Полный текст (877 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ
стр. 317
سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَيُكْنَى أَبَا يَزِيدَ، وَأُمُّهُ حُبَّى بِنْتُ قَيْسِ بْنِ ضُبَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَيَّانَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَلِيحِ بْنِ عَمْرٍو , مِنْ خُزَاعَةَ. فَوَلَدَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ
стр. 318
الْأَوَّلِينَ، وَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَأَبَا جَنْدَلٍ، لَا بَقِيَّةَ لَهُ، وَقَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَعُتْبَةَ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَلَدَتْ لِأَبِي سَبْرَةَ بْنِ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْعَامِرِيِّ، وَأُمُّهُمْ فَاخِتَةُ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَهِنْدَ , وَلَدَتْ لِحَفْصِ
стр. 319
بْنِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا عُثْمَانُ بْنُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ , فَوَلَدَتْ لَهُ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأُمُّهَا الْحَنْفَاءُ بِنْتُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَسَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ , لَهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَهَا سَلِيطُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا شَمَّاخُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَانِفِ بْنِ الْأَوْقَصِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ فَالِجِ بْنِ ذَكْوَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ بُهْثَةَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ فَوَلَدَتْ لَهُ، وَلَهَا أَيْضًا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأُمُّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ
стр. 320
أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: كَانَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ وَرُؤَسَائِهِمْ وَالْمَنْظُورِ إِلَيْهِ مِنْهُمْ، وَشَهِدَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بَدْرًا فَأُسِرَ , أَسَرَهُ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ فَقَالَ:
أَسَرْتُ سُهَيْلًا فَلَمْ أَبْتَغِي … بِهِ غَيْرَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمْ
وَخِنْدِفُ تَعْلَمُ أَنَّ الْفَتَى … سُهَيْلًا فَتَاهَا إِذَا تَصْطَلِمْ
ضَرَبْتُ بِذِي الشِّفْرِ حَتَّى انْحَنَى … وَأَكْرَهْتُ نَفْسِي عَلَى الْأَعْلَمْ
وَيُرْوَى: عَلَى ذِي الْعَلَمْ , وَهُوَ أَجْوَدُ. قَالَ: وَكَانَ سُهَيْلٌ أَعْلَمُ الشَّفَةِ، وَكَانَ سُهَيْلٌ مَعَ مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ، فَلَمَّا
стр. 321
كَانُوا بِشَنُوكَةَ وَهِيَ فِيمَا بَيْنَ السَّيَّالَةِ وَمَلَلٍ، قَالَ سُهَيْلٌ لِمَالِكٍ: خَلِّ سَبِيلِي لِلْغَائِطِ، فَقَامَ مَعَهُ مَالِكٌ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: إِنِّي أَحْتَشِمُ فَاسْتَأْخِرْ عَنِّي، فَاسْتَأْخَرَ عَنْهُ، وَمَضَى سُهَيْلٌ عَلَى وَجْهِهِ وَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنَ الْقِرَانِ، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَى مَالِكٍ؛ أَقْبَلَ فَصَاحَ فِي النَّاسِ، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِ. وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فِي طَلَبِهِ وَقَالَ: «مَنْ وَجَدَهُ فَلْيَقْتُلْهُ» . فَوَجَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسُهُ بَيْنَ سَمُرَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُبِطَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، ثُمَّ قَرَنَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمْ يَرْكَبْ خُطْوَةً حَتَّى وَرَدَ الْمَدِينَةَ
стр. 322
١٩٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ⦗٤٣١⦘ بْنِ مُقْسِمٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ , ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ وَسُهَيْلٌ مَجْنُوبٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أُسَامَةُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبُو يَزِيدَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ، هَذَا الَّذِي كَانَ يُطْعِمُ بِمَكَّةَ الْخُبْزَ»
стр. 323
١٩٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ , وَقَدِمَ بِالْأَسْرَى ⦗٤٣٢⦘ , وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ عِنْدَ آلِ عَفْرَاءَ فِي مَنَاحَتِهِمْ عَلَى عَوْفٍ وَمُعَوِّذٍ , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ، فَقَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ: فَأُتِينَا فَقِيلَ لَنَا: هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى قَدْ أُتِيَ بِهِمْ. فَخَرَجْتُ إِلَى بَيْتِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ , وَإِذَا أَبُو يَزِيدَ مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ , فَوَاللَّهِ مَا مَلَكْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ مَجْمُوعَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ أَنْ قُلْتُ: أَبَا يَزِيدَ، أَعْطَيْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ، أَلَا مُتُّمْ كِرَامًا؟ فَوَاللَّهِ مَا رَاعَنِي إِلَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْبَيْتِ: «أَيَا سَوْدَةُ، أَعَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» ؟، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ مَلَكْتُ حِينَ رَأَيْتُ أَبَا يَزِيدَ مَجْمُوعَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ أَنْ قُلْتُ مَا قُلْتُ "
стр. 324
١٩٧ - أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: لَمَّا أُسِرَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْزِعْ ثَنِيَّتَهُ؛ يُدْلَعْ لِسَانُهُ؛ فَلَا يَقُومُ عَلَيْكَ خَطِيبًا أَبَدًا، وَكَانَ سُهَيْلٌ أَعْلَمُ مِنْ شَفَتِهِ ⦗٤٣٣⦘ السُّفْلَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا أُمَثِّلُ فَيُمَثِّلُ اللَّهُ بِي , وَإِنْ كُنْتُ نَبِيًّا» قَالَ: وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: «وَلَعَلَّهُ يَقُومُ مَقَامًا لَا نَكْرَهُهُ» , وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْأَنْيَابِ. قَالَ: فَقَامَ سُهَيْلٌ بِمَكَّةَ حِينَ جَاءَتْهُ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخُطْبَةِ أَبِي بَكْرٍ كَأَنَّهُ كَانَ سَمِعَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ بَلَغَهُ كَلَامُ سُهَيْلٍ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ , يُرِيدُ حَيْثُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَعَلَّهُ يَقُومُ يَوْمًا مَقَامًا لَا نَكْرَهُهُ» . قَالَ: وَقَدِمَ فِي فِدَاءِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو مِكْرَزُ بْنُ حَفْصِ بْنِ الْأَخْيَفِ، فَانْتَهَى إِلَى رِضَاهُمْ فِيهِ أَرْفَعَ الْفِدَاءِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فَقَالُوا: هَاتِ مَالَنَا , فَقَالَ: نَعَمْ، اجْعَلُوا رَجُلًا مَكَانَ رَجُلٍ، وَخَلُّوا سَبِيلَهُ، يَعْنِي خُذُونِي مَكَانَهُ رَهْنًا حَتَّى يُرْسِلَ إِلَيْكُمْ بِفِدَائِهِ، فَخَلُّوا سَبِيلَ سُهَيْلٍ، وَحَبَسُوا مِكْرَزَ بْنَ حَفْصٍ فَبَعَثَ سُهَيْلٌ بِالْمَالِ مَكَانَهُ مِنْ مَكَّةَ. وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الَّذِي خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَكَلَّمَهُ عَنْ قُرَيْشٍ بِمَا كَلَّمَهُ بِهِ مِنْ إِبَائِهِمْ أَنْ يَدْخُلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ عَامَهُ ذَلِكَ، وَاصْطَلَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسُهَيْلٌ عَلَى الْقَضِيَّةِ الَّتِي كَتَبُوهَا بَيْنَهُمْ، عَلَى أَنْ يَرْجِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَهُ ذَلِكَ , وَلَا يَدْخُلُ مَكَّةَ عَامَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَرْجِعُ قَابِلَ فَيَدْخُلُهَا مُعْتَمِرًا بِسِلَاحِ الْمُسَافِرِ، السُّيُوفُ فِي الْقِرَبِ، وَعَلَى الْهُدْنَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ، ⦗٤٣٤⦘ فَرَضِيَتْ قُرَيْشٌ بِمَا صَنَعَ سُهَيْلٌ، وَأَقَامَ سُهَيْلٌ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ حَتَّى كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ
стр. 325
١٩٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: " لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ اقْتَحَمْتُ بَيْتِي، وَغَلَّقْتُ عَلَيَّ بَابِي، وَأَرْسَلْتُ إِلَى ابْنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُهَيْلٍ: أَنِ اطْلُبْ لِي جِوَارًا مِنْ مُحَمَّدٍ , فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ أُقْتَلَ. فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبِي تُؤَمِّنُهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، هُوَ آمِنٌ بِأَمَانِ اللَّهِ فَلْيَظْهَرْ» . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ حَوْلَهُ: «مَنْ لَقِيَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَلَا يَشُدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ، فَلَعَمْرِي , إِنَّ سُهَيْلًا لَهُ عَقْلٌ وَشَرَفٌ، وَمَا مِثْلُ سُهَيْلٍ جَهِلَ الْإِسْلَامَ» . فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُهَيْلٍ إِلَى أَبِيهِ فَخَبَّرَهُ بِمَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: كَانَ وَاللَّهِ بَرًّا صَغِيرًا وَكَبِيرًا. فَكَانَ سُهَيْلٌ يُقْبِلُ وَيُدْبِرُ آمِنًا، وَخَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ، حَتَّى أَسْلَمَ بِالْجِعْرَانَةِ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ "
стр. 326
١٩٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ , عَنْ ⦗٤٣٥⦘ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَا: " كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: أَنِ «اهْدِ لَنَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَلَا تَتْرُكَنَّهُ» ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِمَزَادَتَيْنِ مَمْلُوئَتَيْنِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ". قَالَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ: وَجَعَلَ عَلَيْهَا كَرًّا غُوطِيًّا
стр. 327
٢٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ زُبَيْدِ بْنِ طُوسَا قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحُمُرِ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَوْمَ جَاءَ نَعْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ وَقَدْ تَقَلَّدَ السَّيْفَ، ثُمَّ قَالَ: فَخَطَبَنَا بِخُطْبَةِ أَبِي بَكْرٍ الَّتِي خَطَبَ بِالْمَدِينَةِ , كَأَنَّهُ سَمِعَهَا , فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ , وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيُّ لَا يَمُوتُ، وَقَدْ نَعَى اللَّهُ نَبِيَّكُمْ إِلَيْكُمْ وَهُوَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ , وَنَعَاكُمْ إِلَى أَنْفُسِكُمْ، فَهُوَ الْمَوْتُ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ. أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] وَقَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ ⦗٤٣٧⦘ الْمَوْتِ﴾ [الأنبياء: ٣٥] ثُمَّ تَلَا: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْتَصِمُوا بِدِينِكُمْ، وَتَوَكَّلُوا عَلَى رَبِّكُمْ، فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ قَائِمٌ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ تَامَّةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرٌ مَنْ نَصَرَهُ، وَمُعِزٌّ دِينَهُ، وَقَدْ جَمْعَكُمُ اللَّهُ عَلَى خَيْرِكُمْ ". فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ كَلَامُ سُهَيْلٍ بِمَكَّةَ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , ﷺ ، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ. هَذَا هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي عَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَالَ لِي: «يَقُومُ مَقَامًا لَا نَكْرَهُهُ»
стр. 328
٢٠١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ قَمَاذِينَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ كُبَرَاءِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُمْ فَأَسْلَمُوا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ أَكْثَرَ صَلَاةً وَلَا صَوْمًا وَلَا صَدَقَةً وَلَا أَقْبَلَ عَلَى مَا يَعْنِيهِ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ مِنْ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، حَتَّى أَنْ كَانَ ⦗٤٣٨⦘ لَقَدْ شَحَبَ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَكَانَ كَثِيرَ الْبُكَاءِ رَقِيقًا عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. لَقَدْ رُئِيَ يَخْتَلِفُ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ يُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ وَهُوَ بِمَكَّةَ، حَتَّى خَرَجَ مُعَاذٌ مِنْ مَكَّةَ، وَحَتَّى قَالَ لَهُ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا أَبَا زَيْدٍ: تَخْتَلِفُ إِلَى هَذَا الْخَزْرَجِيِّ يُقْرِئُكَ الْقُرْآنَ؟ , أَلَا يَكُونُ اخْتِلَافُكَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قُرَيْشٍ؟ فَقَالَ: يَا ضِرَارُ هَذَا الَّذِي صَنَعَ بِنَا مَا صَنَعَ حَتَّى سَبَقَنَا كُلَّ السَّبْقِ، إِنِّي لَعَمْرِي أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ، فَقَدْ وَضَعَ الْإِسْلَامُ أَمَرَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَرَفَعَ اللَّهُ أَقْوَامًا بِالْإِسْلَامِ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُذْكَرُونَ، فَلَيْتَنَا كُنَّا مَعَ أُولَئِكَ فَتَقَدَّمْنَا، وَإِنِّي لَأَذْكُرُ مَا قَسَمَ اللَّهُ لِي فِي تَقَدُّمِ إِسْلَامِ أَهْلِ بَيْتِي، الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَمَوْلَايَ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ فَأُسَرُّ بِهِ وَأَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ نَفَعَنِي بِدُعَائِهِمْ أَلَّا أَكُونَ مُتُّ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ نُظَرَائِي وَقُتِلُوا. وَقَدْ شَهِدْتُ مَوَاطِنَ، كُلُّهَا أَنَا فِيهَا مُعَانِدٌ لِلْحَقِّ: يَوْمَ بَدْرٍ , وَيَوْمَ أُحُدٍ , وَالْخَنْدَقَ، وَأَنَا وُلِّيتُ أَمْرَ الْكِتَابِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، يَا ضِرَارُ، إِنِّي لَأَذْكُرُ مُرَاجَعَتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنْتُ أَلِطُّ بِهِ مِنَ الْبَاطِلِ؛ فَأَسْتَحْيِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا بِمَكَّةَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ، وَلَكِنَّ مَا كَانَ فِينَا مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَانْظُرْ إِلَى ابْنِي عَبْدِ اللَّهِ وَمَوْلَايَ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ , قَدْ فَرَّا مِنِّي فَصَارَا فِي حَيِّزِ مُحَمَّدٍ، وَمَا عُمِّيَ عَلَيَّ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْحَقِّ لِمَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْجَهَالَةِ، وَمَا أَرَادَ بِهِمَا اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ، ثُمَّ قُتِلَ ابْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُهَيْلٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا. ⦗٤٣٩⦘ عَزَّانِي بِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الشَّهِيدَ لَيَشْفَعُ لِسَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ» . فَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُ
стр. 329
٢٠٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ زِيَادِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ , وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: " اصْطَحَبْتُ أَنَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى الشَّامِ لَيَالِيَ أَغْزَانَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَسَمِعْتُ سُهَيْلًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَقَامُ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ عُمْرَهُ فِي أَهْلِهِ» ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَأَنَا أُرَابِطُ حَتَّى أَمُوتَ وَلَا أَرْجِعُ إِلَى ⦗٤٤٠⦘ مَكَّةَ أَبَدًا، فَلَمْ يَزَلْ بِالشَّامِ حَتَّى مَاتَ بِهَا فِي طَاعُونِ عَمَوَاسٍ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ , فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ "
стр. 330
سَهْلُ بْنُ عَمْرٍو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنَ لُؤَيٍّ، وَأُمُّهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ زُهَيْرِ بْنِ عَبْدِ أَسْعَدَ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَوَلَدَ سَهْلُ بْنُ عُمَرَ: عَمْرًا، وَعَبْدَ اللَّهِ، لَا بَقِيَّةَ لَهُمَا، وَأُمُّهُمَا ظَبْيَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. وَأَسْلَمَ سَهْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ مَعَ أَخِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدِمَ سَهْلُ بْنُ عَمْرٍو بَعْدَ ذَلِكَ الْمَدِينَةَ , فَنَزَلَهَا وَلَهُ بِهَا دَارٌ، وَبَقِيَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَهْرًا طَوِيلًا، ثُمَّ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ
стр. 331
حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ بْنِ غَزْوَانَ بْنِ يَرْبُوعَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. فَوَلَدَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى: أَبَا سُفْيَانَ، وَأُمُّهُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَأَبَا الْحَكَمِ، وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ , مِنْ بَنِي ⦗٤٤٣⦘ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ , وَأُمُّهُ أُنَيْسَةُ بِنْتُ حَفْصِ بْنِ الْأَحْنَفِ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ
стр. 332
٢٠٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْأَشْهَلِيُّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى الْعَامِرِيُّ قَدْ بَلَغَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ: سِتِّينَ سَنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا وَلِيَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَدِينَةَ فِي عَامِهِ الْأَوَّلِ دَخَلَ عَلَيْهِ حُوَيْطِبُ مَعَ مَشْيَخَةٍ جُلَّةٍ: حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ , وَمَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ ثُمَّ تَفَرَّقُوا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ حُوَيْطِبٌ يَوْمًا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَحَدَّثَ عِنْدَهُ. فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا سِنُّكَ؟ , فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: تَأَخَّرَ إِسْلَامُكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ حَتَّى سَبَقَكَ الْأَحْدَاثُ، فَقَالَ حُوَيْطِبٌ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ بِالْإِسْلَامِ غَيْرَ مَرَّةٍ كُلُّ ذَلِكَ يَعُوقُنِي أَبُوكَ وَيَنْهَانِي، وَيَقُولُ: تَضَعُ شَرَفَكَ، وَتَدَعُ دِينَ آبَائِكَ لِدِينٍ مُحْدَثٍ، وَتَصِيرُ تَابِعًا؟ قَالَ: فَأَسْكَتَ وَاللَّهِ مَرْوَانَ، وَنَدِمَ عَلَى مَا كَانَ قَالَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ حُوَيْطِبٌ: أَمَا كَانَ أَخْبَرَكَ عُثْمَانُ , ﵀ , مَا كَانَ لَقِيَ مِنْ أَبِيكَ حِينَ أَسْلَمَ؟ فَازْدَادَ مَرْوَانُ غَمًّا. ثُمَّ قَالَ حُوَيْطِبٌ: مَا كَانَ فِي قُرَيْشٍ أَحَدٌ مِنْ كُبَرَائِهَا الَّذِينَ عَلَى ⦗٤٤٤⦘ دِينِ قَوْمِهِمْ إِلَى أَنْ فُتِحَتْ مَكَّةُ كَانَ أَكْرَهَ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنِّي، وَلَكِنِ الْمَقَادِيرُ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَرَأَيْتُ عِبَرًا، رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تَقْتُلُ وَتَأْسِرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ , فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ مَمْنُوعٌ، وَلَمْ أَذْكُرْ مَا رَأَيْتُ، فَانْهَزَمْنَا رَاجِعِينَ إِلَى مَكَّةَ، فَأَقَمْنَا بِمَكَّةَ وَقُرَيْشٌ تُسْلِمُ رَجُلًا رَجُلًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ حَضَرْتُ وَشَهِدْتُ الصُّلْحَ وَمَشَيْتُ فِيهِ حَتَّى تَمَّ، وَكُلُّ ذَلِكَ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا مَا يُرِيدُ، فَلَمَّا كَتَبْنَا صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ , كُنْتُ أَنَا أَحَدَ شُهُودِهِ، وَقُلْتُ: لَا تَرَى قُرَيْشٌ مِنْ مُحَمَّدٍ إِلَّا مَا يَسُوؤُهَا , قَدْ رَضِيتُ أَنْ دَافَعْتُهُ بِالرَّاحِ. وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ وَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ عَنْ مَكَّةَ، كُنْتُ فِيمَنْ تَخَلَّفَ بِمَكَّةَ أَنَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو , لِأَنْ يَخْرُجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَضَى الْوَقْتُ وَهُوَ ثَلَاثٌ، فَلَمَّا انْقَضَتِ الثَّلَاثُ أَقْبَلْتُ أَنَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقُلْتُ: قَدْ مَضَى شَرْطُكَ , فَاخْرُجْ مِنْ بَلَدِنَا، فَصَاحَ: «يَا بِلَالُ، لَا تَغِيبُ الشَّمْسُ وَأَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا»
стр. 333
٢٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَهْمٍ قَالَا: قَالَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ ⦗٤٤٥⦘ عَامَ الْفَتْحِ خِفْتُ خَوْفًا شَدِيدًا، فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي وَفَرَّقْتُ عِيَالِي فِي مَوَاضِعَ يَأْمَنُونَ فِيهَا، ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى حَائِطِ عَوْفٍ فَكُنْتُ فِيهِ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ , وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خُلَّةٌ، وَالْخُلَّةُ أَبَدًا نَافِعَةٌ , فَلَمَّا رَأَيْتُهُ هَرَبْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: مَالَكَ؟ قُلْتُ: الْخَوْفُ، قَالَ: لَا خَوْفَ عَلَيْكَ، تَعَالَ أَنْتَ آمِنٌ بِأَمَانِ اللَّهِ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَقَالَ لِيَ: اذْهَبْ إِلَى مَنْزِلِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَهَلْ لِي سَبِيلٌ إِلَى مَنْزِلِي , وَاللَّهِ مَا أَرَانِي أَصِلُ إِلَى بَيْتِي حَيًّا حَتَّى أُلْقَى فَأُقْتَلَ , أَوْ يُدْخَلَ عَلَيَّ مَنْزِلِي فَأُقْتَلَ، وَإِنَّ عِيَالِي لَفِي مَوَاضِعَ شَتَّى. قَالَ: فَاجْمَعْ عِيَالَكَ مَعَكَ فِي مَوْضِعٍ , وَأَنَا أَبْلُغُ مَعَكَ مَنْزِلَكَ. فَبَلَغَ مَعِي مَنْزِلِي وَجَعَلَ يُنَادِي عَلَى بَابِي: أَنَّ حُوَيْطِبَ آمِنٌ فَلَا يُهَجْ. ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «أَوَلَيْسَ قَدْ أَمَّنَّا النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرْتُ بِقَتْلِهِ» ؟ قَالَ: فَاطْمَأْنَنْتُ، وَرَدَدْتُ عِيَالِي إِلَى مَوَاضِعِهِمْ وَعَادَ إِلَيَّ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، حَتَّى مَتَى وَإِلَى مَتَى، قَدْ سُبِقْتَ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا , وَفَاتَكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ , وَبَقِيَ خَيْرٌ كَثِيرٌ , فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَرُّ النَّاسِ، وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَأَحْلَمُ النَّاسِ، شَرَفُهُ شَرَفُكَ , وَعِزُّهُ عِزُّكَ، قَالَ: قُلْتُ: فَأَنَا أَخْرُجُ مَعَكَ فَآتِيهِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ، وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , فَوَقَفْتُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَدْ سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ: كَيْفَ يُقَالُ لَهُ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَقُلْتُهَا، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ , أَحُوَيْطِبٌ؟» . قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ» ، قَالَ: وَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِسْلَامِي، وَاسْتَقْرَضَنِي مَالًا فَأَقْرَضْتُهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَشَهِدْتُ مَعَهُ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ، وَأَعْطَانِي مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةَ بَعِيرٍ ". ⦗٤٤٦⦘ ثُمَّ قَدِمَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بَعْدَ ذَلِكَ الْمَدِينَةَ , فَنَزَلَهَا وَلَهُ بِهَا دَارٌ بِالْبَلَاطِ عِنْدَ أَصْحَابِ الْمَصَاحِفِ
стр. 334
٢٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " بَاعَ حُوَيْطِبٌ دَارَهُ بِمَكَّةَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ؟ قَالَ: وَمَا أَرْبَعُونَ أَلْفُ دِينَارٍ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ مِنَ الْعِيَالِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ: هُوَ وَاللَّهِ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمُ الْقُوتُ فِي كُلِّ شَهْرٍ " وَمَاتَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , وَكَانَ لَهُ يَوْمَ مَاتَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً
стр. 335
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأُمُّهُ مَهَانَةُ بِنْتُ جَابِرٍ , مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ، فَوَلَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ: مُحَمَّدًا , وَأُمُّهُ بِنْتُ حَمْزَةَ بْنِ السَّرْحِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَعِيَاضًا , لِأُمِّ وَلَدٍ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ , وَأُمُّهَا مِنْ حِمْيَرَ، وَرَمْلَةَ , وَأُمُّهَا أُمُّ سَعِيدٍ بِنْتُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأُمَّ جَمِيلٍ، وَدَعْدَ، وَأُمَّ الْفَضْلِ، وَأُمَّ عَمْرٍو، لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ.
стр. 336
قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ قَدْ أَسْلَمَ قَدِيمًا، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَحْيَ، فَرُبَّمَا أَمْلَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٨١] فَكَتَبَ «عَلِيمٌ حَكِيمٌ» فَيَقْرَأُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ: «كَذَلِكَ اللَّهُ» . وَيُقِرُّهُ. فَافْتُتِنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ: مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ مَا يَقُولُ، إِنِّي لَأَكْتُبُ لَهُ مَا شِئْتُ، هَذَا الَّذِي كَتَبْتُ يُوحَى إِلَيَّ كَمَا يُوحَى إِلَى مُحَمَّدٍ. وَخَرَجَ هَارِبًا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ مُرْتَدًا، فَأَهْدَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَمَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ. فَجَاءَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَكَانَ أَخَاهُ فِي الرَّضَاعَةِ، فَقَالَ: " يَا أَخِي، إِنِّي وَاللَّهِ قَدِ اخْتَرْتُكَ عَلَى غَيْرِكَ، فَاحْبِسْنِي هَاهُنَا، وَاذْهَبْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَلِّمْهُ فِيَّ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا إِنْ رَآنِي ضَرَبَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَايَ، إِنَّ جُرْمِي أَعْظَمُ الْجُرْمِ، وَقَدْ جِئْتُكَ تَائِبًا. فَقَالَ عُثْمَانُ: بَلِ اذْهَبْ مَعِي. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ لَئِنْ رَآنِي لَيَضْرِبَنَّ عُنُقِي وَلَا يُنَاظِرُنِي، قَدْ أَهْدَرَ دَمِي، وَأَصْحَابُهُ يَطْلُبُونَنِي فِي كُلِّ مَوْضِعٍ. فَقَالَ عُثْمَانُ: انْطَلِقْ مَعِي، فَلَا يَقْتُلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يُرَعْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بِعُثْمَانَ آخِذٌ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَاقِفَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تَحْمِلُنِي وَتُمْشِيهِ، وَكَانَتْ تُرْضِعُنِي وَتَفْطِمُهُ، وَكَانَتْ تُلْطِفُنِي وَتَتْرُكُهُ، فَهَبْهُ لِي. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَجَعَلَ عُثْمَانُ كُلَّمَا أَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِوَجْهِهِ اسْتَقْبَلَهُ، فَيُعِيدُ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامَ، وَإِنَّمَا أَعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ إِرَادَةَ أَنْ يَقُومَ رَجُلٌ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَمِّنْهُ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّ لَا يَقُومُ أَحَدٌ، وَعُثْمَانُ قَدْ أَكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُبَايِعُهُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ» , ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: " مَا مَنَعَكُمْ أَنْ يَقُومَ رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلَى هَذَا الْكَلْبِ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ قَالَ: «الْفَاسِقِ» ؟ .
стр. 337
فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ: أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنِّي لَأَتْبَعُ طَرْفَكَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ، رَجَاءَ أَنْ تُشِيرَ إِلَيَّ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. وَيُقَالُ: قَالَ: هَذَا أَبُو الْيَسَرِ، وَيُقَالُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَلَعَلَّهُمْ قَالُوهُ جَمِيعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَا أَقْتُلُ بِالْإِشَارَةِ» , وَقَائِلٌ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَئِذٍ: «إِنَّ النَّبِيَّ لَا تَكُونُ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ» , فَبَايَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّمَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفِرُّ مِنْهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَوْ تَرَى ابْنَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ يَفِرُّ مِنْكَ كُلَّمَا رَآكَ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «أَوَلَمْ أُبَايِعْهُ وَأُؤَمِّنْهُ» فَقَالَ: بَلَى , أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ يَتَذَكَّرُ عَظِيمَ جُرْمِهِ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ» , فَرَجَعَ عُثْمَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْبَرَهُ، فَكَانَ يَأْتِي فَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ
стр. 338
٢٠٦ - قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَامِلًا لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَى مِصْرَ , فَعَزَلَهُ عَنِ الْخَرَاجِ , وَأَقَرَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْجُنْدِ، وَاسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَلَى الْخَرَاجِ، فَتَبَاغَيَا، فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ إِلَى عُثْمَانَ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَسَرَ عَلَيَّ الْخَرَاجَ، وَكَتَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُثْمَانَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ كَسَرَ عَلَيَّ مَكِيدَةَ الْحَرْبِ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى عَمْرٍو: أَنِ انْصَرِفْ. فَعَزَلَهُ، وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ الْجُنْدَ وَالصَّلَاةَ مَعَ الْخَرَاجِ بِمِصْرَ "
стр. 339
٢٠٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ , عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا عَزَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَنِ الْخَرَاجِ بِمِصْرَ، وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ، كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ: «أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ رَأَيْتَ مَا صَنَعْتُ بِكَ، عَزَلْتُ عَنْكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَاسْتَعْمَلْتُكَ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَاحْشُدْ فِي الْخَرَاجِ، وَإِيَّاكَ فِي حَشْدِكَ أَنْ تَظْلِمَ مُسْلِمًا أَوْ مُعَاهَدًا» . قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ بِمَالٍ قَدْ حَشَدَ فِيهِ، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ قَالَ: عَلَيَّ بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَأُتِيَ بِهِ مُسْرِعًا، فَقَالَ: مَا تَشَاءُ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا عَمْرُو , أَرَى تِلْكَ اللِّقَاحَ قَدْ دَرَّتْ بَعْدَكَ. فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّمَا دَرَّتْ بِهَلَاكِ فِصَالِهَا، وَأَنَّهَا قَدْ هَزَلَتْ. قَالَ: فَسَكَتَ عُثْمَانُ ﵀ "
стр. 340
هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ يُقَالُ لِحَبِيبِ بْنِ جَذِيمَةَ شَحَّامٌ، وَأُمُّ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو: زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَرْحِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَهِيَ عَمَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ
стр. 341
٢٠٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: " كَانَ هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ أَوْصَلَ قُرَيْشٍ لِبَنِي هَاشِمٍ حِينَ حُصِرُوا فِي الشِّعْبِ، أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ فِي لَيْلَةٍ ثَلَاثَةَ أَحْمَالٍ طَعَامًا، فَعَلِمَتْ بِذَلِكَ قُرَيْشٌ، فَمَشَوْا إِلَيْهِ حِينَ أَصْبَحَ، فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي غَيْرُ عَائِدٍ لِشَيْءٍ خَالَفَكُمْ، فَانْصَرَفُوا عَنْهُ، ثُمَّ عَادَ الثَّانِيَةَ فَأَدْخَلَ عَلَيْهِمْ لَيْلًا حِمْلًا أَوْ حِمْلَيْنِ؛ فَغَالَظَتْهُ قُرَيْشٌ وَهَمُّوا بِهِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: دَعُوهُ، رَجُلٌ وَصَلَ أَهْلَ رَحِمِهِ، أَمَا أَنِّي أَحْلِفُ بِاللَّهِ، لَوْ فَعَلْنَا مِثْلَ مَا فَعَلَ كَانَ أَحْسَنَ بِنَا، أَوْ أَحْرَى تَرَكْنَاهُمْ يَشْتَرُونَ بِأَمْوَالِهِمْ، أَمَا أَنِّي قَدْ كُنْتُ كَارِهًا لِمَا صَنَعَتْ قُرَيْشٌ بِهِمْ , قَدْ تَكُونُ الْعَدَاوَةُ بِأَجْمَلَ مِنْ هَذَا، فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ وَتَفَرَّقُوا ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَلَمْ يَزَلْ هِشَامٌ ذَا إِيدَاعٍ وَكَفٍّ عَنْ أَذَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ حَتَّى كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ , فَأَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ خَمْسِينَ بَعِيرًا
стр. 342
رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي خَرَشَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأُمُّهُ: ابْنَةُ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ , وَهُوَ ابْنُ أَخِي هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ , فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
стр. 343
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّعْدِيِّ وَاسْمُ السَّعْدِيِّ: عَمْرُو بْنُ وَقْدَانَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأُمُّ السَّعْدِيِّ: عَقِيلَةُ بِنْتُ غَانِمِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ: ابْنَةُ الْحَجَّاجِ بْنِ عَامِرِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَهْمٍ، وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ عَمِيلَةَ بْنِ السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ
стр. 344
عَلِيُّ وَيُقَالُ: أَبُو عَلِيٍّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ رَحَضَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَوَاحَةَ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَتْ لِعَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَةٌ يُقَالُ لَهَا: فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ , تَزَوَّجَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ أَخْبَانَ بْنِ ضَبَابَ بْنِ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ بْنِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَمْرًا وَهَارُونَ، وَأُمُّ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ هِنْدُ بِنْتُ جَابِرٍ مِنْ بَنِي هِلَالِ بْنِ رَبِيعَةَ مِنَ الْيَمَنِ. وَأَسْلَمَ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا
стр. 345
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَشْنُوِّ بْنِ عَبْدِ بْنِ وَقْدَانَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، أُمُّهُ أُمُّ حَاطِبٍ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَوَلَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَشْنُوٍّ: مُسْلِمًا , وَعَائِشَةَ , وَأُمَّ يَحْيَى , وَمَرْيَمَ , لَهَا بَنُو أَبِي الْحَكَمِ بْنِ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسٍ الْعَامِرِيِّ، وَأُمُّهُمْ أُمَيْمَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرٍ , أُخْتُ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ. وَشَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَشْنُوٍّ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بَدْرًا فَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ، أَسَرَهُ النُّعْمَانُ بْنُ مَالِكٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَشْنُوٍّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ اسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ
стр. 346
عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأُمُّهُ: عَاتِكَةُ بِنْتُ الْأَحْنَفِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَهُوَ أَخُو سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ , زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَبِيهَا، فَوَلَدَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: حَفْصًا وَعَمْرًا وَعَبْدَ اللَّهِ، وَأُمُّهُ وَلَدَتْ لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَأُمُّهُمْ: أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ وَقْدَانَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلٍ
стр. 347
وَمِنْ بَنِي فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ
стр. 348
ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنُ مِرْدَاسَ بْنِ كَبِيرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شَيْبَانَ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ، وَأُمُّهُ: أُمُّ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو , وَاسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ جَحْوَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شَيْبَانَ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ، وَجَدُّهُ عَمْرُو بْنُ حَبِيبٍ، وَهُوَ آكِلُ السَّقْبِ، وَذَاكَ أَنَّهُ أَغَارَ عَلَى بَنِي بَكْرٍ وَلَهُمْ سَقْبٌ يَعْبُدُونَهُ فَأَخَذَ السَّقْبَ فَأَكَلَهُ , وَكَانَ عَمُّهُ حَفْصُ بْنُ مِرْدَاسٍ شَرِيفًا، وَكَانَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ فَارِسَ قُرَيْشٍ وَشَاعِرَهُمْ، وَحَضَرَ مَعَهُمُ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا , فَكَانَ يُقَاتِلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ وَيُحَرِّضُ الْمُشْرِكِينَ بِشِعْرِهِ، وَهُوَ قَتَلَ
стр. 349
عَمْرَو بْنَ مُعَاذٍ أَخَا سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَالَ حِينَ قَتَلَهُ: لَا تَعْدَمَنَّ رَجُلًا زَوَّجَكَ مِنَ الْحُورِ الْعَيْنِ. وَكَانَ يَقُولُ: زَوَّجْتُ عَشْرَةً مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ. وَأَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , فَضَرَبَهُ بِالْقَنَاةِ ثُمَّ رَفَعَهَا عَنْهُ , فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهَا نِعْمَةٌ مَشْكُورَةٌ , وَاللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَقْتُلَكَ. وَهُوَ الَّذِي نَظَرَ يَوْمَ أُحُدٍ إِلَى خَلَاءِ الْجَبَلِ مِنَ الرُّمَاةِ فَأَعْلَمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَكَرَّا جَمِيعًا بِمَنْ مَعَهُمَا حَتَّى قَتَلُوا مَنْ بَقِيَ مِنَ الرُّمَاةِ عَلَى الْجَبَلِ، ثُمَّ دَخَلُوا عَسْكَرَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَرَائِهِمْ. وَكَانَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْخَنْدَقِ وَحَرَكَةٌ، يُطِيفُ بِالْجَبَلِ، يُرِيدُ أَنْ يَعْبُرَ بِمَنْ مَعَهُ، فَمَنَعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ. وَلَقَدْ وَاقَفَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَيْلَةً عَلَى الْخَنْدَقِ وَمَعَ ضِرَارٍ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فِي خَيْلٍ مِنْ خَيْلِ غَطَفَانَ عِنْدَ جَبَلِ بَنِي عُبَيْدٍ، وَالْمُسْلِمُونَ يُرَامُونَهُمْ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّبْلِ، حَتَّى رَجَعُوا مَغْلُولِينَ قَدْ كَثُرَتْ فِيهِمُ الْجِرَاحَةُ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﵎ مَنَّ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ،
стр. 350
وَكَانَ يَذْكُرُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ الْقِتَالَ وَمُبَاشَرَتِهِ ذَلِكَ، وَيَتَرَحَّمُ عَلَى الْأَنْصَارِ وَيَذْكُرُ بَلَاءَهُمْ وَمَوَاقِفَهُمْ وَبَذْلَهُمْ أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ الصَّالِحَةِ. وَكَانَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِالْإِسْلَامِ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 351
رَبَاحُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْمُعْتَرِفِ , وَاسْمُهُ أُهَيْبُ بْنُ جَحْوَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شَيْبَانَ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ , وَأُمُّهُ: الرُّوَاعُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُرْشُبَ مِنْ بَنِي جَذِيمَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، وَجَدُّهُ عَمْرُو بْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ آكِلُ السَّقْبِ، فَوَلَدَ رَبَاحُ: حَسَّانَ , وَبِهِ كَانَ يُكْنَى، وُلِدَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَاتِكَةَ , وَأُمَّ حَكِيمٍ، وَأُمُّهُمْ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ مَهَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ ضَابِئِ بْنِ الْمُخْتَرِشِ بْنِ حَلِيلِ بْنِ حَبَشِيَّةَ مِنْ خُزَاعَةَ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ , وَالْحَكَمَ , وَسَعِيدًا، وَأُمُّهُمْ: سُخَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُجَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ بَنِي ضَاطِرَ بْنِ حَبَشِيَّةَ بْنِ سَلُولٍ , مِنْ خُزَاعَةَ، وَعُبَيْدَةَ , وَعَمْرًا، وَصَخْرَةَ، وَأُمُّهُمْ: سَلْمَى بِنْتُ عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ , مِنْ بَنِي
стр. 352
الْوَحِيدِ، وَعَبْدَ الْمَلِكِ , وَأُمُّهُ: زَيْنَبُ بِنْتُ مَقِيسِ بْنِ ضَبَابَةَ بْنِ مُسَافِرٍ , مِنْ بَنِي لَيْثٍ مِنْ كَلْبٍ، وَمَالِكًا وَأُمَّ الْأَسْوَدِ , وَأُمَّهُمَا: أُمُّ حُرَيْثٍ، وَهِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ أُنَيْسِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، وَعَاصِمًا وَالضَّحَّاكَ وَمُحَمَّدًا، وَأُمُّهُمْ: مُعَاذَةُ بِنْتُ عَاصِمٍ مِنْ بَنِي نُعَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ خِرَاشٍ، وَكَبِيرًا , وَنَافِعًا , وَكُلْثُومَ , وَزَائِدَةَ , وَعَبَّاسًا , وَسُلَيْمَانَ , وَكَثِيرَةَ , وَأُمَّ عَمْرٍو , وَأُمَّ سَعِيدٍ , وَرَيْطَةَ , وَحَكِيمَةَ , وَأُمَّ مُسْلِمٍ , لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ. قَالَ: وَكَانَ رَبَاحُ شَرِيكًا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي التِّجَارَةِ، وَأَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَمْ نَسْمَعْ بِشَهَادَةٍ
стр. 353
٢٠٩ - أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: " بَيْنَا نَحْنُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَاعْتَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الطَّرِيقَ , ثُمَّ قَالَ لِرَبَاحِ بْنِ الْمُغْتَرِفِ: غَنِّنَا يَا أَبَا حَسَّانَ. وَكَانَ يُحْسِنُ النَّصْبَ , فَبَيْنَا ⦗٤٦٤⦘ رَبَاحٌ يُغَنِّيهِمْ، أَدْرَكَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: نَلْهُو وَنُقَصِّرُ عَنَّا اللَّيْلَ. قَالَ: فَإِنْ كُنْتَ آخِذًا فَعَلَيْكَ بِشِعْرِ ضِرَارِ بْنِ الْخَطَّابِ , رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ "
стр. 354
نَهْشَلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شَيْبَانَ بْنِ قَارِبِ بْنِ فِهْرٍ، وَأُمُّهُ: رَيْطَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَعْرَجِ بْنِ جَلِيلَةَ , مِنْ هُذَيْلٍ، فَوَلَدَ نَهْشَلُ بْنُ عَمْرٍو: عَبْدَ الرَّحْمَنِ , وَعَبْدَ اللَّهِ , وَنَضْلَةَ , وَقَطَنًا , وَصَالِحًا , قُتِلُوا يَوْمَ الْحَرَّةِ، وَأُمُّهُمْ: بِنْتُ كَثِيرِ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ قُرْطٍ , مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَأَبَا بَكْرٍ , وَضِرَارًا , وَمُحَمَّدًا , وَنَهْشَلًا , وَحُمَيْدَةَ، وَأُمُّهُمْ: أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ مُسَافِعِ بْنِ أَنَسِ بْنِ عَبْدَةَ بْنِ جَابِرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ ضِبَابِ بْنِ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ بْنِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ
стр. 355
عُقْبَةُ بْنُ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ قَيْسِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ الظَّرِبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، وَأُمُّهُ مِنْ لَخْمٍ، وَأَبُوهُ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ , الَّذِي كَانَ مَعَ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ نُخِسَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ , ﷺ ، فَوَلَدَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ: عِيَاضًا , وَأَبَا عُبَيْدَةَ , وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ , وَعَمْرًا , لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ، وَأَمَةَ اللَّهِ , وَأُمَّ نَافِعٍ، وَأُمُّهُمَا: بِنْتُ عَمِيرَةَ بْنِ مَوْهَبَةَ مِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرٍو
следующие страницы →