Полный текст (4 239 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
٣٠٩٨ - قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَرُوِّينَا عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنِّي وَأَدْتُ بَنَاتًا لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ» فَقَالَ: «أَعْتِقْ عَدَدَهُنَّ نَسَمًا» ⦗٢٥٤⦘ وحكى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْكَفَّارَةَ فِي الْجَنِينِ عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَرُوِّينَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ
стр. 3012
بَابُ الْقَسَامَةِ
стр. 3013
٣٠٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَآخَرُونَ قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا الشَّافِعِيُّ، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ «قُتِلَ، وَطُرِحَ فِي قَفِيرِ بِئْرٍ ⦗٢٥٥⦘ أَوْ عَيْنٍ فَأَتَى يَهُودَ» فَقَالَ: «أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ» فَقَالُوا: " وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لَيَتَكَلَّمُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَبِّرْ كَبِّرْ» يُرِيدُ السِّنَّ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ» فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا: «إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبَكُمْ؟» فَقَالُوا: لَا، وَقَالَ: «أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودٌ؟» قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ: «لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ» وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ بَشِيرُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، فَقَالَ: عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَصَحُّ
стр. 3014
٣١٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا ⦗٢٥٦⦘ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى الْأَنْصَارِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، أَوْ حَدَّثَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ فِي حَاجَةٍ، فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَابْنَاهُ: مُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَا أَمْرَ صَاحِبِهِمَا، فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَتَكَلَّمَ، وَكَانَ أَقْرَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْكِبَرُ» قَالَ يَحْيَى: «الْكَلَامُ لِلْكَبِيرٍ، فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمَا» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَحَقُّوا صَاحِبَكُمْ» أَوْ قَالَ: «قَتِيلَكُمْ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» قَالُوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ، قَالَ: «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ» قَالُوا: أَقْوَامٌ كُفَّارٌ، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِهِ، قَالَ سَهْلٌ: «فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ دَخَلَتْ مَرْبَدَهُمْ، فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِهَا»
٣١٠١ - وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى، أَنَّ بَشِيرَ بْنَ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا فَقِيهًا، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِ دَارِهِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ رِجَالًا مِنْهُمْ: رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ، وَسُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثُوهُ أَنَّ الْقَسَامَةَ كَانَتْ فِيهِمْ فِي بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُدْعَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ قُتِلَ بِخَيْبَرَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ: «تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، فَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ،» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَهِدْنَا، وَلَا حَضَرْنَا، فَزَعَمَ بَشِيرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ: «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ» فَذَكَرَهُ
٣١٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، فَذَكَرَهُ
стр. 3015
٣١٠٢ - وَبِهَذَا الْمَعْنَى فِي الْبِدَايَةِ بِأَيْمَانِ الْأَنْصَارِ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا رَابِعًا، وَسُوَيْدًا، إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ يَحْيَى: وَحَسِبْتُهُ قَالَ: وَعَنْ رَافِعٍ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ، وَبِشْرِ بْنِ ⦗٢٥٧⦘ المُفَضَّلِ، وَغَيْرِهِمَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حِينَ بَدَأَ بِالْأَنْصَارِيَّيْنِ، فَقَالَ: «تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ، أَوْ صَاحِبِكُمْ» فَجَعَلُوا الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ فِي الْأَيْمَانِ، وَأَمَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لَا يُثْبِتُ أَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَنْصَارِيَّيْنِ فِي الْأَيْمَانِ، أَوْ يَهُودَ، فَقَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «إِنَّهُ قَدَّمَ الْأَنْصَارِيَّيْنِ» فَيَقُولُ: فَهُوَ ذَاكَ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا "
стр. 3016
٣١٠٢ - وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلٍ، فَخَالَفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَقَالَ لَهُمْ: «تَأْتُونَ عَلَى مَنْ قَتَلَ» قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: «فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ»
стр. 3017
٣١٠٢ - قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: رِوَايَةُ سَعِيدٍ غَلَطٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْفَظُ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَسُقْ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ لِمُخَالَفَتِهِ يَحْيَى فِي مَتْنِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَيِّنَةِ أَيْمَانَ الْمُدَّعِينَ مَعَ اللَّوَثِ، أَوْ طَالَبَهُمْ بِالْبَيِّنَةِ، كَمَا فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ عَرَضَ عَلَيْهِمُ الْأَيْمَانَ كَمَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ حَدَّثَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «شَاهِدَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ حَتَّى أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمْ بِرُمَّتِهِ» فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ فَقَالَ: «أَتَسْتَحِقُّونَ بِخَمْسِينَ قَسَامَةً» ثُمَّ ذَكَرَ الْبَاقِي
стр. 3018
٣١٠٣ - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مَعْنَى هَذَا، وَذَلِكَ يُؤَكِّدُ رِوَايَةَ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ»
٣١٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، نا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، فَذَكَرَهُ. وَأَمَّا إِنْكَارُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدِ بْنِ قَيْظِيٍّ رِوَايَةَ سَهْلٍ فِي الْبِدَايَةِ بِأَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ ⦗٢٥٨⦘، وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ: " وَايْمُ اللَّهِ، مَا كَانَ سَهْلٌ بِأَكْثَرَ عِلْمًا مِنْهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ أَسَنَّ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ لِانْقِطَاعِهِ، وَاتِّصَالِ حَدِيثِ سَهْلٍ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنُ شِهَابٍ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِرْسَالِ، وَالِاخْتِلَافِ عَلَيْهِ فِي الْبِدَايَةِ
стр. 3019
٣١٠٤ - وَأَمَّا حَدِيثُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ " أَخَذَ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِهِمْ، فَاسْتَحْلَفَهُمْ بِاللَّهِ مَا قَتَلْنَا، وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الدِّيَةَ، فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنَ الْكَلْبِيِّ، وَلَا عَنْ أَبِي صَالِحٍ لِكَوْنِهِمَا مَعْرُوفَيْنِ بِرِوَايَةِ الْمُنْكَرَاتِ، وَمُخَالَفَتِهِمَا الثِّقَاتِ
стр. 3020
٣١٠٤ - وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ «كَتَبَ فِي قَتِيلٍ، وُجِدَ بَيْنَ جِنْوَانَ وَوَادِعَةَ أَنْ يُقَاسَ مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ أَخْرَجَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا حَتَّى يُوَافَوْا مَكَّةَ، فَأَدْخَلَهُمُ الْحِجْرَ، فَأَحْلَفَهُمْ، ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ» فَقَالُوا: مَا وَفَتْ أَيْمَانُنَا أَمْوَالَنَا، وَلَا أَمْوَالُنَا أَيْمَانَنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: «كَذَلِكَ الْأَمْرُ» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «حَقَنْتُمْ بِأَيْمَانِكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَلَا يُطَلْ دَمُ مُسْلِمٍ، فَهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى مُجَالِدٍ» عَنِ الشَّعْبِيِّ، فَقِيلَ: عَنْهُ عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَرَ وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عُمَرَ، وَقِيلَ غَيْرُهُ، وَمُجَالِدٌ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا ⦗٢٥٩⦘. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ، عَنْ عُمَرَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الْحَارِثِ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُجَالِدٍ، وَمُجَالِدٌ ضَعِيفٌ، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ صُبَيْحٍ بِإِسْنَادٍ مُرْسَلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُمَرُ بْنُ صُبَيْحٍ مَتْرُوكٌ
٣١٠٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَالْمُتَّصِلُ أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ مِنَ الْمُنْقَطِعِ وَالْأَنْصَارِيُّونَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ صَاحِبِهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ بَدَأَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، ثُمَّ رَدَّ الْأَيْمَانَ عَلَى الْمُدَّعِينَ.
٣١٠٦ - وَفِي حِكَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَافَرْتُ إِلَى خَيْوَانَ وَوَادِعَةَ كَذَا وَكَذَا سَفْرَةً أَسْأَلُهُمْ عَنْ حُكْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْقَتِيلِ، وَأَحْكِي لَهُمْ مَا رُوِيَ عَنْهُ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الشَّيْءَ مَا كَانَ بِبَلَدِنَا قَطُّ
стр. 3021
٣١٠٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْعَرَبُ أَحْفَظُ شَيْءٍ لِمَا يَكُونُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.
٣١٠٨ - قَالَ الشَّيْخُ: وَحَدِيثُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْنَ حَيَّيْنِ، «فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقَاسَ إِلَى أَيِّهِمَا أَقْرَبُ، فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ، حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِمَا.
٣١٠٩ - وَأَمَّا الْقَتْلُ بِالْقَسَامَةِ فَأَحَجُّ شَيْءٍ فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ» وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ "
٣١١٠ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ: «تُسَمُّونَ قَاتِلَكُمْ، وَتَحْلِفُونَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا، فَنُسْلِمُهُ إِلَيْكُمْ»
стр. 3022
٣١١١ - وَرُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «قَتَلَ بِالْقَسَامَةِ رَجُلًا مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ»
стр. 3023
٣١١٢ - وَعَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَادَ بِالْقَسَامَةِ بِالطَّائِفِ، وَكِلَاهُمَا مُنْقَطِعٌ» وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ
стр. 3024
٣١١٢ - وَرَوَاهُ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَرُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْضِ فِي الْقَسَامَةِ بِقَوَدٍ»
стр. 3025
٣١١٣ - وَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «الْقَسَامَةُ تُوجِبُ الْعَقْلَ، وَلَا تُشِيطُ الدَّمَ، وَكِلَاهُمَا مُنْقَطِعٌ»
стр. 3026
٣١١٤ - وَقَالَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ،: «الْقَتْلُ بِالْقَسَامَةِ جَاهِلِيَّةٌ، وَأَنْكَرَهُ أَبُو قِلَابَةَ إِنْكَارًا شَدِيدًا»
стр. 3027
بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ
قَالَ اللَّهُ : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً، وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً، فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا، فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ، فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾
٣١١٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ يَعْنِي: فِي قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ
стр. 3028
٣١١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نا أَبُو الْجَوَّابِ، نا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، نا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَيُسْلِمُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ، فَيَكُونُ فِيهِمْ، وَهُمْ مُشْرِكُونَ، فَيُصِيبُهُ الْمُسْلِمُونَ خَطَأً فِي سَرِيَّةٍ، أَوْ غَزَاةٍ، فَيُعْتِقُ الرَّجُلُ رَقَبَةً ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] قَالَ: يَكُونُ الرَّجُلُ مُعَاهَدًا، وَقَوْمُهُ أَهْلُ عَهْدٍ، فَيُسَلِّمُ إِلَيْهِمْ دِيَتَهُ، وَأَعْتَقَ الَّذِي أَصَابَهُ رَقَبَةً " وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ عِكْرِمَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 3029
٣١١٧ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، نا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ ⦗٢٦٢⦘ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ، وَقَالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِمَ؟ قَالَ: «لَا تَتَرَاءَى نَارَاهُمَا» وَرُوِيَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ كَذَلِكَ مَوْصُولًا.
٣١١٨ - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: لَجَأَ قَوْمٌ إِلَى خَثْعَمٍ، فَلَمَّا غَشِيَهُمُ الْمُسْلِمُونَ اسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا
٣١١٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ كَانَ هَذَا يَثْبُتُ، فَأَحْسَبُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَعْطَى مَنْ أَعْطَى مِنْهُمْ مُتَطَوِّعًا، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فِي دَارِ شِرْكٍ لِيُعَلِّمَهُمْ أَنْ لَا دِيَاتَ عَلَيْهِمْ، وَلَا قَوَدَ
٣١٢٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوِ اخْتَلَطُوا فِي الْقِتَالِ: فَقَتَلَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ بِعْضًا، فَادَّعَى الْقَاتِلُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفُ الْمَقْتُولَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَتُدْفَعُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ دِيَتُهُ
стр. 3030
٣١٢٠ - وَذَكَرَ حَدِيثَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ " قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ، فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ بِدِيَتِهِ. وَفِي رِوَايَةِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنْ يَدِيَهُ، فَتَصَدَّقَ بِهِ ⦗٢٦٣⦘ حُذَيْفَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ "
стр. 3031
٣١٢١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَبُو عُتْبَةَ، نا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عُلَيَّةَ، عَنِ الْغَرِيفِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ، فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا حَدِيثًا، سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَحَدٌ فَقَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ الْبَغْدَادِيُّ بِهَا، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عُلَيَّةَ، عَنِ الغَرِيفِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ نَفَرٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَقَالُوا: إِنَّ صَاحِبًا لَنَا أَوْجَبَ. قَالَ: «فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً يُفَدِّي اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ» لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
٣١٢٢ - وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ ضَمْرَةَ، وَقَالَ فِيهِ: قَدْ أَوْجَبَ النَّارَ بِالْقَتْلِ
стр. 3032
٣١٢٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَرِثَ قَاتِلُ الْخَطَأِ، وَلَا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ حَتَّى نَتَّبِعَ إِلَّا خَبَرَ رَجُلٍ، فَإِنَّهُ يَرْفَعُهُ لَوْ كَانَ ثَابِتًا كَانَ الْحُجَّةَ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ شَيْءٌ، وَيُرَدَّ لَهُ آخَرُ لَا مُعَارِضَ لَهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «فِيمَنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ، وَمَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ خَطَأً وَرِثَ مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ» وَالشَّافِعِيُّ كَالْمُتَوَقِّفِ فِي رِوَايَتِهِ إِذَا لَمْ يَنْضَمَّ إِلَيْهِمْ مَا يُؤَكِّدُهَا. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَمْ يَنْضَمَّ إِلَيْهَا مَا يُؤَكِّدُهَا. وَالْمَشْهُورُ عَنْ عَمْرٍو فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا ⦗٢٦٤⦘ مُطْلَقًا
стр. 3033
٣١٢٤ - كَمَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ»
стр. 3034
٣١٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَقُولُ: «الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ» أَنْ وَرِّثِ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا "
٣١٢٦ - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، وَزَادَ فِيهِ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ عُمَرُ
стр. 3035
٣١٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثُ، نا شَيْبَانُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى قَرَابَتِهِمْ، فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةَ» وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ عَصَبَتِهَا مَنْ كَانُوا لَا يَرِثُونَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا، وَإِنْ قُتِلَتْ، فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ» فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ يَرِثُهُ ⦗٢٦٥⦘ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا"
٣١٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ شَيْبَانَ، فَذَكَرَهُ
стр. 3036
٣١٢٩ - وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا: «أَنَّ الدِّيَةَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ مِيرَاثٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى»
стр. 3037
بَابُ السِّحْرُ لَهُ حَقِيقَةٌ
قَالَ اللَّهُ فِي السِّحْرِ: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]
стр. 3038
٣١٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّاذْيَاخِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، نا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ،: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طُبَّ حَتَّى أَنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ الشَّيْءَ، وَمَا صَنَعَهُ، وَأَنَّهُ دَعَا رَبَّهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَشَعَرْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي، فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " جَاءَنِي رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ الْآخَرُ: مَطْبُوبٌ قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ قَالَ: فَبِمَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطَةٍ، وَمَشَّاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ فِي ذَرْوَانَ " وَذَرْوَانُ بِئْرٌ فِي بَنِي زُرَيْقٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: " وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رَءُوسُ الشَّيَاطِينِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَّا أَخْرَجْتَهُ فَقَالَ «أَمَّا أَنَا ⦗٢٦٦⦘ فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا»
стр. 3039
٣١٣١ - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ كَتَبَ: «أَنِ اقْتُلُوا، كُلَّ سَاحِرٍ، وَسَاحِرَةٍ»
٣١٣٢ - وَعَنْ حَفْصَةَ أَنَّهُ سَحَرَتْهَا جَارِيَةٌ لَهَا، فَقَتَلَهَا
٣١٣٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ يُقْتَلَ السُّحَّارُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنْ كَانَ السِّحْرُ شِرْكًا، وَكَذَلِكَ أَمَرَ حَفْصَةَ
стр. 3040
٣١٣٤ - وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا، وَكَانَتْ أَعْتَقَتْهَا عَنْ دُبُرٍ مِنْهَا، فَأَمَرَتْ بِبَيْعِهَا
٣١٣٥ - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي حَقْنِ دَمِ السَّاحِرِ مَا لَمْ يَكُنْ بِسِحْرِهِ شِرْكًا، أَوْ يَقْتُلْ بِسِحْرِهِ أَحَدًا لِقَوْلِهِ ﷺ : " لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ " وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: «وَآمَنُوا بِمَا جِئْتُ بِهِ»
стр. 3041
١٦ - كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغِيِّ
стр. 3042
بَابُ الْأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَا يَصْلُحُ إِمَامَانِ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ
стр. 3043
٣١٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَرَشِيُّ، نا الْقَعْنَبِيُّ، نا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ»
стр. 3044
٣١٣٧ - وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ»
стр. 3045
٣١٣٨ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا بُويعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا»
стр. 3046
٣١٣٩ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ»
стр. 3047
٣١٤٠ - وَقَالَ عُمَرُ حِينَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ: " مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ: سَيْفَانِ فِي غَمَدٍ وَاحِدٍ إِذًا لَا يَصْلُحَانِ "
стр. 3048
بَابُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ، وَمَنْ يَنُوبُ عَنْهُ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَعْصِيَةٍ، وَالصَّبْرُ عَلَى أَذًى يُصِيبُهُ مِنْهُ، وتَرْكِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ
стр. 3049
٣١٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ جَعْفَرٍ، نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا شُعْبَةُ، نا يَحْيَى بْنُ حُصَيْنٍ الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي جَدَّتِي وَاسْمُهَا أُمُّ حُصَيْنٍ الْأَحْمَسِيَّةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيُّ، مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»
стр. 3050
٣١٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، نا أَبِي، نا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أَمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ»
следующие страницы →