Полный текст (877 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
٣٣٥ - أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: «كَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ»
стр. 667
٣٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: «كَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي سَبْعِ لَيَالٍ»
стр. 668
٣٣٧ - أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , وَشَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: ⦗٧٢٦⦘ " هَذَا مَقَامُ أَخِيكَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، صَلَّى لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ أَوْ كَرَبَ أَنْ يُصْبِحَ، يَقْرَأُ آيَةً وَيُرَدِّدُهَا وَيَبْكِي: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١] "
стр. 669
٣٣٨ - أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٧٢٧⦘ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ: مَا صَلَاتُكَ بِاللَّيْلِ؟ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا , ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ لَرَكْعَةٌ أُصَلِّيهَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فِي بَيْتِ سِرٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ اللَّيْلَ كُلَّهُ , ثُمَّ أَقُصُّ عَلَى النَّاسِ» , فَغَضِبَ الرَّجُلُ , فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِكُمْ يَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنْ سَأَلْنَاكُمْ عَنَّفْتُمُونَا، وَإِنْ لَمْ نَسْأَلْكُمْ جَفَيْتُمُونَا، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ تَمِيمٌ , فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكَ لَوْ كُنْتَ مُؤْمِنًا قَوِيًّا، وَأَنَا مُؤْمِنٌ ضَعِيفٌ، أَشَاطِيَّ أَنْتَ عَلَى مَا أَعْطَانِي اللَّهُ فَتَقْطَعَنِي؟ أَرَأَيْتَ لَوْ كُنْتُ مُؤْمِنًا قَوِيًّا وَأَنْتَ مُؤْمِنٌ ضَعِيفٌ، أَشَاطُّكَ أَنَا عَلَى مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ وَأَقْطَعَكَ؟ وَلَكِنْ خُذْ مِنْ دِينِكِ لِنَفْسِكَ، وَمِنْ نَفْسِكَ لِدِينِكَ، حَتَّى تَسْتَقِيمَ عَلَى عِبَادَةٍ تُطِيقُهَا»
стр. 670
٣٣٩ - أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " زَارَتْنَا عَمْرَةُ فَبَاتَتْ عِنْدَنَا، فَقُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمْ أَرْفَعْ ⦗٧٢٨⦘ صَوْتِي بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أَخِي، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْفَعَ صَوْتَكَ بِالْقِرَاءَةِ؟ فَمَا كَانَ يُوقِظُنَا إِلَّا صَوْتُ مُعَاذٍ الْقَارِئِ وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ ". قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ
стр. 671
٣٤٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ ⦗٧٢٩⦘ يَزِيدَ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ: «كَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ فِي الْبَحْرِ غَازِيًا، فَكَانَ يُرْسِلُ إِلَى مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ بِالْأَسَارَى مِنَ الرُّومِ فَيَتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ»
стр. 672
يَزِيدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ خَارِجِ بْنِ سُودِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ ذِرَاعِ بْنِ الدَّارِ، وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَ، فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَهِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ
стр. 673
هَانِئُ بْنُ حَبِيبٍ الدَّارِيُّ قَالَ: هَكَذَا وَجَدْنَاهُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، فِي وَفْدِ الدَّارِيِّينَ، وَأَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَبِلَ هَدِيَّتَهُ مَا خَلَا الْخَمْرَ، قَالَ: وَلَمْ نَجِدْ ذِكْرَهُ وَلَا نَسَبَهُ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ
стр. 674
أَبُو هِنْدَ بْنُ بُرٍّ هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ، وَقَالَ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ: هُوَ أَبُو هِنْدَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينِ بْنِ عُمَيْتِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ ذِرَاعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدَّارِ، وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَ
стр. 675
وَأَخُوهُ الطَّيِّبُ بْنُ بُرٍّ هَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَقَالَ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ: هُوَ الطَّيِّبُ ⦗٧٣٢⦘ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينِ بْنِ عُمَيْتِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ ذِرَاعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدَّارِ، وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَ، وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ
стр. 676
مَرْوَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سُودِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ ذِرَاعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدَّارِ , وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَ، وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ. هَكَذَا قَالَ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ
стр. 677
وَأَخُوهُ وَهْبُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سُودِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ ذِرَاعٍ , وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَ، هَكَذَا قَالَ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: فِي وَفْدِ الدَّارِيِّينَ
стр. 678
عَزَّةُ بْنُ مَالِكٍ وَأَخُوهُ مُرَّةُ بْنُ مَالِكٍ، وَفَدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَا
стр. 679
الْفَاكِهُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ صَفَّارَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ ذِرَاعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدَّارِ، وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَ هَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ ⦗٧٣٤⦘ فَقَالَ: الَّذِي وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَ رِفَاعَةُ بْنُ الْفَاكِهِ بْنِ النُّعْمَانِ.
стр. 680
جَبَلَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ صَفَّارَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ ذِرَاعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدَّارِ، وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَ، فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَهِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ قَالَ: جَبَلَةُ بْنُ مَالِكٍ. وَنَسَبَهُ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَى الدَّارِ عَلَى هَذَا النَّسَبِ
стр. 681
وَمِنْ مُرَادِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أُدَدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ عَرِيبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ وَاسْمُ مُرَادٍ: يُحَابِرُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مُرَادًا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَمَرَّدَ مِنَ الْيَمَنِ، وَأُمُّهُ: سَلْمَى بِنْتُ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ أُخْتُ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ
стр. 682
فَرْوَةُ بْنُ الْمُسَيْكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الذُّؤَيْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مُنْيَةَ بْنِ غُطَيْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ مُرَادٍ، وَكَانَ يُقَالُ لِبَنِي غُطَيْفٍ: قُرَيْشُ مُرَادٍ
стр. 683
٣٤١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ , عَنْ ⦗٧٣٦⦘ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " قَدِمَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُفَارِقًا لِمُلُوكِ كِنْدَةَ وَمُتَابِعًا لِلنَّبِيِّ , ﷺ ، وَكَانَ رَجُلًا لَهُ شَرَفٌ، فَأَنْزَلَهُ ابْنُ عُبَادَةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا لِمَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي. قَالَ: «أَيْنَ نَزَلْتَ يَا فَرْوَةُ؟» قَالَ: عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ عَلَى سَعْدٍ» . وَكَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا جَلَسَ، وَيَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ وَفَرَائِضَ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا: «يَا فَرْوَةُ، هَلْ سَاءَكَ مَا أَصَابَ قَوْمَكَ يَوْمَ الرَّدْمِ؟» , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ ذَا يُصِيبُ قَوْمَهْ مَا أَصَابَ قَوْمِي يَوْمَ الرَّدْمِ إِلَّا سَاءَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ قَوْمَكَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا ⦗٧٣٧⦘ خَيْرًا» . وَكَانَ بَيْنَ مُرَادٍ وَهَمْدَانَ وَقْعَةٌ، أَصَابَتْ هَمْدَانُ مِنْ مُرَادٍ مَا أَرَادُوا حَتَّى أَثْخَنُوهُمْ فِي يَوْمِ الرَّدْمِ، وَكَانَ الَّذِي قَادَ هَمْدَانَ إِلَى مُرَادٍ , الْأَجْدَعُ بْنُ مَالِكٍ، فَفَضَحَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ:
[البحر الوافر]
إِنْ نُغْلَبْ فَغَلَّابُونَ قُدْمًا … وَإِنْ نُهْزَمْ فَغَيْرُ مُهَزَّمِينَا
وَمَا أَنْ طِبْنَا جُبْنًا وَلَكِنْ … مَنَايَانَا وَطُعْمَةُ آخَرِينَا
كَذَاكَ الدَّهْرُ دَوْلَتُهُ سِجَالٌ … تَكِرُّ صُرُوفُهُ حِينًا فَحِينَا
قَالَ: فَأَقَامَ فَرْوَةُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ مَا أَقَامَ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مُرَادٍ وَزُبَيْدٍ وَمَذْحِجٍ كُلِّهَا، وَكَتَبَ مُعَهُ كِتَابًا إِلَى الْأَبْنَاءِ بِالْيَمَنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى الصَّدَقَاتِ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا فِيهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يَزَلْ خَالِدٌ عَلَى الصَّدَقَةِ مَعَ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ، وَكَانَ فَرْوَةُ يَسِيرُ فِيهِمْ بِوِلَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 684
٣٤٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ , عَنْ مِحْجَنِ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ , عَنْ قَوْمِهِ , قَالُوا: «أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرْوَةَ بْنَ مُسَيْكٍ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَحَمَلَهُ عَلَى بَعِيرٍ نَجِيبٍ، وَأَعْطَاهُ حُلَّةً مِنْ نَسْجِ عُمَانَ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَاسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَرْوَةَ بْنَ مُسَيْكٍ أَيْضًا عَلَى صَدَقَاتِ مَذْحِجٍ
стр. 685
قَيْسُ بْنُ الْمَكْشُوحِ وَاسْمُ الْمَكْشُوحِ: هُبَيْرَةُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ الْغُزَيْلِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ بَدَّاءَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عُوثِيَانَ بْنِ زَاهِرِ بْنِ مُرَادٍ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ أَبُوهُ: الْمَكْشُوحَ , لِأَنَّهُ كُشِحَ بِالنَّارِ , أَيْ كُوِيَ عَلَى كَشْحِهِ، وَكَانَ سَيِّدَ مُرَادٍ , وَابْنُهُ قَيْسٌ كَانَ فَارِسَ مَذْحِجٍ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ الْأَسْوَدَ الْعَنْسِيَّ الَّذِي تَنَبَّأَ، فَسَمَّتْهُ مُضَرُ: قَيْسَ غُدَرَ، فَقَالَ: لَسْتُ غُدَرَ، وَلَكِنِّي حَتْفُ مُضَرَ
стр. 686
٣٤٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ , عَنْ ⦗٧٤٠⦘ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ لِقَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ الْمُرَادِيِّ حِينَ انْتَهَى إِلَيْهِمْ أَمَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " يَا قَيْسُ، أَنْتَ سَيِّدُ قَوْمِكَ الْيَوْمَ، وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ , قَدْ خَرَجَ بِالْحِجَازِ، يَقُولُ: إِنَّهُ نَبِيٌّ، فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَعْلَمَ عِلْمَهُ، فَإِنْ كَانَ نَبِيًّا , كَمَا يَقُولُ , فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيْنَا، إِذَا لَقِينَاهُ اتَّبَعْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، عَلِمْنَا عِلْمَهُ , فَإِنَّهُ إِنْ سَبَقَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ سَادَنَا وَتَرَأَّسَ عَلَيْنَا وَكُنَّا لَهُ أَذْنَابًا، فَأَبَى عَلَيْهِ قَيْسٌ , وَسَفَّهَ رَأْيَهُ. فَرَكِبَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ فِي عَشْرَةٍ مِنْ قَوْمِهِ , حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بِلَادِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ قَيْسَ بْنَ مَكْشُوحٍ خُرُوجُ عَمْرٍو، أَوْعَدَ عَمْرًا وَتَحَطَّمَ عَلَيْهِ , وَقَالَ: خَالَفَنِي وَتَرَكَ رَأْيِي، فَقَالَ عَمْرٌو فِي ذَلِكَ شِعْرًا:
[البحر الهزج]
أَمَرْتُكَ يَوْمَ ذِي صَنْعَا … ءَ أَمْرًا بَادِيًا رُشْدُهْ
أَمَرْتُكَ بِاتِّقَاءِ اللَّـ … ـهِ وَالْمَعْرُوفِ تَأْتَقِدُهْ
خَرَجْتَ مِنَ الْمَنِيِّ مِثْلَ … الْحَمِيرِ عَارُهُ وَقْدُهْ
وَجَعَلَ عَمْرٌو يَقُولُ: قَدْ خَبَّرْتُكَ يَا قَيْسُ أَنَّكَ سَتَكُونُ ذَنَبًا تَابِعًا لِفَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ , وَجَعَلَ فَرْوَةُ يَطْلُبُ قَيْسَ بْنَ مَكْشُوحٍ كُلَّ الطَّلَبِ , حَتَّى هَرَبَ مِنْ بِلَادِهِ , وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَلَمَّا ظَهْرَ الْعَنْسِيُّ خَافَهُ قَيْسٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَجَعَلَ يَأْتِيهِ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَيَرْصُدُ لَهُ فِي ⦗٧٤١⦘ نَفْسِهِ مَا يُرِيدُ , وَلَا يَبُوحُ بِهِ إِلَى أَحَدٍ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ وَقَدْ دَقَّ فَيْرُوزُ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ عُنُقَهُ، وَجَعَلَ وَجْهَهُ فِي قَفَاهُ، وَقَتَلَهُ، فَحَزَّ قَيْسٌ رَأْسَهُ وَرَمَى بِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ، ثُمَّ خَافَ مِنْ قَوْمِ الْعَنْسِيِّ، فَعَدَا عَلَى دَاذَوَيْهِ فَقَتَلَهُ لِيُرْضِيَهُمْ بِذَلِكَ، وَكَانَ دَاذَوَيْهِ فِيمَنْ حَضَرَ قَتْلَ الْعَنْسِيِّ أَيْضًا. فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِقَيْسٍ فِي وَثَاقٍ. فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ , فَكَلَّمَهُ عُمَرُ فِي قَتْلِهِ , وَقَالَ: اقْتُلْهُ بِالرَّجُلِ الصَّالِحِ، يَعْنِي دَاذَوَيْهِ، فَإِنَّ هَذَا لِصٌّ عَادٍ، فَجَعَلَ قَيْسٌ يَحْلِفُ مَا قَتَلَهُ، فَأَحْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ خَمْسِينَ يَمِينًا عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا قَتَلَهُ وَلَا عَلِمَ لَهُ قَاتِلًا، ثُمَّ عَفَا عَنْهُ. فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: لَوْلَا مَا كَانَ مِنْ عَفْوِ أَبِي بَكْرٍ عَنْهُ لَقَتَلْتُكَ بِدَاذَوَيْهِ، فَيَقُولُ قَيْسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَشْعَرْتَنِي، مَا يَسْمَعُ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ إِلَّا اجْتَرَأَ عَلَيَّ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ قَتْلِهِ. فَكَانَ عُمَرُ يَكُفُّ بَعْدُ عَنْ ذِكْرِهِ، وَيَأْمُرُ إِذَا بَعَثَهُ فِي الْجُيُوشِ: أَنْ يُشَاوَرَ وَلَا يُجْعَلُ إِلَيْهِ عَقْدُ أَمْرٍ، وَيَقُولُ: إِنَّ لَهُ عِلْمًا بِالْحَرْبِ، وَهُوَ غَيْرُ مَأْمُونٍ ". فَهَذَا حَدِيثُهُ
стр. 687
صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ مِنْ بَنِي الرَّبْضِ بْنِ زَاهِرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَوْثَبَانَ بْنِ زَاهِرِ بْنِ مُرَادٍ، وَعِدَادُهُ فِي جَمَلٍ، أَسْلَمَ وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ
стр. 688
٣٤٤ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٧٤٣⦘ عَاصِمٌ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: لَقِيتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ , فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً "
стр. 689
وَمِنْ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أُدَدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ عَرِيبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ: سَعْدَ الْعَشِيرَةِ , لِأَنَّهُ طَالَ عُمْرُهُ , وَكَثُرَ وَلَدُهُ، فَكَانَ وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ، فَكَانَ يَرْكَبُ فِيهِمْ، فَيُقَالُ: مَنْ هَؤُلَاءِ مَعَكَ يَا سَعْدُ؟ , فَيَقُولُ: عَشِيرَتِي. مَخَافَةَ الْعَيْنِ عَلَيْهِمْ , وَأُمُّ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ: سَلْمَى بِنْتُ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ مِنْ مُضَرَ , ثُمَّ مِنْ جُعْفِيِّ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ
стр. 690
ابْنَا مُلَيْكَةَ الْجُعْفِيَّانِ الْوَافِدَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ , ﷺ ، وَهُمَا قَيْسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ بْنِ الشَّيْطَانِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَصْهَبِ، وَاسْمُهُ: عَوْفُ بْنُ كَعْبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ذُهْلِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ جُعْفِيٍّ
стр. 691
وَسَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَشْجَعَةَ بْنِ الْمُجَمِّعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ حَرِيمِ بْنِ جُعْفِيٍّ، وَأُمَّهُمَا: مُلَيْكَةُ بِنْتُ الْحُلْوِ بْنِ مَالِكِ بْنِ بَنِي حَرِيمِ بْنِ جُعْفِيٍّ
стр. 692
٣٤٥ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ قَيْسٍ الْجُعْفِيِّ قَالَا: كَانَتْ جُعْفِيٌّ يُحَرِّمُونَ الْقَلْبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَوَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلَانِ مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ , مِنْ بَنِي مَرْوَانَ بْنِ جُعْفِيٍّ، وَسَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ , مِنْ مَشْجَعَةَ بْنِ مُجَمِّعٍ , مِنْ بَنِي الْحَرِيمِ بْنِ جُعْفِيٍّ، وَهُمَا أَخَوَانِ لِأُمٍّ، وَأُمُّهُمَا مُلَيْكَةُ بِنْتُ الْحُلْوِ بْنِ مَالِكٍ , مِنْ بَنِي حَرِيمِ بْنِ جُعْفِيٍّ، فَأَسْلَمَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَلَغَنِي أَنَّكُمْ لَا تَأْكُلُونَ الْقَلْبَ» قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنَّهُ لَا يَكْمُلُ إِسْلَامُكُمَا إِلَّا بِأَكْلِهِ» , وَدَعَا لَهُمَا بِقَلْبٍ فَشُوِيَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ يَزِيدَ بْنَ سَلَمَةَ فَلَمَّا أَخَذَهُ أَرْعَدَتْ يَدُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلْهُ» , فَأَكَلَهُ , وَقَالَ:
[البحر الوافر]
عَلَى أَنِّي أَكَلْتُ الْقَلْبَ كَرْهًا … وَتَرْعَدُ حِينَ مَسَّتْهُ بَنَانِي ⦗٧٤٦⦘
قَالَ: وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقَيْسِ بْنِ سَلَمَةَ كِتَابًا نُسْخَتُهُ: " مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِقَيْسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، إِنِّي اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى مَرَّانَ، وَمَوَالِيهَا، وَحَرِيمَ وَمَوَالِيهَا، وَالْكِلَابِ وَمَوَالِيهَا، مَنْ أَقَامَ مِنْهُمُ الصَّلَاةَ , وَآتَى الزَّكَاةَ , وَصَدَّقَ مَالَهُ وَصَفَّاهُ، قَالَ: وَالْكِلَابُ: أَوَدٌ وَزُبَيْدٌ، وَحَرِيمٌ: سَعْدُ الْعَشِيرَةِ وَزَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، وَعَائِذُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، وَبَنُو صَلَاةٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا مُلَيْكَةُ بِنْتُ الْحُلْوِ كَانَتْ تَفُكُّ الْعَانِيَ، وَتُطْعِمُ الْبَائِسَ، وَتَرْحَمُ الْفَقِيرَ، وَإنَّهَا مَاتَتْ , وَقَدْ وَأَدَتْ بُنَيَّةً لَهَا صَغِيرَةً، فَمَا حَالُهَا؟ فَقَالَ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ» , فَقَامَا مُغْضَبَيْنِ، فَقَالَ: «إِلَيَّ فَارْجِعَا» , فَقَالَ: «أُمِّي مَعَ أُمِّكُمَا» , فَأَبَيَا وَمَضَيَا وَهُمَا يَقُولَانِ: وَاللَّهِ إِنَّ رَجُلًا أَطْعَمَنَا الْقَلْبَ، وَزَعَمَ أَنَّ أَمَّنَا فِي النَّارِ لَأَهْلٌ أَلَّا يُتَّبَعَ , وَذَهَبَا فَلَمَّا كَانَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ لَقِيَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَأَوْثَقَاهُ وَأَطْرَدَا الْإِبِلَ , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَلَعَنَهُمَا فِيمَنْ كَانَ يَلْعَنُ فِي قَوْلِهِ: «لَعَنَ اللَّهُ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَلِحْيَانَ وَابْنَيْ مُلَيْكَةَ مِنْ حَرِيمٍ وَمُرَّانَ»
стр. 693
أَبُو سَبْرَةَ وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الذُّؤَيْبِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ ذُهْلِ بْنِ مَرَّانَ بْنِ جُعْفِيٍّ، وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ ابْنَاهُ سَبْرَةَ، وَعَزِيزٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَزِيزٍ: «مَا اسْمُكَ؟» . قَالَ: عَزِيزٌ. قَالَ: «لَا عَزِيزَ إِلَّا اللَّهُ , أَنْتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ» , فَأَسْلَمُوا، وَقَالَ لَهُ أَبُو سَبْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بِظَهْرِ كَفِّي سِلْعَةٌ قَدْ مَنَعْتَنِي مِنْ خِطَامِ رَاحِلَتِي. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِهِ عَلَى السِّلْعَةِ وَيَمْسَحُهَا فَذَهَبَتْ، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَابْنَيْهِ , وَقَالَ أَبُو سَبْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْطِعْنِي وَادِيَ قَوْمِي بِالْيَمَنِ. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: جُرْدَانُ , فَفَعَلَ،
стр. 694
وَكَانَ أَبُو سَبْرَةَ فِي أَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْعَطَاءِ، وَوَلَّى الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي سَبْرَةَ أَصْبَهَانَ، وَهُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ صَاحِبُ الْأَعْمَشِ.
стр. 695
٣٤٦ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ ⦗٧٤٩⦘ خَيْثَمَةَ قَالَ: قَدِمَ جَدِّي أَبُو سَبْرَةَ الْمَدِينَةَ فَوَلَدَ أَبِي، فَسَمَّاهُ عَزِيزًا، فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «بَلْ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ»
стр. 696
٣٤٧ - أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ , يَقُولُ: لَمَّا وُلِدَ أَبِي سَمَّاهُ جَدِّي عَزِيزًا، فَأَتَى جَدِّيَ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: «سَمِّهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ»
стр. 697
وَمِنْ عَايِذِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ
стр. 698
عُبَيْدَةُ بْنُ هَبَّارٍ مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ مَاقَانَ , وَاسْمُهُ أَوْسُ بْنُ عَائِذِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ، وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَ
стр. 699
وَمِنْ بَنِي زُبَيْدٍ الصَّغِيرِ وَهُوَ مُنَبِّهُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مُنَبِّهٍ وَهُوَ زُبَيْدٌ الْأَكْبَرُ وَهُوَ جِمَاعُ زُبَيْدِ بْنِ صَعْبِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ زُبَيْدٌ الصَّغِيرُ زُبَيْدًا، لِأَنَّهُ لَمَّا كَثُرَتْ عُمُومَتُهُ وَبَنُو عَمِّهِ قَالَ: مَنْ يُزْبِدُنِي نُصْرَةً، يَعْنِي يُعْطِينِي نُصْرَةً، عَلَى بَنِي أَوَدٍ، فَأَجَابُوهُ، فَسُمُّوا كُلُّهُمْ: زُبَيْدًا , مَا بَيْنَ زُبَيْدٍ الْأَصْغَرِ إِلَى زُبَيْدٍ الْأَكْبَرِ، وَهُوَ مُنَبِّهُ بْنُ صَعْبِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ، وَأَخُوهُ زُبَيْدٌ الْأَصْغَرُ، وَعُمُومَتُهُ إِلَى مُنَبِّهٍ الْأَكْبَرِ كُلُّهُمْ يُقَالُ لَهُمْ: زُبَيْدٌ.
стр. 700
عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُصْمِ بْنِ زُبَيْدٍ الْأَصْغَرِ، وَكَانَ عَمْرٌو فَارِسَ الْعَرَبِ وَيُكْنَى أَبَا ثَوْرٍ، وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَسْلَمَ
стр. 701
٣٤٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ , عَنْ ⦗٧٥٢⦘ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَدِمَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ فِي عَشْرَةٍ مِنْ زُبَيْدٍ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ , ﷺ ، وَكَانَ عَمْرٌو قَدْ قَالَ لِقَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ الْمُرَادِيِّ حِينَ انْتَهَى إِلَيْهِمْ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا قَيْسُ، إِنَّكَ سَيِّدُ قَوْمِكَ الْيَوْمَ، وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا: أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ قَدْ خَرَجَ بِالْحِجَازِ، يَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ، فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَعْلَمَ عِلْمَهُ , فَإِنْ كَانَ نَبِيًّا كَمَا يَقُولُ , فَإِنَّهُ لَنْ يَخْفَى عَلَيْنَا، إِذَا لَقِينَاهُ اتَّبَعْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ عَلِمْنَا عِلْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ سَادَنَا , وَتَرَأَّسَ عَلَيْنَا , وَكُنَّا لَهُ أَذْنَابًا. فَأَبَى عَلَيْهِ قَيْسٌ , وَسَفَّهَ رَأْيَهُ ". فَرَكِبَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ حِينَ دَخَلَهَا وَهُوَ آخِذٌ بِزِمَامِ رَاحِلَتِهِ: مَنْ سَيِّدُ أَهْلِ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ؟ فَقِيلَ لَهُ: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَأَقْبَلَ يَقُودُ رَاحِلَتَهُ حَتَّى أَنَاخَ بِبَابِهِ، فَقِيلَ لِسَعْدٍ: عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ سَعْدٌ , فَرَحَّبَ بِهِ، وَأَمَرَ بِرَحْلِهِ فَحُطَّ، وَأَكْرَمَهُ وَحَبَاهُ، ثُمَّ رَاحَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ وَأَقَامَ أَيَّامًا، وَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا يُجِيزُ الْوَفْدَ، وَانْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى بِلَادِهِ. وَأَقَامَ عَمْرٌو مَعَ زُبَيْدٍ قَوْمِهِ , وَعَلَيْهِمْ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ سَامِعًا مُطِيعًا , إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْزُو أَطَاعَهُ، وَكَانَ فَرْوَةُ يُصِيبُ كُلَّ مَنْ خَالَفَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ قَيْسَ بْنَ مَكْشُوحٍ خُرُوجُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ , أَوْعَدَ عَمْرًا وَتَحَطَّمَ عَلَيْهِ: خَالَفَنِي وَتَرَكَ رَأْيِي، وَقَالَ عَمْرٌو فِي ذَلِكَ شِعْرًا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ سَمِعْتُهَا مِنْ مَشْيَخَتِنَا: ⦗٧٥٣⦘
[البحر الهزج]
أَمَرْتُكَ يَوْمَ ذِي صَنْعَا … ءَ أَمْرًا بَادِيًا رُشْدُهْ
أَمَرْتُكَ بِاتِّقَاءِ اللَّـ … ـهِ وَالْمَعْرُوفِ تَأْتَقِدُهْ
خَرَجْتَ مِنَ الْمَنِيِّ مِثْلَ … الْحَمِيرِ عَارُهُ وَقْدُهْ
وَجَعَلَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ يَقُولُ: قَدْ خَبَّرْتُكَ يَا قَيْسُ بْنَ مَكْشُوحٍ: إِنَّكَ يَا قَيْسٌ سَتَكُونُ ذَنَبًا تَابِعًا لِفَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ، وَجَعَلَ فَرْوَةُ يَطْلُبُ قَيْسَ بْنَ مَكْشُوحٍ كُلَّ الطَّلَبِ حَتَّى فَرَّ مِنْ بِلَادِهِ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَبَتَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ عَلَى الْإِسْلَامِ، يُغِيرُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ بِمَنْ أَطَاعَهُ، وَارْتَدَّ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ حِينَ ارْتَدَّ وَهِيَ ثَبْتٌ:
وَجَدْنَا مُلْكَ فَرْوَةَ شَرَّ مُلْكٍ … حِمَارٌ سَافَ مِنْخَرَهُ بِعُذْرِ
وَكُنْتَ إِذَا رَأَيْتَ أَبَا عُمَيْرٍ … تَرَى الْحُوَلَاءَ مِنْ خُبْثٍ وَغَدْرِ
وَجَعَلَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ يَطْلُبُ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَيُقَاتِلُهُ
стр. 702
٣٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ⦗٧٥٤⦘ بْنِ نَوْفَلٍ , أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: «كَانَتْ خَيْلُ الْمُسْلِمِينَ تَنْفِرُ مِنَ الْفِيَلَةِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ وَخَيْلُ الْفُرْسِ لَا تَنْفِرُ، فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَتَرَّسَ عَنِّي، ثُمَّ دَنَوْتُ مِنَ الْفِيلِ وَضَرَبْتُ خَيْطَمَهُ فَقَطَعْتُهُ، فَنَفَرَ وَنَفَرَتِ الْفِيَلَةُ فَحَطَّمَتِ الْعَسْكَرَ، وَأَلَحَّ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى انْهَزَمُوا»
стр. 703
٣٥٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ: «أَلْزِمُوا خَرَاطِيمَ الْفِيَلَةِ السُّيُوفَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا مَقْتَلٌ إِلَّا خُرْطُومَهَا»
стр. 704
٣٥١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ , عَنْ مُوسَى بْنِ ⦗٧٥٥⦘ عُقْبَةَ , عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا نِيَارُ بْنُ مُكْرَمٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: " شَهِدْتُ الْقَادِسِيَّةَ، فَرَأَيْنَا يَوْمًا اشْتَدَّ فِيهِ الْقِتَالُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْفُرْسِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا يَفْعَلُ بِالْعَدُوِّ يَوْمَئِذٍ الْأَفَاعِيلَ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا، جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا؟ قِيلَ: عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ "
стр. 705
٣٥٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْقَادِسِيَّةَ، فَسَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَعْدِي كَرِبَ وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَهُوَ يَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، كُونُوا أُسُودًا، أَسَدٌ أَغْنَى شَاتَهُ، إِنَّمَا الْفَارِسِيُّ تَيْسٌ بَعْدَ أَنْ يَضَعَ نَيْزَكَهُ، وَأَسْوَارُهُمْ لَا تَقَعُ لَهُ نُشَّابَةٌ» ، فَقُلْنَا لَهُ: احْذَرْ أَبَا ثَوْرٍ , فَرَمَاهُ الْأَسْوَارَ فَمَا أَخْطَأَ قَوْسُهُ، وَشَدَّ عَلَيْهِ عَمْرٌو فَأَخَذَهُ وَسَقَطَا إِلَى الْأَرْضِ جَمِيعًا فَتَكَشَّفَ عَنْهُمَا وَإِنَّ عَمْرًا لَعَلَى صَدْرَهُ يَذْبَحُهُ وَأَنَا أَنْظُرُ، وَأَخَذَ سَلْبَهُ: سِوَارَيْنِ وَمِنْطَقَةً وَيَلْمَقَ دِيبَاجٍ "
следующие страницы →