← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1241

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز

ابن قائد

Полный текст (1 239 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

الزيادةَ عليه والنَّقصَ عنه حَيفٌ، (إِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا) أي: الزَّوجان على قدرٍ، فإن تَراضيَا ولو على قليلٍ؛ صحَّ. (وَيَصِحُّ إِبْرَاءُ) زوجةٍ رشيدةٍ زوجَها (مِنْهُ) أي: مِنْ (١) مهرِ المِثلِ (قَبْلَ فَرْضِهِ)، كما يصحُّ بعدَه. (وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا) أي: مِنْ الزَّوجَين قبلَ فرضِه، وقبلَ نحوِ دخولٍ؛ (وَرِثَهُ الآخَرُ، وَاسْتَقَرَّ المَهْرُ) بالموت. (وَإِنْ طُلِّقَتْ) مَنْ لم يُسَمَّ لها مهرٌ (قَبْلَ) نحوِ (دُخُولٍ؛ فَالمُتْعَةُ) واجبةٌ لها (عَلَى المُوسِرِ قَدَرُهُ، وَعَلَى المُقْتِرِ قَدَرُهُ)، فأَعلاها خادمٌ، وأَدناها كسوةٌ تُجزِئها في صَلاتها. (وَ) إن طُلِّقَت مَنْ لم يُسَمَّ لها (بَعْدَهُ) أي: بعدَ دخولٍ (٢) ونحوِه ممَّا يُقرِّر الصَّداقَ؛ فلَها (المَهْرُ) أي: مهرُ المِثلِ (فَقَطْ) أي: مِنْ غيرِ متعةٍ. (وَإِنِ افْتَرَقَا فِي) نكاحٍ (فَاسِدٍ قَبْلَ دُخُولٍ وَخَلْوَةٍ؛ فَلَا مَهْرَ) ولا متعةَ، سواءٌ طلَّقها أو مات عنها. (وَ) إن افتَرقَا (بَعْدَ ذَلِكَ) المذكورِ مِنْ نحوِ دخولٍ أو خلوةٍ؛ وجَب لها (المُسَمَّى) في العقد؛ قياسًا على الصَّحيح، وفي بعضِ ألفاظِ حديثِ عائشةَ: «ولها الذي أعطاها بما أصابَ منها» (٣).

стр. 1052

(و) يَجبُ (١) على واطئٍ (فِي وَطْءِ (٢) شُبْهَةٍ أَوْ زِنًى كُرْهًا) أي: حالَ كَونِها مكرَهةً؛ فلا مهرَ لمطاوِعةٍ إن كانت حرَّةً، بخلافِ الأمَةِ، فيَجب مهرُها مطلقًا، أو في نكاحٍ باطلٍ (٣)؛ كخامسةٍ؛ (مَهْرُ المِثْلِ). و (لَا) يَجب معه (٤) للحرَّةِ؛ (أَرْشُ بَكَارَةٍ)؛ لدخولِها (٥) في مهرِ مِثلِها، بخلافِ الأمَةِ، فيَجب مع مهرِ مِثلِها أرشُ بَكارتِها، كما ذكروا (٦) في الغصب. ولا يصحُّ تزويجُ مَنْ نكاحُها فاسدٌ قبلَ طلاقٍ أو فسخٍ، فإنْ أباهُما زوجٌ؛ فسَخها (٧) حاكمٌ. (وَلِزَوْجَةٍ) قبلَ دخولٍ (مَنْعُ) تَسْلِيمِ (نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ حَالَّ صَدَاقِهَا)، مفوِّضةً كانت أو لا، (وَلَهَا النَّفَقَةُ إِذَنْ) أي: زمنَ الامتناعِ المذكورِ؛ لعدمِ نُشوزِها بذلك. (وَإِنْ كَانَ) الصَّداقُ (مُؤَجَّلًا)؛ لم تَملك مَنْعَ نفسِها، (وَلَوْ حَلَّ) قبلَ التَّسليم، (أَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ابْتِدَاءً) أي: قبلَ الطَّلبِ بالحالِّ؛ (فَلَا) تَملك مَنْعَ نفسِها بعدَ ذلك. (وَإِنْ أَعْسَرَ) زوجٌ (بِحَالِّهِ) أي: بمهرٍ حالٍّ؛ (فَلَهَا الفَسْخُ) إن كانت حرَّةً،

стр. 1053

كما لو أَفلَس مشترٍ، ما لم تَكُنْ تزوَّجَته عالمةً بعُسرته. ويُخيَّر سيِّدُ أمَةٍ؛ لأنَّ الحقَّ له، بخلافِ وليِّ صغيرةٍ. ولا يُفسخ النِّكاحُ بالعسرة إلّا (بِحَاكِمٍ)؛ للاختلافِ فيه، فيَفسخه (وَلَوْ بَعْدَ دُخُولٍ). (فصل) في وليمةِ العُرسِ وأصلُها: تمامُ الشَّيءِ واجتماعُه، ثمَّ نُقِلَت لطعامِ العُرْسِ خاصَّةً؛ لاجتماعِ الزَّوجَين. (تُسَنُّ وَلِيمَةٌ بِعَقْدٍ)، ولو بشاةٍ فأقلَّ؛ لقولِه ﷺ لعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ حينَ قال له: تزوَّجتُ: «أَوْلِمْ ولو بشاةٍ» (١)، وأَولَم النبيُّ ﷺ على صفيَّةَ بحَيسٍ وضَعه على نطعٍ (٢) صغيرٍ (٣)، كما في الصَّحيحَين (٤). (وَتَجِبُ إِجَابَةُ مُسْلِمٍ عَيَّنَهُ (٥)، يَحْرُمُ هَجْرُهُ)، بخلافِ نحوِ رافضيٍّ ومتجاهِرٍ بمعصيةٍ (٦)، دعاهُ (٧) (إِلَيْهَا) أي: إلى الوليمة، (أَوَّلَ مَرَّةٍ) أي: في اليوم الأوَّلِ،

стр. 1054

(إِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ (١)) بفتحِ المثلَّثةِ، أي: في مَحلِّ الوليمةِ (مُنْكَرٌ)؛ كزَمْرٍ، وخمرٍ، وآلةِ لهوٍ. فإن عَلِم وقَدَرَ على تغييرِه؛ حضَر وغيَّره، وإلّا فلا. (فَإِنْ) لم يُعيِّن الدَّاعي، بأنْ (دَعَاهُ الجَفَلَى)، بفتحِ الجيمِ والفاءِ؛ كقولِه: أيُّها النَّاسُ هلمُّوا إلى الطَّعام؛ لم تَجِب الإجابةُ. (أَوْ) دعاه (فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ)؛ كُرِهَت الإجابةُ. (أَوْ) دعاه (ذِمِّيٌّ؛ كُرِهَتْ إِجَابَتُهُ)؛ لأنَّ المطلوبَ إذلالُ أهلِ الذِّمَّةِ، والتَّباعدُ عن الشُّبهةِ. (وَلَا يَجِبُ) على مَنْ حضَر (الأَكْلُ) ولو مفطرًا، (وَيُخَيَّرُ صَائِمٌ مُتَنَفِّلٌ)، والأفضلُ فِطرُه إن جبَر قلبَ أخيه (٢) وأَدخَل عليه السُّرورَ. ومَن صومُه واجبٌ؛ حضَر وجوبًا، ودعَا (٣) ولم يُفطر. (وَيُكْرَهُ نِثَارٌ)، بكسرِ النونِ، أي: نثرُ نحوِ دراهمَ، (وَالْتِقَاطُهُ)؛ لِما فيه مِنْ التَّزاحم والدَّناءةِ، ومَن أخَذ شيئًا، أو وقَع في حَجْرِه؛ فلَه. (وَتُسَنُّ تَسْمِيَةٌ) جهرًا (عَلَى أَكْلٍ وَشُرْبٍ). (وَ) يُسنُّ (حَمْدُهُ إِذَا فَرَغَ) مِنْ أكلٍ أو شربٍ. (وَ) يُسَنُّ (أَكْلُهُ بيمينه) بثلاثِ أصابعَ، (مِمَّا يَلِيهِ)، وغَضُّ طَرفِه عن

стр. 1055

جَليسه، وشربُه ثلاثًا مَصًّا، بتنفُّسٍ (١) خارجَ الإناءِ. (وَسُنَّ إِعْلَانُ) أي: إظهارُ (نِكَاحٍ)؛ لقولِه ﷺ : «أَعلِنوا النِّكاحَ» (٢)، وفي لفظ (٣): «أَظهِروا النِّكاحَ» رَواه ابنُ ماجَه (٤). (وَ) يُسَنُّ (٥) (ضَرْبٌ فِيهِ) أي: في النِّكاح للنِّساءِ، (بِدُفٍّ مُبَاحٍ) أي: بلا حِلَقٍ ولا صُنوجٍ. وكذا ختانٌ، وقدومُ غائبٍ، وولادةٌ، وإملاكٌ. وتَحرم كلُّ مَلهاةٍ سِوى الدُّفِّ؛ كمِزمارٍ، وطُنبورٍ، وجنكٍ (٦)، وعُودٍ.

стр. 1056

(بَابُ) عِشرةِ النِّساءِ وهي بكسرِ العينِ: ما يَكون بينَ الزَّوجَين مِنْ الأُلفةِ والانضمامِ. (يَلْزَمُ) كُلًّا مِنْ (الزَّوْجَيْنِ العِشْرَةُ) أي: معاشرةُ الآخرِ (بِالمَعْرُوفِ)، فلا يَمطُله بحقِّه، ولا يَتكرَّه لبذلِه، ولا يُتبعه أذىً ومِنَّةً؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. (وَيَحْرُمُ مَطْلُ) أي: تأخيرُ (أَحَدِهِمَا الآخَرَ بِمَا يَلْزَمُهُ، وَالتَّكَرُّهُ لِبَذْلِهِ) أي: بذلِ الواجبِ؛ لِما تَقدَّم. (وَيَلْزَمُ) بتمامِ عقدٍ (تَسْلِيمُ) زوجةٍ (حُرَّةٍ يُوطَأُ مِثْلُهَا)، وهي بنتُ تسعٍ، ولو كانت نِضْوةَ الخِلقةِ، ويستمتَعُ بمَن يُخشى عليها؛ كحائضٍ، (بِبَيْتِ زَوْجٍ)، متعلِّقٌ ب «تسليم»، (إِنْ طَلَبَهَا) الزَّوجُ، (وَلَمْ تَشْتَرِطْ (١)) في العقد (دَارَهَا) أو بلدَها. (وَيُمْهَلُ (٢) مُسْتَمْهِلٌ) أي: يَلزم إمهالُ مَنْ طلَب منهما (٣) المُهلةَ ليُصلِح أمرَه بقَدْرِ (العَادَةِ)؛ طلبًا للسُّرورِ والسُّهولةِ (٤)، (لَا لِعَمَلِ جَهَازٍ وَنَحْوِهِ)؛ كبناءِ بيتٍ، فلا تَجِب المهلةُ، بل تُستحبُّ، كما في «الغُنية» (٥).

стр. 1057

(وَتُسَلَّمُ أَمَةٌ) وجوبًا مع الإطلاقِ (١) (لَيْلًا فَقَطْ)؛ لأنَّه زمنُ الاستمتاعِ، وللسَّيِّدِ استخدامُها نهارًا. وإن شرَط تسليمَها نهارًا، أو بذَله سيِّدٌ؛ وجَب على الزَّوج تسلُّمها نهارًا أيضًا. (وَلَهُ) أي: للزَّوجِ (الاسْتِمْتَاعُ بِهَا (٢)) أي: بزوجته في قُبُلٍ، ولو مِنْ جهةِ العَجيزةِ، (مَا لَمْ يَشْغَلْهَا) باستمتاعه (عَنْ وَاجِبٍ)؛ كصلاةِ فرضٍ، (أَوْ يَضُرَّهَا)، فلا يَجوز (٣). (وَيَقُولُ) ندبًا (عِنْدَ وَطْءٍ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا)؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ مرفوعًا: «لو أنَّ (٤) أحدَكم حينَ يأتي أهلَه قال: باسمِ اللهِ، اللَّهمَّ جنِّبْنا (٥) الشَّيطانَ، وجنِّبِ الشَّيطانَ ما رزَقْتَنا، فوُلِدَ بينَهما وَلدٌ؛ لم يَضرُّه الشَّيطانُ أبدًا (٦)» متَّفق عليه (٧). (وَلَهُ) أي: للزَّوجِ (السَّفَرُ بِحُرَّةٍ) مع الأمنِ؛ لأنَّه ﷺ وأصحابَه كانوا يُسافرون بنسائهم (٨)، إن (لَمْ تَشْتَرِطْ بَلَدَهَا)، فإن اشتَرطَت وفَى لها، وإلّا فلها

стр. 1058

الفسخُ، كما تَقدَّم. والأمَةُ المزوَّجةُ ليس لزوجِها ولا سيِّدِها سفرٌ بها بلا إذنِ الآخرِ (١). (وَيَحْرُمُ (٢)) على زوجٍ وسيِّدٍ (وَطْءٌ فِي حَيْضٍ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾. وكذا بعدَه قبلَ غُسلٍ أو تيمُّمٍ. (وَ) في (دُبُرٍ (٣))؛ لقولِه ﷺ : «إنَّ اللهَ لا يَستحيي مِنْ الحقِّ، لا تأتوا النِّساءَ في أعجازِهنَّ» رَواه ابنُ ماجَه (٤). ويَحرم عزلٌ (٥) بلا إذنِ حرَّةٍ، أو سيِّدِ أمَةٍ. (وَلَهُ إِجْبَارُهَا) أي: للزَّوجِ إجبارُ زوجتِه ولو ذمِّيَّةً، (عَلَى غُسْلِ حَيْضٍ) ونفاسٍ (٦).

стр. 1059

(وَ) له إجبارُ المسلمةِ البالغةِ على غُسلِ (جَنَابَةٍ). وله إجبارُ زوجتِه ولو ذمِّيَّةً على إِزالةِ (١) نجاسةٍ، واجتنابِ محرَّمٍ، وإزالةِ وَسَخٍ ودَرَنٍ، (وَأَخْذِ مَا يُعَافُ)، بالبناء للمفعول، أي: ما تَكرهه النَّفسُ، (مِنْ شَعَرٍ وَنَحْوِهِ)؛ كظُفرٍ، ومنعُها مِنْ أكلِ نحوِ (٢) بصلٍ وكُرَّاثٍ (٣)؛ لأنَّه يَمنع كمالَ الاستمتاعِ. (فصل) (يَلْزَمُ) زوجًا (بِطَلَبِ) الزَّوجةِ (مَبِيتٌ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعِ) ليالٍ (عِنْدَ حُرَّةٍ)؛ لأنَّ أكثرَ ما يُمكن أن (٤) يُجمع معها ثلاثٌ مِثلُها. (وَ) ليلةً (مِنْ سَبْعٍ عِنْدَ أَمَةٍ)؛ لأنَّ (٥) أكثرَ ما يُجمع معها ثلاثُ حرائرَ، وهي على النِّصف. (وَلَهُ الانْفِرَادُ فِي البَاقِي) إذا لم تَستغرق زوجاتُه (٦) جميعَ اللَّيالي، فمَن تحتَه حرَّةٌ له الانفرادُ في ثلاثِ ليالٍ مِنْ كلِّ أربعٍ، ومَن تحتَه حُرَّتان له أن يَنفرد في ليلتَين، وهكذا. (وَيَلْزَمُ وَطْءٌ إِنْ قَدَرَ) عليه (كُلَّ ثُلُثِ سَنَةٍ مَرَّةً)، بطلبِ الزَّوجةِ، حرَّةً كانت

стр. 1060

أو أمةً، مسلمةً أو ذمِّيَّةً؛ لأنَّ اللهَ تَعالى قدَّر ذلك بأربعةِ أشهرٍ في حقِّ المُولِي، فكذلك في حقِّ (١) غيره؛ لأنَّ اليمينَ لا تُوجِب ما حلَف عليه، فدلَّ على أنَّ الوطءَ واجبٌ بدونها. (وَإِنْ سَافَرَ) زوجٌ (فَوْقَ نِصْفِهَا) أي: نصفِ السَّنةِ، في غيرِ حجٍّ أو غزوٍ واجبَين، أو طلبِ رزقٍ يَحتاجه، (وَطَلَبَتْ قُدُومَهُ، وَقَدَرَ) على القُدوم؛ (لَزِمَهُ، فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ) الواجبَ مِنْ مَبيتٍ أو وطءٍ أو قُدومٍ؛ (فُرِّقَ)، بالبناء للمجهول، أي: فرَّق الحاكمُ (بَيْنَهُمَا بِطَلَبِهَا) ذلك. (وَيُكْرَهُ) وطءٌ متجرِّدَين؛ لنهيِه ﷺ عنه (٢). وتُكره (٣) (كَثْرَةُ كَلَامٍ حَالَ جِمَاعٍ)؛ لقولِه ﷺ : «لا تُكثِروا الكلامَ عندَ مجامَعةِ النِّساءِ، فإنَّ منه يَكون الخَرَسُ والفَأْفاءُ» (٤). (وَ) يُكره (نَزْعُهُ قَبْلَ فَرَاغِهَا)؛ لقولِه ﷺ : «ثمَّ (٥) إذا (٦) قضَى حاجتَه فلا يُعجِلها حتى تَقضيَ (٧) حاجتَها» (٨).

стр. 1061

(وَيَحْرُمُ جَمْعُ زَوْجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ بِمَسْكَنٍ) واحدٍ (بِغَيْرِ رِضَاهُمَا)؛ لأنَّ عليهما ضررًا في ذلك؛ لِما بينَهما مِنْ الغَيرةِ (١)، واجتماعُهما يُثير الخصومةَ. (وَلَهُ مَنْعُهَا) أي: الزَّوجةِ (مِنْ خُرُوجٍ (٢)) مِنْ منزله، ولو لزيارةِ أبوَيها (٣)، أو حضورِ جنازةِ أحدِهما. ويَحرم عليها الخروجُ بلا إذنه لغيرِ ضرورةٍ. (وَسُنَّ إِذْنُهُ) أي: الزَّوجِ لها في الخروج (إِنْ مَرِضَ (٤) مَحْرَمُهَا)؛ كأخيها وعمِّها، (أَوْ مَاتَ) مَحرمُها، لتَعودَه، أو تَشهدَ جنازتَه؛ لِما في ذلك مِنْ صلةِ الرَّحمِ. وليس له منعُها مِنْ كلامِ أبوَيها، ولا منعُهما مِنْ زيارتها. (وَلَهُ مَنْعُهَا) مِنْ إجارةِ نفسِها، و (مِنْ رَضَاعِ) أي: إرضاعِ (وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ، إِلَّا لِضَرُورَتِهِ) أي: الولدِ، بأنْ لم يَقبل ثديَ غيرِها، فليس له منعُها إذَنْ؛ لِما فيه مِنْ هلاكِ نفسٍ معصومةٍ. (فصل) في القَسْم بينَ الزَّوجاتِ (وَ) يَجب (عَلَيْهِ) أي: الزَّوجِ (التَّسْوِيَةُ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي قَسْمٍ).

стр. 1062

(وَعِمَادُهُ) أي: زمانُ القَسْمِ المعتمدُ؛ (اللَّيْلُ) لمَن مَعاشُه بالنَّهار، وعكسُه بعكسه، فمَن مَعيشتُه (١) بليلٍ؛ كحارسٍ؛ يَقسم بينَ نسائِه نهارًا. (وَسُنَّ (٢)) أن يُسوِّي بينَهنَّ (فِي وَطْءٍ). (وَيَقْسِمُ) وجوبًا (لِحَائِضٍ، وَمَرِيضَةٍ، وَمَجْنُونَةٍ مَأْمُونَةٍ) لا يَخاف ضررَها، (وَغَيْرِهَا) أي: المذكوراتِ؛ كمَن ظاهرَ أو آلَى منها، ورَتْقاءَ، ومُحرِمةٍ، ومميِّزةٍ. (وَإِنْ سَافَرَتْ بِلَا إِذْنِهِ، أَوْ لِحَاجَتِهَا) ولو بإذنه، أو أَبَت السَّفرَ معه، (أَوْ نَشَزَتْ؛ فَلَا قَسْمَ لَهَا، وَلَا نَفَقَةَ) لها؛ لتعذُّرِ الاستمتاعِ بها مِنْ جهتها. (وَلَهَا هِبَةُ قَسْمِهَا لِضَرَّتِهَا بِإِذْنِهِ) أي: الزَّوجِ، (وَ) لها هبةُ قَسمِها (لَهُ) أي: لزوجِها، و (يَجْعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ) مِنْ زوجاته. (وَلَهَا) أي: للواهبةِ (الرُّجُوعُ فِي المُسْتَقْبَلِ)؛ لأنَّها هبةٌ لم تُقبض، بخلافِ الماضي، فقد استقرَّ حُكمُه. (وَلَا قَسْمَ) واجبٌ على سيِّدٍ (لِسَرَائِرِهِ)، هكذا بخطِّه، والصَّوابُ: «لسَراريه»، أي: إمائِه، جمعُ سُرِّيَّةٍ، لا جمعُ سَريرةٍ، (وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، بل يَطَأ السَّيِّدُ مَنْ شاءَ منهنَّ متى شاءَ. وعليه ألّا يَعضُلهنَّ (٣) إن لم يُرِد استمتاعًا بهنَّ. (وَمَنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا) ومعه غيرُها؛ (أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا) ولو أمَةً، (ثُمَّ دَارَ) أي: قسَم بينَ نسائه.

стр. 1063

(وَ) إن تَزوَّج (ثَيِّبًا) أقام عندَها (ثَلَاثًا) ثمَّ دارَ؛ لحديثِ أَبي قِلابةَ عن أنسٍ: «مِنَ السُّنَّة إذا تزوَّج البِكرَ على الثَّيِّب أقام عندَها سبعًا، وقسَم، وإذا تَزوَّج الثَّيِّبَ أقام عندَها ثلاثًا، ثمَّ قسَم»، قال أبو قِلابةَ: لو شئتُ لقلتُ إنَّ أنسًا رفَعه إلى النبيِّ ﷺ . رَواه الشَّيخان (١). (ثُمَّ إِنْ أَحَبَّتِ) الثَّيِّبُ أن يُقيم عندَها سبعًا، (لَا) إن أَحبَّ (هُوَ) أي: الزَّوجُ؛ (فَعَلَ) أي: أقام عندَها سبعًا، (وَقَضَى السَّبْعَ) أي: مِثلَ السَّبعِ (لِلبَوَاقِي) مِنْ ضَرَّاتِها؛ لحديثِ أمِّ سلمةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا تَزوَّجها أقام عندَها ثلاثةَ أيَّامٍ، وقال: «إنَّه ليس بكِ هَوانٌ على أهلِكِ، فإن شئتِ سبَّعتُ لكِ، وإن سبَّعتُ لكِ سبَّعتُ لِنِسائي» رَواه أحمدُ ومسلمٌ وغيرُهما (٢). (وَمَتَى ظَهَرَ مِنْهَا) أي: الزَّوجةِ (أَمَارَةُ نُشُوزِهَا)، وهو (٣) معصيتُها إيَّاه فيما يَجب عليها، مأخوذُ مِنْ النَّشَزِ، وهو ما ارتفَع مِنْ الأرض، فكأنَّها ارتفَعَت وتَعالَت عمَّا فُرِض عليها مِنْ المعاشرة بالمعروف، (بِأَنْ لَمْ تُجِبْهُ لِاسْتِمْتَاعٍ، أَوْ أَجَابَتْهُ مُتَبَرِّمَةً) أي: متثاقِلةً، (أَوْ مُتَكَرِّهَةً؛ وَعَظَهَا) الزَّوجُ، أي: خوَّفَها اللهَ تَعالى، وذكَّرَها ما أَوجَب اللهُ عليها مِنْ الحقِّ والطَّاعةِ، وما يَلحقها مِنْ الإثم بالمخالفة. (فَإِنْ أَصَرَّتْ) على النُّشوز بعدَ وَعظِها؛ (هَجَرَهَا فِي المَضْجَعِ) أي: ترَك مُضاجعتَها (مَا شَاءَ، وَ) هجَرها (فِي الكَلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) فقط؛ لحديثِ أَبي هريرةَ مرفوعًا: «لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يَهجر أخاه فوقَ ثلاثةِ أيَّامٍ» (٤).

стр. 1064

(فَإِنْ أَصَرَّتْ) بعدَ الهجرِ المذكورِ؛ (ضَرَبَهَا) ضربًا (غَيْرَ مُبَرِّحٍ) أي: شديدٍ؛ لقولِه ﷺ : «لا يَجلِدْ أَحدُكم امرأتَه جَلْدَ العبدِ، ثُمَّ يُضاجعُها في آخرِ اليومِ» (١). ولا يَزيد على عشرةِ أسواطٍ، ويَجتنِب الوجهَ والمواضعَ المَخوفةَ. وله تأديبُها على تركِ الفرائضِ (٢).

стр. 1065

(بَابُ الخُلْعِ) وهو فراقُ زوجةٍ بعِوَضٍ، بألفاظٍ مخصوصةٍ. سُمِّي بذلك؛ لأنَّ المرأةَ تَخلع نفسَها مِنْ الزَّوج كما تَخلع اللِّباسَ، قال تَعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾. (يَصِحُّ) الخُلعُ (مِمَّنْ) أي: مِنْ زوجٍ (يَصِحُّ طَلَاقُهُ)، وهو المميِّزُ العاقلُ. (وَ) يصحُّ (بَذْلُ عِوَضِهِ مِمَّنْ يَصِحُّ (١) تَبَرُّعُهُ)، وهو الحُرُّ الرَّشيدُ غيرُ المحجورِ عليه، (مِنْ زَوْجَةٍ وَأَجْنَبِيٍّ)، ومَن لا فلا؛ لأنَّه بَذَل مالًا في مقابلةِ ما ليس بمالٍ ولا منفعةٍ، فصار كالتبرُّع. (وَيُكْرَهُ) الخلعُ مع الصِّحَّةِ (بِلَا حَاجَةٍ)، بأنْ يَكونا مستقيمَين، متعاشرَين بالمعروف؛ لحديثِ ثَوبانَ مرفوعًا: «أيُّما امرأةٍ سألَت زوجَها الطَّلاقَ مِنْ غيرِ ما بأسٍ؛ فحرامٌ عليها رائحةُ الجنَّةِ» رَواه الخمسةُ إلّا النَّسائيَّ (٢). (وَيَحْرُمُ) ولا يصحُّ (إِنْ عَضَلَهَا) الزَّوجُ، أي: ضارَّها بالضَّرب والتَّضييقِ عليها، أو منَعها حقَّها مِنْ نحوِ قَسمٍ ونفقةٍ، (ظُلْمًا لِتَفْتَدِيَ) منه؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. ويصحُّ و (لَا) يَحرم (إِنْ) عضَلها بحقٍّ، كما لو (زَنَتْ، أَوْ نَشَزَتْ، أَوْ

стр. 1066

تَرَكَتْ فَرْضًا)، مِنْ صلاةٍ أو صومٍ أو نحوِهما (١). ويُباح أيضًا إذا كَرِهَت الزَّوجةُ خلقَ (٢) زوجِها، أو نَقْصَ دِينِه، أو خافَتْ إثمًا بتركِ حقِّه، إلّا مع محبَّتِه لها، فيُسَنُّ صَبرُها، وعدمُ افتدائِها. (وَإِنْ بَذَلَتْهُ) أي: عِوَضَ الخلعِ زوجةٌ (أَمَةٌ)، وكان البذلُ (بِلَا إِذْنِ سَيِّدِ) هَا (٣)؛ لم يصحَّ الخلعُ، (أَوْ) بذَل العوضَ زوجةٌ (مَحْجُورٌ عَلَيْهَا) لصِغَرٍ أو سَفَهٍ أو جنونٍ، ولو بإذنِ وليٍّ؛ (لَمْ يَصِحَّ) الخلعُ؛ لخُلوِّه مِنْ بذلِ عِوَضٍ ممَّن يصحُّ تبرُّعُه. (وَيَقَعُ) الخلعُ المذكورُ، أي: يَصير طلاقًا (رَجْعِيًّا) إن لم يَكُنْ قد تمَّ به العددُ، وكان الخلعُ (بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّتِهِ (٤))؛ لأنَّه لم يَستحقَّ به عِوَضًا، فإن تَجرَّد عن لفظِ الطَّلاقِ وعن (٥) نيَّتِه؛ فلَغْوٌ. (فصل) (وَهُوَ) أي: الخلعُ بلفظِ صريحِ الطَّلاقِ أو كنايتِه؛ (طَلَاقٌ بَائِنٌ)؛ لأنَّها بذَلَت العِوَضَ لتَملِكَ نفسَها، وأَجابها لسؤالِها، (مَا لَمْ يَقَعِ) الخلعُ (بِلَفْظٍ صَرِيحٍ فِيهِ) أي: في الخلعِ. (وَهُوَ (٦)) أي: الصَّريحُ فيه؛ قولُ الزَّوج: (خَلَعْتُ) زوجتي، (وَ: فَسَخْتُ) ها،

стр. 1067

(وَ: فَادَيْتُ) ها، (بِلَا نِيَّةِ طَلَاقٍ) بأحدِ الألفاظِ المذكورةِ. (فَيَكُونُ) الخلعُ حينئذٍ (فَسْخًا لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ)، رُوي عن ابنِ عبَّاسٍ، واحتجَّ بقوله تَعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، ثمَّ قال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، ثمَّ قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، فذكَر طلقتَين، والخلعَ، وتطليقةً بعدَهما (١)، فلَو كان الخلعُ طلاقًا لكان رابعًا (٢). وكناياتُ الخلعِ: بارَأتُكِ، و: أَبرَأتُكِ، و: أَبَنتُكِ، لا يَقع بها إلّا بنيَّةٍ، أو قَرينةٍ؛ كسؤالٍ وبذلِ عِوَضٍ. ويصحُّ بكلِّ لغةٍ مِنْ أهلها، لا معلَّقًا. (وَلَا يَقَعُ بِمُعْتَدَّةٍ مِنْهُ) أي: مِنْ الخلعِ (طَلَاقٌ، وَلَوْ وُوجِهَتْ)، بضمِّ الواو الأُولى، وسكونِ الثانيةِ، وكسرِ الجيمِ، أي: ولو خاطَبها الزَّوجُ (بِهِ) أي: بالطلاق؛ لأنَّها بائنٌ، كالأجنبيَّة. (وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ رَجْعَةٍ فِيهِ) أي: في الخلع، ولا شرطُ خيارٍ، ويصحُّ الخلعُ فيهما. (وإِنْ خَالَعَهَا بِلَا عِوَضٍ)؛ لم يصحَّ؛ لأنَّه لا يَملك فَسْخَ النِّكاحِ بغيرِ مقتضٍ يُبيحه. (أَوْ) خالَعها (بِمُحَرَّمٍ) يَعلمانه؛ كخمرٍ ومغصوبٍ؛ لم يصحَّ الخلعُ، و (وَقَعَ) الخلعُ طلاقًا (رَجْعِيًّا) إن كان (بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّتِهِ)؛ لخلوِّه عن العِوَض.

стр. 1068

وإن خالَعها على عبدٍ، فبانَ حرًّا أو مستحَقًّا؛ صحَّ الخلعُ، وله قيمتُه. (وَيُكْرَهُ أَخْذُهُ) أي (١): الزَّوجِ (مِنْهَا) أي: مِنْ زوجته عِوَضًا (أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا (٢)). (وَيَصِحُّ) الخلعُ (بِمَجْهُولٍ (٣))؛ كعبدٍ مِنْ عَبيدها، كوصيَّةٍ. (وَ) يصحُّ الخلعُ (بِنَفَقَةِ (٤) عِدَّةٍ مِنْ حَامِلٍ)، يَعني: لو كانت زوجتُه حاملًا، فقالت: اخْلَعني، وأنا أُسقِط عنكَ النَّفقةَ مدَّةَ حَملي، فخالَعها على ذلك؛ صحَّ (٥). (وَإِنْ قَالَ) زوجٌ لزوجتِه: (إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ)، فأَعطَته؛ (طَلَقَتْ بِذَلِكَ) بائنًا، (وَلَوْ) كان الإعطاءُ (مُتَرَاخِيًا)، ويَملك الألفَ بالإعطاء. (وَإِنْ قَالَتْ) لزوجِها: (اخْلَعْنِي) بألفٍ، أو على ألفٍ، (أَوْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ)، أو على ألفٍ، (فَفَعَلَ) ما قالت فورًا؛ (بَانَتْ، وَاسْتَحَقَّهَا) مِنْ غالبِ نقدِ البلدِ. (وَ) إن قالت: (طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا؛ اسْتَحَقَّهَا (٦))؛ لأنَّه أَوقَع ما طلَبَتْه وزيادةً، (لَا عَكْسُهُ)، بأنْ قالت: طلِّقني ثلاثًا بألفٍ، فطلَّقَها أقلَّ منها، فلا يَستحقُّ شيئًا؛ لأنَّه لم يُجِبها لِما (٧) طلَبَته.

стр. 1069

(إِلَّا أَنْ لَا يَبْقَى) مِنْ الطَّلقات الثَّلاثِ (غَيْرُهَا) أي: غيرُ الطَّلقةِ التي أَوقَعها عندَ سؤالِها الثَّلاثَ، ولو لم تَعلم ذلك، فيَستحقُّ العِوَضَ؛ لحصولِ المقصودِ بالثَّلاث، مِنْ البَينُونةِ والتَّحريمِ حتى تَنكحَ زوجًا غيرَه. (وَلَيْسَ لِأَبٍ خَلْعُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ) أو المجنونِ، (وَلَا طَلَاقُهَا)؛ لحديثِ: «إنَّما الطَّلاقُ لمَن أخَذ بالسَّاق» رَواه ابنُ ماجَه والدارَقُطنيُّ (١). (وَلَا) للأبِ (خَلْعُ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا)؛ لأنَّه لا حظَّ لها في ذلك. (وَلَا يُسْقِطُ) بضمِّ الياءِ (خُلْعٌ كَغَيْرِهِ)؛ مِنْ طلاقٍ أو موتٍ، (شَيْئًا مِنَ الحُقُوقِ) التي بينَ الزَّوجَين قبلَ ذلك. (وَتَعُودُ الصِّفَةُ فِي عِتْقٍ وَطَلَاقٍ)، يَعني: أنَّ مَنْ علَّق طلاقَ زوجتِه أو عِتقَ رقيقِه بدخول الدَّارَ مَثلًا، ثمَّ أبانَ الزَّوجةَ وباع الرَّقيقَ مَثلًا، فوُجِد الدُّخولُ حالَ البَينُونةِ والبيعِ مَثلًا، أو لم يُوجد، ثمَّ نكَح الزَّوجةَ أو ملَك الرَّقيقَ؛ عادَت الصِّفةُ، فمتى دخلَت (٢) الزَّوجةُ؛ طلَقَت، ومتى دخَل الرَّقيقُ؛ عتَق؛ لأنَّ اليمينَ لا تَنحلُّ إلّا على وجهٍ يَحنث به.

стр. 1070

(كِتَابُ الطَّلَاقِ) وهو في اللُّغة: التَّخْلِيةُ، يُقال: طلَقَت النَّاقةُ: إذا سرَحَت حيثُ شاءَت. والإطلاقُ: الإرسالُ. وشرعًا: حَلُّ قَيدِ النِّكاحِ أو بعضِه. (يُبَاحُ) الطَّلاقُ (لِحَاجَةٍ)؛ كسوءِ خُلقِ المرأةِ، والتَّضرُّرِ بها مع عدمِ حصولِ الغرضِ. (وَيُكْرَهُ) الطَّلاقُ (مَعَ عَدَمِهَا) أي: عدمِ الحاجةِ؛ لحديثِ: «أَبغَضُ الحلالِ إلى الله الطَّلاقُ» (١)، ولاشتمالِه على إزالةِ النِّكاحِ المشتمِلِ على المصالح المندوبِ إليها. (وَيُسْتَحَبُّ لِضَرُورَةٍ) أي: لتضرُّرِهما باستدامةِ النِّكاحِ، كحالِ الشِّقاقِ. وكذا لو ترَكَت صلاةً، أو عِفَّةً، أو نحوَهما. وهي كرَجلٍ، فيُسنُّ (٢) أن تَختلع إن ترَك حقًّا للهِ تَعالى. (وَيَجِبُ) الطَّلاقُ (لِإِيلَاءٍ) على الزَّوج المُولِي (إِنْ لَمْ يَفِ)، بأنِ امتَنَع مِنْ الوطءِ.

стр. 1071

(وَيَحْرُمُ لِبِدْعَةٍ)، ويأتي بيانُه (١). (وَيَصِحُّ مِنْ زَوْجٍ، وَلَوْ) كان الزَّوجُ (مُمَيِّزًا يَعْقِلُهُ) أي: الطَّلاقَ، بأنْ يَعلم (٢) أنَّ النِّكاحَ يَزول به؛ لعمومِ حديثِ: «إنَّما الطَّلاقُ لمَن أخَذ بالسَّاق»، وتَقدَّم (٣). (وَ) يصحُّ طلاقُ (حَاكِمٍ عَلَى مُولٍ) أَبى الفَيئةَ (٤) والطَّلاقَ. ولا يصحُّ مِنْ وليِّ الزَّوجِ، و (لَا مِمَّنْ زَالَ عَقْلُهُ) إن كان معذورًا؛ كمجنونٍ، ومغمًى عليه، ونائمٍ، ومَن شَرِب مُسكِرًا كُرهًا، فلهذا قال: (غَيْرَ سَكْرَانَ آثِمٍ) بسُكرِه، بأنْ سَكِر طوعًا عالمًا، فيَقع طلاقُه، ويُؤاخَذ بسائرِ أقوالِه، وكلِّ فعلٍ يُعتبر له العقلُ؛ كإقرارٍ، وقتلٍ، وقذفٍ، وسرقةٍ. (وَلَا) يصحُّ الطَّلاقُ (٥) (مِنْ) زوجٍ (مُكْرَهٍ) على الطَّلاق (ظُلْمًا) أي: بغيرِ حقٍّ، بخلافِ مُولٍ أَبى الفَيئةَ، فأَجبَره الحاكمُ عليه، (بِعُقُوبَةٍ)، مِنْ ضربٍ أو خنقٍ ونحوِهما (٦)، (لَهُ) أي: للزَّوجِ، (أَوْ لِوَلَدِهِ، أَوْ أَخْذِ (٧) مَالٍ يَضُرُّهُ، أَوْ تَهْدِيدٍ) بأحدِ المذكوراتِ مِنْ (قَادِرٍ) على الفعل (٨)، (يَظُنُّ) الزَّوجُ (إِيقَاعَهُ) أي:

стр. 1072

إيقاعَ ما هُدِّد به، (فَطَلَّقَ تَبَعًا لِقَوْلِهِ) أي: لقولِ (١) المكرِهِ بكسرِ الراءِ، بأنْ لم يَنْو حقيقةَ الطَّلاقِ، وإنَّما لم يَقع طلاقُه؛ لحديثِ عائشةَ مرفوعًا: «لا طلاقَ ولا عَتاقَ (٢) في إغلاقٍ» رَواه أحمدُ وأبو داودَ وابنُ ماجَه (٣)، والإغلاقُ: الإكراهُ. فلَو قصَد إيقاعَ الطَّلاقِ دونَ دفعِ الإكراهِ؛ وقَع طلاقُه (٤)؛ كمَن أُكرِه على طلقةٍ، فطلَّق أكثرَ. ويَقع الطَّلاقُ (٥) في نكاحٍ مختَلفٍ فيه، ولو لم يَره مطلِّقٌ، ومِن الغضبان ما لم يُغْمَ عليه؛ كغيره. (وَوَكِيلُ زَوْجٍ) في طلاقٍ (كَهُوَ)، فيصحُّ توكيلُ مكلَّفٍ، ومميِّزٍ يَعقله. (وَيُطَلِّقُ) الوكيلُ (وَاحِدَةً) فقط. (وَ) يُطلِّق الوكيلُ (مَتَى شَاءَ إِنْ لَمْ يُعَيَّنْ)، بالبناء للمفعول، (لَهُ وَقْتٌ) أو عددٌ، فلا يَتعدَّاهما. ويَحرم بوقتِ بدعةٍ، ويَقع. (وَكَذَا امْرَأَتُهُ إِنْ وَكَّلَهَا فِيهِ)؛ فلَها أن تُطلِّق نفسَها طلقةً متى شاءَت. ويَبطل برجوعٍ.

стр. 1073

(فصل) (سُنَّ لِمُرِيدِهِ) أي: الطَّلاقِ (إِيقَاعُ) طلقةٍ (وَاحِدَةٍ، فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا (١) فِيهِ، ثُمَّ تَرْكُهَا) حتى تَنقضيَ عدَّتُها، فهذا الطَّلاقُ موافقٌ للسُّنَّةِ؛ لقولِه تَعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال ابنُ مسعودٍ وابنُ عبَّاسٍ: «طاهراتٍ مِنْ غيرِ جماعٍ» (٢). لكن يُستثنى منه: لو طلَّق في طُهرٍ متعقِّبٍ لرجعةٍ مِنْ طلاقٍ في حيضٍ؛ فبدعةٌ (٣). (وَتَحْرُمُ الثَّلَاثُ) أي: يَحرم إيقاعُ ثلاثِ طلقاتٍ ولو بكلماتٍ في طهرٍ لم يُصِبها فيه، (إِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْهَا) أي: الثَّلاثَ (عَقْدٌ أَوْ رَجْعَةٌ)، رُوي ذلك عن عمرَ (٤) وعليٍّ وغيرِهما (٥)، فمَن طلَّق زوجتَه ثلاثًا بكلمةٍ واحدةٍ؛ وقعَت الثَّلاثُ،

стр. 1074

وحَرُمَت عليه حتى تَنكحَ زوجًا غيرَه، قبلَ الدُّخولِ كان ذلك أو بعدَه. (وَإِنْ طَلَّقَ مَدْخُولًا بِهَا فِي حَيْضٍ، أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ)، ولم يَستَبِن حَملُها؛ (فَبِدْعَةٌ) أي: فذلك (١) طلاقُ بدعةٍ محرَّمٌ، (وَيَقَعُ)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ: «أنَّه طلَّق امرأتَه وهي حائضٌ، فأمرَه النبيُّ ﷺ بمراجعتها» رَواه الجماعةُ إلّا التِّرمذيَّ (٢). (وَتُسَنُّ رَجْعَتُهَا) إذا طُلِّقَت زمنَ بدعةٍ؛ لحديثِ ابنِ عمرَ. (وَلَا سُنَّةَ وَلَا بِدْعَةَ) في زمنٍ أو عددٍ (لِصَغِيرَةٍ، أَوْ آيِسَةٍ (٣)، وَغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا، وَبَيِّنٍ (٤)) بتشديدِ الياءِ، أي: ظاهرٍ (حَمْلُهَا)، فإذا قال لإحداهنَّ: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ طلقةً، وللبدعةِ طلقةً؛ وقعَتَا في الحال، إلّا أن يُريد في غيرِ آيسةٍ إذا صارَت مِنْ أهلِ ذلك. وإن قاله لمَن لها سُنَّةٌ وبدعةٌ؛ فواحدةٌ في الحال، والأُخرى في ضدِّ حالِها إذَنْ. (فصل) (صَرِيحُهُ) أي: الطَّلاقِ: (لَفْظُ «طَلَاقٍ»)؛ ك: أنتِ طلاقٌ (٥)، (وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ)، ك: طلَّقتُكِ، و: أنتِ طالقٌ، أو: مطلَّقةٌ، اسم مفعولٍ، (غَيْرَ أَمْرٍ)؛ ك: اطْلُقِي، (وَ) غيرَ (مُضَارِعٍ)؛ ك: تَطلُقين، (وَ) غيرَ (مُطَلِّقَةٍ، اسْمَ فَاعِلٍ)، فلا يَقع بهذه الألفاظِ الثلاثةِ طلاقٌ.

стр. 1075

(فَيَقَعُ) الطَّلاقُ (بِهِ) أي: باللفظ الصَّريحِ، (وَلَوْ) كان (هَازِلًا)، أو لم يَنْوِه؛ لحديثِ أَبي هريرةَ يَرفعه: «ثلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وهَزْلُهنَّ جِدٌّ (١): النِّكاحُ، والطَّلاقُ، والرَّجعةُ» رَواه الخمسةُ إلّا النَّسائيَّ (٢). (وَإِنْ نَوَى) بقوله: أنتِ طالقٌ، أنَّها (طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ (٣)) بفتحِ الواوِ، أي: قَيدٍ، (أَوْ) نوَى أنَّها طالقٌ (مِنْ نِكَاحٍ قَبْلَهُ)، منه أو مِنْ غيره؛ (لَمْ يُقْبَلْ) ذلك منه (حُكْمًا) أي: ظاهرًا، ويُدَيَّن فيما بينَه وبينَ اللهِ تَعالى؛ لأنَّه أَعلمُ بنيَّته. (وَإِنْ (٤) قِيلَ لَهُ: «أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؟» فَقَالَ: «نَعَمْ»؛ طَلَقَتْ)، ولو أراد الكذبَ ولم يَنْوِ الطَّلاقَ؛ لأنَّ «نعَم» صريحٌ في الجواب، والجوابُ الصَّريحُ للَّفظِ (٥) الصَّريحِ صريحٌ. (وَ) لو قيل له: «أ (لَكَ امْرَأَةٌ؟»، فَقَالَ: «لَا»، وَأَرَادَ الكَذِبَ) ولم يَنْو به الطَّلاقَ؛ (لَمْ يَقَعْ)؛ لأنَّ «لا» كنايةٌ تَفتقر إلى نيَّةِ الطَّلاقِ، ولم تُوجد. (وَكِنَايَتُهُ) أي: الطَّلاقِ نوعان: ظاهرةٌ، وخفيَّةٌ. ف (الظَّاهِرَةُ): هي الألفاظُ الموضوعةُ للبَينُونةِ، (نَحْوُ: «أَنْتِ خَلِيَّةٌ»،

стр. 1076

وَ «بَرِيَّةٌ»، وَ «بَائِنٌ»، و «بَتَّةٌ»، و «بَتْلَةٌ» (١)) أي: مقطوعةُ الوُصْلةِ (٢)، (وَ «أَنْتِ حُرَّةٌ»، وَ «أَنْتِ الحَرَجُ»)، و «حَبلُكِ على غارِبِكِ»، و «تَزوَّجي مَنْ شئتِ». (وَالخَفِيَّةُ): موضوعةٌ للطَّلقةِ الواحدةِ، (نَحْوُ: «اخْرُجِي»، وَ «اذْهَبِي»، وَ «ذُوقِي» (٣)، وَ «تَجَرَّعِي»، وَ «اعْتَدِّي»)، ولو غيرَ مدخولٍ بها، (وَ «اسْتَبْرِئِي»، وَ «اعْتَزِلِي»، وَ «لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ»، وَ «الْحَقِي) بوصلِ الهمزةِ وفتحِ الحاءِ المهمَلةِ (بِأَهْلِكِ»، وَنَحْوُهُ)؛ ك: «لا حاجةَ لي فيكِ»، و «ما بَقِيَ شيءٌ». ولا بدَّ في الكناية بنَوعَيها مِنْ النِّيَّة. (فَإِذَا نَوَاهُ) أي: الطَّلاقَ (بِهَا) أي: بالكناية؛ (وَقَعَ بِالظَّاهِرَةِ ثَلَاثٌ (٤))، ولو نوَى واحدةً، (وَ) وقَع (بِالخَفِيَّةِ وَاحِدَةٌ)، ما لم يَنْو أكثرَ، فيَقع ما نواه. و (لَا) يَقع بالكناية شيءٌ (بِلَا نِيَّةِ) طلاقٍ مقارِنةٍ لتلفُّظِه؛ لأنَّ لَفْظَ الكنايةِ موضوعٌ لِما يُشبه الطَّلاقَ، فلا يَتعيَّن بلا نيَّةٍ، (إِلَّا) في (حَالِ غَضَبٍ، أَوْ خُصُومَةٍ، أَوْ) جوابِ (سُؤَالِهَا) الطَّلاقَ، فيَقع الطَّلاقُ في هذه الأحوالِ بالكنايةِ ولو لم يَنْوه؛ للقرينةِ. (وَ) إن قال لزوجتِه: (أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ)، أو «كظهرِ أمِّي»؛ فهو (ظِهَارٌ، وَلَوْ نَوَى) به (طَلَاقًا)؛ لأنَّه صريحٌ في تحريمها، (وَكَذَا: مَا أَحَلَّ اللهُ عَلَيَّ حَرَامٌ)، أو «الحِلُّ عليَّ حرامٌ».

стр. 1077

وإن قاله لمحرَّمةٍ بنحوِ حيضٍ، ونوَى أنَّها محرَّمةٌ به؛ فلَغْوٌ. (وَإِنْ قَالَ:) زوجتُه (كَالمَيْتَةِ وَالدَّمِ) والخنزيرِ؛ (فَمَا نَوَاهُ) بذلك (مِنْ طَلَاقٍ وَظِهَارٍ وَيَمِينٍ) يَقع، (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) مِنْ هذه الثلاثةِ؛ (فَظِهَارٌ)؛ لأنَّ معناه: أنتِ عليَّ حرامٌ كالميتة والدَّمِ. وإن قال: «عليَّ الحرامُ»، أو «يَلزمني الحرامُ»؛ فظِهارٌ مع نيَّةٍ أو قرينةٍ، وإلّا فلَغْوٌ. (وَمَنْ قَالَ: «حَلَفْتُ بِطَلَاقٍ») حالَ كَونِه (كَاذِبًا) لكَونِه لم يَحلف به؛ (لَزِمَهُ) الطَّلاقُ (حُكْمًا) أي: ظاهرًا؛ مؤاخذةً له بإقراره، ويُدَيَّن فيما بينَه وبينَ اللهِ تَعالى. (وَ) قولُه لزوجتِه: («أَمْرُكِ بِيَدِكِ»: تَمْلِكُ بِهِ ثَلَاثًا)، ولو نوَى واحدةً؛ لأنَّه كنايةٌ ظاهرةٌ، ورُوي ذلك عن عثمانَ (١) وابنِ عمرَ (٢) وابنِ عبَّاسٍ (٣).

стр. 1078

ولها أن تُطلِّق نفسَها متى شاءَت، (مَا لَمْ) يَحُدَّ لها حدًّا، أو (يَطَأْ)، أو يُطلِّق، (أَوْ يَفْسَخْ) ما جعَله لها، أو تَرُدَّ هي؛ لأنَّ ذلك يُبطل الوكالةَ. (وَ) إن قال لها: («اخْتَارِي نَفْسَكِ»)؛ ملَكَت (وَاحِدَةً بِالمَجْلِسِ) المتَّصلِ، فلو تَشاغلَا بقاطعٍ قبلَ اختيارِها (١)؛ بطَل. وصفةُ اختيارِها: «اختَرتُ نفسي»، أو «أَبويَّ»، أو «الأزواجَ»، فلَو قالت: «اختَرتُ زوجي»، أو «اختَرتُ» فقط؛ لم يَقع شيءٌ. (وَإِنْ رَدَّتِ) الزَّوجةُ، (أَوْ وَطِئَ) ها الزَّوجُ، أو طلَّقها، (أَوْ فَسَخَ) خيارَها قبلَه؛ (بَطَلَ خِيَارُهَا)؛ كسائرِ الوكالاتِ. ومَن طلَّق في قلبه؛ لم يَقع، وإن تلفَّظ به، أو حرَّك لسانَه؛ وقَع. ومميِّزٌ ومميِّزةٌ يَعقلانه كبالغيْنِ فيما تَقدَّم. (فصل) فيما يَختلف به عددُ الطَّلاقِ وهو معتبَرٌ بالرِّجال (٢). ف (يَمْلِكُ حُرٌّ وَمُبَعَّضٌ ثَلَاثًا، وَ) يَملك (عَبْدٌ اثْنَتَيْنِ، وَلَوْ) كانت زوجةُ الحرِّ أو المبعَّضِ أمَةً، أو كانت زوجةُ العبدِ (حُرَّةً)؛ لأنَّ الطَّلاقَ خالصُ حقِّ الزَّوجِ، فاعتُبر به.

стр. 1079

(وَ) إذا (١) قال زوجٌ: («عَلَيَّ الطَّلَاقُ»، أَوْ «يَلْزَمُنِي) الطَّلاقُ»، (وَنَحْوُهُ)؛ ك: «أنتِ الطَّلاقُ»، أو «طالق»؛ (فَ) اللَّازمُ بذلك طلقةٌ (وَاحِدَةٌ، إِنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ) مِنْ طلقةٍ، فيَقع ما نواه؛ لأنَّ (٢) لفظَه يَحتمله. وإذا قاله مَنْ معه عددٌ؛ وقَع بكلِّ واحدةٍ طلقةٌ، ما لم تَكُنْ نيَّةٌ أو سببٌ يُخصِّصه بإحداهنَّ. (وَ) يَقع بقوله: «أنتِ طالقٌ (كُلَّ الطَّلَاقِ»، أَوْ «أَكْثَرَهُ»، أَوْ «عَدَدَ الحَصَى»، وَنَحْوِهِ)؛ ك «الرَّملِ»: (ثَلَاثٌ)، ولو نوَى واحدةً. (وَ) إن قال: «أنتِ طالقٌ (عَلَى سَائِرِ المَذَاهِبِ»)، أو «أَطولَ الطَّلاقِ»، أو «أَعرَضَه»، أو «مِلْءَ الدُّنيا»؛ وقَع (٣) (وَاحِدَةٌ إِنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ). (وَ) إن طلَّق مِنْ زوجته عضوًا؛ ك (يَدِهَا، أَوْ) جزءًا مشاعًا؛ ك (رُبُعِهَا وَنَحْوِهِمَا)؛ كرِجلها وثُلثِها، (أَوْ قَالَ: «أَنْتِ) طالقٌ (نِصْفَ طَلْقَةٍ» وَنَحْوَهُ)؛ كرُبعها؛ (طَلَقَتْ)؛ لأنَّ الطَّلاقَ لا يَتبعَّض. و (لَا) تَطلُق (إِنْ قَالَ: «رُوحُكِ»، أَوْ «شَعَرُكِ»، أَوْ «ظُفُرُكِ»، وَنَحْوَهُ)؛ ك: «سنُّكِ»، أو «سمعُكِ»، أو «بصرُكِ (طَالِقٌ») (٤). (وَإِنْ قَالَ) لزوجتِه: («أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ»؛ وَقَعَ بِمَدْخُولٍ بِهَا) طَلقتان (اثْنَتَانِ، إِنْ لَمْ يَنْوِ) بتَكراره (إِفْهَامًا أَوْ تَأْكِيدًا مُتَّصِلًا)، فيَقع واحدةٌ. فإن فصَل التأكيدُ وقَع به أيضًا؛ لفواتِ شرطِه.

стр. 1080

(وَ) إن قال: («أَنْتِ طَالِقٌ، فَطَالِقٌ، فَطَالِقٌ»)، أو «أنتِ طالقٌ، ثمَّ طالقٌ، ثمَّ طالقٌ»؛ (قُبِلَ) منه دَعوى (تَأْكِيدِ) طلقةٍ (ثَانِيَةٍ بِثَالِثَةٍ)؛ لتَماثُلِهما لفظًا، و (لَا) يُقبَلُ منه دعوى تأكيدِ طلقةٍ (أُولَى بِثَانِيَةٍ)؛ لتَخالُفِهما. (وَتَبِينُ) في صورِ التَّكرارِ (غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا بِالأُولَى، وَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا)؛ لأنَّ (١) البائنَ لا يَلحقها طلاقٌ، بخلافِ: «أنتِ طالقٌ طلقةً، معها أو فوقَها، أو تحتَها طلقةٌ»؛ فثِنتان، ولو غيرَ مدخولٍ بها. ومعلَّقٌ في ذلك كمُنجَّزٍ. (فصل) في الاستثناء في الطَّلاق (يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ نِصْفٍ فَأَقَلَّ مِنْ) عددِ (طَلَقَاتٍ، وَ) عددِ (مُطَلَّقَاتٍ)، بفتحِ اللَّامِ، فلا يصحُّ استثناءُ الكلِّ، أو أكثرَ مِنْ النِّصف. وإنَّما يصحُّ الاستثناءُ (إِذَا اتَّصَلَ) بما قبلَه، (وَنَوَاهُ) أي: الاستثناءَ (قَبْلَ تَمَامِ مُسْتَثْنًى مِنْهُ، فَ) إذا قال: («أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً»: يَقَعُ وَاحِدَةٌ). (وَ) «أنتِ طالقٌ (ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً»): يَقع (طَلْقَتَانِ؛ كَأَرْبَعٍ) أي: كوقوعِ طَلقتَين في قوله: «أنتِ طالقٌ أربعًا (إِلَّا اثْنَتَيْنِ»). (وَ) إن قال لزوجاتِه الأربعِ: («أَرْبَعَتُكُنَّ طَوَالِقُ إِلَّا فُلَانَةَ»؛ لَمْ يَقَعِ) الطَّلاقُ (بِهَا)، وكذا: «إلَّا فلانةَ وفلانةَ». (وَ) إن قال: («نِسَائِي طَوَالِقُ»، وَنَوَى بِقَلْبِهِ إِلَّا فُلَانَةَ؛ صَحَّ) الاستثناءُ،

стр. 1081

فلا تَطلق؛ لأنَّ قولَه: «نسائي» عامٌّ، يَجوز التَّعبيرُ به عن بعضِ ما وُضِع له، بخلافِ عددِ الطَّلقاتِ (١)، فلو قال: «هي طالقٌ ثلاثًا»، ونوَى بقلبه إلّا واحدةً؛ وقعَتِ الثَّلاثُ؛ لأنَّ العددَ نصٌّ فيما يَتناوله، فلا يَتغيَّر بمجرَّدِ النِّيَّةِ. وعُلم ممَّا تَقدَّم: أنَّه لو انفصَل الاستثناءُ بما يُمكن فيه الكلامُ لا (٢) بنحوِ سُعالٍ، أو لم يَنْوه إلّا بعدَ تمامِ مستثنًى منه؛ لم يصحَّ الاستثناءُ. وكذا شرطٌ متأخِّرٌ ونحوُه؛ لأنَّها صوارفُ للَّفظِ عن مُقتضاه، فوجَب مقارنتُها لفظًا ونيَّةً. (فصل) في إيقاعِ الطَّلاقِ في الزَّمن (٣) الماضي والمستقبَلِ (وَ) إذا قال لزوجتِه: («أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ، أَوْ) قال لها: «أنتِ طالقٌ (قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ»؛ لَمْ يَقَعِ) الطَّلاقُ (إِنْ لَمْ يُرِدْ) بذلك (وُقُوعَهُ فِي الحَالِ)، فإن أراده؛ وقَع في الحال. (فَإِنْ مَاتَ) مَنْ قال: «أنتِ طالقٌ أمسِ»، أو «قبلَ أن أَنكِحكِ»، (أَوْ جُنَّ، وَنَحْوُهُ (٤))؛ كما لو خَرِس، (قَبْلَ العِلْمِ بِمُرَادِهِ؛ لَمْ تَطْلُقْ)؛ عملًا بالمتبادِر مِنْ اللَّفظ. (وَ) إن قال لزوجتِه: («أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ»)؛ لم تَسقط نفقتُها بالتعليق، ولم يَجُز وَطؤُها مِنْ حينِ عقدِ الصِّفةِ إلى قُدومه، إن كان الطَّلاقُ بائنًا؛

стр. 1082

لأنَّ كلَّ شهرٍ يأتي يَحتمل أن يَكون شهرَ وقوعِ الطَّلاقِ، جزَم به بعضُ الأصحابِ (١). (فَإِنْ قَدِمَ) زيدٌ (بَعْدَ شَهْرٍ) مِنْ حينِ التَّعليقِ، (وَ) بعدَ (جُزْءٍ يَتَّسِعُ لَهُ) أي: يَتَّسع لإيقاعِ الطَّلاقِ فيه؛ (وَقَعَ) أي: تَبيَّنَّا وقوعَه؛ لوجودِ الصِّفةِ (٢)، (وَإِلَّا)، بأنْ قَدِم زيدٌ قبلَ مُضيِّ الشَّهرِ أو معه؛ (فَلَا) تَطلُق؛ كقوله: «أنتِ طالقٌ أمسِ». (وَ) إن قال لزوجتِه: («أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ طِرْتِ»، أَوْ «صَعِدْتِ السَّمَاءَ»، وَنَحْوَهُ) مِنْ المستحيل؛ ك «إن قلَبتِ الحجرَ ذهبًا»؛ (لَمْ تَطْلُقْ)؛ لأنه علَّق الطلاقَ بصفةٍ لم تُوجد. (وَعَكْسُهُ) إن قال لها: «أنتِ طالقٌ (لَا طِرْتِ»، أَوْ «لَا صَعِدْتِ السَّماءَ»، وَنَحْوَهُ)؛ ك «لا قلَبتِ الحجرَ ذهبًا»؛ فتَطلقُ في الحال؛ لأنَّه علَّق الطَّلاقَ على عدمِ المستحيلِ، وعدمُه ثابتٌ في الحال. وعتقٌ، وظِهارٌ، ويمينٌ بالله تَعالى؛ كطلاقٍ في ذلك. (وَ) قوله لزوجتِه: («أَنْتِ طَالِقٌ اليَوْمَ إِذَا جَاءَ الغَدُ»)؛ كلامٌ (لَغْوٌ) لا يَقع به شيءٌ؛ لأنَّ الغدَ لا يأتي في اليوم بعدَ ذهابِه. (وَ) إن قال لزوجتِه: («أَنْتِ طَالِقٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ»، أَوْ) «في هذا (اليَوْمِ»؛

стр. 1083

يَقَعُ) الطَّلاقُ (فِي الحَالِ)؛ لأنَّه جعَل الشَّهرَ أو اليومَ ظرفًا له، فإذا وُجِد ما يَتَّسع له وقَع؛ لوجودِ ظرفِه. فإن قال: «أنتِ طالقٌ في غدٍ»، أو «يومَ السَّبتِ»، أو «في رمضانَ»؛ طلَقَت في أوَّله، وهو طلوعُ الفجرِ مِنَ الغدِ، أو يومِ السَّبتِ، أو غروبُ الشمسِ مِنْ شعبانَ. وإن قال: أردتُ أنَّ الطَّلاقَ إنَّما يَقع آخرَ الكلِّ؛ دُيِّنَ، وقُبِلَ حُكمًا، بخلافِ: «أنتِ طالقٌ غدًا»، أو «يومَ كذا»؛ فلا يُديَّن ولا يُقبل منه إرادةُ آخرِهما. (وَ) إن قال: («أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى سَنَةٍ»؛ تَطْلُقُ بِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا)؛ لقولِه تَعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾؛ أي: شهورُ السَّنةِ، وتُعتبر بالأهلَّة. ويُكمَّلُ ما حلَف في أثنائه بالعدد ثلاثين. (وَ) إن (١) عرَّفها باللام؛ كقوله: «أنتِ طالقٌ (إِذَا مَضَتِ السَّنَةُ»؛ فَ) إنَّها تَطلق ب (انْسِلَاخِ ذِي الحِجَّةِ)؛ لأنَّ «أَل» للعهدِ الحُضوريِّ. وكذا: «إذا مضَى شهرٌ»؛ فبمُضيِّ ثلاثين، أو «الشَّهرُ»؛ فبِانسلاخِه.

стр. 1084

(بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ) أي: ترتيبِه على شيءٍ حاصلٍ أو غيرِ حاصلٍ، ب «إنْ» أو إحدى أخواتِها. ولا يصحُّ التَّعليقُ إلّا مِنْ زوجٍ يَعقل الطَّلاقَ، ف (إِذَا قَالَ (١): «إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ»، أَوْ «كُلُّ امْرَأَةٍ تَزَوَّجْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ»؛ لَمْ يَقَعِ) الطَّلاقُ (بِتَزَوُّجِهَا)؛ لحديثِ عمرِو بنِ شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا: «لا نَذْرَ لابنِ آدمَ فيما لا يَملِك، ولا طلاقَ فيما لا يَملِك» رَواه أحمدُ وأبو داودَ والتِّرمذيُّ، وحسَّنه (٢). (وَإِنْ عَلَّقَهُ) أي: الطَّلاقَ (زَوْجٌ) يَعقله (بِشَرْطٍ) متقدِّمٍ في اللَّفظ أو متأخِّرٍ؛ ك «إن دخَلتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ»، أو «أنتِ طالقٌ إن قُمتِ»؛ (لَمْ يَقَعِ) الطَّلاقُ (قَبْلَهُ) أي: قبلَ وجودِ الشَّرطِ. (وَلَوْ قَالَ: «عَجَّلْتُهُ») أي: عجَّلتُ ما علَّقتُه؛ فلا يَتعجَّل، فإن (٣) أراد تعجيلَ طلاقٍ (٤) سِوى الطَّلاقِ المعلَّقِ؛ وقَع. فإذا وُجِد الشَّرطُ الذي علَّق به الطَّلاقَ وهي زوجتُه؛ وقَع أيضًا. (وَإِنْ قَالَ) مَنْ علَّق الطَّلاقَ بشرطٍ: (سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ؛ وَقَعَ) الطَّلاقُ (فِي الحَالِ)؛ لأنَّه أَقرَّ على نفسه بما هو أَغلظُ مِنْ غيرِ تُهمةٍ.

стр. 1085

وأدواتُ الشَّرطِ المستعملةُ (١) غالبًا: «إنْ» بكسرِ الهمزةِ وسكونِ النُّونِ، وهي أمُّ الأدوات (٢)، و «إذا»، و «متى»، و «أيّ»، و «مَنْ»، (وَ «كُلَّمَا»)، وهي (وَحْدَهَا لِلتَّكْرَارِ)؛ لأنَّها تَعُمُّ الأوقاتَ (٣)، فهي بمعنى كلِّ وقتٍ. وكلُّها (٤)، و «مهما» و «حيثما» بلا «لم»، أو نيَّةِ فورٍ أو قرينتِه (٥): للتَّراخي. ومع «لم»: للفورِ، إلّا مع نيَّةِ تراخٍ أو قرينةٍ، إلّا «إنْ» فلِلتَّراخي حتى مع «لم»، مع عدمِ نيَّةِ فورٍ أو قرينتِه (٦). (فَ) إذا قال لزوجتِه: («إِنْ) قُمتِ فأنتِ طالقٌ»، (أَوْ «مَتَى) قُمتِ فأنتِ طالقٌ»، (أَوْ «إِذَا) قُمتِ فأنتِ طالقٌ»، (وَنَحْوَهُ)، ك: «أيَّ وقتٍ (قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ»، فَوُجِدَ) القيامُ؛ (طَلَقَتْ) عَقِبَه، وإن بَعُد القيامُ عن زمانِ الحَلِفِ. (وَلَا يَتَكَرَّرُ) وقوعُ الطَّلاقِ (بِتَكَرُّرِ القِيَامِ) المعلَّقِ عليه، (بِخِلَافِ: «كُلَّمَا قُمْتِ) فأنتِ طالقٌ»، فيَتكرَّر معها الحِنثُ عندَ تكرُّرِ القيامِ؛ لِما تَقدَّم. (وَ) إن علَّقه بحَيضها فقال: («إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ»؛ طَلَقَتْ بِأَوَّلِ حَيْضٍ) متيقَّنٍ؛ لوجودِ الصِّفةِ، فإن لم يَتيقَّن أنَّه حيضٌ، كما لو لم يَتمَّ لها تسعُ سنين، أو نقَص عن يومٍ وليلةٍ؛ لم تَطلق. (وَ) إن قال: («إِذَا حِضْتِ حَيْضَةً) فأنتِ طالقٌ»؛ (فَ) إنَّها تَطلق (إِذَا انْقَطَعَ

стр. 1086

الدَّمُ مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ)؛ لأنَّه علَّق الطَّلاقَ بالمرَّة الواحدةِ مِنْ الحيض، فإذا وُجِدَت حيضةٌ كاملةٌ فقد وُجِد الشَّرطُ، ولا يُعتدُّ بحيضةٍ عُلِّق فيها، فلا بدَّ مِنْ حيضةٍ أُخرى كاملةٍ. (وَ) إن علَّقه بحَملها فقال: («إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ، فَ) أنتِ طالقٌ (طَلْقَةً، وَ) إن كنتِ حاملًا (بِأُنْثَى فَ) أنتِ طالقٌ طَلقتَين (ثِنْتَيْنِ»، فَوَلَدَتْهُمَا؛ طَلَقَتْ ثَلَاثًا)، بالذَّكَر واحدةً، وبالأُنثى اثنتَين. و (لَا) تَطلق إن قال: («إِنْ كَانَ حَمْلُكِ»، أَوْ «مَا فِي بَطْنِكِ) ذكَرًا فأنتِ طالقٌ طلقةً، وإن كان أُنثى فأنتِ طالقٌ طَلقتَين»، فوَلَدَتْهما؛ فلا يَقع شيءٌ؛ لأنَّ الصِّيغةَ (١) المذكورةَ تَقتضي حَصْرَ الحَملِ في الذُّكوريَّةِ أو الأُنوثيَّةِ، فإذا اجتَمعَا لم تَتمحَّض ذكوريَّتُه ولا أُنوثيَّتُه، فلَم يُوجد المعلَّقُ عليه. (وَ) إن علَّقه بالطَّلاق فقال: («إِنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ (٢) ثَلَاثًا، ثُمَّ طَلَّقَهَا) طلقةً (رَجْعِيَّةً)، بأنْ قال لها: «أنتِ طالقٌ»، وكانت مدخولًا بها، والطَّلقةُ بلا عِوَضٍ؛ (فَ) في هذه الصُّورةِ دَوْرٌ؛ لتوقُّفِ الثَّلاثِ على الطَّلقة الرَّجعيَّةِ؛ لأنَّها معلَّقةٌ عليها، وتوقُّفِ الرَّجعيَّةِ على عدمِ وقوعِ ثلاثٍ قبلَها، فمُقتضى الدَّورِ ألّا يَقع شيءٌ في الصورة المذكورةِ، ولكن اشتَمل تعليقُه على قيدٍ فاسدٍ، وهو تقييدُه وقوعَ الثَّلاثِ بكَونه قبلَ الطَّلاقِ، فيَلغُو هذا القيدُ، ويَقع ثلاثُ طلقاتٍ، (وَاحِدَةٌ بِالمُنَجَّزِ)، وهو قولُه: «أنتِ طالقٌ»، (وَتُتَمَّمُ (٣)) أي: تُكمَّل (الثَّلَاثُ مِنِ المُعَلَّقِ، وَيَلْغُو قَوْلُهُ: «قَبْلَهُ»)، وتُسمَّى هذه المسألةُ بالسُّريجيَّة.

стр. 1087

(وَ) إن علَّقه بتَكْلِيمها فقال: («أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ كَلَّمْتُكِ، فَتَحَقَّقِي (١)»، وَنَحْوَهُ)؛ ك: «اسْكُتي»، أو «تَنَحَّي»؛ (وَقَعَ) الطَّلاقُ، وكذا لو سَمِعها تَذكره بسوءٍ، فقال: «لعَن اللهُ الكاذبَ» (٢)؛ لأنَّه كلَّمها، (مَا لَمْ يَنْوِ كَلَامًا غَيْرَهُ)، فعَلى ما نوَى. (وَ) إن علَّقه بالإذن فقال: («أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ خَرَجْتِ إِلَّا بِإِذْنِي»، وَنَحْوَهُ)؛ ك: «إن خرجتِ بغيرِ إذني»، أو «حتى آذَنَ لكِ»، (أَوْ) قال لها: («إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيْرِ الحَمَّامِ بِلَا إِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ»، فَخَرَجَتْ بِإِذْنِهِ مَرَّةً، ثُمَّ خَرَجَتْ بِلَا إِذْنِهِ)؛ طلَقَت؛ لوجودِ الصِّفةِ. (أَوْ أَذِنَ لَهَا) في الخروج (وَلَمْ تَعْلَمْ) بالإذن، وخرجَت؛ طلَقَت؛ لأنَّ الإذنَ هو الإعلامُ، ولم يُعلِمها. (أَوْ خَرَجَتْ) مَنْ قال لها: «إن خرجتِ إلى غيرِ الحمَّامِ بلا إذني فأنتِ طالقٌ»، (تُرِيدُ الحَمَّامَ وَغَيْرَهُ، أَوْ عَدَلَتْ مِنْهُ) أي: مِنْ الحمَّام (إِلَى غَيْرِهِ؛ طَلَقَتْ)؛ لأنَّه صدَق عليها أنَّها خرجَت إلى غيرِ الحمَّامِ. (لَا إِنْ أَذِنَ) لها (فِيهِ) أي: في الخروج (كُلَّمَا شَاءَتْ)، فلا تَطلق بخروجها بعدَ ذلك؛ لوجودِ الإذنِ، (أَوْ قَالَ) لها: «إن خرجتِ (إِلَّا بِإِذْنِ زَيْدٍ) فأنتِ طالقٌ»، (فَمَاتَ زَيْدٌ، ثُمَّ خَرَجَتْ)؛ فلا تَطلق؛ لبُطلانِ إذنِه إذَنْ. (وَ) إن علَّقه بالمشيئة فقال: («أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ»، أَوْ «شَاءَ زَيْدٌ»؛ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَشَاءَ) مَنْ علَّق على مشيئته منهما، هي أو زيدٌ. وإن قال: «حتى تَشائي أنتِ وزيدٌ»؛ فلا بدَّ مِنْ مَشيئتِهما معًا، ولو شاء

стр. 1088

أحدُهما على الفور والآخرُ على التَّراخي. (وَ) مَنْ قال لزوجتِه: («أَنْتِ طَالِقٌ) إن شاء اللهُ»، (أَوْ) قال سيِّدٌ: («عَبْدِي حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ»؛ وَقَعَا) أي: الطَّلاقُ والعتقُ؛ إذ لو لم يَشأ اللهُ ذلك لَما أتى بصيغتهما (١)، فإنَّه ما شاء اللهُ كان، وما لم يَشأ لم يَكُنْ. وهذه المشيئةُ الكونيَّةُ لا تَتخلَّف أصلًا، وهي المذكورةُ في نحوِ قولِه تَعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾، بخلافِ المشيئةِ الدِّينيَّةِ التي بمعنى المحبَّةِ والرِّضا والأمرِ، فإنَّها قد تَتخلَّف (٢)، وهي المذكورةُ في نحوِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾. (وَ) إن قال لزوجتِه: («أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ»، أَوْ): «أنتِ طالقٌ لِ (مَشِيئَتِهِ»)؛ تَطلق في الحال؛ لأنَّ معناه: أنتِ طالقٌ لكونِ زيدٍ رَضي بطلاقِك، أو لكَونِه شاء طلاقَك، بخلافِ: «أنتِ طالقٌ لقدومِ زيدٍ»، ونحوِه. فإن قال: أردتُ بقَولي «لرِضا زيدٍ»، أو «مشيئتِه» التَّعليقَ؛ قُبِل حُكمًا. (وَ) إن حلَف (لَا يَدْخُلُ دَارًا، فَأَدْخَلَهَا بَعْضَ جَسَدِهِ، أَوْ دَخَلَ طَاقَ البَابِ)؛ لم يَحنث؛ لعدمِ وجودِ الصِّفةِ؛ إذ البعضُ لا يَكون كُلًّا. (أَوْ) حلَف (لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ) أي: مِنْ غَزْلِها؛ لم يَحنث؛ لأنَّه لم يَلبس ثوبًا كُلُّه مِنْ غَزْلِها. (أَوْ) حلَف (لَا يَشْرَبُ مَاءَ (٣) هَذَا الإِنَاءِ، فَشَرِبَ مِنْهُ) أي: بعضَه؛ (لَمْ

стр. 1089

يَحْنَثْ)؛ لِما تَقدَّم، بخلافِ ما لو حلَف لا يَشرب ماءَ هذا النَّهرِ، فشَرِب بعضَه؛ فإنَّه يَحنث؛ لأنَّ (١) شُربَ جميعِه ممتنعٌ (٢)، فلا يَنصرف إليه يمينُه. (وَإِنْ فَعَلَ المَحْلُوفَ عَلَيْهِ) مكرَهًا، أو مجنونًا، أو مغمىً عليه، أو نائمًا؛ لم يَحنث مطلقًا (٣)، و (نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا؛ حَنِثَ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ فَقَطْ)؛ لأنَّهما حقُّ آدميٍّ، فاستوى فيهما العمدُ والنِّسيانُ والخطأُ؛ كإتلافٍ، بخلافِ يمينٍ باللهِ (٤) سبحانَه. وكذا لو عقَدها يَظنُّ صِدْقَ نفسِه، فبانَ خلافُ ظنِّه؛ يَحنث في طلاقٍ وعتقٍ فقط. (وَ) إن حلَف (لَيَفْعَلَنَّ كَذَا) أي: شيئًا عيَّنَه؛ (لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَفْعَلَهُ كُلَّهُ)، فمَن حلَف لَيأكلنَّ هذا الرَّغيفَ؛ لم يَبرَّ حتَّى يَأكله كلَّه؛ لأنَّ اليمينَ تَناولَت فِعلَ الجميعِ، فلَم يَبرَّ إلّا بفعله. وإن ترَكه مكرَهًا أو ناسيًا؛ لم يَحنث، كما في «المنتهى» (٥). وفي «الإقناع» (٦): يَحنث في طلاقٍ وعتقٍ؛ كالتي قبلَها. ومن يَمتنعُ بيَمينه (٧) كزوجةٍ وقريبٍ إذا قصَد مَنْعَه؛ كنفسِه. (وَمَنْ تَأَوَّلَ فِي حَلِفِهِ)، بأنْ أراد بلفظه معنىً يُخالِف ظاهرَ اللَّفظِ؛ (نَفَعَهُ)

стр. 1090

التأويلُ (١) (إِنْ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا) بتأَوُّلِه، فلا يَحنث، فمَن حلَّفه ظالمٌ: ما لزيدٍ عندَك وَديعةٌ، فحلَف، ونوى ب «ما»: «الذي» (٢)، أو نوَى غيرَ مكانِها (٣)؛ لم يَحنث. فلو كان ظالمًا، بأنْ أَنكَر الوديعةَ مِنْ مالكِها، ونوَى ما تَقدَّم؛ حَنِث؛ لقولِه ﷺ : «يَمينُك على ما يُصدِّقك به صاحبُك» رَواه مسلمٌ وغيرُه (٤). (فصل) في الشَّكِّ (٥) في الطَّلاق (مَنْ شَكَّ) أي: تَردَّد (فِي) وجودِ لفظِ (طَلَاقٍ، أَوْ) شكَّ في وجودِ (شَرْطِهِ) المعلَّقِ عليه؛ (لَمْ يَلْزَمْهُ) الطَّلاقُ؛ لأنَّه شكٌّ طرأَ على يقينٍ، فلا يُزيله، قال الموفَّقُ (٦): (والورعُ الْتِزامُ الطَّلاقِ). (وَإِنْ) تَيقَّن الطَّلاقَ، و (شَكَّ (٧) فِي عَدَدِهِ؛ بَنَى عَلَى اليَقِينِ)، فمَن شكَّ هل طلَّق واحدةً أو ثِنتَين؛ وقَع واحدةٌ.
следующие страницы →