← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1241

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز

ابن قائد

Полный текст (1 239 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

(وَلُودٍ) أي: مِنْ نساءٍ يُعرفن بكثرةِ الأولادِ؛ لحديثِ أنسٍ يَرفعُه (١): «تَزوَّجوا الوَلُودَ؛ فإنِّي مُكاثِرٌ بِكُمْ الأُممَ يومَ القيامةِ» (٢). ويُسنُّ أن يَتخيَّر الجميلةَ، وأن تَكون بلا أمٍّ. (وَ) يُباح (لَهُ) أي: لمريدِ النِّكاحِ (نَظَرُ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا)؛ كوجهٍ ورقبةٍ ويدٍ وقدمٍ، (مِمَّنْ أَرَادَ خِطْبَتَهَا)، وغلَب على ظنِّه إجابتُها؛ لقولِه ﷺ : «إذا خطَب أحدُكم امرأةً، فقَدَرَ أن يَرى بعضَ ما يَدعوه إلى نكاحِها؛ فَلْيَفعلْ» رَواه أحمدُ وأبو داودَ (٣). ويُكرِّر النَّظرَ مرارًا، بلا خلوةٍ، إن أَمِن (٤) ثَوَرانَ الشَّهوةِ، ولا يَحتاج إلى إذنِها. (وَ) يُباح نظرُ ذلك ورأسٍ وساقٍ مِنْ أمَةٍ لغيرِه، ولو غيرَ مُستامةٍ (٥)، كما في «الإقناع» (٦)، و (مِنْ ذَاتِ مَحْرَمِهِ)؛ كأمِّه وبنتِه وأختِه ونحوِها. ولعبدٍ نظرُ ذلك مِنْ مَولاتِه. ولامرأةٍ نظرٌ مِنْ امرأةٍ ورَجلٍ إلى ما عدَا ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكبةِ.

стр. 1017

ويَحرم خَلوةُ ذكَرٍ غيرِ مَحرمٍ بامرأةٍ. ويَحرم النَّظرُ إلى مَنْ تَقدَّم بشهوةٍ، أو مع خوفها نصًّا (١)، ومعنى الشَّهوةِ: التلذُّذُ بالنَّظر. (وَيَحْرُمُ تَصْرِيحٌ (٢) بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ)؛ كقوله: أُريد أن أَتزوَّجكِ، (وَلَوْ) كانت المعتدَّةُ (مِنْ وَفَاةٍ، دُونَ تَعْرِيضٍ لِمُبَانَةٍ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾، فدلَّ منطوقُه على جوازِ التَّعريضِ، ودلَّ مفهومُه على حُرمةِ التَّصريحِ. (وَيُبَاحَانِ) أي: التَّصريحُ والتَّعريضُ (لِبَائِنٍ مِنْهُ تَحِلُّ لَهُ)، بأنْ أَبانها دونَ الثَّلاثِ؛ لأنَّه يُباح له نكاحُها في عِدَّتها. ويَحرُمان لرجعيَّةٍ مِنْ غيره. (وَهِيَ) أي: المخطوبةُ (فِي جَوَابِ) خاطبٍ (كَهُوَ)، فيَحرم تصريحٌ على معتدَّةٍ بائنٍ لغيرِ مُبينِها، دونَ التَّعريضِ، ويُباحان لمُبينِها، ويَحرُمان على رجعيَّةٍ لغيرِ مطلِّقِها. (وَالتَّعْرِيضُ: إِنِّي فِي مِثْلِكِ لَرَاغِبٌ، وَتُجِيبُهُ: مَا يُرْغَبُ عَنْكَ، وَنَحْوُهُ)؛ كقوله: لا تَفوتيني بنفسِكِ (٣)، وقولِها: إن قُضِي شيءٌ (٤) كان. (وَتَحْرُمُ خِطْبَةٌ) بكسرِ الخاءِ (عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ أُجِيبَ) أي: أَجابه وليُّ

стр. 1018

مُجبَرةٍ، أو أَجابَت (١) غيرُ المُجبَرةِ، (وَلَوْ تَعْرِيضًا)، بلا إذنِ الأوَّلِ (٢)؛ لحديثِ أَبي هريرةَ مرفوعًا: «لا يَخطُبِ الرَّجلُ على خِطبةِ أخيه حتى يَنْكِحَ أو يَتركَ» رَواه البخاريُّ والنَّسائيُّ (٣). و (لَا) تَحرم الخطبةُ (إِنْ رُدَّ) الخاطبُ الأوَّلُ، (أَوْ أَذِنَ)، أو ترَك، أو استأذَنه الثاني فسكَت، (أَوْ جُهِلَ الحَالُ)، بأنْ لم يَعلم الثاني إجابةَ (٤) الأوَّلِ، فتَجوز الخِطبةُ في هذه الصُّورِ (٥). (وَيُسَنُّ عَقْدُ) النِّكاحِ (مَسَاءَ يَوْمِ الجُمُعَةِ)؛ لأنَّ في يومِ الجمعةِ ساعةَ الإجابةِ، وأَرجاها آخرُ ساعةٍ، وأن يَكون بمسجدٍ. (وَ) يُسنُّ (أَنْ يَخْطُبَ قَبْلَهُ بِخُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ) ﵁ (٦)، وهي: إنَّ الحمدَ للهِ، نَحمده ونَستعينه، ونَستغفره ونَتوب إليه، ونَعوذ بالله مِنْ شرورِ أنفسِنا، ومِن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهدِ اللهُ فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه. ويُسنُّ أن يُقالَ (٧) لمتزوِّجٍ: باركَ اللهُ لكُما وعليكُما، وجمَع بينَكما في خيرٍ وعافيةٍ.

стр. 1019

فإذا زُفَّت إليه قال: اللَّهمَّ إنِّي أَسالك خيرَها وخيرَ ما جَبَلتَها عليه، وأَعوذ بك مِنْ شرِّها وشرِّ ما جَبَلتَها عليه. (فصل) (رُكْنَاهُ) أي: النِّكاحِ: (إِيجَابٌ)، وهو اللَّفظُ الصَّادرُ مِنْ الوليِّ أو مَنْ يَقوم مقامَه، (بِلَفْظِ: أَنْكَحْتُ، أَوْ: زَوَّجْتُ)؛ لأنَّهما اللَّفظان اللَّذان ورَد بهما القرآنُ. (وَقَبُولٌ)، وهو اللَّفظُ الصَّادرُ مِنْ الزَّوج أو مَنْ يَقوم مقامَه، (بِلَفْظِ: قَبِلْتُ، أَوْ: رَضِيتُ، أَوْ: تَزَوَّجْتُهَا، وَنَحْوِهِ)؛ ك: تزوَّجتُ، فقط. (فَلَا يَنْعَقِدُ) النِّكاحُ (مِمَّنْ يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ بِغَيْرِ ذَلِكَ)؛ لِما تَقدَّم (١). (فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا) أي: العربيَّةَ؛ (لَمْ يَلْزَمْهُ تَعَلُّمُهَا، وَكَفَاهُ مَعْنَاهُمَا) أي: اللَّفظُ الدَّالُّ على معنى الإيجابِ والقبولِ، (الخَاصِّ بِكُلِّ لِسَانٍ)؛ لأنَّ المقصودَ هنا المعنى دونَ اللَّفظِ؛ لأنَّه غيرُ متعبَّدٍ بتِلاوته. ويَنعقد مِنْ أَخرسَ بكتابةٍ وإشارةٍ مفهومةٍ. (وَإِنْ تَرَاخَى) أي: تأخَّر (قَبُولٌ (٢)) عن الإيجاب؛ (صَحَّ مَا دَامَا بِالمَجْلِسِ، وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا)، ولو طالَ الفصلُ؛ لأنَّ حُكمَ المجلسِ حُكمُ حالِ العقدِ، فإن تَفرَّقا قبلَ قَبولٍ، أو تَشاغلا (٣) بما يَقطعه عرفًا؛ بطَل الإيجابُ (٤)؛ للإعراضِ عنه.

стр. 1020

وكذا لو جُنَّ أو أُغمي عليه قبلَ قَبولٍ (١). و (لَا) يصحُّ العقدُ (إِنْ تَقَدَّمَ) القَبولُ على الإيجاب (٢). (فصل) (وَشُرُوطُهُ) أي: النِّكاحِ خمسةٌ: أحدُها: (تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ بِاسْمٍ، أَوْ صِفَةٍ، أَوْ إِشَارَةٍ)، فلا يصحُّ بدونه؛ ك: زوَّجتُك بِنتي، وله غيرُها، حتى يُميِّزَها، وكذا لو قال: زوَّجتُها ابنَك، وله بنونَ، حتى يُميِّزَه. (وَكَذَا) يصحُّ (إِنْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا)، أو: زوَّجتُها ابنَك، وليس له غيرُه؛ لحصولِ التَّعيينِ. و (لَا) يصحُّ (إِنْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ فَاطِمَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: بِنْتِي)؛ للإلباسِ. الشَّرطُ (الثَّانِي: رِضَاهُمَا) أي: الزَّوجَين غيرِ المجبَرَين، (أَوْ) رِضا (مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا) إن كانَا مجبَرَين، فلا يصحُّ إن أُكره أحدُهما بغيرِ حقٍّ. (وَيُجْبِرُ أَبٌ بِكْرًا وَلَوْ) كانت (بَالِغَةً)، وثيِّبًا دونَ تسعِ سنين (٣)، (وَمَجْنُونَةً). ويُجبِر أبٌ ابنًا (مَجْنُونًا، وَمَعْتُوهًا، وَصَغِيرًا). (وَ) يُجبِرُ (سَيِّدٌ أَمَةً غَيْرَ مُكَاتَبَةٍ)، ولو مكلَّفةً، (وَ) يُجبر (عَبْدَهُ الصَّغِيرَ).

стр. 1021

فيُزوِّج الأبُ والسَّيِّدُ مَنْ ذُكِر بلا إذنِه. (وَكَذَا) يُجبر (وَصِيُّهُ) أي: وصيُّ الأبِ حيثُ جعَله وصيًّا (فِي نِكَاحِ) أولادِه، فيَقوم مقامَه في ذلك. (وَلَا يُزَوِّجُ بَاقِي الأَوْلِيَاءِ)؛ كالجدِّ والأخِ والعمِّ، (صَغِيرَةً دُونَ تِسْعِ) سنين (بِحَالٍ)، بِكرًا كانت أو ثيِّبًا. (وَلَا) يُزوِّج غيرُ الأبِ ووصيِّه (صَغِيرًا) حتى يَبلغَ. (وَلَا) يُزوِّج باقي الأولياءِ (كَبِيرَةً عَاقِلَةً)، بِكرًا أو ثيِّبًا، (وَلَا بِنْتَ تِسْعِ) سنين كذلك، (إِلَّا بِإِذْنِهِمَا)؛ لحديثِ أَبي هريرةَ مرفوعًا: «تُستأمَر اليتيمةُ في نفسِها، فإن سَكتَت فهو إذنُها، وإن أَبَت لم تُكره» رَواه أحمدُ (١). فبنتُ تسعٍ لها إذنٌ معتبَرٌ، قالت عائشةُ ﵂: «إذا بلَغَت الجاريةُ تسعَ سنينٍ فهي امرأةٌ» رَواه أحمدُ (٢). (وَهُوَ) أي: الإذنُ (صُمَاتُ بِكْرٍ) أي: سكوتُها، وكذا لو ضَحِكَت أو بَكَت، (وَنُطْقُ ثَيِّبٍ) أي: مَنْ زالَت بَكارتُها بوطءٍ في قُبلٍ؛ لحديثِ أَبي هريرةَ يَرفعه: «لا تُنكَح الأيِّمُ حتى تُستأمَر، ولا تُنكَح البِكرُ حتى تُستأذَن»، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وكيف إذنُها؟ قال: «أن تَسكُتَ» متَّفق عليه (٣). ويُشترط في استئذانٍ (٤) تسميةُ زوجٍ على وجهٍ تقَع به المعرفةُ.

стр. 1022

الشَّرطُ (الثَّالِثُ: الوَلِيُّ)؛ لقولِه ﷺ : «لا نِكاحَ إلّا بِوَلِيٍّ» رَواه الخمسةُ إلّا النَّسائيَّ، وصحَّحه أحمدُ وابنُ مَعينٍ (١). (فَلَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا وَلَا غَيْرَهَا)؛ كأَمَتِها أو ابنتِها (٢). (وَأَبُوهَا) أي: أبو المرأةِ الحرَّةِ (أَحَقُّ بِهِ) أي: بتزويجِ بنتِه؛ لأنَّه أكملُ نظرًا، وأشدُّ شفقةً. (ثُمَّ وَصِيُّهُ فِيهِ) أي: في النِّكاح؛ لقيامِه مقامَه. (ثُمَّ جَدُّ) ها (لِأَبٍ وَإِنْ عَلَا)؛ لأنَّ (٣) له إيلادًا وتعصيبًا، فأَشبَه الأبَ. (ثُمَّ ابْنُهَا، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ)، الأقربُ فالأقربُ؛ لِما روَت أمُّ سلمةَ: أنَّها لمَّا انقضَت عِدَّتُها أَرسَل إليها رسولُ اللهِ ﷺ يَخطُبها، فقالت: يا رسولَ اللهِ، ليس أَجِد (٤) وَلِيًّا شاهدًا، قال: «ليس مِنْ أوليائِك شاهدٌ ولا غائبٌ يَكره ذلك»، فقالت: قُم يا عمرُ فزوِّجْه. رَواه النَّسائيُّ (٥).

стр. 1023

(ثُمَّ أَخُو) هَا (لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ)؛ كالميراث، (ثُمَّ ابْنَاهُمَا كَذَلِكَ)، فيُقدَّم ابنُ الأخِ الشَّقيقِ على ابنِ الأخِ لأبٍ. (ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ) مِنْ العصَبات؛ كالميراث. (ثُمَّ المَوْلَى المُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ، الأَقْرَبُ) فالأقربُ (كَمِيرَاثٍ). (ثُمَّ) إن عُدِموا كلُّهم؛ زوَّجها السُّلطانُ، فنائبُه الأميرُ أو (الحَاكِمُ، ثُمَّ) إن عُدِم؛ ف (دِهْقَانُ القَرْيَةِ) أي: أميرُها، (وَنَحْوُهُ)؛ ككبيرِ البلدِ. (وَشَرْطُهُ) أي: الوليِّ: (حُرِّيَّةٌ)؛ لأنَّ العبدَ لا ولايةَ له على نفسه، فغيرُه أَولى. (وَتَكْلِيفٌ)؛ لأنَّ غيرَ المكلَّفِ يَحتاج لمَن يَنظر له، فلا يَنظر لغيرِه. (وَذُكُورِيَّةٌ)؛ لأنَّ المرأةَ لا ولايةَ لها على نفسها، فغيرُها أَولى. (وَرُشْدٌ فِيهِ) أي: في النِّكاح؛ بأنْ يَعرف الكُفءَ ومصالحَ النِّكاحِ، لا حفظَ المالِ، فرشدُ كلِّ مقامٍ بحسَبه. (وَاتِّفَاقُ دِينٍ)، فلا ولايةَ لكافرٍ على مسلمةٍ، ولا نصرانيٍّ على مجوسيَّةٍ، (سِوَى سَيِّدٍ)، فيُزوِّج أمَتَه الكافرةَ، (وَ) سوى (سُلْطَانٍ)، فيُزوِّج مَنْ لا وليَّ لها مِنْ أهلِ الذِّمَّةِ. (وَعَدَالَةٌ) ولو ظاهرًا؛ لأنَّ الفاسقَ لا يُؤمَن على الاحتياط، إلّا في سلطانٍ وسيِّدٍ، فلا تُشترط عدالتُهما. (وَإِذَا اسْتَوَى وَلِيَّانِ)؛ كابنَين أو أخوَين شقيقَين؛ (قُدِّمَ) منهما (مَنْ أَذِنَتْهُ) المرأةُ في تزويجها، (وَإِلَّا) تَأذنْ لأحدِهما بعينه، بأنْ أَذِنَت لهُما؛ ف (قُرْعَةٌ)،

стр. 1024

أي: يُقدَّم منهما مَنْ قرَع. وسُنَّ تقديمُ الأفضلِ، فالأسنِّ. (وَإِنْ عَضَلَ) وليٌّ (أَقْرَبُ) بأنْ منَعها كُفؤًا رَضِيَته ورَغِب، بما صحَّ مهرًا، ويَفسق إن تَكرَّر (١)؛ زوَّج أبعدُ. (أَوْ لَمْ يَكُنِ) الأقربُ (أَهْلًا)؛ لكونِه صغيرًا، أو كافرًا (٢)، أو فاسقًا، أو عبدًا، (أَوْ غَابَ) الأقربُ (غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً (٣))، وهي التي لا تُقطع إلّا بكُلفةٍ ومشقَّةٍ، وتَكون فوقَ مسافةِ القصرِ، أو جُهِل مكانُه؛ (زَوَّجَ) الحرَّةَ وليٌّ (أَبْعَدُ)؛ لأنَّ الأقربَ هنا كالمعدوم. (وَإِنْ زَوَّجَ أَبْعَدُ، أَوْ) زوَّج (أَجْنَبِيٌّ)، ولو حاكمًا، (بِلَا عُذْرٍ) مِنْ عَضلٍ أو غَيبةٍ؛ (لَمْ يَصِحَّ) النِّكاحُ إلّا بإذنِ الأقربِ. ووكيلُ كلِّ (٤) وليٍّ يَقوم مقامَه غائبًا أو حاضرًا، بشرطِ إذنِها للوكيلِ بعدَ توكيلِ الوليِّ له إن لم تَكُنْ مجبَرةً (٥).

стр. 1025

ويُشترط في وكيلِ وليٍّ ما يُشترط فيه. ويَقول وليٌّ أو وكيلُه لوكيلِ زوجٍ: زوَّجتُ مُوكِّلَك فلانًا فلانةَ، لا: زوَّجتُك، ويَقول وكيلُ زوجٍ: قَبِلتُه لفلانٍ، أو: لمُوكِّلي فلانٍ. ومَن زوَّج ابنَه بنتَ أخيه ونحوِه؛ صحَّ أن يَتولَّى طَرفَي العقدِ، ويَكفي: زوَّجتُ فلانًا فلانةَ. وكذا وليُّ عاقلةٍ تَحِلُّ له، إذا تَزوَّجها بإذنِها (١). الشَّرطُ (الرَّابِعُ: الشَّهَادَةُ)؛ لحديثِ جابرٍ مرفوعًا: «لا نكاحَ إلّا بوليٍّ وشاهدَي عدلٍ» رَواه البَرقانيُّ (٢). (فَلَا يَصِحُّ) النِّكاحُ (إِلَّا بِحَضْرَةِ) شاهدَين، (ذَكَرَيْنِ، عَدْلَيْنِ، وَلَوْ ظَاهِرًا مُكَلَّفَيْنِ، سَمِيعَيْنِ، نَاطِقَيْنِ)، ولو أنَّهما ضَريران، أو عدُوَّا الزَّوجَين. ولا يُبطله تواصٍ بكِتمانه. ولا تُشترط (٣) الشَّهادةُ بخُلوِّها مِنْ الموانعِ، أو إذنِها (٤)، والاحتياطُ

стр. 1026

الإشهادُ، فإن أَنكرَت الإذنَ؛ صُدِّقَت قبلَ دخولٍ، لا بعدَه. الشَّرطُ (الخَامِسُ: الخُلُوُّ مِنَ المَوَانِعِ)؛ كالإحرام والعدَّةِ. (وَلَيْسَتِ الكَفَاءَةُ شَرْطًا لِصِحَّتِهِ (١)) أي: النِّكاح؛ «لأمرِ النبيِّ ﷺ فاطمةَ بنتَ قيسٍ أن تَنكح أسامةَ بنَ زيدٍ، فنكَحها بأمره» متَّفق عليه (٢)، بل هي شرطٌ للُّزومِ. (فَيَصِحُّ) النِّكاحُ (إِنْ زُوِّجَتِ) المرأةُ (بِغَيْرِ كُفْءٍ) لها؛ كعفيفةٍ بفاجرٍ، وعربيَّةٍ بعجميٍّ، وحرَّةٍ بعبدٍ. (وَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ) بذلك (مِنِ امْرَأَةٍ وَعَصَبَتِ) ها، حتى مَنْ حدَث منهم؛ (الفَسْخُ وَإِنْ بَعُدَ) العاصبُ، فيَفسخ أخٌ مع رِضا أبٍ؛ لأنَّ العارَ عليهم كلِّهم. وهو (٣) على التَّراخي، لا يَسقط إلّا بإسقاطِ عصبةٍ، أو بما يَدلُّ على رضاها مِنْ قولٍ أو فعلٍ. وأمَّا الأولياءُ فلا يَثبت رضاهم إلّا بالقول.

стр. 1027

(وَالكَفَاءَةُ) لغةً: المساواةُ. وشرعًا: (دِينٌ) أي: أداءُ الفرائضِ، واجتنابُ النَّواهي (١)، (وَنَسَبٌ، وَحُرِّيَّةٌ، وَصِنَاعَةٌ غَيْرُ زَرِيَّةٍ، وَغِنًى) أي: يسارٌ (بِ) حسَب (مَا يَجِبُ لَهَا) مِنْ مهرٍ ونفقةٍ.

стр. 1028

(بَابُ المحَرَّمَاتِ فِيهِ) أي: في النِّكاح، وهي (١) ضربان: أحدُهما: مَنْ يَحرُم على الأبد، وقد ذكَره بقوله: (تَحْرُمُ أَبَدًا الأُمُّ وَالجَدَّةُ وَإِنْ عَلَتْ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾. (وَالبِنْتُ، وَبِنْتُ الوَلَدِ وَإِنْ نَزَلَتْ، مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ)، وارثةً كانت أو لا؛ لعمومِ قولِه تَعالى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾. (وَالأُخْتُ، وَبِنْتُهَا، وَبِنْتُ وَلَدِهَا) الذَّكرِ والأُنثى، (وَإِنْ نَزَلَتْ) بنتُ ولدِها (مُطْلَقًا) أي: شقيقةً أو لأبٍ أو لأمٍّ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾. (وَبِنْتُ كُلِّ أَخٍ، وَبِنْتُ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ) أي: ولدُ كلِّ أخٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ﴾. (وَالعَمَّةُ وَالخَالَةُ وَإِنْ عَلَتَا مُطْلَقًا) أي: لأبوَين أو لأبٍ أو لأمٍّ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ﴾. وضابطُ ذلك: أنَّه يَحرم على الشَّخص أصلُه وإن علَا، وفرعُه وإن نزَل، وفرعُ أصلِه الأَدنى وإن نزَل، وفرعُ أصولِه البعيدةِ فقط؛ أي: دونَ فروعِ فروعِ أصولِه البعيدةِ (٢).

стр. 1029

(وَ) قولُه: («يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ») هو حديثٌ متَّفق عليه (١). فيَحرم به الأقسام الأربعةُ التي ذكَرناها (٢) في الضابط، (إِلَّا أُمَّ أَخِيهِ، وَأُخْتَ ابْنِهِ) مِنْ رضاعٍ، فلا تَحرم المرضِعةُ ولا بِنتُها على أَبي المرتضِعِ وأخيه مِنْ نسبٍ، ولا أمُّ المرتضِعِ وأختُه مِنْ نسبٍ على أَبي المرتضِع وأخيه (٣) مِنْ الرَّضاع؛ لأنَّهنَّ في مقابَلةِ مَنْ يَحرم بالمصاهرة، لا بالنَّسب. (وَيَحْرُمُ بِمُصَاهَرَةٍ زَوْجَةُ أَبِيهِ وَ) زوجةُ (جَدِّهِ وَإِنْ عَلَا)، ولو مِنْ رضاعٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. (وَزَوْجَةُ ابْنِهِ، وَ) زوجةُ (ابْنِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ)، ولو مِنْ (٤) رَضاعٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾. (وَأُمُّ زَوْجَتِهِ، وَجَدَّاتُهَا وَإِنْ عَلَوْنَ)، ولو مِنْ رَضاعٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾.

стр. 1030

فهذه المذكوراتُ يَحرُمْنَ (بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ) صحيحٍ، وإن لم يَحصل دخولٌ ولا خلوةٌ. (وَ) يَحرم بمصاهرةٍ الرَّبائبُ، وهي (بِنْتُ زَوْجَتِهِ، وَبِنْتُ ابْنِهَا) أي: الزوجةِ، (وَبِنْتُ بِنْتِهَا وَإِنْ نَزَلَا) أي: ابنُها وبنتُها، مِنْ نسبٍ أو رَضاعٍ، (بِ) شرطِ (دُخُولِ) هـ بالزوجة؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾. (فَإِنْ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ قَبْلَهُ (١)) أي: قبلَ الدُّخولِ، ولو بعدَ الخلوةِ، (أَوْ بَانَتِ) الزوجةُ قبلَ الدُّخولِ؛ (أُبِحْنَ) أي: الرَّبائبُ؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. (وَكَذَا) في تحريمِ المصاهرةِ: (وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ (٢)، وَزِنًى، وَلِوَاطٍ)، فيَحرم (٣) على كلٍّ مِنْ اللَّائطِ والمَلوطِ به أمُّ الآخرِ وبِنتُه (٤). (وَتَحْرُمُ المُلَاعَنَةُ) على الملاعِن، (وَلَوْ أَكْذَبَ (٥) نَفْسَهُ)، فلا تَحِلُّ له بنكاحٍ، ولا بمِلكِ يمينٍ. (فصل) في الضَّرب الثاني مِنْ المحرَّمات وهي المحرَّماتُ إلى أمدٍ.

стр. 1031

(يَحْرُمُ الجَمْعُ بَيْنَ أُخْتَيْنِ، أَوْ عَمَّتَيْنِ، أَوْ خَالَتَيْنِ)، فمثالُ العمَّتَين: أن يَتزوَّج كلٌّ مِنْ رَجلَين أمَّ الآخرِ، فيُولدَ لكلٍّ منهما بنتٌ، فكلٌّ مِنْ البِنتَين عمَّةُ الأُخرى لأمٍّ. ومثالُ الخالتَين: أن يَتزوَّج كلٌّ منهما بنتَ الآخرِ، فيُولدَ لكلٍّ منهما بنتٌ، فكلٌّ مِنْ البِنتَين خالةُ الأُخرى لأبٍ. (أَوْ) بينَ (امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا، وَنَحْوُهُ)؛ كالمرأة وخالتِها، (مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، فَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدٍ)؛ كما لو قال له شخصٌ له بِنتان أو أُختان: زوَّجتُكَهُما، فيقول: قَبِلتُ؛ لم يصحَّ. (أَوْ) في (عَقْدَيْنِ)؛ كما لو زوَّج كلَّ واحدةٍ مِنْ امرأةٍ ونحوِ عمَّتِها ولِيُّها، فقَبِلَهما (مَعًا؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لأنَّه لا يُمكن تصحيحُه فيهما، ولا مزيَّةَ لإحداهما (١) على الأخرى. وكذا لو تَزوَّج خمسًا في عقدٍ واحدٍ. (وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا) أي: أحدُ العَقدَين؛ بطَل المتأخِّرُ فقط. (أَوْ وَقَعَ) العقدُ الثاني (فِي عِدَّةِ الأُخْرَى، وَلَوْ) كانت العدَّةُ (مِنْ فَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ؛ بَطَلَ)؛ لِئلَّا يَجتمع ماؤُه في رحمِ أختَين أو نحوِهما. وإن جُهِل أسبقُ العَقدَين؛ فُسِخا. (وَتَحْرُمُ مُعْتَدَّةٌ) مِنْ غيره (٢)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ

стр. 1032

حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾. (وَ) كذا (مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ غَيْرِهِ)؛ لأنَّه لا يُؤمَن أن تَكون حاملًا، فيُفضي إلى اختلاطِ المياه، واشتباهِ الأنسابِ. (وَ) تَحرم (زَانِيَةٌ) على زانٍ وغيرِه (حَتَّى تَتُوبَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا (١))؛ لقولِه تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. وتوبتُها: أن تُراوَدَ (٢) فتَمتنعَ. (وَ) تَحرم (مُطَلَّقَتُهُ (٣) ثَلَاثًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ بِشَرْطِهِ)، كما سيأتي في الرَّجعة؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. (وَ) تَحرم (المُحْرِمَةُ) بحجٍّ أو عمرةٍ (حتَّى تَحِلَّ) مِنْ إحرامها؛ لقولِه ﷺ : «لا يَنكِح المُحرِمُ ولا يَخطُب» رَواه الجماعةُ إلّا البخاريَّ، ولم يَذكر التِّرمذيُّ الخِطبةَ (٤).

стр. 1033

(وَلَا) تَحِلُّ (مُسْلِمَةٌ لِكَافِرٍ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾. (وَلَا) تَحِلُّ (كَافِرَةٌ لِمُسْلِمٍ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، (غَيْرَ حُرَّةٍ (١) كِتَابِيَّةٍ) أبواها كتابيَّان، فتَحِلُّ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. (وَلَا) تَحِلُّ (أَمَةٌ) مسلمةٌ (لِحُرٍّ) مسلمٍ (إِلَّا إِنْ خَافَ العَنَتَ) أي: ضيقَ العُزوبةِ، (وَلَوْ لِحَاجَةِ خِدْمَةٍ) لكَونِه كبيرًا أو مريضًا أو نحوَهما، ولو مع صغرِ زوجتِه الحرَّةِ (٢)، أو غيبتِها، أو مرضِها، (وَلَمْ يَجِدْ طَوْلًا) أي: مهرًا (لِنِكَاحِ حُرَّةٍ)، فتَحِلُّ له الأمَةُ إذَنْ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ … ﴾ الآيةَ. ولا يُشترط العجزُ عن ثمنِ الأمَةِ، كما في «المنتهى» (٣). (وَلَا يَنْكِحُ عَبْدٌ سَيِّدَتَهُ)، قال ابنُ المنذرِ: أَجمَع أهلُ العلمِ عليه (٤). (وَلَا) يَنكحُ (سَيِّدٌ أَمَتَهُ)؛ لأنَّ مِلكَ الرَّقبةِ يُفيد مِلكَ المنفعةِ وإباحةَ البُضعِ، فلا يَجتمع معه عقدٌ أضعفُ منه. (وَلِحُرٍّ نِكَاحُ أَمَةِ أَبِيهِ) التي لم يَطأها بالشَّرط السَّابقِ؛ لأنَّه لا مِلكَ للابنِ فيها، ولا شُبهةَ (٥) مِلكٍ.

стр. 1034

و (لَا) يَجوز لحرٍّ نكاحُ (أَمَةِ ابْنِهِ)؛ لأنَّ الأبَ له التملُّكُ مِنْ مالِ ولدِه، كما تَقدَّم. (وَلَيْسَ لِحُرَّةٍ نِكَاحُ عَبْدِ وَلَدِهَا)؛ لأنَّ ولدَها لو ملَك زوجَها أو بعضَه؛ لانفسخَ النِّكاحُ. وعُلم ممَّا تَقدَّم: أنَّ للعبدِ نكاحَ الأمَةِ ولو لابنِه، وللأمَةِ نكاحَ عبدٍ ولو لابنِها. (وَإِنْ مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) بإرثٍ أو غيرِه الزَّوجَ الآخرَ أو بعضَه، (أَوْ) ملَك (وَلَدُهُ) أي: ولدُ أحدِ الزَّوجَين (الحُرُّ، أَوْ) ملَك (مُكَاتَبُهُ) أي: مُكاتَبُ أحدِ الزَّوجَين أو مُكاتَبُ ولدِه الحرِّ، (الزَّوْجَ الآخَرَ) بالنَّصب، مفعولُ «ملَك»، (أَوْ) ملَك (بَعْضَهُ؛ انْفَسَخَ النِّكَاحُ)، ولا يَنقص بهذا الفسخِ عددُ الطَّلاقِ. (وَمَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا)؛ كمعتدَّةٍ، ومُحْرِمةٍ، وزانيةٍ، ومطلَّقتِه (١) ثلاثًا؛ (حَرُمَ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ يَمِينٍ)؛ لأنَّ النِّكاحَ إذا حَرُم لكونِه طريقًا إلى الوطء، فلَأنْ يَحرم الوطءُ بطريقِ الأَولى، (غَيْرَ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ)، فتَحِلُّ؛ لدخولها في عمومِ قولِه تَعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. (وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ حَتَّى يَتَّضِحَ أَمْرُهُ)؛ لعدمِ تحقُّقِ مبيحِ النِّكاحِ قبلَ ذلك.

стр. 1035

(بَابُ) الشُّروطِ والعيوبِ في النكاح والمعتبَرُ مِنْ الشُّروطِ ما كان في صُلبِ العقدِ، أو اتَّفقَا (١) عليه قبلَه، وهي قِسمان: صحيحٌ، وإليه أشار بقوله: (إِنْ شَرَطَتِ) الزَّوجةُ (طَلَاقَ ضَرَّتِهَا، أَوْ) شرطَت (أَلَّا يَتَزَوَّجَ) عليها، (أَوْ) ألّا (يَتَسَرَّى عَلَيْهَا، أَوْ أَلَّا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ دَارِهَا)، أو أن لا يُفرِّق بينَها وبينَ أولادِها أو أبوَيها؛ (صَحَّ) الشَّرطُ، وكان لازمًا (٢)، فليس للزَّوجِ فكُّه بدونِ إبانتِها. ويُسنُّ وفاؤُه به. (وَلَهَا الفَسْخُ إِنْ لَمْ يَفِ) به. وفسخُها على التَّراخي، ما لم يُوجد منها دليلُ رضًا. القِسمُ الثاني: فاسدٌ، وهو أنواعٌ: أحدُها: نكاحُ الشِّغارِ (٣)، وقد ذكَره بقوله: (وَإِنْ زَوَّجَهُ وَلِيَّتَهُ)؛ كبِنته أو أختِه، (عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ وَلِيَّتَهُ، وَلَا مَهْرَ) بينَهما، (فَفَعَلَا)، بأنْ زوَّج كلٌّ منهما الآخرَ وليَّتَه؛ (بَطَلَ النِّكَاحَانِ)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ: «أنَّ النبيَّ ﷺ نهَى عن

стр. 1036

الشِّغار (١)؛ أن يُزوِّج الرَّجلُ ابنتَه على أن يُزوجِّه الآخرُ ابنتَه» (٢). (وَإِنْ سُمِّيَ لِكُلِّ) واحدةٍ منهما (مَهْرٌ) مستقلٌّ، (غَيْرَ قَلِيلٍ حِيلَةً (٣)؛ صَحَّ) النِّكاحُ، ولو كان المسمَّى دونَ مهرِ المِثلِ. الثاني: نكاحُ المحلِّلِ، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنَّهُ مَتَى أَحَلَّهَا لِلأَوَّلِ (٤) طَلَّقَهَا، أَوْ نَوَاهُ) أي: نوَى الزَّوجُ التَّحليلَ (٥) (بِلَا شَرْطٍ) عليه في العقد، أو اتَّفقَا عليه قبلَه، ولم يَرجع؛ (لَمْ يَصِحَّ) النِّكاحُ (٦)؛ لقولِه ﷺ : «أَلا أُخبركم بالتَّيس المستعارِ؟» قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: «هو المحلِّلُ، لعَن اللهُ المحلِّلَ والمحلَّلَ له» رَواه ابنُ ماجَه (٧). الثَّالثُ: ذكَره بقوله: (كَنِكَاحِ مُتْعَةٍ)، بأنْ يَتزوَّجها شهرًا أو سنةً، أو يَتزوَّج

стр. 1037

الغريبُ بنيَّةِ طلاقِها إذا خرَج، فيَبطل النِّكاحُ. قال سَمُرةُ (١): «أَمرَنا رسولُ اللهِ ﷺ بالمتعة عامَ الفتحِ (٢) حينَ دخَلْنا مكَّةَ، ثمَّ لم يَخرج حتى نهانا عنها» رَواه مسلمٌ (٣). (وَ) كنكاحٍ (مُعَلَّقٍ بِشَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ)؛ كزوَّجتُك إذا جاء رأسُ الشَّهرِ، أو إن رضيَت أمُّها، فلا يَنعقد النِّكاحُ. ويصحُّ: زوَّجتُ، أو: قبلتُ إن شاء اللهُ؛ كقوله: زوَّجتُكَها إن كانت بِنتي، أو: انقَضَت عدَّتُها، وهُما يَعلمان ذلك، أو: إن شئتَ، فقال: شئتُ وقَبلتُ، ونحوَه، فيصحُّ. (فصل) (وَإِنْ شَرَطَ) زوجٌ (أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا (٤)، أَوْ لَا نَفَقَةَ) لها (٥)، (أَوْ لَا قَسْمَ) لها، (أَوْ) شرَط لها قَسمًا (أَقَلَّ مِنْ ضَرَّتِهَا)، أو أكثرَ، (أَوْ) شرَط (خِيَارًا فِيهِ) أي: في النِّكاح، (أَوْ) شرَط (إِنْ جَاءَ بِالمَهْرِ) في (وَقْتِ كَذَا، وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، وَنَحْوُهُ)، كما لو شرَطَت (٦) أن يُسافرَ (٧) بها؛ (بَطَلَ الشَّرْطُ)؛ لمُنافاتِه مقتَضى العقدِ، وتضمُّنِه إسقاطَ حقٍّ يَجب به قبلَ انعقادِه، (وَصَحَّ النِّكَاحُ)؛ لعَودِ هذه الشُّروطِ إلى معنًى زائدٍ في العقد.

стр. 1038

(وَإِنْ شَرَطَهَا مُسْلِمَةً)، أو قال وليُّها: زوَّجتُك هذه المسلمةَ، أو ظنَّها مسلمةً، ولم تُعرف بتقدُّمِ كفرٍ، (فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً)؛ فلَه الفسخُ. (أَوْ شَرَطَهَا بِكْرًا، أَوْ جَمِيلَةً، أَوْ نَسِيبَةً، أَوْ) شرَط (نَفْيَ) عيبٍ لا يُفسخ به النِّكاحُ، (نَحْوِ عَوَرٍ) وطَرَشٍ، (فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ؛ فَلَهُ الفَسْخُ)؛ لفواتِ شرطِه. وإن شرَط صفةً، فبانَت أعلى منها؛ فلا فَسْخَ. (وَمَنْ) أي: أيُّ أمَةٍ (عَتَقَتْ تَحْتَ رَقِيقٍ كُلِّهِ؛ فَلَهَا (١) الفَسْخُ (٢))؛ لحديثِ بَرِيرةَ، وكان زوجُها عبدًا أسودَ، رَواه البخاريُّ وغيرُه (٣)، فتَقول: فَسختُ نِكاحي، أو: اختَرتُ نفسي، ولو متراخيًا، (مَا لَمْ) يُوجد منها دليلُ رضًا؛ كأنْ (تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا) مِنْ وطءٍ ودَواعيه، (وَلَوْ جَاهِلَةً) عِتْقَها أو مِلْكَها الفسخَ، فيَسقط خيارُها. ولا يَحتاج فسخُها لحاكمٍ. (فصل) في عيوبِ النكاحِ وأقسامُها ثلاثةٌ: قسمٌ يَختصُّ بالرَّجلِ، ذكَره بقوله: (وَيَثْبُتُ الخِيَارُ) لزوجةٍ (بِنَحْوِ جَبٍّ) أي: قَطعِ ذكَرِ الزَّوجِ كلِّه أو بعضِه، (إِنْ لَمْ يَبْقَ) مِنْ الذَّكر (مَا يُمْكِنُ جِمَاعٌ بِهِ).

стр. 1039

(وَ) يَثبت الخيارُ لها أيضًا (بِعُنَّةِ زَوْجٍ). (وَيُؤَجَّلُ (١)) زوجٌ ثَبتَت عُنَّتُه بإقرارٍ؛ (سَنَةً) هلاليَّةً (مِنْ تَحَاكُمِهِمَا (٢))؛ لأنَّه إذا (٣) مضَت الفصولُ الأربعةُ، ولم تَزُل علَّتُه (٤)؛ عُلم أنَّ ذلك خلقةٌ، (فَإِنْ وَطِئَ فِيهَا) أي: في السَّنة، (وَإِلَّا فَلَهَا الفَسْخُ). ولا يُحتسب (٥) عليه مِنْ السَّنة ما اعتزلَتْه فقط (٦). (وَإِنِ اعْتَرَفَتْ بِوَطْئِهِ؛ فَلَيْسَ بِعِنِّينٍ)، وإن كان ذلك بعدَ ثبوتِ العُنَّةِ، فقد زالَت، (كَمَا لَوْ رَضِيَتْ عُنَّتَهُ)، بأنْ قالت في وقتٍ: رضيتُ به عِنِّينًا، فيَسقط خيارُها. والقِسمُ الثاني مختصٌّ بالزَّوجة، وإليه أشار بقوله: (وَبِرَتَقٍ)، بأنْ يَكون فرجُها مسدودًا لا يَسلكه ذكَرٌ بأصلِ الخِلقةِ. (وَقَرَنٍ)، وهو لحمٌ زائدٌ يَنبت في الفرج فيَسدُّه. (وَعَفَلٍ)، وهو وَرَمٌ في اللَّحمة التي بينَ مَسلكَي المرأةِ، فيَضيق فرجُها، فلا يَسلك فيه ذكرٌ. (وَفَتَقٍ)، بأنْ يَنخرق ما بين سبيلَيْها (٧)، أو ما بينَ مخرجِ بولٍ ومنيٍّ.

стр. 1040

(وَاسْتِطْلَاقِ بَوْلٍ وَنَجْوٍ) أي: غائطٍ، منها أو منه. (وَقُرُوحٍ سَيَّالَةٍ بِفَرْجٍ)، واستحاضةٍ. (وَ) مِنْ القِسم الثالثِ وهو المشترَكُ: (بَاسُورٌ، وَنَاصُورٌ)، وهُما داءان بالمَقعدة. (وَجُنُونٌ وَلَوْ سَاعَةً، وَجُذَامٌ، وَبَرَصٌ)، وقرَعُ (١) رأسٍ وله ريحٌ منكرةٌ (٢). فيَثبت بذلك كلِّه الفسخُ لكلٍّ منهما، (وَلَوْ حَدَثَ) عيبٌ (بَعْدَ عَقْدٍ، أَوْ كَانَ بِالآخَرِ عَيْبٌ مِثْلُهُ)، أو مغايِرٌ له؛ لأنَّ الإنسانَ يَأنف مِنْ عيبِ غيرِه، ولا يَأنف مِنْ عيبِ نفسِه. (وَمَنْ وُجِدَ مِنْهُ دَلِيلُ رِضَاهُ)، مِنْ وطءٍ، أو تمكينٍ، مع علمِه بالعيبِ، أو قال: رضيتُ به مَعيبًا؛ (سَقَطَ خِيَارُهُ). (وَلَا يَصِحُّ فَسْخُ) أحدِهما (هُنَا) أي: في العيوب (إِلَّا بِحَاكِمٍ)، فيَفسخه بطلبِ مَنْ ثَبت له الخيارُ، أو يَردُّه إليه فيَفسخه. (فَ) إن (٣) كان الفسخُ (قَبْلَ دُخُولٍ)؛ ف (لَا مَهْرَ) لها، سواءٌ كان الفسخُ منه أو منها؛ لأنَّ الفسخَ إن كان منها فقد جاءَت الفُرقةُ مِنْ قِبَلِها، وإن كانت منه فإنَّما فسَخ لعيبها (٤) الذي دلَّسَته عليه، فكأنَّه منها. (وَ) إن كان الفسخُ (بَعْدَهُ) أي: بعدَ الدُّخولِ أو الخلوةِ؛ ف (لَهَا) المهرُ

стр. 1041

(المُسَمَّى) في العقد؛ لأنَّه استقرَّ بالدُّخول، فلا يَسقط. (وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَارٍّ إِنْ وُجِدَ)؛ لأنَّه غرَّه. والغارُّ: مَنْ عَلِم العيبَ وكتَمه، مِنْ زوجةٍ عاقلةٍ، ووليٍّ، ووكيلٍ. وإن طُلِّقَت قبلَ دخولٍ، أو مات أحدُهما قبلَ الفسخِ؛ فلا رجوعَ على الغارِّ. (وَلَا تُزَوَّجُ صَغِيرَةٌ، أَوْ مَجْنُونَةٌ، أَوْ أَمَةٌ، بِمَعِيبٍ) عيبًا (يُرَدُّ بِهِ) في النِّكاح؛ لأنَّ الوليَّ لا يَنظر لهنَّ إلَّا بما فيه حظٌّ ومصلحةٌ، فإن فعَل؛ لم يصحَّ إن عَلِم، وإلّا صحَّ، ويَفسخ إذا عَلِم وجوبًا كما في «الإقناع» (١). وكذا وليُّ صغيرٍ أو مجنونٍ. (وَإِنْ رَضِيَتْ) عاقلةٌ (كَبِيرَةٌ مَجْبُوبًا، أَوْ عِنِّينًا؛ لَمْ تُمْنَعْ)؛ لأنَّ الحقَّ في الوطء لها دونَ غيرِها. (بَلْ) يَمنعها وليُّها العاقلُ مِنْ تزوُّجِها (مَجْنُونًا، أَوْ أَجْذَمَ، أَوْ أَبْرَصَ)؛ لأنَّ في ذلك عارًا عليها وعلى أهلها، ويُخشى تعدِّي ضررِهِ إلى الولد. (وَإِنْ عَلِمَتِ) الزَّوجةُ (العَيْبَ) بعدَ عقدٍ، (أَوْ حَدَثَ) به العيبُ (بَعْدَ) هُ؛ (لَمْ تُجْبَرْ عَلَى فَسْخٍ)؛ لأنَّ حقَّ الوليِّ في ابتداءِ العقدِ، لا في دَوامه.

стр. 1042

(بَابٌ) بالتنوينِ (نِكَاحُ الكُفَّارِ (١)) مِنْ أهلِ الكتابِ وغيرِه حُكمُه (٢) (كَنِكَاحِ المُسْلِمِينَ فِيمَا يَجِبُ بِهِ)، مِنْ مهرٍ، ونفقةٍ، وقَسْمٍ، وإحصانٍ، (وَ) وقوعِ (٣) (طَلَاقٍ، وَنَحْوِهِ)؛ كظِهارٍ وإيلاء. (وَيُقَرُّونَ عَلَى فَاسِدِهِ) أي: النِّكاحِ (مَا (٤) اعْتَقَدُوا) أي: مدَّةَ اعتقادِهم (حِلَّهُ) في شرعِهم، (وَلَمْ يَرْتَفِعُوا إِلَيْنَا). (وَإِنْ أَتَوْنَا قَبْلَ عَقْدِهِ؛ عَقَدْنَاهُ عَلَى حُكْمِنَا)، بإيجابٍ وقَبولٍ، ووليٍّ، وشاهدَي (٥) عدلٍ، قال تَعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾. (وَ) إن أتَونا (بَعْدَهُ) أي: بعدَ العقدِ فيما بينَهم، (أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ)؛ لم نَتعرَّض لكيفيَّةِ صُدورِه، مِنْ وجودِ صيغةٍ ووليٍّ وغيرِ ذلك. وإذا (٦) تَقرَّر ذلك: (فَإِنْ حَلَّتِ) الزَّوجةُ (إِذَنْ) أي: وقتَ التَّرافعِ إلينا، أو الإسلامِ؛ كعقدٍ في عدَّةٍ فرغَت، أو على أختِ زوجةٍ ماتت (٧)، أو كان وقَع العقدُ بلا صيغةٍ أو وليٍّ أو شهودٍ؛ (أُقِرَّا) أي: الزَّوجان على النِّكاح.

стр. 1043

(وَإِلَّا)، بأنْ كانت الزَّوجةُ ممَّن لا يَجوز ابتداءُ نكاحِها حالَ التَّرافعِ، أو الإسلامِ؛ كذاتِ مَحرمٍ، أو معتدَّةٍ لم تَنقَضِ عدَّتُها، أو مطلَّقتِه (١) ثلاثًا قبلَ أن تَنكح زوجًا غيرَه؛ (فُرِّقَ بَيْنَهُمَا)؛ لأنَّ ما منَع ابتداءَ العقدِ؛ منَع استدامتَه. (وَإِنْ وَطِئَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً) فأَسلمَا، أو تَرافعَا إلينا، (وَاعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا؛ أُقِرَّا) عليه؛ لأنَّا لا نَتعرَّض لكيفيَّةِ النِّكاحِ بينَهم. (وَمَتَى كَانَ المَهْرُ صَحِيحًا؛ أَخَذَتْهُ (٢))؛ لأنَّه الواجبُ. (وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا)؛ كخمرٍ وخنزيرٍ، وقبضَتْه؛ فلا شيءَ لها غيرُه. (وَ) إنْ (لَمْ تَقْبِضْهُ، أَوْ) كانت (لَمْ يُسَمَّ لَهَا) مهرٌ؛ (فَ) الواجبُ لها (مَهْرُ مِثْلِهَا). (وَإِنْ أَسْلَمَا) أي: الزَّوجان (مَعًا)، بأنْ تَلفَّظَا بالإسلام دَفعةً واحدةً (٣)؛ بَقِي النِّكاحُ؛ لأنَّه لم يُوجد منهما اختلافُ دِينٍ. (أَوْ) أَسلَم (زَوْجُ كِتَابِيَّةٍ)، كتابيًّا كان أو غيرَ كتابيٍّ؛ (بَقِيَ النِّكَاحُ)؛ لأنَّ للمسلمِ ابتداءَ نكاحِ الكتابيَّةِ. (وَإِنْ أَسْلَمَتْ هِيَ) أي: الزَّوجةُ الكتابيَّةُ تحتَ كافرٍ قبلَ دخولٍ؛ انفسَخ النِّكاحُ؛ لأنَّ المسلمةَ لا تَحِلُّ للكافرِ. (أَوْ) أَسلَم (أَحَدُ) زوجَين (غَيْرِ كِتَابِيَّيْنِ (٤))؛ كمَجوسيَّين يُسلم أحدُهما

стр. 1044

(قَبْلَ دُخُولٍ؛ بَطَلَ) النِّكاحُ؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾، وقولِه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾. فإن سبَقَته بالإسلام؛ فلا مهرَ لها؛ لمجيءِ الفُرقةِ مِنْ قِبَلها. (وَإِنْ سَبَقَهَا) بالإسلام؛ (فَ) لها (نِصْفُهُ) أي: نصفُ المهرِ (١)؛ لمجيءِ الفُرقةِ مِنْ قِبَله. وكذا إن أَسلمَا وادَّعَت سَبْقَه لها، أو قالَا: سبَق أحدُنا ولا نَعلم عينَه. (وَ) إن أَسلمَت هي، أو أحدُ غيرِ كتابيَّين (بَعْدَ دُخُولٍ؛ وُقِفَ) الأمرُ (عَلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَإِنْ أَسْلَمَ الآخَرُ فِيهَا) أي: في العدَّة؛ دامَ النِّكاحُ. (وَإِلَّا) يُسلمْ الآخرُ حتى انقَضَت؛ (بَانَ) أي: ظهَر (فَسْخُهُ) أي: فسخُ النِّكاحِ (مُنْذُ أَسْلَمَ الأَوَّلُ) مِنْ الزَّوجَين، ولها نفقةُ العدَّةِ إن أَسلمَت قبلَه ولو لم يُسلم. (وَإِنِ ارْتَدَّا) أي: الزَّوجان، (أَوِ) ارتدَّ (أَحَدُهُمَا قَبْلَ دُخُولٍ؛ انْفَسَخَ) النِّكاحُ. (وَ) إن ارتدَّا (٢) أو أحدُهما (بَعْدَهُ) أي: بعدَ الدُّخولِ؛ (وُقِفَ) الأمرُ (عَلَى انْقِضَاءِ العِدَّةِ)، فإن تاب مَنِ ارتدَّ قبلَ انقضائِها؛ فعَلى نكاحِهما، وإلّا تَبيَّنَّا فَسْخَه مُنذ ارتدَّ أحدُهما.

стр. 1045

(كِتَابُ الصَّدَاقِ) يُقال: أَصدقْتُ المرأةَ، ومهَرتُها، وأَمهَرتُها. وهو: عِوَضٌ يُسمَّى في النِّكاح أو بعدَه. (يُسَنُّ تَخْفِيفُهُ) أي: الصَّداقِ؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ مرفوعًا: «أَعظمُ النِّساءِ بركةً أَيسرهُنَّ مُؤنةً» رَواه أبو حفصٍ بإسنادِه (١). (وَ) تُسَنُّ (تَسْمِيَتُهُ فِي العَقْدِ)؛ لقطعِ النِّزاعِ، وليسَت تسميتُه شرطًا؛ لقولِه تَعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. وسُنَّ أن يَكون مِنْ أربعِمائةِ درهمٍ، وهي صَداقُ بنات النبي ﷺ (٢)، إلى

стр. 1046

خمسمائة درهمٍ، وهي صَداقٌ أزواجِه ﷺ (١). (وَ) لا (٢) يَتقدَّر الصَّداقُ، بل (كُلُّ مَا صَحَّ) أن يَكون (ثَمَنًا؛ صَحَّ) أن يَكون (مَهْرًا، وَإِنْ قَلَّ)؛ لقولِه ﷺ : «الْتَمِسْ ولو خاتمًا مِنْ حديدٍ» متَّفق عليه (٣). (وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ؛ لَمْ يَصِحَّ) الإصداقُ؛ لأنَّ الفروجَ لا تُستباح إلّا بالأموال؛ لقولِه تَعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾، وروَى البخاريُّ (٤): أنَّ النبيَّ ﷺ زوَّج رَجلًا على سورةٍ مِنْ القرآن، ثمَّ قال: «لا تَكون لأحدٍ بعدَكَ مَهرًا» (٥). (بَلْ) يصحُّ أن يُصدِقها تعليمَ مُعيَّنٍ مِنْ (فِقْهٍ، وَأَدَبٍ)؛ كنحوٍ، وصرفٍ، وبيانٍ، (وَشِعْرٍ مُبَاحٍ)؛ لأنَّها منفعةٌ يَجوز أخذُ العِوَضِ عليها، فهي مالٌ. (وَإِنْ أَصْدَقَهَا نَفْعًا مُبَاحًا مَعْلُومًا؛ كَرِعَايَةِ غَنَمِهَا شَهْرًا؛ صَحَّ)؛ لِما تَقدَّم. و (لَا) يصحُّ الإصداقُ إن أَصدَقها (طَلَاقَ ضَرَّتِهَا، وَنَحْوَهُ)، كأنْ يَقسم لها أكثرَ مِنْ ضرَّتها. (وَ) متى بطَل المسمَّى؛ كان (لَهَا مَهْرُ المِثْلِ) بالعقد.

стр. 1047

(وَإِنْ أَصْدَقَهَا أَلْفًا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَأَلْفَيْنِ إِنْ كَانَتْ) له زوجةٌ؛ (صَحَّ) النِّكاحُ بالمسمَّى؛ لأنَّ خُلوَّ المرأةِ مِنْ ضرَّتها (١) مِنْ (٢) أكبرِ أغراضِها المقصودةِ لها. (وَلَا) تصحُّ التَّسميةُ إن أَصدَقها (أَلْفَيْنِ إِنْ كَانَ أَبُوهَا مَيِّتًا، وَأَلْفًا إِنْ كَانَ حَيًّا)؛ للجهالةِ إذا كانت حياةُ الأبِ غيرَ معلومةٍ، ولأنَّه ليس لها في موتِ أبيها غرضٌ صحيحٌ (٣). (وَيَصِحُّ تَأْجِيلُ صَدَاقٍ، وَبَعْضِهِ (٤))؛ كنِصفه أو ثُلثِه. (فَإِنْ) عيَّن أجلًا؛ تَقيَّد به، وإن (أَطْلَقَ) الأجلَ؛ (فَمَحِلُّهُ) بكسرِ الحاءِ، أي: وقتُ حُلولِه؛ (الفُرْقَةُ البَائِنَةُ)، بموتٍ أو غيرِه؛ عملًا بالعرف والعادةِ. (وَإِنْ أَصْدَقَهَا) مالًا (مَغْصُوبًا) يَعلمانه كذلك، (أَوْ) أَصدَقها (خِنْزِيرًا وَنَحْوَهُ)؛ كخمرٍ؛ (فَمَهْرُ المِثْلِ)؛ كما لو لم يُسَمَّ لها مهرٌ. (وَإِنْ وَجَدَتِ) المهرَ (المُبَاحَ مَعِيبًا)؛ كعبدٍ به نحوُ عَرَجٍ؛ (خُيِّرَتْ بَيْنَ) إمساكِه مع (أَرْشِهِ، وَ) بينَ ردِّه وأخذِ (قِيمَتِهِ) إن كان متقوِّمًا، وإلّا فمِثلُه. (وَيَصِحُّ) أن يَتزوَّجها (عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا)، أو على أنَّ الكلَّ للأبِ؛ لأنَّ للأبِ الأخذَ مِنْ مالِ ولدِه كما تَقدَّم. (وَيَمْلِكُهُ) الأبُ (بِقَبْضِ) هـ مع نيَّةِ التَّملُّكِ، فلا يَملك الأبُ إبراءَ الزَّوجِ منه.

стр. 1048

(وَإِنْ شُرِطَ) شيءٌ مِنْ الصَّداق (لِغَيْرِ الأَبِ)، مِنْ (١) أخٍ ونحوِه؛ (فَلَهَا) أي: للزَّوجةِ (المُسَمَّى كُلُّهُ)؛ لأنَّه عِوَضُ بُضعِها، والشَّرطُ باطلٌ. (وَيَصِحُّ تَزْوِيجُ بِنْتِهِ) ولو ثيِّبًا (٢) (بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَلَوْ كَرِهَتْ)؛ لأنَّه ليس المقصودُ مِنْ النِّكاح العِوَضَ، ولا يَلزم أحدًا تتمَّةُ المهرِ. (وَإِنْ زَوَّجَهَا بِهِ) أي: بدونِ مهرِ مِثلِها، وليٌّ (غَيْرُهُ) أي: غيرُ الأبِ (بِإِذْنِهَا؛ صَحَّ) مع رُشدِها؛ لأنَّ الحقَّ لها، وقد أَسقطَته. (وَبِدُونِهِ) أي: وإن لم تَأذن (٣) في تزويجها بدونِ مهرِ مِثلِها غيرَ الأبِ؛ فلَها مهرُ المِثلِ، (يَلْزَمُ زَوْجًا (٤) تَتِمَّتُهُ) أي: بقيَّةُ مهرِ مِثلِها (٥)؛ لفسادِ التَّسميةِ بعدَمِ (٦) الإذنِ فيها. (وَإِنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ؛ صَحَّ) العقدُ، (وَلَزِمَ) جميعُ المسمَّى (الزَّوْجَ، وَلَوْ) كان الابنُ (مُعْسِرًا، مَا لَمْ يَضْمَنْهُ أَبٌ)، فإن ضَمِنه؛ غَرِمه. وإن تَزوَّج عبدٌ بإذنِ سيِّدِه؛ صحَّ، وتعلَّق صداقٌ ونفقةٌ وكسوةٌ ومسكنٌ بذمَّةِ سيِّدِه، وبلا إذنه؛ لا يصحُّ، فإن وَطِئ؛ تَعلَّق مهرُ مِثلٍ برقبته.

стр. 1049

(فصل) (وَتَمْلِكُ زَوْجَةٌ جَمِيعَ صَدَاقِهَا بِعَقْدٍ)؛ كبيعٍ، (فَلَهَا) أي: للزَّوجةِ (نَمَاءُ) مهرٍ (مُعَيَّنٍ)، مِنْ نحوِ كسبٍ وثمرةٍ وولدٍ، ولو حصَل ذلك (قَبْلَ قَبْضِهِ). (وَتَلَفُهُ) أي: المعيَّنِ قبلَ قبضِه ضمانُه (عَلَيْهَا إِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا) زوجٌ (قَبْضَهُ)، وإلّا فيَضمنه؛ لأنَّه إذَنْ كغاصبٍ. (وَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ) أي: في المهر المعيَّنِ قبلَ قبضِه، إلّا أن يَحتاج لكيلٍ أو وزنٍ أو عدٍّ أو ذرعٍ، فلا يصحُّ تصرُّفها فيه قبلَ قبضِها له بذلك. (وَعَلَيْهَا زَكَاتُهُ) أي: زكاةُ (١) المعيَّنِ إذا حالَ عليه الحولُ مِنْ عقدٍ. وغيرُ المعيَّنِ؛ كقَفيزٍ مِنْ صُبرةٍ؛ بعكسِ المعيَّنِ، فنَماؤُه له، وضمانُه عليه قبلَ قبضِه، ولا يصحُّ تصرُّفها فيه قبلَه، وحَوْلُه مِنْ تعيينٍ. (وَإِنْ طَلَّقَ أَوْ خَلَعَ) زوجتَه قبلَ دخولٍ وخلوةٍ، (أَوْ جَاءَتِ الفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهِ) أي: مِنْ جهةِ الزَّوجِ؛ كما لو وَطِئ أمَّها، فانفسَخ النِّكاحُ (قَبْلَ دُخُولٍ وَخَلْوَةٍ؛ فَنِصْفُهُ) أي: المهرِ، يَجب لها (حُكْمًا) أي: قهرًا كالميراث؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. دونَ نمائِه المنفصلِ، فلها، وكذا المتَّصلُ، فتُخيَّر غيرُ محجورٍ عليها بينَ دفعِ نصفِه زائدًا، وبينَ دفعِ (٢) نصفِ قيمتِه يومَ عقدٍ إن كان متميِّزًا (٣)، وغيرُ المتميِّزِ له قيمةُ نصفِه (٤) يومَ فُرقةٍ على أدنى صفةٍ مِنْ وقتِ عقدٍ إلى وقتِ قبضٍ.

стр. 1050

والمحجورُ عليها لا تُعطيه إلّا نصفَ القيمةِ. (وَيَسْتَقِرُّ) الصَّداقُ (كَامِلًا بِدُخُولٍ) بالزَّوجة، أي: وطئِها. (وَ) يَستقرُّ أيضًا ب (خَلْوَةٍ) بها، ولمسِها، ونظرِه إلى فرجِها بشهوةٍ، وتقبيلِها ولو بحضرةِ النَّاسِ. (وَ) يَستقرُّ أيضًا ب (مَوْتِ أَحَدِهِمَا) أي: الزَّوجَين. (وَيَسْقُطُ) المهرُ (كُلُّهُ بِفَسْخِهَا) أي: الزَّوجةِ، (وَلَوْ) كان فسخُها (لِعُنَّةِ) الزَّوجِ (١)، إذا فسخَت (قَبْلَ دُخُولٍ) ونحوِه؛ لمجيءِ الفُرقةِ مِنْ قِبَلها. (وَإِنِ اخْتَلَفَا) أي: الزَّوجان (٢) أو ورَثتُهما (فِي قَدْرِ صَدَاقٍ، أَوْ عَيْنِهِ، أَوْ مَا يَسْتَقِرُّ بِهِ)، مِنْ نحوِ دخولٍ؛ (فَقَوْلُهُ) أي: الزَّوجِ أو ورثتِه بيمينه؛ لأنَّه منكِرٌ، والأصلُ براءةُ ذِمَّتِه. (وَ) إن اختَلفَا (فِي قَبْضِهِ؛ فَ) القولُ (قَوْلُهَا) أو ورَثتِها (٣)، مع اليمينِ حيثُ لا بيِّنةَ له؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ القبضِ. (فصل) (مَنْ زَوَّجَ مُجْبَرَةً) بلا مهرٍ، (أَوْ) زوَّج (غَيْرَهَا) أي: غيرَ المجبرةِ (بِإِذْنِهَا، بِلَا مَهْرٍ، أَوْ زَوَّجَ) امرأةً (عَلَى مَا يَشَاءُ أَحَدُهُمَا) أي: أحدُ الزَّوجَين، (أَوْ) يَشاؤه (غَيْرُهُمَا؛ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ بِعَقْدٍ)، ولها طلبُ فرضِه. (وَيَفْرِضُهُ) أي: يُقدِّره (حَاكِمٌ بِقَدْرِهِ) أي: بقدرِ مهرِ المِثلِ، (بِطَلَبِهَا)؛ لأنَّ

стр. 1051

الزيادةَ عليه والنَّقصَ عنه حَيفٌ، (إِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا) أي: الزَّوجان على قدرٍ، فإن تَراضيَا ولو على قليلٍ؛ صحَّ. (وَيَصِحُّ إِبْرَاءُ) زوجةٍ رشيدةٍ زوجَها (مِنْهُ) أي: مِنْ (١) مهرِ المِثلِ (قَبْلَ فَرْضِهِ)، كما يصحُّ بعدَه. (وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا) أي: مِنْ الزَّوجَين قبلَ فرضِه، وقبلَ نحوِ دخولٍ؛ (وَرِثَهُ الآخَرُ، وَاسْتَقَرَّ المَهْرُ) بالموت. (وَإِنْ طُلِّقَتْ) مَنْ لم يُسَمَّ لها مهرٌ (قَبْلَ) نحوِ (دُخُولٍ؛ فَالمُتْعَةُ) واجبةٌ لها (عَلَى المُوسِرِ قَدَرُهُ، وَعَلَى المُقْتِرِ قَدَرُهُ)، فأَعلاها خادمٌ، وأَدناها كسوةٌ تُجزِئها في صَلاتها. (وَ) إن طُلِّقَت مَنْ لم يُسَمَّ لها (بَعْدَهُ) أي: بعدَ دخولٍ (٢) ونحوِه ممَّا يُقرِّر الصَّداقَ؛ فلَها (المَهْرُ) أي: مهرُ المِثلِ (فَقَطْ) أي: مِنْ غيرِ متعةٍ. (وَإِنِ افْتَرَقَا فِي) نكاحٍ (فَاسِدٍ قَبْلَ دُخُولٍ وَخَلْوَةٍ؛ فَلَا مَهْرَ) ولا متعةَ، سواءٌ طلَّقها أو مات عنها. (وَ) إن افتَرقَا (بَعْدَ ذَلِكَ) المذكورِ مِنْ نحوِ دخولٍ أو خلوةٍ؛ وجَب لها (المُسَمَّى) في العقد؛ قياسًا على الصَّحيح، وفي بعضِ ألفاظِ حديثِ عائشةَ: «ولها الذي أعطاها بما أصابَ منها» (٣).

стр. 1052

(و) يَجبُ (١) على واطئٍ (فِي وَطْءِ (٢) شُبْهَةٍ أَوْ زِنًى كُرْهًا) أي: حالَ كَونِها مكرَهةً؛ فلا مهرَ لمطاوِعةٍ إن كانت حرَّةً، بخلافِ الأمَةِ، فيَجب مهرُها مطلقًا، أو في نكاحٍ باطلٍ (٣)؛ كخامسةٍ؛ (مَهْرُ المِثْلِ). و (لَا) يَجب معه (٤) للحرَّةِ؛ (أَرْشُ بَكَارَةٍ)؛ لدخولِها (٥) في مهرِ مِثلِها، بخلافِ الأمَةِ، فيَجب مع مهرِ مِثلِها أرشُ بَكارتِها، كما ذكروا (٦) في الغصب. ولا يصحُّ تزويجُ مَنْ نكاحُها فاسدٌ قبلَ طلاقٍ أو فسخٍ، فإنْ أباهُما زوجٌ؛ فسَخها (٧) حاكمٌ. (وَلِزَوْجَةٍ) قبلَ دخولٍ (مَنْعُ) تَسْلِيمِ (نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ حَالَّ صَدَاقِهَا)، مفوِّضةً كانت أو لا، (وَلَهَا النَّفَقَةُ إِذَنْ) أي: زمنَ الامتناعِ المذكورِ؛ لعدمِ نُشوزِها بذلك. (وَإِنْ كَانَ) الصَّداقُ (مُؤَجَّلًا)؛ لم تَملك مَنْعَ نفسِها، (وَلَوْ حَلَّ) قبلَ التَّسليم، (أَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ابْتِدَاءً) أي: قبلَ الطَّلبِ بالحالِّ؛ (فَلَا) تَملك مَنْعَ نفسِها بعدَ ذلك. (وَإِنْ أَعْسَرَ) زوجٌ (بِحَالِّهِ) أي: بمهرٍ حالٍّ؛ (فَلَهَا الفَسْخُ) إن كانت حرَّةً،

стр. 1053

كما لو أَفلَس مشترٍ، ما لم تَكُنْ تزوَّجَته عالمةً بعُسرته. ويُخيَّر سيِّدُ أمَةٍ؛ لأنَّ الحقَّ له، بخلافِ وليِّ صغيرةٍ. ولا يُفسخ النِّكاحُ بالعسرة إلّا (بِحَاكِمٍ)؛ للاختلافِ فيه، فيَفسخه (وَلَوْ بَعْدَ دُخُولٍ). (فصل) في وليمةِ العُرسِ وأصلُها: تمامُ الشَّيءِ واجتماعُه، ثمَّ نُقِلَت لطعامِ العُرْسِ خاصَّةً؛ لاجتماعِ الزَّوجَين. (تُسَنُّ وَلِيمَةٌ بِعَقْدٍ)، ولو بشاةٍ فأقلَّ؛ لقولِه ﷺ لعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ حينَ قال له: تزوَّجتُ: «أَوْلِمْ ولو بشاةٍ» (١)، وأَولَم النبيُّ ﷺ على صفيَّةَ بحَيسٍ وضَعه على نطعٍ (٢) صغيرٍ (٣)، كما في الصَّحيحَين (٤). (وَتَجِبُ إِجَابَةُ مُسْلِمٍ عَيَّنَهُ (٥)، يَحْرُمُ هَجْرُهُ)، بخلافِ نحوِ رافضيٍّ ومتجاهِرٍ بمعصيةٍ (٦)، دعاهُ (٧) (إِلَيْهَا) أي: إلى الوليمة، (أَوَّلَ مَرَّةٍ) أي: في اليوم الأوَّلِ،

стр. 1054

(إِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ (١)) بفتحِ المثلَّثةِ، أي: في مَحلِّ الوليمةِ (مُنْكَرٌ)؛ كزَمْرٍ، وخمرٍ، وآلةِ لهوٍ. فإن عَلِم وقَدَرَ على تغييرِه؛ حضَر وغيَّره، وإلّا فلا. (فَإِنْ) لم يُعيِّن الدَّاعي، بأنْ (دَعَاهُ الجَفَلَى)، بفتحِ الجيمِ والفاءِ؛ كقولِه: أيُّها النَّاسُ هلمُّوا إلى الطَّعام؛ لم تَجِب الإجابةُ. (أَوْ) دعاه (فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ)؛ كُرِهَت الإجابةُ. (أَوْ) دعاه (ذِمِّيٌّ؛ كُرِهَتْ إِجَابَتُهُ)؛ لأنَّ المطلوبَ إذلالُ أهلِ الذِّمَّةِ، والتَّباعدُ عن الشُّبهةِ. (وَلَا يَجِبُ) على مَنْ حضَر (الأَكْلُ) ولو مفطرًا، (وَيُخَيَّرُ صَائِمٌ مُتَنَفِّلٌ)، والأفضلُ فِطرُه إن جبَر قلبَ أخيه (٢) وأَدخَل عليه السُّرورَ. ومَن صومُه واجبٌ؛ حضَر وجوبًا، ودعَا (٣) ولم يُفطر. (وَيُكْرَهُ نِثَارٌ)، بكسرِ النونِ، أي: نثرُ نحوِ دراهمَ، (وَالْتِقَاطُهُ)؛ لِما فيه مِنْ التَّزاحم والدَّناءةِ، ومَن أخَذ شيئًا، أو وقَع في حَجْرِه؛ فلَه. (وَتُسَنُّ تَسْمِيَةٌ) جهرًا (عَلَى أَكْلٍ وَشُرْبٍ). (وَ) يُسنُّ (حَمْدُهُ إِذَا فَرَغَ) مِنْ أكلٍ أو شربٍ. (وَ) يُسَنُّ (أَكْلُهُ بيمينه) بثلاثِ أصابعَ، (مِمَّا يَلِيهِ)، وغَضُّ طَرفِه عن

стр. 1055

جَليسه، وشربُه ثلاثًا مَصًّا، بتنفُّسٍ (١) خارجَ الإناءِ. (وَسُنَّ إِعْلَانُ) أي: إظهارُ (نِكَاحٍ)؛ لقولِه ﷺ : «أَعلِنوا النِّكاحَ» (٢)، وفي لفظ (٣): «أَظهِروا النِّكاحَ» رَواه ابنُ ماجَه (٤). (وَ) يُسَنُّ (٥) (ضَرْبٌ فِيهِ) أي: في النِّكاح للنِّساءِ، (بِدُفٍّ مُبَاحٍ) أي: بلا حِلَقٍ ولا صُنوجٍ. وكذا ختانٌ، وقدومُ غائبٍ، وولادةٌ، وإملاكٌ. وتَحرم كلُّ مَلهاةٍ سِوى الدُّفِّ؛ كمِزمارٍ، وطُنبورٍ، وجنكٍ (٦)، وعُودٍ.
следующие страницы →