Полный текст (877 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
رَبَاحُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْمُعْتَرِفِ , وَاسْمُهُ أُهَيْبُ بْنُ جَحْوَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شَيْبَانَ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ , وَأُمُّهُ: الرُّوَاعُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُرْشُبَ مِنْ بَنِي جَذِيمَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، وَجَدُّهُ عَمْرُو بْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ آكِلُ السَّقْبِ، فَوَلَدَ رَبَاحُ: حَسَّانَ , وَبِهِ كَانَ يُكْنَى، وُلِدَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَاتِكَةَ , وَأُمَّ حَكِيمٍ، وَأُمُّهُمْ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ مَهَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ ضَابِئِ بْنِ الْمُخْتَرِشِ بْنِ حَلِيلِ بْنِ حَبَشِيَّةَ مِنْ خُزَاعَةَ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ , وَالْحَكَمَ , وَسَعِيدًا، وَأُمُّهُمْ: سُخَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُجَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ بَنِي ضَاطِرَ بْنِ حَبَشِيَّةَ بْنِ سَلُولٍ , مِنْ خُزَاعَةَ، وَعُبَيْدَةَ , وَعَمْرًا، وَصَخْرَةَ، وَأُمُّهُمْ: سَلْمَى بِنْتُ عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ , مِنْ بَنِي
стр. 352
الْوَحِيدِ، وَعَبْدَ الْمَلِكِ , وَأُمُّهُ: زَيْنَبُ بِنْتُ مَقِيسِ بْنِ ضَبَابَةَ بْنِ مُسَافِرٍ , مِنْ بَنِي لَيْثٍ مِنْ كَلْبٍ، وَمَالِكًا وَأُمَّ الْأَسْوَدِ , وَأُمَّهُمَا: أُمُّ حُرَيْثٍ، وَهِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ أُنَيْسِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، وَعَاصِمًا وَالضَّحَّاكَ وَمُحَمَّدًا، وَأُمُّهُمْ: مُعَاذَةُ بِنْتُ عَاصِمٍ مِنْ بَنِي نُعَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ خِرَاشٍ، وَكَبِيرًا , وَنَافِعًا , وَكُلْثُومَ , وَزَائِدَةَ , وَعَبَّاسًا , وَسُلَيْمَانَ , وَكَثِيرَةَ , وَأُمَّ عَمْرٍو , وَأُمَّ سَعِيدٍ , وَرَيْطَةَ , وَحَكِيمَةَ , وَأُمَّ مُسْلِمٍ , لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ. قَالَ: وَكَانَ رَبَاحُ شَرِيكًا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي التِّجَارَةِ، وَأَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَمْ نَسْمَعْ بِشَهَادَةٍ
стр. 353
٢٠٩ - أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: " بَيْنَا نَحْنُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَاعْتَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الطَّرِيقَ , ثُمَّ قَالَ لِرَبَاحِ بْنِ الْمُغْتَرِفِ: غَنِّنَا يَا أَبَا حَسَّانَ. وَكَانَ يُحْسِنُ النَّصْبَ , فَبَيْنَا ⦗٤٦٤⦘ رَبَاحٌ يُغَنِّيهِمْ، أَدْرَكَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: نَلْهُو وَنُقَصِّرُ عَنَّا اللَّيْلَ. قَالَ: فَإِنْ كُنْتَ آخِذًا فَعَلَيْكَ بِشِعْرِ ضِرَارِ بْنِ الْخَطَّابِ , رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ "
стр. 354
نَهْشَلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شَيْبَانَ بْنِ قَارِبِ بْنِ فِهْرٍ، وَأُمُّهُ: رَيْطَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَعْرَجِ بْنِ جَلِيلَةَ , مِنْ هُذَيْلٍ، فَوَلَدَ نَهْشَلُ بْنُ عَمْرٍو: عَبْدَ الرَّحْمَنِ , وَعَبْدَ اللَّهِ , وَنَضْلَةَ , وَقَطَنًا , وَصَالِحًا , قُتِلُوا يَوْمَ الْحَرَّةِ، وَأُمُّهُمْ: بِنْتُ كَثِيرِ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ قُرْطٍ , مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَأَبَا بَكْرٍ , وَضِرَارًا , وَمُحَمَّدًا , وَنَهْشَلًا , وَحُمَيْدَةَ، وَأُمُّهُمْ: أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ مُسَافِعِ بْنِ أَنَسِ بْنِ عَبْدَةَ بْنِ جَابِرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ ضِبَابِ بْنِ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ بْنِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ
стр. 355
عُقْبَةُ بْنُ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ قَيْسِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ الظَّرِبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، وَأُمُّهُ مِنْ لَخْمٍ، وَأَبُوهُ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ , الَّذِي كَانَ مَعَ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ نُخِسَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ , ﷺ ، فَوَلَدَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ: عِيَاضًا , وَأَبَا عُبَيْدَةَ , وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ , وَعَمْرًا , لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ، وَأَمَةَ اللَّهِ , وَأُمَّ نَافِعٍ، وَأُمُّهُمَا: بِنْتُ عَمِيرَةَ بْنِ مَوْهَبَةَ مِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرٍو
стр. 356
٢١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ يَزِيدَ بْن ⦗٤٦٧⦘ ِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ مِصْرَ , بَعَثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى الْقُرَى حَوْلَهَا الْخَيْلَ تَطَأُهُمْ، فَبَعَثَ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ، وَكَانَ نَافِعُ أَخَا الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ لِأُمِّهِ، فَدَخَلَتْ خُيُولُهُمْ أَرْضَ النُّوبَةِ غُزَاةً، غَزْوًا كَصَوَائِفِ الرُّومِ، فَلَقِيَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ النُّوبَةِ قِتَالًا شَدِيدًا، لَقَدْ لَاقُوهُمْ أَوَّلَ يَوْمٍ فَرَشَقُوهُمْ بِالنَّبْلِ، فَلَقَدْ جُرِحَ مِنْهُمْ عَامَّتُهُمْ، وَانْصَرَفُوا بِجِرَاحَاتٍ كَثِيرَةٍ وَحِدَق ⦗٤٦٨⦘ ٍ مُفَقَّأَةٍ، سَمَّوْهُمْ يَوْمَئِذٍ: رُمَاةَ الْحِدَقِ، فَلَمْ يَزَالُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى وَلِيَ مِصْرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَلَّاهُ عُثْمَانُ , فَسَأَلُوهُ الصُّلْحَ وَالْمُوَادَعَةَ، فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ، وَاصْطَلَحُوا عَلَى غَيْرِ جِزْيَةٍ، عَلَى هَدِيَّةٍ لِثَلَاثِمِائَةِ رَأْسٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ , وَيُهْدِي إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ طَعَامًا مِثْلَ ذَلِكَ ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَتَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُخْبِرُهُ أَنَّهُ قَدْ وَلَّى عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْفِهْرِيَّ، وَأَنَّهُ بَلَغَ زُوَيْلَةَ , وَأَنَّ مَا بَيْنَ زُوَيْلَةَ وَبَرْقَةَ سِلْمٌ، كُلُّهُمْ، قَدْ أَطَاعَ مُسْلِمُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَمُعَاهَدُهُمْ بِالْجِزْيَةِ، وَبَلَغَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ طَرَابُلْسَ فَفَتَحَهَا، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ: أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ إِفْرِيقِيَّةَ تِسْعَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي دُخُولِهَا فَعَلَ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدِ اجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ وَعَلَى بِلَادِهِمْ وَعَرَفُوا قِتَالَهُمْ , وَلَيْسَ عَدُوًّا كُلُّ شَوْكَةٍ مِنْهُمْ، وَإِفْرِيقِيَّةُ عَيْنُ مَالِ الْمَغْرِبِ، فَيُوَسِّعُ اللَّهُ بِمَا فِيهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: وَلَوْ فُتِحَتْ إِفْرِيقِيَّةُ مَا قَامَتْ بِوَالٍ مُقْتَصِدٍ لَا جُنْدَ مَعَهُ، ثُمَّ لَا آمَنُ أَنْ يَقْتُلُوهُ، فَإِنْ شَحَنْتَهَا بِالرِّجَالِ كَلِفْتَ حَمْلَ مَالِ مِصْرَ أَوْ عَامَّتِهِ إِلَيْهَا، لَا أُدْخِلُهَا جُنْدًا لِلْمُسْلِمِينَ أَبَدًا، وَسَيَرَى الْوَالِي بَعْدِي رَأْيَهُ «. فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ , ﵁ , أَغْزَا النَّاسَ إِفْرِيقِيَّةَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَلْحَقُوا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٤٦٩⦘ سَعْدٍ، وَأَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ أَنْ يَسِيرَ بِمَنْ مَعَهُ وَمَنْ أَمَدَّهُ بِهِمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ , فَخَرَجَ بِالنَّاسِ حَتَّى نَزَلَ بِقُرْبِهَا، فَصَالَحَهُ بَطْرِيقُهَا عَلَى صُلْحٍ يُخْرِجُهُ لَهُ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَلَمَّا وَلِيَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَجَّهَ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ غَازِيًا فِي عَشْرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَافْتَتَحَهَا , وَاخْتَطَّ قَيْرَوَانَهَا، وَقَدْ كَانَ مَوْضِعَهُ غَيْضَةٌ لَا تُرَامُ مِنَ السِّبَاعِ وَالْحَيَّاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الدَّوَابِّ، فَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهَا، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ مِمَّا كَانَ فِيهَا مِنَ السِّبَاعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِلَّا خَرَجَ مِنْهَا هَارِبًا بِإِذْنِ اللَّهِ , حَتَّى أَنْ كَانَتِ السِّبَاعُ وَغَيْرُهَا لتَحْمِلُ أَوْلَادَهَا»
стр. 357
٢١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ , عَنْ ⦗٤٧٠⦘ أَبِيهِ قَالَ: " نَادَى عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ: " إِنَّا نَازِلُونَ، فَاظْعَنُوا. قَالَ: فَرُئِينَ يَخْرُجْنَ مِنْ حُجُرَتِهِنَّ هَوَارِبَ ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: فَقُلْتُ لِمُوسَى بْنِ عَلِيٍّ: إِنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ بِإِفْرِيقِيَّةَ عَقَارِبَ تَقْتُلُ. قَالَ: بِنَاحِيَةٍ مِنْهَا، قَلَّ مَا لَدَغَتْ إِنْسَانًا إِلَّا خِيفَ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَرُبَّمَا عَافَاهُ اللَّهُ. قُلْتُ لِمُوسَى: أَرَأَيْتَ بِنَاءَ أَفْرِيقِيَّةَ الْيَوْمَ، هَذَا الْوَاصِلَ الْمُجْتَمِعَ، مَنْ أَوَّلُ مَنْ بَنَاهُ حَتَّى بُنِيَ إِلَيْهِ. قَالَ: أَوَّلُ مَنِ ابْتَنَى بِهَا عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الدُّورَ وَالْمَسَاكِنَ وَأَقَامَ بِهَا
стр. 358
٢١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ الْمُعَافِرِيُّ , عَنْ ⦗٤٧١⦘ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَيُكْنَى أَبَا رَجَاءٍ مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ جُنْدِ مِصْرَ قَالَ: " قَدِمْنَا مَعَ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ إِفْرِيقِيَّةَ، وَهُوَ أَوَّلُ النَّاسِ اخْتَطَّهَا وَقَطَّعَهَا لِلنَّاسِ مَسَاكِنَ وَدُورًا , وَبَنَى مَسْجِدَهَا، وَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى عُزِلَ عَنْهَا، وَهُوَ خَيْرُ وَالٍ وَخَيْرُ أَمِيرٍ، وَوَلَّى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ عَزَلَ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ , مَسْلَمَةَ بْنَ مَخْلَدٍ الْأَنْصَارِيَّ، وَلَّاهُ مِصْرَ وَأَفْرِيقِيَّةَ , وَعَزَلَ مُعَاوِيَةُ ابْنَ خَدِيجٍ الْكِنْدِيَّ عَنْ مِصْرَ، فَوَجَّهَ مَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ دِينَارًا أَبَا الْمُهَاجِرِ، مَوْلًى لَهُ، وَعَزَلَ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ، ⦗٤٧٢⦘ فَقِيلَ لِمَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ: لَوْ أَقْرَرْتَ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ عَلَيْهَا، فَإِنَّ لَهُ جُرْأَةً وَفَضْلًا، وَهُوَ الَّذِي اخْتَطَّهَا وَبَنَى مَسْجِدَهَا. فَقَالَ مَسْلَمَةُ: إِنَّ أَبَا الْمُهَاجِرِ كَمَا تَرَى، إِنَّمَا هُوَ كَأَحَدِنَا، صَبَرَ عَلَيْنَا فِي غَيْرِ وِلَايَةٍ وَلَا كَبِيرِ نَيْلٍ، فَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ نُكَافِئَهُ وَنَصْطَنِعَهُ، فَوَجَّهَهُ إِلَى أَفْرِيقِيَّةَ. فَلَمَّا قَدِمَ دِينَارٌ أَبُو الْمُهَاجِرِ إِفْرِيقِيَّةَ كَرِهَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اخْتَطَّ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ، فَمَضَى حَتَّى خَلْفَهُ بِمِيلَيْنِ، ثُمَّ نَزَلَ مَوْضِعًا يُقَالُ لَهُ أيت كروان فَابْتَنَاهُ وَنَزَلَهُ، وَخَرَجَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ مُنْصَرِفًا إِلَى الْمَشْرِقِ حَنِقًا عَلَى أَبِي الْمُهَاجِرِ، وَكَانَ أَسَاءَ عَزْلَهُ، فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ، وَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا الْمُهَاجِرِ فَلَمْ يَزَلْ خَائِفًا مِنْهُ مُذْ بَلَغَتْهُ دَعْوَتُهُ عَلَيْهِ. فَقَدِمَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ , فَقَالَ: اللَّهِ، إِنِّي فَتَحْتُ الْبِلَادَ وَدَانَتْ لِي , وَبَنَيْتُ الْمَنَازِلَ , وَبَنَيْتُ مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ , وَسَكَّنْتُ الرِّحَالَ , ثُمَّ أَرْسَلْتَ عَبْدَ الْأَنْصَارِ فَأَسَاءَ عَزْلِي. فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ، وَقَالَ: قَدْ عَرَفْتَ مَكَانَ مَسْلَمَةَ مِنَ الْإِمَامِ الْمَظْلُومِ , ﵀ , وَتَقْدِيمَهُ إِيَّاهُ عَلَى مَنْ سِوَاهُ، ثُمَّ قِيَامَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَمِهِ، وَبَذْلِ مُهْجَةِ نَفْسِهِ مُحْتَسِبًا صَابِرًا مَعَ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْ قَوْمِهِ وَمَوَالِيهِ، وَقَدْ رَدَدْتُكَ عَلَى عَمَلِكَ وَالِيًا "
стр. 359
٢١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ⦗٤٧٣⦘ سَبْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي صَعْصَعَةَ قَالَ: لَمَّا وَلَّى مَسْلَمَةُ بْنُ مُخَلَّدٍ أَبَا الْمُهَاجِرِ إِفْرِيقِيَّةَ، أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأَنْ يَسِيرَ بِسِيرَةٍ حَسَنَةٍ، وَأَنْ يَعْزِلَ صَاحِبَهُ أَحْسَنَ الْعَزْلِ , فَإِنَّ أَهْلَ بَلَدِهِ يُحْسِنُونَ الْقَوْلَ فِيهِ. فَخَالَفَهُ أَبُو الْمُهَاجِرِ فَأَسَاءَ عَزْلَهُ، فَمَرَّ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ مَسْلَمَةُ يُقْسِمُ لَهُ بِاللَّهِ لَقَدْ خَالَفَهُ مَا صَنَعَ , وَلَقَدْ أَوْصَيْتُهُ بِكَ خَاصَّةً. وَلَمْ يُوَلِّهِ مُعَاوِيَةُ , وَلَكِنَّهُ أَقَامَ حَتَّى مَاتَ مُعَاوِيَةُ فَوَلَّاهُ يَزِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ "
стр. 360
٢١٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قَدِمَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ، فَرَدَّهُ وَالِيًا عَلَى إِفْرِيقِيَّةَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ، فَخَرَجَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ سَرِيعًا بِحُنْقِهِ عَلَى أَبِي الْمُهَاجِرِ، حَتَّى قَدِمَ إِفْرِيقِيَّةَ، فَأَوْثَقَ أَبَا الْمُهَاجِرِ فِي وَثَاقٍ شَدِيدٍ وَأَسَاءَ عَزْلَهُ. ثُمَّ غَزَا بِأَبِي الْمُهَاجِرِ إِلَى السُّوسِ الْأَدْنَى، وَهُوَ فِي حَدِيدٍ، وَهُوَ خَلْفَ طَنْجَةَ فِيمَا بَيْن قَيْلَةَ مَدِينَتَهَا الَّتِي تُسَمَّى وَلِيلَةَ وَالْمَغْرِبُ، وَأَهْلُ السُّوسِ إِذْ ذَاك ⦗٤٧٤⦘ َ أَيْلِيَةٌ , وَجَوَّلَ فِي بِلَادِهِمْ لَا يَعْرِضُ لَهُ أَحَدٌ وَلَا يُقَاتِلُهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ ثَغْرِهَا أَمَرَ أَصْحَابَهُ وَأَذِنَ لَهُمْ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ , وَبَقِيَ فِي عُدَّةٍ قَلِيلَةٍ، فَأَخَذَ تَهُودَةَ , وَهِيَ ثَغْرٌ مِنْ ثُغُورِ إِفْرِيقِيَّةَ , وَتَيَاسُرًا عَنْ طَبِنَةَ ثَغْرُ الزَّابِ , فِيمَا بَيْنَ طَبِنَةَ وَالْمَشْرِقِ، وَتَهُودَةُ مِنْ مُدُنِ قَيْرُوَانَ إِفْرِيقِيَّةَ عَلَى مَسِيرَةِ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ. فَلَمَّا انْتَهَى عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ إِلَى تَهُودَةَ، عَرَضَ لَهُ كُسَيْلَةُ بْنُ لَمْزَمٍ الْأَوْرَبِيُّ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنَ الْبَرْبَرِ وَالرُّومِ، وَكَانَ قَدْ بَلَغَهُ افْتِرَاقُ النَّاسِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ , وَقِلَّةَ مَنْ مَعَهُ وَجَمَعَ لِذَلِكَ جَمْعًا فَالْتَقَوْا، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَقُتِلَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ شَهِيدًا , ﵀ , وَقُتِلَ مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَقُتِلَ أَبُو الْمُهَاجِرِ وَهُوَ مُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَاشْتَعَلَتْ إِفْرِيقِيَّةُ حَرْبًا» . ثُمَّ سَارَ كُسَيْلَةُ وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلُوا أُقْوَانِيَّةَ، أَيِ الْقَيْرَوَانَ، الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ اخْتَطَّ، فَأَقَامَ بِهَا وَمَنْ مَعَهُ، وَقَهَرَ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ , بَابَ قَابِسٍ وَمَا يَلِيهِ، وَجَعَلَ يَبْعَثُ أَصْحَابَهُ فِي كُلِّ وَجْهٍ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ". انْقَضَتْ قِصَّةُ بَنِي فِهْرٍ
стр. 361
وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ وَكَانَ أَسْوَدُ مِنْ سُودَانِ مَكَّةَ عَبْدًا لِابْنَةِ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَيُقَالُ: بَلْ كَانَ عَبْدًا لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ شَهِدَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بَدْرًا، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ مَعَهُمْ إِلَى أُحُدٍ , فَقَالَتْ لَهُ ابْنَةُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَامِرٍ: إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَإِنْ أَنْتَ قَتَلْتَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ؛ فَأَنْتَ حُرٌّ، إِنْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا أَوْ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ,
стр. 362
فَإِنِّي لَا أَرَى فِي الْقَوْمِ كُفْؤًا لِأَبِي غَيْرَهُمْ، فَقَالَ وَحْشِيُّ: أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَأَنَّ أَصْحَابَهُ لَنْ يُسْلِمُوهُ، وَأَمَّا حَمْزَةُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ نَائِمًا مَا أَيْقَظْتُهُ مِنْ هَيْبَتِهِ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَدْ كُنْتُ أَلْتَمِسُهُ. قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي النَّاسِ أَلْتَمِسُ عَلِيًّا، إِلَى أَنْ طَلَعَ عَلَيَّ , فَطَلَعَ رَجُلٌ حَذِرٌ مَرِسٌ كَثِيرُ الِالْتِفَاتِ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا هَذَا صَاحِبِي الَّذِي أَلْتَمِسُ، إِذْ رَأَيْتُ حَمْزَةَ يَفْرِي النَّاسَ فَرْيًا، فَكَمَنْتُ لَهُ صَخْرَةً وَهُوَ مُكَبِّسٌ لَهُ كَتِيتٌ، فَاعْتَرَضَ لَهُ سِبَاعُ بْنُ أَنْمَارٍ , وَكَانَتْ أُمُّهُ خَتَّانَةٌ بِمَكَّةَ , مَوْلَاةُ شَرِيقِ بْنِ عِلَاجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَ سِبَاعٌ يُكْنَى أَبَا نِيَارٍ، فَقَالَ: وَأَنْتَ أَيْضًا يَا ابْنَ مُقَطَّعَةَ الْبُظُورِ مِمَّنْ يُكْثِرُ عَلَيْنَا، هَلُمَّ إِلَيَّ، فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى إِذَا بَرَقَتْ قَدَمَاهُ , رَمَى بِهِ، فَبَرَكَ عَلَيْهِ فَشَحَطَهُ شَحْطَ الشَّاةِ. ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيَّ مُكَبِّسًا حِينَ رَآنِي فَلَمَّا بَلَغَ الْمَسِيلَ وَطِئَ عَلَى جُرُفٍ فَزَلَّتْ قَدَمُهُ، فَهَزَزْتُ حَرْبَتِي حَتَّى رَضِيتُ مِنْهَا، فَأَضْرِبَ بِهَا فِي خَاصِرَتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ مَثَانَتِهِ، وَكَرَّ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَسْمَعُهُمْ يَقُولُونَ: أَبَا عُمَارَةَ، فَلَا يُجِيبُ، فَقُلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ مَاتَ الرَّجُلُ، وَذَكَرْتُ وَجْدَ هِنْدَ عَلَى أَبِيهَا وَعَمِّهَا وَأَخِيهَا، وَتَكَشَّفَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ حِينَ أَيْقَنُوا بِمَوْتِهِ , وَلَا يَرَوْنِي , فَأَكِرُّ عَلَيْهِ , فَشَقَقْتُ بَطْنَهُ , فَأَخْرَجْتُ كَبِدَهُ , فَجِئْتُ بِهَا إِلَى هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ، فَقُلْتُ: مَاذَا لِي إِنْ قَتَلْتُ قَاتِلَ أَبِيكِ؟ قَالَتْ: سَلَبِي، فَقُلْتُ: هَذِهِ كَبِدُ حَمْزَةَ، فَأَخَذَتْهَا فَمَضَغَتْهَا ثُمَّ لَفِظَتْهَا، فَلَا أَدْرِي لَمْ تُسِغْهَا أَوْ قَذَرَتْهَا، فَنَزَعَتْ ثِيَابَهَا وُحُلِيَّهَا فَأَعْطَتْنِيهِ، ثُمَّ قَالَتْ: إِذَا جِئْتَ مَكَّةَ فَلَكَ عَشْرَةُ دَنَانِيرٍ.
стр. 363
ثُمَّ قَالَتْ: أَرِنِي مَصْرَعَهُ، فَأَرَيْتُهَا مَصْرَعَهُ، فَقَطَعَتْ مَذَاكِيرَهُ، وَجَدَعَتْ أَنْفَهُ، وَقَطَعَتْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَتْ مِنْهُ مَسْكَتَيْنِ، وَمَعْضَدَتَيْنِ، وَخَدْمَتَيْنِ، حَتَّى قَدِمَتْ بِذَلِكَ مَكَّةَ وَقَدِمَتْ بِكَبِدِهِ مَعَهَا. وَشَهِدَ وَحْشِيٌّ أَيْضًا الْخَنْدَقَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَتَلَ الطُّفَيْلَ بْنَ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيَّ , ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَلَمَةَ، فَكَانَ يَقُولُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ: أَكْرَمَ اللَّهُ بِحَرْبَتِي حَمْزَةَ وَطُفَيْلًا وَلَمْ يُهِنِّي بِأَيْدِيهِمَا. يَعْنِي يَقْتُلَانِي مُشْرِكًا
стр. 364
٢١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ⦗٤٧٨⦘ سَبْرَةَ , عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ بِقَتْلِ وَحْشِيٍّ مَعَ النَّفْرِ الَّذِي أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَحَدٍ أَحْرَصَ مِنْهُمْ عَلَى وَحْشِيٍّ، فَهَرَبَ وَحْشِيٌّ إِلَى الطَّائِفِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا مُقِيمًا حَتَّى قَدِمَ فِي وَفْدِ الطَّائِفِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالَ: «وَحْشِيٌّ» ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اجْلِسْ حَدِّثْنِي كَيْفَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ» . فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غَيِّبْ عَنِّي وَجْهَكَ» قَالَ وَحْشِيٌّ: فَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ تَوَارَيْتُ عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ النَّاسُ إِلَى مُسَيْلِمَةَ فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ، فَزَرَقْتُهُ بِالْحَرْبَةِ، وَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَرَبُّكَ أَعْلَمُ أَيُّنَا قَتَلَهُ، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ امْرَأَةً مِنْ فَوْقِ الدَّيْرِ تَقُولُ: قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْحَبَشِيُّ ". قَالَ: وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ: فَكَانَ وَحْشِيُّ يَقُولُ: قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ، وَقَتَلْتُ شَرَّ النَّاسِ. يَعْنِي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابَ
стр. 365
٢١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَن ⦗٤٧٩⦘ ِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَقُولُ عَلَى الدَّيْرِ: «قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْحَبَشِيُّ»
стр. 366
٢١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَائِذُ بْنُ يَحْيَى , عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَشُكُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ ضَرَبَهُ , وَزَرَقَهُ وَحْشِيٌّ، فَقَتَلَاهُ جَمِيعًا» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: ثُمَّ إِنَّ وَحْشِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حِينَ خَرَجَ الْمُسْلِمُونَ، فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُمْ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ وَالْمَشَاهِدِ حَتَّى فُتِحَتْ حِمْصُ فَنَزَلَهَا، ⦗٤٨٠⦘ وَدَفَعَ فِي الْخَمْرِ يَشْرَبُهَا، وَلَبِسَ الْمُعَصْفَرَ الْمَصْقُولَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ ضُرِبَ فِي الْخَمْرِ بِالشَّامِ، وَأَوَّلَ مَنْ لَبِسَ الْمُعَصْفَرَاتِ بِالشَّامِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ، وَلَهُ بَقِيَّةٌ وَعَقِبٌ بِالشَّامِ، وَقَدْ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيٍّ أَحَادِيثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
стр. 367
٢١٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ: غَزَوْنَا الشَّامَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَمَرَرْنَا بِحِمْصَ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقُلْنَا: وَحْشِيٌّ , فَقَالُوا: لَا تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، هُوَ الْآنَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حَتَّى يُصْبِحَ، فَبِتْنَا مِنْ أَجْلِهِ وَإِنَّا لَثَمَانُونَ رَجُلًا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ جِئْنَا إِلَى مَنْزِلِهِ، فَإِذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ طُرِحَتْ لَهُ زِرْبِيَّةٌ قَدْرَ مَجْلِسِهِ، فَقُلْنَا: أَخْبِرْنَا عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ وَقَتْلِ مُسَيْلِمَةَ , فَكَرِهَ ذَلِكَ وَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقُلْنَا: مَا بِتْنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ إِلَّا مِنْ أَجَلِكَ. ⦗٤٨٢⦘ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ عَبْدًا لِمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ , فَوَرِثَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ إِلَى أُحُدٍ , دَعَانِي فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتَ مَقْتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيٍّ، قَتَلَهُ حَمْزَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَمْ تَزَلْ نِسَاؤُنَا فِي حُزْنٍ شَدِيدٍ إِلَى يَوْمِي هَذَا، فَإِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ فَأَنْتَ حُرٌّ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ وَلِي مَزَارِيقُ، وَكُنْتُ أَمُرُّ بِهِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ فَتَقُولُ: إِيهًا أَبَا دَسِمَةَ , اشْفِ وَاشْتَفِ، فَلَمَّا وَرَدْنَا أُحُدًا نَظَرْتُ إِلَى حَمْزَةَ يَقْدُمُ النَّاسَ يَهُذُّهُمْ هَذًا , فَرَآنِي وَأَنَا قَدْ كَمُنْتُ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَأَقْبَلَ نَحْوِي، وَيَعْتَرِضُ لَهُ سِبَاعٌ الْخُزَاعِيُّ , فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَأَنْتَ أَيْضًا يَا ابْنَ مُقَطَّعَةَ الْبُظُورِ مِمَّنْ يُكْثِرُ عَلَيْنَا، هَلُمَّ إِلَيَّ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ , ﵀، فَاحْتَمَلَهُ، حَتَّى رَأَيْتُ بُرْقَانَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ قَتَلَهُ، وَأَقْبَلَ نَحْوِي سَرِيعًا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَهُ جُرُفٌ فَيَقَعُ، وَأَزْرِقُهُ بِمِزْرَاقِي فَيَقَعُ فِي الثَّنَةِ، وَالثَّنَةُ أَسْفَلُ مِنَ السُّرَّةِ، حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ، وَأَمُرُّ بِهِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ فَأَخْبَرْتُهَا، فَأَعْطَتْنِي حُلِيَّهَا وَثِيَابَهَا، وَكَانَ فِي سَاقَيْهَا خَدْمَتَانِ مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ، وَمَسْكَتَانِ مِن ⦗٤٨٣⦘ ْ وَرِقٍ، وَخَوَاتِمَ وَرِقٍ , وَكُنَّ فِي أَصَابِعِ رِجْلَيْهَا، فَأَعْطَتْنِي ذَلِكَ كُلَّهُ. وَأَمَّا مُسَيْلِمَةُ فَإِنَّا دَخَلْنَا حَدِيقَةَ الْمَوْتِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ زَرَقْتُهُ بِالْمِزْرَاقِ، وَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِالسَّيْفِ، فَرَبُّكَ أَعْلَمُ أَيُّنَا قَتَلَهُ، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ امْرَأَةً تَصِيحُ فَوْقَ الدَّيْرِ تَقُولُ: قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْحَبَشِيُّ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ: فَقُلْتُ: تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فَأَكَرَّ بَصَرَهُ عَلَيَّ، يَقُولُ: حَمَلَهُ عَلَى النَّظَرِ، فَقَالَ ابْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ: وَلِعَاتِكَةَ بِنْتِ أَبِي الْعِيصِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا لِي بِكَ عَهْدٌ بَعْدَ إِذْ رَفَعَتْكَ أُمُّكَ فِي مَحَفَّتِهَا الَّتِي تُرْضِعُكَ فِيهَا، وَنَظَرَتْ إِلَى بُرْقَانِ قَدَمَيْكَ حَتَّى كَانَ الْآنَ "
стр. 368
وَمِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ سَائِرِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَرَجَعَ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ مِنْهُمْ: مِنْ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ
стр. 369
سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْشُمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُدْلِجِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ
стр. 370
٢١٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ ⦗٤٨٥⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْشُمٍ , عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جَعْشُمٍ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ قَتَلَهُمَا أَوْ أَسَرَهُمَا، يَعْنِي حِينَ خَرَجَا إِلَى الْهِجْرَةِ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: يَا سُرَاقُ , إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ، أَرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ، وَلَكِنْ رَأَيْتَ فُلَانًا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا، انْطَلَقُوا بُغْيَانًا. قَالَ: ثُمَّ تَلَبَّثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ بَيْتِي، وَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ إِلَى فَرَسِي , وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ تَحْبِسُهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ , فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الْأَرْضَ , وَخَفَضْتُ عَالِيَةَ الرُّمْحِ , حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا , فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى رَأَيْتُ أَسْوِدَتَهُمْ , فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُمْ بِحَيْثُ يُسْمِعُهُمُ الصَّوْتُ عَثَرَتْ فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَأَهْوَيْتُ إِلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ الْأَزْلَامَ ⦗٤٨٦⦘ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا: أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ: أَنْ لَا أَضُرَّهُمْ. فَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي تُقَرِّبُ بِي، حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ مِنَ الْقَوْمِ عَثَرَتْ بِي، فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ الْأَزْلَامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ: أَنْ لَا أَضُرَّهُمْ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي، حَتَّى سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ، فَسَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ، وَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً , إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عَنَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ: أَنْ لَا أَضُرَّهُمَا، فَنَادَيْتُهُمَا بِالْأَمَانِ، فَوَقَفَا لِي، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ , فَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ لَهُمَا: إِنَّ قَوْمَكُمَا قَدْ جَعَلُوا فِيكُمَا الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ مِنْ أَخْبَارِ سَفَرِهِمْ، وَمَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يُرْزُونِي شَيْئًا , وَلَمْ يَسْأَلُونِي، إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اخْفِ عَنَّا» , فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابًا مُوَادَعَةً آمَنُ بِهِ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ أَنْ يَكْتُبَ لِي فِي رُقْعَةِ أَدِيمٍ، ثُمَّ مَضَى، فَوَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَمْرِهِ حَرْفًا حَتَّى أَعَزَّهُ اللَّهُ وَأَظْهَرَهُ. فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ الطَّائِفِ وَالْجِعْرَانَةِ لَقِيتُهُ , فَتَخَلَّصْتُ إِلَيْهِ فَوَقَفْتُ فِي مِقْنَبٍ مِنْ خَيْلِ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلُوا يَقْرَعُونِي بِالرِّمَاحِ وَيَقُولُونَ: إِلَيْكَ إِلَيْكَ , مَا أَنْتَ وَمَا تُرِيدُ، وَأَنْكَرُونِي، حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَسْمَعُ , أَخَذْتُ الْكِتَابَ الَّذِي كَتَبَهُ فَجَعَلْتُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيَّ , ثُمَّ رَفَعْتُ يَدِي إِلَيْهِ وَنَادَيْتُ: أَنَا سُرَاقَةُ بْنُ جَعْشُمٍ وَهَذَا كِتَابِي، ⦗٤٨٧⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا يَوْمُ وَفَاءٍ وَبَرٍّ، أَدْنُوهُ» , فَأُدْنِيتُ إِلَيْهِ , فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَرْزِهِ كَأَنَّهَا جُمَّارَةٌ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ أَسْلَمْتُ , وَسُقْتُ إِلَيْهِ الصَّدَقَةَ، فَمَا ذَكَرْتُ شَيْئًا أَسْأَلُهُ عَنْهُ إِلَّا أَنِّي قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الضَّالَّةَ مِنَ الْإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي وَقَدْ مَلَأْتُهَا لِإِبِلِي , هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ أَسْقِيهَا؟، فَقَالَ: «نَعَمْ، فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرًا» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَفِي حَدِيثِ غَيْرِ مَعْمَرٍ قَالَ: فَرَجَعَ سُرَاقَةُ فَوَجَدَ النَّاسَ يَلْتَمِسُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «ارْجِعُوا، فَقَدِ اسْتَبْرَأْتُ لَكُمْ، مَا هَاهُنَا، قَدْ عَرَفْتُمْ بَصَرِي بِالْأَثَرِ، فَرَجَعُوا عَنْهُ»
стр. 371
جُلَيْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَارِبِ بْنِ الضَّحِيَّانَ بْنِ نَاشِبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، شَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقُتِلَ يَوْمَ الطَّائِفِ شَهِيدًا
стр. 372
الْحَارِثُ بْنُ الْبَرْصَاءِ وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَوْدِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ شَجْعِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، وَالْبَرْصَاءُ هِيَ أُمُّ أَبِيهِ , وَهِيَ رَيْطَةُ بِنْتُ رَبِيعَةَ بْنِ رَبَاحِ بْنِ ذِي الْبَرْدَيْنِ مِنْ بَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ
стр. 373
٢٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ فِرَاسٍ , عَنْ عِرَاكِ ⦗٤٩٠⦘ بْنِ مَالِكٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْبَرْصَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ الْفَتْحِ: «لَا تُغْزَا قُرَيْشٌ بَعْدَ هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . يَعْنِي: عَلَى كُفْرٍ
стр. 374
ضُمَيْرَةُ بْنُ سَعْدٍ ⦗٤٩٢⦘ الضَّمْرِيُّ وَأَبُوهُ شَهِدَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ حُنَيْنٍ
стр. 375
٢٢١ - أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ ضُمَيْرَةَ بْنِ سَعْدٍ الضَّمْرِيَّ , يُحَدِّثُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ , وَعَنْ جَدِّهِ قَالَ: «وَقَدْ كَانَا شَهِدَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ حُنَيْنٍ»
стр. 376
أَنَسُ بْنُ زُنَيْمِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ مَحْمِيَةَ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدِّئْلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ
стр. 377
٢٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي حِزَامُ بْنُ هِشَامِ بْنِ خَالِدٍ الْكَعْبِيُّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ رَكْبُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتَنْصِرُونَهُ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ كَلَامِهِمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَنَسَ بْنَ زُنَيْمٍ الدِّئْلِيَّ قَدْ هَجَاكَ، فَنَذَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَمَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ أَسْلَمَ أَنَسٌ، وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ مِمَّا بَلَغَهُ , وَكَلَّمَهُ فِيهِ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدِّئْلِيُّ، وَقَالَ: أَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِالْعَفْوِ، وَمَنْ مِنَّا لَمْ يُؤْذِكَ وَلَمْ يُعَادِكَ وَنَحْنُ فِي جَاهِلِيَّةٍ، لَا نَدْرِي مَا نَأْخُذُ وَمَا نَدَعُ، ⦗٤٩٤⦘ حَتَّى هَدَانَا اللَّهُ بِكَ، وَأَنْقَذَنَا مِنَ الْهَلَكَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ» . فَقَالَ نَوْفَلُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. وَقَالَ أَنَسُ بْنُ زُنَيْمٍ يَعْتَذِرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا بَلَغَهُ:
[البحر الطويل]
أَنْتَ الَّذِي تَهْدِي مَعْدَ بِأَمْرِهِ … بَلِ اللَّهُ يَهْدِيهَا وَقَالَ لَكَ: اشْهَدِ
فَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا … أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدِ
أَحَثُّ عَلَى خَيْرٍ وَأَوْسَعُ نَائِلًا … إِذَا رَاحَ يَهْتَزُّ اهْتِزَازَ الْمُهَنَّدِ
وَأَكْسَى لِبَرْدِ الْحَالِ قَبْلَ اجْتِدَابِهِ … وَأَعْطَى بِرَأْسِ السَّابِقِ الْمُتَجَرِّدِ
تَعْلَمْ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ مُدْرِكِي … وَأَنَّ وَعِيدًا مِنْكَ كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ
تَعْلَمْ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قَادِرٌ … عَلَى كُلِّ سَاكِنٍ مِنْ تَهَامٍ وَمُنْجِدِ
وَنُبِّي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ قَدْ هَجَوْتُهُ … فَلَا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَيَّ إِذًا يَدِي
سِوَى أَنِّي قَدْ قُلْتُ يَا وَيْحَ فِتْيَةٍ … أُصِيبُوا بِنَحْسٍ يَوْمَ طَلْقٍ وَأَسْعَدِ
أَصَابَهُمُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لِدِمَائِهِمْ … كِفَاءً فَعَزَّتْ عَبْرَتِي وَتَلَدُّدِي
ذُؤَيْبًا وَكُلْثُومًا وَسُلْمَى تَتَابَعُوا … جَمِيعًا فَإِلَّا تَدْمَعِ الْعَيْنُ أَكْمَدِ
عَلَى أَنَّ سُلْمَى لَيْسَ فِيهِمْ كَمِثْلِهِ … وَإِخْوَتِهِ أَوْ هَلْ مُلُوكٌ كَأَعَبُدِ
فَإِنِّيَ لَا عِرْضًا خَرَقْتُ وَلَا دَمًا … هَرَقْتُ فَفَكِّرْ عَالِمَ الْحَقِّ وَاقْصِدِ
стр. 378
وَأَخُوهُ سَارِيَةُ بْنُ زُنَيْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , كَانَ خَلِيعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ أَشَدَّ النَّاسِ حَضَرًا عَلَى رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ
стр. 379
٢٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ ⦗٤٩٦⦘ أَبِيهِ , وَأَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ قَالَا: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى الصَّلَاةِ , فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ثُمَّ صَاحَ: يَا سَارِيَةَ بْنَ زُنَيْمٍ , الْجَبَلَ، يَا سَارِيَةَ بْنَ زُنَيْمٍ , الْجَبَلَ، ظَلَمَ مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ الْغَنَمَ، قَالَ: ثُمَّ خَطَبَ حَتَّى فَرَغَ. فَجَاءَ كِتَابُ سَارِيَةَ بْنِ زُنَيْمٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ اللَّهَ فَتْحَ عَلَيْنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسَاعَةِ كَذَا وَكَذَا , لِتِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا عُمَرُ فَتَكَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ سَارِيَةُ: وَسَمِعْتُ صَوْتًا، يَا سَارِيَةَ بْنَ زُنَيْمٍ , الْجَبَلَ، يَا سَارِيَةَ بْنَ زُنَيْمٍ , الْجَبَلَ، ظَلَمَ مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ الْغَنَمَ، فَعَلَوْتُ بِأَصْحَابِي الْجَبَلَ , وَنَحْنُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي بَطْنِ وَادٍ , وَنَحْنُ مُحَاصِرُو الْعَدُوِّ , فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَقِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: مَا ذَلِكَ الْكَلَامُ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَلْقَيْتُ لَهُ بَالًا، شَيْءٌ أَتَى عَلَى لِسَانِي "
стр. 380
٢٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ , عَنْ نَافِعٍ ⦗٤٩٧⦘ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: " يَا سَارِيَةَ بْنَ زُنَيْمٍ , الْجَبَلَ، فَلَمْ يَدْرِ النَّاسُ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ حَتَّى قَدِمَ سَارِيَةُ الْمَدِينَةَ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنَّا مُحَاصِرِي الْعَدُوِّ , فَكُنَّا نُقِيمُ الْأَيَّامَ لَا يَخْرُجُ عَلَيْنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، نَحْنُ فِي خَفَضٍ مِنَ الْأَرْضِ وَهُمْ فِي حِصْنٍ عَالٍ، فَسَمِعْتُ صَائِحًا يُنَادِي بِكَذَا وَكَذَا: يَا سَارِيَةَ بْنَ زُنَيْمٍ , الْجَبَلَ، قَالَ: فَعَلَوْتُ بِأَصْحَابِي الْجَبَلَ، فَمَا كَانَتْ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا "
стр. 381
أَبُو عَقْرَبِ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنُ خَالِدِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حِمَاسِ بْنِ عُرَيْجِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، وَهُمْ بَيْتُ بَنِي عُوَيْجٍ. أَسْلَمَ أَبُو عَقْرَبِ بْنُ خُوَيْلِدٍ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَابْنُهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَقْرَبِ بْنِ خُوَيْلِدٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ أَيْضًا وَرَآهُ وَرَوَى عَنْهُ , وَهُوَ أَبُو أَبِي نَوْفَلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ، وَاسْمُ أَبِي نَوْفَلٍ: مُعَاوِيَةُ ⦗٤٩٩⦘ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ ابْنُ ابْنَةِ أَبِي نَوْفَلٍ، وَكَانَ آلُ أَبِي عَقْرَبٍ قَدْ سَكَنُوا الْمَدِينَةَ ثُمَّ انْتَقَلُوا إِلَى الْبَصْرَةِ فَنَزَلُوهَا بَعْدُ، وَلَهُمْ بِهَا بَقِيَّةٌ
стр. 382
أَبُو النَّمِرِ الْكِنَانِيُّ وَهُوَ جَدُّ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي النَّمِرِ الْمُجَدِّفِ الْمَدِينِيِّ، شَهِدَ أَبُو نَمِرٍ أُحُدًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَالَ: رَمَيْتُ يَوْمَئِذٍ بِخَمْسِينَ مَرْمَاةٍ فَأَصَبْتُ مِنْهَا بَأْسَهُمٍ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ أَصْحَابَهُ لَمُحْدِقُونَ بِهِ، وَإِنَّ النَّبْلَ لَتَمُرُّ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَتَقْصُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَخْرُجُ مِنْ وَرَائِهِ. ثُمَّ هَدَاهُ اللَّهُ إِلَى الْإِسْلَامِ
стр. 383
وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ
стр. 384
طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ نَضْلَةَ بْنِ الْأَشْتَرِ بْنِ جَحْوَانَ بْنِ فَقْعَسِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قُعَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، وَكَانَ طُلَيْحَةُ يُعَدُّ بِأَلْفِ فَارِسٍ لِشِدَّتِهِ وَشَجَاعَتِهِ وَبَصَرِهِ بِالْحَرْبِ
стр. 385
٢٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٥٠٢⦘ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ وَافِدِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَنَةَ تِسْعٍ , وَفِيهِمْ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، وَقَالَ مُتَكَلِّمُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَجِئْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَمْ تَبْعَثْ إِلَيْنَا بَعْثًا , وَنَحْنُ لِمَنْ وَرَاءَنَا سِلْمٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا، قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ، بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧] " قَالُوا: فَلَمَّا ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ ارْتَدَّ طُلَيْحَةُ وَأَخُوهُ سَلَمَةُ بِبَنِي أَسَدٍ فِيمَنِ ارْتَدَّ مِنْ أَهْلِ الضَّاحِيَةِ، وَادَّعَى طُلَيْحَةُ النُّبُوَّةَ، فَلَقِيَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِبَزَاخَةَ، فَأَوْقَعَ بِهِمْ، وَهَرَبَ طُلَيْحَةُ حَتَّى قَدِمَ الشَّامَ، فَأَقَامَ عِنْدَ آلِ جَفْنَةَ الْغَسَّانِيِّينَ حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ خَرَجَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ، فَقَدِمَ مَكَّةَ، فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ قَالَ: يَا طُلَيْحَةُ , لَا أُحِبُّكَ بَعْدَ قَتْلِ ⦗٥٠٣⦘ الرَّجُلَيْنِ الصَّالِحِينَ: عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ، وَثَابِتِ بْنِ أَقْرَمَ. وَكَانَا طَلِيعَتَيْنِ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَلَقِيَهُمَا طُلَيْحَةُ وَسَلَمَةُ ابْنَا خُوَيْلِدٍ فَقَتَلَاهُمَا، فَقَالَ طُلَيْحَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، رَجُلَيْنِ أَكْرَمَهُمَا اللَّهُ بِيَدِي، وَلَمْ يُهِنِّي بِأَيْدِيهِمَا، وَمَا كُلُّ الْبُيُوتِ بُنِيَتْ عَلَى الْمَحَبَّةِ، وَلَكِنْ صَفْحَةٌ جَمِيلَةٌ , فَإِنَّ النَّاسَ يَتَصَافَحُونَ عَلَى الشَّنَآنِ. وَأَسْلَمَ طُلَيْحَةُ إِسْلَامًا صَحِيحًا وَلَمْ يُغْمَصْ عَلَيْهِ فِي إِسْلَامِهِ، وَشَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ، وَنَهَاوَنْدَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَتَبَ عُمَرُ: أَنْ شَاوِرُوا طُلَيْحَةَ فِي حَرْبِكُمْ، وَلَا تُوَلُّوهُ شَيْئًا
стр. 386
وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيُّ
стр. 387
٢٢٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: «قَدِمَ عَشْرَةُ رَهْطٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فِيهِمْ وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمُوا، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَصَحِبَ وَابِصَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَوَى عَنْهُ: أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِيدَ. وَكَانَ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَرَجَعَ ⦗٥٠٥⦘ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْجَزِيرَةِ، فَنَزَلَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا وَلَهُ بِهَا بَقِيَّةٌ وَعَقِبٌ. مِنْ وَلَدِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ قَاضِي أَهْلِ الرَّقَّةِ أَيَّامَ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
стр. 388
حَضْرَمِيُّ بْنُ عَامِرِ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ مُوَيْلَةَ بْنِ هَمَّامِ بْنِ ضَبِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْقَيْنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ وَمَالِكُ بْنُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ هُوَ الزِّنْيَةُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهُ سَلْمَى بِنْتُ مَالِكِ بْنِ غُنَيْمِ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدٍ جَعَلَتْ تُرْقِصُهُ وَتَقُولُ: بِيبِي زِنْيَتِي فُدِيتَ أَنَا زِنْيَتِي , فَسُمِّيَ الزِّنْيَةَ. فَوَفَدَ حَضْرَمِيُّ بْنُ عَامِرٍ فِي نَاسٍ مِنْهُمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ أَنْتُمْ؟» , قَالُوا: مِنْ بَنِي أَسَدٍ. قَالَ: «أَيُّ بَنِي أَسَدٍ» , قَالُوا: بَنِي الزِّنْيَةِ. قَالَ: «فَأَنْتُمْ بَنِي الرِّشْدَةِ» . قَالُوا: لَا نَكُونُ مِثْلَ بَنِي مُحَوَّلَةَ رَغِبُوا عَنِ اسْمِ أَبِيهِمْ. وَبَنُو مُحَوَّلَةَ هُمْ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَفَدُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ أَنْتُمْ» ؟ , قَالُوا: مِنْ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ غَطَفَانَ. قَالَ: «أَنْتُمْ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ» , فَرَضُوا بِهَا فَسُمُّوا بَنُو مُحَوَّلَةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَضْرَمِيٍّ: «أَتَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ؟» قَالَ: فَقَرَأَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ٢] , وَالَّذِي امْتَنَّ عَلَى الْحُبْلَى , فَأَخْرَجَ
стр. 389
مِنْهَا نَسَمَةً تَسْعَى , بَيْنَ شِغَافٍ وَحَشَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَزِيدَنَّ فِيهَا؛ فَإِنَّهَا شَافِيَةٌ كَافِيَةٌ»
стр. 390
٢٢٧ - أَخْبَرَنَا بِهَذَا كُلِّهِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ حَضْرَمِيُّ بْنُ عَامِرٍ شَاعِرًا، وَفِيهِ يَقُولُ زَيْدُ الْخَيْلِ الطَّائِيُّ:
فَلَوْ كَانَ جَارِي حَضْرَمِيُّ لَأَصْبَحَتْ … قَبَائِلُ خَيْلٍ تَحْمِلُ الْبَيْضَ وَالْأَسَلَ
следующие страницы →