← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1241

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز

ابن قائد

Полный текст (1 239 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

فيُقدَّم أوَّلًا بالجهةِ؛ كتقديمِ الابنِ على الأب، وكتقديمِ الأخِ لأبٍ على ابنِ الشَّقيقِ، ثمَّ بالدَّرجة، أي: القربِ مِنْ الميتِ، كتقديمِ الابنِ على ابنِ الابنِ، ثمَّ بالقوَّة، كتقديمِ مَنْ لأَبوَين على مَنْ لأبٍ في الإخوة والأعمامِ وبَنِيهم، ثمَّ التَّساوي. وإلى هذا أشارَ الجَعبريُّ (١) بقوله: وبالجهة (٢) التَّقديمُ ثُمَّ بقُربِهِ … وبَعدَهُما التَّقديمَ بالقوَّة اجْعَلَا (فَإِنْ عُدِمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ؛ وَرِثَ المُعْتِقُ) ولو أُنثى؛ لقولِه ﷺ : «الوَلاءُ لِمَنْ أَعتَقَ» متَّفق عليه (٣). (ثُمَّ عَصَبَتُهُ) أي: المعتِقِ، يُقدَّم منهم (الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ)؛ كنسبٍ، ثمَّ مَولى المعتِقِ، ثمَّ عَصبتُه كذلك، ثمَّ الرَّدُّ، ثمَّ ذَوو الأرحامِ. (وَلَا تَرِثُ بِنْتُ أَخٍ مَعَ أَخِ) يها أو ابنِ عمِّها، فلا يُعصِّب ابنُ الأخِ بنتَ الأخِ، بخلافِ ابنِ الابنِ. (وَلَا) تَرِث (بِنْتُ عَمٍّ مَعَ ابْنِ عَمٍّ)، فلا يُعصِّبها، سواءٌ كان أَخاها أو لا. (وَلَا) تَرِث (عَمَّةٌ مَعَ عَمٍّ لِغَيْرِ أُمٍّ)، بأنْ يَكون عمًّا لأَبوَين أو لأبٍ، فلا

стр. 982

يُعصِّب العمُّ أختَه. فلا (١) يُعصِّب مِنْ الذُّكورِ أُختَه إلّا أربعةٌ: الابنُ، وابنُه، والأخُ لأَبوَين، والأخُ لأبٍ، وكلُّ عصبةٍ غيرَهم: لا تَرِث أختُه معه شيئًا. (وَ) إذا ماتَت امرأةٌ ولها (ابْنَا عَمٍّ، أَحَدُهُمَا زَوْجٌ) للميتةِ، (أَوْ) مات ميِّتٌ ذكَرٌ أو أُنثى وله ابنَا عمٍّ أحدُهما (أَخٌ لِأُمٍّ)؛ فصاحبُ الفرضِ مِنْ ابنَي العمِّ (لَهُ فَرْضُ) هُ، وهو النِّصفُ للزَّوجِ، والسُّدسُ للأخِ لأمٍّ، (وَالبَاقِي) بعدَ الفرضِ (لَهُمَا) أي: لابنَي العمِّ تعصيبًا. وكذا لو ماتَت امرأةٌ عن بنتٍ وزوجٍ هو ابنُ عمٍّ؛ فالتَّرِكةُ بينَهما بالسَّويَّة (٢): للبنتِ النِّصفُ فرضًا، وللزَّوجِ الرُّبعُ فرضًا، والباقي تعصيبًا. وإن تَركَت معه بِنتَين فأكثرَ؛ فالمالُ بينَه وبينهنَّ (٣) أَثْلاثًا. (وَإِذَا) عَلِمتَ أنَّ العاصبَ يَأخذ الكلَّ عندَ انفرادِه، وما أَبقَت الفروضُ عندَ وجودِها؛ فإنَّه إذا (اسْتَغْرَقَتِ الفُرُوضُ التَّرِكَةَ)؛ كزوجٍ، وأمٍّ، وإخوةٍ لأمٍّ، وإخوةٍ أشقَّاءَ؛ بُدِئ بذَوي الفروضِ؛ لحديثِ: «أَلحِقُوا الفرائضَ بأهلها» (٤)، وتَقدَّم. فللزَّوجِ النِّصفُ، وللأمِّ السُّدسُ، وللإخوةِ مِنْ الأمِّ الثُّلثُ، و (سَقَطَ العَاصِبُ)؛ كالأشقَّاءِ في المثالِ، وتُسمَّى: الحِمارِيَّةَ.

стр. 983

(بَابٌ) بالتَّنوين، أي: هذا بابُ الأصولِ والعَوْلِ والرَّدِّ. أصلُ (١) المسألةِ: مَخرجُ فَرضِها أو فُروضِها. والفروضُ القرآنيَّةُ ستَّةٌ: نِصفٌ، ورُبعٌ، وثُمنٌ، وثُلثان، وثُلثٌ، وسُدسٌ. وأمَّا ثلثُ (٢) الباقي فبالاجتهاد (٣). (أُصُولُ المَسَائِلِ سَبْعَةٌ). فالأصلُ الأوَّلُ: (اثْنَانِ)، وهُما أصلٌ لنِصفَين؛ (كَزَوْجٍ، وَأُخْتٍ) شقيقةٍ أو لأبٍ، وتُسمَّيان باليَتيمتَين، أو نصفٍ (٤) وما بَقي؛ كزوجٍ وعمٍّ. (وَ) الأصلُ الثاني: (ثَلَاثَةٌ)، وهي أصلٌ لثُلثِ وما بَقي؛ كأمٍّ وعمٍّ، أو ثُلثَين وما بَقي؛ كبِنتَين وعمٍّ، أو الثُّلثَين والثُّلثِ (٥)؛ كأختَين لأمٍّ وأختَين لغيرِها، و (كَأُمٍّ وَوَلَدِهَا) أي: أخٍ أو أختٍ لأمٍّ، أصلُها بالرَّدِّ (٦) ثلاثةٌ: للأمِّ سَهمان، ولولدِ الأمِّ سهمٌ، والأَولى ما مثَّلنا به قبلُ، فتأمَّل.

стр. 984

(وَ) الأصلُ الثالثُ: (أَرْبَعَةٌ)، وهي أصلٌ لرُبعٍ وما بَقي؛ (كَزَوْجٍ وَابْنٍ)، ولرُبعٍ ونصفٍ؛ كزوجٍ وبنتٍ وعمٍّ. (وَ) الأصلُ الرابعُ: (سِتَّةٌ)، وهي أصلٌ لسُدسٍ وما بَقي؛ (كَجَدَّةٍ وَعَمٍّ)، ولسُدسٍ مع نصفٍ؛ كزوجٍ وجدَّةٍ وعمٍّ، أو ثُلثٍ؛ كأمٍّ (١) وأخٍ لأمٍّ وعمٍّ، أو ثُلثَين؛ كجدَّةٍ وبِنتَين وعمٍّ، وللنِّصفِ مع الثُّلثِ؛ كزوجٍ وأمٍّ وعمٍّ (٢)، أو مع الثُّلثَين؛ كزوجٍ وأختَين لغيرِ أمٍّ. (وَ) الأصلُ الخامسُ: (ثَمَانِيَةٌ)، وهي أصلٌ لثُمنٍ (٣) وما بَقي؛ (كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ)، ولثُمنٍ مع نصفٍ؛ كزوجةٍ وبنتِ وعمٍّ. (وَ) الأصلُ السادسُ: (اثْنَا عَشَرَ)، وهي أصلٌ لرُبعٍ مع ثُلثَين؛ كزوجٍ وبِنتَين وعمٍّ، أو رُبعٍ وثُلثٍ؛ كزوجةٍ وأمٍّ وعمٍّ، أو رُبعٍ وسُدسٍ؛ (كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ)، للزَّوج الرُّبعُ مِنْ أربعةٍ، وللأمِّ السُّدسُ مِنْ ستَّةٍ، وهُما متَّفقان بالنِّصف، فتَضرب نصفَ أحدِهما في كاملِ الآخرِ، يَحصل اثنَا عشرَ. (وَ) الأصلُ السابعُ: (أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ)، وهي أصلٌ لثُمنٍ (٤) مع ثُلثَين؛ كزوجةٍ وبِنتَين وعمٍّ، أو مع سُدسٍ؛ (كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ)، للزَّوجةِ الثُّمنُ مِنْ ثمانيةٍ، وللأمِّ السُّدسُ مِنْ ستَّةٍ، وهُما متَّفقان بالنِّصف، فتَضرِب (٥) نصفَ أحدِهما في كاملِ الآخرِ، يَحصل أربعةٌ وعشرون. ثمَّ هذه الأصولُ قِسمان، منها أربعةٌ لا تَعول، وهي: الاثنان، والثلاثةُ،

стр. 985

والأربعةُ، والثَّمانيةُ، (وَ) منها ثلاثةٌ قد تَعول، وهي: الستَّةُ، والاثنَا عشرَ، والأربعةُ والعشرون. ف (تَعُولُ السِّتَّةُ) لسبعةٍ؛ كزوجٍ وأختَين لغيرِ أمٍّ، ومعهم أمٌّ لثمانيةٍ، ومعهم أخٌ لأمٍّ لتسعةٍ، ومعهم أخٌ لأمٍّ أيضًا (لِعَشَرَةٍ)، وتُسمَّى ذاتَ الفُروخِ، لكثرةِ عَولِها. (وَ) تَعول (الاثْنَا عَشَرَ أَفْرَادًا لِسَبْعَةَ عَشَرَ)، فتَعول لثلاثةَ عشرَ؛ كزوجٍ وأمٍّ وبِنتَين. ومعهم أبٌ لخمسةَ عشرَ. وتَعول لسبعةَ عشرَ؛ كثلاثِ زوجاتٍ، وجدَّتين، وثمانِ أخواتٍ لغيرِ أمٍّ، وأربعِ أخواتٍ لأمٍّ (١)، وتُسمَّى: أمَّ الأَراملِ، وأمَّ الفروجِ (٢). (وَ) تَعول (الأَرْبَعَةُ وَعِشْرُونَ) مرَّةً واحدةً (٣) (لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ؛ كَالمِنْبَرِيَّةِ)، وهي: زوجةٌ وأبوان وبِنتان، سُمِّيَت بذلك؛ لأنَّ عليًّا ﵁ سُئِل عنها وهو على المِنبَرِ، فقال: «صارَ ثُمنُها تُسعًا» (٤). وإن بَقي بعدَ الفروضِ شيءٌ، ولا عصبةَ؛ رُدَّ فاضلٌ على كلِّ ذي فَرضٍ

стр. 986

بقَدْرِ فَرضِه، إلّا الزَّوجَين، فلا يُرَدُّ عليهما. فإن كان مَنْ يُرَدُّ عليه صنفًا واحدًا؛ كبنتٍ أو أمٍّ؛ أخَذ الكلَّ فرضًا وردًّا. وإن كانوا جماعةً مِنْ جنسٍ؛ كبناتٍ أو جدَّاتٍ؛ فبالسَّويَّة. وإن اختَلف جنسُهم؛ فخُذ عددَ سِهامِهم مِنْ أصلِ ستَّةٍ، واجعَل عددَ السِّهامِ المأخوذةِ أصلَ مسألتِهم، فجدَّةٌ وأخٌ لأمٍّ: مِنَ اثنَين، وأمٌّ وأخٌ لأمٍّ: مِنْ ثلاثةٍ، وأمٌّ وبنتٌ: مِنْ أربعةٍ، وأمٌّ وبِنتان (١): مِنْ خمسةٍ، ولا تَزيد على هذا (٢). وإن كان معهم زوجٌ أو زوجةٌ؛ قَسِّم الباقي بعدَ فَرضِه على مسألةِ الرَّدِّ، فإن انقَسم؛ كزوجةٍ وأمٍّ وأخٍ لأمٍّ، وإلّا (٣) ضَربتَ مسألةَ الرَّدِّ أو وَفْقَها في مسألةِ الزَّوجيَّةِ؛ كزوجٍ وجدَّةٍ وأخٍ لأمٍّ، أصلُ مسألةِ الزَّوجِ اثنان: له النِّصف: سهمٌ، يَبقى واحدٌ، على مسألةِ الرَّدِّ اثنَين، لا يَنقسم ويُبايِن، فتَضرب اثنَين في اثنَين، فتَصحُّ مِنْ أربعةٍ: للزَّوجِ سَهمان، وللجدَّةِ سهمٌ، وللأخِ لأمٍّ سهمٌ. وكأربع زوجات وأمٍّ وخمسة إخوة لأمٍّ (٤).

стр. 987

ثمَّ أشارَ المصنِّفُ إلى تصحيحِ المسائلِ، وهو تحصيلُ أقلِّ عددٍ يَنقسم على الورثةِ بلا كسرٍ، فقال: (وَإِذَا انْكَسَرَ سَهْمُ فَرِيقٍ) أي: صنفٍ مِنْ الورثةِ (عَلَيْهِمْ؛ ضَرَبْتَ عَدَدَهُمْ) إن باينَ سِهامَهم؛ كثلاثِ بناتٍ وعمٍّ: لهُنَّ سَهمان مِنْ ثلاثةٍ، لا تَنقسم، وتُبايِن، فتَضرب عَددهنَّ في أصلِ المسألةِ ثلاثةٍ، فتَصحُّ مِنْ تسعةٍ، لكلِّ بنتٍ سَهمان، وللعمِّ ثلاثةٌ. (أَوْ) ضَربتَ (وَفْقَهُ) أي: وَفقَ عَددِهم إن وافقَ سِهامَهم بجزءٍ؛ كثُلثٍ أو رُبعٍ أو نصفِ ثُمنٍ، (فِي) أصلِ (المَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ، فَمَا بَلَغَ) حاصلُ الضَّربِ (صَحَّتْ مِنْهُ) المسألةُ؛ كزوجٍ وستِّ أخواتٍ لغيرِ أمٍّ، أصلُ المسألةِ ستَّةٌ، وتَعول لسبعةٍ، وسهامُ الأخواتِ منها أربعةٌ تُوافِق عَددَهنَّ بالنِّصف، فتَضرب ثلاثةً في سبعةٍ، تصحُّ مِنْ واحدٍ وعشرين، للزَّوجِ تسعةٌ، ولكلِّ أختٍ سَهمان، فيَصير للواحدِ مِنْ الفريقِ المنكسِرِ عليهم ما كان للجماعةِ عندَ التَّباينِ، كالمثال الأوَّلِ، ويَصير لواحدِهم وَفقُ ما كان للجماعةِ عندَ التوافقِ؛ كالمثال الثاني (١). وإن كان الانكسارُ على فريقَين فأكثرَ؛ نَظرتَ أوَّلًا بينَ كلِّ فريقٍ وسِهامِه،

стр. 988

فتُثبت المتبايِنَ (١) بحالِه، وتَردُّ الموافِقَ إلى وَفقِه، ثمَّ نَظرتَ ثانيًا بينَ المثبَتاتِ بالنِّسَب الأربعِ، فتَكتفي بأحدِ المتماثِلَين؛ كثلاثِ بناتٍ وثلاثةِ أعمامٍ، وبأكبرِ المتداخِلَين؛ كثلاثِ بناتٍ وستَّةِ أعمامٍ، وتَضرب جميعَ أحدِ المتبايِنَين في الآخر؛ كزوجتَين وخمسةِ أعمامٍ، ووَفقَ أحدِ (٢) المتوافِقَين في الآخر؛ كخمسَ عشرةَ شقيقةً (٣) وعشرةِ إخوةٍ لأمٍّ، فما حصَل سُمِّي جزءَ السَّهمِ، تَضربه في المسألة وعَولِها إن عالَت، فما بلَغ فمنه (٤) تصحُّ، وكلُّ مَنْ له شيءٌ مِنْ أصلِ المسألةِ يَأخذه مضروبًا في جزءِ السَّهمِ. (فصل) في المناسَخة مِنَ النَّسخ، بمعنى الإبطالِ، أو الإزالةِ، أو التَّغييرِ، أو النَّقلِ (٥). وهي اصطلاحًا: موتُ ثانٍ فأكثرَ مِنْ ورثةِ الأوَّلِ قبلَ قَسمِ تَرِكَتِه، فلِذا قال: (إِنْ مَاتَ بَعْضُ الوَرَثَةِ قَبْلَ القِسْمَةِ، فَإِنْ وَرِثُوهُ) أي: وَرِث الأوَّلَ ورثةُ الثاني (كَالأَوَّلِ) أي: كما يَرثون الأوَّلَ؛ (كَإِخْوَةٍ) أشقَّاءَ أو لأبٍ، ذكورٍ أو ذكورٍ وإناثٍ، ماتوا واحدًا بعدَ واحدٍ حتى بَقِي أخٌ وأختٌ مَثلًا؛ (فَاقْسِمِ) التَّركةَ (عَلَى

стр. 989

مَنْ (١) بَقِيَ) مِنْ الورثة، للأخِ سَهمان، وللأختِ سهمٌ، ولا تَلتفتْ للأوَّلِ. (وَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ لَا يَرِثُونَ غَيْرَهُ؛ كَإِخْوَةٍ لَهُمْ بَنُونَ؛ فَصَحِّحِ) المسألةَ (الأُولَى، وَاقْسِمْ سَهْمَ كُلِّ مَيِّتٍ عَلَى مَسْأَلَتِهِ) وهي عددُ بَنِيه، (وَصَحِّحْ كَالانْكِسَارِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ فَرِيقٍ)، كما لو مات إنسانٌ عن ثلاثةِ بَنِينَ، ثمَّ مات أحدُهم عن ابنَين، والثاني عن ثلاثةٍ، والثالثُ عن أربعةٍ؛ فمسألةُ الأوَّلِ مِنْ ثلاثةٍ، ومسألةُ الثاني مِنْ اثنَين، وسهمُه يُبايِنهما (٢)، ومسألةُ الثالثِ مِنْ ثلاثةٍ، وسهمُه يُبايِنها (٣)، ومسألةُ الرابعِ مِنْ أربعةٍ، وسهمُه يُبايِنها، والاثنان داخلان في الأربعة، وهي تُبايِن الثلاثةَ، فتَضربها فيها، تَبلغ اثنَي عشرَ، تَضربها في ثلاثةٍ، تَبلغ ستَّةً وثلاثين، ومنها تصحُّ: للابنِ الأوَّلِ اثنا عشرَ لابنَيه، وللثاني اثنا عشرَ لبَنِيه الثلاثةِ، وللثالثِ اثنا عشرَ لبَنِيه الأربعةِ. (وَإِلَّا) أي: وإن لم يَرِثوه كالأوَّل، ولم يَرِث كلَّ ميتٍ ورثتُه، بل اختَلف إرثُهم؛ (صَحَّحْتَ) المسألةَ (الأُولَى) للميتِ الأوَّلِ، وعَرفتَ سهامَ الثاني منها، وصحَّحتَ مسألةَ الثاني أيضًا، (وَقَسَمْتَ سِهَامَ الثَّانِي) التي (٤) خصَّتْه مِنْ الأُولى، أي: عَرضتَها (عَلَى مَسْأَلَتِهِ) أي: الثاني، فإمَّا أن تَنقسم، أو تُوافق، أو تُباين. (فَإِنِ انْقَسَمَتْ) سهامُه على مسألته؛ (صَحَّتَا) أي: المسألتان (مِنَ) العدد الذي صحَّت منه (الأُولَى)؛ كرَجلٍ خلَّف زوجةً وبنتًا وأخًا لغيرِ أمٍّ، ثمَّ ماتَتِ البنتُ عن زوجٍ وبنتٍ وعمِّها، فالأُولى مِنْ ثمانيةٍ: للبنتِ أربعةٌ، ومسألتُها مِنْ أربعةٍ،

стр. 990

فصحَّتا مِنْ ثمانيةٍ (١). (وَإِلَّا) تَنقسمْ سهامُ الثاني (٢) على مسألته، فإن بايَنَت سهامُه مسألتَه؛ (ضَرَبْتَ كُلَّ) المسألةِ (الثَّانِيَةِ) في المسألة الأُولى؛ كأنْ تُخلِّف البنتُ بنتَين وزوجًا وأُمًّا هي الزوجةُ في الأُولى، فإنَّ مسألتَها تَعول إلى ثلاثةَ عشرَ، تُباين سهامُها الأربعةَ، فتَضربها في الأُولى، وهي ثمانيةٌ، تَكُنْ مائةً وأربعةً (٣). (أَوْ) أي: وإن وافقَت سهامُه مسألتَه؛ ضَربتَ (وَفْقَهَا) أي: وفقَ مسألةِ الثاني (لِلسِّهَامِ فِي الأُولَى)؛ كأنْ تُخلِّف البنتُ المذكورةُ زوجَها وأمَّها وبنتَها وعمَّها، فتَصير مسألتُها مِنْ اثنَي عشرَ، تُوافق سهامَها بالرُّبع، فتَضرب رُبعَها ثلاثةً في الأُولى، تَكُنْ أربعةً وعشرين (٤). (وَ) إذا أَردتَ قسمةَ الجامعةِ للمسألتَين على الورثة؛ ف (مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا) أي: مِنْ الأُولى (فَاضْرِبْهُ فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِيهَا) أي: في الأُولى، وهو جميعُ الثانيةِ (٥) في المبايِنة، ووَفقُها للسِّهامِ في الموافِقة، (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ فَ) اضربْه

стр. 991

(فِي سِهَامِ الثَّانِي) كلِّها في المباينة، (أَوْ) في (وَفْقِهَا) أي: وفقِ السِّهامِ (١) في الموافقة، ومَن وَرِث في المسألتَين؛ جمعتَ ما خصَّه منهما. (وَتَعْمَلُ فِي ثَالِثٍ فَأَكْثَرَ) مات قبلَ قسمةِ تركةِ الأوَّلِ (كَذَلِكَ) أي: كعملك في ثانٍ مع أوَّلَ، فتَجمع (٢) سهامَه مِنَ المسألتَين، وتَعمل له مسألةً، وتَعرض سهامَه ممَّا قبلَها عليها، فإمَّا أن تَنقسم، أو تُباين، أو تُوافق، فإن انقسَمَت لم تَحتج إلى ضربٍ، وإلّا ضَربتَ مسألةَ الثالثِ فأكثرَ، أو وفقَها في الجامعة، فما بلَغ فمِنه تصحُّ، وتَقسم كما تَقدَّم. تتمَّةٌ: ثمرةُ علمِ الفرائضِ: قسمةُ التَّركاتِ، وتَنبني على الأعداد الأربعةِ المتناسبةِ التي نسبةُ أوَّلِها (٣) إلى ثانيها كنسبة ثالثِها إلى رابعها؛ كالاثنين والأربعةِ، والثلاثةِ والسِّتَّةِ. وإذا جُهِل أحدُها ففي استخراجه طرقٌ؛ أحدُها: طريقُ النِّسبةِ، فإذا أَمكَن نسبةُ سهمِ كلِّ وارثٍ مِنْ المسألة بجزءٍ، كنصفٍ أو عُشرٍ؛ فلذلك الوارثِ مِنْ التَّركة كنِسبته، فلَو ماتَت امرأةٌ عن تسعين دينارًا، وخلَّفَت زوجًا وأبوَين وابنتَين؛ فالمسألةُ مِنْ خمسةَ عشرَ: للزَّوجِ منها ثلاثةٌ، وهي خُمسُ المسألةِ، فلَه خُمسُ التَّركةِ، ثمانيةَ عشرَ دينارًا، ولكلٍّ مِنْ الأبوَين اثنان، وهُما ثُلثَا خُمسِ المسألةِ،

стр. 992

فلَه مِنْ التَّركة كذلك اثنا عشرَ دينارًا، ولكلٍّ مِنْ البنتَين أربعةٌ، وهي خُمسُ المسألةِ وثلثُ خُمسِها، فلها مِنْ التَّركة كذلك أربعةٌ وعشرون دينارًا. وإن ضربتَ سهام كلِّ وارثٍ في التَّركة، وقسمتَ الحاصلَ على المسألة؛ خرَج نصيبُه مِنْ التَّركة. وإن قسمتَ على القَراريطِ، فهي في عرفِ أهلِ مصرَ والشامِ: أربعةٌ وعشرون قيراطًا، فاجعل عددَها كتركةٍ معلومةٍ، واقسم كما مرَّ.

стр. 993

(بَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ) وهُم كلُّ قريبٍ (١) ليس بذي فرضٍ ولا عَصَبةٍ. (يَرِثُونَ بِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ) مِنْ الورثة، (ذَكَرٌ) منهم (وَأُنْثَى سَوَاءٌ)؛ لأنَّهم يَرِثون بالرَّحِم المجرَّدةِ فاستوَوا، كولدِ الأمِّ. وإذا أردتَ معرفةَ التَّنزيلِ؛ (فَوَلَدُ بِنْتِ) صلبٍ، (وَوَلَدُ بِنْتِ ابْنٍ، وَوَلَدُ أُخْتٍ) مطلقًا؛ (كَأُمَّهَاتِهِمْ) أي: ولدُ البنتِ ذكَرًا كان أو أُنثى بمنزلةِ البنتِ، وولدُ بنتِ الابنِ كذلك بمنزلةِ بنتِ الابنِ، وولدُ الأختِ كذلك بمنزلةِ الأختِ. (وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ) لأبوَين أو لأبٍ؛ كآبائهم، (وَبَنَاتُ بَنِيهِمْ) أي: بَنِي الإخوةِ لأبوين أو لأب (٢)، (وَوَلَدُ أَخٍ لِأُمٍّ) أي: ذكَرًا كان الولدُ أو أُنثى؛ (كَآبَائِهِمْ) أي: بناتُ بَنِي الإخوةِ بمنزلةِ بَنِي الإخوةِ، وولدُ الأخِ لأمٍّ بمنزلةِ الأخِ لأمٍّ. (وَخَالٌ وَخَالَةٌ وَأَبُو أُمٍّ؛ كَأُمٍّ). (وَعَمَّةٌ وَعَمٌّ لِأُمٍّ؛ كَأَبٍ). (فَيُجْعَلُ (٣) نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ) بفرضٍ أو تعصيبٍ (لِمَنْ أَدْلَى بِهِ) مِنْ ذوي الأرحامِ ولو بَعُدَ، فإن كان واحدًا؛ أخَذ المالَ كلَّه، وإن كانوا جماعةً؛ قَسَمْتَ المالَ (٤) بينَ مَنْ يُدلون به، فما حصَل لكلِّ وارثٍ؛ فهو لمَن يُدلي به، وإن بَقِي

стр. 994

مِنْ سهامه شيءٌ؛ رُدَّ عليهم على قَدْرِ سهامِهم. فبنتُ أختٍ، وابنٌ وبنتٌ لأختٍ أُخرى (١): للأُولى النِّصفُ، ولبنتِ الأُخرى وأخيها النِّصفُ بالسَّويَّة. (وَإِنْ سَقَطَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ؛ عُمِلَ بِهِ)؛ كبنتِ بنتٍ وولدِ أخٍ لأمٍّ، المالُ لبنتِ البنتِ فرضًا وردًّا؛ لأنَّ أمَّها وهي البنتُ تُسقِط ولدَ الأمِّ. ويَسقط بعيدٌ مِنْ وارثٍ بأقربَ منه؛ كبنتِ بنتِ بنتٍ، وبنتِ بنتِ ابنٍ: المالُ للثانيةِ (٢)، إلّا إنِ اختلَفَت الجهةُ؛ فيُنزَّل بعيدٌ حتى يَلحقَ بوارثٍ، سقَط به أقربُ أو لا (٣)؛ كبنتِ بنتِ بنتٍ، وبنتِ أختٍ: فالمالُ بينَهما نصفَين إن كانت الأختُ لغيرِ أمٍّ، وإلّا فالمالُ للأُولى. (وَالجِهَاتُ) التي يَرِث بها ذَوُو الأرحامِ ثلاثةٌ:

стр. 995

(أُبُوَّةٌ)، ويَدخل فيها فروعُ الأبِ مِنْ الأجداد والجدَّاتِ السَّواقطِ (١)، وبناتِ الإخوةِ، وأولادِ الأخواتِ، وبناتِ الأعمامِ والعمَّاتِ، وعمَّاتِ الأبِ والجدِّ. (وَأُمُومَةٌ)، ويَدخل فيها فروعُ الأمِّ مِنْ الأخوال والخالاتِ، وأعمامِ الأمِّ، وأعمامِ أبيها وجدِّها وأمِّها، وعمَّاتِ الأمِّ، وعمَّاتِ أبيها وأمِّها، وأخوالِ الأمِّ، وأخوالِ أبيها وأمِّها، وخالاتِ الأمِّ، وخالاتِ أبيها وأمِّها. (وَبُنُوَّةٌ)، ويَدخل فيها أولادُ البناتِ، وأولادُ بناتِ الابنِ. ومَن أَدلَى بقَرابتَين؛ وَرِث بهما، فتَجعل ذا القرابتَين كشخصَين، كابنِ بنتِ بنتٍ هو ابنُ ابنِ بنتٍ أُخرى، ومعه بنتُ بنتِ بنتٍ أُخرى: فللابنِ الثُّلثان، وللبنتِ الثُّلثُ. ولزوجٍ أو زوجةٍ مع ذي رَحِمٍ فرضُه كاملًا بلا حجبٍ ولا عَولٍ، والباقي لذي الرَّحِم. ولا يَعول هنا إلّا أصلُ ستَّةٍ إلى سبعةٍ؛ كخالةٍ وبنتَي أختَين لأبوَين، وبنتَي أختَين لأمٍّ: فللخالةِ السُّدسُ، ولبنتَي الأختَين لأبوَين الثُّلثان، ولبنتَي الأختَين لأمٍّ الثُّلثُ. ومالُ مَنْ لا وارثَ له (٢) لبيتِ المالِ، وليس وارثًا، وإنَّما يَحفظ المالَ الضائعَ وغيرَه.

стр. 996

(بَابُ) مِيراثِ الحَملِ والخُنثى المشكِلِ الحَملُ بفتحِ الحاءِ: ما في بطنِ الآدميَّةِ، يُقال: امرأةٌ حاملٌ وحاملةٌ إذا كانت حُبْلَى، فإن حمَلَت شيئًا على ظهرها أو رأسِها؛ فهي حاملةٌ لا غيرُ (١). (يُوقَفُ لِحَمْلٍ فِي الوَرَثَةِ)، يَعني أنَّ مَنْ خلَّف ورثةً فيهم حملٌ يَرِثه، فإن رَضي الورثةُ بعدمِ القسمةِ إلى وضعه فهو أَولى. و (إِنْ طَلَبُوا القِسْمَةَ) واختَلف إرثُ الحملِ بالذُّكورة والأُنوثةِ؛ وُقِف له (الأَكْثَرُ مِنْ إِرْثِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ)؛ لأنَّ ولادةَ الاثنَين كثيرةٌ معتادةٌ، وما زادَ عليها (٢) نادرٌ، فلَم يُوقف له شيءٌ. ففي زوجةٍ حاملٍ وابنٍ: للزَّوجةِ الثُّمنُ، وللابنِ ثلثُ الباقي، ويُوقف للحملِ إرثُ ذكَرَين؛ لأنَّه أكثرُ، وتصحُّ مِنْ أربعةٍ وعشرين (٣). وفي زوجةٍ حاملٍ وأبوَين: يُوقَف للحملِ نصيبُ بنتَين؛ لأنَّه أكثرُ، ويُدفع للزوجةِ الثُّمنُ عائلًا لسبعةٍ وعشرين، وللأبِ السُّدسُ كذلك، وللأمِّ السُّدسُ كذلك. (فَإِذَا وُلِدَ؛ أَخَذَ حَقَّهُ) مِنْ الموقوف، (وَالبَاقِي لِمُسْتَحِقِّهِ)، وإن أَعوَزَ شيءٌ، بأنْ وقَفْنا ميراثَ ذكَرَين، فولَدَت ثلاثةً؛ رُجِع على مَنْ هو بيده.

стр. 997

(وَلَا يُعْطَى مَنْ سَقَطَ) مِنْ الورثة (بِهِ) أي: بالحمل (١) (شَيْئًا)؛ للشَّكِّ في إرثه؛ كمَن ماتَ عن زوجةٍ حاملٍ منه، وعن إخوةٍ أو أخواتٍ؛ فلا يُعطَون شيئًا؛ لاحتمالِ كَونِ الحملِ ذكرًا، وهو يُسقطهم (٢). (وَمَنْ لَا يَحْجُبُهُ (٣)) الحملُ (يَأْخُذُ إِرْثَهُ) كاملًا؛ كالجدَّةِ فإنَّ فرضَها السُّدسُ مع الولدِ وعدمِه. (وَمَنْ يَنْقُصُهُ) الحملُ شيئًا (يَأْخُذُ اليَقِينَ)، وهو الأقلُّ؛ كالزَّوجة والأمِّ، فيُعطَيان الثُّمنَ والسُّدسَ، ويُوقف الباقي. (وَيَرِثُ) المولودُ (وَيُورَثُ إِنِ اسْتَهَلَّ صَارِخًا)، نصًّا (٤)؛ لحديثِ أَبي هريرةَ ﵁ مرفوعًا: «إذا استَهلَّ المولودُ صارخًا وَرِث» رَواه أحمدُ وأبو داودَ (٥)، والاستهلالُ: رفعُ الصَّوتِ، ف «صارخًا»: حالٌ مؤكِّدةٌ. (أَوْ عَطَسَ، أَوْ بَكَى، أَوْ رَضِعَ، أَوْ تَنَفَّسَ) وطال زمنُ التَّنفُّسِ، أو وُجِد منه ما يَدلُّ على حياةٍ؛ كحركةٍ طويلةٍ، (لَا إِنِ اخْتَلَجَ فَقَطْ)، قال الموفَّقُ: ولو عُلِم مع حركةٍ يسيرةٍ حياةٌ؛ لأنَّه لا يُعلَم استقرارُها؛ لاحتمالِ كونِها كحركةِ مذبوحٍ. وإن ظهَر بعضُه فاستَهلَّ، ثمَّ انفصَل ميتًا؛ فكَما لو لم يَستهلَّ، فلا يَرِثُ ولا يُورث.

стр. 998

(وَالخُنْثَى): مَنْ له شكلُ ذكَرِ رَجلٍ، وفَرجِ امرأةٍ، أو ثُقبٌ (١) في مكانِ الفرجِ يَخرج منه البولُ. ويُعتبر أمرُه ببَولِه مِنْ أحدِ الفرجَين، فإن بالَ منهما؛ فبسَبقِه (٢)، فإن خرَج منهما معًا؛ اعتُبر أكثرُهما، فإن استويا؛ فهو (المُشْكِلُ، يَرِثُ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ) إن وَرِث بكَونه ذكَرًا فقط؛ كولدِ أخي الميتِ أو عمِّه، (وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى) إن وَرِث بكَونه أُنثى فقط؛ كولدِ أبٍ مع زوجٍ وأختٍ لأبوَين (٣). وإن وَرِث بهما متفاضلًا؛ أُعطي نصفَ مِيراثَيهما (٤)، فتَعمل مسألةَ الذُّكوريَّةِ، ثمَّ مسألةَ الأُنوثيَّةِ، وتَنظر بينَهما بالنِّسب الأربعِ، وتُحصِّل أقلَّ عددٍ يَنقسم على كلٍّ منهما، وتَضربه في اثنَين عددِ حالَي الخُنثى، ثمَّ مَنْ له شيءٌ مِنْ إحدى المسألتَين فاضرِبه في الأُخرى أو وَفقِها، فابنٌ وولدٌ خُنثى مشكِلٌ: الذُّكوريَّةُ مِنْ اثنَين، والأُنوثيَّةُ مِنْ ثلاثةٍ، وهُما متبايِنان، فإذا ضربتَ إحداهما في الأُخرى حصَل ستَّةٌ، فاضرِبها في اثنَين، تصحُّ مِنَ اثنَي عشرَ: للابنِ سبعةٌ، وللخُنثى خمسةٌ. هذا (إِنْ لَمْ يُرْجَ اتِّضَاحُهُ) أي: انكشافُ أمرِه، بأنْ مات أو بلَغ بلا أَمارةٍ،

стр. 999

(وَإِلَّا)، بأنْ رُجِي انكشافُ أمرِه لصِغَرٍ؛ يُعطى (١) هو ومَن معه (اليَقِينَ)، ويُوقف الباقي؛ لتظهرَ ذكوريَّتُه بنباتِ لِحيتِه، أو إمناءٍ مِنْ ذكَرِه، أو تَظهرَ أُنوثيَّتُه بحيضٍ، أو تَفلُّكِ ثَديٍ، أي: استدارتِه، أو إمناءٍ مِنْ فرجٍ. وإن صالحَ الخُنثى مَنْ معه على ما وُقِف له؛ صحَّ إن صحَّ تبرُّعُه. (فصل) في ميراثِ المفقودِ وهو مَنِ انقطَع خبرُه، فلَم تُعلم له حياةٌ ولا موتٌ (٢). (مَنْ خَفِيَ خَبَرُهُ بِسَفَرٍ غَالِبُهُ السَّلَامَةُ؛ كَ) سفرِ (أَسْرٍ وَتِجَارَةٍ) وسياحةٍ؛ (انْتُظِرَ بِهِ تَمَامُ تِسْعِينَ سَنَةً مُنْذُ وُلِدَ)؛ لأنَّ الغالبَ أنَّه لا يَعيش أكثرَ مِنْ هذا. وإن فُقِد ابنُ تِسعين؛ اجتهَد الحاكمُ (٣). (وَإِنْ كَانَ غَالِبُهُ الهَلَاكَ؛ كَ) ما لو كان بمركبٍ غَرِقَت، فسَلِم قومٌ وغرق (٤) قومٌ، أو فُقِد (مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ، أَوْ بِمَفَازَةٍ مَهْلَكَةٍ) بفتحِ الميمِ واللامِ، ويَجوز ضمُّ الميمِ مع كسرِ اللامِ: أرضٌ يَكثر الهلاكُ فيها؛ كدربِ الحجازِ (٥)؛ (فَ) يُنتظر به (أَرْبَعَ سِنِينَ مُنْذُ فُقِدَ)؛ لأنَّها مدَّةٌ يَتكرَّر فيها تردُّدُ المسافرِين والتُّجَّارِ، فانقطاعُ خبرِه فيها يَغلب به على الظَّنِّ هلاكُه (٦).

стр. 1000

(ثُمَّ) بعدَ انتظارِ ما ذُكِر مِنْ المدَّتَين (يُقْسَمُ مَالُهُ) أي: الغائبِ (فِيهِمَا) أي: في صورتَي غَلبةِ السَّلامةِ وغَلبةِ الهلاكِ، فإن رجَع بعدَ قسمِه على ورثتِه؛ أخَذ ما وجَد، ورجَع على مَنْ أَتلَف شيئًا به. وإن مات مورِّثُه في مدَّةِ التَّربُّصِ؛ أخَذ كلُّ (١) وارثٍ اليقينَ، ووُقِف ما بَقِي، فإن قَدِم أخَذ نصيبَه، وإلّا (٢) فحُكمُه حُكمُ مالِه (٣). ولباقي ورثةٍ (٤) الصُّلحُ على ما زادَ عن حقِّ مفقودٍ، فيَقسمونه كأخٍ مفقودٍ في الأكدريَّةٍ (٥).

стр. 1001

(فصل) في ميراثِ نحوِ الغَرْقَى (وَإِنْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ كَأَخَوَيْنِ لِأَبٍ بِهَدْمٍ، أَوْ غَرَقٍ، أَوْ نَحْوِهِ)؛ كحريقٍ، معًا؛ فلا تَوارُثَ بينَهما. (وَ) إلّا يَموتا معًا، فإن (جُهِلَ السَّابِقُ مَوْتًا)، أو عُلِم ونُسِي، (وَلَمْ يَخْتَلِفُوا) أي: الورثةُ (فِيهِ) أي: في السابقِ، بأنْ لم يَدَّعِ ورثةُ كلٍّ سبْقَ موتِ الآخرِ؛ (وَرِثَ كُلٌّ مِنْهُمَا الآخَرَ مِنْ تِلَادِ مَالِهِ) أي: مِنْ قديمِه، وهو بكسرِ التاءِ، (دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْهُ (١)) الآخرُ؛ دفعًا للدَّورِ، هذا قولُ عمرَ (٢) وعليٍّ (٣) ﵄، فيُقدَّر

стр. 1002

أحدُهما مات أوَّلًا، ويُورَّث (١) الآخرُ منه، ثمَّ يُقسَم ما وَرِثه على الأحياء مِنْ ورثته، ثمَّ يُصنع بالثاني كذلك. ففي أخوَين أحدُهما مَولى زيدٍ، والآخرُ مَولى عمرٍو، ماتَا وجُهِل الحالُ: يَصير مالُ كلِّ واحدٍ مِنْ الأخوَين لمَولى الآخرِ. (وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي السَّابِقِ)، بأنِ ادَّعى ورثةُ كلٍّ سبْقَ موتِ الآخرِ، ولا بيِّنةَ؛ تَحالفَا، و (لَمْ يَرِثْ كُلٌّ مِنَ الآخَرِ شَيْئًا). (فصل) في ميراثِ أهلِ المِلَلِ (وَلَا إِرْثَ مَعَ اخْتِلَافِ دِينِ) وارثٍ وموروثٍ، فلا يَرِث مسلمٌ كافرًا، ولا كافرٌ مسلمًا، (إِلَّا بِالوَلَاءِ) فيهما؛ لحديثِ جابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا يَرِثُ المسلمُ النَّصرانيَّ إلّا أن يَكون عبدَه أو أَمتَه» رَواه الدارَقُطنيُّ (٢)، وقال ﷺ : «لا يَرِثُ الكافرُ المسلمَ، ولا المسلمُ الكافرَ» متَّفق عليه (٣)، وخُصَّ بالولاء

стр. 1003

فيَرث به، كما تَقدَّم. (وَ) إلّا (إِذَا أَسْلَمَ كَافِرٌ قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِ قَرِيبِهِ المُسْلِمِ)، فيَرِث منه نصًّا (١). (وَيَتَوَارَثُ حَرْبِيٌّ وَذِمِّيٌّ وَمُسْتَأْمَنٌ إِنِ اتَّحَدَ دِينُهُمْ، وَهُمْ (٢) مِلَلٌ شَتَّى)، بمَنع (٣) الصَّرفِ، جمعُ «شَتِيتٍ»؛ كغريقٍ وغَرْقَى، (لَا يَتَوَارَثُونَ مَعَ اخْتِلَافِهَا (٤)) أي: المللِ؛ لقولِه ﷺ : «لا يَتوارث أهلُ مِلَّتَين شَتَّى» (٥). (وَالمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ) أحدًا مِنْ المسلمين ولا مِنْ الكفَّار، (وَلَا يُورَثُ)؛ لأنَّه لا يُقَرُّ على ردَّته، فلَم يَثبت لها دِينٌ مِنْ الأديان، (وَمَالُهُ) إن مات على رِدَّته (فَيْءٌ)، كمَن لا وارثَ له. (وَيَرِثُ مَجُوسِيٌّ وَنَحْوُهُ (٦) أَسْلَمَ أَوْ حَاكَمَ) أي: رفَع أمرَه (إِلَيْنَا بِقَرَابَتَيْهِ (٧))، فلَو خلَّف عمًّا وأمًّا هي أختٌ، بأنْ وَطِئ أبوه ابنتَه، فوَلدَت هذا الميتَ؛ وَرِثَت الثُّلثَ بكَونها أمًّا، والنِّصفَ بكَونها أختًا، ووَرِث العمُّ ما بَقِي، وهو السُّدسُ. (وَكَذَا) في الإرث بقَرابتَين (إِنْ وَطِئَ مُسْلِمٌ ذَاتَ) رَحِمٍ (مَحْرَمٍ)؛ كبِنتِه

стр. 1004

(بِشُبْهَةِ) نكاحٍ أو تَسَرٍّ. و (لَا) إرثَ (بِ) عقدِ (نِكَاحٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَ)؛ كمطلَّقته ثلاثًا، وأمِّ زوجتِه، وأختِه مِنْ الرَّضاع. (فصل) في ميراثِ المطلَّقةِ رجعيًّا أو بائنًا بقصدِ الحِرمانِ (يَتَوَارَثُ الزَّوْجَانِ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ)، بأنْ طلَّقها دونَ الثَّلاثِ بلا عِوَضٍ بعدَ الدُّخولِ، سواءٌ كان في الصِّحَّة أو المرضِ، فيَرِث كلٌّ منهما صاحبَه إذا مات في العِدَّة؛ لأنَّ الرَّجعيَّةَ زوجةٌ. و (لَا) يَتوارثان في طلاقٍ (بَائِنٍ)، بأنْ طلَّقها قبلَ دخولٍ، أو بعِوَضٍ، أو ثلاثًا، وكذا لو خالَعَها، إذا وقَع ذلك (فِي صِحَّةِ) الزَّوجِ، (أَوْ) في (مَرَضِ) هـ مرضًا (غَيْرَ مَخُوفٍ)؛ كحُمَّى يسيرةٍ، أو مَخُوفٍ ولم يَمُت به؛ لانقطاعِ النِّكاحِ. (وَإِنْ (١) أَبَانَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ المَخُوفِ، مَعَ تُهَمَتِهِ) أي: المريضِ (بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا) مِنْ الميراث، بأنْ أَبانَها ابتداءً، أو سألَتْه أقلَّ مِنْ ثلاثٍ، فطلَّقها ثلاثًا (أَوْ عَلَّقَ إِبَانَتَهَا فِي صِحَّتِهِ عَلَى مَرَضِهِ، أَوْ) علَّق إبانتَها في صحَّته (عَلَى فِعْلٍ لَهُ (٢))؛ كتكليمِ (٣) زيدٍ، (فَفَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ) المَخُوفِ، (وَنَحْوِهِ)؛ كما لو وَطِئ عاقلٌ حَماتَه بمرضِ موتِه المَخُوفِ؛ (لَمْ يَرِثْهَا) إن ماتت؛ لقَطعِه نكاحَها. (وَتَرِثُهُ) الزَّوجةُ إن مات (فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا)؛ لقضاءِ عثمانَ ﵁ (٤)،

стр. 1005

(مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ تَرْتَدَّ)، فيَسقط ميراثُها، ولو أَسلمَت بعدَ الرِّدَّةِ. تتمَّةٌ: إذا أَقرَّ كلُّ الورثةِ وهُم مكلَّفون ولو أنَّهم واحدٌ بوارثٍ للميتِ، فصدَّق، أو كان صغيرًا أو مجنونًا؛ ثبَت نسَبُه إن كان مجهولًا وأَمكَن كَونُه مِنْ الميت، وثبَت إرثُه إن لم يَقُم به مانعٌ. وإن أَقرَّ أحدُ ابنَيه بأخٍ مِثلِه؛ فلَه ثلثُ ما بيَدِه، وبأختٍ؛ فلَها خُمسُه. (فصل) في ميراثِ القاتلِ والمبعَّضِ والولاءِ بفتحِ الواوِ والمدِّ: أي (١) ولاءِ العَتاقةِ. (لَا يَرِثُ قَاتِلٌ انْفَرَدَ) بقتلِ مورِّثِه، (أَوْ شَارَكَ فِيهِ مُبَاشَرَةً أَوْ سَبَبًا)؛ كحفرِ بئرٍ تعدِّيًا، أو نصبِ سكِّينٍ، (وَلَوْ) كان القاتلُ (غَيْرَ مُكَلَّفٍ)؛ كصغيرٍ ومجنونٍ، (إِنْ لَزِمَهُ) أي: القاتلَ بمباشرةٍ أو سببٍ (قَوَدٌ أَوْ كَفَّارَةٌ أَوْ دِيَةٌ)، على ما يأتي في الجنايات؛ لحديثِ عمرَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقول: «ليسَ للقاتلِ شيءٌ» رَواه

стр. 1006

مالكٌ في «موطَّئه»، وأحمدُ (١). (بِخِلَافِ قَاتِلٍ بِحَقٍّ، كَقَوَدٍ، وَحَدٍّ، وَشَاهِدٍ) بما يُوجِب قَتْلَه، (وَنَحْوِهِ)؛ كحاكمٍ بذلك. (وَلَا يَرِثُ رَقِيقٌ) ولو مُدبَّرًا أو مكاتَبًا أو أمَّ ولدٍ؛ لأنَّه لو وَرِث لكان لسيِّدِه، وهو أجنبيٌّ، (وَلَا يُورَثُ)؛ لأنَّه لا مالَ له. (وَيَرِثُ مُبَعَّضٌ وَيُورَثُ وَيَحْجُبُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ)؛ لقولِ عليٍّ (٢) وابنِ مسعودٍ (٣)، فابنٌ نصفُه حرٌّ وأمٌّ وعمٌّ حُرَّان: للابنِ نصفُ ما له لو كان حرًّا (٤)، وهو ربعٌ وسدسٌ، وللأمِّ ربعٌ، والباقي وهو الثُّلثُ للعمِّ. (وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا) أو أمةً أو بعضَه، فسرَى إلى (٥) الباقي، أو عتَق عليه برَحِمٍ

стр. 1007

أو كتابةٍ أو إيلادٍ، أو أَعتَقه في زكاةٍ أو كفَّارةٍ؛ (فَلَهُ وَلَاؤُهُ)؛ لقولِه ﷺ : «الولاءُ لِمَنْ أَعتَق» متَّفق عليه (١). وله أيضًا الولاءُ على أولاده وإن سفَلُوا مِنْ زوجةٍ عتيقةٍ وسُرِّيَّةٍ، وعلى مَنْ له أو لهُم (٢) ولاؤُه (٣)، (وَإِنِ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا)؛ لِما تقدَّم، فيَرِث المعتِقُ عتيقَه عندَ عدمِ عصبتِه (٤) مِنْ النَّسب، ثمَّ عصبةُ المعتِقِ الأقربُ فالأقربُ، على ما سبَق. (وَلَا يَرِثُ نِسَاءٌ بِوَلَاءٍ إِلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ) أي: باشَرْن عتقَه بكتابةٍ أو غيرِها، (أَوْ أَعْتَقَهُ مَنْ أَعْتَقْنَ، بِكِتَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) أي: عتيقَ عتيقِهنَّ، أو أولادَهم؛ لحديثِ عمرِو بنِ شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا: «الولاءُ للكُبْرِ مِنْ الذُّكورِ، ولا يَرِث النِّساءُ مِنْ الولاءِ إلّا ولاءَ مَنْ أَعتَقْنَ» (٥)، والكُبرُ بضمِّ الكافِ وسكونِ الموحَّدةِ: أقربُ عصبةِ السَّيِّدِ إليه يومَ موتِ عتيقِه. ولا يُباع الولاءُ، ولا يُوهب، ولا يُوقف، ولا يُوصى به، ولا يُورث، فلو مات السَّيِّدُ عن ابنَين، ثمَّ مات أحدُهما عن ابنٍ، ثمَّ مات العتيقُ؛ فإرثُه لابنِ سيِّدِه وحدَه.

стр. 1008

ولو مات ابنَا السَّيِّدِ، وخلَّف أحدُهما ابنًا، والآخرُ تسعةً، ثمَّ مات العتيقُ؛ فإرثُه على عددِهم؛ كالنَّسب. ولو اشتَرى أخٌ وأختُه أباهما، فعتَق عليهما، ثمَّ ملَك قِنًّا فأَعتَقه، ثمَّ مات الأبُ، ثمَّ العتيقُ؛ وَرِثه الابنُ بالنَّسب دونَ أختِه بالولاء، وتُسمَّى مسألةَ القُضاةِ، يُروى عن مالكٍ أنَّه قال: سألتُ سبعين قاضيًا مِنْ قضاةِ العراقِ عنها، فأَخطؤُوا فيها (١).

стр. 1009

(كِتَابُ العِتْقِ) وهو لغةً: الخُلوصُ. وشرعًا: تحريرُ رقبةٍ وتخليصُها مِنْ الرِّقِّ. وهو مِنْ (١) أفضلِ القُرَبِ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى جعَله كفَّارةً للقتلِ، والوطءِ في نهارِ رمضانَ، والأيمانِ، وجعَله النبيُّ ﷺ فَكاكًا (٢) لمعتقِه مِنْ النَّار (٣). وأفضلُ الرِّقابِ أَنفَسُها (٤) عندَ أهلِها، وذكَرٌ وتعدُّدٌ أفضلُ. (يُسَنُّ عِتْقُ) مَنْ له كسبٌ. (وَ) تُسنُّ (كِتَابَةُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ)؛ لانتفاعِه بكَسبه. ويُكره عتقُ وكتابةُ مَنْ لا كسبَ له. وكذا مَنْ يَخاف منه زنًى أو فسادًا، وإن عُلِم (٥) ذلك منه أو ظُنَّ؛ حَرُم. (وَيَحْصُلُ) عتقٌ (بِقَوْلٍ، وَصَرِيحُهُ) أي: القولِ: (أَعْتَقْتُكَ، أَوْ: حَرَّرْتُكَ، وَنَحْوُهُ)، ك: أنتَ حرٌّ، أو: محرَّرٌ، اسمُ مفعولٍ، أو: عتيقٌ، أو: معتَقٌ، بفتحِ التاءِ.

стр. 1010

(وَكِنَايَتُهُ) التي يَحصل بها العتقُ مع النِّيَّةِ نحوُ: (أَنْتَ مَوْلَايَ، أو): أنتَ (لِلَّهِ) تَعالى، (وَنَحْوُهُ)، ك: خلَّيتُك، و: الْحَقْ بأَهلِك، و: لا سبيلَ (١)، أو: لا سلطانَ لي عليك، و: ملَّكتُك نفسَك. (وَ) يَحصل العتقُ أيضًا (بِمِلْكٍ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ؛ كَأَبٍ وَأَخٍ) لمالكٍ، (وَخَالٍ) وخالةٍ وعمٍّ وعمَّةٍ، فمَن ملَك ذا رحمٍ مَحرمٍ منه؛ عتَق عليه. (وَ) يَحصل عتقٌ أيضًا (بِتَمْثِيلِ) سيِّدٍ (بِرَقِيقِهِ)، بأنْ جدَع أنفَه أو أُذنَه، ونحوَهما، أو خرَق أو حرَّق عضوًا منه ولو بلا قصدٍ، فيَعتِق، وله ولاؤُه. وكذا لو استكرَهه على الفاحشة. (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِشَرْطٍ)؛ ك: أنتَ حرٌّ إن قَدِم زيدٌ، أو: جاء رأسُ الشَّهرِ، (وَيَعْتِقُ بِوُجُودِهِ) أي: المعلَّق عليه. (وَ) يصحُّ تعليقُ عتقٍ (بِمَوْتٍ)؛ ك: أنتَ حرٌّ بمَوتي، أو: إذا متُّ فأنتَ حرٌّ، (وَهُوَ التَّدْبِيرُ)، سُمِّي بذلك؛ لأنَّ الموتَ دُبُرَ الحياةِ. ولا يَبطل تعليقٌ بإبطالٍ ولا رجوعٍ. ويصحُّ وقفُ مدبَّرٍ وبيعُه وهِبَتُه. وإن مات السَّيِّدُ قبلَ بيعِه ونحوِه؛ عتَق إن خرَج مِنْ ثُلثه، وإلّا فبقَدْرِه. (وَمَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ قِنِّهِ) مشاعًا؛ كنِصفه ونحوِه، أو معيَّنًا غيرَ شَعرٍ وظفرٍ وسنٍّ ونحوِه؛ (عَتَقَ كُلُّهُ)؛ لأنَّه لا يَتبعَّض.

стр. 1011

(وَ) مَنْ أَعتَق نصيبَه (مِنْ) رقيقٍ (مُشْتَرَكٍ)؛ سرَى إلى جميعه، و (عَتَقَ نَصِيبُ شَرِيكِهِ إِنْ أَيْسَرَ) المعِتقُ (بِقِيمَتِهِ) أي: بقيمةِ نصيبِ شريكِه، فيَضمنها لشريكِه، ولمعتِقٍ ولاؤُه. (فصل) في الكتابة مشتقَّةٌ مِنْ الكَتْبِ، وهو الجمعُ؛ لأنَّها تَجمع نجومًا. وهي شرعًا: بيعُ سيِّدٍ عبدَه (١) نفسَه على وجهٍ مخصوصٍ، كما أشار إلى ذلك بقوله: (إِذَا بَاعَ سَيِّدٌ قِنَّهُ نَفْسَهُ بِمَالٍ) في ذمَّته، مباحٍ، معلومٍ، يصحُّ السَّلمُ فيه، (مُنَجَّمٍ) ب (نَجْمَيْنِ (٢) فَأَكْثَرَ)، يُعلم قِسطُ كلِّ نجمٍ ومدَّتُه، أو بمنفعةٍ على أَجلَين؛ كخدمته بمحرَّمٍ ورجبٍ؛ (صَحَّ)، لا بمحرَّمٍ وصفرٍ متوالِيَين؛ لأنهما أجلٌ واحدٌ (٣). ولا يُشترط أجلٌ له وقعٌ في القدرة على الكسب فيه. (فَإِذَا أَدَّاهُ) أي: دفَع العبدُ إلى سيِّده ما كاتَبه عليه؛ (عَتَقَ، وَوَلَاؤُهُ لَهُ) أي: لسيِّدِه. (وَإِنْ عَجَزَ) المكاتَبُ عن أداءِ مالِ الكتابةِ أو بعضِه؛ (عَادَ قِنًّا)، فإذا حلَّ نجمٌ ولم يُؤدِّه؛ فلسيِّدِه الفسخُ، ويَلزم إنظارُه ثلاثًا (٤) لنحوِ بيعِ عَرْضٍ. (وَتَصِحُّ كِتَابَةُ) سيِّدٍ (أُمَّ وَلَدِهِ)؛ لأنَّها تَستفيد بأدائها العتقَ قبلَ موتِه.

стр. 1012

(وَ) يصحُّ (بَيْعُ المُكَاتَبِ)، ولمشترٍ لم يَعلم؛ الفسخُ أو الأرشُ (١). (وَإِذَا أَدَّى) مكاتَبٌ (لِمُشْتَرِيهِ) ما بَقِي عليه مِنْ مالِ الكتابةِ؛ (عَتَقَ، وَوَلَاؤُهُ لَهُ) أي: لمشتريه. (وَيَمْلِكُ) مكاتَبٌ (كَسْبَهُ وَنَفْعَهُ، وَ) يَملك (كُلَّ تَصَرُّفٍ يُصْلِحُ مَالَهُ)؛ كبيعٍ وشراءٍ وإجارةٍ واستئجارٍ، لا أن يَتزوَّج أو يَتسرَّى أو يَتبرَّع، إلّا بإذنِ سيِّدِه. (وَيَتْبَعُ) أَمةً (مُكَاتَبَةً)، بالنَّصب على المفعوليَّة، (وَلَدٌ)، بالرَّفع فاعلُ «يَتبع»، (وَلَدَتْهُ بَعْدَهَا) أي: بعدَ الكتابةِ، سواءٌ كانت حاملًا به (٢) وقتَ الكتابةِ أو بعدَه، فيَعتِق ولدُها بعتقها بأداءٍ أو إبراءٍ، لا بإعتاقها، ولا إن ماتت (٣). وولدُ بنتِها (٤) كولدها، لا ولدُ ابنِها (٥)؛ لأنَّه يَتبع أمَّه. (كَأُمِّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرةٍ)، فيَتبعهما ولدٌ وُضِع بعدَ إيلادٍ وتدبيرٍ. ويَجب على سيِّدِ المكاتَبِ أن يَدفع إلى مَنْ وفَّى كتابتَه رُبعَها؛ لِما روَى أبو بكرٍ بإسنادٍ صحيحٍ عن عليٍّ عن النبيِّ ﷺ في قوله تَعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قال: «رُبعُ الكتابةِ» (٦).

стр. 1013

(فصل) في أمَّهاتِ الأولادِ (إِذَا أَوْلَدَ) أي: وَطِئ (حُرٌّ أَمَتَهُ)، ولو مدبَّرةً أو مكاتَبةً، (أَوْ أَمَةَ وَلَدِهِ) إن لم يَكُنْ ابنُه قد وَطِئها (١)، (أَوْ) وَطِئ (أَمَةً لِأَحَدِهِمَا) أي (٢): له أو لولدِه (فِيهَا شِرْكٌ (٣))، ولو جزءًا يسيرًا، (فَوَلَدَتْ مَا فِيهِ صُورَةُ) إنسانٍ، (وَلَوْ خَفِيَّةً)، لا بإلقاءِ مُضغةٍ أو جسمٍ بلا تخطيطٍ؛ (صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مِنْ كُلِّ مَالِهِ، وَلَوْ) لم يَملك غيرَها، أو (قَتَلَتْهُ) عمدًا أو خطأً، وللورثةِ القصاصُ في العمدِ أو الدِّيةُ، فيَلزمها الأقلُّ منها أو مِنْ قيمتها؛ كالخطأِ. (وَأَحْكَامُهَا) أي: أمِّ الولدِ: (كَأَمَةٍ فِي) جوازِ (وَطْءٍ، وَاسْتِخْدَامٍ وَإِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا)؛ كإيداعٍ وإعارةٍ؛ لأنَّها مملوكةٌ له ما دام حيًّا، (لَا فِيمَا يَنْقُلُ المِلْكَ أَوْ يُرَادُ لَهُ) أي: لنقلِ المِلكِ، فالأوَّلُ (كَالبَيْعِ، وَالوَقْفِ)، والهبةِ، وجعلِها صداقًا، ونحوِه، (وَ) الثاني (٤) ك (الرَّهْنِ وَنَحْوِهِ) أي: نحوِ المذكورِ، كالوصيَّة بها (٥).

стр. 1014

(كِتَابُ النكَاحِ) هو لغةً: الوطءُ، والجمعُ بينَ الشَّيئَين. وقد يُطلق على العقد. فإذا قالوا: نكَح فلانةً، أو بنتَ فلانٍ؛ أرادوا تَزوَّجها وعقَد عليها، وإذا قالوا: نكَح امرأتَه؛ لم يُريدوا (١) إلّا المجامَعةَ. وشرعًا: عقدٌ يُعتبر فيه لفظُ نكاحٍ وتزويجٍ في الجملة. والمعقودُ عليه منفعةُ الاستمتاعِ. (يُسَنُّ) النِّكاحُ (لِذِي شَهْوَةٍ) لا يَخاف زنًى، مِنْ رَجلٍ وامرأةٍ؛ لقولِه ﷺ : «يا مَعشرَ الشَّبابِ، مَنْ استطاعَ منكم الباءَةَ فَلْيَتزوَّجْ؛ فإنَّه أَغضُّ للبصرِ، وأَحصنُ للفرجِ، ومَن لم يَستطع فعليه بالصَّوم؛ فإنَّه له وِجاءٌ» رَواه الجماعةُ (٢). (وَيَجِبُ) النِّكاحُ (إِنْ خَافَ زِنًى) بتركه ولو ظنًّا، رَجلًا كان أو امرأةً؛ لأنَّه طريقُ إعفافِ نفسِه وصَونِها عن الحرام. ولا فرقَ بينَ القادرِ على الإنفاق والعاجزِ عنه. ولا يَكتفي بمرَّةٍ، بل يَكون (٣) في مجموعِ العُمرِ.

стр. 1015

(وَيُبَاحُ) النِّكاحُ (لِمَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ (١))؛ كعِنِّينٍ وكبيرٍ. ويَحرم بدارِ حربٍ إلّا لضرورةٍ، فيُباح لغيرِ أسيرٍ. (وَهُوَ) أي: النِّكاحُ، أي: فعلُه (مَعَهَا) أي: مع (٢) الشَّهوةِ (أَفْضَلُ مِنْ نَفْلِ (٣) العِبَادَةِ)؛ لاشتمالِه على مصالحَ كثيرةٍ؛ كتحصينِ فرجِه وفرجِ زوجتِه، والقيامِ عليها، وتحصيلِ النَّسلِ، وتكثيرِ الأمَّةِ، وتحقيقِ مُباهاةِ النبيِّ ﷺ ، وغيرِ ذلك. وعُلِم منه: أنَّ مَنْ لا شهوةَ له فنوافلُ العبادةِ أفضلُ له. (وَسُنَّ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ)؛ لأنَّ الزِّيادةَ عليها تعرُّضٌ للمحرَّمِ، قال تَعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. (دَيِّنَةٍ)؛ لحديثِ أَبي هريرةَ مرفوعًا: «تُنكَح المرأةُ لأربعٍ: لمالِها، ولحَسَبِها، وجمالِها (٤)، ولدِينِها، فاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ (٥) يَداكَ» متَّفق عليه (٦). (أَجْنَبِيَّةٍ)؛ لأنَّ ولَدَها يَكون أَنجبَ، ولأنَّه لا يَأمن الطَّلاقَ، فيُفضي مع القرابةِ إلى قطيعةِ الرَّحمِ. (بِكْرٍ)؛ لقولِه ﷺ لجابرٍ: «فَهلَّا بِكرًا تُلاعِبُها وتُلاعِبُك» متَّفق عليه (٧).

стр. 1016

(وَلُودٍ) أي: مِنْ نساءٍ يُعرفن بكثرةِ الأولادِ؛ لحديثِ أنسٍ يَرفعُه (١): «تَزوَّجوا الوَلُودَ؛ فإنِّي مُكاثِرٌ بِكُمْ الأُممَ يومَ القيامةِ» (٢). ويُسنُّ أن يَتخيَّر الجميلةَ، وأن تَكون بلا أمٍّ. (وَ) يُباح (لَهُ) أي: لمريدِ النِّكاحِ (نَظَرُ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا)؛ كوجهٍ ورقبةٍ ويدٍ وقدمٍ، (مِمَّنْ أَرَادَ خِطْبَتَهَا)، وغلَب على ظنِّه إجابتُها؛ لقولِه ﷺ : «إذا خطَب أحدُكم امرأةً، فقَدَرَ أن يَرى بعضَ ما يَدعوه إلى نكاحِها؛ فَلْيَفعلْ» رَواه أحمدُ وأبو داودَ (٣). ويُكرِّر النَّظرَ مرارًا، بلا خلوةٍ، إن أَمِن (٤) ثَوَرانَ الشَّهوةِ، ولا يَحتاج إلى إذنِها. (وَ) يُباح نظرُ ذلك ورأسٍ وساقٍ مِنْ أمَةٍ لغيرِه، ولو غيرَ مُستامةٍ (٥)، كما في «الإقناع» (٦)، و (مِنْ ذَاتِ مَحْرَمِهِ)؛ كأمِّه وبنتِه وأختِه ونحوِها. ولعبدٍ نظرُ ذلك مِنْ مَولاتِه. ولامرأةٍ نظرٌ مِنْ امرأةٍ ورَجلٍ إلى ما عدَا ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكبةِ.

стр. 1017

ويَحرم خَلوةُ ذكَرٍ غيرِ مَحرمٍ بامرأةٍ. ويَحرم النَّظرُ إلى مَنْ تَقدَّم بشهوةٍ، أو مع خوفها نصًّا (١)، ومعنى الشَّهوةِ: التلذُّذُ بالنَّظر. (وَيَحْرُمُ تَصْرِيحٌ (٢) بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ)؛ كقوله: أُريد أن أَتزوَّجكِ، (وَلَوْ) كانت المعتدَّةُ (مِنْ وَفَاةٍ، دُونَ تَعْرِيضٍ لِمُبَانَةٍ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾، فدلَّ منطوقُه على جوازِ التَّعريضِ، ودلَّ مفهومُه على حُرمةِ التَّصريحِ. (وَيُبَاحَانِ) أي: التَّصريحُ والتَّعريضُ (لِبَائِنٍ مِنْهُ تَحِلُّ لَهُ)، بأنْ أَبانها دونَ الثَّلاثِ؛ لأنَّه يُباح له نكاحُها في عِدَّتها. ويَحرُمان لرجعيَّةٍ مِنْ غيره. (وَهِيَ) أي: المخطوبةُ (فِي جَوَابِ) خاطبٍ (كَهُوَ)، فيَحرم تصريحٌ على معتدَّةٍ بائنٍ لغيرِ مُبينِها، دونَ التَّعريضِ، ويُباحان لمُبينِها، ويَحرُمان على رجعيَّةٍ لغيرِ مطلِّقِها. (وَالتَّعْرِيضُ: إِنِّي فِي مِثْلِكِ لَرَاغِبٌ، وَتُجِيبُهُ: مَا يُرْغَبُ عَنْكَ، وَنَحْوُهُ)؛ كقوله: لا تَفوتيني بنفسِكِ (٣)، وقولِها: إن قُضِي شيءٌ (٤) كان. (وَتَحْرُمُ خِطْبَةٌ) بكسرِ الخاءِ (عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ أُجِيبَ) أي: أَجابه وليُّ

стр. 1018

مُجبَرةٍ، أو أَجابَت (١) غيرُ المُجبَرةِ، (وَلَوْ تَعْرِيضًا)، بلا إذنِ الأوَّلِ (٢)؛ لحديثِ أَبي هريرةَ مرفوعًا: «لا يَخطُبِ الرَّجلُ على خِطبةِ أخيه حتى يَنْكِحَ أو يَتركَ» رَواه البخاريُّ والنَّسائيُّ (٣). و (لَا) تَحرم الخطبةُ (إِنْ رُدَّ) الخاطبُ الأوَّلُ، (أَوْ أَذِنَ)، أو ترَك، أو استأذَنه الثاني فسكَت، (أَوْ جُهِلَ الحَالُ)، بأنْ لم يَعلم الثاني إجابةَ (٤) الأوَّلِ، فتَجوز الخِطبةُ في هذه الصُّورِ (٥). (وَيُسَنُّ عَقْدُ) النِّكاحِ (مَسَاءَ يَوْمِ الجُمُعَةِ)؛ لأنَّ في يومِ الجمعةِ ساعةَ الإجابةِ، وأَرجاها آخرُ ساعةٍ، وأن يَكون بمسجدٍ. (وَ) يُسنُّ (أَنْ يَخْطُبَ قَبْلَهُ بِخُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ) ﵁ (٦)، وهي: إنَّ الحمدَ للهِ، نَحمده ونَستعينه، ونَستغفره ونَتوب إليه، ونَعوذ بالله مِنْ شرورِ أنفسِنا، ومِن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهدِ اللهُ فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه. ويُسنُّ أن يُقالَ (٧) لمتزوِّجٍ: باركَ اللهُ لكُما وعليكُما، وجمَع بينَكما في خيرٍ وعافيةٍ.

стр. 1019

فإذا زُفَّت إليه قال: اللَّهمَّ إنِّي أَسالك خيرَها وخيرَ ما جَبَلتَها عليه، وأَعوذ بك مِنْ شرِّها وشرِّ ما جَبَلتَها عليه. (فصل) (رُكْنَاهُ) أي: النِّكاحِ: (إِيجَابٌ)، وهو اللَّفظُ الصَّادرُ مِنْ الوليِّ أو مَنْ يَقوم مقامَه، (بِلَفْظِ: أَنْكَحْتُ، أَوْ: زَوَّجْتُ)؛ لأنَّهما اللَّفظان اللَّذان ورَد بهما القرآنُ. (وَقَبُولٌ)، وهو اللَّفظُ الصَّادرُ مِنْ الزَّوج أو مَنْ يَقوم مقامَه، (بِلَفْظِ: قَبِلْتُ، أَوْ: رَضِيتُ، أَوْ: تَزَوَّجْتُهَا، وَنَحْوِهِ)؛ ك: تزوَّجتُ، فقط. (فَلَا يَنْعَقِدُ) النِّكاحُ (مِمَّنْ يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ بِغَيْرِ ذَلِكَ)؛ لِما تَقدَّم (١). (فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا) أي: العربيَّةَ؛ (لَمْ يَلْزَمْهُ تَعَلُّمُهَا، وَكَفَاهُ مَعْنَاهُمَا) أي: اللَّفظُ الدَّالُّ على معنى الإيجابِ والقبولِ، (الخَاصِّ بِكُلِّ لِسَانٍ)؛ لأنَّ المقصودَ هنا المعنى دونَ اللَّفظِ؛ لأنَّه غيرُ متعبَّدٍ بتِلاوته. ويَنعقد مِنْ أَخرسَ بكتابةٍ وإشارةٍ مفهومةٍ. (وَإِنْ تَرَاخَى) أي: تأخَّر (قَبُولٌ (٢)) عن الإيجاب؛ (صَحَّ مَا دَامَا بِالمَجْلِسِ، وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا)، ولو طالَ الفصلُ؛ لأنَّ حُكمَ المجلسِ حُكمُ حالِ العقدِ، فإن تَفرَّقا قبلَ قَبولٍ، أو تَشاغلا (٣) بما يَقطعه عرفًا؛ بطَل الإيجابُ (٤)؛ للإعراضِ عنه.

стр. 1020

وكذا لو جُنَّ أو أُغمي عليه قبلَ قَبولٍ (١). و (لَا) يصحُّ العقدُ (إِنْ تَقَدَّمَ) القَبولُ على الإيجاب (٢). (فصل) (وَشُرُوطُهُ) أي: النِّكاحِ خمسةٌ: أحدُها: (تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ بِاسْمٍ، أَوْ صِفَةٍ، أَوْ إِشَارَةٍ)، فلا يصحُّ بدونه؛ ك: زوَّجتُك بِنتي، وله غيرُها، حتى يُميِّزَها، وكذا لو قال: زوَّجتُها ابنَك، وله بنونَ، حتى يُميِّزَه. (وَكَذَا) يصحُّ (إِنْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا)، أو: زوَّجتُها ابنَك، وليس له غيرُه؛ لحصولِ التَّعيينِ. و (لَا) يصحُّ (إِنْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ فَاطِمَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: بِنْتِي)؛ للإلباسِ. الشَّرطُ (الثَّانِي: رِضَاهُمَا) أي: الزَّوجَين غيرِ المجبَرَين، (أَوْ) رِضا (مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا) إن كانَا مجبَرَين، فلا يصحُّ إن أُكره أحدُهما بغيرِ حقٍّ. (وَيُجْبِرُ أَبٌ بِكْرًا وَلَوْ) كانت (بَالِغَةً)، وثيِّبًا دونَ تسعِ سنين (٣)، (وَمَجْنُونَةً). ويُجبِر أبٌ ابنًا (مَجْنُونًا، وَمَعْتُوهًا، وَصَغِيرًا). (وَ) يُجبِرُ (سَيِّدٌ أَمَةً غَيْرَ مُكَاتَبَةٍ)، ولو مكلَّفةً، (وَ) يُجبر (عَبْدَهُ الصَّغِيرَ).
следующие страницы →