Полный текст (877 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
١٥٦ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثيَمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ،: أَنَّهُ كَانَ يُشَارِكُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فِي التِّجَارَةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ جَاءَ، فَقَالَ: ⦗٣٤٨⦘ «مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي، لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي، يَا سَائِبُ، قَدْ كُنْتَ تَعْمَلُ أَعْمَالًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا تُقْبَلُ مِنْكَ - وَكَانَ ذَا سَلَفٍ وَصِلَةٍ - وَهِيَ الْيَوْمَ تُقْبَلُ مِنْكَ»
стр. 247
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأُمُّهُ رَمْلَةُ بِنْتُ عُرْوَةَ ذِي الْبَرْدَيْنِ، وَهُوَ رَبِيعَةُ بْنُ رَبَاحِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. فَوَلَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَأُمَّ الْحَكَمِ، وَأُمُّهُمَا أُنَيْسَةُ بِنْتُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ، وَمُوسَى وَأُمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ مَرْوَانَ بْنِ قَيْسٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأُمُّهُ حَيَّةُ بِنْتُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ بْنِ صُبَيْرَةَ، وَأُمَّ نَافِعٍ وَأُمَّ عَبْدِ اللَّهِ، وَأُمُّهُمَا جُلْذِيَّةُ بِنْتُ أَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزِ بْنِ قَيْسٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ
стр. 248
١٥٧ - قَالَ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ إِذْ جَاءَ رَسُولُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَرِنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ. قَالَ: فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَامَ عِنْدَ الشُّقَّةِ الثَّالِثَةِ مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي هَا هُنَا؟ "
стр. 249
١٥٨ - قَالَ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، يَعْنِي الْيَمَانِيَّ وَالْأَسْوَدَ: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةَ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»
стр. 250
١٥٩ - قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَوْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى بَلَغَ ذِكْرَ عِيسَى وَأُمِّهِ فَأَخَذَتْهُ شَرْقَةٌ فَرَكَعَ "
стр. 251
١٦٠ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّايِبِ الْمَخْزُومِيَّ حِينَ جَمَعَ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَقُومَ بِأَهْلِ مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي وَرَاءَ الْمَقَامِ مُسْتَأْخِرًا عَنِ الْمَقَامِ، وَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ مَنْ شَاءَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَطُوفَ طَافَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ صَلَّى، فَكَانَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَجِئْتُ أَسْمَاءَ فَكَلَّمْتُهَا فِي أَنْ تُكَلِّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنْ يَأْمُرَنِي أَنْ أَقُومَ بِالنَّاسِ، فَقَالَتْ: ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: تَرَيْنَهُ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: قَدْ طَلَبَهُ. فَأَمَرَنِي فَقُمْتُ بِالنَّاسِ حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْمَعَ ⦗٣٥٤⦘ النَّاسَ عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ. فَقُلْتُ: سُنَّةٌ قَدْ كَانَتْ قَبْلِي. فَتَرَكْتُهُمْ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُومُ بِالنَّاسِ حَتَّى أُصِيبَ فِي بَصَرِهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ نَافِعٌ: بَلَغَنِي أَنَّ قِيَامَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عِشْرِينَ رَكْعَةً، عِشْرِينَ رَكْعَةً
стр. 252
١٦١ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَبْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ وَقَامَ النَّاسُ عَنْهُ قَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَدَعَا لَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ "
стр. 253
قَيْسُ بْنُ السَّايِبِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ عَايِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأُمُّهُ رَيْطَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ. فَوَلَدَ قَيْسُ بْنُ السَّايِبِ دَاوُدَ لِأُمِّ وَلَدٍ، وَعَبْدَ رَبِّهِ الْأَكْبَرَ وَأُمُّهُ دَجَاجَةُ بِنْتُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ السُّلَمِيَّةُ، وَأَخُوهُ لِأُمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ. وَعِيسَى بْنَ قَيْسٍ وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ جُذَيْمِ بْنِ سَلَامَانَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عُرَيْجِ
стр. 254
بْنِ سَعْدِ بْنِ جُمَحَ، وَأُمَّ أَيُّوبَ وَأُمَّ عَبْدِ اللَّهِ، وَأُمُّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ جُذَيْمٍ، وَعَبْدَ رَبِّهِ الْأَصْغَرَ وَأُمُّهُ مِنْ دَوْسٍ، وَسَعِيدًا لِأُمِّ وَلَدٍ، وَفَاطِمَةَ وَأُمُّهَا أُمُّ حَبِيبٍ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ، وَمَيْمُونَةَ وَأُمُّهَا رُقَيْقَةُ بِنْتُ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ أُخْتُ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، أَسْلَمَ قَيْسٌ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ مَوْلَى مُجَاهِدٍ
стр. 255
١٦٢ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِمْرَانَ، ⦗٣٥٧⦘ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي مَوْلَايَ قَيْسِ بْنِ السَّايِبِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامَ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] فَأَفْطَرَ وَأَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا "
стр. 256
هَبَّارُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأُمُّهُ ابْنَةُ عَبْدِ بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَسَلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ شَهِيدًا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَتْ مُؤْتَةُ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَهَذَا قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، وَقَدْ أَسْلَمَ هَبَّارٌ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مُؤْتَةَ
стр. 257
وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأُمُّهُ ابْنَةُ عَبْدِ بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَسَلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، قُتِلَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ شَهِيدًا فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
стр. 258
سَعِيدُ بْنُ يَرْبُوعِ بْنِ عَنْكَثَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأُمُّهُ لُبْنَى بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ رِيَابِ بْنِ سَهْمٍ، فَوَلَدَ سَعِيدُ بْنُ يَرْبُوعٍ الْحَكَمَ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى، وَرَيْطَةَ وَهِنْدَ وَأُمَّ حَبِيبٍ وَآمِنَةَ، وَأُمُّهُمْ هِنْدُ بِنْتُ أَبِي الْمُطَاعِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، وَعُبَيْدًا ⦗٣٦١⦘ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَعَبْدَ اللَّهِ وَعِيَاضًا وَعَطَاءً وَعَوْنًا، وَأُمُّهُمْ أُمُّ عُبَيْدٍ وَهِيَ أَرْوَى بِنْتُ عَرَكَى بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَكٍّ مِنْ بَنِي عِمْرَانَ. وَأَسْلَمَ سَعِيدُ بْنُ يَرْبُوعٍ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ خَمْسِينَ بَعِيرًا
стр. 259
١٦٣ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ ⦗٣٦٢⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ سَعِيدُ بْنُ يَرْبُوعٍ فِيمَنْ يُجَدِّدُ أَنْصَابَ الْحَرَمِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَعْرِفَةً بِهَا حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ»
стр. 260
١٦٤ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ يَقُولُ: جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَعِيدَ بْنَ يَرْبُوعٍ إِلَى مَنْزِلِهِ فَعَزَّاهُ بِذَهَابِ بَصَرِهِ وَقَالَ: " لَا تَدَعُ الْجُمُعَةَ وَلَا الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: لَيْسَ لِي قَائِدٌ. قَالَ: فَنَحْنُ نَبْعَثُ إِلَيْكَ بِقَائِدٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِغُلَامٍ مِنَ السَّبْيِ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: تُوُفِّيَ سَعِيدُ بْنُ يَرْبُوعٍ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ ⦗٣٦٣⦘ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ يَوْمَ تُوُفِّيَ ابْنَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَ لَهُ دَارٌ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ طَرَفِ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ خُزَاعَةَ
стр. 261
حَزْنُ بْنُ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَايِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأُمُّهُ فَاخِتَةُ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ قُرْطِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ قُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ مِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ. فَوَلَدَ حَزْنٌ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَالْمُسَيِّبَ أَسْلَمَ وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَالسَّايِبَ وَأَبَا سَعِيدٍ وَأُمُّهُمَا أُمُّ الْحَارِثِ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، وَأُمُّهَا أُمُّ حَبِيبٍ بِنْتُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ أُخْتُ أَبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَحَكِيمَ بْنَ حَزْنٍ قُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا، وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ السَّايِبِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ
стр. 262
١٦٥ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنٌ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ حَزْنٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا اسْمُكَ؟» . قَالَ: قُلْتُ: حَزْنٌ، قَالَ: «بَلِ اسْمُكَ سَهْلٌ» . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَعْدَ كِبَرِ السِّنِّ أُغَيِّرُ اسْمِي؟ . قَالَ: فَلَمْ تَزَلْ فِينَا حُزُونَةٌ بَعْدُ "
стр. 263
١٦٦ - قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بِشْرٍ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ ⦗٣٦٦⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَدِّي حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ فَقَالَ: «أَنْتَ سَهْلٌ» . فَقَالَ: إِنَّمَا السُّهُولَةُ لِلْحِمَارِ. قَالَ: وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ قَالَ: «فَنَحْنُ وَاللَّهِ نَعْرِفُ تِلْكَ الْحُزُونَةَ فِينَا»
стр. 264
الْمُسَيِّبُ بْنُ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَايِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأُمُّهُ أُمُّ الْحَارِثِ بِنْتُ شُعْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، وَأُمُّهَا أُمُّ حَبِيبٍ بِنْتُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ. فَوَلَدَ الْمُسَيِّبُ بْنُ حَزْنٍ سَعِيدًا الْفَقِيهَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ دَرَجَ، وَعَمْرًا وَأَبَا بَكْرٍ وَمُحَمَّدًا وَالسَّائِبَ، وَأُمُّهُمْ أُمُّ سَعِيدٍ بِنْتُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْأَوْقَصِ، وأُمُّهَا: رَيْطَةُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعِ بْنِ عَنْكَثَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَخْزُومٍ
стр. 265
١٦٧ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ طَارِقٍ، ⦗٣٦٨⦘ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا فِي الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ فَأَنْشَيْنَاهَا، يَعْنِي قَضَيْنَاهَا ⦗٣٦٩⦘ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَلَا نَعْرِفُ هَذَا عِنْدَنَا، وَإِنَّمَا أَسْلَمَ الْمُسَيِّبُ بْنُ حَزْنٍ مَعَ أَبِيهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ
стр. 266
حَكِيمُ بْنُ حَزْنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَايِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ السَّايِبِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ عَايِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ، أَسْلَمَ مَعَ أَبِيهِ وَأَخِيهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁
стр. 267
عُثْمَانُ بْنُ وَهْبٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ، أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ خَمْسِينَ بَعِيرًا، وَلَمْ نَجِدْ نَسَبَهُ فِي نَسَبِ بَنِي مَخْزُومٍ
стр. 268
وَمِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ
стр. 269
مُطِيعُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ نَضْلَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأُمُّهُ الْعَجْمَاءُ وَهِيَ أُنَيْسَةُ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَفِيفِ بْنِ كُلَيْبِ بْنِ حَبَشِيَّةَ مِنْ خُزَاعَةَ، وَأُمُّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ، وَكَانَ اسْمُ مُطِيعٍ الْعَاصَ، وَأَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطِيعًا
стр. 270
١٦٨ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ⦗٣٧٢⦘ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: «لَمْ يُدْرِكْ أَحَدٌ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ غَيْرَ مُطِيعٍ، كَانَ اسْمُهُ الْعَاصَ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُطِيعًا» فَوَلَدَ مُطِيعُ بْنُ الْأَسْوَدِ هِشَامًا، وَسُلَيْمَانَ، قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَعَبْدَ اللَّهِ وَعَائِشَةَ، وَأُمُّهُمْ أُمُّ هِشَامٍ وَهِيَ آمِنَةُ بِنْتُ أَبِي الْخِيَارِ وَاسْمُهُ عَبْدُ يَالَيْلَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ غَامِرَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ ⦗٣٧٣⦘ عَامِرِ بْنِ لَيْثٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَمُسْلِمًا وَمَرْيَمَ، وَأُمُّهُمْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ صَخْرِ بْنِ يَعْمَرَ بْنِ نُفَاثَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدُّئِلِ بْنِ بَكْرٍ، وَالزُّبَيْرَ وَأُمُّهُ الْحَلَالُ بِنْتُ قَيْسِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ جَابِرِ بْنِ شُجْنَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَصْرِ بْنِ قُعَيْنٍ، وَفَاطِمَةَ وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي عَوْفِ بْنِ صَبِرَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ وَحَفْصَةُ، وَأُمُّهَا ابْنَةُ مُطِيعِ بْنِ ذِي اللِّحْيَةِ، وَهُوَ شُرَيْحُ بْنُ عَامِرٍ مِنْ بَنِي كِلَابٍ. قَالَ: وَمَاتَ مُطِيعُ بْنُ الْأَسْوَدِ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَمَنَازِلُ آلِ مُطِيعٍ بِوَدَّانَ، وَلَهُمْ بِهَا أَمْوَالٌ
стр. 271
أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأُمُّهُ بَشِيرَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَدَاةَ بْنِ رِيَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَوَلَدَ أَبُو جَهْمٍ عَبْدَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادَيْنِ شَهِيدًا، وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ جَرْوَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ ضَبِيسِ بْنِ رِيَاحِ بْنِ حِزَامٍ، وَمُحَمَّدًا وَمَرْيَمَ، وَأُمُّهُمَا خَوْلَةُ بِنْتُ الْقَعْقَاعِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عُدُسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَحُمَيْدًا وَسُعْدَى، وَأُمُّهُمَا
стр. 272
حَبِيبَةُ بِنْتُ الْجُنَيْدِ بْنِ الْجُمَانَةِ بْنِ قَيْسِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ رَوَاحَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ قَطِيعَةَ بْنِ عِيسَى بْنِ بِغَيضٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ الْأَصْغَرَ وَسَلْمَانَ وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَأُمُّهُمْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ وَهِيَ زُجَاجَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ جَرَّةَ بْنِ النُّعْمَانِ، أَخِيذَةٌ مِنْ غَسَّانَ مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، وَحَبِيبَةَ وَأُمُّهَا أُمُّ بَكْرَةَ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَزْءِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ جَذِيمَةَ، وَأُمَّ عُبَيْدٍ وَزَيْنَبَ، وَأُمُّهُمَا أُمُّ وَلَدٍ، وَصَخْرًا، وَصُخَيْرَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَأُمُّهُمْ مَرْيَمُ بِنْتُ الْأَسْوَدِ، مِنْ سَلِيحٍ مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَزَيْنَبَ، وَأُمُّهُمَا امْرَأَةٌ مِنْ يَحْصَبَ مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ. قَالَ:
стр. 273
وَكَانَ اسْمُ أَبِي جَهْمٍ عُبَيْدًا. وَأَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَابْتَنَى بِهَا دَارًا، وَكَانَ شَدِيدَ الْعَارِضَةِ، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِ وَأَخَافَهُ حَتَّى كَفَّ مِنْ غَرْبِ لِسَانِهِ عَلَى النَّاسِ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ سُرَّ بِمَوْتِهِ. قَالَ: وَجَعَلَ يَوْمَئِذٍ يَخْتَبِشُ فِي بَيْتِهِ، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَيُقَالُ: بَقِيَ أَبُو جَهْمٍ إِلَى فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَفِيهَا مَاتَ
стр. 274
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمِ بْنِ عَامِرٍ، وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ جَرْوَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ مَعَ أَبِيهِ، وَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ غَازِيًا فَقُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادَيْنِ شَهِيدًا
стр. 275
أَبُو حَثْمَةَ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأُمُّهُ أُمُّ مُوَرِّقٍ وَهِيَ عَبْلَةُ بِنْتُ نُقَيْدِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ. فَوَلَدَ أَبُو حَثْمَةَ سُلَيْمَانَ، وَأُمُّهُ الشِّفَاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ خَلَفِ بْنِ صُدَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَجُدَيْرَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ لَا بَقِيَّةَ لَهُ إِلَّا النِّسَاءُ، وَلَيْلَى وَأُمُّهَا أُمُّ وَلَدٍ مِنْ تَنُوخَ مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، وَكَانَتِ الشِّفَاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ، ⦗٣٨٠⦘ وَلَهَا دَارٌ بِالْمَدِينَةِ فِي الْحَكَّاكِينَ، وَيُقَالُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَهَا عَلَى السُّوقِ، وَوَلَدُهَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ وَيَغْضَبُونَ مِنْهُ. وَأَسْلَمَ أَبُو حَثْمَةَ بْنُ حُذَيْفَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ
стр. 276
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ بُجْرَةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ صُرَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَوَلَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَمْرًا، وَلَمْ تُسَمَّ لَنَا أُمُّهُ وَلَا أُمُّ أَبِيهِ. وَأَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁
стр. 277
وَمِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبٍ
стр. 278
أَبُو وَدَاعَةَ وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ صُبَيْرَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرٍو، وَأُمُّهُ خَالِدَةُ بِنْتُ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ فَوَلَدَ أَبُو وَدَاعَةَ الْمُطَّلِبَ وَأَبَا سُفْيَانَ وَالرَّبْعَةَ وَأُمَّ حَكِيمٍ وَأُمَّ حَبِيبٍ، وَأُمُّهُمْ أَرْوَى بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَكَانَ أَبُو وَدَاعَةَ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَأُسِرَ فِيمَنْ أُسِرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لَهُ بِمَكَّةَ ابْنًا كَيِّسًا لَهُ مَالٌ، وَهُوَ مُغْلٍ فِدَاءَهُ» فَخَرَجَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ مِنْ مَكَّةَ فَسَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرْبَعَ لَيَالٍ فَافْتَدَى أَبَاهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَكَانَ أَبُو وَدَاعَةَ أَوَّلَ مَنِ افْتُدِيَ مِنَ الْأَسْرَى، ⦗٣٨٢⦘ فَتَأَسَّتْ بِهِ قُرَيْشٌ فِي أَسْرَاهُمْ. وَأَسْلَمَ أَبُو وَدَاعَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَبَقِيَ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
стр. 279
١٦٩ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِمَوْضِعِ الْمَقَامِ حَيْثُ كَانَ؟، فَقَالَ أَبُو وَدَاعَةَ بْنُ صُبَيْرَةَ السَّهْمِيُّ: عِنْدِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدَّرْتُهُ إِلَى الْبَابِ وَقَدَّرْتُهُ إِلَى رُكْنِ ⦗٣٨٣⦘ الْحِجْرِ، وَقَدَّرْتُهُ إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، وَقَدَّرْتُهُ إِلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ عُمَرُ: هَاتِهِ، فَأَخَذَهُ عُمَرُ فَرَدَّهُ عَلَى مَوْضِعِهِ الْيَوْمَ لِلْمِقْدَارِ الَّذِي جَاءَ بِهِ أَبُو وَدَاعَةَ " قَالَ: وَكَانَ أَبُو وَدَاعَةَ قَدْ عَرَفَ وَزْنَ الدِّينَارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا إِلَّا حَبَّةً بِالشَّامِيِّ، فَكَانَ عِنْدَ الْمُطَّلِبِ بْنِ السَّايِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ. حَكَاهُ عَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ، وَحَكَاهُ عَنْ إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ
стр. 280
الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ صُبَيْرَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأُمُّهُ أَرْوَى بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، فَوَلَدَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ الْحَارِثَ وَهُوَ أَبُو شَيْخِ، وَأُمَّ عَمْرٍو الْبَكْرِيِّ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِشَامٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَإِبْرَاهِيمَ
стр. 281
وَحَوْشَبًا وَجَعْفَرًا وَعَبْدَ اللَّهِ وَحَمْزَةَ وَالْمُطَّلِبَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَكَثِيرًا وَأُمَّ عَمْرٍو الصُّغْرَى، وَلَدَتْ لِلْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلِعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيِّ، وَأُمَّ حَكِيمٍ وَلَدَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الشَّاعِرِ، ⦗٣٨٦⦘ وَأُمَّ كَبِيرٍ وَلَدَتْ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَحَبِيبَةَ وَلَدَتْ لِلسَّايِبِ بْنِ أَبِي السَّايِبِ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ، وَأُمُّهُمْ حَبِيبَةُ بِنْتُ نَبِيهِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَعِيَاضًا وَأُمُّهُ قِبْطِيَّةً
стр. 282
١٧٠ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: كَانَ أَبُو وَدَاعَةَ بْنُ صُبَيْرَةَ فِيمَنْ أُسِرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لَهُ بِمَكَّةَ ابْنًا كَيِّسًا لَهُ مَالٌ، وَهُوَ مُغْلٍ فِدَاءَهُ» . وَرَأَتْ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ ابْنَهُ الْمُطَّلِبَ يَتَجَهَّزُ يَخْرُجُ إِلَى أَبِيهِ يَفْدِيهِ فَقَالُوا: لَا تَعْجَلْ، فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ تُفْسِدَ عَلَيْنَا فِي أُسَارَانَا، وَيَرَى مُحَمَّدٌ تَهَالُكَنَا فَيُغْلِيَ عَلَيْنَا الْفِدْيَةَ، فَإِنْ ⦗٣٨٧⦘ كُنْتَ تَجِدُ فَإِنَّ كُلَّ قَوْمِكَ لَا يَجِدُونَ مِنَ السَّعَةِ مَا تَجِدُ. فَقَالَ: لَا أَخْرُجُ حَتَّى تَخْرُجُوا. فَلَمَّا غَفَلُوا خَرَجَ مِنَ اللَّيْلِ مُنْسَرِقًا عَلَى رِجْلَيْهِ، فَسَارَ أَرْبَعَ لَيَالٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَافْتَدَى أَبَاهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَلَامَتْهُ فِي ذَلِكَ قُرَيْشٌ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَتْرُكَ أَبِي أَسِيرًا فِي أَيْدِي الْقَوْمِ وَأَنْتُمْ مُتَضَجِّعُونَ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: إِنَّ هَذَا غُلَامٌ حَدَثٌ مُعْجَبٌ بِرَأْيِهِ، وَهُوَ مُفْسِدٌ عَلَيْكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ غَيْرُ مُفْتَدٍ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَلَوْ مَكَثَ سَنَةً أَوْ يُرْسِلَهُ مُحَمَّدٌ، وَاللَّهِ مَا أَنَا بِأَعْوَزِكُمْ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُدْخِلَ عَلَيْكُمْ مَا يَشُقُّ عَلَيْكُمْ، فَيَكُونَ عَمْرٌو كَأُسْوَتِكُمْ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَدِينَةَ وَلَهُ بِهَا دَارٌ، وَقَدْ كَانَ بَقِيَ دَهْرًا ثُمَّ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ وَلَهُ عَقِبٌ، ⦗٣٨٨⦘ وَقَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَادِيثَ
стр. 283
قَيْسُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، وَأُمُّهُ هِنْدُ بِنْتُ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، وَجَدْنَا اسْمَهُ هَكَذَا فِيمَنْ أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. وَهَذَا غَلَطٌ فِي اسْمِهِ مِنَ الرُّوَاةِ، وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بَعْضَ وَلَدِ وَلَدِهِ لِأَنَّ قَيْسَ بْنَ عَدِيٍّ قَدِيمٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ يُدْرِكْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ⦗٣٩٠⦘ وَأَدْرَكَهُ ابْنُهُ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ ابْنُ الْغَيْطَلَةِ بِنْتِ مَالِكٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، وَكَانَ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَغَزَوْا مَعَهُ، وَقَدْ هَاجَرَ عَامَّتُهُمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَقَدْ سَمَّيْنَاهُمْ وَبَيَّنَا أَمَرَهُمْ وَمَشَاهِدَهُمْ فِي مَوَاضِعِهِمْ
стр. 284
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَيِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، وَأُمُّهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَيِّ هُوَ الشَّاعِرُ الَّذِي كَانَ يَهْجُو أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُحَرِّضُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي شَعْرِهِ وَيُهَاجِي حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وَغَيْرَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَسِيرُ مَعَ قُرَيْشٍ حَيْثُ سَارَتْ لِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَابْنُ أُخْتِهِ مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ اللَّيْثِيُّ الَّذِي قُتِلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ مُرْتَدًّا كَافِرًا، وَأُمُّهُ رَيْطَةُ بِنْتُ الزِّبَعْرَيِّ
стр. 285
١٧١ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ⦗٣٩٢⦘ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ هَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَيِّ وَهُبَيْرَةُ بْنُ وَهْبٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَهُبَيْرَةُ يَوْمَئِذٍ زَوْجُ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، حَتَّى انْتَهَيَا جَمِيعًا إِلَى نَجْرَانَ، فَلَمْ يَأْمَنَا مِنَ الْخَوْفِ حَتَّى دَخَلَا حِصْنَ نَجْرَانَ، فَقِيلَ لَهُمَا: مَا وَرَاءَكُمَا؟ فَقَالَا: أَمَّا قُرَيْشٌ فَقَدْ قُتِلَتْ، وَدَخَلَ مُحَمَّدٌ مَكَّةَ، وَنَحْنُ نُرَى أَنَّ مُحَمَّدًا سَائِرٌ إِلَى حِصْنِكُمْ هَذَا. فَجَعَلَتْ بِلْحَارِثُ بْنُ كَعْبٍ يُصْلِحُونَ مَا رَثَّ مِنْ حِصْنِهِمْ وَجَمَعُوا فَاشِيَتَهُمْ، فَأَرْسَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبْيَاتًا يُرِيدُ بِهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزِّبَعْرَيِّ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: أَنْشَدَنِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ:
[البحر الكامل]
لَا تَعْدِمَنَّ رَجُلًا أَحْلَكَ بُغْضُهُ … نَجْرَانَ فِي عَيْشٍ أَجَدَّ لَئِيمِ
بَلِيَتْ قَنَاتُكَ فِي الْحُرُوفِ فَأُلْفِيَتْ … خَمَّانَةً جَوْفَاءَ ذَاتَ وَصُوِمِ ⦗٣٩٣⦘
غَضِبَ الْإِلَهُ عَلَى الزِّبَعْرَيِّ وَابْنِهِ … وَعَذَابُ سُوءٍ فِي الْحَيَاةِ مُقِيمِ
فَلَمَّا بَلَغَ ابْنَ الزِّبَعْرَيِّ شِعْرُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ، فَقَالَ لَهُ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ: أَيْنَ تُرِيدُ ابْنَ عَمِّ؟ قَالَ: أَرَدْتُ مُحَمَّدًا. قَالَ: تُرِيدُ أَنْ تَتَّبِعَهُ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ. قَالَ: يَقُولُ هُبَيْرَةُ: يَا لَيْتَ أَنِّي كُنْتُ رَافَقْتُ غَيْرَكَ، وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَتَّبِعُ مُحَمَّدًا أَبَدًا. قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَيِّ: فَهُوَ ذَاكَ، فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ نُقِيمُ مَعَ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ وَأَتْرُكُ ابْنَ عَمِّي وَخَيْرَ النَّاسِ وَأَبَرَّ النَّاسِ، وَمَعَ قَوْمِي وَدَارِي أَحَبُّ إِلَيَّ. فَانْحَدَرَ ابْنُ الزِّبَعْرَيِّ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَذَا ابْنُ الزِّبَعْرَيِّ وَمَعَهُ وَجْهٌ فِيهِ نُورُ الْإِسْلَامِ» . فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ، فَقَدْ عَادَيْتُكَ وَأَجْلَبْتُ عَلَيْكَ، وَرَكِبْتُ الْفَرَسَ وَالْبَعِيرَ وَمَشَيْتُ عَلَى قَدَمَيَّ فِي عَدَاوَتِكَ، ثُمَّ هَرُبْتُ مِنْكَ إِلَى نَجْرَانَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ لَا أَقْرَبَ الْإِسْلَامَ أَبَدًا، ثُمَّ أَرَادَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِخَيْرٍ فَأَلْقَاهُ فِي قَلْبِي وَحَبَّبَهُ إِلَيَّ، فَذَكَرْتُ مَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَاتِّبَاعِ مَا لَا يَنْفَعُ ذَا عَقْلٍ مِنْ حَجَرٍ يُعْبَدُ وَيُذْبَحُ لَهُ، لَا يَدْرِي مَنْ عَبَدَهُ وَلَا مَنْ لَا يَعْبُدُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْإِسْلَامِ، أَحْمَدُ اللَّهَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَحُتُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ» . ⦗٣٩٤⦘ قَالَ: وَأَقَامَ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ بِنَجْرَانَ مُشْرِكًا حَتَّى مَاتَ بِهَا، وَأَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الْفَتْحِ "
следующие страницы →