لا بد أن تغسله فغسلته ٨٥/ أورفعت يده ليدخل الماء في مغابنه فسقط الخاتم من يده فحيث رأيت الخاتم تعجبت من ذلك ورأيت في وقت غسله آثارا بوجهه وجسده تدل على أنه مسموم وحملت جنازته