← Тараджим

Тараджим · id 12416

الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة

ابن سعد

Полный текст (877 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٢٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ , عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ الطَّائِيِّ قَالَ: " كَانَ مِنْ خَبَرِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَإِسْلَامِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " مَا كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ أَشَدَّ كَرَاهَةً مِنِّي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكُنْتُ أَمِيرًا شَرِيفًا قَدْ سُدْتُ قَوْمِي، فَقُلْتُ: إِنِ اتَّبَعْتُهُ كُنْتُ ذَنَبًا، وَكُنْتُ نَصْرَانِيًّا أَرَى أَنِّي عَلَى دِينٍ , وَكُنْتُ أَسِيرُ عَلَى قَوْمِي بِالْمِرْبَاعِ، فَكُنْتُ مَلِكًا لِمَا يَصْنَعُ بِي قَوْمِي، وَمَا يَصْنَعُ بِي أَهْلُ دِينِي، فَلَمَّا سَمِعْتُ بِمُحَمَّدٍ كَرِهْتُهُ، وَقُلْتُ لِغُلَامٍ لِي، وَكَانَ عَرَبِيًّا رَاعِيًا لِإِبِلِي: أَعِدَّ لِي مِنْ إِبِلِي أَجْمَالًا ذُلُلًا سِمَانًا , احْبِسْهَا قَرِيبًا مِنِّي , لَا تَغْرُبْ بِهَا عَنِّي، فَإِذَا سَمِعْتَ بِجَيْشِ مُحَمَّدٍ قَدْ وَطِئَ هَذِهِ الْبِلَادَ فَآذِنِّي؛ فَإِنِّي أَرَى خَيْلَهُ قَدْ وَطِئَتْ بِلَادَ الْعَرَبِ كُلَّهَا. وَيُقَالُ: كَانَ لَهُ عَيْنٌ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا سَمِعَ بِحَرَكَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَذَّرَهُ، قَالَ: فَلَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ. ⦗٦٤٣⦘ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ غَدَاةٍ جَاءَنِي غُلَامٌ فَقَالَ: يَا عَدِيُّ، مَا كُنْتَ صَانِعًا إِذَا غَشِيَتْكَ خَيْلُ مُحَمَّدٍ فَاصْنَعْهُ الْآنَ؛ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَايَاتٍ فَسَأَلْتُ عَنْهَا، فَقَالُوا: هَذِهِ جُيُوشُ مُحَمَّدٍ. قُلْتُ: قَرِّبْ لِي أَجْمَالِي، فَقَرَّبَهَا، فَاحْتَمَلْتُ بِأَهْلِي وَوَلَدِي , ثُمَّ قُلْتُ: أَلْحَقُ بِأَهْلِ دِينِي مِنَ النَّصَارَى بِالشَّامِ، فَسَلَكْتُ الْجَوْشِيَّةَ مِنْ صَحْرَاءِ إِهَالَةَ , وَخَلَّفْتُ ابْنَةَ حَاتِمٍ فِي الْحَاضِرِ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الشَّامَ أَقَمْتُ بِهَا، وَتَخَالَفَنِي خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْفُلْسِ يَهْدِمُهُ وَيَشِنُّ الْغَارَاتِ، فَخَرَجَ فِي مِائَتَيْ رَجُلٍ , فَشَنُّوا الْغَارَةَ عَلَى مَحِلَّةِ آلِ حَاتِمٍ فِي الْفَجْرِ , فَأَصَابُوا نِسَاءً وَأَطْفَالًا وَشَاءً، وَلَمْ يُصِيبُوا مِنَ الرِّجَالِ أَحَدًا، وَأَصَابُوا ابْنَةَ حَاتِمٍ فِيمَنْ أَصَابُوا، فَقُدِمَ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَبَايَا مِنْ طَيء، وَقَدْ بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ هَرَبِي إِلَى الشَّامِ، فَجُعِلَتِ ابْنَةُ حَاتِمٍ فِي حُضَيْرَةٍ بِبَابِ الْمَسْجِدِ كُنَّ النِّسَاءُ يُحْبَسْنَ فِيهَا، فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةً جَزْلَةً , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْوَالِدُ، وَغَابَ الْوَافِدُ , فَامْنُنْ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. قَالَ: «مَنْ وَافِدُكِ؟» قَالَتْ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ. قَالَ: «الْفَارُّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» قَالَتْ: ⦗٦٤٤⦘ وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكَنِي، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ مَرَّ بِي , فَقُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ الْغَدِ , مَرَّ بِي وَقَدْ يَئِسْتُ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، فَأَشَارَ إلَيَّ رَجُلٌ خَلْفَهُ: أَنْ قُومِي فَكَلِّمِيهِ، قَالَتْ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْوَالِدُ، وَغَابَ الْوَافِدُ، فَامْنُنْ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَإِنِّي قَدْ فَعَلْتُ، وَلَا تَعْجَلِي بِخُرُوجٍ حَتَّى تَجِدِي مِنْ قَوْمِكِ مَنْ يَكُونُ لَكِ ثِقَةً , حَتَّى يُبْلِغَكِ إِلَى بِلَادِكِ , ثُمَّ آذِنِينِي» قَالَتْ: وَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيَّ أَنْ كَلِّمِيهِ، فَقِيلَ لِي: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَمَا تَعْرِفِينَهُ؟ هُوَ الَّذِي سَبَاكِ. قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سُبِيتُ أَلْقَيْتُ الْبُرْقُعَ عَلَى وَجْهِي، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا حَتَّى دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ، قَالَتْ: وَأَقَمْتُ حَتَّى قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ قُضَاعَةَ، قَالَتْ: وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ آتِيَ أَخِي بِالشَّامِ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: قَدْ جَاءَنِي مِنْ قَوْمِي مَنْ لِي ثِقَةٌ وَبَلَاغٌ، قَالَتْ: فَكَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَمَلَنِي وَأَعْطَانِي نَفَقَةً، وَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ. قَالَ عَدِيُّ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لَقَاعِدٌ فِي أَهْلِي، إِذْ نَظَرْتُ إِلَى ظَعِينَةٍ تُصَوِّبُ إِلَيَّ، تَؤُمُّنَّا , فَقُلْتُ: ابْنَةُ حَاتِمٍ، قَالَ: فَإِذَا هِيَ هِيَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَتْ عَلَيَّ انْسَحَلَتْ تَقُولُ: الْقَاطِعُ، الظَّالِمُ، احْتَمَلْتَ بِأَهْلِكِ وَوَلَدِكَ وَتَرَكْتَ بَقِيَّةَ وَالِدِكَ. قَالَ: قُلْتُ: يَا أُخَيَّةُ، لَا تَقُولِي إِلَّا خَيْرًا , فَوَاللَّهِ مَالِي مِنْ عُذْرٍ، قَدْ صَنَعْتُ مَا ذَكَرْتِ، قَالَ: ثُمَّ نَزَلَتْ فَأَقَامَتْ عِنْدِي , فَقُلْتُ لَهَا: مَا تَرَيْنَ فِي أَمَرِ هَذَا الرَّجُلِ؟ وَكَانَتِ امْرَأَةً حَازِمَةً، قَالَتْ: أَرَى وَاللَّهِ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ سَرِيعًا، فَإِنْ يَكُنِ الرَّجُلُ نَبِيًّا فَالسَّبْقُ إِلَيْهِ أَفْضَلُ، وَإِنْ يَكُنْ مَلِكًا فَلَنْ تَذِلَّ فِي عِزِّ الْيَمَنِ، وَأَنْتَ أَنْتَ , وَأَبُوكَ أَبُوكَ، مَعَ أَنِّي نُبِّئْتُ أَنَّ عِلْيَةَ أَصْحَابِهِ قَوْمُكَ , الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ. ⦗٦٤٥⦘ قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدُمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَسْجِدِهِ، فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: «مَنِ الرَّجُلُ؟» , فَقُلْتُ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ. قَالَ: فَانْطَلَقَ بِي إِلَى بَيْتِهِ، إِذْ لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ ضَعِيفَةٌ كَبِيرَةٌ فَاسْتَوْقَفَتْهُ، فَوَقَفَ لَهَا طَوِيلًا تُكَلِّمُهُ فِي حَاجَتِهَا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ مَا هَذَا بِمَلِكٍ، إِنَّ لِلْمَلِكِ لَحَالًا غَيْرَ هَذَا. ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ تَنَاوَلَ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ مَحْشُوَّةً لِيفًا , فَقَدَّمَهَا إِلَيَّ , فَقَالَ: اجْلِسْ عَلَى هَذِهِ. فَقُلْتُ: لَا، بَلْ أَنْتَ فَاجْلِسْ عَلَيْهَا. فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَلِكًا، فَجَلَسَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَرَأَى فِي عُنُقِي وَثَنًا مِنْ ذَهَبٍ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَيْسَ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ» ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ» . قَالَ: " إِيهًا يَا عَدِيُّ، أَلَمْ تَكُنْ رَكُوسِيًّا؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «أَوَلَمْ تَكُنْ تَسِيرُ فِي قَوْمِكَ بِالْمِرْبَاعِ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ لَكَ فِي دِينِكَ» قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللَّهِ، قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ نَبِيُّ مُرْسَلٌ يَعْرِفُ مَا نَجْهَلُ. ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّكَ يَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ إِنَّمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي هَذَا الدِّينِ مَا تَرَى مِنْ حَاجَتِهِمْ، فَوَاللَّهِ لَيُوشِكَنَّ الْمَالُ يَفِيضُ فِيهِمْ حَتَّى لَا يُوجَدُ مَنْ يَأْخُذُهُ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا يَمْنَعُكُ مَا تَرَى مِنْ كَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ وَقِلَّةِ عَدَدِهِمْ، فَوَاللَّهِ لَيُوشِكَنَّ يُسْمَعُ بِالْمَرْأَةِ تَخْرُجُ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ عَلَى بَعِيرٍ حَتَّى تَزُورَ هَذَا الْبَيْتَ لَا تَخَافُ، وَلَعَلَّكَ إِنَّمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ أَنَّ الْمُلْكَ وَالسُّلْطَانَ فِي غَيْرِهِمْ، وَأَيْمُ اللَّهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يُسْمَعَ بِالْقُصُورِ الْبِيضِ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ قَدْ فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ» . فَقَالَ عَدِيُّ: فَأَسْلَمْتُ، فَكَانَ عَدِيُّ يَقُولُ: قَدْ مَضَتِ اثْنَتَانِ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ: لَيَفِيضَنَّ الْمَالُ حَتَّى لَا يُوجَدُ مَنْ يَأْخُذُهُ "

стр. 562

٢٩٢ - أَخْبَرَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ. ٢٩٣ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ , ⦗٦٤٧⦘ ٢٩٤ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ , وَهِشَامٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ , عَنْ رَجُلٍ , وَقَالَ هِشَامٌ: عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، هُوَ الَّذِي قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ النَّاسَ عَنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي لَا أَسْأَلُهُ , فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ. ٢٩٥ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ رَجُلٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا عَلَى حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَدَخَلَ ⦗٦٤٨⦘ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ. قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: لَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَرِهْتُهُ كَأَشَدِّ مَا كَرِهْتُ شَيْئًا قَطُّ، فَانْطَلَقْتُ فَخَرَجْتُ هَارِبًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِأَقْصَى أَرْضِ الْعَرَبِ مِمَّا يَلِي الرُّومَ، قَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ: فَقَدِمْتُ عَلَى قَيْصَرَ فَكَرِهْتُ مَكَانِي الْآخَرَ كَمَا كَرِهْتُ مَكَانِي الْأَوَّلَ، قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ لَوْ أَتَيْتُهُ فَطَالَعْتُهُ فَنَظَرْتُ، فَإِنْ كَانَ مَا يَقُولُ حَقًّا اتَّبَعْتُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّنِي شَيْئًا. قَالَ: فَرَجَعْتُ عَوْدِي عَلَى بَدْئِي , وَرَدْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا دَخَلْتُهَا اسْتَشْرَفَنِي النَّاسُ وَقَالُوا: جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، إِمَّا قَالَ: فِي الْمَسْجِدِ , وَإِمَّا قَالَ: عِنْدَ الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَدِيُّ بْنَ حَاتِمٍ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ» ، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي مِنْ دِينٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنِّي عَلَى دِينٍ. قَالَ: فَقَالَ: «يَا عَدِيُّ بْنَ حَاتِمٍ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ» ، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي مِنْ دِينٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَدِيُّ بْنَ حَاتِمٍ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ» ، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي مِنْ دِينٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ» قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِدِينِي مِنِّي؟ , مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ: «أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ» . ⦗٦٤٩⦘ ثُمَّ قَالَ: «أَلَسْتَ بِرَأْسِ قَوْمِكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «أَلَسْتَ رَكُوسِيًّا؟» قَالَ: «لِصِنْفٍ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ؟» ، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتَ تَأْخُذُ الْمِرْبَاعَ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ» . قَالَ: وَصَدَقَ وَاللَّهِ، فَتَضَعْضَعْتُ لِذَلِكَ وَوَضَعْتُ مِنِّي. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «يَا عَدِيُّ بْنَ حَاتِمٍ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَإِنِّي قَدْ أَظُنُّ» , أَوْ قَدْ أَرَى أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُسْلِمَ خَصَاصَةٌ تَرَاهَا بِمَنْ حَوْلِي، وَأَنَّكَ تَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا أَلْبًا وَاحِدًا» . وَقَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ: وَقَدْ رَمَتْهُمُ الْعَرَبُ، وَتَقُولُ إِنَّمَا تَبِعَهُ ضَعْفَةُ النَّاسِ وَمَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ، هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا، قَالَ: «لَتُوشِكَنَّ الظَّعِينَةُ مِنْ ظَعَائِنِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تَرْتَحِلَ مِنْهَا بِغَيْرِ جِوَارٍ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَلَتُفْتَحَنَّ عَلَيْنَا كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ» ، قَالَ: قُلْتُ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ؟ قَالَ: «كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ،» قَالَ: قُلْتُ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ؟ قَالَ: «كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ» ، قَالَ: قُلْتُ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ؟ ثَلَاثًا. «وَلَيَفِيضَنَّ الْمَالُ حَتَّى يُهِمَّ الرَّجُلَ أَنْ يَجِدَ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ مَالَهُ صَدَقَةً فَلَا يَجِدُهُ» . قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: قَدْ رَأَيْتُ اثْنَتَيْنِ، أَنَا سِرْتُ بِالظَّعِينَةِ مِنَ الْحِيرَةِ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فِي غَيْرِ جِوَارٍ، يَعْنِي أَنَّهُ حَجَّ بِأَهْلِهِ، قَالَ: وَكُنْتُ فِي أَوَّلِ خَيْلٍ أَغَارَتْ عَلَى الْمَدَائِنِ، قَالَ: وَأَحْلِفُ بِاللَّهِ لَتَجِيئَنَّ الثَّالِثَةُ كَمَا كَانَتْ هَاتَانِ، إِنَّهُ لَحَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّايَ حَدَّثَنِيهِ "

стр. 563

٢٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ ⦗٦٥٠⦘ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُرِّيَّ بْنَ قَطَرِيٍّ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَذَكَرَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَبَاكَ أَرَادَ أَمْرًا فَأَدْرَكَهُ»

стр. 564

٢٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ مُجَالِدٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصِّيَامَ فَقَالَ: «إِذَا صُمْتَ فَصُمْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، إِلَّا أَنْ تَرَى الْهِلَالَ قَبْلَ ذَلِكَ»

стр. 565

٢٩٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ قَالَ: «كَانَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَدْ هَرَبَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الشَّامِ , ثُمَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ فَأَسْلَمَ»

стр. 566

٢٩٩ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَرْوَانَ , عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ , أَنَّهُ جَاءَ وَفِي عُنُقِهِ وَثَنٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ ⦗٦٥٢⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾ [التوبة: ٣١] , فَقَالَ عَدِيُّ: وَاللَّهِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَيْسَ إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ؟» , فَقَالَ عَدِيُّ: بَلَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ»

стр. 567

٣٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: دَخَلَ يَوْمَئِذٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَتَحْتَ النَّبِيِّ ﷺ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَطَرَحَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: «اجْلِسْ»

стр. 568

٣٠١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ جَبِيرَةَ , عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: «لَمَّا صَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ ⦗٦٥٣⦘ الْحَجِّ سَنَةَ عَشْرٍ , قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَقَامَ حَتَّى رَأَى الْهِلَالَ الْمُحَرَّمَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ، فَبَعَثَ الْمُصَدِّقِينَ فِي الْعَرَبِ، عَلَى أَسَدٍ وَطَيِّئٍ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ»

стр. 569

٣٠٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَتِ الرِّدَّةُ قَالَ الْقَوْمُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَمْسِكْ مَا فِي يَدَيْكَ مِنَ الصَّدَقَةِ , فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ تَسُدِ الْحَلِيفَيْنِ، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ حَتَّى أَدْفَعَهُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ إِلَيْهِ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: ثُمَّ رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى الْأَوَّلِ، قَالَ: " وَكَانَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ أَحْزَمَ رَأَيًا، وَأَفْضَلَ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ رَغْبَةً مِمَّنْ كَانَ فَرَّقَ الصَّدَقَةَ فِي قَوْمِهِ، لَا تَعْجَلُوا فَإِنَّهُ إِنْ يَقُمْ بِهَذَا الْأَمْرِ قَائِمٌ أَلْفَاكُمْ وَلَمْ تُفَرِّقُوا الصَّدَقَةَ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَظُنُّونَ فَلَعَمْرِي إِنَّ أَمْوَالَكُمْ بِأَيْدِيكُمْ لَا يَغْلِبُكُمْ عَلَيْهَا أَحَدٌ، فَسَكَّتَهُمْ بِذَلِكَ، وَأَمَرَ ابْنَهُ أَنْ يُسَرِّحَ نَعَمَ الصَّدَقَةِ , فَإِذَا كَانَ الْمَسَاءُ رَوَّحَهَا، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَا لَيْلَةً عِشَاءً , فَضَرَبَهُ وَقَالَ: أَلَا عَجَّلْتَ بِهَا، ثُمَّ أَرَاحَهَا اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا , فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ وَيُكَلِّمُونَهُ فِيهِ. فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِذَا سَرَّحْتَهَا فَصَحِّ فِي أَدْبَارِهَا، وَأُمَّ بِهَا الْمَدِينَةَ , فَإِنْ لَقِيَكَ لَاقٍ مِنْ قَوْمِكَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَقُلْ: أُرِيدُ الْكَلَأَ، تَعَذَّرَ عَلَيْنَا مَا حَوْلَنَا، فَلَمَّا جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يَرُوحُ فِيهِ لَمْ يَأْتِ الْغُلَامُ , فَجَعَلَ أَبُوهُ يَتَوَقَّعُهُ وَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: الْعَجَبُ لِحَبْسِ ابْنِي. فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: نَخْرُجُ يَا أَبَا طَرِيفٍ فَنَتْبَعُهُ؟ , فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ. فَلَمَّا أَصْبَحَ تَهَيَّأَ لِيَغْدُوَ , فَقَالَ قَوْمُهُ: نَغْدُوا مَعَكَ. فَقَالَ: لَا يَغْدُوَنَّ مَعِي مِنْكُمْ ⦗٦٥٤⦘ أَحَدٌ، إِنَّكُمْ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ حُلْتُمْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَضْرِبَهُ، وَقَدْ عَصَى أَمْرِي كَمَا تَرَوْنَ. أَقُولُ لَهُ: تَرَوَّحْ لِسَفَرٍ قَلِيلَةٍ يَأْتِي بِهَا عَتَمَةً وَلَيْلَةً يَعْزُبُ بِهَا فَخَرَجَ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ سَرِيعًا حَتَّى لَحِقَ ابْنَهُ، ثُمَّ حَدَرَ النَّعَمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا كَانَ بِبَطْنِ قَنَاةٍ لَقِيَتْهُ خَيْلٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَيُقَالُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَهُوَ أَثْبَتُ عِنْدَنَا، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ ابْتَدَرُوهُ فَأَخَذُوهُ وَمَا كَانَ مَعَهُ، وَقَالُوا لَهُ: أَيْنَ الْفَوَارِسُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَكَ؟ فَقَالَ: مَا مَعِي أَحَدٌ، فَقَالُوا: بَلَى، لَقَدْ كَانَ مَعَكَ فَوَارِسٌ، فَلَمَّا رَأَوْنَا تَغَيَّبُوا. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: خَلُّوا عَنْهُ، فَمَا كَذَبَ وَلَا كَذَبْتُمْ، أَعْوَانُ اللَّهِ كَانُوا مَعَهُ وَلَمْ يَرَهُمْ. فَكَانَتْ أَوَّلَ صَدَقَةٍ قَدِمَ بِهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَدِمَ عَلَيْهِ بِثَمَانِمِائَةِ بَعِيرٍ "

стр. 570

٣٠٣ - أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: " لَمَّا ارْتَدَّ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، جَمَعَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَوْمَهُ فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ لَكُمْ إِلَى أَنْ تَجْمَعُوا صَدَقَةَ أَمْوَالِكُمْ فَآتِيَ بِهَا هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنْ ظَفِرَ كُنْتُمْ قَدْ أَخَذْتُمْ بِنَصِيبِكُمْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهَا أَرَدُّهَا عَلَيْكُمْ؟ , فَفَعَلُوا، فَأَتَى بِهَا أَبَا بَكْرٍ»

стр. 571

٣٠٤ - أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " لَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ، قَدِمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَلَى عُمَرَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ رَأَى مِنْهُ شَيْئًا، يَعْنِي جَفَاءً , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا تَعْرِفُنِي؟ , فَقَالَ: بَلَى وَاللَّهِ أَعْرِفُكَ، أَكْرَمَكَ اللَّهُ بِأَحْسَنِ الْمَعْرِفَةِ، أَعْرِفُكَ وَاللَّهِ؛ أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا، وَوَفَّيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا. فَقَالَ: حَسْبِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَسْبِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَسْبِي ". رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: " وَلَمَّا أَسْلَمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بِلَادِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَذَّرُ مِنَ الزَّادِ، وَيَقُولُ: «مَا أَصْبَحَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ شَفَةٌ مِنْ طَعَامٍ، وَلَكِنَّكَ تَرْجِعُ وَيَكُونُ خَيْرًا» ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَعْطَاهُ ثَلَاثِينَ فَرِيضَةً. فَقَالَ عَدِيٌّ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ , ﷺ ، أَنْتَ إِلَيْهَا الْيَوْمَ أَحْوَجُ، وَأَنَا عَنْهَا غَنِيُّ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: خُذْهَا أَيُّهَا الرَّجُلُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَعَذَّرُ إِلَيْكَ وَيَقُولُ: «وَلَكِنْ تَرْجِعُ وَيَكُونُ خَيْرًا» ، فَقَدْ رَجَعْتَ وَجَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ، فَأَنَا مُنْفِذٌ مَا وَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ، فَأَنْفَذَهَا، فَقَالَ عَدِيٌّ: آخُذُهُ الْآنَ، فَهِيَ عَطِيَّةٌ مِنْ ⦗٦٥٦⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، فَذَاكَ. قَالَ: وَسَارَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَقَدِ انْضَمَّ إِلَى عَدِيٍّ مِنْ طَيِّئٍ أَلْفُ رَجُلٍ، وَكَانَتْ جَدِيلَةُ مُعْتَرِضَةً عَنِ الْإِسْلَامِ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ طَيِّئٍ، وَكَانَ عَدِيٌّ مِنَ الْغَوْثِ، فَلَمَّا هَمَّتْ جَدِيلَةُ أَنْ تَرْتَدَّ وَنَزَلَتْ نَاحِيَةً، جَاءَهُمْ مِكْنَفُ بْنُ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيُّ، فَقَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَكُونُوا سِيَةً عَلَى قَوْمِكُمْ، لَمْ يَرْجِعْ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْ طَيِّئٍ , وَهَذَا أَبُو طَرِيفٍ مَعَهُ أَلْفٌ مِنْ طَيِّئٍ؟ فَكَسَرَهُمْ. فَلَمَّا نَزَلَ بُزَاخَةَ قَالَ لِعَدِيٍّ: يَا أَبَا طَرِيفٍ، أَلَا نَسِيرُ إِلَى جَدِيلَةَ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ، لَا تَفْعَلْ، أُقَاتِلُ مَعَكَ بِيَدَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ خَالِدٌ: بَلْ بِيَدَيْنِ. فَقَالَ عَدِيٌّ: فَإِنَّ جَدِيلَةَ إِحْدَى يَدَيَّ. فَكَفَّ خَالِدٌ عَنْهُمْ، فَجَاءَهُمْ عَدِيٌّ , فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا، فَسَارَ بِهِمْ إِلَى خَالِدٍ، فَلَمَّا رَآهُمْ خَالِدٌ فَزِعَ، وَظَنَّ أَنَّهُمْ أَتَوُا الْقِتَالَ، فَصَاحَ فِي أَصْحَابِهِ بِالسِّلَاحِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّمَا هِيَ جَدِيلَةٌ أَتَتْ تُقَاتِلُ مَعَكَ , فَلَمَّا جَاءُوا حَلُّوا نَاحِيَةً، وَجَاءَهُمْ خَالِدٌ فَرَحَّبَ بِهِمْ، وَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ مِنَ اعْتِزَالِهِمْ، وَقَالُوا: نَحْنُ لَكَ بِحَيْثُ أَحْبَبْتَ. فَجَزَاهُمْ خَيْرًا، فَلَمْ يَرْتَدَّ مِنْ طَيِّئٍ رَجُلٌ وَاحِدٌ. فَسَارَ خَالِدٌ عَلَى تَعْبِئَتِهِ. فَقَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: اجْعَلْ قَوْمِي مُقَدِّمَةَ أَصْحَابِكَ , فَقَالَ: " أَبَا طَرِيفٍ، الْأَمْرُ قَدِ اقْتَرَبَ وَلَحُمَ، وَأَنَا أَخَافُ إِنْ تَقَدَّمَ قَوْمُكَ وَلَحَمَهُمُ الْقِتَالُ انْكَشَفُوا فَانْكَشَفَ مَنْ مَعَنَا، وَلَكِنْ دَعْنِي أُقَدِّمُ قَوْمًا صُبُرًا لَهُمْ سَوَابِقُ وَثَبَاتٌ , فَقَالَ عَدِيٌّ: فَالرَّأْيَ رَأَيْتَ. فَقَدَّمَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، قَالَ: فَلَمَّا أَبَى طُلَيْحَةُ أَنْ يُقِرَّ بِمَا دَعَا إِلَيْهِ , انْصَرَفَ خَالِدٌ إِلَى مُعَسْكَرِهِ وَاسْتَعْمَلَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى حَرَسِهِ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، وَمِكْنَفَ بْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ، وَكَانَ لَهُمَا صِدْقُ نِيَّةٍ وَدِينٌ، فَبَاتَا يَحْرُسَانِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ نَهَضَ خَالِدٌ فَعَبَى أَصْحَابَهُ، وَوَضَعَ أَلْوِيَتَهُ مَوَاضِعَهَا، فَدَفَعَ لِوَاءَهُ الْأَعْظَمَ إِلَى زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، فَتَقَدَّمَ بِهِ، وَتَقَدَّمَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ بِلِوَاءِ الْأَنْصَارِ، وَطَلَبَتْ طَيِّئٌ لِوَاءً يُعْقَدُ لَهَا، فَعَقَدْ خَالِدٌ لِوَاءً وَدَفَعَهُ إِلَى عَدِيِّ بْنِ ⦗٦٥٧⦘ حَاتِمٍ , وَجَعَلَ مَيْمَنَةً وَمَيْسَرَةً "

стр. 572

٣٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى بَنِي أُسَيْدٍ، عَنْ نَائِلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَكَانَ حَاجِبَهُ قَالَ: جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ إِلَى بَابِ عُثْمَانَ وَأَنَا عَلَيْهِ , فَنَحَّيْتُهُ عَنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى الظُّهْرِ عَرَضَ لَهُ عَدِيُّ، فَلَمَّا رَآهُ عُثْمَانُ رَحَّبَ بِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ، فَقَالَ عَدِيُّ: انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِكَ وَقَدْ عَمَّ إِذْنُكَ النَّاسَ فَحَجَبَنِي عَنْكَ , فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عُثْمَانُ فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: لَا تَحْجُبْهُ، وَاجْعَلْهُ أَوَّلَ مِنْ تُدْخِلْهُ، فَلَعَمْرِي إِنَّا لَنَعْرِفُ حَقَّهُ وَفَضْلَهُ وَرَأْيَ الْخَلِيفَتَيْنِ فِيهِ وَفِي قَوْمِهِ، فَقَدْ جَاءَنَا بِالصَّدَقَةِ يَسُوقُهَا وَالْبِلَادُ تَضْطَرِمُ كَأَنَّهَا شُعْلَةُ النَّارِ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ، فَحَمَدَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَا رَأَوْا مِنْهُ "

стр. 573

٣٠٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مَنَّاحٍ قَالَ: " حَضَرَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الدَّارَ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ , فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ يَقُولُونَ: قُتِلَ عُثْمَانُ، قُتِلَ عُثْمَانُ، قَالَ عَدِيٌّ: " لَا تُحْبَقُ فِي قَتْلِهِ عَنَاقٌ حَوْلِيَّةٌ. فَلَمَّا ⦗٦٥٨⦘ كَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ فُقِئَتْ عَيْنُهُ، وَقُتِلَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ مَعَ عَلِيٍّ، وَقُتِلَ ابْنُهُ الْآخَرُ مَعَ الْخَوَارِجِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا طَرِيفٍ، هَلْ حُبِقَتْ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ عَنَاقٌ حَوْلِيَّةٌ؟ , فَقَالَ: «بَلَى وَرَبِّكَ، وَالتَّيْسُ الْأَعْظَمُ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرُ وَهِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ: وَشَهِدَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْقَادِسِيَّةَ، وَيَوْمَ مِهْرَانَ، وَقُسَّ النَّاطِفِ، وَالنُّخَيْلَةَ، وَمَعَهُ اللِّوَاءُ، وَشَهِدَ الْجَمَلَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَفُقِئَتْ عَيْنُهُ يَوْمَئِذٍ، وَقُتِلَ ابْنُهُ، وَشَهِدَ صِفِّينَ، وَالنَّهْرَوَانَ مَعَ عَلِيٍّ. وَمَاتَ فِي زَمَنِ الْمُخْتَارِ بِالْكُوفَةِ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً

стр. 574

٣٠٧ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: «رَأَيْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ , رَجُلًا طَوِيلًا، أَعْوَرَ، حَسَنَ الْوَجْهِ، يُصَلِّي فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ , يَسْجُدُ عَلَى جِدَارٍ قَدْرَ ارْتِفَاعِهِ مِنَ الْأَرْضِ ذِرَاعٌ»

стр. 575

٣٠٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ ⦗٦٦٠⦘ شَيْبَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ «يَفُتُّ خُبْزًا لِلنَّمْلِ» . وَأَخْبَرَنِي مَنْ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ شَيْبَانَ , يَذْكُرُهُ عَنْ أَبِي سَوْرَةَ السِّنْبِسِيِّ , عَنْ عَدِيٍّ , وَزَادَ فِيهِ: «إِنَّهُنَّ جَارَاتٌ، وَلَهُنَّ حَقٌّ»

стр. 576

عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ - وَإِلَيْهِ الْبَيْتُ - ابْنِ عَمْرِو بْنِ طَرِيفِ بْنِ ثُمَامَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُدْعَانَ بْنِ ذُهْلِ بْنِ ذُومَانَ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ فِطْرَةَ بْنِ طَيِّئٍ

стр. 577

٣٠٩ - أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَوْقِفِ بِجَمْعٍ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ، أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي، وَأَتْعَبْتُ ⦗٦٦٢⦘ مَطِيَّتِي، وَاللَّهِ مَا بَقِيَ مِنْ جَبَلٍ إِلَّا وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَقَدْ كَانَ أَتَى عَرَفَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ»

стр. 578

٣١٠ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ حِينَ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ، فَلَمَّا ظَفِرَ خَالِدٌ بِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَأَسَرَهُ يَوْمَ الْبِطَاحِ مُرْتَدًّا , بَعَثَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ مَعَ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ»

стр. 579

الْهُلْبُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ قُنَافَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ أَخْزَمَ بْنِ أَبِي أَخْزَمَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَرْوَلِ بْنِ ثُعْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْغَوْثِ بْنِ طَيِّئٍ، وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ أَقْرَعٌ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَنَبَتَ شَعْرُهُ، فَسُمِّيَ الْهُلْبَ، وَفِيهِ شِعْرٌ، قَالَ عُوَيْجُ بْنُ ضُرَيْسٍ النَّبْهَانِيُّ: [البحر الرجز] أَنَا عُوَيْجٌ وَمَعِي سَيْفُ الْهُلُبْ … أَنَا الَّذِي أَشْجَعُ مِنْ مَعْدِي كَرِبْ يُرِيدُ عَمْرَو بْنَ مَعْدِي كَرِبَ. هَذَا كُلُّهُ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ. وَهُوَ أَبُو قَبِيصَةَ بْنُ الْهُلْبِ الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ الْحَدِيثُ

стр. 580

عَمْرُو بْنُ الْمَسِيحِ بْنِ كَعْبِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَصْرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ ثَوْبِ بْنِ مَعْنِ بْنِ عَتُودِ بْنِ عَنِينِ بْنِ سَلَامَانَ بْنِ ثُعْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْغَوْثِ بْنِ طَيِّئٍ، كَانَ أَرْمَى الْعَرَبِ، وَلَهُ يَقُولُ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حَجَرٍ الشَّاعِرُ: [البحر الرمل] رُبَّ رَامٍ مِنْ بَنِي ثُعْلٍ … مُخْرِجٌ كَفَّيْهِ مِنْ سُتْرِهْ وَقَالَ وَبَرَةُ بْنُ جَحْدَرٍ الْمَعْنِيُّ مِنْ بَنِي دَغْشٍ: [البحر الكامل] زَعَبَ الْغُرَابُ وَلَيْتَهُ لَمْ يَزْعَبِ … بِالْبَيْنِ مِنْ سَلْمَى وَأُمِّ الْحَوْشَبِ لَيْتَ الْغُرَابَ رَمَى حَمَاطَةَ قَلْبِهِ … عَمْرٌو بِأَسْهُمِهِ الَّتِي لَمْ تُلْغَبِ ⦗٦٦٥⦘ وَعَاشَ عَمْرُو بْنُ الْمَسِيحِ خَمْسِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ أَدْرَكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَوَفَدَ إِلَيْهِ وَأَسْلَمَ

стр. 581

قَيْسُ بْنُ جَحْدَرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ رَضِيِّ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَرْوَلِ بْنِ ثُعْلِ بْنِ طَيِّئٍ، وَفَدَ عَلَى ⦗٦٦٦⦘ النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَ، وَمِنْ وَلَدِهِ الطِّرِّمَاحُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حُكْمِ بْنِ نَفَرِ بْنِ قَيْسِ بْنِ جَحْدَرٍ الشَّاعِرُ

стр. 582

مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَيْبَرِيِّ بْنِ أَفْلَتَ بْنِ سِلْسِلَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سِلْسِلَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ ثَوْبِ بْنِ مَعْنِ بْنِ عَتُودِ بْنِ عَنِينِ بْنِ سَلَامَانَ بْنِ ثُعْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْغَوْثِ بْنِ طَيِّئٍ، وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَ، وَكَانَ ابْنَاهُ مَرْوَانُ وَإِيَاسُ ابْنَا مَالِكٍ شَاعِرَيْنِ

стр. 583

الْوَلِيدُ بْنُ جَابِرِ بْنِ ظَالِمِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَبِي حَارِثَةَ بْنِ جُدَيِّ بْنِ تَدُولَ بْنِ حِتْرِ بْنِ عَتُودِ بْنِ عَنِينِ بْنِ سَلَامَانَ بْنِ ثُعْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْغَوْثِ بْنِ طَيِّئٍ، وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا، فَهُوَ عِنْدَهُمْ

стр. 584

قُصَلِيُّ بْنُ ظَالِمِ ⦗٦٦٧⦘ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمَرِ بْنِ مَحْضَبِ بْنِ حَزْمَرِ بْنِ لَبِيدِ بْنِ سِنْبِسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَرْوَلِ بْنِ ثُعْلِ بْنِ الْغَوْثِ بْنِ طَيِّئٍ، وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَ

стр. 585

الرَّبِيسُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حِصْنِ بْنِ خَرَشَةَ بْنِ حَيَّةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ أَمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَرْوَلِ بْنِ ثُعْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْغَوْثِ بْنِ طَيِّئٍ، وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا

стр. 586

قَبِيصَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرِ جُوَيْنِ بْنِ عَبْدِ رَضِيِّ بْنِ قُمْرَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ ⦗٦٦٨⦘ حَيَّانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ , وَهُوَ جَرْمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْغَوْثِ بْنِ طَيِّئٍ، وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَ

стр. 587

أَسْلَمُ الْأَسْوَدُ وَكَانَ غُلَامًا لِرَجُلٍ مِنْ نَبْهَانَ مِنْ طَيِّئٍ، وَكَانَتْ طَيِّئٌ قَدْ بَعَثَتْهُ رَبِيئَةً لَهُمْ لِيُنْذِرَهُمْ جَيْشًا أَتَاهُمْ، فَلَمَّا وَرَدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِلَادَ طَيِّئٍ وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِهَدْمِ الْفُلْسِ، صَنَمِ طَيِّئٍ، أَخَذُوا أَسْلَمَ الْعَبْدَ الْأَسْوَدَ فَأَوْثَقُوهُ رِبَاطًا وَخَوَّفُوهُ بِالْقَتْلِ، حَتَّى دَلَّهُمْ عَلَى مَحَالِّ الْقَوْمِ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَبَقِيَ حَتَّى كَانَتِ الرِّدَّةُ، وَشَهِدَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأَبْلَى يَوْمَئِذٍ بَلَاءً حَسَنًا

стр. 588

وَمِنْ كِنْدَةَ وَهُوَ كِنْدِيٌّ وَاسْمُهُ ثَوْرُ بْنُ عَقِيرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ أُدَدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ عَرِيبِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ

стр. 589

الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ الْأَشَجُّ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَكْرَمِينَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ مُرْتَعِ بْنِ كِنْدَةَ وَهُوَ ثَوْرُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَأُمُّهُ كَبْشَةُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ

стр. 590

امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَمْرٍو الْمَقْصُورِ بْنِ حُجْرٍ، آكِلُ الْمُرَارِ، بْنِ عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْأَكْبَرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ مُرْتَعِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ كِنْدَةَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ: كِنْدَةَ؛ لِأَنَّهُ كَنَدَ أَبَاهُ النِّعْمَةَ: كَفَرَهُ، وَكَانَ اسْمُ الْأَشْعَثِ مَعْدِي كَرِبَ وَكَانَ أَبَدًا أَشْعَثَ الرَّأْسِ، فَسُمِّيَ الْأَشْعَثَ. فَوَلَدَ الْأَشْعَثُ النُّعْمَانَ، بُشِّرَ بِهِ وَهُوَ عِنْدَ النَّبِيِّ , ﷺ ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَجَفْنَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ أُطْعِمُهَا قَوْمِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، فَهَلَكَ صَغِيرًا، وَأُمُّهُ: أُمَيَّةُ بِنْتُ جَمْدِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ بْنِ وُلَيْعَةَ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُجْرِ الْقَرَدِ بْنِ الْحَارِثِ الْوَلَّادَةِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْأَكْبَرِ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَى أُمَيَّةَ بِنْتِ جَمْدٍ بَعْدَ الْأَشْعَثِ , حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَدْبَرُ فَقُتِلَ عَنْهَا، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ , وَإِسْحَاقَ , وَإِسْمَاعِيلَ , وَجَبَانَةَ , وَقُرَيْبَةَ , وَأُمُّهُمْ: أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ أُخْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقَيْسَ بْنَ الْأَشْعَثِ أَخَذَ قَطِيفَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ يَوْمَ قُتِلَ، فَكَانَ يُقَالُ لَهُ: قَيْسُ قَطِيفَةَ، وَأُمُّهُ: مُلَيْكَةُ بِنْتُ زُرَارَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَدَّاءِ بْنِ النَّخَعِ فِي بَيْتِ النَّخَعِ تَزَوَّجَهَا الْأَشْعَثُ عَلَى حُكْمِهَا، فَالْوَلَدُ لِمُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقَ وَإِسْمَاعِيلَ بَنِي الْأَشْعَثِ.

стр. 591

فَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ فَوَلَدَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ ذَكَرًا. وَوَفَدَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ، وَكُلُّ اسْمٍ فِي كِنْدَةَ وَفَدَ فَوِفَادَتُهُ النَّبِيَّ ﷺ مَعَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، وَقَدْ كَتَبْنَا كُلَّ مَنْ قَدَرْنَا عَلَيْهِ مِنْهُمْ. هَذَا كُلُّهُ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ

стр. 592

٣١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَدِمَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بِضْعَةِ عَشَرَ رَاكِبًا مِنْ كِنْدَةَ، فَدَخَلُوا عَلَى ⦗٦٧٢⦘ النَّبِيِّ ﷺ مَسْجِدَهُ، قَدْ رَجَّلُوا جُمَمَهُمْ، وَاكْتَحَلُوا، وَعَلَيْهِمْ جِبَابٌ مِنَ الْحِبَرَاتِ قَدْ كَفَوْهَا بِالْحَرِيرِ، وَعَلَيْهِمُ الدِّيبَاجُ ظَاهِرًا مُخَرَّصًا بِالذَّهَبِ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَمْ تُسْلِمُوا» , قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَمَا بَالُ هَذَا الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ عَلَيْكُمْ؟» فَأَلْقُوهُ وَجَعَلُوا يَشُقُّونَ مِنْهُ مَا كَانَ مَكْفُوفًا بِالْحَرِيرِ فَأَلْقَوْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ بَنُو آكِلِ الْمُرَارِ. وَكَانُوا نَزَلُوا فِي دَارِ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَكَانَتْ ضِيَافَةُ النَّبِيِّ ﷺ تَجْرِي عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ أَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِجَوَائِزَ , فَأُجِيزُوا بِهَا كَمَا كَانَ يُجِيزُ الْوَفْدَ "

стр. 593

٣١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ , عَنْ مِحْجَنِ بْنِ وَهْبٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَجَازَهُمْ بِعَشْرِ أَوَاقٍ، عَشْرِ أَوَاقٍ، وَأَعْطَى الْأَشْعَثَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَرَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ»

стр. 594

٣١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ عُمَارَةَ ⦗٦٧٣⦘ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ: «أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ كَانَ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ»

стр. 595

٣١٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدِ اسْتَعْمَلَ زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ ⦗٦٧٤⦘ عَلَى حَضْرَمَوْتَ وَقَالَ لَهُ: «سِرْ مَعَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، يَعْنِي وَفْدَ كِنْدَةَ، فَقَدِ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَيْهِمْ» . فَسَارَ زِيَادٌ مَعَهُمْ عَامِلًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَضْرَمَوْتَ عَلَى صَدَقَاتِهَا، الثِّمَارِ، وَالْخُفِّ، وَالْمَاشِيَةِ، وَالْكُرَاعِ، وَالْعُشُورِ، فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا , فَكَانَ لَا يَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ وَلَا يَقْصُرُ دُونَهُ ". فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، كَتَبَ إِلَى زِيَادٍ يُقِرُّهُ عَلَى عَمَلِهُ، وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُتَابِعَ مَنْ قِبَلَهُ، وَمَنْ أَبَى وَطِئَهُ بِالسَّيْفِ، وَيَسْتَعِينُ بِمَنْ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ أَدْبَرَ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ أَبِي هِنْدٍ الْبَيَاضِيِّ. فَلَمَّا أَصْبَحَ زِيَادٌ , غَدَا فَنَعَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ وَأَخَذَهُمْ بِالْبَيْعَةِ لِأَبِي بَكْرٍ وَبِالصَّدَقَةِ، فَامْتَنَعَ قَوْمٌ مِنْ أَنْ يُعْطُوا الصَّدَقَةَ، وَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: إِذَا اجْتَمَعَ ⦗٦٧٥⦘ النَّاسُ فَمَا أَنَا إِلَّا كَأَحَدِهِمْ. وَنَكَصَ عَنِ التَّقَدُّمِ إِلَى الْبَيْعَةِ. فَقَالَ لَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ الْكِنْدِيُّ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَشْعَثُ، وَوِفَادَتَكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِسْلَامَكَ أَنْ تَنْقُضَهُ الْيَوْمَ، وَاللَّهِ لَيَقُومَنَّ بِهَذَا مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَقْتُلُ مَنْ خَالَفَهُ، فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ، وَأَبْقِ عَلَى نَفْسِكَ، فَإِنَّكَ إِنْ تَقَدَّمْتَ تَقَدَّمَ النَّاسُ مَعَكَ، وَإِنْ تَأَخَّرْتَ افْتَرَقُوا وَاخْتَلَفُوا. فَأَبَى الْأَشْعَثُ وَقَالَ: قَدْ رَجَعَتِ الْعَرَبُ إِلَى مَا كَانَتِ الْآبَاءُ تَعْبُدُ، وَنَحْنُ أَقْصَى الْعَرَبِ دَارًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، أَيَبْعَثُ إِلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ الْجُيُوشَ؟ فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: إِي وَاللَّهِ، وَأُخْرَى , لَا يَدَعُكَ عَامِلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْجِعُ إِلَى الْكُفْرِ. فَقَالَ الْأَشْعَثُ: مَنْ؟ قَالَ: زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ. فَتَضَاحَكَ وَقَالَ: أَمَا يَرْضَى زِيَادٌ أَنْ أُجِيرَهُ؟ , فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: سَتَرَى، ثُمَّ قَامَ الْأَشْعَثُ فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَقَدْ أَظْهَرَ مَا أَظْهَرَ مِنَ الْكَلَامِ الْقَبِيحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْطِقَ بِالرِّدَّةِ وَوَقَفَ يَتَرَبَّصُ، وَقَالَ: نَقِفُ أَمْوَالَنَا بِأَيْدِينَا، وَلَا نَدْفَعُهَا، وَنَكُونُ مِنْ آخِرِ النَّاسِ. قَالَ: وَبَايَعَ زِيَادٌ لِأَبِي بَكْرٍ بَعْدَ الظُّهْرِ إِلَى أَنْ قَامَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْعَصْرَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ، ثُمَّ غَدَا عَلَى الصَّدَقَةِ مِنَ الْغَدِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ أَقْوَى مَا كَانَ نَفْسًا وَأَشَدُّهُ لِسَانًا، فَمَنَعَهُ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيُّ أَنْ يُصَدِّقَ غُلَامًا مِنْهُمْ، وَقَامَ فَحَلَّ عِقَالَ الْبَكَرَةِ الَّتِي أُخِذَتْ فِي الصَّدَقَةِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: مَلْمَعٌ كَمَا يَلْمَعُ الثَّوْبُ … يَمْنَعُهَا شَيْخٌ بِخَدَّيْهِ الشَّيْبُ مَاضٍ عَلَى الرَّيْبِ إِذَا كَانَ الرَّيْبُ ⦗٦٧٦⦘ فَنَهَضَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ وَصَاحَ بِأَصْحَابِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَدَعَاهُمْ إِلَى النُّصْرَةِ لِلَّهِ وَكِتَابِهِ، فَانْحَازَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى زِيَادٍ، وَجَعَلَ مَنِ ارْتَدَّ يَنْحَازُ إِلَى حَارِثَةَ، فَكَانَ زِيَادٌ يُقَاتِلُهُمُ النَّهَارَ إِلَى اللَّيْلِ، فَقَاتَلَهُمْ أَيَّامًا كَثِيرَةً. وَضَوَى إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ بَشَرٌ كَثِيرٌ، فَتَحَصَّنَ بِمَنْ مَعَهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِ فِي النَّجِيرِ، فَحَاصَرَهُمْ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ وَقَذَفَ اللَّهُ الرُّعْبَ فِي أَفْئِدَتِهِمْ وَجَهَدَهُمُ الْحِصَارُ، فَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: إِلَى مَتَى نُقِيمُ بِهَذَا الْحِصْنِ، قَدْ غُرِثْنَا فِيهِ وَغُرِثَ عِيَالُنَا، وَهَذِهِ الْبُعُوثُ تَقْدُمُ عَلَيْكُمْ مَا لَا قِبَلَ لَنَا بِهِ، وَاللَّهِ لَلْمَوْتُ بِالسَّيْفِ أَحْسَنُ مِنَ الْمَوْتِ بِالْجُوعِ , وَيُؤْخَذُ بِرَقَبَةِ الرَّجُلِ فَمَا يَصْنَعُ بِالذُّرِّيَّةِ , قَالُوا: وَهَلْ لَنَا قُوَّةٌ بِالْقَوْمِ؟ ارْتَئِي لَنَا فَأَنْتَ سَيِّدُنَا. قَالَ: أَنْزِلُ فَآخُذُ لَكُمْ أَمَانًا تَأْمَنُونَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَمْدَادُ مَالَا قِبَلَ لَنَا بِهِ وَلَا يَدَانِ. قَالَ: فَجَعَلَ أَهْلُ الْحِصْنِ يَقُولُونَ لِلْأَشْعَثِ: افْعَلْ، فَخُذْ لَنَا الْأَمَانَ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحْرَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى مَا قَبِلَ زِيَادٌ مِنْكَ. فَأَرْسَلَ الْأَشْعَثُ إِلَى زِيَادٍ: أَنْزِلُ فَأُكَلِّمُكَ وَأَنَا آمِنٌ؟ قَالَ زِيَادٌ: نَعَمْ. فَنَزَلَ الْأَشْعَثُ مِنَ النَّجِيرِ فَخَلَا بِزِيَادٍ , فَقَالَ: يَا ابْنَ عَمِّ , قَدْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ وَلَمْ يُبَارَكْ لَنَا فِيهِ، وَلِي قَرَابَةٌ وَرَحِمٌ، وَإِنْ وَكَّلْتَنِي إِلَى صَاحِبِكَ قَتَلَنِي , يَعْنِي الْمُهَاجِرَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يَكْرَهُ قَتْلَ مِثْلِي، وَقَدْ جَاءَكَ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ يَنْهَاكَ عَنْ قَتْلِ الْمُلُوكِ مِنْ كِنْدَةَ، فَأَنَا أَحَدُهُمْ، وَإِنَّمَا أَطْلُبُ مِنْكَ الْأَمَانَ عَلَيَّ. فَقَالَ زِيَادٌ: لَا أُؤَمِّنُكَ أَبَدًا عَلَى دَمِكَ، وَأَنْتَ كُنْتَ رَأْسَ الرِّدَّةِ، وَالَّذِي نَقَضَ عَلَيْنَا كِنْدَةَ , فَقَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، دَعْ عَنْكَ مَا مَضَى، وَاسْتَقْبِلِ الْأُمُورَ إِذَا أَقْبَلَتْ عَلَيْكَ، ⦗٦٧٧⦘ فَتُؤَمِّنُنِي عَلَى دَمِي وَأَهْلِي وَمَالِي , حَتَّى أَقْدُمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَيَرَى فِيَّ رَأْيَهُ , فَقَالَ زِيَادٌ: وَمَاذَا؟ قَالَ: وَأَفْتَحُ لَكَ النَّجِيرَ، فَأَمَّنَهُ زِيَادٌ عَلَى أَهْلِهِ وَدَمِهِ وَمَالِهِ، وَعَلَى أَنْ يَقْدُمَ بِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَيَرَى فِيهِ رَأْيَهُ وَيَفْتَحَ لَهُ النَّجِيرَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَهَذَا أَثْبَتُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مِنْ غَيْرِهِ

стр. 596

٣١٥ - وَقَدْ حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ عُتْبَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ أَبِي مُعَتِّبٍ قَالَ: " كُنْتُ فِيمَنْ حَضَرَ أَهْلَ النَّجِيرِ، فَصَالَحَ الْأَشْعَثُ زِيَادًا عَلَى أَنْ يُؤَمِّنَ مِنْ أَهْلِ النَّجِيرِ سَبْعِينَ رَجُلًا، وَنَزَلَ مَعَهُمُ الْأَشْعَثُ فَكَانُوا أَحَدًا وَسَبْعِينَ، فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ: أَقْتُلُكَ، لَمْ يَكُنْ لَكَ أَمَانٌ؟، فَقَالَ الْأَشْعَثُ: تُؤَمِّنِّي عَلَى أَنْ أَقْدُمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَيَرَى فِيَّ رَأْيَهُ، فَأَمَّنَهُ عَلَى ذَلِكَ "

стр. 597

٣١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ , عَنْ عَمِّهِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: " أَمَّنَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ بِهِ وَبِأَهْلِهِ وَمَالِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَيَحْكُمَ فِيهِ بِمَا يَرَى، وَفَتَحَ لَهُ النَّجِيرَ , فَأَخْرَجُوا الْمُقَاتِلَةَ وَهُمْ كَثِيرٌ، فَعَمَدَ زِيَادٌ إِلَى أَشْرَافِهِمْ , سَبْعمِائَةِ رَجُلٍ فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ عَلَى دَمٍ وَاحِدٍ، وَلَامَ الْقَوْمُ الْأَشْعَثَ فَقَالُوا لِزِيَادٍ: غَدَرَ بِنَا الْأَشْعَثُ فَأَخَذَ الْأَمَانَ لِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَهْلِهِ , وَلَمْ يَأْخُذْهُ لَنَا جَمِيعًا فَنَزَلْنَا وَنَحْنُ آمِنُونَ فَقُتِلْنَا. فَقَالَ زِيَادٌ: مَا أَمَّنْتُكُمْ، قَالُوا: قَدْ صَدَقْتَ، خَدَعَنَا الْأَشْعَثُ "

стр. 598

٣١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي ⦗٦٧٩⦘ حَبِيبَةَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: «بَعَثَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ بِالسَّبْيِ مَعَ نَهِيكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ خَزْمَةَ الْأَشْهَلِيِّ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَبَعَثَ مَعَهُ بِثَمَانِينَ مِنْ بَنِي قَتِيرَةَ، وَبَعَثَ بِالْأَشْعَثِ مَعَهُمْ فِي وَثَاقٍ»

стр. 599

٣١٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ بْنِ نُفَيْدٍ قَالَ: " رَأَيْتُ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ يَوْمَ قُدِمَ بِهِ الْمَدِينَةَ فِي حَدِيدٍ مَجْمُوعَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، بَعَثَ بِهِ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ وَالْمُهَاجِرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّا لَمْ نُؤَمِّنْهُ إِلَّا عَلَى حُكْمِكَ، وَقَدْ بَعَثْنَا بِهِ فِي وَثَاقٍ، وَبِأَهْلِهِ، وَمَالِهِ ⦗٦٨٠⦘ الَّذِي خَفَّ حَمْلُهُ , فَتَرَى فِي ذَلِكَ رَأْيَكَ، قَالَ: وَنَزَلَ نَهِيكُ بْنُ أَوْسٍ بِالسَّبْيِ فِي دَارِ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَمَعَهُمُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ , مَا كَفَرْتُ بَعْدَ إِسْلَامِي، وَلَكِنِّي شَحَحْتُ عَلَى مَالِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَلَسْتَ الَّذِي تَقُولُ قَدْ رَجَعَتِ الْعَرَبُ إِلَى مَا كَانَتْ تَعْبُدُ الْآبَاءُ، وَأَبُو بَكْرٍ يَبْعَثُ إِلَيْنَا الْجُيُوشَ وَنَحْنُ أَقْصَى الْعَرَبِ دَارًا، فَرَدَّ عَلَيْكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ فَقَالَ لَكَ: لَا يَدَعُكَ عَامِلُهُ تَرْجِعُ إِلَى الْكُفْرِ , فَقُلْتَ: مَنْ؟ فَقَالَ: زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ، فَتَضَاحَكْتَ، فَكَيْفَ وَجَدْتَ زِيَادًا، أَأَذْكَرَتْ بِهِ أُمُّهُ؟ فَقَالَ الْأَشْعَثُ: نَعَمْ، كُلَّ الْإِذْكَارِ. ثُمَّ قَالَ الْأَشْعَثُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، أَطْلِقْ إِسَارِي، وَاسْتَبْقِنِي لِحَرْبِكَ، وَزَوِّجْنِي أُخْتَكَ أُمَّ فَرْوَةَ بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ، فَإِنِّي قَدْ تُبْتُ مِمَّا صَنَعْتُ، وَرَجَعْتُ إِلَى مَا خَرَجْتُ مِنْهُ مِنْ مَنْعِيَ الزَّكَاةَ، فَزَوَّجَهُ أَبُو بَكْرٍ أُمَّ فَرْوَةَ بِنْتَ أَبِي قُحَافَةَ، فَكَانَ بِالْمَدِينَةِ مُقِيمًا حَتَّى كَانَتْ وِلَايَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَنَدَبَ النَّاسَ إِلَى فَتْحِ الْعِرَاقِ، فَخَرَجَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , وَشَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ , وَالْمَدَائِنَ , وَجَلُولَاءَ , وَنَهَاوَنْدَ، وَاخْتَطَّ الْكُوفَةَ حِينَ اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَبَنَى بِهَا دَارًا فِي كِنْدَةَ وَنَزَلَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا، وَوَلَدُهُ بِهَا إِلَى الْيَوْمِ "

стр. 600

٣١٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , ⦗٦٨١⦘ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " تِلْكَ السَّنَةُ الَّتِي قَدِمَ الْأَشْعَثُ فِيهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ اشْتَرَانِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهِيَ سَنَةُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، فَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ فِي الْحَدِيدِ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: فَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، حَتَّى كَانَ آخِرَ ذَلِكَ أَسْمَعُ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ: اسْتَبْقِنِي لِحَرْبِكَ، وَزَوِّجْنِي أُخْتَكَ، فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ أُمَّ فَرْوَةَ "
следующие страницы →