← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1241

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز

ابن قائد

Полный текст (1 239 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ولا يَرفع يدَيه، (سَاجِدًا) على سبعةِ أعضاء؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «أُمِرَ النبيُّ ﷺ أن يَسجد على سبعةِ أَعظُمٍ، ولا يَكفَّ شعَرًا، ولا ثوبًا: الجبهةِ، واليدَين، والرُّكبتَين، والرِّجلَين» متَّفقٌ عليه (١). (وَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ) أوَّلًا ندبًا (٢)، (ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ جُبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ)؛ لِما روَى الدارَقُطنيُّ عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: «لا صلاةَ لِمَنْ لم يضَع أَنفَه على الأرض» (٣). (وَيَكُونُ) في سجودِه (عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) ندبًا، ويوجِّهها إلى القِبلةِ، (وَيُجَافِي) أي: يُباعِد الساجدُ ندبًا (عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَهُمَا) أي: فَخِذاه يُبعدهما (عَنْ سَاقَيْهِ)، ما لم يُؤذ جارَه (٤)، (وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ) ورِجلَيه وأصابعَهما، وله أن يَعتمد بمَرفِقَيه على فَخِذَيه إن طال (٥). وَلَا (٦) تَجِب مباشرةُ المصلَّى بشيءٍ مِنْ أعضاءِ السُّجودِ السَّبعةِ، فتصحُّ ولو مع حائلٍ ليس مِنْ أعضاءِ سجودِه (٧)، لكن (يُكْرَهُ تَرْكُ مُبَاشَرَةِ الجَبْهَةِ بِالمُصَلَّى)،

стр. 317

بفتحِ اللَّامِ المشدَّدةِ، اسمُ مفعولٍ (١)، أي: مكانِ السُّجودِ، (بِلَا عُذْرٍ)؛ كحرٍّ أو بردٍ. فإن جعَل بعضَ أعضاءِ السُّجودِ فوقَ بعضٍ، كما لو وضَع يدَيه على فَخِذَيه، أو جَبهتَه على يدَيه؛ لم يُجزِئه. ويُجزِئ بعضُ كلِّ عضوٍ. وإن جعَل ظُهورَ كَفَّيه أو قَدمَيه على الأرض، أو سجَد على أطرافِ أصابعِ يدَيه؛ فظاهرُ الخبرِ أنَّه يُجزِئه، ذكَره في «الشَّرحِ» (٢). ومَن عجَز بالجبهةِ؛ لم يَلزمه بغيرِها (٣)، ويُومِئ ما يُمكنه (٤). (وَيَقُولُ) في سجودِه: («سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى»)، على ما تَقدَّم في تسبيحِ الركوعِ، (وَأَدْنَى كَمَالِهِ) أي: تسبيحِ السُّجودِ؛ (مَا سَبَقَ) في تسبيحِ الركوعِ، وهو ثلاثٌ. (ثُمَّ يَرْفَعُ) رأسَه مِنْ (٥) السَّجدةِ الأُولى حالَ كَونِه (مُكَبِّرًا، وَيَجْلِسُ) حالَ كَونِه (مُفْتَرِشًا يُسْرَاهُ) أي: يُسرى رِجلَيه، (نَاصِبًا يُمْنَاهُ)، ويُخرِجها مِنْ تحتِه، ويَثني أصابعَها نحوَ (٦) القِبلةِ، ويَبسط يدَيه على فَخِذَيه مَضمومتَي الأصابعِ.

стр. 318

(وَيَقُولُ) بينَ السَّجدتَين: («رَبِّ اغْفِرْ لِي» (١) ثَلَاثًا) ندبًا، والواجبُ مرَّةٌ. (ثُمَّ يَسْجُدُ) السَّجدةَ (الثَّانِيَةَ كَالأُولَى) فيما تَقدَّم مِنْ التَّكبيرِ والتَّسبيحِ وغيرِهما. (ثُمَّ) يَرفع رأسَه مِنْ السَّجدةِ الثانيةِ، و (يَنْهَضُ) أي: يَقوم حالَ كَونِه (مُكَبِّرًا، قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ (٢))، ولا يَجلس للاستراحةِ (٣)، (مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ (٤) إِنْ سَهُلَ) عليه (٥)، وإلّا اعتَمَد بالأرض. وفي «الغُنْيةِ»: يُكرَه أن يُقدِّم إحدَى رِجلَيه. (فَيُصَلِّي) الرَّكعةَ (الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ) أي: كالأُولى، (غَيْرَ التَّحْرِيمَةِ) أي: تكبيرةِ الإحرامِ، (وَالاسْتِفْتَاحِ (٦)، وَالتَّعَوُّذِ إِنْ تَعَوَّذَ فِي) الرَّكعةِ (الأُولَى)، وإلّا تَعوَّذ في الثانيةِ، وغيرَ تجديدِ النيَّةِ (٧)، فلا يُشرع ذلك إلّا في الأُولى. (ثُمَّ) بعدَ فراغِه مِنْ الرَّكعةِ الثانيةِ (يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا)؛ كجلوسِه بينَ

стр. 319

السَّجدتَين، (وَيَدَاهُ عَلَى فَخِذَيْهِ)، ولا يُلقِمُهما رُكبتَيه (١)، (قَابِضًا خِنْصِرَ يُمْنَاهُ وَبِنْصِرَهَا، مُحَلِّقًا)، بضمِّ الميمِ وتشديدِ اللامِ المكسورةِ، (إِبْهَامَهَا) أي: إبهامَ يُمنى يدَيه، (مَعَ) الإصبعِ (الوُسْطَى) منها (٢)، بأن يَجمع بينَ رأسَي الإبهامِ والوُسطَى، فتُشبه الحَلْقةَ مِنْ حديدٍ ونحوِه، (مُشِيرًا بِسَبَّاحَتِهَا) وهي الإصبعُ التي تَلِي الإبهامَ، سُمِّيَت سبَّاحةً؛ لأنَّه يُشار بها للتوحيدِ، الَّذي هو رأسُ التَّنزيه، الَّذي هو (٣) معنى التَّسبيح (٤)، وتُسمَّى أيضًا سبَّابةً؛ للإشارة بها للسبِّ، فيَرفعها مِنْ غيرِ تحريكٍ في تشهُّدِه ودعائِه في صلاةٍ وغيرِها، (عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ) تَعالى؛ تنبيهًا على التوحيدِ. وقوله: «مفترِشًا، ويَدَاه على فَخِذَيه، قابضًا، محلِّقًا، مشيرًا» أحوالٌ مترادِفةٌ أو متداخِلةٌ. (وَيَبْسُطُ) أصابعَ يدِه (اليُسْرَى) مضمومةً إلى القِبلةِ، وكذا يَبسط سبَّاحةَ اليُمنى في (٥) غيرِ حالِ الإشارةِ بها. (وَيَقُولُ) سِرًّا: (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ (٦)) أي: الألفاظُ التي تَدلُّ على السَّلامِ والمُلكِ والبقاءِ والعَظَمةِ؛ للهِ تَعالى، أي: مملوكةٌ له، أو مختصَّةٌ به، (وَالصَّلَوَاتُ) أي: الخَمسُ، أو الرَّحماتُ (٧)، أو المعبودُ بها (٨)، أو العباداتُ كلُّها، أو

стр. 320

الأدعيةُ، (وَالطَّيِّبَاتُ) أي (١): الأعمالُ الصَّالحةُ، أو مِنْ الكَلِمِ. (السَّلَامُ) أي: اسمُ السَّلامِ، وهو اللهُ، أو سلامُ اللهِ وتحيَّتُه، (عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ)، بالهَمزِ، مِنْ النَّبأِ، أي: الخبرِ؛ لأنَّه يُخبِر عن اللهِ، وبلا همزٍ؛ إمَّا تسهيلًا أو مِنْ النَّبْوَةِ، أي: الرِّفعةِ؛ لأنَّه مرفوعُ الرُّتبةِ على سائرِ الخلائقِ، (وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ)، جمعُ «بركةٍ»، وهي النَّماءُ والزِّيادةُ. (السَّلَامُ عَلَيْنَا) أي: على الحاضرِين، مِنْ الإمامِ والمأمومِ والملائكةِ، (وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ)، جمعُ صالحٍ: وهو القائمُ بما عليه مِنْ حقوقِ اللهِ وحقوقِ عبادِه، وقيل: المكثِرُ مِنْ العملِ الصَّالحِ، ويَدخل فيه النِّساءُ ومَن لم يُشاركه في الصَّلاةِ. (أَشْهَدُ) أي: أُخبر بأنِّي قاطعٌ ب (أَنْ لَا إِلَهَ) أي: لا معبودَ بحقٍّ (إِلَّا اللهُ (٢)) تَعالى، (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) إلى النَّاس كافَّةً. (وَ) هذا المذكورُ (هُوَ التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ)، علَّمه النبيُّ ﷺ ابنَ مسعودٍ، وهو في الصَّحيحَين (٣). (ثُمَّ) بعدَ فراغِه مِنْ التشهُّدِ الأوَّلِ (إِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ) التي أَحرَم بها (ثُنَائِيَّةً)؛ كالصُّبحِ والراتبةِ؛ (قَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ (٤)، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ،

стр. 321

كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»)؛ لأمرِه ﷺ بذلك في المتَّفقِ عليه مِنْ حديثِ كَعبِ بنِ عُجْرةَ (١). ولا يُجزِئ لو أَبدل لفظ (٢): «آل» ب «أهل»، ولا تقديمُ الصَّلاةِ على التشهُّدِ. ثمَّ يَستعيذ ندبًا، فيَقول: («أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ) أي: الحياةِ والموتِ، (وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ (٣))، بالحاءِ المهمَلةِ، (الدَّجَّالِ»). وله الدعاءُ (٤) بما ورَد في الكتاب أو السُّنَّةِ (٥)، أو عن السَّلفِ، أو بأمرِ الآخرةِ، ولو لم يُشبِه ما ورَد. وليس له الدعاءُ بشيءٍ ممَّا يُقصد به مَلاذُّ الدُّنيا وشَهواتُها؛ كقولِه: اللَّهمَّ ارزُقني جاريةً حسناءَ، أو طعامًا طيِّبًا، وتَبطل به. (ثُمَّ) يُسَلِّمُ وهو جالسٌ؛ لقولِه ﷺ : «وتَحليلُها التَّسليمُ» (٦)، وهو منها، ف (يَقُولُ عَنْ يَمِينِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ»)، مرتَّبًا، معرَّفًا (٧) وجوبًا، (وَعَنْ

стр. 322

يَسَارِهِ كَذَلِكَ). وسُنَّ الْتفاتُه عن يسارِه أكثرَ، وألَّا يُطوِّل السَّلامَ ولا يَمدَّه (١) في الصَّلاة ولا على الناس، وأن يَقِف (٢) على آخرِ كلِّ تسليمةٍ، وأن يَنوي به الخروجَ مِنْ الصَّلاة. ولا يُجزِئ إن لم يَقُل: «ورحمةُ اللهِ»، في غيرِ صلاةِ جنازةٍ، والأَولى ألَّا يَزيد «وبركاتُه». (وَإِنْ كَانَ) المصلِّي (فِي ثُلَاثِيَّةٍ)؛ كمغربٍ، (أَوْ رُبَاعِيَّةٍ)؛ كظُهرٍ؛ (قَامَ) حالَ كَونِه (مُكَبِّرًا بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ)، ولا يَرفع يدَيه (٣)، (وَصَلَّى مَا بَقِيَ كَ) الرَّكعةِ (الثَّانِيَةِ) لكن (٤) (بِالفَاتِحَةِ فَقَطْ)، فلا يقرأُ فيها سورةً (٥)، ويُسرُّ بالقراءةِ. (ثُمَّ يَجْلِسُ) حالَ كَونِه (مُتَوَرِّكًا لِلتَّشَهُّدِ الأَخِيرِ)، بأن يَفرُش (٦) رِجلَه اليُسرى، ويَنصب اليُمنى، ويُخرجهما عن يَمينه، ويَجعل أَلْيَتَيه على الأرض، ثمَّ يَتشهَّد ويُسلِّم. (وَكَذَا المَرْأَةُ)، فتَفعل مِثلَ جميعِ ما يَفعل الرَّجلُ (٧) ممَّا تَقدَّم؛ حتى رفعِ

стр. 323

اليدَين، (لَكِنْ تَضُمُّ نَفْسَهَا) في ركوعٍ وسجودٍ وغيرِهما، فلا تَتجافَى، (وَتَسْدُلُ (١) رِجْلَيْهَا فِي جَانِبِ يَمِينِهَا فِي جُلُوسِهَا) أو تَتربَّع، والسَّدلُ أفضلُ، وتُسِرُّ بالقراءةِ وجوبًا إن سَمِعها أجنبيٌّ. وخُنثى كأُنثى. ثمَّ يُسنُّ أن يَستغفر ثلاثًا، ويَقول: «اللَّهمَّ أنتَ السَّلامُ، ومنكَ السَّلامُ، تَباركتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ»، ويَقول: «سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، واللهُ أكبرُ» (٢) ثلاثًا وثلاثين، ويَفرغُ مِنْ عددِ الكلِّ معًا (٣). ويَدعو بعدَ (٤) كلِّ مكتوبةٍ، مخلِصًا في دعائِه، فيشترط الإخلاص، وكذا اجتناب الحرام (٥). (فصل) (كُرِهَ فِي صَلَاةٍ) مطلقًا (٦) (الْتِفَاتٌ)؛ لقولِه ﷺ : «هو اخْتِلاسٌ يَختَلِسُه

стр. 324

الشَّيطانُ مِنْ صلاةِ العبدِ» رَواه البخاريُّ (١). وإن كان لخوفٍ ونحوِه (٢)؛ لم يُكره. وإن استَدار بجُملتِه (٣)، أو استَدبر القِبلةَ لا في شدَّةِ خوفٍ؛ بطَلَت. (وَ) كُره فِيها (٤) (رَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ)، إلّا إذا تَجشَّأ (٥)، فيَرفع وجهَه؛ لِئلَّا يُؤذيَ مَنْ حولَه؛ لحديثِ أنسٍ: «ما بالُ أقوامٍ يَرفعون أبصارَهم إلى السماء في صلاتِهم؟!»، فاشتدَّ قولُه في ذلك حتى قال: «لَيَنتَهُنَّ أو لتُخطَفنَّ أبصارُهم» رَواه البخاريُّ (٦). وكُرِه أيضًا تغميضُ عَينَيه؛ لأنَّه فعلُ اليهودِ (٧). (وَ) كُرِه فيها (إِقْعَاءٌ) في الجلوس (٨)، قال الشِّيشِينيُّ (٩) في «شرحِ المحرَّرِ»: الإقعاءُ المكروهُ في الصَّلاة: أن يَجعل أصابعَ قدمَيه في الأرض،

стр. 325

ويَكون عَقِباه قائمَين، وأَليَتاه على عَقِبَيه أو بينَهما، وهذا عامٌّ في جميعِ جِلساتِ الصَّلاةِ. انتهى. وهذا يوضِّح قولَ «المنتهى» وغيرِه في تفسير الإقعاء: (بأن يَفرُش قدمَيه، ويَجلس على عَقِبَيه (١) أو بينَهما ناصبًا قدمَيه) (٢)، فقوله: «يَفرُش قدمَيه»، أي: أصابعَ قدمَيه، وذلك لقولِه ﷺ : «إذا رَفعتَ رأسكَ مِنْ السُّجودِ فلا تُقْعِ كما يُقعي الكلبُ» رَواه ابنُ ماجَه (٣). ويُكرَه أن يَعتمِدَ على يدِه (٤) أو غيرِها وهو جالسٌ؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «نهَى النبيُّ ﷺ أن يَجلسَ الرَّجلُ في الصَّلاة وهو مُعتمدٌ على يَدِه (٥)» رَواه أحمدُ وغيرُه (٦). ويُكرَه أن يَستند إلى جدارٍ ونحوِه؛ لأنَّه يُزيل مشقَّةَ القيامِ، إلّا لحاجةٍ، فإن كان بحيثُ يَسقط لو أُزيل؛ لم تصحَّ (٧).

стр. 326

(وَ) كُرِه (افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ) حالَ كَونِه (سَاجِدًا)، بأن يَمدُّهما على الأرض، مُلصِقًا لهُما بها؛ لقولِه ﷺ : «اعْتَدِلُوا في السُّجودِ، ولا يَبسُط أَحدُكم ذِراعَيه انْبِساطَ الكلبِ» متَّفق عليه مِنْ حديثِ أنسٍ (١). (وَ) كُرِه (عَبَثٌ (٢))؛ لأنَّه ﷺ رأَى رَجلًا يَعبث في صلاتِه، فقال: «لَو خشَع قلبُ هذا لَخشَعَت جَوارحُه» (٣). (وَ) كُرِه (تَخَصُّرٌ) أي: وضعُ يدَه (٤) على خاصِرَتِه؛ «لنهيِه ﷺ أن يُصلِّي الرَّجلُ متخصِّرًا (٥)» متَّفق عليه مِنْ حديثِ أَبي هريرةَ (٦). (وَ) كُرِه (تَرَوُّحٌ) بمِروَحةٍ ونحوِها؛ لأنَّه مِنْ العبثِ، إلَّا لحاجةٍ؛ كحرٍّ شديدٍ. وتُستحبُّ مُراوَحتُه بينَ رِجلَيه، وتُكره كَثرتُه؛ لأنَّه فعلُ (٧) اليهودِ (٨). (وَ) تُكرَه (فَرْقَعَةُ أَصَابِعَ، وَتَشْبِيكُهَا)؛ لقولِه ﷺ : «لا تُقَعقِعْ أصابعَكَ

стр. 327

وأنتَ في الصَّلاة» رَواه ابنُ ماجَه عن عليٍّ ﵁ (١)، وأَخرج هو والتِّرمذيُّ عن كعبِ بنِ عُجرةَ: «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رأَى رَجلًا شبَّك أصابعَه في الصَّلاة، ففرَّج رسولُ اللهِ ﷺ بينَ أصابعِه» (٢). وكُرِه تَمَطٍّ، وفتحُ فمٍ، ووضعُه فيه شيئًا، لا في يدِه (٣)، واستقبالُ ما يُلهِيه، أو صورةٍ (٤) ولو صغيرةً، أو نجاسةٍ، أو بابٍ مفتوحٍ، أو نارٍ مطلقًا (٥)، أو متحدِّثٍ، أو نائمٍ، أو كافرٍ (٦)، أو وجهِ آدميٍّ، أو امرأةٍ تصلِّي بينَ يدَيه (٧)، ورمزٌ (٨) بعينٍ، وإشارةٌ بلا حاجةٍ، وإخراجُ (٩) لسانِه. وإن غلَبه تثاؤبٌ؛ كظَم (١٠) ندبًا، فإن لم يَقدِر؛ وضَع يدَه (١١) على فَمِه. (وَ) كُرِه (كَوْنُهُ) أي: المصلِّي (حَاقِنًا) أي: محتبِسًا بولَه حالَ دخولِه

стр. 328

الصَّلاةَ، (وَنَحْوَهُ) ممَّا يَمنع كمالَها، كاحتباسِ غائطٍ أو ريحٍ، وكحَرٍّ (١) وبَردٍ، وجوعٍ وعطشٍ مفرطٍ (٢)؛ لأنَّه يَمنع (٣) الخشوعَ، سواءٌ خاف فوتَ الجماعةِ أو لا. (أَوْ بِحَضْرَةِ (٤) طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ)، فتُكره صلاتُه؛ لِما تَقدَّم (٥)، ولو خاف فوتَ الجماعةِ، ما لم يَضِق الوقتُ (٦) عن فعلِ جميعِها، فتَجِب في جميعِ الأحوالِ، ويَحرُم اشتغالُه بغيرِها. وكُرِه أن يَخُصَّ جبهتَه بما يَسجد عليه؛ لأنَّه مِنْ شعارِ الرافضةِ، ومسحُ أثرِ سجودِه فيها (٧)، ومسُّ (٨) لِحيَتِه، وعَقْصُ شَعرِه (٩)، وكَفُّ ثوبِه ونحوِه، ولو فَعلهما (١٠) لعملٍ قبلَ الصَّلاةِ. ونهَى الإمامُ رَجلًا كان إذا سجَد جمَع ثوبَه بيدِه اليُسرى (١١). ونقَل ابنُ القاسمِ (١٢): يُكرَه أن يُشمِّر ثيابَه؛ لقولِه ﷺ : «ترِّبْ ترِّبْ» (١٣).

стр. 329

(وَ) كُرِه (تَكْرَارُ الفَاتِحَةِ) (١)؛ لأنَّه لم يُنقل (٢). و (لَا) يُكرَه (جَمْعُ سُوَرٍ فِي) صلاةِ (فَرْضٍ، كَنَفْلٍ)؛ لِما في الصَّحيحِ: «أنَّ النبيَّ ﷺ قرأَ في ركعةٍ مِنْ قيامِه بالبقرةِ وآلِ عِمرانَ والنِّساءِ» (٣). (وَسُنَّ لَهُ) أي: للمصلِّي (٤) (رَدُّ مَارٍّ (٥) بَيْنَ يَدَيْهِ)؛ لقولِه ﷺ : «إذا كان أَحدُكم يُصلِّي فلا يَدَعنَّ أَحدًا يَمرُّ بينَ يَدَيه، فإن أَبى فَلْيُقاتِلْه؛ فإنَّ معه القَرِينَ (٦)» رَواه مسلمٌ عن ابنِ عمرَ (٧). فإن أبَى الرُّجوعَ؛ دفَعه مصلٍّ، فإن أَصرَّ فلَه قِتالُه (٨) ولو مشَى قليلًا، فإن خاف فَسادَها؛ لم يُكرِّر (٩) دفعَه، ويَضمنه إذَنْ (١٠)، ولا فرقَ في ذلكَ بينَ كَونِ (١١)

стр. 330

المارِّ آدميًّا أو غيرَه، ولا بينَ كونِ الصَّلاةِ (١) فرضًا أو نفلًا، سواء كان (٢) بينَ يدَيه سُترةٌ فمرَّ دونها (٣)، أو لم تَكُنْ فمرَّ قريبًا منه. ومحلُّ ذلك: ما لم يَغلبه، أو يَكُنْ (٤) المارُّ محتاجًا للمُرورِ (٥)، أو بمكَّةَ. ويَحرُم مرورٌ بينَ مُصلٍّ وسُترتِه ولو بعيدةً، وإن لم تَكُنْ سترةٌ؛ ففي ثلاثةِ أَذرُعٍ فأقلَّ. ولمصلٍّ دفعُ عدوٍّ مِنْ سَيلٍ، أو سَبُعٍ، أو سقوطِ جدارٍ ونحوِه، وإن كَثُر لم تَبطُل. (وَ) تُسنُّ (٦) (صَلَاتُهُ (٧) إِلَى سُتْرَةٍ)، حضرًا كان أو سفرًا، ولو لم يَخشَ مارًّا؛ لقولِه ﷺ : «إذا صلَّى أَحدُكم فَلْيُصلِّ إلى سُترةٍ، ولْيَدْنُ منها» رَواه أبو داودَ وابنُ ماجَه مِنْ حديثِ أَبي سعيدٍ (٨)، (مُرْتَفِعَةٍ) أي: السُّترةُ، ارتفاعًا (قَرِيبَ (٩) ذِرَاعٍ)؛ لقولِه ﷺ : «إذا وضَع أَحدُكم بينَ يَدَيه مِثلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، ولا يُبالي مَنْ يَمرُّ وراءَ ذلك» رَواه مسلمٌ (١٠).

стр. 331

فإن كان في مسجدٍ ونحوِه؛ قَرُب مِنْ الجدارِ، أو في فضاءٍ؛ فإِلى شيءٍ شاخصٍ؛ كشجرةٍ، أو بَعيرٍ، أو ظَهرِ إنسانٍ (١)، أو عصًا؛ لأنَّه « ﷺ صلَّى إلى حَرْبةٍ، وإلى بَعيرٍ» رَواه البخاريُّ (٢). ويَكفي وضعُ العَصا بينَ يدَيه عَرْضًا، وهو أفضلُ مِنْ وضعِها طولًا، وغَرْزُها أفضلُ (٣) منهما (٤). ويُستحبُّ انحرافُه عنها (٥) قليلًا، وتُجزِئ نَجسةٌ (٦) لا مغصوبةٌ، بل تُكرَه (٧) المغصوبةُ. (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) شاخصًا؛ (خَطَّ) ندبًا خطًّا مُنحنِيًا؛ (كَالهِلَالِ)، وكيفَما خطَّ أجزأ؛ لقولِه ﷺ : «فإنْ لم يَكُنْ معه عَصًا؛ فَلْيَخُطَّ خطًّا» رَواه أحمدُ وأبو داودَ (٨). (وَلَهُ) أي: لمُصلٍّ (٩) (عَدُّ الآيِ)، جمعُ آيةٍ، أي: يُباح لمُصلٍّ عَدُّ آياتِ

стр. 332

القرآنِ، وكذا عَدُّ (١) التَّسبيحِ، وتكبيراتِ العيدِ، (بِأَصَابِعِهِ)؛ لِما روَى محمدُ بنُ خَلفٍ، عن أنسٍ: «رأيتُ النبيَّ ﷺ يَعقِد الآيَ بأصابعِه» (٢). (وَ) لمأمومٍ (الفَتْحُ عَلَى إِمَامِهِ) إذا أُرْتِجَ عليه (٣) أو غَلِط؛ لِما روَى أبو داودَ عن ابنِ عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى صلاةً، فلُبِس عليه، فلمَّا انصرفَ قال لأُبيٍّ: «صلَّيتَ معنا؟» قال: نعم، قال: «فمَا مَنَعك؟!» قال الخطابيُّ: إسنادُه جيدٌ (٤). ويَجب (٥) في الفاتحةِ؛ كنسيانِ سجدةٍ، ولا تَبطُل به (٦)، ولو بعدَ أَخذِه في قراءةِ غيرِها. ولا يَفتح على غيرِ إمامِه؛ لأنَّ ذلك يَشغله عن صلاتِه، فإن فعَل لم تَبطُل. (وَ) له (لُبْسُ ثَوْبٍ، وَ) لُبسُ (عِمَامَةٍ) ولَفُّها؛ «لأنَّه ﷺ الْتَحَف بإزارِه وهو في الصَّلاة» (٧)، و «حمَل أُمامةَ» (٨)، و «فتَح البابَ لعائشةَ» (٩).

стр. 333

وإن سقَط رِداؤُه؛ فلَه رفعُه. (وَ) له (قَتْلُ حَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَنَحْوِهِ)؛ كقملٍ وبَراغِيثَ؛ «لأنَّه ﷺ أمَر بقتلِ الأسودَين في الصَّلاة: الحيَّةِ، والعقربِ» رَواه أبو داودَ، والتِّرمذيُّ وصحَّحه (١)، (مَا لَمْ يَطُلِ) الفعلُ. فإن كَثُر عرفًا مِنْ غيرِ ضرورةٍ ولا تفريقٍ؛ بطَلَت، ولو سهوًا؛ لأنَّه مِنْ غيرِ جنسِ الصَّلاةِ، فيَقطع المُوالاةَ، ويَمنع متابعةَ الأركانِ. فإن كان لضرورةٍ؛ كخائفٍ، أو تَفرَّق ولو طالَ المجموعُ؛ لم يَضرَّ. واليسيرُ: ما يُشبه فعلَه ﷺ في حملِ أُمامةَ، وصعودِه المنبرَ (٢)، ونزولِه عنه لمَّا صلَّى عليه (٣)، وفتحِ البابِ لعائشةَ (٤)، وتأخُّرِه في صلاةِ الكسوفِ ثمَّ عودِه (٥)، ونحوِ ذلك. وإشارةُ أخرسَ ولو مفهومةً؛ كفعلِه. ولا تَبطُل بعملِ قلبٍ، وإطالةِ نظرٍ في نحوِ كتابٍ. (وَإِذَا نَابَهُ) أي: عَرض للمصلِّي (شَيْءٌ)؛ كاستئذانٍ (٦) عليه، وسهوِ إمامِه؛ (سَبَّحَ رَجُلٌ)، ولا تَبطل إن كَثُر، (وَصَفَّقَتِ امْرَأَةٌ، بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ

стр. 334

الأُخْرَى)، وتَبطل إن كَثُر؛ لقولِه ﷺ : «إذا نابَكُم شيءٌ في صلاتِكُم فَلْيُسبِّحِ (١) الرِّجالُ، وَلْتُصَفِّقِ النِّساءُ» متَّفق عليه مِنْ حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ (٢). وكُرِه تَنبيهٌ بنَحنَحةٍ (٣) وصَفيرٍ، وتَصفيقُه، وتَسبيحُها، لا بقراءةٍ (٤) وتَهليلٍ وتَكبيرٍ ونحوِه. (وَتَبْطُلُ) الصَّلاةُ (بِمُرُورِ كَلْبٍ أَسْوَدَ بَهِيمٍ) أي: لا لونَ فيه سِوى السَّوادِ، إذا مرَّ بينَ المصلِّي وسُترتِه، أو (بَيْنَ يَدَيْهِ) قريبًا في ثلاثةِ أَذرعٍ فأقلَّ مِنْ قَدمِه، وخُصَّ الأسودُ بذلك؛ لأنَّه شيطانٌ (٥)، ولا تَبطل بمرورِ غيرِه مِنْ امرأةٍ وحمارٍ وشيطانٍ وغيرِها. وسُترةُ الإمامِ سُترةٌ للمأمومِ (٦).

стр. 335

(فصل) (أَرْكَانُهَا) أي: الصَّلاةِ أربعةَ عشرَ، جمعُ «ركنٍ»، وهو جانبُ الشيءِ الأَقوى، وهو ما كان فيها، ولا يَسقط عمدًا، ولا سهوًا، ولا جهلًا (١)، وتُسمَّى فروضًا. أَحدُها: (القِيَامُ فِي) صلاةِ (فَرْضٍ لِقَادِرٍ غَيْرِ مَعْذُورٍ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. وحدُّه (٢): ما لم يَصِر راكعًا، فيَسقط القيامُ في نفلٍ، ولمرضٍ، وخوفٍ، وحبسٍ بمكانٍ لا يَقدر فيه على القيام لقِصَر (٣) سقفٍ ونحوِه. (وَ) الثاني: (التَّحْرِيمَةُ) أي: تكبيرةُ الإحرامِ؛ لحديثِ: «تَحريمُها التَّكبيرُ» (٤). (وَ) الثَّالثُ: قراءةُ (الفَاتِحَةِ) في كلِّ ركعةٍ، لإمامٍ ومنفرِدٍ؛ لحديثِ: «لا صَلاةَ لِمَنْ لم يَقرأْ بِفَاتحةِ الكتابِ» (٥)، ويَتحمَّلها إمامٌ عن مأمومٍ (٦).

стр. 336

(وَ) الرابعُ: (الرُّكُوعُ)، إجماعًا في كلِّ ركعةٍ (١). (وَ) الخامسُ: (الاعْتِدَالُ عَنْهُ) أي: عن الرُّكوعِ؛ لأنَّه ﷺ داومَ على فعلِه، وقال: «صَلُّوا كمَا رَأيتُمُوني أُصلِّي» (٢). ولو طوَّله لم تَبطل (٣)؛ كالجلوسِ بينَ السَّجدتَين. ويَدخل في الاعتدالِ الرَّفعُ، والمرادُ: إلّا ما بعدَ أوَّلَ مِنْ ركوعٍ واعتدالٍ في كسوفٍ فسُنَّةٌ. (وَ) السادسُ: (السُّجُودُ)، إجماعًا (٤) على الأعضاءِ السَّبعةِ؛ لِما تَقدَّم.

стр. 337

(وَ) السابعُ: (الرَّفْعُ مِنْهُ) أي: مِنْ السُّجودِ. (وَ) الثامنُ: (الجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ)؛ لِقولِ عائشةَ ﵂: «كان النبيُّ ﷺ إذا رفَع مِنْ سجودِه لم يَسجُدْ حتى يَستويَ قاعدًا» رَواه مسلمٌ (١). (وَ) التاسعُ: (الطُّمَأْنِينَةُ)، بضمِّ الطاءِ المهملةِ (٢)، وهي السُّكونُ وإن قلَّ، (فِي الكُلِّ (٣)) أي: كلِّ الأفعالِ المذكورةِ. (وَ) العاشرُ: (التَّشَهُّدُ الأَخِيرُ). (وَ) الحادي عشرَ: (الجُلُوسُ لَهُ) أي: للتَّشهُّدِ الأخيرِ؛ لقولِه ﷺ : «إذا قعَد أَحدُكم في صلاتِه فَلْيَقُلْ: التَّحيَّاتُ للهِ» الخبرَ، متَّفق عليه (٤). (وَ) الثاني عشرَ: الجلوسُ (لِلسَّلَامِ). (وَ) الثالثَ عشرَ: (التَّرْتِيبُ) بينَ الأركانِ؛ لأنَّه ﷺ كان يُصلِّيها مرتَّبةً، وعلَّمها للمُسيءِ صلاتَه (٥) مرتَّبةً ب «ثمَّ». (وَ) الرابعَ عشرَ: (التَّسْلِيمُ (٦))؛ لحديثِ: «وخِتامُها التَّسليمُ» (٧). (وَوَاجِبَاتُهَا) أي: الصَّلاةِ، ثمانيةٌ:

стр. 338

أَحدُها: (تَكْبِيرُ الانْتِقَالِ)، مِنْ قيامٍ إلى ركوعٍ أو سجودٍ، ومِن سجودٍ إلى رفعٍ منه، ومِن جلوسٍ إلى سجود أو (١) قيامٍ، فجميعُ ما فيها مِنْ التَّكبيرِ (٢) واجبٌ، غيرَ تكبيرةِ الإحرامِ فركنٌ، وغيرَ تكبيرةِ ركوعٍ في حقِّ (٣) مسبوقٍ أدركَ إمامَه راكعًا؛ فسُنَّةٌ، وتأتي. (وَ) الثاني: (التَّسْمِيعُ) في حقِّ إمامٍ ومنفردٍ، أي: قولُهما في الرَّفعِ مِنْ الرُّكوعِ (٤): «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». (وَ) الثالثُ: (التَّحْمِيدُ) في حقِّ كلِّ مُصلٍّ، أي: قولُه: «رَبَّنا ولكَ الحَمدُ» على ما تَقدَّم (٥)؛ لفعلِه ﵊، وقولِه: «صلُّوا كمَا رَأيتُموني أُصلِّي» (٦). ومحلُّ ما يُؤتى به مِنْ ذلك للانتقالِ: بينَ ابتداءٍ وانتهاءٍ، فلَو شرَع فيه قبلُ، أو كمَّله بعدُ؛ لم يُجزِئه (٧). (وَ) الرابعُ والخامسُ والسادسُ: (مَرَّةٌ أُولَى فِي تَسْبِيحِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ) أي:

стр. 339

قولُه المرَّة الأُولى: «سُبحانَ رَبِّيَ العَظيمِ» في الرُّكوعِ، و «سُبحانَ رَبِّيَ الأَعلَى» في السُّجودِ، (وَ) قوله المرَّةَ الأولى (١): («رَبِّ اغْفِرْ لِي» بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ). (وَ) السابعُ: (تَشَهُّدٌ أَوَّلُ، وَ) الثامنُ: (جَلْسَتُهُ) أي: الجلوس (٢) للتشهد الأوَّل (٣)؛ للأمرِ بذلك في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ (٤). ويَسقط التشهُّدُ الأوَّلُ عمَّن قام إمامُه سهوًا؛ لوجوبِ متابعتِه. والمجزِئُ منه: «التحيَّاتُ للهِ، سلامٌ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ، سلامٌ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحِين، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ»، أو: «عبدهُ ورسولُه». والمجزئُ (٥) في التَّشهُّدِ الأخيرِ؛ ذلك مع: «اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ» بعدَه. (وَمَا سِوَى ذَلِكَ) المذكورِ مِنْ الأركانِ والواجباتِ (مِمَّا تَقَدَّمَ) في صفةِ الصَّلاةِ: (سُنَنُ) أقوالٍ؛ كاستفتاحٍ، وتعوُّذٍ، وبسملةٍ، و «آمينَ»، وقراءةِ سورةٍ، وقولِ: «مِلْءَ السَّماءِ … » إلخ، وما زادَ على المرَّةِ في تسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ، وفي سؤالِ (٦) مغفرةٍ، وتعوُّذٍ (٧) ودعاءٍ في تشهُّدٍ أخيرٍ، والصَّلاةِ فيه على الآلِ، والبركةِ عليه وعليهم، وما زادَ على ما يُجزِئ في تشهُّدٍ أوَّلَ، وقنوتِ وترٍ.

стр. 340

وسُنَنُ أفعالٍ؛ كرفعِ اليدَين في مواضعِه، ووضعِ اليُمنى (١) على اليُسرى تحتَ سُرَّتِه، ونظرٍ إلى موضعِ سجودِه، ووضعِ اليدَين على الرُّكبتَين في الرُّكوعِ، والتَّجافي فيه وفي السُّجودِ، ومدِّ الظَّهرِ معتدِلًا، وغيرِ ذلك ممَّا مرَّ لك (٢) مفصَّلًا. ومنه: جهرٌ، وإخفاتٌ (٣)، وترتيلٌ، وإطالةٌ وتقصيرٌ في مواضعِها. و (لَا يُشْرَعُ) أي: لا يَجب ولا يُسنُّ (لِتَرْكِهِ سُجُودَ) سهوٍ (٤)؛ لعدمِ إمكانِ التحرُّزِ مِنْ تَركِه، (وَإِنْ سَجَدَ) لتَركِه سهوًا؛ (فَلَا بَأْسَ) أي: فهو مباحٌ. (وَإِنْ تَرَكَ وَاجِبًا عَمْدًا؛ بَطَلَتْ) صلاتُه، (وَ) إن ترَك واجبًا (سهوًا؛ سَجَدَ لَهُ) وجوبًا، وتَبطل بتَركِ ركنٍ مطلقًا.

стр. 341

(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ) قال صاحبُ «المَشارقِ»: السَّهوُ في الصَّلاة: النِّسيانُ فيها (١). (يُشْرَعُ) سجودُ السَّهوِ، أي: يَجب تارةً، ويُسنُّ أُخرى، على ما يأتي تَفصيلُه، (لِزِيَادَةٍ) في الصَّلاة، (وَنَقْصٍ) منها سهوًا، (وَشَكٍّ) في بعضِ الصُّوَرِ، لا إذا كَثُر حتَّى صار كوَسواسٍ. و (لَا) يُشْرَعُ سجودٌ إذا زادَ أو نقَص (عَمْدًا)؛ لأنَّه يُضاف إلى السَّهوِ، فدلَّ على اختصاصِه به، والشَّرعُ إنَّما ورَد به فيه؛ كقولِه ﷺ : «إذا سهَا أَحدُكم فَلْيَسجُدْ» (٢)، فعلَّق السُّجودَ على السَّهو. (فِي فَرْضٍ)، متعلِّقٌ ب «يُشرع»، (وَنَفْلٍ)؛ لعمومِ ما تَقدَّم، سِوى جنازةٍ، وسجودِ تلاوةٍ وشكرٍ وسهوٍ. (فَمَتَى زَادَ) مُصلٍّ في صلاتِه (فِعْلًا مِنْ جِنْسِهَا) أي: جنسِ الصَّلاةِ، (قِيَامًا) في مَحلِّ قعودٍ، (أَوْ قُعُودًا) في مَحلِّ قيامٍ، ولو قلَّ؛ كجَلسةِ الاستراحةِ، (أَوْ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا عَمْدًا؛ بَطَلَتْ) صلاتُه إجماعًا، قاله في الشَّرحِ (٣). (وَ) إن فعَلَه (سَهْوًا؛ سَجَدَ لَهُ)؛ لقولِه ﷺ في حديثِ ابنِ مسعودٍ: «فإذا زادَ الرَّجلُ أو نقَص في صلاتِه؛ فَلْيَسجُدْ سَجدتَينِ» رَواه مسلمٌ (٤).

стр. 342

ولو نوَى القصرَ فأَتمَّ سهوًا؛ ففَرضُه الرَّكعتان، ويَسجد للسَّهو ندبًا (١). وإن قامَ فيها أو سجَد إكرامًا لإنسانٍ؛ بطَلَت (٢). (وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً)؛ كخامسةٍ في رُباعيَّةٍ، أو رابعةٍ في مغربٍ، أو ثالثةٍ في فجر، (فَأَكْثَرَ) مِنْ ركعةٍ؛ كما لو زادَ ركعتَين أو ثلاثًا (سَهْوًا)، ولم يَعلم حتى فرَغ ممَّا زادَه؛ (سَجَدَ)؛ لِما روَى ابنُ مسعودٍ: «أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى خمسًا، فلمَّا انْفَتَل قالوا: إنَّك صلَّيتَ خمسًا، فانْفَتَل، ثمَّ سجَد سجدتَين، ثم سلَّم» متَّفق عليه (٣). (وَمَتَى ذَكَرَ) أنَّه زادَ قبلَ فراغِه مِنْ الزِّيادةِ؛ (رَجَعَ) في الحالِ وجوبًا، فجلَس بغيرِ تكبيرٍ (٤)؛ لأنَّه لو لم يَجلس لزادَ فيها عمدًا، وذلك يُبطِلها، (وَتَشَهَّدَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ، وَسَجَدَ) للسَّهو، (وَسَلَّمَ)؛ لِتَكمُل (٥) صلاتُه. وإن كان قد تَشهَّد؛ سجَد للسَّهو وسلَّم، وإن كان تَشهَّد ولم يُصلِّ على النبيِّ ﷺ ؛ صلَّى عليه ثمَّ سجَد للسَّهو ثمَّ سلَّم. وإن قامَ إلى ثالثةٍ نهارًا، وقد نوَى ركعتَين نفلًا؛ رجَع إن شاء وسجَد للسَّهو (٦)، أو أتمَّها أربعًا، ولا يَسجد، وهو أفضلُ (٧).

стр. 343

وإن كان ليلًا؛ فكَما لو قامَ إلى ثالثةٍ في الفجر (١)، نصَّ عليه (٢). (وَإِنْ) سُهِي على إمامٍ (٣)، ف (نَبَّهَهُ) بتسبيحٍ أو غيرِه (ثِقَتَانِ) أي: عَدلان ضابِطان، وظاهرُه: ولو امرأتَين، سواءٌ شارَكاه في العبادة؛ بأن كان إمامًا لهما، أو لا، ويَلزم تنبيهُه؛ لَزِمه الرُّجوعُ إليهما، سواءٌ سبَّحَا به إلى زيادةٍ أو نقصٍ (٤)، وسواءٌ غلَب على ظنِّه صوابُهما أو خطؤُهما. وإن أَصرَّ (فَلَمْ يَرْجِعْ؛ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ)؛ لأنَّه ترَك الواجبَ عمدًا، (إِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ)، فإن تَيقَّنه لم يَلزمه (٥) الرُّجوعُ إليهما (٦)؛ لأنَّ قولَهما إنَّما

стр. 344

يُفيد الظَّنَّ، واليقينُ مقدَّمٌ عليه. وإن اختَلَف عليه مَنْ يُنبِّهه؛ سقَط قولُهم (١). ويَرجع منفردٌ إلى ثِقتَين. (كَ) بُطلانِ صلاةِ (مُتَّبِعِهِ) أي: مأمومٍ تابَعه في الزائدة (٢) (عَالِمًا) بزيادتِها ذاكرًا لها، (دُونَ مَنْ فَارَقَهُ، أَوْ تَبِعَهُ نَاسِيًا)، أو جاهلًا؛ فتصحُّ؛ للعذرِ، (وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا) أي: بالزائدة (٣) (مَسْبُوقٌ) تابَعه فيها ناسيًا أو جاهلًا، سواءٌ دخَل معه قبلَها أو فيها (٤). (وَعَمَلٌ) في الصَّلاة (مُسْتَكْثَرٌ عُرْفًا)، فلا يَتقيَّد بثلاثِ حركاتٍ، (مُتَوَالٍ) غيرُ مفرَّقٍ، (مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ)؛ كمشيٍ، ولُبسٍ، ولفِّ عمامةٍ؛ (يُبْطِلُهَا) أي: الصَّلاةَ، (عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ) وجهلُه؛ لأنَّه يَقطع الموالاةَ بينَ الأركانِ، ومحلُّ البُطلان (٥): إن لم تَكُنْ ضرورةٌ؛ كخوفٍ، وهربٍ مِنْ عدوٍّ ونحوِه، كما تَقدَّم. وقولُه: «وعملٌ» مبتدأٌ، و «مستكثرٌ» صفةٌ له، و «عرفًا» منصوبٌ بنزعِ الخافضِ، و «متوالٍ» صفةٌ (٦) بعد صفةٍ، و «مِنْ (٧) غيرِ جنسِ الصَّلاةِ» حالٌ مِنْ

стр. 345

الضَّميرِ في «متوالٍ»، وجملةُ «يُبطلها عمدُه وسهوُه (١)» خبرُ المبتدأِ. وعُلم من كلامه (٢): أنَّها لا تَبطل بيسيرٍ، بل ولا يُشرع له سجودٌ، لكن يُكرَه عَمدُه بلا حاجةٍ. (وَلَا تَبْطُلُ) صلاةٌ (بِيَسِيرِ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ) عرفًا، (سَهْوًا) أو جهلًا؛ لعمومِ: «عُفِيَ لِأُمَّتي عن الخَطأِ والنِّسيانِ» (٣) (٤). وعُلم منه: أنَّها تَبطل بالكثيرِ عرفًا؛ كغيرِهما (٥). (وَلَا) يَبطل (نَفْلٌ بِيَسِيرِ شُرْبٍ، وَلَوْ) كان (عَمْدًا)؛ لِما رُوي: «أنَّ ابنَ الزُّبَيرِ شَرِب في التَّطوُّع» (٦)، ولأنَّ مَدَّ النَّفلِ وإطالتَه مستحبَّةٌ، فيُحتاج معه إلى جُرعةِ ماءٍ؛ لدفعِ عطشٍ، فسُوِّغ فيه؛ كالجلوس (٧).

стр. 346

وظاهرُه ك «المُنتهى» (١): أنَّ النفلَ يَبطل بيسيرِ أكلٍ عمدًا، خلافًا ل «الإقناع» (٢)، وأنَّ الفرضَ يَبطل بيسيرِ أكلٍ وشربٍ عمدًا. وبَلعُ ذَوبِ سُكَّرٍ ونحوِه بفمٍ؛ كأكلٍ. ولا تَبطل ببَلعِ ما بينَ أسنانِه بلا مَضغٍ (٣)، قال في «الإقناع» (٤): إن جرَى به ريقٌ، فإن كان له جِرمُ بحيثُ يَجري بنفسِه؛ بطلتْ (٥)، وفي «التَّنقيح» و «المُنتهى» (٦): لا تبطل (٧) ولو لم يَجرِ به ريقٌ (٨). (وَإِنْ أَتَى) مُصلٍّ (٩) (بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ؛ كَقِرَاءَةٍ فِي رُكُوعٍ وَنَحْوِهِ)؛ كسجودٍ، (وَتَشَهُّدٍ (١٠) فِي قِيَامٍ)، وقراءةِ سورةٍ في الأَخيرتَين؛ (لَمْ تَبْطُلْ بِعَمْدِهِ) أي: بتعمُّدِه (١١)؛ لأنَّه مشروعٌ فيها في الجملةِ، (وَنُدِبَ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ)، ولم يَجب. (وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِهَا (١٢)) أي: الصَّلاةِ (عَمْدًا؛ بَطَلَتْ)؛ لأنَّه تَكلَّم فيها قبلَ إتمامِها.

стр. 347

(وَ) إن سلَّم (سَهْوًا، وَذَكَرَ قَرِيبًا (١)؛ أَتَمَّهَا)، ولو انحرَف عن القِبلةِ، أو خرَج مِنْ المسجدِ، (وَسَجَدَ) للسَّهو؛ لحديثِ عِمرانَ بنِ حُصينٍ قال: «سلَّم رسولُ اللهِ ﷺ في ثلاثِ ركعاتٍ مِنْ العصرِ، ثمَّ قام فدخَل الحُجرةَ، فقام رجلٌ بَسيطُ اليدَين، فقال: أقُصِرَت الصَّلاةُ يا رسولَ اللهِ؟ فخرَج فصلَّى الرَّكعةَ التي كان ترَك، ثمَّ سلمَّ (٢)، ثمَّ سجَد سجدتَي السَّهوِ، ثمَّ سلَّم» رَواه مسلمٌ (٣). (وَإِنْ) لم يَذكر قريبًا، بأن طال الزَّمنُ عرفًا؛ بطَلَت؛ لفواتِ الموالاةِ بينَ الأركانِ. أو (تَكَلَّمَ هُنَا) أي: بعد أن سلَّم سهوًا، (أَوْ) تكلَّم (فِي صُلْبِهَا) أي: في أثناءِ الصَّلاةِ؛ بطَلَت، سواءٌ كان إمامًا أو غيرَه، عمدًا أو سهوًا أو جهلًا، طائعًا أو مكرَهًا، فرضًا أو نفلًا، لمَصلحتِها أو لا (٤)، لتحذيرِ نحوِ ضريرٍ أو لا؛ لحديثِ: «إنَّ هذه الصَّلاةَ لا يَصلُح فيها شيءٌ مِنْ كلامِ النَّاسِ، إنَّما هي التَّسبيحُ، والتَّكبيرُ، وقراءةُ القرآنِ» رواه مسلم (٥). وعنه (٦): لا تَبطل بيسيرٍ بعدَ سَلامِه سهوًا لمَصلحتِها، ومشَى عليه في

стр. 348

«الإقناع» (١) وغيرِه؛ لقصَّةِ ذي اليدَين (٢). (أَوْ قَهْقَهَ (٣)) أي: رفع صوتَه بالضَّحك، (أَوْ نَفَخَ) فبانَ حَرفان (٤)، (أَوْ تَنَحْنَحَ بِلَا حَاجَةٍ) فبانَ حَرفان (٥)، (وَنَحْوُهُ)؛ كما لو رفَع صوتَه بالبُكاءِ مِنْ غيرِ خشيةِ اللهِ تَعالى (فَبَانَ حَرْفَانِ؛ بَطَلَتْ) صلاتُه. فإن تَنحنح لحاجةٍ؛ لم تَبطل؛ لِما روَى أحمدُ وابنُ ماجَه عن عليٍّ قال: «كان لي مَدخَلان مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ باللَّيل والنَّهارِ (٦)، فإذا دخلتُ عليه وهو يُصلِّي يَتنحنح لي» (٧).

стр. 349

وإن غلَبه سُعالٌ أو عُطاسٌ أو تَثاؤبٌ أو بكاءٌ (١) ونحوُه؛ لم يَضرَّ، ولو بانَ حَرفان. فصل في الكلامِ على السُّجودِ لنَقصٍ، أو شكٍّ، وغيرِ ذلك (٢) (وَإِنْ تَرَكَ رُكْنًا)؛ فإن كان التَّحريمةَ؛ لم تَنعقد صلاتُه. وإن كان غيرَها؛ كركوعٍ، (فَذَكَرَهُ) أي: المتروكَ (بَعْدَ شُرُوعِهِ (٣) فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى)، غيرِ التي ترَكه منها؛ (بَطَلَتِ) الرَّكعةُ (المَتْرُوكُ رُكْنُهَا)، وقامَت الرَّكعةُ التي تَليها مَقامَها، ويُجزِئه الاستفتاحُ الأوَّلُ، فإن رجَع إلى الأُولى عالمًا عمدًا؛ بطَلَت صلاتُه (٤). (وَ) إن ذكَر ما ترَكه (قَبْلَهُ) أي: قبلَ الشُّروعِ في قراءةِ الأُخرى؛ (يَعُودُ) وجوبًا (فَيَأْتِي بِهِ) أي: بالمتروكِ (٥)، (وَبِمَا (٦) بَعْدَهُ)؛ لأنَّ الركنَ لا يَسقط بالسَّهو، وما بعدَه قد أَتى به في غيرِ مَحلِّه، فإن لم يَعُد عمدًا؛ بطَلَت صلاتُه، وسهوًا؛ بطَلَت الرَّكعةُ، والتي تَليها عوضُها (٧).

стр. 350

(وَ) إن عَلِم المتروكَ (بَعْدَ السَّلَامِ؛ فَكَتَرْكِ رَكْعَةٍ) كاملةٍ، فيأتي بها، ويَسجد للسَّهو، ما لم يَطُل الفصلُ، ما لم يَكُنْ المتروكُ تشهُّدًا أخيرًا أو سلامًا، فيأتي به، ويَسجد ويُسلِّم. ومَن ذكَر تَرْكَ ركنٍ، وجَهِله أو مَحلَّه (١)؛ عَمِل بالأحوطِ (٢). (وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ) وَحدَه، أو مع الجلوسِ له، ونهَض للقيام؛ (لَزِمَهُ أَنْ يَرْجِعَ (٣)) ليَتشهَّد إن ذكَرَه (٤) (قَبْلَ أَنْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا). (وَكُرِهَ) رجوعُه (٥) إن تَذكَّر (بَعْدَهُ) أي: بعد أنِ استَتمَّ قائمًا؛ لقولِه ﷺ : «إذا قامَ أَحدُكم مِنْ الرَّكعتَين فلَم يَستَتِمَّ قائمًا؛ فَلْيَجلِسْ، فإن اسْتَتمَّ قائمًا فلا يَجلسْ، وَلْيَسجُدْ سَجدتَين» رَواه أبو داودَ وابنُ ماجَه مِنْ حديثِ المُغيرةِ ابنِ شُعبةَ (٦).

стр. 351

(وَحَرُمَ) رجوعُه (إِنْ شَرَعَ فِي القِرَاءَةِ) ثمَّ تَذكَّر؛ لأنَّ القراءةَ ركنٌ مقصودٌ في نفسِه، بخلافِ القيامِ، (وَبَطَلَتْ) صلاتُه برجوعِه إذَنْ عالمًا عمدًا (١)؛ لزيادتِه فعلًا مِنْ جنسِها عمدًا، لا إن رجَع ناسيًا أو جاهلًا (٢)، ويَلزم المأمومَ متابعتُه (٣). (وَ) كذا كلُّ واجبٍ، ف (يَرْجِعُ لِتَسْبِيحِ رُكُوعٍ وَ) تَسبيحِ (سُجُودٍ قَبْلَ اعْتِدَالٍ) عن (٤) ركوعٍ أو سجودٍ، ومتى رجَع إلى الرُّكوعِ حيثُ جازَ وهو إمامٌ، فأَدرَكه فيه مسبوقٌ؛ أَدرَك الرَّكعةَ، بخلافِ ما لو ركَع ثانيًا ناسيًا. و (لَا) يَرجِعُ إلى تسبيحِهِما (بَعْدَهُ) أي: الاعتدالِ؛ لأنَّ مَحلَّ التَّسبيحِ ركنٌ وقَع مُجزِئًا صحيحًا، ولو رجَع إليه لكان زيادةً في الصَّلاة، فإن رجَع بعدَ اعتدالٍ عالمًا عمدًا؛ بطَلَت صلاتُه، لا ناسيًا أو جاهلًا. (وَعَلَيْهِ السُّجُودُ) للسَّهو (٥) (لِلكُلِّ) مِنْ الصُّورِ المذكورةِ. (وَمَنْ شَكَّ فِي) تَركِ (رُكْنٍ)؛ بأن تَردَّد في فعلِه؛ بنَى على اليقينِ، فيُجعل كمَن تَيقَّن تَرْكَه؛ لأنَّ الأصلَ عدمُه. (أَوْ) شكَّ في (عَدَدِ رَكَعَاتٍ (٦))، بأن تَردَّد أَصلَّى ثِنتَين أم ثلاثًا مثلًا (٧)؛

стр. 352

(بَنَى عَلَى اليَقِينِ)، وهو الأقلُّ. ولا فَرْقَ بينَ الإمامِ والمنفرِدِ. ولا يَرجع مأمومٌ واحدٌ إلى فعلِ إمامٍ، فإذا سلَّم إمامُه أَتى بما شكَّ فيه، وسجَد وسلَّم (١). وإن شكَّ هل دخَل معه في الأُولى أو الثانيةِ؛ جعَله في الثانيةِ. وإن شكَّ في إدراكِ الإمامِ راكعًا؛ أَرفَع الإمامُ رأسَه قبلَ إدراكِه راكعًا أم لا؛ لم يَعتدَّ بتلك الرَّكعةِ؛ لأنَّه شاكٌّ في إدراكِها، ويَسجد للسَّهو (٢). (وَلَا يَسْجُدُ) مُصلٍّ (لِشَكٍّ فِي) تَركِ (وَاجِبٍ)؛ كتسبيحِ ركوعٍ ونحوِه (٣)؛ لأنَّه شكَّ في سببِ وجوبِ السُّجودِ (٤)، والأصلُ عدمُه. (وَلَا) يَسجد (مَأْمُومٌ) دخَل مع الإمامِ أوَّلَ الصَّلاةِ (إِلَّا تَبَعًا لِإِمَامِهِ)، بأن (٥) سُهِي على الإمام، فيُتابعه وإن لم يُتمَّ ما عليه مِنْ تشهُّدٍ (٦)، ثمَّ يُتمُّه. فإن قامَ بعدَ سلامِ إمامِه؛ رجَع فسجَد معه، ما لم يَستتمَّ قائمًا؛ فيُكره (٧)

стр. 353

رجوعُه، أو يَشرعْ في القراءةِ؛ فيَحرُم. (وَيَسْجُدُ) مأمومٌ (مَسْبُوقٌ لِسَهْوِهِ) أي: المسبوقِ، مع إمامِه (١)، أو فيما انفرَد به، وإن لم يَسجد الإمامُ للسَّهو؛ سجَد مسبوقٌ إذا فرَغ، وغيرُه بعدَ إياسِه مِنْ سجودِه (٢). (وَسُجُودُ السَّهْوِ لِمَا) أي: لفعلِ شيءٍ (٣) أو تَركِه، (يُبْطِلُهَا) أي: الصَّلاةَ، (عَمْدُهُ) أي: تعمُّدُه؛ (وَاجِبٌ)؛ لفعلِه ﷺ ، وأمرِه به في غيرِ حديثٍ (٤)، والأمرُ للوجوب (٥). وما لا يُبطِل عَمدُه الصَّلاةَ؛ كتَركِ سُنَّةٍ، وزيادةِ قولٍ مشروعٍ غيرِ السَّلامِ في غيرِ موضعِه؛ لا يَجب له السُّجودُ، بل يُباح لتَركِ السُّنَّةِ، ويُسنُّ لزيادةِ القولِ المشروعِ (٦) في غيرِ مَحلِّه، على ما تَقدَّم. (وَمَحَلُّهُ) أي: مَحلُّ سجودِ السَّهوِ الواجبِ وغيرِه؛ (قَبْلَ سَلَامٍ نَدْبًا)،

стр. 354

فيَجوز بعدَ السَّلامِ، كما يَجوز قبلَه؛ لأنَّ الأحاديثَ ورَدَت بكلٍّ (١) مِنْ الأمرَين. (إِلَّا إِذَا سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِهَا (٢)) سهوًا؛ (فَ) يُندَب السُّجودُ (بَعْدَهُ) أي: بعدَ السَّلامِ (٣)؛ لقصَّةِ ذِي اليَدَين (٤). (وَتَبْطُلُ) الصَّلاةُ (بِتَعَمُّدِ تَرْكِ مَا) أي: سجودٍ واجبٍ أَفضليَّتُه (قَبْلَ سَلَامٍ) فقط، فلا تَبطل بتعمُّدِ تَركِ سجودٍ مسنونٍ، ولا واجبٍ مَحلُّ أَفضليَّتِه بعدَ السَّلامِ (٥)؛ لأنَّه خارجٌ عنها، فلَم يُؤثِّر في إبطالِها. (وَإِنْ نَسِيَهُ) أي: سجودَ السَّهوِ الذي مَحلُّه قبلَ السَّلامِ، (وَسَلَّمَ)، ثُم ذكَر؛ (قَضَاهُ) أي: سجودَ السَّهوِ (بَعْدَهُ) أي: بعدَ السَّلامِ وجوبًا إن وَجَب (٦)، (إِنْ

стр. 355

قَرُبَ) زَمَنُهُ. وإن شرَع في صلاةٍ أُخرى؛ فإذا سلَّم قضاه (١). وإن طالَ فصلٌ عرفًا، أو أَحدثَ، أو خرَج مِنْ المسجدِ؛ لم يَسجد، وصحَّت صلاتُه. (وَمَنْ سَهَا) في صلاةٍ (مِرَارًا؛ كَفَاهُ) أي: أَجزأه لجميعِ سَهوِه (سَجْدَتَانِ)، ولو اختَلَف مَحلُّ السُّجودِ، ويُغلِّبُ ما قبلَ السَّلامِ؛ لسَبقِه (٢). وسجودُ السَّهوِ، وما يُقال فيه، وفي رفعٍ منه؛ كسجودِ صُلبِ الصَّلاةِ. فإن سجَد قبلَ السَّلامِ (٣)؛ أَتى به بعدَ فراغِه مِنْ التَّشهُّدِ وسلَّم عَقِبَه. وإن أَتى به بعدَ السَّلامِ؛ جلَس بعدَه مفترِشًا في ثُنائيةٍ (٤)، ومتورِّكًا في غيرها، وتَشهَّد وجوبًا التَّشهُّدَ الأخيرَ، ثمَّ سلَّم؛ لأنَّه (٥) في حكمِ المستقِلِّ في نفسِه.
следующие страницы →