وكل معمر لا بد يوما ... وذي دنيا يصير إلى زوال
/ ويفنى بعد جدته ويبلى ... سوى الباقي المقدس ذي الجلال
كأنا لم نعش إلا قليلا ... إذا كنا من الهام البوالي
وصرنا في مضاجعنا رميما ... إلى يوم القيامة ذي الوبال
ونادى مسمع الموتى فجئنا ... من الأجداث كالشنن العجال
وأعطى كل إنسان كتابا ... مبينا باليمين وبالشمال
ليقرأ ما تقارف ثم يكفا ... حسابا نفسه قبل السؤال
وقام القسط بالميزان عدلا ... كما بان الخصيم من الجدال
فلا إنسان بين الناس يرجى ... [ولا رحم تمت إلى وصال
سوى التقوى ولا موت يرجى] [١] ... سوى الرب الرحيم من الموالي
وسيق المجرمون وهم عراة ... إلى دار المقامع والنكال
إلى نار تحش بصم صخر ... وما الأوصال من أهل الضلال
إذا نضجت جلودهم أعيدت ... كما كانت وعادا في سفال
ونادوا ويلنا ويلا طويلا ... على ما فاتنا أخرى الليالي
فهم متلاعنون إذا تلاقوا ... بها لعنا أشد من القتال
ونادوا مالكا ودعوا ثبورا ... وعجوا من سلاسلها الطوال
إذا استسقوا هناك سقوا حميما ... على ما في البطون من الأكال
شرابهم مع الزقوم فيها ... ضريع يجتلي عقد الخبال
فليسوا ميتين فيستريحوا ... وكلهم لحر النار صالي
وحل المتقون بدار صدق ... وعيش ناعم تحت الظلال
ظلال بين أعناب ونخل ... وبنيان من الفردوس عالي
لهم ما يشتهون وما تمنوا ... من اللذات فيها والجمال
ومن إستبرق يكسون فيها ... عطايا جمة من ذي المعالي
/ ومن خدم بها يسقون منها ... كدر خالص الألوان غالي
стр. 947
وأشربة من العسل المصفى ... ومن لبن ومن ماء السجال
وكأس لذة لا غول فيها ... من الخمر المشعشعة الحلال
على سرر مقابلة عوال ... معارجها أذل من البغال
صفوف متكون لدى عظيم ... بكفيه الجزيل من النوال
قال مؤلف الكتاب: وله أشعار كثيرة اقتصرنا على هذا منها، وكان له ولد يقال له القاسم، وتعاطى الشعر الجيد
. ومن مات في هذه السنة من الكفار
٢٦- المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، أبو وهب:
وكان من أشراف قريش، وكان أقلهم أذى لرسول الله ﷺ ، وَهُوَ الذي أجار رَسُول اللَّهِ ﷺ حين رجع من الطائف، وذلك أن رسول الله ﷺ خرج إلى الطائف، فلما عاد منعوه دخول مكة، فبعث إلى المطعم: «أدخل في جوارك» قال: نعم، فأجاره فدخل.
ومات المطعم بمكة في صفر هذه السنة كافرا، ودفن بالحجون وهو ابن بضع وتسعين سنة، [أقيم النوح سنة عليه] [١] .
فلما كانت غزاة بدر، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في أسارى بدر: «لو كان المطعم حيا لوهبت له هَؤُلّاءِ السبي»
. ٢٧- وفي هذه السنة مات أبو أحيحة سعيد بن العاص بن أمية:
وكان حين ظهر رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: إنه ليكلم من السماء، حتى أتاه النضر بن الحارث، فقال: بلغني أنك تحسن القول في محمد، فكيف ذاك وهو يسب الآلهة، ويزعم أن آباءنا في النار، ويتوعد من لا يتبعه بالعذاب؟ فأظهر أبو أحيحة عداوة رسول الله ﷺ ، وذمه وعيب ما جاء به، فقويت بذلك نفوس المشركين.
وكان أبو أحيحة/ كبيرا في القوم عظيم الشرف، كان إذا اعتم لم يعتم أحد بمكة، أو يعتم عَلَى غير لون عمامته، إعظاما له، وكان يدعى ذا التاج، ومات بالطائف في هذه السنة وله تسعون سنة.
стр. 948
ثم دخلت سنة ثلاث من الهجرة
[غزوة قرقرة الكدر]
[١] فمن الحوادث فيها: غزوة قرقرة الكدر، والكدر ماء من مياه بني سليم [٢] ، وكانت للنصف من المحرم.
خرج رسول الله ﷺ وحمل لواءه علي بن أبي طالب ﵁، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وكان بلغه أن بهذا الموضع جمعا من سليم وغطفان، فسار إليهم فلم يجد أحدا، فوجد رعاء فيهم غلام يقال له يسار، فسأله عن الناس، فقال: لا علم لي بهم، فانصرف رسول الله ﷺ وقد ظفر بالنعم، وكانت خمسمائة بعير، وصار يسار في سهم النبي ﷺ ، فأعتقه وكانت غيبته خمس عشرة ليلة. هذا قول الواقدي.
وأما ابن إسحاق، فإنه يقول: هذه الغزاة كانت في شوال سنة اثنتين من الهجرة
. [غزوة السويق]
[٣] ومن الحوادث في هذه السنة: غزوة السويق. وذلك أن أبا سفيان حرم الدهن بعد
стр. 949
بدر حتى يثأر من محمد وأصحابه، فخرج في مائتي راكب إلى أن بقي بينه وبين المدينة ثلاثة أميال، فقتل رجلا من الأنصار وأجيرا له، وحرق أبياتا هناك وتبنا، ورأى أن يمينه قد حلت ثم ولى هاربا.
فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فخرج في أثره في مائتي رجل من [المهاجرين والأنصار] [١] ، واستخلف أبا لبابة بن عبد المنذر على المدينة، فجعل أبو سفيان، وأصحابه يتخففون للهرب فيلقون جرب السويق، وكانت عامة أزوادهم، فأخذها المسلمون، فسميت غزاة السويق فلم يلحقهم رسول اللَّه ﷺ وانصرف إلى المدينة، وكانت غيبته خمسة أيام
. [غزوة غطفان بذي أمر]
[٢] ومن الحوادث في هذه السنة: غزوة غطفان، / وهي ذو أمر، ويقال لها: غزوة أنمار.
وذلك أن رسول الله ﷺ لما بلغه أن جمعا من بني ثعلبة ومحارب بذي أمر قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا شيئا من أصحاب رسول الله ﷺ ، فندب المسلمين وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول في أربعمائة وخمسين رجلا، واستخلف عثمان بن عفان، فأصابوا رجلا من المشركين بذي القصة يقال له حبار، من بني ثعلبة، فأدخل على رسول الله ﷺ فأخبره خبرهم، وقال: لن يلاقوك إذ سمعوا بمسيرك هربوا في رءوس الجبال، فأسلم حبار، ولم يلاق رسول الله ﷺ أحدا غير أنه ينظر إليهم في رءوس الجبال، وأصاب رسول الله ﷺ مطر، فنزع رسول الله ﷺ ثوبيه وألقاهما على شجرة ليجفا واضطجع، فجاء رجل من العدو، يقال له دعثور بن الحارث [ومعه سيفه] [٣] حتى قام على رأس رسول الله ﷺ ، ثم قال: من يمنعك مني اليوم، قال
стр. 950
[رسول الله ﷺ ] [١] : «الله» ، ودفع جبريل ﵇ في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه رسول اللَّه ﷺ ، وَقَالَ: «من يمنعك مني» ؟ قال: لا أحد، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ثم أتى قومه، فجعل يدعوهم إلى الإسلام، ونزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ ٥: ١١ [٢] ورجعوا إلى المدينة، ولم يلقوا كيدا وكانت غيبتهم إحدى عشرة ليلة.
قال مؤلف الكتاب: هكذا ذكر ابن سعد [٣] وغيره أن هذا كان في هذه السنة.
وذكروا أن اسم الرجل دعثور، وقد روي في الصحيح أن اسمه عورب، وروي أن هذا كان في سنة خمس من الهجرة
. [سرية قتل كعب بن الأشرف]
[٤] ومن الحوادث في هذا الشهر من هذه السنة: سرية قتل كعب بن الأشرف/ وذلك لأربع عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، وكان سبب قتله أنه كان شاعرا، فهجا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وشبب بنسائهم، [وبكى] [٥] على قتلى بدر، وحرض المشركين بالشعر على رسول الله ﷺ فَقَالَ رسول الله ﷺ من لي بابن الأشرف [٦] ؟ فقال له محمد بن مسلمة: أنا فاجتمع هو وأبو نائلة سلكان بن سلامة، والحارث بن أوس، وأبو عبس، وكان أبو نائلة أخا كعب من الرضاعة، فجاءه، فقال له: إن قدوم هذا الرجل
стр. 951
كَانَ علينا من البلاء، حاربتنا العرب فرمتنا عن قوس واحدة، ونحن نريد التنحي عنه، ومعي رجال من قومي على مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بهم، فنبتاع منك طعاما وتمرا، ونرهنك ما يكون لك [فيه] [١] ثقة، فقال: جيء بهم متى شئت، فاجتمعوا وأتوا رسول الله ﷺ ، فمشى معهم حتى أتى البقيع، ثم وجههم وقال: امضوا على بركة الله، فمضوا حتى انتهوا إلى حصنه، فخرج إليهم فقتلوه، وأتوا رسول الله ﷺ
. [زواج عثمان بن عفان أم كلثوم]
[٢] ومن الحوادث في هذا الشهر من هذه السنة: تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ ، وأدخلت عليه في جمادى الآخرة
. [غزوة بني سليم]
[٣] وفي هذه السنة: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بني سليم، وذلك لست ليال خلون من جمادى الأولى. [على رأس سبع وعشرين شهرا من مهاجرته] [٤] ، ببحران، وهو بناحية [الفرع] [٥] وبين الفرع والمدينة ثمانية برد [٦] .
وذلك أنه بلغه أن بها جمعا من بني سليم، فخرج في ثلاثمائة واستخلف ابن أم مكتوم فوجدهم تفرقوا، فرجع ولم يلق كيدا، وكانت غيبته عشر ليال.
стр. 952
[سرية زيد بن الحارث]
[١] وفيها: كانت سرية زيد بن حارثة إلى القردة، لهلال جمادى الآخرة، وهي أول سرية خرج فيها زيد أميرا.
والقردة ماء من مياه نجد بين الربذة/ وغمرة. [بعثه رسول الله ﷺ ] [٢] يعترض عيرا لقريش، فمضى زيد في مائة راكب، فأصابوا العير وأفلت أعيان القوم، وقدموا بالعير إلى رسول الله ﷺ . فبلغ الخمس قيمة عشرين ألف درهم، وأسر فرات بن حيان، وأسلم
. [زواجه ﷺ حفصة]
[٣] وفيها: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حفصة في شعبان، وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة السهمي في الجاهلية، فتوفي عنها مقدم رسول الله ﷺ من بدر، فعرضها عمر على أبي بكر فلم يجبه بشيء، ثم على عثمان فلم يجبه بشيء، فشكى إلى رسول الله ﷺ ، وَقَالَ: يا رسول الله عرضت على عثمان حفصة فأعرض عني، فقال: إن الله قد زوج عثمان خيرا من ابنتك، وزوج ابنتك خيرا من عثمان، وكان [ذلك] [٤] متوفى رقية، فتزوجها رسول الله ﷺ في شعبان، على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد، ثم طلقها فأتاها خلالها عثمان وقدامة، فبكت وقالت: والله ما طلقني رسول الله عن شبع، فجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها، فجلست، فقال: إن جبريل أتاني فقال لي: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وهي زوجتك في الجنة. قال مؤلف الكتاب [٥] : وفي رواية إنه هم بطلاقها.
стр. 953
[زواجه ﷺ من زينب بنت خزيمة] [١]
وفيها: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زينب بنت خزيمة، وكانت تسمى في الجاهلية أم المساكين، وكانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب فطلقها، فتزوجها أخوه عبيدة ابن الحارث فقتل عنها يوم بدر شهيدا، فتزوجها رسول الله ﷺ ، في رمضان هذه السنة.
وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشا، فمكثت عنده ثمانية أشهر وتوفيت.
وفيها: ولد الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أبي طالب ﵄.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ، قَالَ/: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو علي أحمد بن علي ابن الْحَسَنِ بْنِ شُعَيْبٍ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّرَقِيُّ قَالَ:
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُقَالُ إِنَّهُ وُلِدَ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ.
وَفِيهَا: حَمَلَتْ جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ فِي شَوَّالٍ.
وَفِيهَا وُلِدَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَائِلَةَ، وَمَاتَ بَعْدَ الْمِائَةِ
. [غزوة أحد] [٢]
ومن الحوادث في هذه السنة: غزاة أحد. وكانت يوم السبت لسبع خلون من شوال، وكان سببها أنه لما رجع من حضر بدرا من المشركين إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سُفْيَان موقوفة في دار الندوة، فمشت أشراف قريش إلى أبي سفيان، فقالوا:
стр. 954
نحن طيبوا الأنفس بأن تجهز بربح هذه العير جيشا إلى محمد، فقال أبو سفيان: أنا أول من أجاب إلى ذلك، وبنو عبد مناف معي، فباعوها فصارت ذهبا، وكانت ألف بعير، وكان المال خمسين ألف دينار، فسلم إلى أهل العير رءوس أموالهم، وعزلت الأرباح، وبعثوا الرسل إلى العرب يستنصرونهم، وأجمعوا على إخراج الظعن [١] معهم ليذكرنهم قتلى بدر [فيحفظنهم] [٢] فيكون أجد لهم في القتال.
وكتب العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله ﷺ بخبرهم، فخرجت قريش ومعهم أبو عامر الراهب، وكان عددهم ثلاثة آلاف فيهم سبعمائة دارع، ومعهم مائتا فرس وثلاثة آلاف بعير، وكانت الظعن خمسة عشرة امرأة، فساروا حتى نزلوا ذا الحليفة فأقاموا يوم الأربعاء والخميس والجمعة، وبات سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وأسيد بن حضير بباب رسول/ الله ﷺ فِي عدة من الناس، وحرست المدينة، ورأى رسول الله ﷺ كأنه في درع حصينة، وكأن سيفه ذا الفقار قد انفصم، وكأن بقرا تذبح، وكأنه مردف كبشا، [فأولها] [٣] فقال: أما الدرع فالمدينة، والبقر قتل في أصحابي، وانقصام سيفي مصيبة في نفسي، والكبش كبش الكتيبة نقتله إن شاء اللَّه، وكان رأيه ﷺ أن لا يخرج من المدينة، وكان ذلك رأي الأكابر من أصحابه، وطلب فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا أن يخرجوا حرصا على الشهادة فغلبوا على الأمر، فصلى الجمعة ثم وعظهم وأمرهم بالجد والجهاد، ثم صلى العصر، ثم دخل بيته ومعه أبو بكر، وعمر فعمماه ولبساه وصف الناس له، فخرج ﷺ قد لبس لأمته وأظهر الدرع، وحزم وسطها بمنطقة من أدم واعتم، وتقلد السيف، وألقى الترس في ظهره، فندموا جميعا على ما صنعوا، وقالوا: ما كَانَ لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك، فقال: ﷺ لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه فامضوا على اسم الله، فلكم النصر إن صبرتم [٤] .
стр. 955
فعقد ثلاثة ألوية، فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير، ولواء الخزرج إلى الحباب، وقيل: إلى سعد بن عبادة، ولواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب ﵁، وقيل: إلى مصعب بْن عمير، واستخلف عبد الله بن أم مكتوم على المدينة، ثم ركب ﷺ فرسه، وتقلد قوسه، وأخذ قناة في يده، وفي المسلمين مائة دارع، وخرج السعدان أمامه: سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، والناس على يمينه وشماله، وعرض من عرض، ورد من رد، وكان فيمن رد: ابن عمر، وزيد بن ثابت [١] ، وأسيد بن ظهير، والبراء بن عازب، وعرابة بن أوس [٢] ، وهو [٣] الذي قال فيه الشماخ حيث يقول/: [٤]
رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين
وأذن بلال المغرب، فصلى بأصحابه واستعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين [رجلا] [٥] يطوفون بالعسكر. وبات بالشيخين اطمأن في طرق المدينة، وكان يهودي ويهودية أعميان يقومان عليهما فسميا بالشيخين لذلك، وأدلج رسول الله ﷺ في السحر، فصلى بأصحابه الصبح وانخزل ابن أبيّ في ثلاثمائة [٦] وكان رأيه أن لا يخرج من المدينة فقال: عصاني وأطاع الولدان، فبقي رسول الله في سبعمائة، وأقبل يسوي الصفوف، وجعل أحدا وراء ظهره واستقبل المدينة، وجعل عينين- جبلا بقناة- عن يساره، وجعل عليه خمسين من الرماة، عليهم ابن جبير، واستعمل المشركون [على ميمنتهم] [٧] خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بْن أبي جهل، وعلى الخيل صفوان بن أمية، وقيل عمرو بن العاص، وعلى الرماة عبد الله بن
стр. 956
أَبِي ربيعة، وكانوا مائة رام، وقال أبو سفيان بن حرب لبني عبد الدار يومئذ: إنكم أضعتم اللواء يوم بدر، فأصابنا ما رأيتم، فادفعوا إلينا اللواء نكفيكم، وإنما أراد تحريضهم عَلَى الثبات، فغضبوا وأغلظوا له القول، ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة، وحضرت الملائكة ولم تقاتل، وأخذ رسول الله ﷺ سيفا، وقال: من يأخذ هذا السيف بحقه، قال أبو دجانه: وما حقه؟ قال: أن تضرب به في العدو حتى ينحني، قال: أنا. فأخذه وجعل يتبختر في الصفين، فَقَالَ رسول الله ﷺ : «إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن» . وكان أول من أنشب الحرب أبو عامر الراهب، طلع في خمسين من قومه، فنادى: أنا أبو عامر/ فقال المسلمون: لا مرحبا بك، فتراموا بالحجارة حتى ولى أبو عامر، وجعل نساء المشركين يضربن بالدفوف والأكبار، ويحرضن ويقلن:
نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق
إن تقبلوا نعانق ... أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق [١]
فصاح طلحة من يبارز، فبرز إليه علي بن أبي طالب فضربه على رأسه [حتى] [٢] فلق هامته- وهو كبش الكتيبة- فسر بذلك رسول الله ﷺ وكبر المسلمون، ثم شدوا على المشركين، وحمل لواءهم أخوه عثمان بن أبي طلحة، فضربه حمزة بالسيف، فقطع يده [٣] ، ثم حمله أبو سعد بن أبي طلحة [فرماه سعد بن أبي وقاص فقتله، فحمله مسافع بن طلحة] [٤] فرماه عاصم فقتله، [ثم حمله الحارث بْن طلحة فرماه عاصم فقتله] [٥] ثم حمله كلاب بن طلحة فقتله الزبير، ثم حمله الجلاس بن طلحة فقتله طلحة بن عبيد الله، ثم حمله أرطأة بن شرحبيل فقتله علي ﵁، ثم حمله
стр. 957
شريح بن فارط، فقتله بعض المسلمين، ثم حمله صؤاب غلام لهم، فقتله بعض المسلمين [١] .
فلما قتل أصحاب اللواء انكشف المشركون منهزمين ونساؤهم يدعون بالويل، وتبعهم المسلمون يضعون فيهم السلاح، ووقعوا ينتهبون العسكر ويأخذون الغنائم.
فلما رأى الرماة ذلك أقبل جماعة منهم وخلوا الجبل، فنظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله فكر بالخيل، وتبعه عكرمة فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم، وقتلوا أميرهم عَبْد اللَّه بن جبير وانتقضت صفوف المسلمين، ونادى إبليس: قتل محمد، وثبت رسول الله ﷺ في عصابة من الصحابة أربعة عشر فيهم أبو بكر فأصيبت رباعيته وكلم في وجهه.
وفي الّذي فعل به ذلك قولان: أحدها أنه عتبة بن أبي وقاص، قال سعد بن أبي وقاص: كنت حريصا على قتل عتبة، فكفاني منه قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «اشتد غضب الله على من دمى وجه رسوله» . الثاني: أنه ابن قميئة فإنه علا رسول الله ﷺ بالسيف، فضربه على شقة الأيمن فاتقاها طلحة بيده فشلت يده.
قال السدي [٢] : وابن قميئة هو الذي رمى وجه رسول الله بحجر، فكسر أنفه ورباعيته وشجه في وجهه.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ حَيْوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سعيد، عن أبي بشر الْمَازِنِيُّ، قَالَ:
حَضَرْتُ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا غُلامٌ فَرَأَيْتُ ابْنَ قَمِيئَةٍ عَلا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالسيف، فرأيت
стр. 958
رسول الله وَقَعَ عَلَى كَتِفَيْهِ فِي حُفْرَةٍ أَمَامَهُ حَتَّى توارى، فجعلت أَصِيحُ وَأَنَا غُلامٌ حِينَ رَأَيْتُ النَّاسَ ثَابُوا إِلَيْهِ، فَأَنْظُرُ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخَذَ يَحْضُنُهُ حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [١] .
أخبرنا أبو منصور عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْنُ مخلد، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الحكيمي، قال: حدّثنا الفتح ابن شخرف، قال: سَمِعْتُ محمد بن خلف العسقلاني، قال: سمعت محمد بن يوسف الفريابي يقول:
لقد بلغني أن الذين كسروا رباعية رسول الله ﷺ لم يولد لهم صبي فثبت له رباعية.
قال علماء السير: وترس أبو دجانة رسول الله ﷺ بنفسه، وكانت النبل تقع في ظهره وهو منحن عليه.
ومر أنس بن النضر على عمر وطلحة في رجال من المهاجرين والأنصار وهم جلوس، فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: أقتل رسول الله، قال: فما تصنعون بالحياة قوموا فموتوا على ما مات عليه، ثم تقدم فقاتل حتى قتل.
[قال المصنف ﵀] [٢] وكان أربعة نفر قد تحالفوا وتعاقدوا يوم أحد: لئن رأوا رسول الله ﷺ ليقتلنه أو ليقتلن دونه عمرو بن قميئة، وأبي بن خلف، وعبد الله بن شهاب، وعتبة/ بْن أبي وقاص.
وكان أبي قد قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لأقتلنك، فلما طلع رسول الله ﷺ بعد أن صاح الشيطان: قتل محمد، رآه أبي، فقال: لا نجوت إن نجوت، فقالت الصحابة: أيعطف عليه أحدنا، فقال: دعوه، فرماه رسول الله ﷺ بحربة، فكسرت ضلعا من أضلاعه.
أَنْبَأَنَا الحسين بن محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٌ الْمُخَلِّصُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنُ دَاوِدَ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بكار، قال:
مُصْعَبٌ» ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْمَلَكُ، فَقَالَ: لَسْتُ بِمُصْعَبٍ، فَعَرِفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ مَلَكٌ أُيِّدَ بِهِ [١] . قال علماء السير: قتل يومئذ حمزة، وأصيبت عين قتادة بن النعمان، فوقعت على وجنته، فجاء بها إلى رسول الله ﷺ فردها بيده، فكانت أحسن عينيه.
قال مؤلف الكتاب: وكان ممن جرح فقاتل حميئة، ومات وهو معدود من المنافقين.
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عازب، قال [٢] : جعل رسول الله عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ- وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلا- عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: وَوَضَعَهُمْ مَوْضِعًا وَقَالَ: إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَى الْقَوْمِ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، قَالَ:
فَهَزَمُوهُمْ، قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ عَلَى الْخَيْلِ وَقَدْ بَدَتْ أَسْوَاقُهُنَّ وَخَلاخِيلُهُنَّ، رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ، فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْغَنِيمَةَ أَيْ قَوْمٌ الْغَنِيمَةَ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْظِرُونَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّه ﷺ ، قَالُوا: إِنَّا وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ/ وُجُوهُهُمْ، فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ في أُخْراكُمْ ٣: ١٥٣ [٣] . فَلَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ رَجُلا.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً وَسَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ [٤] : أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ ثَلاثًا، قَالَ: فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ أَفِي الَقْوُمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلاءِ فَقَدْ قُتِلُوا وَقَدْ كُفِيتُمُوهُمْ، فما ملك عمر نفسه أن
стр. 961
قَالَ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَهُمْ لأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُؤُكَ، فَقَالَ: يَوْمُ أُحُدٍ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مَثَلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي، ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: اعْلُ هُبَلُ، اعْلُ هُبَلُ.
فَقَالَ رسول الله ﷺ : «ألا تُجِيبُوهُ» ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ» قَالَ: لَنَا الْعُزَّى وَلا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلا تُجِيبُوهُ» ، قَالُوا: يا رسول الله وما نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُ مَوْلانَا وَلا مَوْلَى لَكُمْ» [١] .
قال علماء السير: وقامت هند في نسوة معها يمثلن بالقتلى، يجدعن الأنوف والأذان حتى اتخذت هند من ذلك خدما [٢] وقلائد، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها [٣] فلفظتها.
فلما أراد أبو سفيان أن ينصرف، نادى: موعدكم بدر العام، فَقَالَ رسول الله ﷺ لرجل من أصحابه: «قل نعم بيننا موعد» ، فَقَالَ رسول الله ﷺ لعلي: «أخرج في آثار القوم، فإن اجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل: فإنهم يريدون مكة وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنّهم يريدون المدينة، فو الّذي نفسي بيده لئن أرادوها لأناجزنهم» .
قال علي ﵁: فخرجت في آثار القوم، فاجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل وتوجهوا إلى مكة [٤] .
فصل
ثم أقبل المسلمون/ على قتلاهم، فَقَالَ رسول الله ﷺ «من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع؟ فمضى رجل فوجده جريحا بين القتلى وبه رمق، فَقَالَ أن رسول الله ﷺ أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت، أم في الأموات؟ فقال: أنا في الأموات، أبلغ رسول الله عني السلام، وقل له: يقول لك سعد بن الربيع: جزاك الله خير ما جزى نبيا
стр. 962
عن أمته، وأبلغ قومك السلام عني، وقل لهم لا عذر لكم عند الله، إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف» ثم مات [١] .
وخرج رسول الله يلتمس حمزة فوجده ببطن الوادي، وقد بقر بطنه عن كبده ومثل به، فقال: لولا أن تحزن صفية أو تكون سنة من بعدي، لتركته حتى يكون في أجواف السباع وحواصل الطير، ولئن أنا أظهرني الله على قريش، لأمثلن بثلاثين رجلا منهم، فقال المسلمون: والله لئن أظهرنا الله عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب، فأنزل الله : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ به ١٦: ١٢٦ [٢] . وأقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إلى حمزة، فَقَالَ رسول الله ﷺ لابنها الزبير: القها فأرجعها، لا ترى ما بأخيها، فلقيها، فقال لها: يا أمه أن رسول الله ﷺ يأمرك أن ترجعي، فقالت: ولم، وقد بلغني أنه مثل بأخي، وذلك في الله قليل، فلأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله، فجاءت إليه واستغفرت له [٣]
. فصل
قال مؤلف الكتاب [٤] : قتل من المسلمين يوم أحد حمزة قتله وحشي، وعبد الله بن جحش قتله أَبُو الحكم بن الأخنس، ومصعب بن عمير قتله ابن قميئة، وشماس بن عثمان قتله أبي بن خلف، وعبد اللَّه وعبد الرحمن ابنا الهبيب، ووهب بن قابوس، وابن أخيه الحارث بن عقبة.
وقتل من الأنصار سبعون، وقتل من المشركين ثلاثة/ وعشرون منهم [٥] .
ولما أراد المسلمون دفن قتلاهم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «احفروا وأعمقوا وقدموا أكثرهم قرآنا» .
стр. 963
قال المؤلف للكتاب: واختلف الناس، هل صلى على شهداء أحد أم لا على قولين.
وممن دفن في قبر واحد، عبد الله بن عمرو، وعمرو بن الجموح، وسعد بن الربيع، وخارجة بن زيد، والنعمان بن مالك، وعبدة بن الحسحاس، وكان الناس قد حملوا قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم في نواحيها، فنادى منادي رسول الله ﷺ : «ردوا القتلى إلى مضاجعهم» ، فأدرك المنادي رجلا لم يكن دفن، وهو شماس بن عثمان المخزومي.
أَخْبَرَنَا أَبُو غَلابٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَرَابِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ الْحَرُورِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا لُوَيْنٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
قُتِلَ أَبِي وَخَالِي يَوْمَ أُحُدٍ فَحَمَلَتْهُمَا أُمِّي عَلَى بَعِيرٍ فَأَتَتْ بِهِمَا الْمَدِينَةَ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «رُدُّوا الْقَتْلَى إِلَى مَصَارِعِهِمْ» .
قَالَ ابن إسحاق [١] : ولما أمر رسول الله بِدَفْنِ الْقَتْلَى، قَالَ: «انْظُرُوا عْمَرَو بْنَ الْجَمُوحِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ. فَإِنَّهُمَا كَانَا مُتَصَافِيَيْنِ فِي الدُّنْيَا فَاجْعَلُوهُمَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا احْتَفَرَ مُعَاوِيَةُ الْقَنَاةَ أُخْرِجَا وَهُمَا يَنْثَيَانِ كَأَنَّمَا دُفِنَا بِالأَمْسِ.
ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَقِيَتْهُ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ [فَنُعِيَ لَهَا أَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ] [٢] فَاسْتَرْجَعَتْ وَاسْتَغْفَرَتْ لَهُ ثُمَّ نُعِيَ لَهَا خَالُهَا حَمْزَةُ بْنُ عبد المطلب، فاسترجعت واستغفرت له، ثُمَّ نُعِيَ لَهَا زَوْجُهَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَصَاحَتْ وَوَلْوَلَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ زوج المرأة مِنْهَا لَبِمَكَانٍ» ، لِمَا رَأَى مِنْ تَثَبُّتِهَا عِنْدَ أَخِيهَا وَخَالِهَا، وَصِيَاحِهَا عَلَى زَوْجِهَا. أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا/ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أخبرنا
стр. 964
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بن فضالة، عن ليث، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ حَاصَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَيْصَةً وَقَالُوا: قُتِلَ مُحَمَّدٌ حَتَّى كَبَّرَتِ الصَّوَارِخُ فِي نَوَاحِي الْمَدِينَةِ، فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَاسْتُقْبِلَتْ بِأَخِيهَا وَأَبِيهَا وَزَوْجِهَا، لا أَدْرِي بِأَيِّهِمُ اسْتُقْبِلَتْ أَوَّلا، فَلَمَّا مَرَّتْ عَلَى آخِرِهِمْ قَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا:
أَخُوكِ وَأَبُوكِ وَزَوْجُكِ وَابْنُكِ، قَالَتْ: فَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: أَمَامَكِ، حَتَّى ذَهَبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَتْ بِنَاحِيَةِ ثَوْبِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: بأبي أنت وأمي يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا أُبَالِي إِذْ سَلِمْتَ مِنْ عَطْبٍ.
قَالَ مُؤَلِّفُ الْكِتَابِ: وَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ نَاوَلَ سَيْفَهُ فَاطِمَةَ، فَقَالَ:
«اغْسِلِي عَنْ هَذَا دَمَهُ يَا بُنَيَّةٌ»
. [غزوة حمراء الأسد] [١]
وفي هذه السنة: كان غزاة حمراء الأسد.
وذلك أن رسول الله ﷺ رجع إلى المدينة يوم السبت يوم الوقعة، فلما كان الغد وهو يوم الأحد لست عشرة ليلة خلت من شوال أذن مؤذن رسول الله ﷺ في الناس بطلب العدو، وأذن مؤذنه أن لا يخرج معنا إلا من حضر يومنا بالأمس، وبات المسلمون يداوون جراحاتهم، فكلمه جابر بن عبد الله، فقال: يا رسول الله: إن أبي كان خلفني على أخوات لي، فاذن لي بالخروج معك ولم يخرج معه ممن لم يشهد القتال غيره.
وإنما خرج رسول الله ﷺ مرهبا للعدو ليبلغهم أنه قد خرج في طلبهم ليظنوا به قوة وإن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم، فخرج حتى انتهى إلى حمراء الأسد، ودفع لواءه وهو معقود لم يحل إلى علي بن أبي طالب، وقيل:
إلى أبي بكر ﵄، واستخلف عَلَى المدينة عبد الله بن أم مكتوم، وخرج
стр. 965
وهو مجروح مشجوج مكسور الرباعية وشفته العليا [١] قد كلمت في باطنها وهو متوهن المنكب/ الأيمن من ضربة ابن قميئة، ونزل إليه أهل العوالي، فبعث ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الأسد، وهي من المدينة على عشرة أميال، وقيل: ثمانية وللقوم زجل وهم يأتمرون بالرجوع وصفوان بن أمية ينهاهم، فبصروا بالرجلين، فرجعوا إليهما فقتلوهما، ومضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حتى عسكروا بحمراء الأسد، فدفن الرجلان في قبر واحد، وأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء، وكان [٢] المسلمون يوقدون تلك الليالي خمسمائة نار فذهب صوت معسكرهم ونارهم في كل وجه فكبت اللَّه بذلك عدوهم، ووجد رسول الله ﷺ أبا عزة فقتله صبرا، وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المدينة فدخلها يوم الجمعة، وكانت غيبته خمس ليال.
أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن سليمان بن داود، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال:
أَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ أَبَا عَزَّةَ الشَّاعِرَ وَاسْمُهُ عَمْرٌو، وكان ذا بنات، فقال له:
دعني لبناتي، فَرَحِمَهُ فَأَطْلَقَهُ وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ لا يُكْثِرَ عَلَيْهِ بَعْدَهَا، فَلَمَّا جَمَعَتْ قُرْيَشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ وَكَلَّمَهُ صَفْوُانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةِ بْنِ كِنَانَةِ وَهُمْ حُلَفَاءُ قُرَيْشٍ يَسْأَلُهُمُ النَّصْرَ فَأَبَى، وَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَمِنَ عَلَيَّ وَأَعْطَيْتُهُ أَنْ لا أُكْثِرَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ صَفْوَانُ يُكَلِّمُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَى بَنِي الْحَارِثِ، فَحَرَّضَهُمْ عَلَى الخروج مع قريش والنصر لَهُمْ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ:
أَنْتُمْ بَنُو الْحَارِثِ وَالنَّاسُ الْهَامٌ ... أَنْتُمْ بَنُو عَبْدِ مَنَاةِ الرِّدَامُ
أَنْتُمْ حُمَاةٌ وَأَبُوكُمْ حَامٍ ... لا تَعِدُوا نَاصِرَكُمْ بَعْدَ الْعَامِ
لا تُسْلِمُونَا لا يَحِلُّ إِسْلامٌ
فَلَمَّا انْصَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَنْ أُحُدٍ تَبِعَهُمْ رَسُولُ الله حَتَّى بَلَغَ حَمْرَاءَ الأَسَدِ فَأَصَابَ بِهَا عُمَرَا فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ عَفْوَكَ، فَقَالَ ﷺ /: «لا تَمْسَحْ لِحْيَتَكَ بِمَكَّةَ وتقول، خدعت محمدا مرتين» .
стр. 966
قَالَ الزُّبَيْرُ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِيهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، عَنْ أَبِي جَعْدِيَةَ وَالأَبْرَصُ أَبُو عَزَّةَ الْجُمَحِيُّ فَكَانَتْ قُرَيْشٌ لا تُوَاكِلُهُ وَلا تُجَالِسُهُ، فَقَالَ: الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، فَأَخَذَ حَدِيدَةً وَدَخَلَ بَعْضَ شِعَابِ مَكَّةَ، فَطَعَنَ بِهَا فِي مَوْضِعِ مَغَدِهِ وَالْمَغَدُ مَوْضِعُ عِقْصِ الرَّاكِبِ مِنَ الدَّابَّةِ فَمَادَتْ الْحَدِيدَةُ بَيْنَ الجلد والصفاق فسال منه ماء أصفر وبريء فَقَالَ:
اللَّهمّ رَبَّ وَائِلٍ وَنَهْدِ ... وَالتَّهِمَاتِ وَالْجِبَالِ الْجُرْدِ
وَرَبَّ مَنْ يُوعَى بَيَاضَ نَجْدِ ... أَصْبَحْتُ عَبْدًا لَكَ وَابْنَ عَبْدِ
أَبْرَأْتَنِي مِنْ وَضَحٍ بجلدي ... من بعد ما طَعَنْتُ فِي مَغْدِي
وفي ذي القعدة من هذه السنة: علقت فاطمة بابنها الحسين ﵄، وكان بين ولادتها الحسن وعلوقها بالحسين خمسين ليلة.
وفي هذه السنة: ولد السائب بن يزيد ابن أخت النمر
. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر .
٢٨- أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام، عم أنس بن مالك:
شهد أحدا، ورأى جولة المسلمين فقاتل حتى قتل.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَرَبْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبُخَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ بَدْرٍ، فَقَالَ:
غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لِئَنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ [مَشْهَدًا] [١] لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَفْعَلُ، فَلَقِيَ يَوْمَ أُحِدٍ [٢] فَهُزِمَ النَّاسُ، فَقَالَ: اللَّهمّ إِنِّي أَعْتِذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ- يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ- وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ. فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ يَا سَعْدٌ؟ فَقَالَ: إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دون
وَقَفَتْ لَهُ كَتِيبَةٌ خَشْنَاءُ فِيهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَعِكْرِمَةُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِالرُّمْحِ فَأَنْفَذَهُ فَوَقَعَ مَيِّتًا وَقُتِلَ مَنْ كَانَ مَعَهُ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ بَرَأَ مِنْ جِرَاحَاتِهِ وَمَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، مَرْجِعَ رسول الله ﷺ من الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَبِعَ جِنَازَتَهُ
. ٣١- ثابت بن عمرو بن زيد بن عدي:
شهد بدرا وأحدا، وقتل/ يومئذ شهيدا [١]
. ٣٢- جندع بن ضمرة الضمري:
أنبأنا أبو بكر بن أبي طاهر، قال: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيوية، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، [قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْفَهْمِ] [٢] قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سعد، قال:
أخبرنا عَفَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أخبرنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط:
أن جندع بن ضمرة كان بمكة فمرض فقال لبنيه: أخرجوني من مكة فإنه قد قتلني [غمها] [٣] ، فقالوا: إلى أين؟ فأومأ بيده: إلى ها هنا، [نحو المدينة] [٤] ، يريد الهجرة، فخرجوا به فلما بلغوا أضاة بني عفان [٥] مات، فأنزل الله تعالى فيه: وَمن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ٤: ١٠٠ [٦]
. ٣٣- الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان، أبو أوس [٧] :
شهد بدرا، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف، وأصابه بعض أصحابه تلك الليلة
стр. 969
[بسيفه] [١] وهم يضربون كعبا فجرحه فنزف الدم، فاحتمله أصحابه حتى أتوا به رسول الله ﷺ ، وشهد بعد ذلك أحدا، وقتل يومئذ، [وهو ابن ثمان وعشرين سنة] [٢]
. ٣٤- الحارث بن أنس [٣]- قال مؤلف الكتاب: وأنس هو أبو الحسن بن رافع [٤] :
شهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ [٥]
. ٣٥- الحارث بن سويد بن الصامت بن خالد بن عطية:
شهد أحدا، وروى محمد بن سعد، عن أشياخه، قالوا: كان سويد [٦] قد قتل زيادا أبا مجذر في وقعة التقوا فيها، فلما كان بعد ذلك لقي [مجذر] [٧] سويدا خاليا في مكان وهو سكران ولا سلاح معه، فقال له: قد أمكن الله منك، قال: وما تريد؟ قال:
قتلك، قال: فارفع عن الطغام، واخفض عن الدماغ وإذا رجعت إلى أمك فقل: قد قتلت سويد بن الصامت، فقتله. فهيج قتله وقعة بعاث- وذلك قبل الإسلام- فلما قدم النبي ﷺ المدينة أسلم الحارث بن سويد، ومجذر بْن زياد، فجعل الحارث يطلب مجذرا ليقتله بأبيه فلا يقدر عليه- فلما كان يوم أحد وجال الناس الجولة أتاه الحارث من خلفه فضرب/ عنقه، فلما رجع [٨] النبي ﷺ أتاه جبريل فأخبره أن الحارث قتل مجذرا غيلة، وأمره أن يقتله به، فركب رسول الله ﷺ إلى قباء في ذلك اليوم وهو يوم حار، فدخل مسجد قباء فصلى فيه، وسمعت به الأنصار فجاءت تسلم عليه، وأنكروا إتيانه في [تلك] [٩] الساعة حتى طلع الحارث بن سويد في ملحفة مورسة، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دعي عويم بن ساعدة، فقال: قدم الحارث بن سويد إلى باب المسجد
стр. 970
فاضرب عنقه بمجذر بن زياد فإنه قتله غيلة، فقال الحارث: قد والله قتلته وما كان قتلي إياه رجوعا عن الإسلام ولا ارتيابا فيه، ولكنه حمية الشيطان، وأمر وكلت فيه إلى نفسي، فإني أتوب إلى الله وإلى رسوله، وجعل يمسك بركاب رسول الله ﷺ ، ورجل رسول الله ﷺ في الركاب ورجل في الأرض، وبنو مجذر حضور لا يقول لهم رسول الله ﷺ شيئا، فلما استوعب كلامه، قال: «قدمه يا عويم فاضرب عنقه» ، وركب رسول الله ﷺ وقدمه عويم فضرب عنقه، فقال حسان بن ثابت:
يا حار في سنة من يوم أولكم ... أم كنت ويحك مغترا بجبريل
٣٦- حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف [١] :
أمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وكان له من الولد يعلى، وبه كان يكنى، وعامر، وعمارة [وقد كان يكنى به] [٢] أيضا، وأمامة التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد، وكان ليعلى أولاد درجوا فلم يبق لحمزة عقب.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ [٣] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أخبرنا أبو عمر بْن حيويه، قَالَ: أخبرنا أحمد بن معروف، قال:
أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ [٤] ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ [٥] : أَنَّ حَمْزَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُرِيَهُ جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: «إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ [أَنْ تَرَاهُ] [٦] » قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَاقْعُدْ [مَكَانَكَ] » [٧] ، فَنَزَلَ/ جِبْرِيلُ عَلَى خَشَبَةٍ فِي الْكَعْبَةِ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَضَعُونَ ثِيَابَهُمْ عَلَيْهَا إِذَا طَافُوا فِي البيت، فقال: ارفع
стр. 971
طَرْفَكَ فَانْظُرْ، فَنَظَرَ فَإِذَا قَدَمَاهُ مِثْلَ الزَّبْرْجَدِ الأَخْضَرِ، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. قال علماء السير: أول لواء عقده رسول الله ﷺ لحمزة، وآخى بينه وبين زيد بن حارثة، وإليه أوصى حمزة حين حضر القتال يوم أحد وقتله وحشي يومئذ وشق بطنه وأخذ كبده وجاء بها إلى هند بنت عتبة، فمضغتها ثم لفظتها، ثم جاءت فمثلت بحمزة، وجعلت من ذلك مسكتين ومعضدتين وخدمتين حتى قدمت بذلك مكة.
ودفن حمزة وعبد الله بن جحش في قبر واحد، وحمزة خال عبد الله، ونزل في قبر حمزة أبو بَكْر وعمر وعلي والزبير، ورسول الله ﷺ جالس على حفرته.
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدَبِّرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمَأْمُونِ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا الدار الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْدُونٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىَ الأَزْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَحْشُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو الضَّمْرِيِّ، قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخَيَّارِ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ، قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ فَسَلَّمْنَا فرد السلام وعبيد الله معتمر بِعِمَامَتِهِ مَا يُرَى مِنْهُ إِلا عَيْنَاهُ وَرِجْلاهُ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ فَنَظَرَ إليه ثم قَالَ: لا وَاللَّهِ إِلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخَيَّارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لَهُ غُلامًا فَاسْتَرْضَعَتْهُ فَحَمَلَتْ ذَلِكَ الْغُلامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلَتْهَا إِيَّاهُ فَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْهِ، فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِِ حَمْزَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ [١] ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيٍّ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعَمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ- قَالَ: وَعَيْنَيْنُ جَبَلٌ تَحْتَ أُحُدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ- فَخَرَجْتُ/ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا أَنِ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سُبَاعٌ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ، فَقَالَ: يَا سُبَاعُ يَا ابْنَ [أُمِّ] [٢] أَنْمَارٍ مُقَطَّعَةِ الْبُظُورِ، أَتُحَارِبُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ وَكَانَ كَأَمْسٍ الذَّاهِبِ، وَكَمُنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعْتُهَا في ثنيته حتى دخلت
وَالنَّبِيُّ ﷺ وَاقِفٌ يَعُدُّ خَوَاتِيمَ النَّحْلِ: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ به ... ١٦: ١٢٦ [١] إِلَى آخِرِ السُّوَرَةِ، فَصَبَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَمْسَكَ عَمَّا أَرَادَ. أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن أبي طاهر، قال: أخبرنا الجوهري، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيَّوَيْهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا الحسين بْن الفهم، حَدَّثَنَا محمد بْن سعد، أَخْبَرَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَرْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُجْرِيَ عَيْنَهُ الَّتِي بِأُحُدٍ كَتَبُوا إِلَيْهِ: إِنَّا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُجْرِيَهَا إِلا عَلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ، فَكَتَبَ: انْبِشُوهُمْ، فَقَالَ: فَرَأَيْتُهُمْ يُحْمَلُونَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ كَأَنَّهُمْ قَوْمٌ نِيَامٌ، وَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ طَرَفَ رِجْلِ حَمْزَة، فَانْبَعَثَتْ دَمًا] [٢] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال: أَخْبَرَنَا الْمُخْلِصُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبَغَوِيُّ [٣] ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ/ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَامِلِهِ بِالْمَدِينَةِ أَنْ يُجْرِيَ عَيْنًا إِلَى أُحُدٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَامِلُهُ: إِنَّهَا لا تَجْرِي إِلا عَلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ أَنْفِذْهَا، قَالَ: فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهَ يَقُولُ: فَرَأَيْتُهُمْ يَخْرُجُونَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ كَأَنَّهُمْ رِجَالٌ نُوَّمٌ حَتَّى أَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ قَدَمَ حَمْزَةَ فَانْبَعَثَ دَمًا
. ٣٧- حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة:
وجروة هو الذي يقال له اليمان، لأنه حالف اليمانية، وحسيل أبو حذيفة، خرج هو وحذيفة يريدان رسول الله ﷺ قبل غزاة بدر فلقيهما المشركون فقالوا: إنكما تريدان مُحَمَّدًا، فقالا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا عليهما عهد الله وميثاقه أن لا يقاتلا مع محمد، فأتيا رسول الله ﷺ فأخبراه [٤] ، وقالا: إن شئت قاتلنا معك، فقال: بل نفي
стр. 976
بعهدهم ونستعين [١] الله عليهم، وشهدا غزاة أحد، فالتقت سيوف المسلمين على حسيل وهم لا يعرفونه، فجعل حذيفة يقول: أبي أبي، فلم يفهموا حتى قتل، فتصدق حذيفة بدمه على المسلمين
. ٣٨- حنظلة بن [أبي] [٢] عامر، واسمه عبد عمرو، وهو الراهب ابن صيفي بن النعمان بن مالك:
قال خزيمة بن ثابت: ما كان في الأوس والخزرج رجل أوصف لرسول الله ﷺ منه، كان يألف اليهود ويسألهم عن الدين فيخبرونه بصفة النبي ﷺ ، وإن هذه دار هجرته، ثم خرج إلى يهود تيماء فأخبروه بمثل ذلك، ثم خرج إلى الشام فسأل النصارى فأخبروه بصفته فرجع وهو يَقُولُ: أنا على دين الحنيفية، فأقام مترهبا ولبس المسوح، وزعم أنه على دين إبراهيم يتوكف خروج النبي ﷺ ، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة حينئذ حسده وبغى ونافق، وقال: يا محمد أنت تخلط الحنيفية بغيرها، فَقَالَ رسول الله ﷺ : «أتيت بها/ بيضاء نقية، أين ما كان يخبرك الأحبار من صفتي؟» قال:
لست بالذي وصفوا لي، فَقَالَ رسول الله ﷺ : «كذبت» ، قال: ما كذبت، فَقَالَ رسول الله ﷺ : «الكاذب أماته الله طريدا وحيدا» فقال: آمين.
ثم خرج إلى مكة فكان مع قريش يتبع دينهم، وترك الترهب، ثم حضر أحدا معهم كافرا ثم انصرف معهم كافرا، فلما كان يوم الفتح ورأى الإسلام قد ضرب بجرانه خرج هاربا إلى قيصر فمات هناك طريدا. فقضى قيصر بميراثه لكنانة بن عبد يا ليل، وقال: أنت وهو من أهل المدر، وكان ابنه حنظلة لما أسلم قال: يا رسول الله أقتل أبي؟
قال: لا.
وتزوج حنظلة جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، فأدخلت عليه في الليلة فلما صلى الصبح غدا يريد رسول الله ﷺ فمال إليها فأجنب وأراد الخروج، فأرسلت إلى أربعة من قومها فأشهدت عليه أنه دخل بها، فقيل لها بعد: لم أشهدت عليه؟ قالت:
رأيت كأن السماء قد فرجت له فدخل فيها ثم أطبقت، فقلت: هذه الشهادة وعلقت بعبد الله.
стр. 977
وخرج حنظلة فقاتل واعترض أبا سفيان بن حرب فضرب عرقوب فرسه، فوقع أبو سفيان وجعل يصيح: يا معشر قريش أنا أبو سفيان بن حرب، فعاد الأسود بن عبد يغوث فحمل على حنظلة بالرمح فأنفذه، فمر عليه أبوه وهو إلى جانب حمزة وعبد الله بن جحش، فقال:
إن كنت لأحذرك هذا الرجل من قبل هذا المصرع، والله إن كنت لبرا بالوالد، شريف الخلق، وإن مماتك لمع سراة أصحابك، فإن جزى الله هذا القتيل- يعني حمزة- أو أحدا من أصحاب محمد خيرا فجزاك الله خيرا. ثم نادى: يا معشر قريش، حنظلة لا بمثل به، وإن كان خالفني فإنه لم يأل بنفسه فيما يرى خيرا/ فقال أبو سفيان: حنظلة بحنظلة- يعني حنظلة بن أبي سفيان. وكان قتل يوم بدر.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن» ، فأرسل إلى امرأته فأخبرته أنه خرج وهو جنب، فولده يقال لهم بنو غسيل [الملائكة] [١]
. ٣٩- خارجة بن زيد بن أبي زهير، يكنى أبا زيد [٢] :
وله من الولد زيد، وهو الذي تكلم بعد موته في زمن عثمان، وحبيبة بنت خارجة، تزوجها أبو بكر الصديق وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بين خارجة وأبي بكر وشهد بدرا وأحدا وقتل يومئذ
. ٤٠- خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد، يكنى أبا حذافة [٣] :
أسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وكان زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب، فتوفي ودفنه رسول الله ﷺ بالبقيع إلى جانب قبر عثمان بن مظعون
. ٤١- خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب، أبو سعد بن خيثمة [٤] :
كان أراد الخروج إلى بدر، فقال لابنه سعد: لا بد لي أو لك من أن يقيم أحدنا
стр. 978
في أهله ونسائه، فقال ابنه: يا أبه لو كان غير الجنة لآثرتك به، ولكن ساهمني، فأينا خرج سهمه خرج مع رسول الله ﷺ إلى بدر، وأقام الآخر. فاستهما فخرج سهم سعد فخرج فاستشهد يومئذ، وكان أحد النقباء.
وأقام خيثمة فلما كان يوم أحد خرج مع رسول الله ﷺ فقتل شهيدا
. ٤٢- ذكوان بن قيس بن خلدة
[١] :
كان قد خرج إلى مكة هو وأسعد بن زرارة يتنافران فسمعا رسول الله ﷺ فأسلما ورجعا إلى المدينة، وكان مهاجريا أنصاريا، وكذلك زياد بن لبيد جرى له مثل هذا.
وشهد ذكوان بدرا وأحدا وقتل يومئذ، قتله أبو/ الحكم بن الأخنس، فشد علي بن أبي طالب عَلَى أبي [الحكم بن] ( [٢] الأخنس فقتله
. ٤٣- رافع بن مالك بن العجلان أبو مالك [٣] :
وقيل إنه هو ومعاذ بن عفراء أول من لقي رسول الله ﷺ بمكة من الأنصار، فأسلما وقدما بالإسلام المدينة، وشهد العقبة مَعَ السبعين، وَهُوَ أحد النقباء الاثني عشر، ولم يشهد بدرا وشهد أحدا فقتل يومئذ
. ٤٤- رافع بن يزيد بن كرز [٤] :
شهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ
. ٤٥- رفاعة بن [عبد] [٥] المنذر [٦] :
شهد العقبة مع السبعين، وبدرا وأحدا وقتل يومئذ.
стр. 979
٤٦- رفاعة بن عمرو بن زيد، أبو الوليد [١] :
شهد العقبة أيضا مع السبعين وبدرا واحدا، وقتل يومئذ
. ٤٧- سهيل بن قيس بن أبي كعب بن القين [٢] :
شهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ، وقبره معروف بأحد
. ٤٨- سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير [٣] :
شهد العقبة، وهو أحد النقباء الاثني عشر، وشهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ
. ٤٩- سلمة بن ثابت بن وقش بن زغبة [٤] :
أمه ليلى بنت اليمان أخت حذيفة، شهد بدرا وأحدا، وقتله يومئذ أبو سفيان
. ٥٠- سليم بن الحارث بن ثعلبة [٥] :
شهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ
. ٥١- سليم بن عمرو بن حديدة [٦] :
شهد العقبة مع السبعين، وشهد بدرا وأحدا وقتل يومئذ
. ٥٢- شماس بن عثمان بن الشريد [٧] :
كان اسم شماس عثمان، فسمي شماسا لوضاءته، يقول: كأنه شمس، فغلب على اسمه، هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية في بعض الأقوال.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طاهر، قَالَ: أَخْبَرَنَا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيويه،
стр. 980
قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الفهم، قال: أخبرنا محمد بن سعد، قال:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ/ بْنِ يَرْبُوعَ، قَالا ( [١] :
شَهِدَ شَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ بَدْرًا وَأُحُدًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا وَجَدْتُ لِشَمَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ شَبِيهًا إِلا الْجَنَّةَ» . مِمَّا يُقَاتِلُ عَنْ رسول الله ﷺ يومئذ، يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَرْمِي بِبَصَرِهِ يَمِينًا وَلا شِمَالا إِلا رَأَى شَمَّاسًا فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ يَذُبُّ بِسَيْفِهِ حَتَّى غَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَتَرَسَ بِنَفْسِهِ دُونَهُ حَتَّى قُتِلَ. فَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبِهِ رَمَقٌ، فَأُدْخِلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ابْنُ عَمِّي يَدْخُلُ عَلَى غَيْرِي؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «احْمِلُوهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ» فَحُمِلَ إِلَيْهَا فَمَاتَ عِنْدَهَا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يرد إِلَى أُحُدٍ فَيُدْفَنَ هُنَاكَ كَمَا هُوَ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا. وَقَدْ مَكَثَ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَمْ يَذُقْ شَيْئًا، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رسول الله ﷺ ، ولم يُغَسِّلْهُ، وَكَانَ يَوْمَ قُتِلَ ابْنَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً، وَلَيْسَ لَهُ عَقِبٌ. ﵀
. ٥٣- عبد الله بن جبير بن النعمان بن أمية [٢] :
شهد العقبة مع السبعين، وبدرا وأحدا، واستعمله رسول الله ﷺ يومئذ على الرماة، فلما انكشفوا يطلبون الغنيمة لم يبق معه إلا نحو من عشرة فرمى حتى نفذ نبله، ثم طاعن بالرمح حتى انكسر وقاتل حتى قتل، ومثلوا به أقبح المثل.
قال خوات بن جبير: أخذت بضبعيه وأخذ أبو حية برجليه وقد شددت جرحه بعمامتي، فبينا نَحْنُ نحمله والمشركون ناحية [إلى أن] [٣] سقطت عمامتي من جرحه فخرجت حشوته، ففزع صاحبي وجعل يتلفت وراءه يظن أنه العدو، فضحكت في مكان ما ضحك فيه عدو. وكان الذي قتله عكرمة بن أبي جهل
. ٥٤- عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة، ويكنى أبا محمد:
وأمه أميمة بنت عَبْد المطلب [بْن هاشم بْن عَبْد مناف] . أسلم قبل دخول رسول
стр. 981
الله ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وبعثه رسول الله ﷺ إلى نخلة، وفيها تسمى بأمير المؤمنين، وهو أول من دعي/ بذلك، وأول لواء عقد في الإسلام لواؤه. وأول مغنم قسم في الإسلام ما جاء به.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال:
حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عفان [بْنُ مُسْلِمٍ] [١] ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالا:
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَجُلا سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ يَقُولُ قَبْلَ أحد بيوم:
اللَّهمّ إنّا لاقو هَؤُلاءِ غَدًا فَإِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ لَمَّا يَقْتُلُونِي وَيَبْقُرُونَ بَطْنِيَ وَيَجْدَعُونَ أَنْفِيَ، فَإِذَا قُلْتَ لِي: لِمَ فُعِلَ بِكَ هَذَا؟ فَأَقُولُ: اللَّهمّ فِيكَ.
فَلَمَّا الْتَقَوُا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ الّذي سمعه: أما هذا فقد اسْتُجِيبَ لَهُ وَأَعْطَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ فِي جَسَدِهِ فِي الدَّنْيَا، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أُعْطَى مَا سَأَلَ فِي الآَخِرَةِ [٢]
. ٥٥- عبد الله بن عمرو بن حزام، أبو جابر [٣] :
شهد العقبة مَعَ السبعين، وَهُوَ أحد النقباء الاثني عشر، وشهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن أبي طاهر البزاز، قَالَ: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال:
أخبرنا ابن حيوية، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن معروف، قَالَ: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ [بْنِ عَبْدِ اللَّهِ] ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِي، وَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْهَوْنَنِي وَالنَّبِيُّ ﷺ لا يَنْهَانِي، وَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو تبكي عليه،
стр. 982
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَكِّيهِ أَوْ لا تَبْكِيهِ» ، مَا زَالَتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ» [١]
. ٥٦- عبد الله بن سلمة بن مالك [بن الحارث] [٢] :
شهد بدرا وأحدا، وقتله عبد الله بن الزبعري
. ٥٧- عبيد بن التيهان أخو أبي الهيثم ربما سماه بعضهم عتيكا [٣] :
شهد العقبة مع السبعين، وبدرا/ وأحدا، وقتله يومئذ عكرمة بن أبي جهل
. ٥٨- عامر بن مخلد بن الحارث [٤] :
شهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ
. ٥٩- عمرو بن قيس بن زيد بن سواد [٥] :
شهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ
. ٦٠- عمرو بن ثابت بن وقش بن زغبة:
أمه ليلى أخت حذيفة بن اليمان، عن له أن يسلم ورسول الله ﷺ بأحد، فأسلم وأخذ سيفه ثم خرج حتى دخل في القوم فقاتل حتى أثبت فدنوا منه وهو في آخر رمق، فقالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ قال: الإسلام، فَقَالَ رسول الله ﷺ : «إنك من أهل الجنة» . وكان أبو هريرة يقول: أخبروني برجل يدخل الجنة لم يصل للَّه تعالى سجدة قط، فسكتوا، فقال: عمرو بن ثابت
. ٦١- عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة، يكنى أبا السائب [٦] :
كان قد حرم الخمر في الجاهلية، وقال: لا أشرب شيئا يذهب عقلي ويضحك
стр. 983
بي من هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد.
وحضر عند رَسُول اللَّهِ ﷺ حين نزل عليه الوحي قبل أن يسلم، وأسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم.
وكان كثير التعبد، ولما هاجر إلى المدينة هاجر آل مظعون كلهم رجالهم ونساؤهم حتى غلقت دورهم.
وشهد عثمان بن مظعون بدرا وتوفي في شعبان من هذه السنة، وهو أول من دفن بالبقيع، والأنصار تقول: بل أسعد بن زرارة.
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن عَلِيّ المدبر، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي، قَالَ:
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ شَاهِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاهِبِ الْحَارِثُّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ [١] ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ [٢] ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ بَكَى طَوِيلا، فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى السَّرِيرِ/ قَالَ: طُوبَى لَكَ يَا عُثْمَانُ لَمْ تَلْبَسْكَ الدُّنْيَا وَلَمْ تَلْبَسْهَا»
. ٦٢- عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام:
كان له صنم اسمه مناف، فأخذوه فكسروه ثم ربطوه مع كلب في بئر، فأسلم وجعل يرتجز ويقول:
الحمد للَّه العلي ذي المنن ... الواهب الرازق ديان الدين
هو الذي أنقذني من قبل أن ... أكون في ظلمة قبر مرتهن
والله لو كنت إلها لم تكن ... أنت وكلب وسط بئر في القرن
والآن فتشناك عن شر الغبن
وكان عمرو أعرج فلم يشهد بدرا، فلما حضر أحدا أراد الخروج فمنعه بنوه،
стр. 984
وقالوا: قد عذرك الله، فأتى رسول الله ﷺ ، وَقَالَ: إن بني يريدون أن يحبسوني عن الخروج، والله إني أرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال: «أما أنت فقد عذرك الله» وقال لبنيه: «لا عليكم أن تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة» ، فتركوه. قالت امرأته هند: كأني أنظر إليه موليا قد أخذ رقبته، وهو يقول: اللَّهمّ لا تردني إلى أهل حزبي وهي منازل بني سلمة.
فقتل هو وابنه خلاد جميعا، ودفن هو وعبد الله بن عمر وأبو جابر في قبر واحد
. ٦٣- عمرو بن معاذ بن النعمان، أخو سعد [١] :
شهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة
. ٦٤- قرمان بن الحارث بن بني عبس:
كان من المنافقين، فلما كانت غزاة أحد عيره نساء بني ظفر، وقلن: قد خرج الرجال وبقيت، استحي مما صنعت، ما أنت إلا امرأة، فخرج في الصف الأول، وكان أول من رمى بسهم، ثم استل السيف ففعل الأفاعيل، فلما انكشف المسلمون كسر جفن السيف وجعل يقول: الموت أحسن من الفرار يا آل أوس، قاتلوا على الأحساب واصنعوا مثل ما أصنع، وجعل يدخل وسط المشركين حتى يقال قد قتل، ثم يطلع وهو يقول: أنا الغلام الظفري حتى قتل سبعة، وكثرت/ جراحاته، فمر به قتادة بن النعمان، فقال: هنيئا لك الشهادة، فقال: أي والله ما قاتلت على دين ما قاتلت إلا على الحفاظ لئلا تشير قريش إلينا حتى تطأ سعفنا، وآذته الجراحة فقتل نفسه، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«إِنَّ الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر»
. ٦٥- قيس بن مخلد بن ثعلبة بن صخر:
شهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ
. ٦٦- مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبحر، أبو أبي سعيد الخدري:
شهد أحدا، فلما نزعت حلقتا المغفر من وجه رسول الله ﷺ يوم أحد جعل
стр. 985
الدم يسرب، فجعل يأخذه بفيه ويزدرده، وقتل مالك يومئذ، قتله غراب بن سفيان الكناني، ولما رجع رَسُول اللَّه ﷺ من أحد تلقاه أبو سعيد الخدري، فعزاه النبي ﷺ بأبيه
. ٦٧- مالك بن نميلة [١] :
وهي أمه، وأبوه ثابت، وهو من مزينة، شهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ
. ٦٨- مالك بن عمرو النجاري [٢] :
توفي ورسول الله ﷺ يريد الخروج إلى أحد، فصلى عليه، ثم ركب إلى أحد
. ٦٩- مالك ونعمان ابنا خلف بن عوف [٣] :
كانا طليعتين لرسول الله ﷺ يوم أحد، فقتلا جميعا يومئذ ودفنا في قبر واحد
. ٧٠- مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، ويكنى أبا محمد [٤] :
تزوج حمنة بنت جحش فولدت له زينب. وكان شابا جميلا عطرا حسن الكسوة، وكانا أبواه ينعمانه، فبلغه أن رسول الله ﷺ يدعو الناس في دار الأرقم، فدخل فأسلم وكتم إسلامه من قومه وأمه، وكان يختلف إلى رسول الله ﷺ سرا، فبصر به عثمان بن طلحة يصلي فأخبر أمه وقومه، فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى، ثم رجع مع المسلمين/، وأقبل يوما إلى رسول الله ﷺ ومعه قطعة من نمرة قد وصلها بإهاب، فنكس أصحاب رسول الله ﷺ رءوسهم رحمة له، وليس عندهم ما يغيرون عليه، فسلم فرد عليه رسول الله ﷺ السلام، وقال: «لقد رأيت هذا وما بمكة فتى [من قريش] [٥] أنعم عند أبويه منه، ثم أخرجه من ذلك الرغبة [في الخير] [٦] في حب الله ورسوله» .