← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

الله ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وبعثه رسول الله ﷺ إلى نخلة، وفيها تسمى بأمير المؤمنين، وهو أول من دعي/ بذلك، وأول لواء عقد في الإسلام لواؤه. وأول مغنم قسم في الإسلام ما جاء به. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عفان [بْنُ مُسْلِمٍ] [١] ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَجُلا سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ يَقُولُ قَبْلَ أحد بيوم: اللَّهمّ إنّا لاقو هَؤُلاءِ غَدًا فَإِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ لَمَّا يَقْتُلُونِي وَيَبْقُرُونَ بَطْنِيَ وَيَجْدَعُونَ أَنْفِيَ، فَإِذَا قُلْتَ لِي: لِمَ فُعِلَ بِكَ هَذَا؟ فَأَقُولُ: اللَّهمّ فِيكَ. فَلَمَّا الْتَقَوُا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ الّذي سمعه: أما هذا فقد اسْتُجِيبَ لَهُ وَأَعْطَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ فِي جَسَدِهِ فِي الدَّنْيَا، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أُعْطَى مَا سَأَلَ فِي الآَخِرَةِ [٢] . ٥٥- عبد الله بن عمرو بن حزام، أبو جابر [٣] : شهد العقبة مَعَ السبعين، وَهُوَ أحد النقباء الاثني عشر، وشهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ. أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن أبي طاهر البزاز، قَالَ: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيوية، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن معروف، قَالَ: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ [بْنِ عَبْدِ اللَّهِ] ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِي، وَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْهَوْنَنِي وَالنَّبِيُّ ﷺ لا يَنْهَانِي، وَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو تبكي عليه،

стр. 982

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَكِّيهِ أَوْ لا تَبْكِيهِ» ، مَا زَالَتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ» [١] . ٥٦- عبد الله بن سلمة بن مالك [بن الحارث] [٢] : شهد بدرا وأحدا، وقتله عبد الله بن الزبعري . ٥٧- عبيد بن التيهان أخو أبي الهيثم ربما سماه بعضهم عتيكا [٣] : شهد العقبة مع السبعين، وبدرا/ وأحدا، وقتله يومئذ عكرمة بن أبي جهل . ٥٨- عامر بن مخلد بن الحارث [٤] : شهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ . ٥٩- عمرو بن قيس بن زيد بن سواد [٥] : شهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ . ٦٠- عمرو بن ثابت بن وقش بن زغبة: أمه ليلى أخت حذيفة بن اليمان، عن له أن يسلم ورسول الله ﷺ بأحد، فأسلم وأخذ سيفه ثم خرج حتى دخل في القوم فقاتل حتى أثبت فدنوا منه وهو في آخر رمق، فقالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ قال: الإسلام، فَقَالَ رسول الله ﷺ : «إنك من أهل الجنة» . وكان أبو هريرة يقول: أخبروني برجل يدخل الجنة لم يصل للَّه تعالى سجدة قط، فسكتوا، فقال: عمرو بن ثابت . ٦١- عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة، يكنى أبا السائب [٦] : كان قد حرم الخمر في الجاهلية، وقال: لا أشرب شيئا يذهب عقلي ويضحك

стр. 983

بي من هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد. وحضر عند رَسُول اللَّهِ ﷺ حين نزل عليه الوحي قبل أن يسلم، وأسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم. وكان كثير التعبد، ولما هاجر إلى المدينة هاجر آل مظعون كلهم رجالهم ونساؤهم حتى غلقت دورهم. وشهد عثمان بن مظعون بدرا وتوفي في شعبان من هذه السنة، وهو أول من دفن بالبقيع، والأنصار تقول: بل أسعد بن زرارة. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن عَلِيّ المدبر، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ شَاهِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاهِبِ الْحَارِثُّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ [١] ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ [٢] ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ بَكَى طَوِيلا، فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى السَّرِيرِ/ قَالَ: طُوبَى لَكَ يَا عُثْمَانُ لَمْ تَلْبَسْكَ الدُّنْيَا وَلَمْ تَلْبَسْهَا» . ٦٢- عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام: كان له صنم اسمه مناف، فأخذوه فكسروه ثم ربطوه مع كلب في بئر، فأسلم وجعل يرتجز ويقول: الحمد للَّه العلي ذي المنن ... الواهب الرازق ديان الدين هو الذي أنقذني من قبل أن ... أكون في ظلمة قبر مرتهن والله لو كنت إلها لم تكن ... أنت وكلب وسط بئر في القرن والآن فتشناك عن شر الغبن وكان عمرو أعرج فلم يشهد بدرا، فلما حضر أحدا أراد الخروج فمنعه بنوه،

стр. 984

وقالوا: قد عذرك الله، فأتى رسول الله ﷺ ، وَقَالَ: إن بني يريدون أن يحبسوني عن الخروج، والله إني أرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال: «أما أنت فقد عذرك الله» وقال لبنيه: «لا عليكم أن تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة» ، فتركوه. قالت امرأته هند: كأني أنظر إليه موليا قد أخذ رقبته، وهو يقول: اللَّهمّ لا تردني إلى أهل حزبي وهي منازل بني سلمة. فقتل هو وابنه خلاد جميعا، ودفن هو وعبد الله بن عمر وأبو جابر في قبر واحد . ٦٣- عمرو بن معاذ بن النعمان، أخو سعد [١] : شهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة . ٦٤- قرمان بن الحارث بن بني عبس: كان من المنافقين، فلما كانت غزاة أحد عيره نساء بني ظفر، وقلن: قد خرج الرجال وبقيت، استحي مما صنعت، ما أنت إلا امرأة، فخرج في الصف الأول، وكان أول من رمى بسهم، ثم استل السيف ففعل الأفاعيل، فلما انكشف المسلمون كسر جفن السيف وجعل يقول: الموت أحسن من الفرار يا آل أوس، قاتلوا على الأحساب واصنعوا مثل ما أصنع، وجعل يدخل وسط المشركين حتى يقال قد قتل، ثم يطلع وهو يقول: أنا الغلام الظفري حتى قتل سبعة، وكثرت/ جراحاته، فمر به قتادة بن النعمان، فقال: هنيئا لك الشهادة، فقال: أي والله ما قاتلت على دين ما قاتلت إلا على الحفاظ لئلا تشير قريش إلينا حتى تطأ سعفنا، وآذته الجراحة فقتل نفسه، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» . ٦٥- قيس بن مخلد بن ثعلبة بن صخر: شهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ . ٦٦- مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبحر، أبو أبي سعيد الخدري: شهد أحدا، فلما نزعت حلقتا المغفر من وجه رسول الله ﷺ يوم أحد جعل

стр. 985

الدم يسرب، فجعل يأخذه بفيه ويزدرده، وقتل مالك يومئذ، قتله غراب بن سفيان الكناني، ولما رجع رَسُول اللَّه ﷺ من أحد تلقاه أبو سعيد الخدري، فعزاه النبي ﷺ بأبيه . ٦٧- مالك بن نميلة [١] : وهي أمه، وأبوه ثابت، وهو من مزينة، شهد بدرا وأحدا، وقتل يومئذ . ٦٨- مالك بن عمرو النجاري [٢] : توفي ورسول الله ﷺ يريد الخروج إلى أحد، فصلى عليه، ثم ركب إلى أحد . ٦٩- مالك ونعمان ابنا خلف بن عوف [٣] : كانا طليعتين لرسول الله ﷺ يوم أحد، فقتلا جميعا يومئذ ودفنا في قبر واحد . ٧٠- مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، ويكنى أبا محمد [٤] : تزوج حمنة بنت جحش فولدت له زينب. وكان شابا جميلا عطرا حسن الكسوة، وكانا أبواه ينعمانه، فبلغه أن رسول الله ﷺ يدعو الناس في دار الأرقم، فدخل فأسلم وكتم إسلامه من قومه وأمه، وكان يختلف إلى رسول الله ﷺ سرا، فبصر به عثمان بن طلحة يصلي فأخبر أمه وقومه، فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى، ثم رجع مع المسلمين/، وأقبل يوما إلى رسول الله ﷺ ومعه قطعة من نمرة قد وصلها بإهاب، فنكس أصحاب رسول الله ﷺ رءوسهم رحمة له، وليس عندهم ما يغيرون عليه، فسلم فرد عليه رسول الله ﷺ السلام، وقال: «لقد رأيت هذا وما بمكة فتى [من قريش] [٥] أنعم عند أبويه منه، ثم أخرجه من ذلك الرغبة [في الخير] [٦] في حب الله ورسوله» .

стр. 986

ثم هاجر إلى المدينة أول من هاجر، وذلك أن الأنصار كتبت إلى رسول الله ﷺ : ابعث لنا رجلا يفقهنا في الدين ويقرئنا القرآن، فبعث إليهم مصعب بن عمير، فنزل على أسعد بن زرارة وكان يأتي الأنصار في دورهم وقبائلهم فيدعوهم إلى الإسلام، وأظهر الإسلام فِي دور الأنصار، وكتب إلى رسول الله ﷺ يستأذن أن يجمع بهم في دار ابن خيثمة، وكانوا يومئذ اثني عشر رجلا، وهو أول من جمع في الإسلام يوم الجمعة. وقد قيل: إن أول من جمع بهم أبو أمامة أسعد بن زرارة. ثم خرج مصعب بن عمير من المدينة مع السبعين الذين وافوا رسول الله ﷺ في العقبة الثانية، فقدم مكة على رسول الله ﷺ ولم يقرب منزله، فجعل يخبر رسول الله ﷺ بإسراع الأنصار إلى الإسلام فسر بذلك.. وبعثت إليه أمه: يا عاق، أتقدم بلدا أنا به ولا تبدأ بي، فقال: ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول الله ﷺ . ولما لقي رسول الله ﷺ ذهب إلى أمه فأرادت حبسه [١] ، فقال: إن حبستني لأحرضن على قتل من يتعرض لي، فبكت وقالت: اذهب لشأنك، فقال: يا أماه، إني لك ناصح وعليك شفيق، فأسلمي، قالت: والثواقب لا أدخل في دينك. وأقام مع رسول الله ﷺ بمكة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر، وقدم قبل رسول الله ﷺ إلى المدينة مهاجرا لهلال ربيع الأول قبل مقدم رسول الله ﷺ باثنتي عشرة ليلة. وكان لواء رسول الله ﷺ الأعظم لواء المهاجرين يوم بدر معه ويوم أحد. ولما جال/ المسلمون ثبت به وأقبل ابن قميئة وهو فارس فضرب يده اليمنى فقطعها، ومصعب يَقُولُ: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ... ٣: ١٤٤ [٢] . فأخذ اللواء بيده اليسرى، وحنا عَلَيْهِ فضرب يده اليسرى فقطعها، فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره، وهو يقول: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ٣: ١٤٤ الآية. ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه واندق الرمح ووقع مصعب وسقط

стр. 987

اللواء، فابتدره رجلان من بني عبد الدار: سويبط بن سعد، وأبو الروم بن عمير، فأخذه أبو الروم ولم يزل في يديه حتى دخل به المدينة. قال محمد بن عمر [١] : قال إبراهيم بن محمد، عن أبيه: ما نزلت هذه الآية: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ من قَبْلِهِ الرُّسُلُ ٣: ١٤٤ [٢] يومئذ حتى نزلت بعد ذلك. ووقف رسول الله ﷺ علي مصعب بن عمير، فقرأ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ من يَنْتَظِرُ ٣٣: ٢٣ [٣] . وقتل وهو ابن أربعين سنة أو يزيد شيئا. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ، قال: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيوية، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الفهم، قال: أخبرنا محمد بن سعد [٤] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ، قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ [قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ] [٥] ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إِلا نَمِرَةٌ، فَكُنَّا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَتْ رِجْلاهُ، وَإِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ خرج رأسه، فقال لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْعَلُوهَا فِيمَا يَلِي رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ» . وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فهو يهد بها. ٧١- النعمان بن مالك بن ثعلبة [٦] : قال مؤلف الكتاب: وثعلبة/ هو الذي يسمى قوقل، كان يقول للخائف [٧] : قوقل حيث شئت فإنك آمن.

стр. 988

شهد بدرا وأحدا وقتل يومئذ، قتله صفوان بن أمية . ٧٢- نوفل بن عبد الله بن نضلة [١] بن مالك بن العجلان: شهد بدرا وأحدا وقتل يومئذ . ٧٣- وهب بن قابوس المزني [٢] : أنبأنا أبو بكر بن أبي طاهر، قال: أنبأنا البرمكي، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن حيوية، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَهْمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَقْبَلَ وَهْبُ بْنُ قَابُوسٍ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ عُقْبَةَ بِغَنَمٍ لَهُمَا مِنْ جَبَلِ مُزَيْنَةَ، فَوَجَدَا الْمَدِينَةَ خَالِيَةً، فَسَأَلا: أَيْنَ النَّاسُ؟ فَقَالُوا: خرج رسول الله ﷺ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالا: لا نَسْأَلُ أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ، فَأَسْلَمَا، ثُمَّ خَرَجَا فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ بِأُحُدٍ، فَإِذَا الدُّولَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَأَغَارَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي النَّهْبِ، وَقَاتَلا أَشَدَّ الْقِتَالِ. وَكَاَنَتْ قَدِ افْتَرَقَتْ فِرْقَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ لِهَذِهِ الْفِرْقَةِ؟» فَقَالَ وَهْبٌ: أنا، فَرَمَاهُمْ بِالنِّبْلِ حَتَّى انْصَرَفُوا، ثُمَّ رَجَعَ فَانْفَرَقَتْ أُخْرَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ لِهَذِهِ؟» فَقَالَ الْمُزَنِيُّ: أنا، [فَذَبَّهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى وَلَّوْا وَرَجَعَ الْمُزَنِيُّ، ثُمَّ طَلَعَتْ كَتِيبَةٌ أُخْرَى، فَقَالَ: «مَنْ يَقُومُ لَهَا؟» ، فَقَالَ الْمُزَنِيُّ: أنا] [٣] ، فَقَالَ: «قُمْ وَأَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ» ، فَقَامَ الْمُزَنِيُّ مَسْرُورًا يَقُولُ: وَاللَّهِ لا أَقِيلُ وَلا أَسْتَقِيلُ، فَجَعَلَ يَدْخُلُ فِيهِمْ فَيَضْرِبُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ أَقْصَاهُمْ حَتَّى قَتَلُوهُ وَمَثَّلُوا بِهِ، ثُمَّ قَامَ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ فَقَاتَلَ نَحْوَ قِتَالِهِ حَتَّى قُتِلَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُمَا مَقْتُولانِ فَقَالَ: «رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ فَإِنِّي عَنْكَ رَاضٍ» . ثُمَّ قَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَقَدْ نَالَ مَا نَالَ مِنَ الْجِرَاحِ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى وُضِعَ الْمُزَنِيُّ فِي لَحْدِهِ. وَكَانَ عُمَرُ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ يَقُولانِ: مَا حَاٌل نَمُوتُ عَلَيْهَا أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ نَلْقَى اللَّهَ عَلَى حَالِ الْمُزَنِيِّ.

стр. 989

ثم دخلت سنة أربع من الهجرة فمن الحوادث فيها: سرية أبي سلمة بن عبد الأسد [١] إلى قطن [٢]- وهو جبل- في هلال المحرم، وذلك أنه بلغ رسول الله ﷺ وسلم أن طليحة [٣] ، وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما يدعوانهم إلى حرب رسول الله ﷺ ، فدعا أبا سلمة، وعقد له لواء وبعث معه مائة وخمسين رجلا، وقال: سر حتى تنزل أرض بني أسد، فأغر عليهم قبل أن تلاقى عليك خيولهم [٤] ، فخرج فأغذ السير عن سنن الطريق وانتهى إلى أدنى قطن، فأغار على سرح لهم، وأخذوا رعاء ثلاثة، وأفلت سائرهم، فجاءوا فحذروا أصحابهم، فتفرقوا في كل ناحية، ففرق أبو سلمة أصحابه ثلاث فرق في طلب النعم والشاء، فآبوا سالمين قد أصابوا إبلا وشاء ولم يلقوا أحدا، فانحدر أبو سلمة بذلك كله إلى المدينة . ثم كانت: سرية عبد الله بن أنيس [٥] في يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم إلى سفيان بن خالد [بن نبيح الهذلي

стр. 990

بعرنة، وذلك أنه بلغ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ سفيان بن خالد] [١] قد جمع الجموع لرسول الله ﷺ ، فبعث عَبْد اللَّه بن أنيس ليقتله، فقال: صفه لي يا رسول الله، فقال: «إذا رأيته هبته وفرقت منه وذكرت الشيطان» ، قال: وكنت لا أهاب الرجال، واستأذنت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أقول فأذن لي، فأخذت سيفي وخرجت أعتزي إلى خزاعة حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي ووراءه الأحابيش، فعرفته بنعت رسول الله ﷺ ، فقال: من الرجل؟ فقلت: رجل من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك، قال: أجل إني لأجمع له، فمشيت معه وحدثته فاستحلى حديثي حتى انتهى إلى خبائه، وتفرق عنه أصحابه حتى إذا نام الناس اغتررته فقتلته وأخذت/ رأسه، ثم دخلت غارا في الجبل فضربت العنكبوت [علي] [٢] ، وجاء الطلب فلم يجدوا شيئا فرجعوا، ثم خرجت فكنت أسير الليل وأتوارى بالنهار حتى قدمت المدينة، فوجدت رسول الله ﷺ في المسجد، فلما رآني قال: «أفلح الوجه» ، قلت: أفلح وجهك يا رسول الله، فوضعت رأسه بين يديه، وأخبرته خبري، فدفع إلي عصا، وقال «تخصر بهذه في الجنة» ، فكانت عنده فلما حضرته الوفاة أوصى إلى أهله أن يدرجوها في كفنه ففعلوا. وكانت غيبته ثماني عشرة ليلة، وقدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم. قال مؤلف الكتاب وقد ذكر محمد بن حبيب أن هذا كان في سنة خمس . ثم كانت: سرية المنذر بن عمرو الساعدي [٣] إلى بئر معونة في صفر، وذلك أنه لما قدم عامر بن مالك على رسول الله ﷺ ، وأهدى له فلم يقبل منه، وعرض عليه الإسلام فلم يسلم، وقال: لو بعثت معي رجالا من أصحابك [٤]

стр. 991

لرجوت أن يجيب قومي دعوتك، فقال: إني أخاف عليهم أهل نجد، فقال: أنا لهم جار إن يعرض لهم أحد، فبعث معه ﷺ سبعين رجلا من الأنصار شببة يسمون القراء، وأمر عليهم المنذر، فلما نزلوا ببئر معونة- وهو ماء من مياه بني سليم- نزلوا بها وقدموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله ﷺ إلى عامر بن الطفيل، فوثب على حرام فقتله واستصرخ عليهم بني عامر فأبوا، وقالوا: لا يخفر جوار أبي براء فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم عصية ورعلا وذكوان، فنفروا معه، واستبطأ المسلمون حراما، فأقبلوا في إثره فلقيهم القوم، فأحاطوا بهم فكاثروهم، فلما أحيط بهم، خبرنا [فأخبره قالوا: اللَّهمّ إنا لا نجد من يبلغ رسولك منا السلام غيرك، فأقرئه منا السلام، وأخبره جبريل ﵇] [١] ، فقال: «وعليهم السلام» وكان معهم عمرو بن أمية/ الضمريّ، فقال عامر ابن الطفيل قد كان على أمي نسمة فأنت حر عَنْهَا ثم جز ناصيته. أَخْبَرَنَا هِبَةُ الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ حَرَامًا خَالَهُ [٢] أَخَا أُمِّ أَنَسٍ، وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ [٣] فِي سَبْعِينَ رَجُلا فَقُتِلُوا يَوْم بِئْرِ مَعْونَةَ، وَكَانَ رَئِيسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَكَانَ هُوَ قَدْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: اخْتَرْ مِنِّي ثَلاثَ خِصَالٍ يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ [٤] ، وَيَكُونُ لِي أَهْلُ الْوَبَرِ [٥] ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَةً مِنْ بَعْدِكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِغَطَفَانَ أَلْفِ أَشْقَرَ وَأَلْفِ شَقْرَاءَ، قَالَ: فَطُعِنَ [٦] فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فُلانٍ، فَقَالَ [غدة كغدة البعير [٧] في بيت

стр. 992

امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فُلانٍ] [١] ائْتُونِي بِفَرَسِي، فَأُتِيَ بِهِ فَرَكِبَهُ فَمَاتَ وَهُوَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ [أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ] [٢] وَرَجُلانِ مَعَهُ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ [٣] ، وَرَجُلٌ أَعْرَجُ [٤] ، فَقَالَ: كُونُوا قَرِيبًا مِنِّي حَتَّى آتِيهِمْ، فَإِنْ أَمِنُونِي وَإِلا كُنْتُمْ قَرِيبًا فَإِنْ قَتَلُونِي أَعْلَمْتُمْ أَصْحَابِي بِكُمْ قال: فأتاهم حرام فقال: أتؤمنوني أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: نَعَمْ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ، فَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ خَلْفِهِ، فَطَعَنَهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ فَزْتُ وَرَبُّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: ثُمَّ قَتَلُوهُمْ كُلَّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ، كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ، قَالَ أَنَسٌ: وَأُنْزِلَ عَلَيْنَا وَكَانَ مِمَّا يُقْرَأُ فَنُسِخَ أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا عَلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ [٥] . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . ثم كانت: سرية مرثد بن أبي مرثد الغنوي إلى الرجيع في صفر [٦] روى ابن إسحاق عن أشياخه [٧] : أن قوما من المشركين [٨] قدموا على رسول

стр. 993

اللَّه ﷺ ، فقالوا: إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهونا/ ويقرئونا القرآن، ويعلمونا شرائع الإسلام، فبعث ﷺ معهم عشرة [١] ، منهم: عاصم بن ثابت، ومرثد بن أبي مرثد، وعبد اللَّه بن طارق، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، وخالد بن أبي البكير، ومعتب بن عبيد. وفيمن أمره عليهم، قولان: أحدهما: مرثد، والآخر عاصم. فخرجوا حتى إذا كانوا على الرجيع وهو ماء لهذيل، غدروا بالقوم واستصرخوا عليهم هذيلا، فخرجوا بني لحيان فلم يرع القوم إلا الرجال بأيديهم السيوف، فأخذ أصحاب رسول اللَّه ﷺ السيوف بأيديهم، فقالوا للمشركين: إنا والله ما نريد إلا أن نصيب بكم ثمنا من أهل مكة، ولكم العهد والميثاق ألا نقتلكم. فأما عاصم، ومرثد، وخالد، ومعتب فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهدا، فقاتلوهم حتى قتلوا. وأما زيد، وخبيب، وابن طارق فاستأسروا [وأعطوا بأيديهم] وأرادوا رأس عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد- وكانت نذرت أن تشرب في قحفه الخمر- لأنه قتل ابنيها يوم أحد فحمته الدبر [٢] ، فلم يقدروا عليه، فقال: أمهلوه حتى يمسي فتذهب عنه، فبعث الله الوادي فاحتملته وخرجوا بالنفر الثلاثة، حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله بن طارق يده منهم، وأخذ سيفه، واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بمر الظهران، وقدموا بخبيب وزيد إلى مكة فابتاع حجير بن أبي أهاب خبيبا لابن أخته عقبة بن الحارث ليقتله بابنه وابتاع صفوان بن أمية زيدا ليقتله بأبيه، فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم، ثم أخرجوهما إلى التنعيم فقتلوهما. وقال قائل لزيد عند قتله: أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمدا [عندنا] مكانك، فقال: والله ما أحب أن محمدا يشاك في مكانه بشوكة وإني جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: والله ما رأيت من قوم قط أشد حبا لصاحبهم من أصحاب محمد [له] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ، قَالَ: / أَخْبَرَنَا ابْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ، قال: أخبرنا

стр. 994

مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أُسَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَةَ عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَّةِ بَيْنَ عَسَفَانَ وَمَكَّةَ، ذَكَرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ، فَقَالُوا: تَمْرُ يَثْرِبَ فَاتَّبِعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عاصم وأصحابه، لجئوا إِلَى مَوْضِعٍ، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيَثاقُ أَنْ لا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، أَمَّا أَنَا فَلا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهمّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ ﷺ ، فَرَمُوهُمْ بِالنِّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ، وَزَيْدُ بْنُ الدُّثُنَّةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ، أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ، فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ وَاللَّهِ لا أَصْحَبُكُمْ إِنَّ لي بهؤلاء أسوة يريد الْقَتْلَى، فَجَرُّوهُ وَعَالَجُوهُ فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَتَلُوهُ. وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ، وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ بن نوفل خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ الَّذِي قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بعض بنات الحارث موسى يستحدّ بها للقتل فَأَعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخْذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعَتْ فَزْعَةً عَرِفَهَا خُبَيْبٌ، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسَيِرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قَطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَأَنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، فَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا فَلَمَّا/ خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْجَبَلِ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ فصلى رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْلا أَنْ تَحْسَبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ. لَزِدْتُ، اللَّهمّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَقَالَ: فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ فِي أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ

стр. 995

ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوعَةِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ الَّذِي سَنَّ لِكُلُّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلاةَ [١] . قَالَ مُؤَلِّفُ الْكِتَابِ: ثُمَّ أَسْلَمَ أَبُو سِرْوعَةَ، وَرَوَى الْحَدِيثَ عن رسول الله ﷺ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ثَلاثَةَ أَحَادِيثَ . ثم كانت: غزاة بني النضير في ربيع الأول [٢] وكانت منازلهم بناحية الغرس وما والاها، وكان سببها أن رسول الله ﷺ خرج يوم السبت، فصلى في مسجد قباء، ومعه نفر من أصحابه، ثم أتى بني النضير فكلمهم أن يعينوه في دية رجلين، كان قد أمنهما، فقتلهما عمرو بن أمية وهو لا يعلم، فقالوا: نفعل، وهموا بالغدر بِهِ، فقال عمرو بن جحاش: أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة، فقال سلام بن مشكم: لا تفعلوا والله ليخبرن بما هممتم به، وجاء رسول الله ﷺ الخبر، فنهض سريعا فتوجه إلى المدينة فلحقه أصحابه فقالوا: أقمت ولم نشعر؟ فقال: «همت يهود بالغدر فأخبرني الله بذلك فقمت» ، وبعث إليهم رسول الله ﷺ مُحَمَّد بن مسلمة أن اخرجوا من بلدي ولا تساكنوني وقد هممتم بما هممتم به، وقد أجلتكم عشرا فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه، فمكثوا أياما يتجهزون، وتكاروا من ناس إبلا فأرسل إليهم ابن أبي لا تخرجوا وأقيموا فإن معي ألفين وغيرهم يدخلون حصونكم فيموتون عن آخرهم، وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان، فطمع/ حيي فيما قال ابن أبي، فأرسل إلى رسول الله ﷺ إنا لا نخرج، فاصنع ما بدا لك،

стр. 996

فكبر رسول الله ﷺ ، وكبر المسلمون لتكبيره، وقال: «حاربتنا اليهود» ، فسار إليهم النبي ﷺ فِي أصحابه، فصلى العصر بفناء بني النضير، وعلي ﵁ يحمل رايته، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، فلما رأوا رسول الله ﷺ علي حصونهم معهم النبل والحجارة، واعتزلهم قريظة، وخذلهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان، فحاصرهم رسول الله ﷺ ، وقطع نخلهم، فقالوا: نحن نخرج عن بلادكم، فأجلاهم عن المدينة، وولى إخراجهم محمد بن مسلمة، وحملوا النساء والصبيان، وتحملوا على ستمائة بعير، فقال لهم رسول الله ﷺ «اخرجوا ولكم دماؤكم، وما حملت الإبل إلا الحلقة» فقبض رسول الله ﷺ الأموال والحلقة، فوجد من الحلقة خمسين درعا وخمسين بيضة وثلاثمائة وأربعين سيفا، وكان بنو النضير صفيا لرسول الله ﷺ خالصة له حبسا لنوائبه، ولم يخمسها ولم يسهم منها لأحد، وقد أعطى ناسا منها. وفي هذه السنة: ولد الحسين بن علي، لثلاث ليال خلون من شعبان. أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قَالَ: أَخْبَرَنَا الجوهري، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن المظفر، قال: حدثنا أحمد بن علي بن شعيب المدائني، قال: أخبرنا أبو بكر البرقي، قال: ولد الحسين بن علي ﵄ في ليال خلون من شعبان من سنة أربع من الهجرة . ثم كانت غزاة بدر الموعد لهلال ذي القعدة [١] وذلك أن أبا سفيان لما أراد أن ينصرف يوم أحد: نادى الموعد بينا وبينكم بدر الصفراء رأس الحول نلتقي بها فنقتتل، فَقَالَ رسول الله ﷺ لعمر: «قل نعم إن شاء الله» . فافترق الناس على ذلك، وتهيأت قريش للخروج، فلما دنا الموعد كره أبو سفيان

стр. 997

الخروج وقدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة، فقال له أبو/ سفيان: إني قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي ببدر، وقد جاء ذلك الوقت، وهذا عام جدب، وإنما يصلحنا عام خصب، وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج فيجترئ علينا فنجعل لك عشرين فريضة يضمنها لك سهيل بن عمرو عَلَى أن تقدم المدينة فتخذل أصحاب محمد، قال: نعم. ففعلوا وحملوه على بعير، فأسرع السير، وقدم المدينة فأخبرهم بجمع أبي سفيان لهم وما معه من العدة والسلاح. فَقَالَ رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد» . واستخلف رسول الله ﷺ علي المدينة عبد الله بن رواحة، وحمل لواءه، علي بن أبي طالب ﵁، وسار معه ألف وخمسمائة، والخيل عشرة أفراس، وخرجوا ببضائع لهم وتجارات، وكانت بدر الصغرى [١] مجتمعا يجتمع فيه العرب وسوقا تقوم لهلال ذي القعدة إلى ثمان تخلو منه، ثم يتفرق الناس إلى بلادهم، فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة، وقامت السوق صبيحة الهلال، فأقاموا بها ثمانية أيام وباعوا تجاراتهم وربحوا للدرهم درهما، وانصرفوا وقد سمع الناس بمسيرهم، وخرج أبو سفيان من مكة في قريش وهم ألفان ومعه خمسون فرسا، حتى انتهوا إلى مجنة- وهي وراء الظهران- ثم قال: ارجعوا فإنه لا يصلحنا إلا عام خصب نرعى فِيهِ الشجر ونشرب فيه اللبن، وهذا عام جدب، فسمى أهل مكة ذلك الجيش جيش السويق، يقولون: خرجوا يشربون السويق، فقال صفوان بن أمية لأبي سفيان: قد نهيتك أن تعد القوم، وقد اجترأوا علينا ورأونا قد أخلفناهم، ثم أخذوا في الكيد والتهيؤ لغزاة الخندق. أَخْبَرَنَا محمد بْن أبي طاهر، قَالَ: أَخْبَرَنَا الحسين بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بن حيوية، قال: أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، قال: أخبرنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا حجاج بن محمد، عن ابن/ جريح، عن مجاهد: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً ٣: ١٧٣ [٢] . قال: هذا أبو سفيان قال يوم أحد: يا محمد موعدكم بدر

стр. 998

حيث قتلتم أصحابنا، فقال محمد ﷺ عسى! فانطلق النبي ﷺ لموعده حتى نزلوا بدرا، فوافقوا السوق فذلك قوله تعالى: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وَفَضْلٍ ٣: ١٧٤ [١] والفضل ما أصابوا من التجارة، وهي غزاة بدر الصغرى. وفي هذه السنة: أمر رسول الله ﷺ زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب اليهود، وَقَالَ: «إِنِّي لا آمَنُهُمْ أَنْ يُبَدِّلُوا كِتَابِي» ، فتعلمه في خمس عشرة ليلة [٢] . وفيها: رجم رسول الله ﷺ اليهودي واليهودية في ذي القعدة، ونزل قوله تعالى: وَمن لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ٥: ٤٧ [٣] . وفيها: ذكر ما فعل ابن أبيرق وذلك أن طعمة بن أبيرق سرق درعا لعبادة بن النعمان، وكان الدرع في جراب فيه دقيق، فجعل الدقيق يتنثر من خرق في الجراب، ثم خبأها عند رجل من اليهود، فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد عنده وحلف ما لي بها علم، فنظروا في أثر الدقيق، فانتهوا إلى منزل اليهودي، فقالوا له، فقال: دفعها إلي طعمة، فقال قوم طعمة: انطلقوا إلى رسول الله ﷺ لنجادل عن صاحبنا، فهم أن يفعل وأن يعاقب اليهودي، فنزل قوله: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ٤: ١٠٥ [٤] . [زواجه ﷺ أم سلمة] وفي هذه السنة: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أم سلمة في شوال. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بن محمد القاضي، ويحيى بن علي

стр. 999

الْمُدَبِّرُ قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ حَبَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اْبُن أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ جَاءَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ / حَدِيثًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا لا أَدْرِي مَا عِدْلٌ به، سمعت رسول الله يَقُولُ: لا يُصِيبُ أَحَدًا مُصِيبَةٌ فَيَسْتَرْجِعُ عِنْدَ ذلك ويقول: اللَّهمّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي، اللَّهمّ اخْلُفْنِي فِيهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَلَمَّا أُصِبْتُ بِأَبِي سَلَمَةَ، قُلْتُ اللَّهمّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي هَذِهِ، وَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَقُولَ اللَّهمّ اخْلُفْنِي فِيهَا خَيْرًا مِنْهَا ثُمَّ قَالَتْ: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، ثُمَّ قَالَتْ ذَلِكَ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ يَخْطُبُهَا فَأَبَتْ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا عُمَرُ يَخْطُبُهَا، فَأَبَتْ، ثُمَّ أَرْسَلَ إليها رسول الله ﷺ يخطبها، فقالت: مرحبا برسول الله، إِنَّ فِيَّ خِلالا ثَلاثًا، أَنَا امْرَأَةٌ شَدِيدَةُ الْغَيْرَةِ، وَأَنَا امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ، وَأَنَا امْرَأَةٌ لَيْسَ لي ها هنا أحد من أولياي يُزَوِّجُنِي، فَغَضِبَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ لِنَفْسِهِ حِينَ رَدَّتْهُ، فَأَتَاهَا عُمَرُ فَقَالَ: أَنْتِ الَّتِي تَرُدِّينَ رسول الله ﷺ بما تَرُدِّينَهُ، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فِيَّ كَذَا وَكَذَا، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنْ غَيْرَتِكِ، فَأَنَا أَدْعُو اللَّهَ يُذْهِبُهَا عَنْكِ، وأما ما ذكرت من صِبْيَتَكِ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيكِهِمْ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ شَاهِدٌ فَلَيْسَ مَنْ أَوْلِيَائِكِ شَاهِدٌ وَلا غَائِبٌ يَكْرَهُنِي، وَقَالَ: لابْنِهَا زَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَزَوَّجَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَمَا أَنِّي لا أَنْقُصُكَ مِمَّا أَعْطَيْتَ فُلانَةً، قَالَ ثَابِتٌ: قُلْتُ لابْنِ أُمِّ سَلَمَةَ: مَا أَعْطَى فُلانَةً، قَالَ: أَعْطَاهَا جَرَّتَيْنِ تَضَعُ فِيهِمَا حَاجَتَهَا، وَرَحَاءَ، وَوِسَادَةٌ مِنْ أُدْمٌ حَشْوُهَا لِيفٌ، ثم انصرف رسول الله ﷺ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَلَمَّا رَأَتْهُ وَضَعَتْ زَيْنَبُ أَصْغَرَ وَلَدِهَا فِي حِجْرِهَا، فَلَمَّا رَآهَا انْصَرَفَ، وَأَقْبَلَ عَمَّارٌ مُسْرِعًا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَزَعَهَا مِنْ حِجْرِهَا، وَقَالَ: هَاتِي هَذِهِ الْمَشُومَةَ الَّتِي قَدْ مَنَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ، فَجَاءَ رسول الله ﷺ فلما لَمْ يَرَهَا فِي حِجْرِهَا قَالَ/ أَيْنَ زَنَابُ؟ قَالَتْ: أَخَذَهَا عَمَّارٌ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِهِ، قَالَ: وَكَانَتْ فِي النِّسَاءِ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ فِيهِنَّ لا تَجِدُ مَا تَجِدْنَ مِنَ الْغَيْرَةِ. قَالَ مُؤَلِّفُ الْكِتَابِ: وَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَقَلَهَا إِلَى بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ خُزَيْمَةَ بَعْدَ مَوْتِهَا، فَدَخَلَتْ فَرَأَتْ جَرَّةً فِيهَا شَعِيرٌ، وَرَحَاءُ، وَبُرْمَةٌ، فَطَحَنَتْهُ ثُمَّ عَقَدَتْهُ فِي الْبُرْمَةِ، وَأَدْمَتْهُ بِإِهَالَةٍ، فَكَانَ ذَلِكَ طَعَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَطَعَامَ أَهْلِهِ لَيْلَةَ عُرْسِهِ،

стр. 1000

فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَدُورَ، فَأَخَذَتْ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتِ أَنْ أَزِيدَكِ ثُمَّ قَاصَصْتُكِ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ. أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ حيوية، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِعَائِشَةَ مِنِّي شُعْبَةٌ مَا نَزَلَهَا [مِنِّي] [١] أَحَدٌ» ، فَلَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ سُئِلَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فَعَلَتِ الشُّعْبَةُ؟ فَسَكَتَ، فَعُرِفَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَدْ نَزَلَتْ عِنْدَهُ [٢] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ حَزِنْتُ حُزْنًا شَدِيدًا لَمَّا ذكر النَّاسُ جَمَالَهَا، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى رَأَيْتُهَا فَرَأَيْتُهَا وَاللَّهِ أَضْعَافَ مَا وُصِفَتْ لِي فِي الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ، وَكَانَتَا يَدًا وَاحِدَةً، فَقَالَتْ: لا وَاللَّهِ إِنْ هَذِهِ إِلا الْغَيْرَةَ، مَا هِيَ كَمَا تَقُولِينَ، فَتَلَطَّفَتْ لَهَا حَفْصَةُ حَتَّى رَأَتْهَا، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا هِيَ كَمَا تَقُولِينَ وَلا قَرِيبٌ، وَإِنَّهَا لَجَمِيلَةٌ، قَالَتْ: فَرَأَيْتُهَا بَعْدُ فَكَانَتْ كَمَا قَالَتْ حَفْصَةُ، وَلَكِنْ كُنْتُ غَيْرَى [٣] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٧٤- الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك، أبو سعد [٤] : خرج مع النبي ﷺ يوم بدر، فلما كان بالروحاء كسر فرده النبي ﷺ إلى المدينة، وضرب له بسهمه وأجره، فكان كمن شهدها. وشهد أحدا فثبت مع النبي ﷺ وبايعه على الموت، وقتل يوم بئر معونة شهيدا.

стр. 1001

٧٥- حرام بن ملحان، واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد [١] : شهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة شهيدا . ٧٦- الحكم بن كيسان، مولى لبني مخزوم [٢] : وكان في عير قريش التي أصابها عبد الله بن جحش بنخلة، فأسره المقداد، وأراد عبد الله بْن جحش ضرب عنقه، فقال له المقداد: دعه حتى نقدم بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فلما قدموا به جعل رسول الله ﷺ يدعوه إلى الإسلام وأطال دعاءه، فقال عمر: علام تكلم هذا يا رسول اللَّه؟ والله لا يسلم هذا آخر الأبد، دعني أضرب عنقه [٣] ، ويقدم إلى أمه الهاوية، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يلتفت إلى عمر وأسلم الحكم، وجاهد وقتل ببئر معونة ورسول الله ﷺ راض عنه . ٧٧- خبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة بن حججبا: شهد أحدا مع النبي ﷺ ، وكان فيمن بعثه مع بني لحيان فأسروه هو وزيد بن الدثنة، فنال من قريش فحبسوه عند رجل يقال له موهب، فقال: يا موهب، أطلب إليك ثلاثا: أن تسقيني العذب، وأن تجنبني ما ذبح على النصب [٤] ، وأن تؤذني إذا أرادوا قتلي. ثم أخرجوه ليقتلوه، فصلى ركعتين عند القتل ودعا عليهم، فقال: اللَّهمّ احصهم عددا واقتلهم بددا» . قال معاوية بن أبي سفيان: فلقد رأيت أبا سفيان يلقيني إلى الأرض فرقا/ من دعوة خبيب. وكانوا يقولون إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع زالت عنه الدعوة. قال مؤلف الكتاب: وقد ذكرنا كيفية قتل خبيب في الحوادث. أخبرنا ابن الحصين [٥] ، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا ابن جعفر،

стр. 1002

قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ [بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ] [١] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ: أن رسول الله ﷺ بَعَثَهُ وَحْدَهُ عَيْنًا إِلَى قُرَيْشٍ. قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى خَشَبَةِ خُبَيْبٍ وَأَنَا أَتَخَوَّفُ مِنَ [٢] الْعُيُونِ فَرَقَيْتُ فِيهَا فَحَلَلْتُ خُبَيْبًا فَوَقَعَ إِلَى الأَرْضِ، فَانْتَبَذْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ خُبَيْبًا وَلَكَأَنَّمَا ابْتَلَعَتْهُ الأَرْضَ، فَلَمْ يُرَ لِخُبَيْبٍ أَثَرٌ حَتَّى السَّاعَةِ [٣] . ٧٨-[خالد بن أبي البكير [٤] : شهد بدرا وأحدا، وقتل يوم الرجيع في صفر هذه السنة، وكان له يوم قتل أربع وثلاثون . ٧٩- زينب بنت خزيمة [٥] : تزوجها رسول الله ﷺ في رمضان سنة ثلاث، وتوفيت آخر ربيع الآخر من هذه السنة، وكان لها من العمر نحوا من ثلاثين سنة . ٨٠- سليم بن ملحان [٦] : شهد بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة . ٨١- عبد الله [بن عثمان] بن عفان من رقية بنت رَسُول اللَّه ﷺ : ولد في الإسلام فاكتنى به عثمان، فبلغ ست سنين، فنقره ديك في عينيه فمرض فمات في جمادى الأولى فصلى عليه رسول الله ﷺ ، ونزل في حفرته عثمان.

стр. 1003

٨٢- عَبْد اللَّه بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو سلمة [١] : وأمه برة بنت عبد المطلب بن هاشم، وكان له من الولد سلمة، وعمر، وزينب، ودرة. وأمهم أم سلمة. أسلم أبو سلمة قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين ومعه امرأته أم سلمة، وقدم إلى المدينة [مهاجرا] [٢] قبل جميع من هاجر. وشهد بدرا وأحدا، وجرحه أبو أسامة الجشمي في عضده، فمكث شهرا يداويه فبرأ واندمل على فساد، فبعثه رسول الله ﷺ في سرية ثم عاد فانتقض الجرح فمات في جمادى الآخرة من هذه السنة وأغمضه رسول الله ﷺ . ٨٣- عَبْد الله بن طارق بن عمرو: شهد بدرا وكان فيمن خرج في غزاة الرجيع، وقد ذكرنا كيف قتل بمر الظهران . ٨٤- عامر بن فهيرة مولى أَبِي بَكْر الصديق ﵁، يكنى أبا عمرو [٣] : شهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة [وهو ابن أربعين سنة] . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ، أَخْبَرَنَا الجوهري، أخبرنا ابن حيويه، أخبرنا أحمد بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَهِمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ لِلطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ أَخِي عَائِشَةَ لأُمِّهَا أُمِّ رُومَانَ، فَأَسْلَمَ عَامِرٌ فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ يَرْعَى مَنِيحَةً مِنْ غَنَمٍ لَهُ [٤] . قال محمد بن سعد [٥] : أسلم عامر بن فهيرة قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم، وقبل أن يدعو فيها.

стр. 1004

وقال عروة بن الزبير [١] : كان عامر بن فهيرة من المستضعفين من المؤمنين، وكان ممن يعذب بمكة ليرجع عن دينه. قال محمد بن عمر، عمن سمى من رجاله [٢] : إن جبار بن سلمى الكلبي طعن عامر بن فهيرة يوم بئر معونة فأنفذه، فقال عامر: فزت ورب الكعبة. قال: وذهب بعامر علوا في السماء حتى ما أراه، فَقَالَ رسول الله ﷺ : «فإن الملائكة وارت جثته وأنزل عليين» وسأل جبار بن سلمى لما رَأَى من أمر عامر: ما قوله فزت والله؟ قالوا: الجنة. وأسلم جبار لما رأى من أمر عامر، وحسن إسلامه. قال أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء، عن الطفيل، قال: كان يقول من رجل منهم لما قتل رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء من دونه، قالوا: هو عامر بن فهيرة] [٣] . ٨٥- عاصم بن ثابت بن قيس، يكنى أبا سليمان [٤] : شهد بدرا وأحدا وثبت مع رسول الله ﷺ يومئذ حين ولى الناس، وبايعه على الموت، وكان من الرماة المذكورين، وقتل يوم أحد من أصحاب ألوية المشركين: مسافعا، والحارث. فنذرت أمهما سلافة بنت سعد أن تشرب في قحف [رأس] [٥] عاصم الخمر، وجعلت لمن جاءها برأسه مائة ناقة، فقدم ناس من بني هذيل على رسول الله ﷺ فسألوه أن يوجه معهم من يعلمهم، فوجه عاصما في جماعة، فقال لهم المشركون: استأسروا فإنا لا نريد قتلكم وإنما نريد أن ندخلكم مكة فنصيب بكم ثمنا، فقال عاصم: لا أقبل جوار مشرك، فجعل يقاتلهم حتى فنيت نبله، ثم طاعنهم حتى انكسر رمحه، فقال: اللَّهمّ إني حميت دينك أول النهار فاحم لي لحمي آخره، فجرح رجلين وقتل واحدا، فقتلوه وأرادوا أن يحتزوا رأسه، فبعث الله الدبر فحمته، ثم بعث الله سيلا في الليل فحمله، وذلك يوم الرجيع.

стр. 1005

٨٦- فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، أم علي بن [١] أبي طالب ﵁: أسلمت وكانت صالحة، وكأن رسول الله ﷺ يزورها ويقيل في بيتها. توفيت هذه السنة، فنزع رسول الله ﷺ قميصه فألبسها إياه. قال علي بن أبي طالب: قلت لأمي فاطمة بنت أسد: اكفي فاطمة بْنت رسول الله ﷺ سقاية الماء والذهاب في الحاجة، وتكفيك خدمة الداخل، الطحن والعجين . ٨٧- مرثد بن أبي مرثد الغنوي [٢] : شهد بدرا وأحدا، وقتل يوم الرجيع- وكان أمير هذه السرية- وذلك في صفر من هذه السنة . ٨٨- معاذ بن ماعص بن قيس بن خلدة [٣] : شهد بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة شهيدا، ﵁ . ٨٩- معتب بن عبيد بن إياس [٤] : وقيل: معتب بن عبدة، شهد بدرا وأحدا وقتل يوم الرجيع بمر الظهران . ٩٠- المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح، ويكنى أبا عبده [٥] : شهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة شهيدا . ٩١- المنذر بن عمرو بن خنيس [بن لوذان] [٦] : شهد العقبة مَعَ السبعين، وَهُوَ أحد النقباء الاثني عشر، شهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة.

стр. 1006

ثم دخلت سنة خمس من الهجرة فمن الحوادث فيها: غزاة ذات الرقاع [١] وكانت في المحرم [٢] ، وإنما سميت ذات الرقاع، لأنها كانت عند جبل فيه سواد وبياض وحمرة، فسميت بذلك [٣] .

стр. 1007

وكان سببها، أن قادما قدم المدينة بجلب له، فأخبر أصحاب رسول الله ﷺ ان أنمارا وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ واستخلف على المدينة عثمان بن عفان، وخرج ليلة السبت لعشر خلون/ من المحرم في أربعمائة، وقيل: في سبعمائة، فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع- وهو جبل- فلم يجد إلا نسوة فأخذهن وفيهن جارية وضيئة، فهربت الأعراب إلى رءوس الجبال، فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم فصلى بهم النبي ﷺ صلاة الخوف، وكان أول ما صلاها. وانصرف راجعا إلى المدينة، فابتاع من جابر بن عبد الله جمله وناقته، وشرط له ظهره إلى المدينة وسأله عن دين أبيه فأخبره، فقال: إذا قدمت المدينة فأردت أن تجذ نخلك فأذني، واستغفر رسول الله ﷺ لأبي جابر في تلك الليلة خمسا وعشرين مرة، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة، وبعث جعال بن سراقة بشيرا إلى المدينة بالسلامة. ومن الحوادث في هذه السنة: غزاة دومة الجندل ( [١] في ربيع الأول، وذلك أن رسول الله ﷺ بلغه أن بدومة الجندل جمعا كثيرا، وأنّهم يظلمون من مر بهم، وكان بين دومة الجندل وبين المدينة مسيرة خمس عشرة ليلة، أو ست عشرة، فندب رسول الله ﷺ الناس، واستخلف ابن عرفطة، وخرج لخمس ليال بقين من ربيع الأول في ألف من المسلمين، وكان يسير الليل ويكمن النهار، ودليله يقال له مذكور، فهجم على ماشيتهم ورعاتهم وأصاب من أصاب وهرب من هرب، وتفرق أهل دومة الجندل، ولم يجد بساحتهم أحدا، وأخذ منهم رجلا فسأله عنهم، فقال: هربوا حين سمعوا أنك أخذت نعمهم، فعرض عليه الإسلام فأسلم ورجع رسول الله ﷺ لعشر ليال بقين من ربيع الآخر، ولم يلق كيدا.

стр. 1008

وفي هذه السنة: وادع رسول الله ﷺ عيينة بن حصن، وذلك أن بلاد عيينة أجدبت فوادع رسول الله ﷺ علي أن يرعى في أماكن معلومة. وفي جمادى/ الأخرة من هذه السنة: بعث رسول الله ﷺ إلى مشركي قريش بمال، وكان قد بلغه أن سنة شديدة قد أصابتهم. [وفد سعد بن بكر] [١] وفي هذه السنة وفد على رسول الله ﷺ وفد سعد بن بكر. أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَتْ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ [٢] بْنَ ثَعْلَبَةَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ [٣] ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمَّا عَرَفَهُ، قَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ وَمُغْلِظٌ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلا تَجِدَنَّ فِي نَفْسِكَ. قَالَ: «لا أَجِدُ فِي نَفْسِي، فَسَلْ عَنْ مَا بَدَا لَكَ» قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَهَكَ، وَإِلَهَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، آَللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْمُرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا [٤] ، وَأَنْ نَخْلَعَ هَذِهِ الأَنْدَادَ الَّتِي كَانَتْ آَبَاؤُنَا تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، قَالَ: «اللَّهمّ نَعَمْ» ، قَالَ: وَأَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَهَكَ وَإِلَهَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ آَللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، قَالَ: «اللَّهمّ نَعَمْ» ، قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَذكر فَرَائِضَ الإِسْلامِ فَرِيضَةً فَرِيضَةً: الزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَشَرَائِعَ الإسلام كلها،

стр. 1009

يناشده عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ، كَمَا يُنَاشِدُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، حَتَّى إِذَا فَرَغَ، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وأشهد أن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَسَأُؤَدِّي هَذِهِ الْفَرَائِضَ، وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ، ثُمَّ لا أَزِيدُ وَلا أَنْقُصُ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى بَعِيرِهِ، فَقَالَ رسول الله ﷺ حين وَلَّى: «إِنْ يَصْدُقْ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» . قَالَ: فََأَتَى إِلَى بَعِيرِهِ وَأَطْلَقَ عُقَالَهُ، ثُمَّ خَرَجَ/ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: بِئْسَتِ الْلاتُ وَالْعُزَّى، فَقَالُوا: مَهٍ يَا ضِمَامُ اتّق الْبَرَصَ اتَّقِ الْجُذَامَ اتَّقِ الْجُنُونَ، قَالَ: وَيْلَكُمْ إِنَّهُمَا وَاللَّهِ مَا يَضُرَّانِ وَلا يَنْفَعَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ بَعَثَ رَسُولا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا اسْتَنْقَذَكُمْ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عنه، قال: فو الله مَا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ وَلا امْرَأَةٌ إِلا مُسْلِمًا، قَالَ: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا: مَا سَمِعْنَا بِوَافِدِ قَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ [١] . قال مؤلف الكتاب: وقد روى هذا الحديث شريك بن عبد الله، عن كريب، فقال فيه: «بعثت بنو سعد بن بكر ضماما في رجب سنة خمس» ، أخرجه البخاري في صحيحه مختصرا من حديث شريك، عن أنس. وأخرجه مسلم من حديث ثابت، عن أنس على اختصار واختلاف ألفاظ . وفي هذه السنة وفد وفد مزينة [٢] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ البَاقِي الْبَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ علي الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حيوية، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، قال: أخبرنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا كُثَيْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مُضَرَ أربعمائة من مزينة، وذلك في رجب

стр. 1010

سَنَةَ خَمْسٍ، فَجَعَلَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْهِجْرَةَ فِي دَارِهِمْ، وَقَالَ: «أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ فَارْجِعُوا إِلَى أَمْوَالِكُمْ» فَرَجَعُوا إِلَى بِلادِهِمْ [١] . وروى ابن سعد، عن أشياخه أنه كان فيهم خزاعي بن عبد نهم، وأنه بايع رسول الله ﷺ علي قومه من مزينة، فلما مضى إليهم لم يجدهم كما ظن، / فأقام ثم أنهم أسلموا، ودفع رسول الله ﷺ لواء مزينة يوم الفتح إلى خزاعي، وكانوا ألف رجل وهو أخو المغفل بن عبد الله بن المغفل، وأخو عبد الله ذي البجادين [٢] . [غزوة المريسيع] [٣] وفي هذه السنة كانت غزوة المريسيع في شعبان، وذلك أن بني المصطلق كانوا ينزلون على بئر لهم يقال لها: المريسيع، وكان سيدهم الحارث بن أبي ضرار، فسار في قومه ومن قدر عَلَيْهِ فدعاهم إلى حرب رسول الله ﷺ فأجابوه، وتهيأوا للمسير معه، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فبعث بريدة بن الحصيب ليعلم علم ذلك، فأتاهم ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه ورجع إلى رسول الله ﷺ ، فأخبره، فندب رسول الله ﷺ الناس إليهم فأسرعوا الخروج ومعهم ثلاثون فرسا، وخرج معهم جماعة من المنافقين، واستخلف رسول الله ﷺ [علي المدينة] زيد بن حارثة، وخرج يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان [٤] ، وبلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله ﷺ ، وأنه قد قتل عينه

стр. 1011

الَّذِي كان يأتيه بخبر رسول الله ﷺ فسيء بذلك فخاف وتفرق من معه من العرب، وانتهى رسول الله ﷺ إلى المريسيع [١] ، فضرب عليه قبته ومعه عائشة وأم سلمة، فتهيئوا للقتال، وصف رسول الله ﷺ أصحابه، ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر الصديق وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة، فتراموا بالنبل ساعة، ثم أمر رسول الله ﷺ أصحابه، فحملوا حملة رجل واحد، فقتل من العدو عشرة وأسر الباقون، وسبى رسول الله ﷺ الرجال والنساء والذرية والنعم والشاء، فكانت الإبل ألفي بعير، والشاء خمسة آلاف، والسبي مائتي أهل بيت، ولم يقتل من المسلمين سوى رجل/ واحد. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ حَدَّث أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَغَارَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَارُّونَ وَنِعَمُهُمْ يُسْقَى عَلَى الْمَاءِ. قال مؤلف الكتاب: والأول أصح. ولما رجع المسلمون بالسبي قدم أهاليهم فافتدوهم، وجعلت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس وابن عم له فكاتباها، فسألت رسول الله ﷺ في كتابتها فأدى عَنْهَا وتزوجها وسماها برة، وقيل: إنه جعل صداقها عتق أربعين من قومها. وبعث رسول الله ﷺ أبا نضلة الطائي بشيرا إلى المدينة بفتح المريسيع. أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ حيوية، قال: أخبرنا أحمد بن مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهِمِ، قَالَ: أخبرنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَصَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَخْرَجَ الْخُمْسَ مِنْهُ، ثُمَّ قَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَعْطَى الْفَرَسَ سَهْمَيْنِ وَالرَّجُلَ سَهْمًا، فَوَقَعَتْ جُوَيْرِيَّةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، وَكَاتَبَهَا ثَابِتُ بْنُ قبس عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، وَكَانَتِ امْرَأَةً حُلْوَةً لا يكاد أحد

стр. 1012

يَرَاهَا إِلا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فَبَيَّنَا النَّبِيُّ ﷺ عِنْدِي إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ جويرية، فسألته في كتابتها فو الله مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُهَا، فَكَرِهْتُ دُخُولَهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَرِفْتُ أَنَّهُ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا جُوَيْرِيَّةُ بِنْتُ الْحَارِثِ سَيِّدِ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الأَمْرِ مَا قَدْ عَلَمِتَ، فَوَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، فَكَاتَبَنِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فَأَعِنِّي فِي فِكَاكِي، فَقَالَ: «أَوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ» قَالَتْ: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أُودِي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ» قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: / «قَدْ فَعَلْتُ» وَخَرَجَ الْخَبَرُ إِلَى النَّاسِ فَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسْتَرَقُّونَ، فَأَعْتَقُوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ نِسَاءِ الْمُصْطَلِقِ، فَبَلَغَ عِتْقُهُمْ إِلَى مِائَةِ بَيْتٍ بِتَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا، فَلا أَعْلَمُ امْرَأَةً أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا [١] . [نزول آية التيمم] وفي هذه الغزاة: سقط عقد عائشة ﵂ فنزلت آية التيمم. أَنْبَأَنَا زَاهِرٌ، وَأَخْبَرَنَا عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عبد العزيز، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مع رسول الله ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ وَبِذَاتِ الْجَيْشِ، انْقَطَعَ عِقْدِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بكر وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رسول الله والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعَنُ فِي خَاصِرَتِي فَلا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي فَنَامَ رسول الله ﷺ حتى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَتَيَمَّمُوا. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ: مَا هَذَا بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ بَكْرٍ، قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الّذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته.

стр. 1013

وفي هذه الغزاة كان حديث الإفك [١] أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ/ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ ، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، ذَكَرُوا: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَأْقَرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ، وَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي، وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ آذَنَ بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ أَذِنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ مِنْ جَزْعِ ظُفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجِعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي [٢] ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ بِي، فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَّلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ. قَالَتْ: وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبِّلْهُنَّ وَلَمْ يَغَشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعَلَقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَّلُوهُ وَرَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةٌ حَدِيثَةَ السن فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت بها منازلهم

стр. 1014

وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلا مُجِيبٍ فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الّذي كنت فيه، وظننت أن القوم سيفقدونني فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ. فَبَيَّنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي/ فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِي فَعَرِفَنِي حِينَ رَآنِي، وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيَّ الْحِجَابُ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرِفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي فو الله مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً، وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الجيش بعد ما نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْنَا شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ الإِفْكِ، وَلا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يُرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنَّي لا أَرَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَعْرِفُ مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ فَيَقُولُ: كَيْفَ تِيكُمْ، فَذَاكَ يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نَقَهْتُ، وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهُوَ مُبَرَّزُنَا، وَلا نَخْرُجُ إِلا لَيْلا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدَ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامُرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَمَا قُلْتِ تَسُبِّينَ رَجُلا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَتْ: أي هنتاه أو لم تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ: وَمَاذَا قَالَ؟ قَالَتْ: فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجِعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رسول الله ﷺ ، ثم قَالَ: «كَيْفَ تِيكُمْ» ؟ قُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَّقَن الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لأُمِّي: / يَا أُمَّاهُ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ، فقالت: أي بنية هوّني عليك، فو الله لَقَلَّ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوَ قَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ

стр. 1015

حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، وَدَعَا رَسُولُ الله ﷺ علي بن أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ لِيَسْتَشِيرَهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمْ أَهْلُكَ، وَلا نَعْلَمُ إِلا خَيْرًا وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: «أَيْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ» ؟ فَقَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطَّ أُغْمِضُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَيَأْكُلُهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَقَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بيتي، فو الله مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا لِي رَجُلا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا وَكَانَ لا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي» ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: أَعْذُرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا، وَلَكِنَّهُ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ [لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ] : لَعَمْرُكَ لا تَقْتُلُه وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَتَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّك مُنَافِقٌ تُجَادِلُ/ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. فَثَارَ الْحَيَّانُ: الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ. قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِي الْمُقْبَلَةَ لا يَرْقَأُ دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي. قَالَتْ: فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عندي وأنا أبكي استأذن عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعَيِ، فَبَيَّنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شيء. قالت: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةَ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ

стр. 1016

فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّه عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ، فَاضَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فقال: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فقلت لأمي: أجيبي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ يَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ عَرِفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي نُفُوسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، فَلا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ تُصَدِّقُونِي، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدْ لِي وَلَكُمْ مَثَلا إِلا كَمَا قَالَ أبو يوسف: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ١٢: ١٨ [١] . قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ/ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يبرئني الله بها، قالت: فو الله ما رام رسول الله مَجْلِسَهُ، وَلا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيِ حَتَّى أَنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَّانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عن رسول الله ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: «أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، أَمَا وَاللَّهِ فَقَدْ بَرَّأَكِ» ، فَقَالَتْ أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: لا وَاللَّهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، وَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ٢٤: ١١ [٢] عَشْرَ آيَاتٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَاتِ بَرَاءَتِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ ٢٤: ٢٢ [٣] إِلَى قَوْلِهِ: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ ٢٤: ٢٢.

стр. 1017

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةُ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لا أَنْزَعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، وَمَا عَلِمْتِ أَوْ مَا رَأَيْتِ أَوْ مَا سَمِعْتِ أَوْ مَا بَلَغَكِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخُّتَها حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا، فهلكت فيمن هلكت. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا من أمر هؤلاء الرهط. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [١] . وغاب رسول الله ﷺ في هذه الغزاة/ ثمانية عشر يوما، وقدم لهلال رمضان . [زواجه ﷺ زينب بنت جحش] [٢] وفي هذه السنة: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زينب بنت جحش بن رئاب، أمها أميمة بنت عبد المطلب، وكانت فيمن هاجر مع رسول الله ﷺ ، وكانت امرأة جميلة، فخطبها رسول الله ﷺ لزيد، فقالت: لا أرضاه لنفسي، قال: «فإني قد رضيته لك» ، فتزوجها زيد بن حارثة، ثم تزوجها رسول الله ﷺ لهلال ذي القعدة سنة خمس من الهجرة، وهي يومئذ بنت خمس وثلاثين سنة. أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بن عبد الباقي، قَالَ: أنبأنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو بْن حيوية، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الأَسْلَمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يَطْلُبُهُ، وَكَانَ زَيْدٌ إِنَّمَا يُقَالُ له زيد بن

стр. 1018

مُحَمَّدٍ، فَرُبَّمَا فَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّاعَةَ، فَيَقُولُ: «أَيْنَ زَيْدٌ» ؟ فَجَاءَ مَنْزِلَهُ يَطْلُبُه فَلَمْ يَجِدْهُ، وَتَقُومُ إِلَيْهِ زَوْجَتُهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، فُضُلٌ، فَأَعْرَضَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هُوَ هَا هُنَا فَادْخُلْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يَدْخُلَ، وَإِنَّمَا عَجَلَتْ زَيْنَبُ أَنْ تَلْبَسَ لَمَّا قِيلَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَابِ، فَوَثَبَتْ عَجْلَى، فَأَعْجَبَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَلَّى وَهُوَ يُهَمْهِمُ بِشَيْءٍ، لا يَكَادُ يُفْهَمُ مِنْهُ إِلا رُبَّمَا أَعْلَنَ مِنْهُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ مُصَرِّفِ الْقُلُوبِ» ، فَجَاءَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ أن رسول الله ﷺ أَتَى مَنْزِلَهُ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَلا قُلْتِ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ؟ قَالَتْ: قَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَأَبَى، قَالَ: فَسَمِعْتِ مِنْهُ شَيْئًا؟ قَالَتْ: سَمِعْتُهُ حِينَ وَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلامٍ لا أَفْهَمُهُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ/ مُصَرِّفِ الْقُلُوبِ» . فَجَاءَ زَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَنِي أَنَّكَ جِئْتَ مَنْزِلِي فَهَلا دَخَلْتَ؟ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَعَلَّ زَيْنَبَ أَعْجَبَتْكَ فَأُفَارِقَهَا؟ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ» ، فَمَا اسْتَطَاعَ زَيْدٌ إِلَيْهَا سَبِيلا بَعْدَ ذلك اليوم فيأتي إلى رسول الله فَيُخْبِرَهُ، فَيَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أمسك عليك زَوْجَكَ» ، فَيَقُولَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُفَارِقُهَا. فَيَقُولَ: «احْبِسْ عَلَيْكَ زْوَجَكَ» ، فَفَارَقَهَا زَيْدٌ وَاعْتَزَلَهَا وَحَلَّتْ. فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَحَدَّثُ مَعَ عَائِشَةَ أَخَذَتْهُ غَشْيَةٌ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَبْتَسِمُ وَيَقُولُ: «مَنْ يَذْهَبُ إِلَى زَيْنَبَ يُبَشِّرُهَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَنِيهَا مِنَ السَّمَاءِ؟ وَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله ٣٣: ٣٧ [١] . الْقِصَّةُ كُلُّهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ لِمَا يُبَلِّغُنَا ِمْن جَمَالِهَا، وَأُخْرَى هي أعظم الأمور وَأَشْرَفَهَا مَا صَنَعَ اللَّهُ لَهَا زَوَّجَهَا اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ: هِيَ تَفْخَرُ عَلَيْنَا بِهَذَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَتْ سَلْمَى خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَشْتَدُّ، فَحَدَّثَتْهَا بِذَلِكَ فَأَعْطَتْهَا أَوْضَاحًا عَلَيْهَا [٢] . وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِزَيْدٍ اذْهَبْ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ، فَانْطَلَقَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ

стр. 1019

ذَكَرَهَا فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي [١] وَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُكِ، قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانَعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُؤَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدَها وَنَزَلَ الْقُرْآَنُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِلا إِذْنٍ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا أَطْعَمْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حَتَّى امْتَدَّ النَّهَارُ . وفي سبب زينب نزلت آية الحجاب / أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَرَبْرِيُّ، قَالَ: أخبرنا الْبُخَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. أَنَّهُ كَانَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ يَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يُوَاطِئْنَنِي عَلَى خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ، فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ الله ﷺ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَا عَرِيسًا، فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِيَ رَهْطٌ مِنْهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فخرج وخرجت معه لِكَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى النَّبِيُّ ﷺ وَمَشَيْتُ حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ حَتّى إِذَا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ إِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَهُ السِّتْرَ، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وفي هذه السنة كانت غزوة الخندق وهي غزوة الأحزاب [٢] قال مؤلف الكتاب: كانت في ذي القعدة [٣] ، وذلك أن رسول الله ﷺ لما أجلى

стр. 1020

بني النضير ساروا إلى خيبر، فخرج نفر من أشرافهم ووجوههم إلى مكة، فالتقوا [١] قريشا ودعوهم إلى الخروج، واجتمعوا معهم على قتاله، وواعدوهم لذلك موعدا، ثم خرجوا من عندهم فأتوا غطفان وسليم ففارقوهم على مثل ذلك، وتجهزت قريش وجمعوا أحابيشهم ومن تبعهم من العرب، فكانوا أربعة آلاف، وعقدوا اللواء في دار الندوة، وحمله عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، وقادوا معهم ثلاثمائة فرس، وألف وخمسمائة بعير، وخرجوا يقودهم/ أبو سفيان ووافتهم بنو سليم بمرّ الظهران، وهم سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس، وخرجت معهم بنو أسد يقودهم طلحة بن خويلد وخرجت فزارة وهم ألف، يقودهم عقبة بن حصين، وخرجت أشجع وهم أربعمائة يقودهم مسعود بن رخيلة، وخرجت بنو مرة، وهم أربعمائة يقودهم الحارث بن عوف. وروى الزهري أن الحارث رجع ببني مرة، فلم يشهد الخندق منهم أحد، والأول أثبت. وكان جميع من وافوا الخندق [ممن ذكر] [٢] من القبائل عشرة آلاف، وهم الأحزاب، وكانوا ثلاثة عساكر، والجملة بيد أبي سفيان فلما بلغ رسول الله ﷺ فصولهم من مكة، ندب الناس، وأخبرهم خبرهم وشاورهم، فأشار سلمان الفارسي بالخندق، فأعجب ذلك المسلمين وعسكر بهم رسول الله ﷺ إلى سفح سلع [٣] ، وجعل سلعا خلف ظهره، وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم. ثم خندق على المدينة، وجعل المسلمون يعملون مستعجلين يبادرون قدوم عدوهم، وعمل رسول الله ﷺ معهم بيده لينشطوا، ففرغوا منه في ستة أيام [٤] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ:
следующие страницы →