← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1241

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز

ابن قائد

Полный текст (1 239 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

(وَحَرُمَ) رجوعُه (إِنْ شَرَعَ فِي القِرَاءَةِ) ثمَّ تَذكَّر؛ لأنَّ القراءةَ ركنٌ مقصودٌ في نفسِه، بخلافِ القيامِ، (وَبَطَلَتْ) صلاتُه برجوعِه إذَنْ عالمًا عمدًا (١)؛ لزيادتِه فعلًا مِنْ جنسِها عمدًا، لا إن رجَع ناسيًا أو جاهلًا (٢)، ويَلزم المأمومَ متابعتُه (٣). (وَ) كذا كلُّ واجبٍ، ف (يَرْجِعُ لِتَسْبِيحِ رُكُوعٍ وَ) تَسبيحِ (سُجُودٍ قَبْلَ اعْتِدَالٍ) عن (٤) ركوعٍ أو سجودٍ، ومتى رجَع إلى الرُّكوعِ حيثُ جازَ وهو إمامٌ، فأَدرَكه فيه مسبوقٌ؛ أَدرَك الرَّكعةَ، بخلافِ ما لو ركَع ثانيًا ناسيًا. و (لَا) يَرجِعُ إلى تسبيحِهِما (بَعْدَهُ) أي: الاعتدالِ؛ لأنَّ مَحلَّ التَّسبيحِ ركنٌ وقَع مُجزِئًا صحيحًا، ولو رجَع إليه لكان زيادةً في الصَّلاة، فإن رجَع بعدَ اعتدالٍ عالمًا عمدًا؛ بطَلَت صلاتُه، لا ناسيًا أو جاهلًا. (وَعَلَيْهِ السُّجُودُ) للسَّهو (٥) (لِلكُلِّ) مِنْ الصُّورِ المذكورةِ. (وَمَنْ شَكَّ فِي) تَركِ (رُكْنٍ)؛ بأن تَردَّد في فعلِه؛ بنَى على اليقينِ، فيُجعل كمَن تَيقَّن تَرْكَه؛ لأنَّ الأصلَ عدمُه. (أَوْ) شكَّ في (عَدَدِ رَكَعَاتٍ (٦))، بأن تَردَّد أَصلَّى ثِنتَين أم ثلاثًا مثلًا (٧)؛

стр. 352

(بَنَى عَلَى اليَقِينِ)، وهو الأقلُّ. ولا فَرْقَ بينَ الإمامِ والمنفرِدِ. ولا يَرجع مأمومٌ واحدٌ إلى فعلِ إمامٍ، فإذا سلَّم إمامُه أَتى بما شكَّ فيه، وسجَد وسلَّم (١). وإن شكَّ هل دخَل معه في الأُولى أو الثانيةِ؛ جعَله في الثانيةِ. وإن شكَّ في إدراكِ الإمامِ راكعًا؛ أَرفَع الإمامُ رأسَه قبلَ إدراكِه راكعًا أم لا؛ لم يَعتدَّ بتلك الرَّكعةِ؛ لأنَّه شاكٌّ في إدراكِها، ويَسجد للسَّهو (٢). (وَلَا يَسْجُدُ) مُصلٍّ (لِشَكٍّ فِي) تَركِ (وَاجِبٍ)؛ كتسبيحِ ركوعٍ ونحوِه (٣)؛ لأنَّه شكَّ في سببِ وجوبِ السُّجودِ (٤)، والأصلُ عدمُه. (وَلَا) يَسجد (مَأْمُومٌ) دخَل مع الإمامِ أوَّلَ الصَّلاةِ (إِلَّا تَبَعًا لِإِمَامِهِ)، بأن (٥) سُهِي على الإمام، فيُتابعه وإن لم يُتمَّ ما عليه مِنْ تشهُّدٍ (٦)، ثمَّ يُتمُّه. فإن قامَ بعدَ سلامِ إمامِه؛ رجَع فسجَد معه، ما لم يَستتمَّ قائمًا؛ فيُكره (٧)

стр. 353

رجوعُه، أو يَشرعْ في القراءةِ؛ فيَحرُم. (وَيَسْجُدُ) مأمومٌ (مَسْبُوقٌ لِسَهْوِهِ) أي: المسبوقِ، مع إمامِه (١)، أو فيما انفرَد به، وإن لم يَسجد الإمامُ للسَّهو؛ سجَد مسبوقٌ إذا فرَغ، وغيرُه بعدَ إياسِه مِنْ سجودِه (٢). (وَسُجُودُ السَّهْوِ لِمَا) أي: لفعلِ شيءٍ (٣) أو تَركِه، (يُبْطِلُهَا) أي: الصَّلاةَ، (عَمْدُهُ) أي: تعمُّدُه؛ (وَاجِبٌ)؛ لفعلِه ﷺ ، وأمرِه به في غيرِ حديثٍ (٤)، والأمرُ للوجوب (٥). وما لا يُبطِل عَمدُه الصَّلاةَ؛ كتَركِ سُنَّةٍ، وزيادةِ قولٍ مشروعٍ غيرِ السَّلامِ في غيرِ موضعِه؛ لا يَجب له السُّجودُ، بل يُباح لتَركِ السُّنَّةِ، ويُسنُّ لزيادةِ القولِ المشروعِ (٦) في غيرِ مَحلِّه، على ما تَقدَّم. (وَمَحَلُّهُ) أي: مَحلُّ سجودِ السَّهوِ الواجبِ وغيرِه؛ (قَبْلَ سَلَامٍ نَدْبًا)،

стр. 354

فيَجوز بعدَ السَّلامِ، كما يَجوز قبلَه؛ لأنَّ الأحاديثَ ورَدَت بكلٍّ (١) مِنْ الأمرَين. (إِلَّا إِذَا سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِهَا (٢)) سهوًا؛ (فَ) يُندَب السُّجودُ (بَعْدَهُ) أي: بعدَ السَّلامِ (٣)؛ لقصَّةِ ذِي اليَدَين (٤). (وَتَبْطُلُ) الصَّلاةُ (بِتَعَمُّدِ تَرْكِ مَا) أي: سجودٍ واجبٍ أَفضليَّتُه (قَبْلَ سَلَامٍ) فقط، فلا تَبطل بتعمُّدِ تَركِ سجودٍ مسنونٍ، ولا واجبٍ مَحلُّ أَفضليَّتِه بعدَ السَّلامِ (٥)؛ لأنَّه خارجٌ عنها، فلَم يُؤثِّر في إبطالِها. (وَإِنْ نَسِيَهُ) أي: سجودَ السَّهوِ الذي مَحلُّه قبلَ السَّلامِ، (وَسَلَّمَ)، ثُم ذكَر؛ (قَضَاهُ) أي: سجودَ السَّهوِ (بَعْدَهُ) أي: بعدَ السَّلامِ وجوبًا إن وَجَب (٦)، (إِنْ

стр. 355

قَرُبَ) زَمَنُهُ. وإن شرَع في صلاةٍ أُخرى؛ فإذا سلَّم قضاه (١). وإن طالَ فصلٌ عرفًا، أو أَحدثَ، أو خرَج مِنْ المسجدِ؛ لم يَسجد، وصحَّت صلاتُه. (وَمَنْ سَهَا) في صلاةٍ (مِرَارًا؛ كَفَاهُ) أي: أَجزأه لجميعِ سَهوِه (سَجْدَتَانِ)، ولو اختَلَف مَحلُّ السُّجودِ، ويُغلِّبُ ما قبلَ السَّلامِ؛ لسَبقِه (٢). وسجودُ السَّهوِ، وما يُقال فيه، وفي رفعٍ منه؛ كسجودِ صُلبِ الصَّلاةِ. فإن سجَد قبلَ السَّلامِ (٣)؛ أَتى به بعدَ فراغِه مِنْ التَّشهُّدِ وسلَّم عَقِبَه. وإن أَتى به بعدَ السَّلامِ؛ جلَس بعدَه مفترِشًا في ثُنائيةٍ (٤)، ومتورِّكًا في غيرها، وتَشهَّد وجوبًا التَّشهُّدَ الأخيرَ، ثمَّ سلَّم؛ لأنَّه (٥) في حكمِ المستقِلِّ في نفسِه.

стр. 356

(بَابُ صَلَاةِ التَّطوُّعِ) وأوقاتِ النَّهيِ والتَّطوُّعُ لغةً: فِعلُ الطَّاعةِ. وشرعًا: طاعةٌ غيرُ واجبةٍ (١). وأفضلُ ما يُتطوَّع به: الجهادُ، ثمَّ النَّفقةٌ فيه، ثمَّ العلمُ تعلُّمُه وتعليمُه (٢)، مِنْ حديثٍ وفقهٍ وتفسيرٍ، ثمَّ الصَّلاةُ. (وَآكَدُهَا)، بمدِّ الهمزةِ، أي: أَزْيَدُها فضيلةً: صلاةُ (كُسُوفٍ). (فَ) صلاةُ (٣) (اسْتِسْقَاءٍ)؛ لأنَّه ﷺ لم يُنقل عنه أنَّه ترَك صلاةَ الكسوفِ عندَ وجودِ سببِها، بخلاف الاستسقاءِ؛ فإنَّه كان يَستسقي تارةً ويَترك أُخرى. (فَتَرَاوِيحُ)؛ لأنَّها تُسنُّ لها الجماعةُ. (فَوِتْرٌ)؛ لأنَّه تُسنُّ له الجماعةُ بعدَ التَّراويحِ، وهو سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ، رُوي عن الإمامِ أحمدَ ﵀ (٤): مَنْ ترَك عمدًا الوترَ فهو رجلُ سوءٍ، لا يَنبغي أن تُقبَل له شهادةٌ (٥). (وَوَقْتُهُ) أي: وقتُ الوترِ: (بَعْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ)، ولو مجموعةً مع المغربِ

стр. 357

تقديمًا، (إِلَى) طلوعِ (الفَجْرِ)، فلا يصحُّ فعلُه قبلَ صلاةِ العشاءِ، وسُنَّ بعدَ سنَّتِها، وآخِرَ ليلٍ لمَن يَثِق بنفسِه أفضلُ. (وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ)؛ لقولِه ﷺ : «الوترُ ركعةٌ مِنْ آخرِ الليلِ» رَواه مسلمٌ (١). ولا يُكرَه الاقتصارُ عليها؛ لثبوتِه عن عشرةٍ مِنْ الصحابةِ، منهم: أبو بكرٍ (٢) وعمرُ (٣) وعثمانُ (٤) وعائشةُ (٥)، رَضي اللهُ تَعالى عنهم. (وَأَكْثَرُهُ) أي: أكثرُ الوترِ (إِحْدَى عَشْرَةَ) ركعةً، يُصلِّيها (مَثْنَى مَثْنَى) أي: يُسلِّم مِنْ كلِّ ثِنتَين، (وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ)؛ لقولِ عائشةَ: «كان رسولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي بالليلِ إحدَى عَشْرةَ ركعةً، يُوتر منها بواحدةٍ»، وفي لفظٍ: «يُسلِّم بينَ كلِّ ركعتَين، ويوترُ بواحدةٍ» (٦)، هذا هو الأفضلُ. وله أن يَسرُدَ عشرًا، ثمَّ يَجلسَ فيَتشهَّدَ ولا يُسلِّمَ، ثمَّ يأتي بالرَّكعةِ الأخيرةِ ويَتشهَّدَ ويسلِّمَ. وإن أَوتَر بخمسٍ أو سبعٍ؛ لم يَجلس إلّا في آخرِها.

стр. 358

وبتسعٍ؛ جلَس عَقِبَ ثامنةٍ، فتَشهَّد التَّشهُّدَ الأوَّلَ ثمَّ أَتى بالتاسعةِ. (وَأَدْنَى الكَمَالِ) في الوترِ: (ثَلَاثُ) ركعاتٍ (بِسَلَامَيْنِ)، فيُصلِّي ركعتَين ويُسلِّم، ثمَّ الثالثةَ ويُسلِّم؛ لأنَّه أكثرُ عملًا، ويَجوز أن يَسردها بسلامٍ واحدٍ. (يَقْرَأُ) مَنْ أَوتَر بثلاثٍ، (بَعْدَ) قراءةِ (الفَاتِحَةِ فِي) الرَّكعةِ (الأُولَى بِ) سورةِ (﴿سَبِّحْ﴾، وَفِي) الرَّكعةِ (الثَّانِيَةِ بِ) سورةِ (الكَافِرِينَ، وَفِي) الرَّكعةِ (الثَّالِثَةِ بِ) سورةِ (الإِخْلَاصِ). (وَيَقْنُتُ فِيهَا) أي: في الثالثةِ، (بَعْدَ الرُّكُوعِ نَدْبًا)؛ لأنَّه صحَّ عنه ﷺ مِنْ روايةِ أَبي هريرةَ (١)، وأنسٍ (٢)، وابنِ عبَّاسٍ (٣). وإن قنَت قبلَه (٤) بعدَ القراءةِ؛ جازَ؛ لِما روَى أبو داودَ عن أُبيِّ بنِ كعبٍ: «أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَقنُت في الوترِ قبلَ الرُّكوعِ» (٥). فيَرفع يدَيه إلى صَدرِه يَبسُطهما، وبُطونُهما نحوَ السَّماءِ، ولو مأمومًا (٦).

стр. 359

و (يَقُولُ) جهرًا: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ (١))، أصلُ الهدايةِ: الدَّلالةُ، وهي مِنْ اللهِ: التَّوفيقُ والإرشادُ، (وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ) أي: مِنْ الأسقامِ والبَلايا، والمعافاةُ: أن يُعافيك اللهُ مِنْ النَّاسِ، ويُعافيَهم منك، (وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ)، الوليُّ: ضدُّ العدوِّ، مِنْ تَليتُ الشَّيءَ: إذا اعتَنَيتَ به، أو من وَلِيتُه: إذا لم يَكُنْ بينَكَ وبينَه واسطةٌ، (وَبَارِكْ (٢) لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ) أي: أَنعمتَ، (وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّه لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ) بفتحِ الياءِ وكَسرِ العينِ (مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ») رَواه أحمدُ، والترمذيُّ وحسَّنه، مِنْ حديثِ الحسنِ بنِ عليٍّ قال: علَّمَني رسولُ اللهِ ﷺ كلماتٍ أَقولُهنَّ في قنوتِ الوترِ، وليس فيه: «ولا يَعزُّ مَنْ عاديتَ»، ورَواه البيهقيُّ، وأَثبتَها فيه (٣)، ورَواه النَّسائيُّ مختصَرًا، وفي آخرِه: «وصلَّى اللهُ على محمَّدٍ» (٤). (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ (٥))،

стр. 360

هذا (١) إظهارٌ (٢)، للعجزِ والانقطاعِ، (لَا أُحْصِي) أي: لا أُطِيقُ ولا أَبلُغ ولا أُنهِي (ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)، اعترافٌ بالعجزِ عن (٣) الثَّناءِ، ورَدٌّ إلى المحيطِ علمُه بكلِّ شيءٍ جُملةً وتفصيلًا (٤)، روَى الخمسةُ عن عليٍّ: «أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَقول ذلك في آخرِ وِترِه» ورُواتُه ثِقاتٌ (٥). (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ)؛ لحديثِ الحسنِ السابقِ. (وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ (٦) بِيَدَيْهِ) إذا فرَغ مِنْ دعائِه هنا (٧)، وخارجَ الصَّلاةِ؛ لقولِ عمرَ: «كان رسولُ الله ﷺ إذا رفَع يدَيه في الدُّعاء؛ لم يَحُطَّهما حتى يَمسحَ بهما وجهَه» رَواه الترمذيُّ (٨).

стр. 361

ويَقول إمامٌ: «اللَّهمَّ اهدِنا» بصِيغَةِ الجَمعِ إلى آخرِه، ويُؤمِّن مأمومٌ إن سَمِعه. (وَكُرِهَ قُنُوتٌ فِي غَيْرِ وِتْرٍ)، رُوي ذلك عن ابنِ مسعودٍ (١) وابنِ عبَّاسٍ (٢) وابنِ عمرَ (٣) وأَبي الدَّرداءِ (٤) ﵃، إلّا أن يَنزل بالمسلِمين نازلةٌ غيرُ الطاعونِ، فيَقنت الإمامُ الأعظمُ ندبًا في الفرائضِ غيرَ الجمعةِ، ويَجهر به في جهريَّةٍ. ومَن ائْتمَّ بقانتٍ في فجرٍ؛ تابعَ الإمامَ (٥) وأَمَّن (٦).

стр. 362

ويَقول بعدَ وترِه: «سُبحانَ الملكِ القُدُّوسِ» ثلاثًا، ويَمدُّ صوتَه في الثالثةِ. (وَالتَّرَاوِيحُ) سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ، سُمِّيَت بذلك؛ لأنَّهم يُصلُّون أربعَ ركعاتٍ، ويَتروَّحون (١) ساعةً، أي: يَستريحون. (عِشْرُونَ رَكْعَةً)؛ لِما روَى أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ في «الشافي» عن ابنِ عبَّاسٍ: «أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُصلِّي في شهرِ رمضانَ عشرينَ ركعةً» (٢). تُصلَّى (بِرَمَضَانَ)؛ لِما في الصَّحيحَين مِنْ حديثِ عائشةَ: أنَّه ﷺ صلَّاها لياليَ، فصلَّوها معه، ثمَّ تأخَّر وصلَّى في بيتِه باقيَ الشهرِ، وقال: «إنِّي خَشِيتُ أن تُفرَض عليكم فتَعجِزُوا عنها» (٣)، وفي «البخاريِّ»: «أنَّ عمرَ جمَع النَّاسَ على أُبيِّ بنِ كعبٍ، فصلَّى بهم التَّراويحَ» (٤)، ورَوى أحمدُ، وصحَّحه الترمذيُّ: «مَنْ قامَ مع الإمامِ حتى يَنصرفَ؛ كُتِب له قيامُ ليلةٍ» (٥). وتسنُّ لمنفردٍ، ولجماعةٍ بغير مسجد (٦).

стр. 363

(وَ) فعلُها (جَمَاعَةً)، بمسجدٍ، (أَوَّلَ لَيْلٍ؛ أَفْضَلُ). ووقتُها جوازًا: ما بينَ عشاءٍ (١) وفجرٍ، واستحبابًا: ما بينَ سُنَّةِ عشاءٍ ووترٍ. (وَمَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ) أي: صلاةٌ بعدَ أن يَنام؛ (يُوتِرُ) ندبًا (٢) (بَعْدَهُ) أي: بعدَ تَهجُّدِه؛ لقولِه ﷺ : «اجْعَلُوا آخرَ صَلاتِكم بالليلِ وِترًا» متَّفق عليه (٣). فإن تَبِع إمامَه فأَوتَر معه؛ شفَعَه، أي: ضمَّ لوترِه الذي تَبِع إمامَه فيه ركعةً، فحصَلَت له فضيلةُ متابعةِ إمامِه، وجعَل وترَه آخرَ صلاتِه. فإن لم يَشفعه، أو أَوتَر منفردًا، ثمَّ أَراد التهجُّدَ؛ لم يَنقُض وترَه، وصلَّى ولم يُوتر. (وَإِلَّا) أي: وإن لم (٤) يَكُنْ له تهجُّدٌ؛ (أَوْتَرَ مَعَ إِمَامِهِ)؛ لحديث أحمد والترمذي، وتقدم (٥). وكُرِه تنفُّلٌ بينَها (٦)، لا تعقيبٌ، وهو صلاتُه بعدَها وبعدَ وترٍ جماعةً. (وَ) يَلي الوترَ في الفضيلةِ: (السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ)، التي تُفعل مع الفرائضِ، وهي

стр. 364

عشرُ ركعاتٍ: (رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ)؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «حَفظتُ مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ عشرَ ركعاتٍ: ركعتَين قبلَ الظُّهرِ، وركعتَين بعدَها، وركعتَين بعدَ المغربِ في بيته، وركعتَين بعدَ العشاءِ في بيته، وركعتَين قبلَ الصُّبحِ، كانت ساعةً لا يَدخل على النبيِّ ﷺ فيها أحدٌ، حدَّثَتني حفصةُ أنَّه كان إذا أذَّن المؤذن وطلَع الفجرُ؛ صلَّى ركعتَين» متَّفق عليه (١). (وَهُمَا) أي: ركعتَا الصُّبحِ (آكَدُهَا) أي: أفضلُ الرَّواتبِ؛ لقولِ عائشةَ: «لم يَكُنْ النبيُّ ﷺ على شيءٍ مِنْ النَّوافلِ أَشدَّ تَعاهدًا منه على رَكعتَي الفجرِ» متَّفق عليه (٢). فيُخيَّر فيما عَداهما وعَدا وترٍ سفرًا. وسُنَّ تخفيفُهما، واضطجاعٌ بعدَهما على الأيمن. ويَقرأ بعدَ الفاتحةِ في الأُولى «الكافرِين»، وفي الثانيةِ «الإخلاصَ»، أو يَقرأ في الأُولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ … ﴾ الآيةَ، وفي الثانيةِ: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ … ﴾ الآيةَ (٣). ويَلي رَكعتَي الصُّبحِ في الأفضلية (٤)؛ رَكعتَا المغربِ، ويُسنُّ أن يَقرأ فيهما ب «الكافرين» و «الإخلاصِ». ثمَّ بقيةُ الرواتبِ سواءٌ.

стр. 365

(وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْهَا) أي: مِنْ الرواتبِ؛ (قَضَاهُ نَدْبًا)؛ كالوترِ؛ «لأنَّه ﷺ قضَى رَكعتَي الفجرِ حينَ نامَ عنهما» (١)، «وقضَى الرَّكعتَين اللَّتَين قبلَ الظُّهرِ بعدَ العصرِ» (٢)، وقِيسَ الباقي، لكن ما فاتَ مع فرضِه وكَثُر؛ فالأَولى تَركُه، إلّا سُنَّةَ فجرٍ. ووقتُ كلِّ سُنَّةٍ قبلَ صلاةٍ: مِنْ دخولِ وقتِها إلى فعلِها، وكلِّ سُنَّةٍ بعدَها: مِنْ فعلِها إلى خروجِ وقتِها، فسُنَّةُ فجرٍ وظُهرٍ الأَوَّلةُ؛ بعدَهما قضاءٌ. والسُّننُ غيرُ الرواتبِ عِشرون: أربعٌ قبلَ ظُهرٍ وعصرٍ، وأربعٌ بعدَ ظُهرٍ ومغربٍ وعشاءٍ. (وَصَلَاةُ اللَّيْلِ) أي: النَّفلُ المطلَقُ فيه (أَفْضَلُ) مِنْ النَّفلِ المطلَقِ بالنهارِ؛ لحديثِ مسلمٍ عن أَبي هريرةَ مرفوعًا: «أَفضلُ الصَّلاةِ بعدَ الفريضةِ صلاةُ الليلِ» (٣). (وَأَفْضَلُهُ) أي: الليلِ: (الثُّلُثُ بَعْدَ النِّصْفِ) أي: الثُّلثُ (٤) الذي يَلي النصفَ الأوَّلَ؛ لحديثِ: «أفضلُ الصَّلاةِ صلاةُ داودَ، كان يَنام نصفَ الليلِ، ويَقوم ثُلثَه، ويَنام سُدسَه» (٥). (وَصَلَاةُ لَيْلٍ وَنَهَارٍ مَثْنَى) أي: يسنُّ أن (٦) يُسلِّم فيها مِنْ كلِّ ركعتَين؛ لحديثِ ابنِ عمرَ مرفوعًا: «صلاةُ الليلِ والنهارِ (٧) مَثْنَى مَثْنَى» رَواه الخمسةُ (٨).

стр. 366

(وَإِنْ تَطَوَّعَ نَهَارًا بِأَرْبَعِ) ركعاتٍ بسلامٍ واحدٍ؛ (فَلَا بَأْسَ)، وبتَشهُّدَين أَولى؛ لحديثِ أَبي أيُّوبَ مرفوعًا: «كان يُصلِّي قبلَ الظُّهرِ أربعًا، لا يَفصِل بَينهنَّ بتسليمٍ» رَواه أبو داودَ وابنُ ماجَه (١). ويَقرأ في كلِّ ركعةٍ مَع (٢) الفاتحةِ سورةً. وإن زادَ على أربعٍ نهارًا أو اثنَتَين ليلًا، ولو جاوزَ ثمانيًا بسلامٍ واحدٍ؛ صحَّ وكُرِه، إلّا في الوترِ والضُّحَى؛ فلا كراهةَ؛ لوُرودِه (٣). ويصحُّ تطوُّعٌ بركعةٍ ونحوِها؛ كثلاثٍ وخمسٍ، قال في «الإقناع»: مع الكراهةِ (٤).

стр. 367

(وَأَجْرُ) صلاةِ (قَاعِدٍ عَلَى نِصْفِ أَجْرِ) صلاةِ (قَائِمٍ)؛ لحديثِ: «مَنْ صلَّى قائمًا فهو أفضلُ، ومَن صلَّى قاعدًا فلَه نصفُ أجرِ (١) القائمِ» متَّفق عليه (٢). إلَّا المعذورٍ؛ فأجرُه قاعدًا كأجرِه قائمًا؛ للعذرِ. وسُنَّ تربُّعُه بمَحلِّ قيامٍ، وثَنْيُ رِجلَيه بركوعٍ وسجودٍ، وكثرتُهما أفضلُ مِنْ طولِ قيامٍ. (وَتُسَنُّ صَلَاةُ الضُّحَى غِبًّا)، بأن يُصلِّيها في بعضِ الأيامِ دونَ بعضٍ؛ لحديثِ أَبي سعيدٍ الخُدريِّ: «كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي الضُّحى حتى نَقولَ: لا يَدَعُها، ويَدَعُها حتى نَقولَ: لا يُصلِّيها» رَواه أحمدُ والترمذيُّ، وقال: غريبٌ (٣). (وَأَقَلُّهَا) أي: أقلُّ (٤) صلاةِ الضُّحى؛ (رَكْعَتَانِ)؛ لأنَّه لم يُنقل أنَّه ﷺ صلَّاها (٥) دونَهما، وقد (٦) صلَّاها ﷺ أربعًا (٧) وستًّا (٨). (وَأَكْثَرُهَا ثَمَانٍ)؛ لحديثِ أمِّ هانئٍ: «أنَّ النبيَّ ﷺ عامَ الفتحِ صلَّى ثَمانيَ

стр. 368

ركعاتٍ سُبحةَ الضُّحى» رَواه الجماعةُ (١)، والسُّبحةُ بضمِّ السِّينِ المهمَلةِ: الصَّلاةُ. ووقتُها: مِنْ خروجِ وقتِ النَّهيِ إلى قُبيلَ الزَّوالِ، وأفضلُه: إذا اشتدَّ الحرُّ. (وَ) تُسنُّ (صَلَاةُ الاسْتِخَارَةِ) ولو في خيرٍ، ويُبادِر به بعدَها؛ لحديثِ جابرٍ: كان رسولُ الله ﷺ يُعلِّمنا الاستخارةَ في الأمور كلِّها كمَا يُعلِّمنا السُّورةَ مِنْ القرآنِ، يَقول: «إذا هَمَّ أَحدُكم بالأمر؛ فَلْيَركعْ رَكعتَين مِنْ غيرِ الفريضةِ، ثمَّ ليَقُلْ: اللَّهمَّ إنِّي أَستخيرُكَ بعِلمِكَ، وأَستَقدِرُكَ بقُدرتِكَ، وأسألكَ مِنْ فضلِكَ العظيمِ؛ فإنَّك تَقدِرُ ولا أقدرُ، وتَعلَمُ ولا أعلمُ، وأنتَ علَّامُ الغُيوبِ، اللَّهمَّ إن كنتَ تَعلم أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي في دِيني ومَعاشي، وعاقبةِ أَمري أو قال: في عاجلِ أَمري وآجلِه فيَسِّرْه لي، ثمَّ بارِكْ لي فيه، وإن كنتَ تَعلمُ أنَّ هذا الأمرَ شرٌّ لي في دِيني ومَعاشي، وعاقبةِ أَمري أو قال: عاجلِ أَمري وآجلِه فاصْرِفْهُ عنِّي، واصْرِفْني عنه، واقْدُرْ (٢) ليَ الخيرَ حيثُ كان ثُمَّ رَضِّنِي به، ويُسمِّي حاجتَه» أَخرجه البخاريُّ والترمذيُّ (٣). قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في شرحِ البخاري: قولُه: «وأَستَقدِرُكَ بقُدرتِكَ» الباءُ للاستعانةِ أو القَسَمِ الاسْتِعطافي، ومعناه: أطلبُ منك أن تَجعلَ لي قدرةً على المطلوب، وقولُه: «واقْدُرْ ليَ الخيرَ»؛ بضمِّ الدال ويجوز كسرها، أي: نجِّزه لي، وقوله: «رَضِّني»؛ بتشديد المعجمة، أي: اجعلني بذلك راضيًا فلا أندمُ على طَلبه ولا على وُقوعِه؛ لأنِّي لا أعلم عاقبتَه، وإن كنتُ حالَ طلبه راضيًا به، قال:

стр. 369

وقولُه: «ثمَّ ليَقُلْ» ظاهر في أنَّ الدعاءَ يكونُ بعد الفراغ مِنْ الصلاة، ويَحتمل أن يكونَ الترتيبُ فيه بالنِّسبة لأذكار الصلاةِ ودعائها، فيقوله بعد الفراغ وقبل السلام. انتهى (١). (وَ) تُسنُّ الصَّلاةُ (عَقِبَ الوُضُوءِ)؛ لحديثِ أَبي هريرةَ مرفوعًا: قال لبلالٍ عندَ صلاةِ الفجرِ (٢): «يا بلالُ، حدِّثْني بأَرجَى عملٍ عَمِلتَه في الإسلام؛ فإنِّي سَمعتُ دَفَّ نَعلَيك بينَ يَديَّ في الجنَّة»، فقال: ما عَملتُ عملًا أَرجَى عندي أنِّي لم أَتطهَّر طُهورًا في ساعةٍ مِنْ ليلٍ أو نهارٍ إلّا صلَّيتُ بذلكَ الطُّهورِ ما كتَب اللهُ لي أن أُصلِّي. متَّفق عليه، ولفظُه للبخاريِّ (٣). (وَ) تُسنُّ (تَحِيَّةُ المَسْجِدِ)؛ ركعتانِ فأكثرُ لكلِّ مَنْ دخَله، قصَد الجلوسَ أو لا، غيرَ خطيبٍ دخَل للخُطبةِ، وغيرَ قَيِّمِه؛ لتكرُّرِ دخولِه، وغيرَ داخلِه لصلاةِ عيدٍ، أو: والإمامُ في مكتوبةٍ (٤)، أو بعدَ شروعٍ في إقامةٍ (٥)، وغيرَ داخلٍ المسجدَ الحرامَ (٦). والأصلُ في مَشروعيَّتها: قولُه ﷺ : «إذا جاءَ أَحدُكم يومَ الجمعةِ وقد خرَج الإمامُ؛ فَلْيُصلِّ رَكعتَين» متَّفق عليه (٧).

стр. 370

وتُجزِئ راتبةٌ وفريضةٌ ولو فائِتَتَين عنهما (١). (وَ) يُسنُّ (سُجُودُ تِلَاوَةٍ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾، وحديثِ ابنِ عمرَ: «كان النبيُّ ﷺ يَقرأ علينا السُّورةَ فيها السَّجدةُ، فيَسجدُ ونَسجد معه، حتى ما يَجِد أَحدُنا مَوضعًا لجَبهتِه» (٢). وهو كنافلةٍ فيما يُعتبر (٣) مِنْ الشُّروطِ، فيُسنُّ (مَعَ قِصَرِ فَصْلٍ) بينَ التِّلاوةِ أو الاستماعِ والسُّجودِ، فيَتيمَّم (٤) مُحدِثٌ بشرطِه، ويَسجد مع قِصَرِه. وإنَّما يُسنُّ (لِقَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ)؛ لآيةِ السَّجدةِ؛ لِما تَقدَّم، لا سامعٍ بلا قصدٍ، ولا مُصلٍّ إلّا متابعةً لإمامِه. (وَ) يُعتبر (٥) لسجودِ مستمعٍ: كَونُ قارئٍ يَصلحُ أنْ يكونَ (٦) إمامًا له، ف (لَا يَسْجُدُ) مستمعٌ (٧) (إِنْ لَمْ يَسْجُدْ قَارِئٌ)، ولا قُدَّامَه، أو عن يسارِه مع خُلوِّ يمينِه، ولا رَجلٌ لتلاوةِ امرأةٍ وخُنثَى، ويَسجدُ لتلاوةِ أُمِّيٍّ وزَمِنٍ وصبيٍّ. (وَالسَّجَدَاتُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ) سجدةً، في آخرِ «الأعرافِ»، وفي «الرَّعدِ» عندَ: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾، وفي «النَّحلِ» عندَ: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾، وفي «الإسراءِ» عند (٨): ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾، وفي «مريمَ» عندَ (٩): ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾،

стр. 371

و (فِي «الحَجِّ» اثْنَتَانِ (١))، الأُولى عندَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾، والثانيةُ عند (٢): ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وفي «الفرقانِ» عندَ (٣): ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾، وفي «النَّملِ» عند (٤): ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾، وفي «الم السجدةِ» عند (٥): ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، وفي «فصلت» عندَ (٦): ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾، وفي آخرِ «النجمِ»، وفي «الانشقاقِ» عند (٧): ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾، وفي آخرِ (٨) ﴿اقْرَأْ﴾. (يُكَبِّرُ) في سجودِ التِّلاوةِ تكبيرتَين، سواءٌ كان في الصَّلاة أو خارجَها؛ تكبيرةً (إِذَا سَجَدَ (٩)، وَ) يُكبِّر تكبيرةً (إِذَا رَفَعَ) رأسه من السجود (١٠)؛ كسجودِ صُلبِ الصَّلاةِ والسَّهوِ، (وَيَجْلِسُ) إن سجَد خارجَ الصَّلاةِ بعدَ رفعِه؛ ليُسلِّمَ جالسًا، قال في «الإقناع» تبعًا لصاحبَي «الفروعِ» و «المبدِعِ» (١١): ولعلَّ جلوسَه ندبٌ. (وَيُسَلِّمُ) وجوبًا، فيَبطل سجودُ التلاوةِ بتَركِ السَّلامِ (١٢) عمدًا وسهوًا؛

стр. 372

لعمومِ حديثِ: «تَحريمُها التَّكبيرُ، وتَحليلُها التَّسليمُ» (١)، والتَّسليمةُ الأُولى ركنٌ، وتُجزِئ (بِلَا تَشَهُّدٍ)؛ لأنَّه لم يُنقل، ويَرفع يدَيه ولو في صلاةٍ. وكُرِه جمعُ آياتِه (٢)، وحذفُها، وقراءةُ إمامٍ آيةَ سجدةٍ في صلاةِ سرٍّ، وسجودُه لها. (وَيَلْزَمُ مَأْمُومًا مُتَابَعَةُ إِمَامِهِ) في سجودِ تلاوةٍ، (فِي) صلاةٍ (جَهْرِيَّةٍ)؛ كفجرٍ وعشاءٍ؛ لحديثِ: «إنَّما جُعِل الإمامُ ليُؤتمَّ به» (٣)، وأمَّا صلاةُ السِّرِّ؛ فلا يلزم المأموم متابعة الإمام فيها (٤)؛ لأنَّ (٥) المأمومَ (٦) فيها ليس بتالٍ ولا مستمعٍ، بخلافِ الجهريَّةِ، حتَّى معَ (٧) مانعٍ؛ كبُعدٍ وطَرَشٍ؛ لأنَّها (٨) مَحلُّ الإنصاتِ في الجملةِ. وسجودٌ عن قيامٍ أفضلُ؛ كصلاةِ نافلةٍ (٩). (وَيُسْتَحَبُّ سُجُودُ شُكْرٍ) للهِ تَعالى؛ (لِتَجَدُّدِ نِعْمَةٍ) ظاهرةٍ، سواءٌ كانت (١٠) عامَّةً أو خاصَّةً بالسَّاجدِ، (أَوِ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ) كذلك (١١)؛ كتجدُّدِ ولدٍ، ونصرةٍ على

стр. 373

عدوٍّ؛ لحديثِ أَبي بَكْرةَ: «أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا أَتاه أمرٌ يُسرُّ به؛ خَرَّ ساجدًا» رَواه أبو داودَ (١). وعُلِم مِنْ قولِه: «تجدُّدِ نعمةٍ»؛ أنَّه لا يَسجد لدَوامِها؛ لأنَّه لا يَنقطع، فلو شُرع السُّجودُ له لاستَغرقَ به عُمرَه. (وَ) إنَّما (٢) يُشرع سجودُ الشُّكرِ خارجَ الصَّلاةِ، ف (تَبْطُلُ بِهِ صَلَاةُ غَيْرِ جَاهِلٍ وَنَاسٍ)، بأن كان عالمًا عامدًا؛ لأنَّ سببَه لا يَتعلَّق بالصَّلاةِ، بخلافِ سجودِ التِّلاوةِ. وعُلِم منه: أنَّه لا تَبطل الصَّلاةُ به مِنْ جاهلٍ وناسٍ، كما لو زادَ فيها سجودًا كذلك (٣). وصِفَتُه (٤) وأحكامُه؛ كسجودِ تِلاوةٍ. (وَأَوْقَاتُ النَّهْيِ) أي: الَّتي نُهي (٥) عن الصَّلاةِ فيها خمسةٌ: أَحدُها: (مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ) الثاني إلى طلوعِ الشَّمسِ؛ لحديثِ: «إذا طلَع الفجرُ فلا صلاةَ إلّا ركعتَي الفجرِ»، احْتجَّ به أحمدُ (٦).

стр. 374

والثاني: عندَ الطُّلوعِ (حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ)؛ لحديثِ أَبي سعيدٍ: «لا صلاةَ بعدَ الصُّبحِ حتَّى تَرتفعَ الشَّمسُ» متَّفق عليه (١). وأوَّلُ هذا الوقتِ: ظُهورُ شيءٍ مِنْ قُرصِ الشمسِ، ويَستمرُّ إلى ارتفاعِها (قَدْرَ رُمْحٍ) في رأيِ العينِ. (وَ) الثالثُ: (عِنْدَ قِيَامِهَا) أي: الشمسِ، وهي (٢) حالةُ الاستواءِ، (حَتَّى تَزُولَ)؛ لحديثِ عُقبةَ بنِ عامرٍ: «ثلاثُ ساعاتٍ كان النبيُّ ﷺ يَنهانا أن نُصلِّيَ فِيهِنَّ، أو نَقبُرَ فيهِنَّ مَوتانا: حينَ تَطلُع الشمسُ بازغةً حتَّى تَرتفعَ، وحينَ يَقوم قائمُ الظَّهيرةِ حتَّى تَميلَ الشمسُ، وحينَ تَضَيَّفُ الشمسُ للغروبِ حتَّى تَغرُبَ» رَواه مسلمٌ (٣). (وَ) الرابعُ: (مِنَ) الفراغ (٤) مِنْ (صَلَاةِ العَصْرِ)، ولو مجموعةً وقتَ الظُّهرِ، إلى الأخذِ في الغروبِ، فمَن لم يُصلِّ العصرَ؛ أُبِيح له التنفُّلُ وإن صلَّى غيرَه، وكذا لو أَحرَم بها، ثمَّ قطَعها، أو قلَبها نفلًا. ومَن صلَّاها فلَيس له التنفُّلُ وإن صلَّى وحدَه؛ لحديثِ أَبي سعيدٍ وغيرِه: «لا صلاةَ بعدَ صلاةِ العصرِ حتَّى تَغرُبَ الشمسُ» (٥). وتُفعل سُنَّةُ ظُهرٍ (٦) بعدَها، ولو في جمعِ تأخيرٍ.

стр. 375

والخامسُ: عندَ غروبِها (حَتَّى يَتِمَّ الغُرُوبُ)؛ لحديثِ عُقبةَ، وتَقدَّم. (وَيَجُوزُ قَضَاءُ الفَرَائِضِ فِيهَا) أي: في الأوقاتِ المذكورةِ؛ لعمومِ حديثِ: «مَنْ نامَ عن صلاةٍ أو نَسِيَها فَلْيُصلِّها إذا ذكَرها» متَّفق عليه (١)، ولحديثِ: «إذا أَدرَك أَحدُكم سجدةً مِنْ صلاةِ العصرِ قبلَ أن تَغيبَ الشمسُ؛ فَلْيُتمَّ صلاتَه» متَّفق عليه (٢). ويَجوز فعلُ منذورةٍ، ونَذرُها فيها؛ لأنَّها واجبةٌ أَشبَهت الفرائضَ. (وَ) يَجوز فيها (رَكْعَتَا الطَّوَافِ)؛ لحديثِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ مرفوعًا: «يا بَنِي عبدِ مَنافٍ، لا تَمنعُوا أحدًا طافَ بهذا البيتِ وصلَّى فيه، في أيَّةِ ساعةٍ شاءَ مِنْ ليلٍ أو نهارٍ» رَواه الأثرمُ، والتِّرمذيُّ وصحَّحه (٣)، ولأنَّهما تبعٌ له، وهو جائزٌ كلَّ وقتٍ. (وَ) يَجوز فيها (إِعَادَةُ جَمَاعَةٍ أُقِيمَتْ وَهُوَ بِالمَسْجِدِ)؛ لحديثِ أَبي ذرٍّ مرفوعًا: «صلِّ الصَّلاةَ لِوَقتِها، فإن أُقيمَتْ وأنتَ في المسجدِ (٤) فصَلِّ، ولا تَقُلْ: إنِّي صلَّيتُ فلا أُصلِّي» رَواه أحمدُ ومسلمٌ (٥). فإن لم يَكُنْ بالمسجدِ (٦)؛ لم يُستحبَّ له الدُّخولُ، ولا يُعيدها فيها (٧).

стр. 376

(وَ) تَجوز (١) (رَكْعَتَا فَجْرٍ)، أي: سُنَّتُه، (قَبْلَ) صلاةِ (فَرْضِهِ)، فلا تَجوز بعدَها حتى تَرتفعَ الشمسُ قِيدَ (٢) رُمحٍ. (وَيَحْرُمُ) إيقاعُ (تَطَوُّعٍ، بِ) صلاةٍ أو بعضِها، (مَا عَدَاهَا) أي: المذكوراتِ؛ مِنْ ركعتَي الطَّوافِ، وإعادةِ جماعةٍ أُقيمَت وهو بالمسجد، وركعتَي فجرٍ قبلَ فَرضِه، (فِيهَا) أي: في الأوقاتِ الخمسةِ، (حَتَّى مَا لَه سَبَبٌ) مِنْ التطوُّعِ؛ كسجودِ تلاوةٍ، وصلاةِ كسوفٍ، وقضاءِ راتبةٍ، وتحيَّةِ مسجدٍ إلّا حالَ خطبةٍ. ولا يَجوز فيها صلاةُ جنازةٍ، لم يُخَف عليها، إلّا بعدَ فجرٍ وعصرٍ.

стр. 377

(بَابٌ) بالتَّنوين، أي: هذا بابٌ في صلاةِ الجماعةِ وأحكامِها، وما يُبيح تَرْكَها، وما يَتعلَّق به. فقوله (١): (صَلَاةُ الجَمَاعَةِ) مبتدأ خبره قوله (٢): (تَلْزَمُ الرِّجَالَ)، وتجوز إضافةُ (بَابٌ) إلى (صَلاةُ الجَمَاعَةِ)، فجملة (تَلْزَمُ) مستأنفة لا محلَّ لها من الإعراب، أي: تجب صلاة الجماعة على (٣) (الرِّجَالِ) الأحرارِ للصَّلواتِ (الخَمْسِ المُؤَدَّاةِ) على الأعيانِ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾، والأمرُ للوجوبِ، وإذا كان ذلك مع الخوفِ؛ فمَع الأمنِ أَولى. (مَعَ القُدْرَةِ) عليها، فلا تَلزم النِّساءَ، والخَنَاثى، والعَبيدَ، والمُبعَّضين، وذَوِي الأعذارِ. (لَا شَرْطًا) أي: ليسَت الجماعةُ شرطًا لصحَّةِ الصَّلاةِ نصًّا (٤)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ (٥) مرفوعًا: «صلاةُ الجماعةِ تَفضُل على صلاةِ الفَذِّ بسَبعٍ وعِشرينَ دَرجةً»

стр. 378

رَواه الجماعةُ إلّا النَّسائيَّ وأبا داودَ (١). ولا يصحُّ حَملُه على المعذورِ؛ لأنَّه يُكتب له مِنْ الأجرِ ما كان يَفعله لولا العذرُ؛ للخبرِ (٢)، فتصحُّ مِنْ منفرِدٍ، ويَأثم، ولا يَنقص أجرُه مع عذرٍ. وتَنعقد باثْنَين في غيرِ جمعةٍ وعيدٍ، ولو بأُنثى أو عبدٍ، لا بصبيٍّ في فرضٍ (٣). وتُسنُّ بمسجدٍ؛ للأخبارِ (٤). (وَلَهُ فِعْلُهَا) أي: الجماعةِ (بِبَيْتِهِ)؛ لحديثِ: «جُعِلَت لِيَ الأرضُ مسجِدًا وطَهورًا» (٥). ويُسنُّ لأهلِ ثَغرٍ (٦) اجتماعٌ بمسجدٍ واحدٍ، (وَ) الأفضلُ لغيرِهم: المسجدُ الذي لا تُقام فيه إلّا بحضورِه (٧). ثمَّ (أَفْضَلُهَا) أي: الجماعةِ، أي: أفضلُ أماكنِها: (المَسْجِدُ العَتِيقُ (٨))؛ لأنَّ

стр. 379

الطاعةَ فيه أسبَقُ. (ثُمَّ الأَكْثَرُ جَمَاعَةً)؛ لأنَّه أعظمُ أجرًا. (وَأَبْعَدُ (١)) مَسجدَين قَديمَين أو جَديدَين سواءٌ اختلَفَا في كثرةِ (٢) الجمعِ وقِلَّتِه، أو استوَيَا؛ (أَوْلَى مِنْ أَقْرَبَ)؛ لحديثِ أَبي موسى مرفوعًا: «أَعظمُ النَّاسِ أَجرًا في الصَّلاة أَبْعَدُهم فَأَبْعَدُهم مَمْشًى (٣)» رَواه البخاريُّ (٤). (وَحَرُمَ أَنْ يُؤَمَّ)، بالبناءِ للمفعولِ (٥)، (بِمَسْجِدٍ) له إمامٌ راتبٌ، (قَبْلَ) فراغِ (إِمَامِهِ الرَّاتِبِ) مِنْ الصَّلاة؛ لأنَّه بمنزلةِ صاحبِ البيتِ، وهو أحقُّ بالإمامةِ ممَّن سِواه؛ لحديثِ: «لا يُؤَمَّنَّ الرَّجلُ في بَيتِه إلّا بإذنِه» (٦). ولا يَحرُم أن يُؤَمَّ بعدَ الراتبِ، قال في «الإقناع»: (ويَتَّجِه (٧): إلّا لمَن يُعادي الإمامَ (٨)) (٩). وحيثُ أَمَّ قبلَ الراتبِ؛ لم تصحَّ إمامتُه (١٠)، (إِلَّا بِإِذْنِهِ) أي: الراتبِ، فيُباح

стр. 380

للمأذونِ أن يَؤُمَّ، وتصحُّ إمامتُه، (أَوْ مَعَ عُذْرِهِ) أي: الراتبِ، بمرضٍ ونحوِه، أو مع تأخُّرِه وضيقِ الوقتِ؛ لأنَّ أبا بكرٍ صلَّى حينَ غابَ النبيُّ ﷺ (١)، وفعَلَه عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ ﵁، فقال النبيُّ ﷺ : «أَحسَنتُم» رَواه مسلمٌ (٢)، ولِتعيُّنِ تحصيلِ الصَّلاةِ إذَنْ، وسواءٌ عُلِم عذرُه أو لا. ويُراسَل إن تأخَّر عن وقتِه المعتادِ مع قُربِ مَحلِّه وعدمِ مشقَّةٍ (٣)، وإلّا، أو لم يُظنَّ حضورُه، أو ظُنَّ ولا يَكره الراتبُ ذلك (٤)؛ صَلَّوا. (وَمَنْ صَلَّى) الفرضَ منفرِدًا أو في جماعةٍ، (ثُمَّ أُقِيمَتِ) الصَّلاةُ؛ (سُنَّ) له (أَنْ يُعِيدَ) مع الجماعةِ ثانيًا، مع إمامِ الحيِّ وغيرِه (٥)؛ لحديثِ أَبي ذرٍّ مرفوعًا: «صلِّ الصَّلاةَ لِوَقتِها، فإنْ (٦) أُقِيمَت وأنتَ في المسجدِ فصَلِّ، ولا تَقُلْ: إنِّي صلَّيتُ فلا أُصلِّي» رَواه أحمدُ ومسلمٌ (٧)، وتقدم (٨). وكذا إن جاء مسجدًا غيرَ وقتِ نَهيٍ لغيرِ قَصدِها (٩). (غَيْرَ مَغْرِبٍ)، فلا تُسنُّ إعادتُها؛ لأنَّ المُعادةَ تطوُّعٌ، وهو لا يَكون (١٠) بوترٍ، والصلاةُ (١١) الأُولى فرضُه.

стр. 381

(وَلَا تُكْرَهُ إِعَادَةُ جَمَاعَةٍ)، بأن تُقام مرَّةً ثانيةً (في) مسجدٍ له إمامٌ راتبٌ؛ كغيرِه، (غَيْرَ مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ)، فتُكرَه فيهما؛ وعَلَّله الإمام أحمدُ ﵀: بأنَّه أَرغبُ في توفيرِ الجماعةِ، أي: لِئلَّا يَتوانى النَّاسُ في حضورِ الجماعةِ مع الإمامِ الأوَّلِ (١). (وَلَا) تُكرَه إعادةُ الجماعةِ (فِيهِمَا) أي: في مسجدَي مكَّةَ والمدينة، (لِعُذْرٍ (٢)) في إقامتِها ثانيًا؛ لأنَّها أخفُّ مِنْ تَركِها. وقولُه كغيرِه: «ولا تُكرَه إعادةُ جماعةٍ»؛ إنَّما قصدُوا به الرَّدَّ على مَنْ قال بالكراهةِ، وإلّا ففعلُها جماعةً واجبٌ، ولو أَفضى إلى التعدُّدِ، كما ذكَره في «الإنصاف» (٣). (وَإِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) أي: شرَع مقيمٌ في إقامةِ الصَّلاةِ التي يُريد الدُّخولَ مع إمامِها؛ (لَمْ تَنْعَقِدِ النَّافِلَةُ)، راتبةً كانت أو غيرَها، ممَّن لم يُصلِّ تلك الصَّلاةَ؛ لحديثِ: «إذا أُقِيمَت الصَّلاةُ فلا صلاةَ إلّا المكتوبةَ» متَّفق عليه (٤). وإن جَهِل الإقامةَ؛ فكجَهلِ وقتِ نهيٍ (٥).

стр. 382

(وَإِنْ كَانَ) مَنْ يُريد الدخولَ في صلاةٍ أُقيمَت وهو (١) (فِيهَا) أي: في النَّافلةِ، ولو خارجَ المسجدِ؛ (أَتَمَّهَا) أي: النَّافلةَ خفيفةً، ولا يَزيد على ركعتَين، (إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الجَمَاعَةِ)، ولو فاتَته ركعةٌ، وإلّا قطَعها؛ لأنَّ الفرضَ أهمُّ. (وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ إِمَامِهِ (٢)) التَّسليمةَ الأُولى؛ (أَدْرَكَ الجَمَاعَةَ). (وَإِنْ أَدْرَكَهُ) أي: أدركَ المأمومُ الإمامَ حالةَ كَونِ الإمامِ (رَاكِعًا)، بأن اجتَمَع معه في الرُّكوعِ، بحيثُ يَنتهي المسبوقُ (٣) إلى قَدْرِ الإجزاءِ مِنْ الرُّكوعِ قبلَ أن يَزول الإمامُ عن قَدْرِ الإجزاءِ منه؛ (أَدْرَكَ) المأمومُ تلك (٤) (الرَّكْعَةَ)، ولو لم يُدرِك الطُّمأنينةَ مع الإمامِ، فيَطمئنُّ (٥) ثمَّ يُتابع إمامَه؛ لحديثِ: «مَنْ أَدركَ الرُّكوعَ فقد أَدركَ الرَّكعةَ» رَواه أبو داودَ (٦). وعليه أن يأتي بالتَّكبيرِ قائمًا، كما تَقدَّم. (وَأَجْزَأَتْهُ التَّحْرِيمَةُ) أي: تكبيرةُ الإحرامِ (عَنْ تَكْبِيرَةِ رُكُوعٍ)، فإن نوَى بتكبيرتِه الانتقالَ مع الإحرامِ، أو وحدَه؛ لم تَنعقد، والأفضلُ أن يأتي بتكبيرتَين. وسُنَّ دخولُه مع الإمامِ كيف أَدرَكه، ويَنحطُّ بلا تكبيرٍ، ويَقوم مسبوقٌ به (٧).

стр. 383

وإن قامَ قبلَ سلامِ إمامِه الثانيةَ ولم يَرجع؛ انقلَبَت نفلًا (١). وما أَدرك: آخرُها (٢)، وما يَقضي: أوَّلُها، يَستفتح له، ويَتعوَّذ، ويَقرأ سورةً، لكن لو أَدرك ركعةً مِنْ رباعيَّةٍ أو مغربٍ (٣)؛ تَشهَّد عَقِبَ أُخرى. (وَيَتَحَمَّلُ الإِمَامُ عَنْهُ) أي: عن المأمومِ: (قِرَاءَةَ الفَاتِحَةِ)، فتصحُّ صلاةُ المأمومِ بدُونِها؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، وحديثِ أَبي هريرةَ مرفوعًا: «إنَّما جُعِل الإمامُ ليُؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا قرأ فأَنصِتوا» رَواه الخمسةُ إلّا التِّرمذيَّ (٤)، وحديثِ: «مَنْ كان له إمامٌ؛ فقراءةُ الإمامِ له قراءةٌ» رَواه سعيدٌ وأحمدُ في مسائلِ ابنِه عبدِ الله، والدرَاقُطنيُّ (٥)، وهو وإن كان مرسلًا فهو عندنا حجَّةٌ.

стр. 384

(وَيُسَنُّ) للمأمومِ (أَنْ يَقْرَأَ) الفاتحةَ وسورةً حيثُ شُرِعَت (فِي إِسْرَارِ إِمَامِهِ) أي: في الصَّلاة السِّرِّيَّةِ؛ كالظُّهرِ (١). وكذا يَقرأ الفاتحةَ في الأخيرةِ مِنْ مغربٍ، وفي الأخيرتَين مِنْ عشاءٍ؛ لحديثِ جابرٍ: «كُنَّا نَقرأ في الظُّهرِ والعصرِ خلفَ الإمامِ في الرَّكعتَين الأُولَيَين (٢) بفاتحةِ الكتابِ وسورةٍ، وفي الأخيرتَين بفاتحةِ الكتابِ» رَواه ابنُ ماجَه (٣)، قال التِّرمذيُّ: (أكثرُ أهلِ العلمِ يَرَون القراءةَ خلفَ الإمامِ) (٤). (وَ) يقرأ مأمومٌ (٥) في (سَكَتَاتِهِ) أي: الإمامِ (٦)، في الجهريَّةِ؛ كالصُّبحِ والجمعةِ، وأَوَّلتَي مغربٍ وعشاءٍ. وسكتاتُ الإمامِ ثلاثٌ: قبلَ الفاتحةِ في الركعةِ (٧) الأُولى، وبعدَ الفاتحةِ (٨) بقَدْرِها في كلِّ ركعةٍ، وبعدَ فراغِ القراءةِ. (وَ) يُسنُّ أن يَقرأ المأمومُ ما ذُكِر (إِذَا لَمْ يَسْمَعْهُ) أي: الإمامَ (٩)، (لِبُعْدٍ)

стр. 385

عن الإمامِ، (أَوْ) لِ (طَرَشٍ) أي: ثِقَلِ سَمعِ المأمومِ، (مَا لَمْ يَشْغَلِ) الأطرشُ بقراءته (١) (مَنْ بِجَنْبِهِ) مِنْ المأمومِين، فإن شغَله سكت (٢)، قال في «المصباح»: شغَله الأمرُ شَغْلًا، مِنْ بابِ «نفَع»، أي: أَلهاه. انتهى (٣). وإن سبَقه الإمامُ بالقراءةِ وركَع؛ تَبِعه، بخلافِ التَّشهُّدِ؛ فيُتمُّه إذا سلَّم (٤)، فإن بقيَ عليه شيءٌ مِنْ الدُّعاء؛ سلَّم، إلَّا أن يَكون يسيرًا. (وَ) يُسنُّ (٥) لمأمومٍ أن (يَسْتَفْتِحَ وَيَسْتَعِيذَ) في كلِّ صلاةٍ، (وَلَوْ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ إِمَامُهُ)؛ كالصُّبح، لكن في سكتاتِ الإمامِ، وإذا لم يَسمعه لبُعدٍ أو طَرَشٍ، كما تَقدَّم. (وَمَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ، وَنَحْوُهُ)؛ كمَن رفَع رأسَه مِنْ ركوعٍ أو سجودٍ، (قَبْلَ إِمَامِهِ)، حالةَ (٦) كَونِ الفاعلِ (عَمْدًا) أي: عامدًا؛ (حَرُمَ) عليه؛ لقولِه ﵇: «لا تَسبِقوني بالرُّكوع، ولا بالسُّجود، ولا بالقِيام» رَواه مسلمٌ (٧)، وعن أَبي هريرةَ: «أَمَا يَخشى الذي يَرفع رأسَه قَبلَ الإمامِ أن يُحوِّل اللهُ رأسَه رأسَ حمارٍ، أو يَجعل صورتَه صورةَ حمارٍ» متَّفق عليه (٨). ولا تَبطل إن عادَ للمتابعةِ.

стр. 386

(وَعَلَيْهِ) أي: يَجب على فاعلِ ذلك عمدًا؛ (أَنْ يَرْجِعَ لِمُتَابَعَتِهِ) أي: الإمامِ، أي: ليأتيَ بما فعَله قبلَ الإمامِ عَقِبَه؛ ليكونَ مؤتمًّا به، (كَ) ما يَجبُ على جاهلٍ فَعَل ذلك وعَلِم (١). وعلى (نَاسٍ ذَكَرَ (٢)) أي: تَذكَّر سَبْقَ إمامِه؛ أن يَرجع للمتابعةِ. (فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ)، عالمًا وجوبَه، (عَمْدًا) أي: غيرَ ساهٍ حتى أَدرَكه فيه؛ (بَطَلَتْ) صلاتُه؛ لتَركِه (٣) المتابعةَ الواجبةَ بلا عذرٍ. وعُلِم ممَّا تَقدَّم: أنَّها لا تَبطل إن أَبى الرُّجوعَ جاهلًا أو ناسيًا، بل يُعتدُّ به. والأَولى لمأمومٍ أن يَشرع في أفعالِها بعدَ إمامٍ (٤)، فإن وافقَه كُرِه. وإن كبَّر لإحرامٍ معه أو قبلَ إتمامِه؛ لم تنعقد. وإن سلَّم قبلَه عمدًا بلا عذرٍ، أو سهوًا ولم يُعِده بعدَه (٥)؛ بطَلَت، ومعه يُكرَه. ولا يَضرُّ سبقٌ بقولٍ غيرِهما. (وَإِنْ رَكَعَ) مأمومٌ (وَرَفَعَ قَبْلَ) ركوعِ (إِمَامِهِ)، عالمًا (عَمْدًا؛ بَطَلَتْ) صلاتُه؛ لأنَّه سبَقه بركنٍ كاملٍ، هو مُعظَمُ الرَّكعةِ؛ فبطَلَت؛ كما لو سبَقه بالسَّلام. (وَ) إن ركَع ورفَع قبلَ إمامِه (سَهْوًا أَوْ جَهْلًا)؛ لم تَبطل صلاتُه؛ لحديثِ: «عُفِيَ لأُمَّتي عن الخطأِ والنِّسيانِ» (٦).

стр. 387

و (يَقْضِي) بعدَ سلامِ إمامِه (الرَّكْعَةَ) التي وقَع السَّبقُ فيها، إن لم يأتِ بما سبَق به مع الإمامِ، فإن أتى به؛ اعتُدَّ له بالرَّكعة. وعُلِم مِنْ كلامه: أنَّها لا تَبطل إن سبَق إمامَه بركنٍ فعليٍّ غيرَ ركوعٍ. وأمَّا السَّبقُ بركنَين؛ فكالرُّكوع وأَولى؛ كما لو ركَع ورفَع قبلَ ركوعِه، وهوَى إلى السُّجود قبلَ رَفعِه (١). (وَسُنَّ) لإمامٍ وغيرِه (تَطْوِيلُ) قراءةِ ركعةٍ (أُولَى عَنْ) قراءةِ ركعةٍ (ثَانِيَةٍ)؛ لحديثِ أَبي قتادةَ مرفوعًا: «كان يَقرأ في الظُّهرِ في الرَّكعتَين الأُولَيَين (٢) بفاتحةِ الكتابِ، وكان يُطوِّل في الرَّكعةِ الأُولى ما لا يُطوِّل في الثانيةِ، وهكذا في صلاةِ العصرِ، وهكذا في صلاةِ الصُّبحِ» متَّفق عليه (٣)، زادَ أبو داودَ: «فظَننَّا أنَّه يُريد بذلك أن يُدرِك النَّاسُ الرَّكعةَ الأُولى» (٤). إلّا في صلاةِ خوفٍ في بعضِ الأَوجُهِ؛ فالثانيةُ أطولُ، أو بيسيرٍ (٥)، ك «سبِّحْ» (٦) و «الغاشيةِ».

стр. 388

(وَ) سُنَّ (لِإِمَامٍ التَّخْفِيفُ) للصَّلاة (مَعَ الإِتْمَامِ) للصَّلاة؛ لحديثِ أَبي هريرةَ مرفوعًا: «إذا صلَّى أَحدُكم للنَّاس فَلْيُخفِّفْ؛ فإنَّ فيهم السَّقيمَ والضَّعيفَ وذا الحاجةِ، وإذا صلَّى لنفسِه فَلْيُطوِّلْ ما شاءَ» رَواه الجماعةُ (١). وتُكرَه سرعةٌ تَمنع مأمومًا فِعلَ ما يُسنُّ. ومَحلُّ التَّخفيفِ: ما لم يُؤثِرْ مأمومٌ التَّطويلَ. (وَ) سنَّ (٢) لإمامٍ أيضًا (انْتِظَارُ دَاخِلٍ) معه أحسَّ به في ركوعٍ ونحوِه (٣)؛ لأنَّ الانتظارَ ثبَت عنه ﵊ في صلاةِ الخوفِ لإدراكِ الجماعةِ (٤)، وهذا المعنى موجودٌ هنا، (إِنْ لَمْ يَشُقَّ) انتظارُه (٥) على مأمومٍ؛ لأنَّ حرمةَ مَنْ معه أعظمُ، فلا يَشقُّ عليه لنفعِ الدَّاخلِ. (وَإِنِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ)، حرَّةٌ أو أَمَةٌ، زوجَها ونحوَه في خروجِها (لِمَسْجِدٍ) تُصلِّي فيه جماعةً، ليلًا أو نهارًا؛ (كُرِهَ) له (مَنْعُهَا) (٦)؛ لحديثِ: «لا تَمنعُوا إمَاءَ اللهِ مساجدَ اللهِ» (٧). وتَخرج تَفِلةً (٨)، غيرَ مطيَّبةٍ، ولا لابسةٍ ثوبَ زينةٍ.

стр. 389

(وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا)؛ لقولِه ﵊: «وبُيوتُهنَّ خيرٌ لهُنَّ» (١)، «ولْيَخْرُجْنَ تَفِلاتٍ» رَواه أحمدُ وأبو داودَ (٢)، وظاهرُه: حتى مسجدِ النبيِّ ﷺ . ولأبٍ، ثمَّ وليٍّ محرمٍ؛ منعُ مَولِيَّتِه إن خَشِي فتنةً أو ضررًا، ومِن الانفرادِ (٣). (فصل) فِي الإِمَامَةِ (الأَوْلَى بِالإِمَامَةِ الأَقْرَأُ) أي: الأجودُ قراءةً الأفقهُ، ثمَّ الأجودُ قراءةً الفقيهُ (٤)؛ لحديثِ: «يَؤمُّ القومَ أَقرَؤُهم لكتابِ اللهِ» (٥). ثمَّ الأقرأُ (العَالِمُ فِقْهَ صَلَاتِهِ)، وإن لم يَكُنْ فقيهًا. ثمَّ مع الاستواءِ في الجودةِ: يُقدَّم الأكثرُ قرآنًا الأفقهُ، ثمَّ الأكثرُ قرآنًا الفقيهُ، ثمَّ قارئٌ أفقهُ، ثمَّ قارئٌ فقيهٌ، ثمَّ قارئٌ لا يَعلمُه (٦).

стр. 390

(ثُمَّ) إن استوَوا في عدمِ القراءةِ: قُدِّم (الأَفْقَهُ)، الأعلمُ بأحكامِ الصَّلاةِ؛ لمَزيَّةِ الفقهِ. (ثُمَّ) إن استوَوا في القراءةِ والفقهِ: فالأَولى (الأَسَنُّ) أي: الأكبرُ سنًّا (١)؛ لحديثِ مالكِ بنِ الحُوَيرِثِ مرفوعًا: «إذا حَضَرَت الصَّلاةُ؛ فَلْيُؤذِّنْ لكُم أَحدُكم، ولْيَؤُمَّكمْ أَكبرُكم» متَّفق عليه (٢)، ولأنَّه أقربُ إلى الخُشوع وإجابةِ الدُّعاءِ. (ثُمَّ) إن استووا (٣) في السِّنِّ أيضًا: يُقدَّم (الأَشْرَفُ)، وهو القرشيُّ؛ إلحاقًا للإمامةِ الصُّغرى بالكُبرى، ولقولِه ﵊: «الأئمَّةُ مِنْ قُرَيشٍ» (٤). فتُقدَّم بَنو هاشمٍ، ثمَّ باقي قريشٍ، ثمَّ الأقدمُ هجرةً بنفسِه (٥)، ثمَّ الأسبقُ إسلامًا. (ثُمَّ الأَتْقَى)؛ لقولِه تَعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. (ثُمَّ) إن استوَوا فيما تَقدَّم: قُدِّم عندَ التَّشاحِّ (مَنْ قَرَعَ)، بفتح القاف والراء (٦)، أي: غَلَب في القُرعة؛ بأن خرجَت له، فيُقدَّم (٧)؛ قياسًا على الأذانِ. (وَصَاحِبُ البَيْتِ) الصَّالحُ للإمامةِ ولو عبدًا؛ أحقُّ بالإمامة ممَّن حضرَه
следующие страницы →