← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1241

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز

ابن قائد

Полный текст (1 239 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

الدَّمُ مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ)؛ لأنَّه علَّق الطَّلاقَ بالمرَّة الواحدةِ مِنْ الحيض، فإذا وُجِدَت حيضةٌ كاملةٌ فقد وُجِد الشَّرطُ، ولا يُعتدُّ بحيضةٍ عُلِّق فيها، فلا بدَّ مِنْ حيضةٍ أُخرى كاملةٍ. (وَ) إن علَّقه بحَملها فقال: («إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ، فَ) أنتِ طالقٌ (طَلْقَةً، وَ) إن كنتِ حاملًا (بِأُنْثَى فَ) أنتِ طالقٌ طَلقتَين (ثِنْتَيْنِ»، فَوَلَدَتْهُمَا؛ طَلَقَتْ ثَلَاثًا)، بالذَّكَر واحدةً، وبالأُنثى اثنتَين. و (لَا) تَطلق إن قال: («إِنْ كَانَ حَمْلُكِ»، أَوْ «مَا فِي بَطْنِكِ) ذكَرًا فأنتِ طالقٌ طلقةً، وإن كان أُنثى فأنتِ طالقٌ طَلقتَين»، فوَلَدَتْهما؛ فلا يَقع شيءٌ؛ لأنَّ الصِّيغةَ (١) المذكورةَ تَقتضي حَصْرَ الحَملِ في الذُّكوريَّةِ أو الأُنوثيَّةِ، فإذا اجتَمعَا لم تَتمحَّض ذكوريَّتُه ولا أُنوثيَّتُه، فلَم يُوجد المعلَّقُ عليه. (وَ) إن علَّقه بالطَّلاق فقال: («إِنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ (٢) ثَلَاثًا، ثُمَّ طَلَّقَهَا) طلقةً (رَجْعِيَّةً)، بأنْ قال لها: «أنتِ طالقٌ»، وكانت مدخولًا بها، والطَّلقةُ بلا عِوَضٍ؛ (فَ) في هذه الصُّورةِ دَوْرٌ؛ لتوقُّفِ الثَّلاثِ على الطَّلقة الرَّجعيَّةِ؛ لأنَّها معلَّقةٌ عليها، وتوقُّفِ الرَّجعيَّةِ على عدمِ وقوعِ ثلاثٍ قبلَها، فمُقتضى الدَّورِ ألّا يَقع شيءٌ في الصورة المذكورةِ، ولكن اشتَمل تعليقُه على قيدٍ فاسدٍ، وهو تقييدُه وقوعَ الثَّلاثِ بكَونه قبلَ الطَّلاقِ، فيَلغُو هذا القيدُ، ويَقع ثلاثُ طلقاتٍ، (وَاحِدَةٌ بِالمُنَجَّزِ)، وهو قولُه: «أنتِ طالقٌ»، (وَتُتَمَّمُ (٣)) أي: تُكمَّل (الثَّلَاثُ مِنِ المُعَلَّقِ، وَيَلْغُو قَوْلُهُ: «قَبْلَهُ»)، وتُسمَّى هذه المسألةُ بالسُّريجيَّة.

стр. 1087

(وَ) إن علَّقه بتَكْلِيمها فقال: («أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ كَلَّمْتُكِ، فَتَحَقَّقِي (١)»، وَنَحْوَهُ)؛ ك: «اسْكُتي»، أو «تَنَحَّي»؛ (وَقَعَ) الطَّلاقُ، وكذا لو سَمِعها تَذكره بسوءٍ، فقال: «لعَن اللهُ الكاذبَ» (٢)؛ لأنَّه كلَّمها، (مَا لَمْ يَنْوِ كَلَامًا غَيْرَهُ)، فعَلى ما نوَى. (وَ) إن علَّقه بالإذن فقال: («أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ خَرَجْتِ إِلَّا بِإِذْنِي»، وَنَحْوَهُ)؛ ك: «إن خرجتِ بغيرِ إذني»، أو «حتى آذَنَ لكِ»، (أَوْ) قال لها: («إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيْرِ الحَمَّامِ بِلَا إِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ»، فَخَرَجَتْ بِإِذْنِهِ مَرَّةً، ثُمَّ خَرَجَتْ بِلَا إِذْنِهِ)؛ طلَقَت؛ لوجودِ الصِّفةِ. (أَوْ أَذِنَ لَهَا) في الخروج (وَلَمْ تَعْلَمْ) بالإذن، وخرجَت؛ طلَقَت؛ لأنَّ الإذنَ هو الإعلامُ، ولم يُعلِمها. (أَوْ خَرَجَتْ) مَنْ قال لها: «إن خرجتِ إلى غيرِ الحمَّامِ بلا إذني فأنتِ طالقٌ»، (تُرِيدُ الحَمَّامَ وَغَيْرَهُ، أَوْ عَدَلَتْ مِنْهُ) أي: مِنْ الحمَّام (إِلَى غَيْرِهِ؛ طَلَقَتْ)؛ لأنَّه صدَق عليها أنَّها خرجَت إلى غيرِ الحمَّامِ. (لَا إِنْ أَذِنَ) لها (فِيهِ) أي: في الخروج (كُلَّمَا شَاءَتْ)، فلا تَطلق بخروجها بعدَ ذلك؛ لوجودِ الإذنِ، (أَوْ قَالَ) لها: «إن خرجتِ (إِلَّا بِإِذْنِ زَيْدٍ) فأنتِ طالقٌ»، (فَمَاتَ زَيْدٌ، ثُمَّ خَرَجَتْ)؛ فلا تَطلق؛ لبُطلانِ إذنِه إذَنْ. (وَ) إن علَّقه بالمشيئة فقال: («أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ»، أَوْ «شَاءَ زَيْدٌ»؛ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَشَاءَ) مَنْ علَّق على مشيئته منهما، هي أو زيدٌ. وإن قال: «حتى تَشائي أنتِ وزيدٌ»؛ فلا بدَّ مِنْ مَشيئتِهما معًا، ولو شاء

стр. 1088

أحدُهما على الفور والآخرُ على التَّراخي. (وَ) مَنْ قال لزوجتِه: («أَنْتِ طَالِقٌ) إن شاء اللهُ»، (أَوْ) قال سيِّدٌ: («عَبْدِي حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ»؛ وَقَعَا) أي: الطَّلاقُ والعتقُ؛ إذ لو لم يَشأ اللهُ ذلك لَما أتى بصيغتهما (١)، فإنَّه ما شاء اللهُ كان، وما لم يَشأ لم يَكُنْ. وهذه المشيئةُ الكونيَّةُ لا تَتخلَّف أصلًا، وهي المذكورةُ في نحوِ قولِه تَعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾، بخلافِ المشيئةِ الدِّينيَّةِ التي بمعنى المحبَّةِ والرِّضا والأمرِ، فإنَّها قد تَتخلَّف (٢)، وهي المذكورةُ في نحوِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾. (وَ) إن قال لزوجتِه: («أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ»، أَوْ): «أنتِ طالقٌ لِ (مَشِيئَتِهِ»)؛ تَطلق في الحال؛ لأنَّ معناه: أنتِ طالقٌ لكونِ زيدٍ رَضي بطلاقِك، أو لكَونِه شاء طلاقَك، بخلافِ: «أنتِ طالقٌ لقدومِ زيدٍ»، ونحوِه. فإن قال: أردتُ بقَولي «لرِضا زيدٍ»، أو «مشيئتِه» التَّعليقَ؛ قُبِل حُكمًا. (وَ) إن حلَف (لَا يَدْخُلُ دَارًا، فَأَدْخَلَهَا بَعْضَ جَسَدِهِ، أَوْ دَخَلَ طَاقَ البَابِ)؛ لم يَحنث؛ لعدمِ وجودِ الصِّفةِ؛ إذ البعضُ لا يَكون كُلًّا. (أَوْ) حلَف (لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ) أي: مِنْ غَزْلِها؛ لم يَحنث؛ لأنَّه لم يَلبس ثوبًا كُلُّه مِنْ غَزْلِها. (أَوْ) حلَف (لَا يَشْرَبُ مَاءَ (٣) هَذَا الإِنَاءِ، فَشَرِبَ مِنْهُ) أي: بعضَه؛ (لَمْ

стр. 1089

يَحْنَثْ)؛ لِما تَقدَّم، بخلافِ ما لو حلَف لا يَشرب ماءَ هذا النَّهرِ، فشَرِب بعضَه؛ فإنَّه يَحنث؛ لأنَّ (١) شُربَ جميعِه ممتنعٌ (٢)، فلا يَنصرف إليه يمينُه. (وَإِنْ فَعَلَ المَحْلُوفَ عَلَيْهِ) مكرَهًا، أو مجنونًا، أو مغمىً عليه، أو نائمًا؛ لم يَحنث مطلقًا (٣)، و (نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا؛ حَنِثَ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ فَقَطْ)؛ لأنَّهما حقُّ آدميٍّ، فاستوى فيهما العمدُ والنِّسيانُ والخطأُ؛ كإتلافٍ، بخلافِ يمينٍ باللهِ (٤) سبحانَه. وكذا لو عقَدها يَظنُّ صِدْقَ نفسِه، فبانَ خلافُ ظنِّه؛ يَحنث في طلاقٍ وعتقٍ فقط. (وَ) إن حلَف (لَيَفْعَلَنَّ كَذَا) أي: شيئًا عيَّنَه؛ (لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَفْعَلَهُ كُلَّهُ)، فمَن حلَف لَيأكلنَّ هذا الرَّغيفَ؛ لم يَبرَّ حتَّى يَأكله كلَّه؛ لأنَّ اليمينَ تَناولَت فِعلَ الجميعِ، فلَم يَبرَّ إلّا بفعله. وإن ترَكه مكرَهًا أو ناسيًا؛ لم يَحنث، كما في «المنتهى» (٥). وفي «الإقناع» (٦): يَحنث في طلاقٍ وعتقٍ؛ كالتي قبلَها. ومن يَمتنعُ بيَمينه (٧) كزوجةٍ وقريبٍ إذا قصَد مَنْعَه؛ كنفسِه. (وَمَنْ تَأَوَّلَ فِي حَلِفِهِ)، بأنْ أراد بلفظه معنىً يُخالِف ظاهرَ اللَّفظِ؛ (نَفَعَهُ)

стр. 1090

التأويلُ (١) (إِنْ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا) بتأَوُّلِه، فلا يَحنث، فمَن حلَّفه ظالمٌ: ما لزيدٍ عندَك وَديعةٌ، فحلَف، ونوى ب «ما»: «الذي» (٢)، أو نوَى غيرَ مكانِها (٣)؛ لم يَحنث. فلو كان ظالمًا، بأنْ أَنكَر الوديعةَ مِنْ مالكِها، ونوَى ما تَقدَّم؛ حَنِث؛ لقولِه ﷺ : «يَمينُك على ما يُصدِّقك به صاحبُك» رَواه مسلمٌ وغيرُه (٤). (فصل) في الشَّكِّ (٥) في الطَّلاق (مَنْ شَكَّ) أي: تَردَّد (فِي) وجودِ لفظِ (طَلَاقٍ، أَوْ) شكَّ في وجودِ (شَرْطِهِ) المعلَّقِ عليه؛ (لَمْ يَلْزَمْهُ) الطَّلاقُ؛ لأنَّه شكٌّ طرأَ على يقينٍ، فلا يُزيله، قال الموفَّقُ (٦): (والورعُ الْتِزامُ الطَّلاقِ). (وَإِنْ) تَيقَّن الطَّلاقَ، و (شَكَّ (٧) فِي عَدَدِهِ؛ بَنَى عَلَى اليَقِينِ)، فمَن شكَّ هل طلَّق واحدةً أو ثِنتَين؛ وقَع واحدةٌ.

стр. 1091

(وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: «إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ»، وَنَوَى مُعَيَّنَةً؛ طَلَقَتِ) المَنْويَّةُ، أَشبَه ما لو عيَّنها بلفظٍ (١)، (وَإِلَّا) يَنْوِ معيَّنةً؛ طَلَقَتْ إحداهما، و (أُخْرِجَتْ بِقُرْعَةٍ)؛ لأنَّها طريقٌ شرعيٌّ لإخراجِ المجهولِ؛ (كَمَنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا) أي: إحدى زوجتَيه معيَّنةً، (ثُمَّ نَسِيَهَا)؛ فيُقرع بينَهما، وتَجِب نفقتُهما (٢) إلى القرعةِ. وإن تَبيَّن للزَّوجِ أنَّ المطلَّقةَ غيرُ التي قَرَعَت؛ رُدَّت إليه ما لم تَتزوَّج (٣)، أو تَكُنْ القرعةُ بحاكمٍ، فلا تُرَدُّ إليه. (وَإِنْ قَالَ) زوجٌ (لِامْرَأَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ: «إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ»)؛ طلَقَت زوجتُه. (أَوْ) قال (لِحَمَاتِهِ) ولها بناتٌ: («بِنْتُكِ طَالِقٌ»؛ طَلَقَتْ زَوْجَتُهُ)؛ لأنَّه لا يَملك طلاقَ غيرِها. (وَلَا تُقْبَلُ) دَعوى (إِرَادَةِ (٤) الأَجْنَبِيَّةِ)؛ لأنَّه خلافُ الظاهرِ، (بِلَا قَرِينَةٍ) دالَّةٍ على إرادتها؛ مِثلَ أن يَدفع بذلك ظالمًا، أو يَتخلَّصَ به مِنْ مكروهٍ؛ فيُقبل؛ لوجودِ دليلِه. (وَ) إن قال (لِمَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ: «أَنْتِ طَالِقٌ»؛ طَلَقَتِ امْرَأَتُهُ)؛ اعتبارًا بالقصد دونَ الخطابِ، (كَعَكْسِهِ)؛ فمَن قال لمَن ظنَّها أجنبيَّةً: «أنتِ طالقٌ»، فبانَت زوجتَه (٥)؛ طلَقَت؛ لأنَّه واجهَها بصريحِ الطَّلاقِ.

стр. 1092

(بَابُ الرَّجْعَةِ) وهي إعادةُ مطلَّقةٍ غيرِ بائنٍ إلى ما كانت عليه، بغيرِ عقدٍ، قبلَ انقضاءِ العدَّةِ، وهي ثابتةٌ إجماعًا (١). (مَنْ طَلَّقَ) في نكاحٍ صحيحٍ زوجةً (مَدْخُولًا بِهَا) أو مَخلوًّا بها، طلاقًا (بِلَا عِوَضٍ)، وكان (٢) الطَّلاقُ (دُونَ مَا لَهُ) أي: أقلَّ ممَّا يَملك (مِنَ العَدَدِ)، بأنْ طلَّق حرٌّ دونَ ثلاثٍ، أو عبدٌ دونَ اثنتَين؛ (فَلَهُ) أي: المطلِّقِ حرًّا كان أو عبدًا (رَجْعَتُهَا) ما دامَت (فِي عِدَّتِهَا، وَلَوْ كَرِهَتِ) المطلَّقةُ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾. وأمَّا مَنْ طلَّق في نكاحٍ فاسدٍ أو بعِوَضٍ، أو خالَعَ، أو طلَّق قبلَ الدُّخولِ والخلوةِ؛ فلا رجعةَ، بل يُعتبر عقدٌ بشروطه. ومَن طلَّق نهايةَ عددِه؛ لم تَحِلَّ له حتى تَنكحَ زوجًا غيرَه، وتَقدَّم ويأتي. وتَحصل الرَّجعةُ (بِلَفْظِ: «رَاجَعْتُ امْرَأَتِي»، أَوْ «رَدَدْتُهَا»، وَنَحْوِهِ)؛ ك «ارْتَجَعْتُها»، و «أَمسكتُها»، و «أَعدتُها» (٣). و (لَا) تصحُّ الرَّجعةُ بلفظِ: (نَكَحْتُهَا)، و «تَزوَّجتُها». (وَسُنَّ إِشْهَادٌ عَلَيْهَا) أي: على الرَّجعة، وليس شرطًا فيها؛ لأنَّها لا تَفتقر

стр. 1093

إلى قَبولٍ، فلَم تَفتقر إلى إشهادٍ. (وَهِيَ) أي: الرَّجعيَّةُ (كَزَوْجَةٍ) في وجوبِ نفقةٍ ومَسكنٍ، (لَا فِي قَسْمٍ) أي: مَبيتٍ، ويَلحقها طلاقُه وظِهارُه وإيلاؤُه ولِعانُه، ولها أن تَتزيَّن له، وله الخلوةُ بها. (وَتَحْصُلُ) الرَّجعةُ أيضًا (بِوَطْئِ) ها (١)، وإن لم يَنْو به الرَّجعةَ. و (لَا) تحصل الرَّجعة ب (خَلْوَتِ) هـ بها من غير وطء. (وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا) أي: الرَّجعةِ، ك: «إذا جاء رأسُ الشَّهرِ فقد راجعتُكِ»، أو «كلَّما طلَّقتُك فقد راجعتُك»، ويصحُّ عكسُه. (وَإِنْ طَهَرَتْ) مطلَّقةٌ رجعيَّةٌ (مِنْ حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ) إن كانت حرَّةً، ومِن حيضةٍ ثانيةٍ إن كانت أمَةً، (وَلَمْ تَغْتَسِلْ؛ فَلَهُ رَجْعَتُهَا)، رُوي عن عمرَ وعليٍّ وابنِ مسعودٍ ﵃ (٢)؛ لوجودِ أثرِ الحيضِ المانعِ للزَّوجِ مِنْ الوطءِ.

стр. 1094

(فَإِنِ اغْتَسَلَتْ) ممَّا ذُكِر، ولم يَكُنْ راجعَها قبلُ؛ (لَمْ تَحِلَّ) له (إِلَّا بِعَقْدٍ) جديدٍ بِوَلِيٍّ وشاهدَي عدلٍ، وأمَّا بقيَّةُ الأحكامِ؛ مِنْ قَطعِ إرثٍ، وطلاقٍ، ولِعانٍ، ونفقةٍ، ونحوِها، فتَحصل بانقطاعِ الدَّمِ. (وَتَعُودُ) رجعيَّةٌ انقَضَت عدَّتُها وعقَد عليها (عَلَى مَا بَقِيَ) له (١) (مِنْ) عددِ (طَلَاقِهَا، وَلَوْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ) ثمَّ طلَّقها الغيرُ، وعقَد عليها زوجُها الأوَّلُ؛ لأنَّ وطءَ الثاني لا يُحتاج (٢) إليه في الإحلال للزَّوجِ الأوَّلِ (٣)، فلا يُغيِّر حُكمَ الطَّلاقِ، بخلافِ المطلَّقةِ ثلاثًا إذا نكَحَت مَنْ أَصابها، ثمَّ فارقَها، ثمَّ عادَت للأوَّلِ، فإنَّها تَعود إلى طلاقٍ ثلاثٍ. (وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا) أي: الرَّجعيَّةِ (فِي) دَعوى (انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِ) وضعِ (حَمْلٍ مُمْكِنٍ)، بأنْ تَكون في سِنِّ مَنْ يَحمل، ثمَّ إن ادَّعَت وَضْعَ حَملٍ تامٍّ؛ لم يُقبل قولُها في أقلَّ مِنْ ستَّةِ أشهرٍ مِنْ حينِ إمكانِ وطءٍ بعدَ عقدٍ. وإن ادَّعَت أنَّها أَسقطَته؛ لم يُقبل في أقلَّ مِنْ ثمانين. ولا تَنقضي العدَّةُ إلّا بما يَتبيَّن فيه خَلقُ إنسانٍ. (أَوْ) أي: ويُقبل قولُها في دَعوى انقضاءِ عدَّتها بِ (حَيْضٍ)، ولو أَنكَره مطلِّقٌ؛ لأنَّه أمرٌ لا يُعرف إلّا مِنْ جهتِها (٤)، فقُبِل قولُها فيه. و (لَا) يُقبل قولُها (فِي) دَعوى فراغِ (شَهْرٍ) تَعتدُّ به؛ لأنَّه يُمكن عِلمُه مِنْ غيرِها، والأصلُ عدمُ فراغِه.

стр. 1095

وإن ادَّعَت حرَّةٌ انقضاءَ عدَّتِها بحيضٍ في أقلَّ مِنْ تسعةٍ وعشرين يومًا ولحظةٍ، أو ادَّعَته أمَةٌ في أقلَّ مِنْ خمسةَ عشرَ (١) ولحظةً؛ لم تُسمع دَعواها (٢). وإن ادَّعَتِ انقضاءَ عدَّتِها في ذلك الزَّمنِ؛ قُبِل ببيِّنةٍ، وإلّا فلا. ويُمكن أن يَكون المصنِّفُ أشارَ إلى هذا بقوله: «لا في شهرٍ»، أي: لا يُقبل قولُها في انقضاءِ عدَّتِها بثلاثِ (٣) حِيَضٍ في شهرٍ، كما ذكرْتُه مفصَّلًا. وإن بدأَت رجعيَّةٌ، فقالت: «انقَضَت عِدَّتي»، فقال زوجُها: «كنتُ راجعتُكِ»؛ فقولُها، ولو بدَأها بقوله: «كنتُ راجعتُكِ»، فقالت: «انقَضَت (٤) عِدَّتي قبلَ رجعتِكَ»؛ فقولُه، كما قطَع به في «الإقناع» و «المنتهى» (٥)، خلافًا للخِرَقيِّ والحجَّاويِّ في «مختصره» في الثانية، حيث قالا: القولُ قولُها أيضًا (٦). (وَالمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا) مِنْ زوجٍ حرٍّ، والمطلَّقةُ ثِنتَين مِنْ عبدٍ؛ (لَا تَحِلُّ) واحدةٌ منهما (لَهُ) أي: لمطلِّقٍ (٧) نهايةَ عددِه (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) نكاحًا صحيحًا؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، بعدَ قولِه تَعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾. (وَلَوْ) كان هذا الزَّوجُ (غَيْرَ بَالِغٍ)، فيَكفي المراهقُ، بل (٨) ومَن لم يَبلغ

стр. 1096

عشرًا؛ لعمومِ الآيةِ. وشرطُ حِلِّها: أن يَكون نكاحُ الثاني (بِلَا حِيلَةٍ) على إعادتها للأوَّلِ، بأنْ شرَط الوليُّ على الزَّوج طلاقَها إذا وَطِئَها، أو نواهُ الزَّوجُ، فلا تَحِلُّ؛ لعدمِ صحَّةِ النِّكاحِ إذَنْ، كما تَقدَّم (١). (وَ) لا بدَّ أن (يَطَأَهَا) الثاني (فِي قُبُلِهَا، مَعَ انْتِشَارٍ، وَيَكْفِي تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ، أَوْ قَدْرِهَا) مِنْ مقطوعِها، (وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ)؛ لوجودِ حقيقةِ الوطءِ. و (لَا) يُحِلُّ المطلَّقةَ ثلاثًا (وَطْءُ شُبْهَةٍ (٢)، أَوْ) وطءٌ في (مِلْكِ يَمِينٍ)، بأنْ وَطِئَها سيِّدُها، (أَوْ) وطءٌ في (نِكَاحٍ فَاسِدٍ)، أو في دُبُرٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. ولا يُحِلُّها وطءٌ في حيضٍ، أو نفاسٍ، أو إحرامٍ، أو صيامٍ، بل في مرضٍ، وضِيقِ وقتِ صلاةٍ، أو في مسجدٍ ونحوِه. (وَمَنْ غَابَتْ مُطَلَّقَتُهُ) ثلاثًا، (ثُمَّ) حضرَت، و (ذَكَرَتْ) لمطلِّقِها (نِكَاحَ مَنْ أَحَلَّهَا) أي: أنَّها تزوَّجَت بزوجٍ دخَل بها، وطلَّقها هذا الثاني، (وَ) ذكرَت (انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا) مِنْ الثاني (٣)، (وَأَمْكَنَ) ذلك، بأنْ مضَى زمنٌ يَتَّسع له، (وَصَدَّقَهَا (٤)) المطلِّقُ فيما ذكرَت؛ (فَلَهُ نِكَاحُهَا)؛ لأنَّها مؤتمَنةٌ على نفسها.

стр. 1097

(بَابٌ) في الإيلاء بالمدِّ، أي: الحَلِفِ، مصدرُ «آلَى». (مَنْ حَلَفَ بِاللهِ تَعَالَى أَوْ صِفَتِهِ، عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي قُبُلِهَا أَبَدًا، أَوْ) مدَّةً (فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ)؛ كخمسةِ أشهرٍ، (أَوْ) قال: «واللهِ لا وَطِئتُكِ (حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى) بنُ مريمَ ﵇»، (أَوْ) قال: «واللهِ لا وَطِئَها حتى (تَشْرَبَ الخَمْرَ»، أَوْ) حتى (تَهَبَهُ مَالَهَا، وَنَحْوُهُ)؛ ك: حتَّى تُبرِئَه مِنْ دَينها؛ (فَمُولٍ) أي: صار مُوليًا، تُضرب له مدَّةُ الإيلاءِ أربعةَ أشهرٍ (١)؛ لقولِه تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ … ﴾ الآيةَ. والإيلاءُ محرَّمٌ. ويصحُّ ممَّن يصحُّ (٢) طلاقُه، (وَلَوْ) كان (مُمَيِّزًا، أَوْ غَضْبَانَ، أَوْ سَكْرَانَ، أَوْ مَرِيضًا) مرضًا (يُرْجَى بُرْؤُهُ)، ومِن كلِّ زوجةٍ يُمكن وطؤُها، ولو لم يُدخل بها؛ لعمومِ الآيةِ. و (لَا) يصحُّ الإيلاءُ مِنْ زوجٍ مجنونٍ، ومغمًى عليه؛ لعدمِ القصدِ، ولا مِنْ عاجزٍ عن وطءٍ، بأنْ كان (مَجْبُوبًا) أي: مقطوعًا ذكَرُه (كُلُّهُ، أَوْ) كان (عِنِّينًا،

стр. 1098

وَنَحْوَهُ)؛ كما لو كانت رَتْقاءَ؛ لأنَّ المنعَ هنا ليس لليمينِ. وحيثُ صحَّ الإيلاءُ وضُرِبَت مدَّتُه، (فَإِذَا مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَمِينِهِ)، ولو كان قِنًّا، فإن وَطِئ ولو بتَغييبِ حَشَفتِه أو قَدْرِها؛ فقد فاءَ، أي: رجَع فلا يُطلَّق عليه. (وَ) إلّا، بأنْ (لَمْ يَطَأْ فِي القُبُلِ)، ولو وَطِئ في الدُّبُر، أو دونَ القُبُلِ، ولم تُعْفِه (١) الزَّوجةُ؛ (أُمِرَ) أي: أمرَه حاكمٌ (بِالطَّلَاقِ) إن طلَبَت ذلك منه؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. (فَإِنْ أَبَى) مُولٍ الفَيئةَ والطَّلاقَ؛ (طَلَّقَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ وَاحِدَةً، أَوْ أَكْثَرَ) ولو ثلاثًا، (أَوْ فَسَخَ)؛ لقيامِه مقامَ المُولِي عندَ امتناعِه. (وَكَذَا) أي: كمُولٍ (مَنْ تَرَكَ الوَطْءَ ضِرَارًا) لزوجتِه، (بِلَا عُذْرٍ) له مِنْ نحوِ مرضٍ، فتُضرَب له أربعةُ أشهرٍ، فإن وَطِئ، وإلّا أُمِرَ بالطَّلاق، كما تَقدَّم. (وَإِنِ ادَّعَى) المُولِي (بَقَاءَ المُدَّةِ) أي: مدَّةِ الإيلاءِ، وهي الأربعةُ أشهرٍ؛ صُدِّق؛ لأنَّه الأصلُ، (أَوِ) ادَّعى (وَطْءَ ثَيِّبٍ؛ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ)؛ لأنَّه أمرٌ خفيٌّ لا يُعلم إلّا مِنْ جهته، وإن كانت بِكرًا؛ فقولُها، لا (٢) إن ادَّعَت بَكارةً بلا بيِّنةٍ؛ فقولُه.

стр. 1099

(بَابٌ) بالتنوين (الظِّهارُ) مشتقٌّ مِنْ الظَّهر، خُصَّ به؛ لأنَّه موضعُ الرُّكوبِ، ولذلك سُمِّي المركوبُ ظَهرًا، والمرأةُ مركوبةٌ إذا غُشِيَت. وهو (مُحَرَّمٌ؛ كَإِيلَاءٍ) أي: كما أنَّ الإيلاءَ محرَّمٌ، قال اللهُ تَعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾. (فَمَنْ شَبَّهَ زَوْجَتَهُ، أَوْ) شبَّه (بَعْضَهَا) أي: بعضَ زوجتِه، (بِمَنْ) أي: ببعضِ أو كلِّ مَنْ (تَحْرُمُ (١) عَلَيْهِ أَبَدًا) بنسبٍ؛ كأمِّه وأختِه، أو رَضاعٍ، أو بمصاهرةٍ (٢)؛ كحَماتِه، (أَوْ) بمَن تَحرم عليه (إِلَى أَمَدٍ)؛ كأختِ زوجتِه وعمَّتِها، (كَ) قولِ زوجٍ لزوجتِه: («أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ) أمِّي»، أو «أختي»، (أَوْ «بَطْنِ أُمِّي»، أَوْ «أُخْتِي»)، ولو (مِنْ رَضَاعٍ، أَوْ) قال: «زوجتي عليَّ ك (حَمَاتِي») أي: أمِّها، (أَوْ) قال: «أنتِ عليَّ ك (فُلَانَةَ» الأَجْنَبِيَّةِ، أَوْ) «أنتِ عليَّ ك (فُلَانٍ»، وَنَحْوُهُ (٣)؛ فَقَدْ ظَاهَرَ) أي: صار مظاهِرًا. (كَ) قوله: («أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ»)، فهو ظِهارٌ، ولو نوَى طلاقًا أو يمينًا. (وَيَصِحُّ) الظِّهارُ (مُنَجَّزًا) في الحال؛ ك «أنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي». (وَ) يَصِحُّ الظِّهارُ (مُعَلَّقًا) بشرطٍ؛ ك «إن قُمتِ فأنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي»، فإذا وُجِد الشَّرطُ؛ صار مظاهِرًا.

стр. 1100

(وَ) يصحُّ الظِّهارُ (مُطْلَقًا) أي: غيرَ مؤقَّتٍ، كما تَقدَّم. (وَ) يصحُّ الظِّهارُ (مُؤَقَّتًا)، ك «أنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي شهرَ رمضانَ»، فإن وَطِئ فيه؛ كفَّر، وإلّا زالَ الظِّهارُ. (وَيَحْرُمُ) على مظاهِرٍ (قَبْلَ كَفَّارَةٍ) أي: قبلَ تكفيرِه بما سيأتي؛ (وَطْءٌ وَدَوَاعِيهِ)؛ كقُبلةٍ، واستمتاعٍ بما دونَ الفرجٍ، (مِنْ) زوجةٍ (مُظَاهَرٍ مِنْهَا)؛ لقولِه ﷺ : «فلا تَقرَبْها حتى تَفعلَ ما أَمرَك اللهُ به» صحَّحه التِّرمذيُّ (١). (وَلَا (٢) تَسْتَقِرُّ الكَفَّارَةُ) في ذمَّةِ مظاهِرٍ (إِلَّا بِالعَوْدِ) لِما قال. (وَهُوَ) أي: العودُ: (الوَطْءُ)، فمَن وَطِئ؛ لَزِمَتْه الكفَّارةُ، ولو مجنونًا، ولا تَجِب قبلَه. ويَلزم إخراجُها قبلَه عندَ العزمِ عليه. (وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ بِكَلِمَةٍ)، بأنْ قال لزوجاتِه: «أَنتُنَّ عليَّ كظهرِ أمِّي»؛ (فَكَفَّارَةٌ) واحدةٌ؛ لأنَّه ظهارٌ واحدٌ، (كَمَا لَوْ كَرَّرَهُ) أي: الظِّهارَ، ولو بمجالسَ (مِنْ) زوجةٍ (وَاحِدَةٍ قَبْلَ تَكْفِيرٍ)، فتُجزِئه كفَّارةٌ واحدةٌ؛ كيمينٍ بالله تَعالى. (وَ) إن ظاهَر مِنْ نسائه (بِكَلِمَاتٍ)، بأنْ قال لكلٍّ منهنَّ: «أنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي»؛ (فَ) يَلزمه (لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ)؛ لأنَّها أَيمانٌ مكرَّرةٌ على أعيانٍ متعدِّدةٍ، كما لو كفَّر، ثمَّ ظاهَر.

стр. 1101

(فصل) (وَكَفَّارَتُهُ) أي: الظِّهارِ مرتَّبةٌ: (عِتْقُ رَقَبَةٍ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ … ﴾ الآيةَ، (مُؤْمِنَةٍ) أي: مسلمةٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، وأُلحِق بذلك سائرُ الكفَّاراتِ، (سَلِيمَةٍ مِنَ العُيُوبِ الضَّارَّةِ بِالعَمَلِ) ضررًا بيِّنًا؛ كالعَمى والشَّللِ، (إِنْ مَلَكَهَا) أي: الرَّقبةَ، (أَوْ) ملَك (ثَمَنَهَا) أي: ثمنَ مِثلِها، ولو بزيادةٍ لا تُجحِف بمالِه. ويُشترط لوجوبِ شراءِ الرَّقبةِ: أن يَكون ثمنُها (فَاضِلًا عَنْ كِفَايَتِهِ) دائمًا، (وَ) عن (كِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ)، مِنْ زوجةٍ ورقيقٍ وقريبٍ، (وَ) فاضلًا عن (مَا يَحْتَاجُهُ) هو ومَن يَمُونه، (مِنْ مَنْزِلٍ، وَخَادِمٍ) صالحَين لمِثلِه إذا كان مِثلُه يُخدم، (وَمَرْكُوبٍ، وَكِسْوَةٍ، وَلَوْ لِتَجَمُّلٍ، وَكُتُبِ عِلْمٍ) يَحتاج إليها، (وَوَفَاءِ دَيْنٍ، وَرَأْسِ مَالِهِ) المعَدِّ كَسبُه (لِذَلِكَ) المذكورِ مِنْ مُؤنَته وغيرِها. (وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا (١)) أي: في كفَّارة الظِّهارِ كغيرها رقبةٌ (عَمْيَاءُ، وَلَا شَلَّاءُ يَدٍ، أَوْ) شلَّاءُ (رِجْلٍ، أَوْ مَقْطُوعَتُهَا) أي: اليدِ أو الرِّجلِ، (أَوْ مَقْطُوعَةُ خِنْصِرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ) واحدةٍ؛ لأنَّ نَفْعَ اليدِ يَزول بذلك، (أَوْ) مقطوعةُ (إِصْبَعٍ غَيْرِهِمَا) أي: الخنصرِ والبنصرِ، فلا تُجزِئ مقطوعةُ الوُسطى، أو السبَّابةِ، أو الإبهامِ، أو أَنمَلةٍ مِنْ الإبهام، أو أَنمَلتَين مِنْ وُسطى أو سبَّابةٍ. (وَلَا) يُجزِئ (مَرِيضٌ مَأْيُوسٌ مِنْهُ، وَلَا أُمُّ وَلَدٍ)؛ لأنَّ عِتقَها مستحَقٌّ بسببٍ آخرَ. ويُجزِئ مدبَّرٌ، ومَرهونٌ، وجانٍ، وحاملٌ، ولو استَثنى حَملَها.

стр. 1102

(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) رقبةً، أي: لم يَقدِر عليها وقتَ وجوبِها؛ (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾. (وَلَا يَنْقَطِعُ) التَّتابعُ (إِنْ تَخَلَّلَهُ) أي: الصومَ صومُ (رَمَضَانَ، أَوْ) تَخلَّله (فِطْرٌ وَاجِبٌ؛ كَعِيدٍ) وأيَّامِ تشريقٍ، (وَحَيْضٌ)، ونفاسٌ (١)، (وَمَرَضٌ مَخُوفٌ، أَوْ أَفْطَرَ نَاسِيًا، أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ لِعُذْرٍ يُبِيحُهُ) أي: يبيح (٢) الفطرَ؛ كسفرٍ (٣)؛ لأنَّ فِطرَ السَّببِ لا يَتعلَّق باختيارِهما (٤). (وَيَقْطَعُهُ) أي: التَّتابعَ (وَطْءُ مُظَاهَرٍ مِنْهَا مُطْلَقًا) أي: ليلًا أو نهارًا، ناسيًا أو ذاكرًا، ولو مع عُذرٍ يُبيح الفطرَ؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾. وإن أصابَ غيرَ مظاهَرٍ منها (٥) ليلًا، أو ناسيًا، أو مع عُذرٍ يُبيح الفطرَ؛ لم يَنقطع التَّتابعُ. (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ) الصَّومَ؛ (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) مسلمًا حرًّا، ولو أُنثى، يُطعِم (كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ)؛ كشَعيرٍ وتمرٍ وزبيبٍ وأَقِطٍ، (مِمَّا (٦) يُجْزِئُ فِي فِطْرَةٍ) فقط. قال المصنِّفُ: فإن عُدِمَت الأصنافُ الخمسةُ؛ أجزأَ عنها ما يُقتات مِنْ حَبٍّ

стр. 1103

وثمرٍ، على قياسِ ما تَقدَّم في الفطرة (١). و (لَا) يُجزِئ في الإطعام (إِنْ غَدَّى المَسَاكِينَ أَوْ عَشَّاهُمْ)؛ لعدمِ تمليكِهم ذلك الطَّعامَ. ولا يُجزِئ الخبزُ، ولا القيمةُ. (وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ فِي الكُلِّ) أي: في العتق والصَّومِ والإطعامِ، فلا يُجزِئ ذلك بلا نيَّةٍ؛ لحديثِ: «إنَّما الأعمالُ بالنيَّاتِ» (٢). ويُعتبر تَبيِيتُ نيَّةِ الصَّومِ، وتعيينُ جهةِ الكفَّارةِ. ولا يَضرُّ وطءُ مظاهَرٍ منها في أثناءِ إطعامٍ، مع تحريمِه.

стр. 1104

(بَابُ اللِّعَانِ) مشتقِّ مِنْ اللَّعن؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِنْ الزَّوجَين يَلعَن نفسَه في الخامسةِ إن كان كاذبًا. وهو: شهاداتٌ مؤكَّداتٌ بأيمانٍ مِنْ الجانبَين، مقرونةٌ بلَعْنٍ وغضبٍ. وشرطُه: أن يَكون بينَ زوجَين مكلَّفَين؛ فلهذا قال: (مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ المُكَلَّفَةَ بِزِنًى)، في قُبُلٍ أو دُبُرٍ، ولو في طُهرٍ وَطِئ فيه؛ (فَلَهُ إِسْقَاطُ الحَدِّ) عنه إن كانت مُحصَنةً، أو التَّعزيرِ إن لم تَكُنْ مُحصَنةً، (بِاللِّعَانِ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ … ﴾ الآياتِ. (فَيَقُولُ) الزَّوجُ (أَوَّلًا) أي: قبلَ الزَّوجةِ (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِالعَرَبِيَّةِ)، فلا يصحُّ بغيرِ العربيَّةِ (إِنْ عَرَفَهَا)، وإلّا فبِلُغَتِه، ولا يَلزمه تعلُّمها: (أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ زَنَتْ زَوْجَتِي هَذِهِ)، مشيرًا إليها إن كانت حاضرةً، (أَوْ يُسَمِّيهَا وَيَنْسُبُهَا (١)) بما تَتميَّز به (إِنْ غَابَتْ) عن المجلس، (وَيَزِيدُ فِي الخَامِسَةِ: «وَأَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ»). (ثُمَّ تَقُولُ هِيَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: «أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ كَذَبَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَى»، وَتَزِيدُ فِي الخَامِسَةِ: «وَأَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ (٢) الصَّادِقِينَ»). وسُنَّ تلاعُنهما قيامًا بحضرةِ أربعةٍ.

стр. 1105

ويَأمر حاكمٌ مَنْ يَضع يدَه على فمِ زوجٍ وزوجةٍ عندَ خامسةٍ، ويَقول: اتَّقِ اللهَ فإنَّها الموجِبةُ، وعذابَ (١) الدُّنيا أَهونُ مِنْ عذابِ الآخرةِ. (فَإِذَا تَمَّ) اللِّعانُ؛ (سَقَطَ عَنْهُ) أي: عن الزَّوج (الحَدُّ) إن كانت مُحصَنةً، (أَوِ التَّعْزِيرُ) إن لم تَكُنْ مُحصَنةً. (وَحَرُمَتِ) الزَّوجةُ (عَلَيْهِ) أي: الملاعِنِ (أَبَدًا)، وفُرِّق بينَهما، (وَلَوْ) بلا حاكمٍ، أو (أَكْذَبَ نَفْسَهُ) بعدُ. (وَانْتَفَى وَلَدٌ) عنه (إِنْ ذَكَرَهُ فِيهِ) أي: في اللِّعان (صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا)، بشرطِ ألّا يَتقدَّمه إقرارٌ به، أو بما يَدلُّ عليه، كما لو هُنِّئ به، فسكَت. ومتى أَكذَب نفسَه بعدَ ذلك؛ لَحِقَه نسبُه، وحُدَّ أو عُزِّر. والتَّوأَمان المَنفيَّان؛ أخوانِ لأمٍّ. (فصل) فيما يَلحق مِنْ النَّسب (إِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ ابْنِ عَشْرٍ فَأَكْثَرَ لِنِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ) أي: الزَّوجِ (بِهَا) أي: بالزَّوجة؛ لَحِقَه نسبُه؛ لقولِه ﷺ : «الولدُ للفِراشِ» (٢). (أَوْ) أَتَت به (لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ (٣) إِبَانَتِهَا) أي: مِنْ إبانةِ (٤) الزَّوجِ إيَّاها؛ (لَحِقَهُ نَسَبُهُ)؛ لِما تَقدَّم.

стр. 1106

(وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ) أي: الزَّوجِ ابنِ العشرِ (إِنْ شُكَّ فِيهِ)؛ لأنَّ الأصلَ عدمُه. وإنَّما أَلحَقْنا الولدَ به؛ حفظًا للنَّسبِ واحتياطًا، فلو لم يُمكن كَونُ الولدِ منه، كأنْ أتَت به لدونِ نصفِ سنةٍ منذُ تَزوَّجها وعاش، أو لفوقِ أربعِ سنين منذُ أَبانها؛ لم يَلحق نسبُه. (وَإِنِ اعْتَرَفَ) سيِّدٌ (بِوَطْءِ أَمَتِهِ، وَلَوْ دُونَ الفَرْجِ، فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ؛ لَحِقَهُ نَسَبُهُ)؛ لأنَّها صارَت فِراشًا له، (إِنْ لَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً) بحَيضةٍ (بَعْدَهُ) أي: الوطءِ؛ لأنَّه بالاستبراء تُيقِّن (١) بَراءةُ رَحِمِها، (وَيَحْلِفُ) سيِّدٌ (عَلَيْهِ) أي: على الاستبراء؛ لأنَّه حقٌّ للولدِ، لَولاه لثبَت نسبُه. (وَإِنْ بَاعَهَا) سيِّدٌ (بَعْدَ) اعترافِه ب (وَطْئِهَا، فَوَلَدَتْ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ) وعاش؛ (لَحِقَهُ نَسَبُهُ)؛ لأنَّ أقلَّ مُدَّةِ (٢) الحَملِ ستَّةُ أشهرٍ، فإذا أتَت به لدونِها وعاش؛ عُلم أنَّ حَملَها كان قبلَ بَيعِها حينَ كانت فِراشًا له، (وَبَطَلَ البَيْعُ)؛ لأنَّها صارَت أمَّ ولدٍ، ولو كان قد استَبرأَها؛ لظهورِ أنَّه دمُ فسادٍ؛ لأنَّ الحاملَ لا تَحيض. (وَتَبَعِيَّةُ نَسَبِ) ولدٍ: (لِأَبٍ)، ما لم يَنْفِه بلِعانٍ. (وَ) تبعيَّةُ (حُرِّيَّةٍ أَوْ رِقٍّ: لِأُمٍّ)، فأولادُ الحرَّةِ أحرارٌ، وأولادُ الأَمةِ أرقَّاءُ، إلّا إن اشتَرط (٣) الزَّوجُ حرِّيَّةَ الولدِ، أو غُرَّ بها. وتبعيَّةُ دِينٍ: لخَيرِهما.

стр. 1107

(كِتَابُ العِدَدِ) واحدُها عِدَّةٌ بكسرِ العينِ: وهي تربُّصٌ محدودٌ شرعًا، مأخوذةٌ مِنْ العَددِ؛ لأنَّ أَزمِنةَ العدَّةِ محصورةٌ مقدَّرةٌ. (تَلْزَمُ) العدَّةُ كلَّ امرأةٍ، حرَّةٍ أو أمَةٍ، (لِوَفَاةِ) زوجِها (مُطْلَقًا)، دخَل أو خلَا بها أو لا، يُوطأ مِثلُها أو لا. (وَ) تَلزم العدَّةُ زوجةً (مُفَارَقَةً فِي الحَيَاةِ)، بطلاقٍ أو خُلعٍ أو فسخٍ، (إِنْ دَخَلَ أَوْ خَلَا بِهَا) مطاوِعةً، مع عِلمِه بها، وقُدرتِه على وطئِها، ولو مع مانعٍ، نحوِ جَبٍّ، ورَتَقٍ، وحَيضٍ، وصومٍ، إن كانت يُوطأ مِثلُها؛ كبنتِ تسعٍ فأكثرَ، (وَكَانَ) الزَّوجُ يَطَأ مِثلُه؛ ك (ابْنِ عَشْرٍ فَأَكْثَرَ). وتَجِب في مختلَفٍ فيه؛ كبِلَا وَليٍّ، لا في باطلٍ إجماعًا كخامسةٍ إلّا بوطءٍ. (وَالمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ) أي: ستَّةُ أصنافٍ: إحداها: (الحَامِلُ، وَعِدَّتُهَا مِنْ وَفَاةٍ وَغَيْرِهَا: وَضْعُ مَا تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ)، وهو ما يَتبيَّن فيه خَلقُ إنسانٍ ولو خفيًّا، حرَّةً كانت أو أمَةً، مسلمةً كانت أو كافرةً؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. (وَأَقَلُّ مُدَّةِ حَمْلٍ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ) منذُ نكَحها وأَمكَن اجتماعُه بها، فلو أتَت به لدونِ ذلك وعاش؛ لم تَنقضِ به عدَّتُها مِنْ زوجها؛ لعدمِ لُحُوقِه به. وإنَّما كان أقلُّ مدَّة الحملِ ما ذُكِر؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ

стр. 1108

شَهْرًا﴾، والفِصالُ: انقضاءُ مدَّةِ الرَّضاعِ؛ لأنَّ الولدَ يَنفصل بذلك عن أمِّه، وقال تَعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾، فإذا أُسقِط الحَولان اللَّذان هُما مدَّةُ الرَّضاعِ مِنْ ثلاثين شهرًا؛ بَقِي ستَّةُ أشهرٍ، فهي مدَّةُ الحملِ. (وَغَالِبُهَا) أي: مدَّةِ الحملِ: (تِسْعَةُ) أشهرٍ؛ لأنَّ غالبَ النِّساءِ يَلِدْن فيها، (وَأَكْثَرُهَا) أي: مدَّةِ الحملِ: (أَرْبَعُ سِنِينَ)؛ لأنَّها أكثرُ ما وُجِد. (الثَّانِيَةُ) مِنْ المعتدَّاتِ: (المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِلَا حَمْلٍ مِنْهُ)؛ لتَقدُّمِ الكلامِ على الحامل، (فَتَعْتَدُّ) مطلقًا كما تَقدَّم؛ (الحُرَّةُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا)، لقولِه تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. (وَالأَمَةُ) المُتوفَّى عنها عدَّتُها (نِصْفُهَا) أي: نصفُ المدَّةِ المذكورةِ، فعدَّتُها شَهران وخمسةُ أيَّامٍ بلَيالِيها؛ لإجماعِ الصَّحابةِ ﵃ على تنصيفِ عدَّةِ الأمَةِ في الطَّلاق (١)، فكذا عدَّةُ الموتِ. وعدَّةُ مبعَّضةٍ بالحساب. (الثَّالِثَةُ) مِنْ المعتدَّاتِ: (المُفَارَقَةُ فِي الحَيَاةِ)، بطلاقٍ أو خُلعٍ أو فسخٍ، (بِلَا حَمْلٍ، ذَاتُ) أي: صاحبةُ (الأَقْرَاءِ)، جمعُ قُرءٍ، (فَالحُرَّةُ) وكذا المبعَّضةُ (٢) تَعتدُّ (بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ) كاملةٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾،

стр. 1109

(وَهِيَ) بمعنى (الْحِيَضِ)، جمعُ «حَيضةٍ»، رُوي عن عمرَ (١) وعليٍّ وابنِ عبَّاسٍ ﵃ (٢). (وَالأَمَةُ) عدَّتُها (قُرْآنِ) أي: حَيضتان، رُوي عن عمرَ (٣) وابنِه (٤) وعليٍّ ﵃ (٥). ولا يُعتدُّ بحيضةٍ طُلِّقَت فيها. (الرَّابِعَةُ) مِنْ المعتدَّاتِ: (مَنْ لَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ أَوْ إِيَاسٍ، المُفَارَقَةُ فِي الحَيَاةِ، فَالحُرَّةُ) عدَّتُها (ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، أي: كذلك. (وَالأَمَةُ) عدَّتُها (شَهْرَانِ)؛ لقولِ عمرَ ﵁: «عدَّةُ أمُّ الولدِ حَيضتان، ولو

стр. 1110

لم تَحِض كانت عدَّتُها شَهرَين» رَواه الأثرمُ (١)، واحتجَّ به الإمامُ أحمدُ ﵀ (٢). وعدَّة مبعَّضةٍ بالحساب، فتَزيد على الشَّهرين مِنْ الشَّهر الثالثِ بقَدْرِ ما فيها مِنْ الحرِّيَّة، ويُجبَر الكسرُ، فلو كان رُبعُها حرًّا؛ فعدَّتُها شَهران وثمانيةُ أيَّامٍ. (وَكَذَا) تَعتدُّ بالأشهر (مَنْ) بلَغَت و (لَمْ تَرَ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا)؛ لدخولِها في قولِه تَعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾. (الخَامِسَةُ) مِنْ المعتدَّاتِ: (مَنِ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَمْ تَدْرِ سَبَبَهُ) أي: سببَ رفعِه، (فَتَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ لِلحَمْلٍ)؛ لأنَّها (٣) غالبُ مدَّتِه، (ثُمَّ تَعْتَدُّ الحُرَّةُ بِثَلَاثَةِ (٤) أَشْهُرٍ)، قال الشافعيُّ ﵀: (هذا قضاءُ عمرَ ﵁ بينَ المهاجرِين والأنصارِ، لا يُنكره منهم منكِرٌ عَلِمناه) (٥)، (وَ) تَعتدُّ (الأَمَةُ بِشَهْرَيْنِ)، ومبعَّضةٌ كما تَقدَّم. ولا تُنقَضُ العدَّةُ بعَودِ الحيضِ بعدَ المدَّةِ. (وَإِنْ عَلِمَتْ) مَنْ ارتفَع حيضُها (مَا رَفَعَهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ وَنَحْوِهِ؛ لَمْ تَزَلْ فِي عِدَّةٍ حَتَّى يَعُودَ) الحيضُ (فَتَعْتَدَّ بِهِ)، وإن طال الزَّمنُ؛ لأنَّها مطلَّقةٌ لم تَيأس مِنْ الدَّمِ، (أَوْ تَصِيرَ آيِسَةً)، بأنْ تَبلغ خمسين سنةً، (فَتَعْتَدَّ عِدَّتَهَا) أي: عدَّةَ الآيسةِ. (السَّادِسَةُ) مِنْ المعتدَّاتِ: (امْرَأَةُ المَفْقُودِ، تَتَرَبَّصُ)، حرَّةً كانت أو أمَةً،

стр. 1111

(مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِهِ) أي: أربعَ سنين مِنْ فَقدِه إن كان ظاهرُ غَيبتِه الهلاكَ، أو تمامَ تسعين سنةً (١) مِنْ ولادته إن كان ظاهرُها السَّلامةَ، (ثُمَّ تَعْتَدُّ كَمُتَوَفًّى عَنْهَا)، فالحرَّةُ أربعةَ أشهرٍ وعشرةَ أيَّامٍ، والأمَةُ نِصفَها، كما تَقدَّم. (وَلَا تَفْتَقِرُ) زوجةُ المفقودِ (لِحَاكِمٍ) يَضرب لها مدَّةَ التربُّصِ والعدَّةِ، كما لو قامَت البيِّنةُ، وكمدَّةِ الإيلاءِ. ولا تَفتقر أيضًا إلى طلاقِ وليِّ زوجِها، (فَإِنْ تَزَوَّجَتْ) بعدَ مدَّةِ التربُّصِ والعدَّةِ، (ثُمَّ قَدِمَ الأَوَّلُ قَبْلَ دُخُولِ) الزَّوجِ الثاني (بِهَا) أي: قبلَ وَطئِه؛ (رُدَّتْ لَهُ) أي: للأوَّلِ (وُجُوبًا) لأنَّا تَبيَّنَّا بقُدومه بُطلانَ نكاحِ الثاني، ولا مانعَ مِنْ الرَّدِّ. (وَ) إن قَدِم الأوَّلُ (بَعْدَ دُخُولِ) أي: وَطءِ الثاني لها؛ ف (لَهُ) أي: للأوَّلِ (أَخْذُهَا) زوجةً (بِالعَقْدِ الأَوَّلِ) ولو لم يُطلِّق الثاني، (وَلَا يَطَؤُ) ها الأوَّلُ (حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الثَّانِي) الذي وَطِئها، (وَلَهُ) أي: للأوَّلِ (تَرْكُهَا لَهُ) أي: للثاني، (وَيَأْخُذُ) الزَّوجُ الأوَّلُ (قَدْرَ الصَّدَاقِ الَّذِي أَعْطَاهَا) مِنْ الزَّوج الثاني؛ لقضاءِ عثمانَ وعليٍّ ﵄ أنَّه يُخيَّر بينَها وبينَ الصَّداقِ الذي ساق إليها هو (٢).

стр. 1112

وحيثُ ترَكها الأوَّلُ للثاني، (فَ) لا بدَّ مِنْ طلاقِ الأوَّلِ، واعتدادِها بعدَ طلاقِه، ثمَّ (يُجَدِّدُ الثَّانِي عَقْدَهُ) عليها؛ لأنَّ زوجةَ الإنسانِ لا تَصير زوجةً لغيرِه بمجرَّدِ تَركِها له، وقد تَبيَّنَّا بُطلانَ عقدِ الثاني بقدومِ الأوَّلِ. (وَمَنْ مَاتَ زَوْجُهَا) الغائبُ؛ اعتَدَّت مِنْ موته. (أَوْ طَلَّقَ) ها حالَ كَونِه (غَائِبًا؛ اعْتَدَّتْ مُنْذُ الفُرْقَةِ وَإِنْ لَمْ تُحِدَّ) أي: لم تأتِ بالإحداد في صورةِ الموتِ؛ لأنَّ الإحدادَ ليس شرطًا لانقضاءِ العدَّةِ. (وَعِدَّةُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ، أَوْ زِنًى، أَوْ) مَوطوءةٍ (١) ب (نِكَاحٍ فَاسِدٍ؛ كَمُطَلَّقَةٍ)، حرَّةً كانت أو أمَةً، مزوَّجةً أو لا؛ لأنَّه وطءٌ يَقتضي شَغْلَ الرَّحمِ، فوجَبَت العدَّةُ منه؛ كالنِّكاح الصَّحيحِ. وتُستَبرأ أمَةٌ غيرُ مزوَّجةٍ بحيضةٍ. ولا يَحرم على مَنْ وُطِئَت زوجتُه بشُبهةٍ أو زِنًى زمنَ عدَّةٍ غيرُ وطءٍ في فرجٍ. (وَمَنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا؛ لَمْ تَنْقَطِعْ) عدَّتُها (حَتَّى يَطَأَهَا) الثاني، (فَإِذَا فَارَقَهَا) الثاني؛ (بَنَتْ عَلَى عِدَّتِ) ها مِنْ (الأَوَّلِ)، ما لم تَحمل مِنْ الثاني، فتَنقضي عدَّتُها منه بوضعِ الحملِ، ثمَّ تَعتدُّ للأوَّلِ.

стр. 1113

وعُلم منه: أنَّه لا يُحسب (١) مِنْ عدَّةِ الأوَّلِ مقامُها عندَ الثاني بعدَ وطئِه؛ لانقطاعِها به. وكذا لو وُطِئَت بشبهةٍ. (ثُمَّ اسْتَأْنَفَتْهَا) أي: العدَّةَ (لِلثَّانِي)؛ لأنَّهما حَقَّان اجتَمعَا لرَجُلَين، فلَم يَتداخلا، وقُدِّم أَسبقُهما، كما لو تَساويَا في مباحٍ غيرِ ذلك. (فصل) يَحرم إحدادٌ فوقَ ثلاثٍ (٢) على ميتٍ غيرَ زوجٍ. و (يَجِبُ (٣) إِحْدَادٌ فِي) مدَّةِ (عِدَّةِ وَفَاةٍ) في نكاحٍ صحيحٍ؛ لقولِه ﷺ : «لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمن بالله واليومِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على ميتٍ فوقَ ثلاثِ ليالٍ، إلّا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا» متَّفق عليه (٤). وإن كان النِّكاحُ فاسدًا؛ لم يَلزمها الإحدادُ؛ لأنَّها ليسَت زوجةً. ولا يُعتبر للزومِ الإحدادِ كَونُها وارثةً أو مكلَّفةً. ويُباح لبائنٍ مِنْ حيٍّ. (وَهُوَ) أي: الإحدادُ: (تَرْكُ مَا يَدْعُو إِلَى نِكَاحِهَا، وَيُرَغِّبُ (٥) فِي النَّظَرِ إِلَيْهَا

стр. 1114

مِنْ زِينَةٍ، وَطِيبٍ (١)، وَتَحْسِينٍ بِنَحْوِ حِنَّاءٍ)، وإسفِيداجٍ، (وَ) لُبسِ (مَصْبُوغٍ لِزِينَةٍ، وَحَلْيٍ، وَكُحْلٍ أَسْوَدَ) بلا حاجةٍ، لا تُوتِياءَ ونحوِها، ولا نقابٍ، وأبيضَ، ولو (٢) حسنًا. (وَتَجِبُ عِدَّةُ وَفَاةٍ فِي المَنْزِلِ حَيْثُ وَجَبَتِ) العدَّةُ فيه، وهو المنزلُ الذي مات زوجُها وهي ساكنةٌ فيه، سواءٌ كان مِلكَ زوجِها (٣)، أو في إجارته، أو إعارته، فلا يَجوز أن تَتحوَّل منه (٤) بلا عذرٍ. (وَإِنْ تَحَوَّلَتْ) مِنْ المنزل (لِخَوْفِ) ها على نفسها أو مالِها، (أَوْ) حُوِّلَت (قَهْرًا) أي: ظلمًا، (أَوْ) حُوِّلَت (لِحَقٍّ) يَجب عليها الخروجُ مِنْ أجله، أو لتحويلِ مالكِه لها، أو طلبِه فوقَ أجرتِه، أو لا تَجِد ما تَكتري به إلّا مِنْ مالِها؛ (انْتَقَلَتْ حَيْثُ شَاءَتْ)؛ للضرورةِ. ويَلزم منتقِلةً بلا حاجةٍ العَودُ. (وَلَهَا) أي: للمتوفَّى عنها زمنَ العدَّةِ؛ (الخُرُوجُ نَهَارًا لِحَاجَتِهَا فَقَطْ) أي: لا لغيرِ حاجةٍ، ولا ليلًا؛ لأنَّه مَظِنَّةُ الفسادِ. (وَتَأْثَمُ) متوفًّى عنها (بِتَرْكِ إِحْدَادٍ) عمدًا، (وَتَنْقَضِي العِدَّةُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ) أي: زمانِ العدَّةِ؛ لأنَّ الإحدادَ ليس شرطًا في انقضاءِ العدَّةِ، كما تَقدَّم. ورجعيَّةٌ في لزومِ مسكنٍ كمتوفًّى عنها.

стр. 1115

(بَابُ الاسْتِبْرَاءِ) مأخوذٌ مِنْ البراءةِ، وهي التَّمييزُ والقطعُ. وشرعًا: تربُّصٌ يُقصد به العلمُ ببراءةِ رحمِ مِلكِ يمينٍ. (مَنْ مَلَكَ أَمَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا)، ببيعٍ أو هبةٍ أو غيرِهما، (وَلَوْ) ملَكها (مِنِ امْرَأَةٍ أَوْ صَغِيرٍ؛ حَرُمَ) عليه (وَطْؤُهَا وَدَوَاعِيهِ) أي: الوطءِ، مِنْ نحوِ قُبلةٍ، (حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا)؛ لقولِه ﷺ : «مَنْ كان يُؤمن بالله واليومِ الآخرِ فلا يَسْقِ ماءَه ولدَ غيرِه» رَواه أحمدُ (١) والتِّرمذيُّ وأبو داودَ (٢). (وَاسْتِبْرَاءُ) أمَةٍ (حَامِلٍ؛ بِوَضْعِ) ها كلَّ الحملِ. (وَ) استبراءُ (مَنْ تَحِيضُ؛ بِحَيْضَةٍ)؛ لقولِه ﷺ في سَبْيِ أوطاسٍ: «لا تُوطأ حاملٌ حتى تضَع، ولا غيرُ حاملٍ حتى تَحيضَ حيضةً» رَواه أحمدُ وأبو داودَ (٣). (وَ) استبراءُ (صَغِيرَةٍ وَآيِسَةٍ؛ بِشَهْرٍ)؛ لقيامِه مقامَ حيضةٍ في العدَّة. واستبراءُ مَنْ ارتفَع حيضُها ولم تَدْرِ سببَه؛ بعشرةِ أشهرٍ (٤).

стр. 1116

وتُصدَّق أمَةٌ إذا قالت: حِضتُ. وإن ادَّعَت موروثةٌ تحريمَها على وارثٍ بوَطءِ مورِّثِه، أو ادَّعَت مُشتراةٌ أنَّ لها زوجًا؛ صُدِّقَت؛ لأنَّه لا يُعرف إلّا مِنْ جهتها.

стр. 1117

(كِتَابُ الرَّضَاعِ) هو لغةً: مَصُّ لبنٍ مِنْ ثديٍ. وشرعًا: مصُّ مَنْ دونَ حَولَين لبنَ ثديِ امرأةٍ ثابَ عن حَملٍ، أو شُربُه ونحوُه. (يَحْرُمُ مِنْهُ) أي: بسببِ الرَّضاعِ؛ (مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ)؛ لحديثِ عائشةَ مرفوعًا: «يَحرُم مِنْ الرَّضاع ما يَحرم مِنْ الولادةِ» رَواه الجماعةُ (١). (وَالمُحَرِّمُ) بكسرِ الراءِ المشدَّدةِ مِنْ الرَّضاعِ؛ (خَمْسُ رَضَعَاتٍ)؛ لحديثِ عائشةَ قالت: «أُنزل في القرآنِ عشرُ رضعاتٍ معلوماتٍ يُحرِّمْن، ثمَّ نُسِخ مِنْ ذلك خمسُ رضعاتٍ، وصار إلى خمسِ رضعاتٍ معلوماتٍ يُحرِّمْن (٢)؛ فتُوفِّي رسولُ اللهِ ﷺ والأمرُ على ذلك» رَواه مسلمٌ (٣). وإنَّما تُحرِّم الخمسُ إذا كانت (فِي الحَوْلَيْنِ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، ولقولِه ﷺ : «لا يُحرِّم مِنْ الرَّضاع إلّا ما فتَق الأمعاءَ، وكان قبلَ الفِطامِ»، قال التِّرمذيُّ: (حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (٤).

стр. 1118

ومتى امتَصَّ، ثمَّ قطَعه لتنَفُّسٍ، أو انتقالٍ لثديٍ آخرَ، ونحوِه؛ فرَضعةٌ، فإن عادَ ولو قريبًا؛ فثِنتان. (وَلَبَنُ) امرأةٍ (مَيِّتَةٍ) كلَبنِ حيَّةٍ. (وَ) لبنُ (مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ)، أو بعقدٍ فاسدٍ؛ (كَغَيْرِهِ) أي: كلَبنِ موطوءةٍ بنكاحٍ صحيحٍ. و (لَا) يُحرِّم (لَبَنُ بَهِيمَةٍ)، فلو ارتضَع طفلٌ وطفلةٌ مِنْ بهيمةٍ؛ لم يَصيرا أخوَين. (وَ) لا لبنُ (مَنْ) أي: امرأةٍ (لَمْ تَحْمِلْ)، ولو حمَل مِثلُها، فلا يَنشر لبنُها الحُرمةَ؛ كلَبنِ رَجلٍ. (فَتَصِيرُ مُرْضِعَةً) بلبنِ حملٍ ولو مكرَهةً (أُمًّا) للمرتضِعِ (فِي) تحريمِ (نِكَاحٍ، وَ) في جوازِ (نَظَرٍ وَخَلْوَةٍ، وَ) في ثبوتِ (مَحْرَمِيَّةٍ)، لا في وجوبِ نفقةٍ، وإرثٍ، وعتقٍ، وردِّ شهادةٍ، ونحوِها. (وَ) تَصير (أَوْلَادُهَا) أي: المرضعةِ ولو مِنْ غيرِ زوجِها، الذُّكورُ (إِخْوَتَهُ) أي: المرتضعِ، (وَ) الإناثُ (أَخَوَاتِهِ؛ كَ) ما تَصير (أَوْلَادُ زَوْجِهَا) ولو مِنْ غيرِها إخوتَه وأخواتِه، وكما يَصير الزَّوجُ أبًا له، (وَ) تَصير (إِخْوَتُهُمَا) أي: المرضعةِ وزوجِها، (وَأَخَوَاتُهُمَا) أي: تَصير إخوةُ الزَّوجِ (أَعْمَامَهُ) أي: الرَّضيعِ، (وَ) تَصير أخواتُ الزَّوجِ (عَمَّاتِهِ) أي: الرَّضيعِ، (وَ) تَصير إخوةُ المرضعةِ (أَخْوَالَهُ)، وأخواتُها (خَالَاتِهِ، وَهَكَذَا) تَصير (١) آباءُ المرضعةِ وزوجِها أجدادَ مرتضِعٍ (٢)، وأمَّهاتُهما جدَّاتِه. (وَ) لا تَنتشرُ (٣) حرمةُ رضاعٍ إلى مَنْ بدرجةِ مرتضِعٍ، أو فوقَه، مِنْ أخٍ

стр. 1119

وأختٍ وأبٍ وأمٍّ وعمٍّ وعمَّةٍ وخالٍ وخالةٍ مِنْ نسبٍ، ف (تُبَاحُ مُرْضِعَةٌ لِأَبِي مُرْتَضِعٍ وَأَخِيهِ مِنْ نَسَبٍ) إجماعًا، (وَ) تُباح (أُمُّهُ) أي: المرتضعِ (وَأُخْتُهُ مِنْ نَسَبٍ لِأَبِيهِ وَأَخِيهِ مِنْ رَضَاعٍ) إجماعًا، كما يَحِلُّ لأخيه مِنْ أبيه أختُه مِنْ أمِّه إجماعًا. (وَمَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ زَوْجَتَهُ أُخْتُهُ مِنْ رَضَاعٍ؛ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) ظاهرًا؛ لإقرارِه بما يُوجِب ذلك، فلَزِمه، كما لو أَقرَّ أنَّه أَبانها، ويَنفسخ فيما بينَه وبينَ اللهِ إن كان صادقًا، وإلّا فالنِّكاحُ بحالِه. (ثُمَّ إِنْ صَدَّقَتْهُ) أنَّه أخوها وهي حرَّةٌ؛ (فَلَا مَهْرَ) لها إن كان إقرارُه بأخُوَّتها (قَبْلَ دُخُولٍ) بها؛ لاتِّفاقِهما على بُطلانِ النِّكاحِ مِنْ أصله، أَشبَه ما لو ثبَت ذلك ببيِّنةٍ، (وَإِنْ (١) كَذَّبَتْهُ؛ فَ) لها (نِصْفُهُ) أي: المهرِ؛ لأنَّ قولَه لا يُقبَل عليها. (وَ) إن كان إقرارُه بأخُوَّتها (بَعْدَهُ) أي: الدُّخولِ (٢) بها؛ فلها المهرُ (كُلُّهُ) ولو صدَّقَته، ما لم تُطاوِعْه حرَّةً عالمةً بالتَّحريم، فلا مهرَ لها. (وَإِنْ قَالَتْ هِيَ ذَلِكَ) أي قالت: هو أخي مِنْ الرَّضاع، (وَأَكْذَبَهَا؛ فَهِيَ زَوْجَتُهُ حُكْمًا) حيثُ لا بيِّنةَ، فلا يُقبل قولُها عليه. (وَيَكْفِي فِيهِ) أي: في الرَّضاع المحرِّمِ (٣) شهادةُ (امْرَأَةٍ عَدْلٍ)، متبرِّعةً بالرَّضاع كانت، أو بأُجرةٍ. (وَإِنْ شُكَّ فِيهِ) أي: في وجوده، (أَوْ) شُكَّ (فِي كَمَالِهِ) أي: في عدده؛ (فَلَا تَحْرِيمَ)؛ لأنَّ الأصلَ بقاءُ الحِلِّ. وكذا لو شُكَّ في وقوعه في العامَين.

стр. 1120

(كِتَابُ النَّفَقَاتِ) جمعُ «نفقةٍ»، وهي كفايةُ مَنْ يَمُونه خبزًا وأُدمًا وكسوةً ومَسكنًا وتوابعَها. (يَلْزَمُ زَوْجًا كِفَايَةُ زَوْجَتِهِ قُوتًا) أي: خبزًا، (وَأُدْمًا، وَكِسْوَةً، وَسُكْنَى، وَتَوَابِعَهَا)؛ كماءِ شُربٍ وطهارةٍ، ويَتقدَّر ذلك (بِصَالِحٍ لِمِثْلِهَا)؛ لقولِه ﷺ : «ولهُنَّ عليكُم رزقُهنَّ وكسوتُهنَّ بالمعروف» رَواه مسلمٌ وأبو داودَ (١). (وَيَعْتَبِرُ حَاكِمٌ) ذلك الواجبَ (بِحَالِهِمَا) أي: بيَسارِهما (٢) وإعسارِهما (٣)، أو يسارِ أحدِهما وإعسارِ الآخرِ (إِنْ تَنَازَعَا). فيَفرض حاكمٌ لمُوسِرةٍ تحتَ مُوسِرٍ؛ قَدْرَ كفايتِها (٤) مِنْ أرفعِ خبزِ البلدِ وأُدْمِه، ولحمًا عادةَ الموسِرِين بمَحَلِّهما، وما يَلبس مِثلُها مِنْ حريرٍ وغيرِه، وللنَّومِ فِراشٌ ولِحافٌ وإزارٌ ومِخَدَّةٌ، وللجلوسِ حَصِيرٌ جيِّدٌ أو بِساطٌ. ولفقيرةٍ تحتَ فقيرٍ؛ مِنْ أَدنى خبزِ البلدِ، ومِن (٥) أُدْمٍ يُلائمه، وما يَلبس مِثلُها ويَجلس ويَنام عليه. ولمتوسِّطةٍ مع متوسِّطٍ، وغنيَّةٍ مع فقيرٍ، وعكسِها؛ ما بينَ ذلك. وأمَّا القهوةُ؛ فقال المصنِّفُ (٦): يَنبغي وجوبُها لمَن اعتادَتْها؛ لعدمِ غِناها

стр. 1121

عنها عادةً، وعملًا بالعرف (١). (وَعَلَيْهِ) أي: على الزَّوج (مُؤْنَةُ نَظَافَتِهَا) أي: الزَّوجة، مِنْ دُهنٍ، وسِدرٍ، وثمنِ ماءٍ، ومُشطٍ، وأُجرةِ قَيِّمَةٍ. (وَ) عليه تحصيلُ (خَادِمٍ) لها (إِنْ خُدِمَ مِثْلُهَا، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ، وَ) عليه (مُؤْنِسَةٌ) لها (لِحَاجَةٍ). (وَكَذَا رَجْعِيَّةٌ فِي عِدَّتِهَا)، فنَفقتُها وكِسوتُها وسُكناها كزوجةٍ (٢)، (لَا بَائِنٌ) بفسخٍ أو طلاقٍ (٣)، (بِلَا حَمْلٍ)، فلا نفقةَ لها. فإن كانت البائنُ حاملًا وجَبَت نفقتُها للحملِ نفسِه (٤)، لا لها مِنْ أَجْله، فتَجِب لناشزٍ (٥).

стр. 1122

(وَلَا) نفقةَ ولا سُكْنى ل (مُتَوَفًّى عَنْهَا (١)) ولو حاملًا (٢) (مِنْ تَرِكَةٍ)؛ لانتقالِها عن الزَّوج إلى الورثة، لكنَّ نفقةَ الحاملِ: مِنْ حصَّةِ الحملِ مِنْ التَّركةِ إن كانت، وإلّا فعَلى وارثِه الموسِرِ. (وَمَنْ) أي: أيُّ زوجةٍ (حُبِسَتْ وَلَوْ ظُلْمًا، أَوْ نَشَزَتْ، أَوْ تَطَوَّعَتْ بِلَا إِذْنِهِ) أي: الزَّوجِ (بِصَوْمٍ أَوْ حَجٍّ، أَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا وَلَوْ بِإِذْنِهِ، فَلَا نَفَقَةَ) لها؛ لأنَّها منَعَت نفسَها عنه بسببٍ لا مِنْ جهته، بخلافِ مَنْ أَحرمَت بفريضةٍ مِنْ صومٍ أو حجٍّ أو صلاةٍ ولو في أوَّلِ وقتِها بسُنَّتها، أو صامَت قضاءَ رمضانَ في آخرِ شعبانَ. (وَتَجِبُ) نفقةُ (كُلِّ يَوْمٍ) أي: يَلزم دفعُها لمَن وجَبَت له (فِي أَوَّلِهِ)، يَعني: مِنْ طلوعِ الشمسِ، والواجبُ دفعُ قُوتٍ مِنْ خبزٍ وأُدْمٍ، لا حَبٍّ. (وَ) يَجب دفعُ (الكِسْوَةِ أَوَّلَ كُلِّ عَامٍ) مِنْ زمنِ الوجوبِ، وكذا غطاءٌ ووِطاءٌ وسِتارةٌ يُحتاج إليها. واختار ابنُ نصرِ اللهِ: أنَّها كماعونِ البيتِ، تَجِب بقَدْرِ الحاجةِ (٣). (وَإِنِ اتَّفَقَا) أي: الزَّوجان (عَلَى تَقْدِيمِ) ذلك، (أَوْ تَأْخِيرِهِ، أَوْ) على (عِوَضٍ) عنه؛ (جَازَ)؛ لأنَّ الحقَّ لا يَعْدُوهما، (وَلَا يُجْبَرُ مَنِ امْتَنَعَ مِنْهُ)؛ لأنَّه خلافُ الواجبِ. (وَلَا تَسْقُطُ) نفقةُ زوجةٍ (بِمُضِيِّ الزَّمَانِ)، ولو لم يَفرضها حاكمٌ، أو ترَك

стр. 1123

الإنفاقَ لعذرٍ؛ لأنَّه حقٌّ يَجب مع اليَسارِ والإعسارِ، فلم يَسقط بمُضيِّ الزَّمانِ؛ كالأُجرة، (بِخِلَافِ نَفَقَةِ القَرِيبِ)، فتَسقط بمُضيِّ الزَّمانِ؛ لأنَّها صِلَةٌ ومُواساةٌ، يُعتبر فيها يَسارُ المنفِقِ وإعسارُ مَنْ تَجِب له. هكذا أَطلَق السُّقوطَ الأكثرُ، وذكَرَ بعضٌ: إلّا بفرضِ حاكمٍ، أو إذنِه في استدانةٍ، وجزَم به في «الإقناع» (١). (وَتَجِبُ) النَّفقةُ على الزَّوج (بِتَسْلِيمِ) هِ (٢) (زَوْجَةً مُطِيقَةً) للوطءِ، بأنْ تَكون بنتَ تسعٍ، (أَوْ بَذْلِهَا) تسليمَ (٣) نفسِها للزَّوجِ تسليمًا تامًّا، هي أو وليُّها، (وَلَوْ مَعَ صِغَرِ زَوْجٍ)، أو مرضِه، أو سفرِه، أو عُنَّتِه، أو جَبِّ ذكَرِه، أو مع حيضِها، أو كَونِها نِضوةَ الخِلقةِ، أو مريضةً يَتعذَّر وطؤُها. (وَمَتَى أَعْسَرَ) زوجٌ (بِالقُوتِ، أَوْ) أَعسَر ب (الكِسْوَةِ)، أو ببعضِهما (٤)، أو بالمَسكن؛ فلَها فسخُ النِّكاحِ؛ لحديثِ أَبي هريرةَ ﵁ مرفوعًا، في الرَّجل لا يَجِد ما يُنفق على امرأته، قال: «يُفرَّق بينَهما» رَواه الدارَقُطنيُّ (٥). فتَفسخ (٦) فورًا ومتراخيًا (٧) بإذنِ الحاكمِ. (أَوْ غَابَ) زوجٌ (وَتَعَذَّرَتْ) نفقةُ الزَّوجةِ (مِنْ مَالِهِ) أي: الزَّوجِ، بأنْ لم

стр. 1124

يَترك نفقةً، ولم تَقدِر له على مالٍ (١)، (وَ) تَعذَّرَت (الاسْتِدَانَةُ عَلَيْهِ)، ولو مُوسِرًا؛ (فَلَهَا الفَسْخُ بِ) إذنِ (حَاكِمٍ)، فيَفسخ الحاكمُ بطلبِها، أو تَفسخ بأمره. (فصل) في نفقةِ الأقاربِ والمماليكِ والبَهائمِ (تَجِبُ) النفقةُ كاملةً إذا كان المنفَقُ عليه لا يَملك شيئًا، ولم يَكُنْ مع المنفِقِ مَنْ يَشرَكُه (٢) في الإنفاق (لِأَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، والإنفاقُ عليهما مِنْ الإحسان. (وَ) تَجِب النَّفقةُ أو تتمَّتُها ل (وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ)، ذكرًا كان أو أُنثى؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.

стр. 1125

(حَتَّى ذِي الرَّحِمِ مِنْهُمْ) أي: مِنْ آبائه وأمَّهاتِه؛ كأجداده المُدلِين بإناثٍ، وجدَّاتِه السَّاقطاتِ، ومِن أولادِه؛ كولدِ بنتٍ. (وَ) تَجِب النَّفقةُ أو تتمَّتُها ل (كُلِّ مَنْ يَرِثُهُ) المنفِقُ، (بِفَرْضٍ)؛ كولدِ الأمِّ، (أَوْ تَعْصِيبٍ)؛ كأخٍ (١) وعمٍّ لغيرِ أمٍّ، لا لمَن يَرِثه برحمٍ؛ كخالٍ وخالةٍ، سوى عَمودَي نسبِه كما سبَق. وتَكون النَّفقةُ على مَنْ تَجِب عليه (بِمَعْرُوفٍ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ إلى قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، فأَوجَب على الأب نفقةَ الرَّضاعِ، ثمَّ أَوجَب على الوارث مِثلَ ما أَوجَبه على الأب، وروَى أبو داودَ: أنَّ رَجلًا سألَ النبيَّ ﷺ : مَنْ أَبَرُّ؟ قال: «أمَّك وأباك، وأختَك وأخاك»، وفي لفظٍ: «ومَولاك الذي هو أَدناك، حقًّا واجبًا، ورَحِمًا موصولًا» (٢). ويُشترط لوجوبِ نفقةِ القريبِ ثلاثةُ شروطٍ: الأوَّلُ: أن يَكون المنفِقُ وارثًا للمنفَقِ عليه، وتقدَّمَت الإشارةُ إليه. الثاني: فَقرُ المنفَقِ عليه، وقد أشار إليه بقوله: (مَعَ فَقْرِ مَنْ تَجِبُ لَهُ) النَّفقةُ، (وَعَجْزِهِ عَنْ تَكَسُّبٍ)؛ لأنَّ النَّفقةَ إنَّما تَجِب على سبيلِ المواساةِ، والغنيُّ بمِلكه أو قدرتِه على التَّكسُّب مُستغنٍ عن المواساة. ولا يُعتبر نَقصُه، فتَجب لصحيحٍ مكلَّفٍ لا حِرْفةَ له. الثالثُ: غِنَى منفِقٍ، وإليه أشار بقوله: (وَيَسَارِ مُنْفِقٍ)، بأنْ يَفضُل ما يُنفقه
следующие страницы →