← Тараджим

Тараджим · id 12416

الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة

ابن سعد

Полный текст (877 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

جُهَيْمُ بْنُ الصَّلْتِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَأُمُّهُ سُكَيْنَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ مُعْرِضِ بْنِ جُشَمَ بْنِ وَدَمِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ. أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً

стр. 107

مَخْرَمَةُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، أَطْعَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ أَرْبَعِينَ وَسْقًا

стр. 108

رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَأُمُّهُ الْعَجِلَةُ بِنْتُ الْعَجْلَانِ بْنِ الْبَيَّاعِ مِنْ بَنِي لَيْثٍ. فَوَلَدَ رُكَانَةُ يَزِيدَ، وَمَعْبَدًا، وَشَدَّادًا، وَنَافِعًا، وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَزَيْنَبَ، وَأُمُّهُمْ قُرَيْبَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَجْلَانَ بْنِ الْبَيَّاعِ. وَالْفَضْلَ وَعَلِيًّا وَخَالِدًا لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ شَتَّى. وَرُكَانَةُ الَّذِي صَارَعَ النَّبِيَّ ﷺ فَصَرَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ⦗١٩١⦘ وَأَسْلَمَ فِي الْفَتْحِ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَنَزَلَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَوَلَدُهُ بِالْمَدِينَةِ، وَمَنَازِلُهُمْ فِي دَارِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْبَقِيعِ. وَأَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُكَانَةَ حِينَ أَسْلَمَ بِخَيْبَرَ خَمْسِينَ وَسْقًا

стр. 109

عُجَيْرُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهُ الْعَجِلَةُ بِنْتُ الْعَجْلَانِ بْنِ الْبَيَّاعِ مِنْ بَنِي لَيْثٍ. وَكَانَ لِعُجَيْرٍ مِنَ الْوَلَدِ: نَافِعٌ، وَأَزْهَرُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَزَيْنَبُ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ، وَأُمُّ أَسْعَدَ، وَأُمُّهُمْ أُمُّ زَاهِرٍ، وَاسْمُهَا زَيْنَبُ بِنْتُ عُوَيْمِرِ بْنِ مَخْلَدَةَ بْنِ سَعِيدَةَ بْنِ سُبَيْعِ بْنِ جَعْثَمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَلِيحٍ مِنْ خُزَاعَةَ. وَأَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُجَيْرًا بِخَيْبَرَ ثَلَاثِينَ وَسْقًا

стр. 110

أَبُو نَبْقَةَ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ غَبْشَانُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ بُوَيِّ بْنِ مَلْكَانَ بْنِ أَفْصَى مِنْ خُزَاعَةَ. وَكَانَ لِأَبِي نَبْقَةَ مِنَ الْوَلَدِ: الْعَلَاءُ وَهُذَيْمٌ قُتِلَا يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدَيْنِ وَلَا عَقِبَ لَهُمَا، وَالصَّعْبَةُ وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ، وَأُمُّهُمْ حَيَّةُ وَهِيَ أُمُّ هُذَيْمٍ بِنْتُ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، وَأُمُّهَا الْعَجِلَةُ بِنْتُ الْعَجْلَانِ بْنِ الْبَيَّاعِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ شَمْسِ بْنُ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ نَاشِبِ بْنِ غَيْرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ. وَأَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا نَبْقَةَ خَمْسِينَ وَسْقًا بِخَيْبَرَ

стр. 111

وَمِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ

стр. 112

عَدِيُّ الْأَكْبَرُ بْنِ الْخِيَارِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَأُمُّهُ أُمُّ إِيَاسَ بِنْتُ عَبْدِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، أَوْ بِنْتُ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَأُمُّهَا عَاتِكَةُ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، وَعَمَّاهُ مُطْعِمٌ وَطُعَيْمَةُ ابْنَا عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. فَوَلَدَ عَدِيُّ بْنُ الْخِيَارِ عِيَاضًا، وَأُمُّهُ أُثَاثَةُ وَاسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ ⦗١٩٥⦘ شَمْسٍ، وَهِيَ خَالَةُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. وَعَبْدَ اللَّهِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ وَعَبْدَةَ وَعُبَيْدَةَ وَدُرَّةَ وَأَمَةَ وَمَيْمُونَةَ وَأُخْرَى، وَأُمُّهُمْ أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ. وَجُبَيْرًا، وَأُمُّهُ طَيْبَةُ بِنْتُ خَطِيبِ بْنِ حَطْمٍ مِنْ حِمْيَرَ

стр. 113

عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَأُمُّهُ خَدِيجَةُ أَوْ أُمَامَةُ بِنْتُ عِيَاضِ بْنِ رَافِعِ بْنِ أَوْسِ بْنِ فَلْجَةَ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَلِيحٍ مِنْ خُزَاعَةَ، وَأَخُوهُ أَبُو حُسَيْنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ، وَأُمُّهُ أُمَامَةُ بِنْتُ خَلِيفَةَ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ. فَوَلَدَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ مُحَمَّدًا وَعَبَّاسًا وَأُمَّ عِيسَى، وَأُمُّهُمْ أُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ زِرِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، وَيُقَالُ: ⦗١٩٧⦘ أُمُّهُمُ ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ، وَيُقَالُ: أُمُّهُمُ ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ. وَعِيسَى وَيَعْقُوبَ لِأَمَةٍ مُوَلَّدَةٍ اسْمُهَا بَنَانَةُ. وَأُمَّ حُمَيْدٍ وَأُمُّهَا أُمُّ سَعِيدٍ بِنْتُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ. وَأَسْلَمَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ

стр. 114

٨٠ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي وَأَنَا لِحَدِيثِ صَاحِبِي أَحْفَظُ قَالَ: تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ قَالَ: ⦗١٩٨⦘ فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنَا جَمِيعًا. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَقُلْتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ، فَقَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ وَقَدْ قَالَتْ مَا قَالَتْ، دَعْهَا عَنْكَ»

стр. 115

أَبُو سِرْوَعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ

стр. 116

حُجَيْرُ بْنُ أَبِي إِهَابٍ بْنِ عَزِيزِ بْنِ قَيْسِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ حُلَفَاءِ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَأُمُّ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابٍ أُمُّ حُجَيْرٍ بِنْتُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ، وَأُمُّهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ مَخْرَبَةَ بِنْتِ جَنْدَلِ مِنْ أَبْيَنَ بْنِ نَهْشَلِ بْنِ دَارِمٍ أُمُّ أَبِي جَهْلٍ وَالْحَارِثِ ابْنَيْ هِشَامٍ، وَأُمُّ عَيَّاشٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ

стр. 117

الْمُغِيرَةِ. وَأُمُّ أَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ: فَاخِتَةُ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ. وَإِخْوَةُ أَبِي إِهَابٍ لِأُمِّهِ: عَبْدُ اللَّهِ، وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا، وَأَبُو جَنْدَلٍ، وَعِنَبَةُ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ بَنُو سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وَدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَسَلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ.

стр. 118

أَسْلَمَ حُجَيْرُ بْنُ أَبِي إِهَابٍ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ . وَكَانَ الْمُنْذِرُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبُو النُّعْمَانِ قَدْ بَعَثَ بِابْنٍ لَهُ إِلَى زُرَارَةَ بْنِ عُدُسٍ لِيَنْشَأَ فِيهِمْ وَيَأْخُذَ مِنْ أَلْسِتَنِهِمْ وَأَخْلَاقِ بَادِيَتِهِمْ، فَكَانَ فِيهِمْ زَمَانًا، ثُمَّ وَثَبَ عَلَى نَاقَةٍ لِسُوَيْدِ بْنِ رَبِيعَةَ فَانْتَحَرَهَا وَجَعَلَ يَأْكُلُهَا وَيَطْعَمُهَا، فَجَاءَ سُوَيْدٌ فَأُخْبِرَ بِخَبَرِ نَاقَتِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَى ابْنِ الْمَلِكِ فَرَمَاهُ فَقَتَلَهُ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا مَقَامَ لَهُ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَخَرَجَ هَارِبًا حَتَّى أَتَى مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا، وَحَالَفَ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَوَلَدَ بِمَكَّةَ أَوْلَادًا تَزَوَّجُوا فِي قُرَيْشٍ وَزَوَّجُوهُمْ

стр. 119

يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَأُمُّهُ مُنْيَةُ بِنْتُ جَابِرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ تسبب بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفِ بْنِ مَازِنِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَهِيَ عَمَّةُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ بْن ⦗٢٠٣⦘ ِ جَابِرٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ وَيَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ حُلَفَاءُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَبَنُو زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلَةَ مِنْ بَنِي الْعَدَوِيَّةِ بِهَا يَعْرِفُونَ، وَهِيَ الْحَرَامُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ بْنِ تَمِيمِ بْنِ الدُّوَلِ بْنِ جَلِّ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ، وَهِيَ أُمُّ زَيْدِ بْنِ مَالِكٍ. وَأَسْلَمَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ وَأَبُوهُ وَأَخُوهُ وَأُخْتُهُ نَفِيسَةُ بِنْتُ مُنْيَةَ عَامَ الْفَتْحِ. وَشَهِدَ يَعْلَى الطَّائِفَ وَحُنَيْنٍ وَتَبُوكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرَوَى عَنْهُ ⦗٢٠٤⦘ أَحَادِيثَ

стр. 120

٨١ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ قَالَ: «كَانَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ التَّمِيمِيُّ حَلِيفَ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ عَامِلًا لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَى الْجُنْدِ، ⦗٢٠٥⦘ فَوَافَى يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ التَّمِيمِيُّ الْحَجَّ ذَلِكَ الْعَامَ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ»

стр. 121

٨٢ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، وَذَكْوَانَ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ جَاءَ أَهْلَ مَكَّةَ بِقَتْلِ عُثْمَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالُ لَهُ الْأَخْضَرُ، قَدِمَ مَكَّةَ فَقَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ قَتَلَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الْقُرَّاءِ. وَكَتَمَهُمْ قَتْلَ عُثْمَانَ مَخَافَةً عَلَى مَالٍ لَهُ كَانَ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا آجَدُ لِهَذَا الطَّاغِيَةِ. فَقُلْتُ: احْفَظِي لِسَانَكِ لَعَلَّ هَذَا بَاطِلٌ، فَلَمَّا اقْتَضَى الْأَخْضَرُ دَيْنَهُ خَرَجَ وَخَرَجَ مَعَهُ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْبَطْحَاءِ أَخْبَرَهُ بِقَتْلِ عُثْمَانَ، فَرَجَعَ يَعْلَى فَأَخْبَرَ أَهْلَ مَكَّةَ، وَصَارَ الْأَخْضَرُ مَثَلًا بِمَكَّةَ، أَنْتَ أَكْذَبُ مِنَ الْأَخْضَرِ، فَلَمْ يُدْرَكْ وَلَمْ يُدْرَ مَنْ هُوَ حَتَّى السَّاعَةَ، وَرَأَوْا أَنَّهُ شَيْطَانٌ "

стр. 122

٨٣ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: " جَاءَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: قَدْ قُتِلَ خَلِيفَتُكِ الَّذِي كُنْتِ تُحَرِّضِينَ عَلَى قَتْلِهِ. قَالَتْ: بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ قَتَلَهُ " قَالَ: الْآنَ ثُمَّ قَالَ: أَظْهِرِي الْبَرَاءَةَ مِمَّنْ قَتَلَهُ، فَخَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَعَلَتْ تَبَرَّأُ مِمَّنْ قَتَلَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 123

٨٤ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ قَالَ: " لَمَّا بَلَغَ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَمَا دَعَا إِلَيْهِ مِنْ جِهَازِ مَنْ خَرَجَ يَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ، خَرَجَ يَعْلَى مِنْ دَارِهِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ خَرَجَ يَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ فَعَلَيَّ جِهَازُهُ، وَلَمَّا بَلَغَ عَلِيًّا مَا قَالَ يَعْلَى وَابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ عَرَفَ أَنَّ عِنْدَهُمَا مَالًا مِنْ مَالِ اللَّهِ كَثِيرًا فَقَالَ: لَئِنْ ظَفِرْتُ بِابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَبِيَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ لَأَجْعَلَنَّ أَمْوَالَهُمَا فِي مَالِ اللَّهِ "

стр. 124

٨٥ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «قَدِمَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْف ⦗٢٠٩⦘ ٍ فَأَنْفَقَهَا فِي جِهَازِهِمْ إِلَى الْبَصْرَةِ»

стр. 125

٨٦ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: «أَنَاخَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ بِالْحَجُونِ سَبْعِينَ بَعِيرًا يَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي طَلَبِ دَمِ عُثْمَانَ، وَهُوَ حَمَلَ عَائِشَةَ عَلَى جَمَلِهِ عَسْكَرٍ»

стр. 126

٨٧ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ مُنْيَةَ، وَهُوَ مُشْتَمِلٌ الضَّبَعِيَّةَ يَقُولُ: " هَذِهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَهِيَ عَيْنُ مَالِي، أُقَوِّي بِهَا مَنْ طَلَبَ بِدَمِ عُثْمَانَ ﵀. قَالَ: فَجَعَلَ يُعْطِي النَّاسَ، وَاشْتَرَى أَرْبَعمِائَةَ بَعِيرٍ فَأَنَاخَهَا بِالْبَطْحَاءِ حَمَلَ عَلَيْهَا. فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ لَهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ؟ سَرَقَ الْيَمَنَ ثُمَّ جَاءَ بِهَا، وَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ لَآخُذَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ» ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ وَانْكَشَفَ النَّاسُ هَرَبَ يَعْلَى "

стр. 127

٨٨ - قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَدِّبِ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ⦗٢١١⦘ عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، ⦗٢١٢⦘ أَخْبَرَهُ أَنْ يَعْلَى قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي أُمَيَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَلْ أُبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ؛ فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ»

стр. 128

وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى

стр. 129

حَكِيمُ بْنُ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَأُمُّهُ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ

стр. 130

٨٩ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ، مَوْلَى الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، يَقُولُ: «وُلِدْتُ قَبْلَ قَدُومِ أَصْحَابِ الْفِيلِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَنَا أَعْقِلُ حِينَ أَرَادَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ حِينَ وَقَعَ نَذْرُهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسِ سِنِينَ» ⦗٢١٥⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَشَهِدَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ مَعَ أَبِيهِ الْفِجَارَ، وَقُتِلَ أَبُوهُ حِزَامُ بْنُ خُوَيْلِدٍ فِي الْفِجَارِ الْآخَرِ. وَكَانَ حَكِيمٌ يُكَنَّى أَبَا خَالِدٍ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ: عَبْدُ اللَّهِ، وَيَحْيَى، وَخَالِدٌ، وَهِشَامٌ، وَأُمُّ شَيْبَةَ، وَأُمُّهُمْ زَيْنَبُ بِنْتُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَيُقَالُ بَلْ أُمُّ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ مُلَيْكَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ سَعْدٍ، مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، وَقَدْ أَدْرَكَ وَلَدُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ⦗٢١٦⦘ كُلُّهُمُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَسْلَمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ، وَصَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 131

٩٠ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: " كَانَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ رَجُلًا تَاجِرًا لَا يَدَعُ سُوقًا بِمَكَّةَ وَلَا تِهَامَةَ إِلَّا حَضَرَهَا، وَكَانَ يَقُولُ: كَانَ بِتِهَامَةَ أَسْوَاقٌ، أَعْظَمُهَا سُوقُ حُبَاشَةَ، وَهِيَ عَلَى ثَمَانِي مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ طَرِيقُ الْجَنَدِ، فَكُنْتُ أَحْضُرُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَضَرَهَا، فَاشْتَرَيْتُ بِهَا بَزًّا، فَقَدِمْتُ بِهِ مَكَّةَ، فَذَاكَ حِينَ أَرْسَلَتْ خَدِيجَةُ إِلَى ⦗٢١٧⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَدْعُوهُ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ لَهَا إِلَى سُوقِ حُبَاشَةَ، وَبَعَثَتْ مَعَهُ غُلَامَهَا مَيْسَرَةَ، فَخَرَجَا، فَابْتَاعَا بَزًّا مِنْ بَزِّ الْجَنَدِ وَغَيْرَهُ وَمِمَّا فِيهَا مِنَ التِّجَارَةِ، فَرَجَعَا بِهِ إِلَى مَكَّةَ فَرَبِحَا فِيهَا رِبْحًا حَسَنًا، وَكَانَتْ سُوقٌ تَقُومُ كُلَّ سَنَةٍ فِي رَجَبٍ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ "

стр. 132

٩١ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَغَيْرِهِ قَالُوا: بَكَى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَةِ؟ قَالَ: خِصَالٌ كُلُّهَا أَبْكَانِي، أَمَّا أَوَّلُهَا: فَبُطْءُ إِسْلَامِي حَتَّى سُبِقْتُ فِي مَوَاطِنَ كُلُّهَا صَالِحَةٌ، وَنَجَوْتُ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ أُحُدٍ، فَقُلْتُ: لَا أَخْرُجُ أَبَدًا مِنْ مَكَّةَ، وَلَا أَوْضَعُ مَعَ قُرَيْشٍ ⦗٢١٨⦘ مَا بَقِيتُ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ، وَيَأْبَى اللَّهُ أَنْ يْشَرَحَ قَلْبِي بِالْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَقَايَا مِنْ قُرَيْشٍ لَهُمْ أَسْنَانٌ، مُتَمَسِّكِينَ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَقْتَدِي بِهِمْ، وَيَا لَيْتَ أَنِّي لَمْ أَقْتَدِ بِهِمْ، فَمَا أَهْلَكَنَا إِلَّا الِاقْتِدَاءُ بِآبَائِنَا وَكُبَرَائِنَا، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ جَعَلْتُ أُفَكِّرُ، وَأَتَانِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَقَالَ: أَبَا خَالِدٍ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَى أَنْ يَأْتِيَنَا مُحَمَّدٌ فِي جُمُوعِ يَثْرِبَ، فَهَلْ أَنْتَ تَابِعِي إِلَى سَرِفَ نَسْتَرْوِحُ الْخَبَرَ؟، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَخَرَجْنَا نَتَحَدَّثُ وَنَحْنُ مُشَاةٌ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الدُّهْمِ مِنَ النَّاسِ، فَلَقِيَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبَا سُفْيَانَ فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَجَعْتُ إِلَى مَكَّةَ فَدَخَلْتُ بَيْتِي فَأَغْلَقْتُهُ عَلَيَّ، وَطَوَيْتُ مَا رَأَيْتُ، وَقُلْتُ: لَا أُخْبِرُ قُرَيْشًا بِذَلِكَ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ فَأَمَّنَ النَّاسَ، فَجِئْتُهُ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْبَطْحَاءِ فَأَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُهُ وَشَهِدْتُ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى حُنَيْنٍ فَأَعْطَى رِجَالًا مِنَ الْغَنَائِمِ أَمْوَالًا، وَسَأَلْتُهُ يَوْمَئِذٍ فَأَلْحَفْتُ الْمَسْأَلَةَ "

стр. 133

٩٢ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ⦗٢١٩⦘ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِحُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فَأَعْطَانِيهَا، ثُمَّ سَأَلْتُهُ مِائَةً فَأَعْطَانِيهَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» . قَالَ: فَكَانَ حَكِيمٌ يَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ فَيَأْبَى يَقْبَلُ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ عُمَرُ يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى عَطَائِهِ فَيَأْبَى يَأْخُذُهُ، فَيَقُولُ عُمَرُ: أَيُّهَا النَّاسُ، أُشْهِدُكُمْ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَدْعُوهُ إِلَى عَطَائِهِ فَيَأْبَى يَأْخُذُهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ "

стр. 134

٩٣ - قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ خُلَيْفِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ، فَأَتَى رَجُلٌ فَسَأَلَهُ، فَحَثَا لَهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَزِيدُكَ؟» . فَقَالَ: نَعَمْ. فَحَثَا لَهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَزِيدُكَ؟» . فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَحَثَا لَهُ. ثُمَّ قَالَ: «أَزِيدُكَ؟» . فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَحَثَا لَهُ. ثُمَّ قَالَ: «أَبْقِ لِمَنْ بَعْدَكَ» . قَالَ: ثُمَّ أَتَاهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فَأَرَادَ أَنْ يَحْثِيَ لَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْذُهُ خَيْرٌ أَمْ تَرْكُهُ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ تَرْكُهُ» . قَالَ: فَتَرَكَهُ، ثُمَّ قَالَ: ⦗٢٢١⦘ وَاللَّهِ لَا أَقْبَلُ عَطِيَّةَ أَحَدٍ بَعْدَكَ

стр. 135

٩٤ - أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّهُ أَعَانَ بِفَرَسَيْنِ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَأُصِيبَا، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ فَرْسَيَّ أُصِيبَا، فَعِضْنِي , فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ اسْتَزَادَهُ فَزَادَهُ , ثُمَّ اسْتَزَادَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، ⦗٢٢٢⦘ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ، وَالسَّائِلُ فِيهَا كَالْآكِلِ وَلَا يَشْبَعُ»

стр. 136

٩٥ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ وَحَمَلَ عَلَى مِائِةِ بَعِيرٍ. قَالَ: ثُمَّ أَعْتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مِائَةَ رَقَبَةٍ وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شَيْئًا كُنْتُ فَعَلْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَتَحَنَّثُ بِهِ، هَلْ لِي فِيهِ مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ ﷺ : «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ»

стр. 137

٩٦ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، هَلْ لِي مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ» . قَالَ: وَالتَّحَنُّثُ: التَّعَبُّدُ "

стр. 138

٩٧ - قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ، أَوْ عَتَاقَةٍ، أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ، أَفِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا قَدْ أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ»

стр. 139

٩٨ - قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا: سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ شَيْخٍ، ⦗٢٢٥⦘ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ بِدِينَارٍ يَبْتَاعُ لَهُ بِهِ أُضْحِيَّةً، فَمَرَّ بِهَا فَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ، فَابْتَاعَ لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، وَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي تِجَارَتِهِ "

стр. 140

٩٩ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَهْلِهِ، قَالُوا: قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ: " كُنْتُ أُعَالِجُ الْبَزَّ وَالْبُرَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكُنْتُ رَجُلًا تَاجِرًا أَخْرُجُ إِلَى الْيَمَنِ وَإِلَى الشَّامِ فِي الرِّحْلَتَيْنِ، فَكُنْتُ أَرْبَحُ أَرْبَاحًا كَثِيرَةً، فَإِذَا رَبِحْتُ عُدْتُ عَلَى فُقَرَاءِ قَوْمِي وَنَحْنُ لَا نَعْبُدُ شَيْئًا، أُرِيدُ بِذَلِكَ ثَرَاءَ الْأَمْوَالِ وَالْمَحَبَّةَ فِي الْعَشِيرَةِ، وَكُنْتُ أَحْضُرُ الْأَسْوَاقَ، وَكَانَتْ لَنَا ثَلَاثَةُ أَسْوَاقٍ: سُوقٌ بِعُكَاظٍ يَقُومُ صُبَيْحَ لَيْلَةِ ⦗٢٢٦⦘ هِلَالِ ذِي الْقَعْدَةِ عِشْرِينَ يَوْمًا وَيَحْضُرُهَا الْعَرَبُ، وَبِهَا ابْتَعْتُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ لِعَمَّتِي خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ، فَأَخَذْتُهُ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا تَزَوَّجَ ⦗٢٢٧⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةَ سَأَلَهَا زَيْدًا فَوَهَبَتْهُ لَهُ، فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَبِهَا ابْتَعْتُ حُلَّةَ ذِي يَزَنَ فَكَسَوْتُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَجْمَلَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تِلْكَ الْحُلَّةِ. وَيُقَالُ إِنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَدِمَ بِالْحُلَّةِ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ فِي عِيرٍ، فَأَرْسَلَ بِالْحُلَّةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْبَلَهَا وَقَالَ: «لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ» . قَالَ حَكِيمٌ: فَجَزِعْتُ جَزَعًا شَدِيدًا حَيْثُ رَدَّ هَدِيَّتِي، فَخَرَجْتُ فَبِعْتُهَا بِسُوقِ النَّبَطِ مِنْ أَوَّلِ سَائِمٍ سَامَنِي، وَدَسَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَاشْتَرَاهَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا بَعْدَهُ. قَالَ: وَكَانَ سُوقُ مَجَنَّةَ يَقُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا هِلَالَ ذِي الْحِجَّة ⦗٢٢٨⦘ ِ انْصَرَفْنَا إِلَى سُوقِ ذِي الْمَجَازِ فَتَقُومُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَسْوَاقِ أَلْقَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَوَاسِمِ يَسْتَعْرِضُ الْقَبَائِلَ قَبِيلَةً قَبِيلَةً، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَلَا أَرَى أَحَدًا يَسْتَجِيبُ لَهُ، وَأُسْرَتُهُ أَشَدُّ الْقَبَائِلِ عَلَيْهِ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ لَهُ قَوْمًا أَرَادَ بِهِمْ كَرَامَتَهُ، هَذَا الْحَيَّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَبَايَعُوهُ وَصَدَّقُوا بِهِ، وَآمَنُوا بِهِ، وَبَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ لَهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ دَارَ هِجْرَةٍ وَمَلْجَأً، وَسَبَقَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّدًا بِالنُّبُوَّةِ وَرَزَقَهُ اللَّهُ دَارَ هِجْرَةٍ. فَحَجَّ مُعَاوِيَةُ فَسَامَنِي بِدَارِي بِمَكَّةَ، فَبِعْتُهَا مِنْهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: مَا يَدْرِي هَذَا الشَّيْخُ مَا بَاعَ، لَيَرُدَّنَّ عَلَيْهِ بَيْعَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا ابْتَعْتُهَا إِلَّا بَزِقٍّ مِنْ خَمْرٍ، وَلَقَدْ وَصَلْتُ الرَّحِمَ، وَحَمَلْتُ الْكَلَّ، وَأُعْطِيتُ فِي السَّبِيلِ. ⦗٢٢٩⦘ وَكَانَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ يَشْتَرِي الظَّهْرَ وَالْأَدَاةَ وَالزَّادَ ثُمَّ لَا يَجِيئُهُ أَحَدٌ يَسْتَحْمِلُهُ فِي السَّبِيلِ إِلَّا حَمَلَهُ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسًا إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يَطْلُبُ حِمْلَانًا يُرِيدُ الْجِهَادَ قَالَ: فَدُلَّ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ بَعِيدُ الشُّقَّةِ، وَقَدْ أَرَدْتُ الْجِهَادَ فَدُلِلْتُ عَلَيْكَ لِتَحْمِلَ رِجْلَيَّ وَتُعِينَنِي عَلَى ضَعْفِي. قَالَ: اجْلِسْ، فَلَمَّا أَمْكَنَتْهُ الشَّمْسُ وَارْتَفَعَتْ رَكَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ انْصَرَفَ، وَأَوْمَأَ إِلَى الْيَمَانِيِّ. قَالَ: فَتَبِعْتُهُ فَجَعَلَ كُلَّمَا مَرَّ بِصُوفَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ شَمْلَةٍ نَفَضَهَا وَأَخَذَهَا، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا زَادَ الَّذِي دَلَّنِي عَلَى هَذَا أَنْ لَعِبَ بِي، أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَ هَذَا مِنَ الْخَيْرِ بَعْدَ مَا أَرَى؟ قَالَ: فَدَخَلَ دَارَهُ فَأَلْقَى الصُّوفَةَ مَعَ الصُّوفِ، وَالْخِرْقَةَ مَعَ الْخِرَقِ، وَالشَّمْلَةَ مَعَ الشِّمَالِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامٍ لَهُ: هَاتِ بَعِيرًا ذَلُولًا مُوَقَّعًا. قَالَ: فَأُتِيَ بِهِ ذَلُولًا مُوَقَّعًا سَنَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِجِهَازٍ فَشَدَّهُ عَلَى الْبَعِيرِ، ثُمَّ دَعَا بِخِطَامٍ فَخُطِمَ، ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ جَوَالِقَيْنِ. قَالَ: فَأُتِيَ بِجَوَالِقَيْنِ، فَأَمَرَ فَجُعِلَ فِيهِمَا دَقِيقٌ وَسَوِيقٌ وَعُكَّةٌ مِنْ زَيْتٍ، وَقَالَ انْظُرْ مِلْحًا وَجِرَابًا مِنْ تَمْرٍ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مُسَافِرٌ إِلَّا هَيَّأَهُ، ⦗٢٣٠⦘ أَعْطَانِيهِ وَكَسَانِي، ثُمَّ دَعَا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ فَقَالَ: هَذِهِ لِلطَّرِيقِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَكَانَ هَذَا فِعْلَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ. وَكَانَ مُعَاوِيَةُ عَامَ حَجَّ مَرَّ بِهِ، وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِلَقُوحٍ يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ سَأَلُهُ أَيُّ الطَّعَامِ تَأْكُلُ؟ فَقَالَ: أَمَّا مَضْغٌ فَلَا مَضَغَ فِي. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِاللَّقُوحِ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِصِلَةٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَقَالَ: لَمْ آخُذْ مِنْ أَحَدٍ قَطُّ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا، قَدْ دَعَانِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَى حَقِّي فَأَبَيْتُ أَنْ آخُذَهُ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهَا بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهَا، وَمَنْ أَخَذَهَا بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ» . فَقُلْتُ يَوْمَئِذٍ: لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا أَبَدًا. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مَجْدُودًا فِي التِّجَارَةِ، مَا بِعْتُ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا رَبِحْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَبْعَثُ بِالْأَمْوَالِ وَأَبْعَثُ بِمَالِي، فَرُبَّمَا دَعَانِي بَعْضُهُمْ أَنْ يُخَالِطَنِي بِنَفَقَتِهِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ الْجَدَّ فِي مَالِي، وَذَلِكَ أَنِّي كُلَّمَا رَبِحْتُ تَحَنَّثْتُ بِهِ أَوْ بِعَامَّتِهِ؛ أُرِيدُ بِهِ ثَرَاءِ الْمَالِ وَالْمَحَبَّةَ فِي الْعَشِيرَةِ "

стр. 141

١٠٠ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ ⦗٢٣١⦘ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: مَا الْمَالُ يَا أَبَا خَالِدٍ؟ قَالَ: «قِلَّةُ الْعِيَالِ»

стр. 142

١٠١ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكْيَنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ: اسْقُونِي مَاءً. قَالُوا: قَدْ شَرِبْتَ الْيَوْمَ مَرَّةً قَالَ: فَلَا " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَقَدِمَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ الْمَدِينَةَ وَنَزَلَهَا وَبَنَى بِهَا دَارًا عِنْدَ بَلَاطِ الْفَاكِهَةِ عِنْدَ زُقَاقِ الصَّوَّاغِينَ، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ فِي خِلَافَةِ ⦗٢٣٢⦘ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً

стр. 143

خَالِدُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَأُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ. فَوَلَدَ خَالِدُ بْنُ حَكِيمٍ عَبْدَ اللَّهِ وَجُوَيْرِيَةَ وَحِكْمَةَ، وَأُمُّهُمْ أُمُّ الْحَسَنِ بِنْتُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى. وَأَسْلَمَ خَالِدُ بْنُ حَكِيمٍ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَرَوَى عَنْهُ

стр. 144

١٠٢ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، مَرَّ بِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ ⦗٢٣٤⦘ الْجَرَّاحِ وَهُوَ يُعَذِّبُ نَاسًا فِي الْجِزْيَةِ فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا» . فَقَالَ: «اذْهَبْ فَخَلِّ سَبِيلَهُمْ»

стр. 145

هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَأُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ، وَيُقَالُ: بَلْ أُمُّهُ مُلَيْكَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، فَوَلَدَ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ عُثْمَانَ، وَأُمُّهُ أُمُّ نَهْشَلٍ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَأَسْلَمَ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، ⦗٢٣٦⦘ وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ وَرَوَى عَنْهُ، وَكَانَ رَجُلًا صَلِيبًا مَهِيبًا
следующие страницы →