← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1241

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز

ابن قائد

Полный текст (1 239 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

مِنْ شَعرِه ولا مِنْ أَظفارِه شيئًا حتى يُضحِّيَ» (١). وسُنَّ حلقٌ بعدَه (٢). (فصل) (تُسَنُّ العَقِيقَةُ) أي: الذَّبيحةُ عن المَولود في حقِّ أبٍ، ولو معسِرًا، ويَقترض، قال الإمامُ أحمدُ ﵁: (العَقيقةُ سُنَّةٌ عن رسولِ اللهِ ﷺ (٣)، قد عَقَّ عن الحسنِ والحسينِ (٤)، وفعَله (٥) أصحابُه (٦). (عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ) مُتقارِبتان سِنًّا وشَبَهًا، فإن عَدِم فواحدةٌ، (وَعَنِ الأُنْثَى شَاةٌ)؛ لحديثِ أمِّ كُرْزٍ الكَعبيَّةِ قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقول: «عن الغُلامِ شاتان مُتكافِئتان، وعن الجاريةِ شاةٌ (٧)» (٨).

стр. 702

(تُذْبَحُ) العقيقةُ (فِي) اليوم (السَّابِعِ (١)) مِنْ الولادة، ويُحلق فيه رأسُ ذكَرٍ، ويُتصدَّق بوَزنه فضَّةً. (وَيُسَمَّى فِيهِ) أي: في السابعِ (بِاسْمٍ حَسَنٍ)، وأَحبُّها: عبدُ اللهِ، وعبدُ الرَّحمنِ. وحَرُم بنحوِ: عبدِ الكعبةِ، وعبدِ النبيِّ (٢). وكُرِه بنحوِ: حَرْبٍ ويَسارٍ. (فَإِنْ فَاتَ) الذَّبحُ يومَ السابعِ؛ (فَ) في (رَابِعَ (٣) عَشَرَ، فَإِنْ فَاتَ؛ فَفِي إحدَى (٤) وَعِشْرِينَ) مِنْ ولادته، يُروى عن عائشةَ (٥). ولا تُعتبر الأسابيعُ بعدَ ذلك. (وَتُنْزَعُ جُدُولًا)، جمعُ «جَدْلٍ» بالدال المهمَلةِ، أي: أعضاءً، (بِلَا كَسْرِ)

стр. 703

عَظمٍ؛ تفاؤلًا بالسَّلامة، كذلك قالت عائشةُ ﵂ (١). وطبخُها أفضلُ، (وَيَكُونُ مِنْهُ) أي: مِنْ الطَّبيخ (٢) شيءٌ (بِحُلْوٍ)؛ تفاؤلًا بحلاوةِ أخلاقِه. (وَهِيَ) أي: العقيقةُ؛ (كَأُضْحِيَّةٍ) فيما يُجزئ ويُستحبُّ ويُكره، وفي أكلٍ وهديَّةٍ وصدقةٍ، (لَكِنْ) يُباع جِلدٌ ورأسٌ وسَواقطُ، ويُتصدَّق بثَمنه. و (لَا يُجْزِئُ فِيهَا) أي: في العقيقة (شِرْكٌ) في دمٍ، فلا تُجزئ بَدنةٌ ولا بقرةٌ إلّا كاملةً. قال في «النِّهاية» (٣): وأَفضلُه شاةٌ (٤). ولا تُسنُّ فَرَعةٌ (٥) نَحرُ أوَّلِ ولدِ ناقةٍ، ولا عَتِيرةٌ ذبيحةُ رجبٍ، ولا يُكرهان.

стр. 704

(كِتَابُ الجِهَادِ (١)) مصدرُ «جاهدَ»، أي: بالَغ في قتلِ عدوِّه. وشرعًا: قتالُ كفَّارٍ. وهو (فَرْضُ كِفَايَةٍ (٢))، إذا قام به مَنْ يَكفي؛ سقَط عن سائرِ النَّاسِ (٣)، وإلّا أَثِم الكلُّ، وسُنَّ بتأكُّدٍ مع قيامِ مَنْ يَكفي به. وهو أفضلُ متطوَّعٍ به، ثمَّ نفقةٌ فيه. (وَيَجِبُ) الجهادُ: (إِذَا حَضَرَهُ) أي: حضَر صفَّ القتالِ. (أَوْ حُصِرَ) بالبناء للمفعول (بَلَدُهُ) أي: حصره عدوٌّ، أو احتيجَ إليه. (أَوِ اسْتَنْفَرَهُ) أي: طلَب خروجَه للقتالِ (مَنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ)، مِنْ إمامٍ أو نائبِه، حيثُ لا عذرَ له (٤).

стр. 705

(وَسُنَّ رِبَاطٌ) في سبيلِ اللهِ؛ لحديثِ سلمانَ مرفوعًا: «رِباطُ ليلةٍ في سبيلِ اللهِ خيرٌ مِنْ صيامِ شهرٍ وقيامِه، فإنْ ماتَ جرَى عليه عملُه الذي كان يَعمل، وأُجْرِيَ عليه رِزقُه، وأَمِنَ (١) الفَتَّانَ (٢)» رَواه مسلمٌ (٣). وهو: لُزومُ ثَغْرٍ لجهادٍ، ولو ساعةً (٤). (وَتَمَامُهُ) أي: الرِّباطِ (أَرْبَعُونَ يَوْمًا (٥))، رَواه أبو الشَّيخِ في كتابِ الثَّوابِ مرفوعًا (٦). وأَفضلُه بأشدِّ الثُّغورِ خوفًا، وكُرِه نقلُ أهلِه إلى مَخُوفٍ (٧). (وَمَنْ أَبَوَاهُ مُسْلِمَانِ (٨)) حُرَّان؛ (لَا يَتَطَوَّعُ بِجِهَادٍ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا)، وكذا لو كان أحدُهما كذلك؛ لقولِه ﷺ : «ففِيهِما فجاهِدْ» صحَّحه التِّرمذيُّ (٩).

стр. 706

ولا يُعتبر إذنُهما لواجبٍ، ولا إذنُ جدٍّ وجدَّةٍ. وكذا لا يَتطوَّع به مَدِينُ آدميٍّ لا وفاءَ له، إلّا مع إذنٍ، أو رَهنٍ مُحرَزٍ، أو كفيلٍ مَليءٍ. (وَيَتَفَقَّدُ (١) إِمَامٌ) وجوبًا (جَيْشَهُ عِنْدَ مَسِيرٍ، وَيَمْنَعُ مُخَذِّلًا) يُفنِّد النَّاسَ عن القتال، ويُزهِّدهم فيه، (وَمُرْجِفًا)؛ كمَن يَقول: هلَكَتْ سَرِيَّةُ المسلمين، وما لَهم مَدَدٌ أو طاقةٌ، (وَنَحْوَهُ)؛ كمَن يُكاتِب (٢) بأخبارنا، أو يَرمي بينَنا بفِتَنٍ. ويُعرِّفُ الأميرُ عليهم العُرفاءَ، ويَعقدُ لهم الألويةَ والرَّاياتِ، ويَتخيَّرُ المَنازلَ، ويَتحفَّظُ مَكامنَها، ويَبعثُ (٣) العيونَ ليتعرَّف حالَ العدوِّ. (وَيَلْزَمُ الجَيْشَ طَاعَتُهُ) والنُّصحُ (وَالصَّبْرُ مَعَهُ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. (وَلَا يَجُوزُ الغَزْوُ بِلَا إِذْنِهِ) أي: الإمامِ، (إِلَّا أَنْ يَفْجَأَهُمْ عَدُوٌّ يَخَافُونَ كَلَبَهُ)، بفتحِ اللامِ، أي: شرَّه وأَذاه؛ لتعيُّنِ المصلحةِ في قتاله. ويَجوز تَبييتُ (٤) كفَّارٍ، ورَميُهم بمَنجَنيقٍ، ولو قُتِل بلا قصدٍ نحوُ صبيٍّ (٥). ولا يَجوز قصدًا؛ قتلُ صبيٍّ، وامرأةٍ، وخُنثى، وراهبٍ، وشيخٍ فانٍ، وزَمِنٍ، وأَعمى لا رأيَ لهم، ولم يُقاتِلوا أو يُحرِّضوا، ويَكونون أَرقَّاءَ بسَبْيٍ.

стр. 707

(وَتُمْلَكُ غَنِيمَةٌ بِاسْتِيلَاءٍ) عليها، (وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ)، ويَجوز قِسمتُها فيها (١). والغَنيمةُ: ما أُخِذ مِنْ مالِ حربيٍّ قهرًا بقتالٍ، وما أُلحِق به، مشتقَّةٌ مِنْ الغُنْم، وهو الرِّبحُ. (وَهِيَ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ) أي: الحربَ، (مِنْ أَهْلِ القِتَالِ) بقصده، قاتلَ أو لا، حتى تاجرِ العسكرِ وأَجيرِه المستعدَّينِ للقتالِ؛ لقولِ عمرَ ﵁: «الغَنيمةُ لمَن شَهِد الوَقعةَ» (٢). (فَتُخَمَّسُ) أي: يُخرِج الإمامُ أو نائبُه الخُمسَ، بعدَ دفعِ سَلَبٍ لقاتلٍ، وأُجرةِ جمعٍ وحملٍ وحفظٍ، وجُعْلِ (٣) مَنْ دلَّ على مَصلحةٍ. (ثُمَّ) يُجعل (الخُمُسُ) خمسةَ أسهمٍ: (سَهْمٌ) للهِ ولرسولِه ﷺ ، مَصرِفُه (لِلمَصَالِحِ) كلِّها؛ كفَيءٍ. (وَسَهْمٌ لِذَوِي القُرْبَى)، وهم بَنو هاشمٍ وبَنو المطَّلبِ حيثُ كانوا، غنيُّهم وفقيرُهم (٤). (وَسَهْمٌ لِ) فقراءِ (اليَتَامَى)، وهم مَنْ لا أبَ له ولمْ يَبلُغْ (٥). (وَسَهْمٌ لِلمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ)، يَعُمُّ مَنْ بجميعِ البلادِ حسَبَ الطَّاقةِ.

стр. 708

(ثُمَّ يُقْسَمُ بَاقِي الغَنِيمَةِ)، وهو أربعةُ أخماسِها، (بَيْنَ الجَيْشِ وَسَرَايَاهُ (١)) التي بُعِثَت لدارِ الحربِ، (بَعْدَ) إعطاءِ (النَّفَلِ) أي: الزيادةِ لمَن فعَل ما فيه مَصلحةٌ للمسلمين، وبعدَ رَضْخٍ لنحوِ قِنٍّ ومميِّزٍ على ما يَراه. (لِلرَّاجِلِ)، ولو كافرًا؛ (سَهْمٌ، وَلِلفَارِسِ ثَلَاثَةٌ)، سهمٌ له، وسَهمان لفَرسِه إن كان عربيًّا؛ «لأنَّه ﷺ أَسهَم يومَ خَيْبَرَ للفارسِ ثلاثةَ أَسهُمٍ، سَهمان لفَرسِه، وسهمٌ له» متَّفق عليه عن ابنِ عمرَ (٢). ولفارسٍ على فرسٍ (٣) غيرِ عربيٍّ؛ سَهمان فقط. ولا يُسهَم لأكثرَ مِنْ فَرسَين مع رَجلٍ، ولا لغيرِها مِنْ بهائمَ؛ لعدمِ ورودِه عنه ﷺ . (وَالغَالُّ)، وهو مَنْ كتَم شيئًا ممَّا غَنِمه؛ لا يُحرَم سهمَه، بل (يُحَرَّقُ) وجوبًا (رَحْلُهُ) كلُّه ما لم يَخرج عن مِلكِه، (إِلَّا السِّلَاحَ وَالمُصْحَفَ، وَمَا فِيهِ رُوحٌ)، وآلتَه كسَرْجٍ ولِجامٍ وجُلٍّ ورَحْلٍ، وعَلفَه، ونفقتَه، وكتبَ علمٍ، وثيابَه التي عليه، وما لا تَأكله النَّارُ كحديدٍ: فلَه (٤). (وَيُخَيَّرُ إِمَامٌ فِي أَرْضٍ) فَتَحُوها بالسَّيف (بَيْنَ قَسْمِ) ها بينَ الغانِمين، (وَوَقْفِ) ها على المسلمين بلفظٍ مِنْ ألفاظِ الوقفِ، (مَعَ ضَرْبِ خَرَاجٍ) عليها إذا وَقَفها، (يُؤْخَذُ (٥) كُلَّ عَامٍ مِمَّنْ هِيَ) أي: الأرضُ (بِيَدِهِ)، مِنْ مسلمٍ وذِمِّيٍّ، يَكون أُجرةً لها؛ كما فعَل عمرُ ﵁ فيما فُتح مِنْ أرضِ الشَّامِ والعراقِ ومصرَ (٦).

стр. 709

وكذا أرضٌ جَلَوا عنها خوفًا مِنَّا، أو صالَحْناهم على أنَّها لنا، ونُقرُّها معهم بالخَراج. بخلافِ ما صُولحوا على أنَّها لهم، ولنا الخراجُ عنها؛ فكجِزيةٍ؛ يَسقط بإسلامِهم. وتقديرُ الخراجِ (بِاجْتِهَادِهِ) أي: الإمامِ. (وَيَجْرِي (١) فِيهَا) أي: في الأرض الخَراجيَّةِ (المِيرَاثُ)، فتَنتقل إلى وارثِ مَنْ كانت بيَده على الوجه الذي كانت عليه، وإن آثرَ بها أحدًا؛ قام مَقامَه؛ كمستأجَرةٍ. ولا خراجَ على مَزارعِ مكَّةَ والحرمِ. (وَمَنْ عَجَزَ عَنْ عِمَارَةِ مَا بِيَدِهِ مِنْهَا) أي: الخراجيَّةِ؛ (رَفَعَ) الإمامُ (يَدَهُ عَنْهُ) بإجارةٍ أو غيرِها؛ لأنَّ الأرضَ للمسلمين فلا تُعطَّل عليهم. (وَمَا أُخِذَ) بحقٍّ (مِنْ مَالِ كَافِرٍ بِغَيْرِ قِتَالٍ)، متعلِّقٌ ب «أُخذ»؛ (كَجِزْيَةٍ، وَخَرَاجٍ، وَعُشْرِ تِجَارَةٍ) مِنْ حربيٍّ، (وَنِصْفِهِ) مِنْ ذمِّيٍّ اتَّجر إلينا (٢)، (وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعًا) أي: خوفًا منَّا، أو تَخلَّف عن ميِّتٍ لا وارثَ له؛ (فَ) هو (فَيْءٌ)، سُمِّي بذلك؛ لأنَّه رجَع إلى المسلمين. (يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ المُسْلِمِينَ)، يُقدَّم منها (الأَهَمُّ فَالأَهَمُّ)، مِنْ سَدِّ (٣)

стр. 710

بَثْقٍ (١)، وتَعزيلِ نهرٍ، وعملِ قَنطَرةٍ، ورَزْقِ نحوِ قُضاةٍ. ويُقسَم فاضلٌ بينَ أحرارِ المسلمين، غنيِّهم وفقيرِهم. فصل يصحُّ أمانٌ مِنْ مسلمٍ عاقلٍ مختارٍ، غيرِ سكرانَ، ولو قِنًّا أو أُنثى، بلا ضررٍ، مدَّةَ عَشرِ سنين فأقلَّ، منجَّزًا ومعلَّقًا. ومِن إمامٍ لجميعِ المشرِكين. ومِن أميرٍ لأهلِ بلدةٍ جُعِل بإزائهم. ومِن كلِّ أحدٍ لقافلةٍ وحِصنٍ صغيرَين عُرفًا. وحَرُم به قتلٌ، ورِقٌّ، وأَسْرٌ. ومَن طلَبه ليسمعَ كلامَ اللهِ ويَعرفَ أحكامَ الإسلامِ؛ لَزِم إجابتُه، ثمَّ يُرَدُّ إلى مأمَنِه. والهُدنَةُ: عقدُ إمامٍ أو نائبِه على تركِ قتالٍ، مدَّةً معلومةً، بقَدْرِ حاجةٍ. وهي لازمةٌ، يَجوز عقدُها لمصلحةٍ، حيثُ جازَ تأخيرُ جهادٍ لنحوِ ضعفٍ بالمُسلِمينَ، ولو بمالٍ مِنَّا ضَرورة (٢).

стр. 711

(بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ) الذِّمَّةُ: العهدُ والضَّمانُ والأمانُ. ومعنى عَقدِها: إقرارُ بعضِ كفَّارٍ على كُفرهم، بشرطِ بذلِ الجِزيةِ، والْتزامِ أحكامِ الملَّةِ. والأصلُ فيها: قولُه تَعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. وإنَّما (يَعْقِدُهَا الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ)؛ لأنَّه عقدٌ مؤبَّدٌ، فلا يُفْتاتُ على الإمام فيه. (لِأَهْلِ الكِتَابَيْنِ (١))؛ اليهودِ والنَّصارى ومَن تَبِعهم (٢)، (وَالمَجُوسِ)؛ لأنَّه يُروى: أنَّه كان لهم كتابٌ فرُفِع (٣)، فلهُم بذلك شُبهةٌ، و «لأنَّه ﷺ أخَذ الجِزيةَ مِنْ مجوسِ هَجَرَ» رَواه البخاريُّ عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ (٤). (إِذَا بَذَلُوا الجِزْيَةَ)، وهي مالٌ يُؤخذ منهم على وجهِ الصَّغارِ، كلَّ عامٍ؛ بدلًا عن قتلهم، وإقامتِهم بدارِنا، (وَالْتَزَمُوا أَحْكَامَنَا) الآتي بَيانُها في أحكامِ الذِّمَّةِ. (وَلَا جِزْيَةَ) واجبةٌ (عَلَى صَبِيٍّ، وَلَا امْرَأَةٍ (٥))، ومجنونٍ، وزَمِنٍ، وأَعمى،

стр. 712

وشيخٍ فانٍ، وخُنثى مشكِلٍ، (وَلَا عَبْدٍ، وَلَا) على (مَنْ) أي: فقيرٍ (يَعْجِزُ عَنْهَا) (١). (وَمَنْ صَارَ أَهْلًا لَهَا) أي: للجزيةِ، كما لو بلَغ صغيرٌ، وعتَق (٢) رقيقٌ، واسْتَغنى فَقيرٌ (٣)؛ (أُخِذَتْ مِنْهُ) وجوبًا. (وَتُؤْخَذُ) الجِزيةُ ممَّن صارَ أهلًا في أثناءِ الحولِ؛ (آخِرَ الحَوْلِ) بالحساب، فمَن صار أهلًا قبلَ الحولِ بثلاثةِ أشهُرٍ؛ أُخذ منه رُبعُها، وهكذا. (وَإِنْ بَذَلُوا مَا عَلَيْهِمْ) مِنْ الجِزيةِ؛ (وَجَبَ قَبُولُهُ) منهم، (وَحَرُمَ) علينا (قِتَالُهُمْ) وأخذُ مالِهم، ووجَب دفعُ مَنْ قصَدهم بأذًى، ما لم يَكونوا بدارِ حربٍ. ومَن أَسلَم بعدَ الحولِ؛ سقَطَت عنه. (وَيُمْتَهَنُونَ عِنْدَ أَخْذِهَا) أي: الجزيةِ، (وَيُطَالُ قِيَامُهُمْ، وَتُجَرُّ أَيْدِيهِمْ) وجوبًا؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، ولا يُقبَل إرسالُها. (فصل) في أحكامِ الذِّمَّةِ (وَ) يَجب (عَلَى الإِمَامِ أَخْذُهُمْ) أي: أهلِ الذِّمَّةِ (بِحُكْمِ الإِسْلَامِ فِي) ضمانِ (نَفْسٍ، وَمَالٍ، وَعِرْضٍ، وَإِقَامَةِ حَدٍّ) عليهم (فِيمَا يُحَرِّمُونَهُ) أي: يَعتقدون تحريمَه؛ كالزِّنى، لا ما يَعتقدون حِلَّه؛ كالخَمر؛ لِما رُوي عن ابنِ عمرَ: «أنَّ النبيَّ ﷺ أُتي

стр. 713

بيهوديَّين قد فجَرَا بعدَ إحصانِهما، فرَجَمهما» (١). (وَيَلْزَمُهُمُ التَّمْيِيزُ عَنَّا) مَعاشرَ المسلمين؛ فيَتميَّزون بالقبور بألّا يُدفَنوا في مَقابرِنا، والحُلَى بحذفِ مقدَّمِ رؤوسِهم، لا كعادةِ الأشرافِ، ونحوِ شَدِّ زُنَّارٍ، ولدخولِ حمَّامنا جُلْجُلٍ (٢)، ونحوِ خاتمِ رَصاصٍ برِقابهم. (وَيَرْكَبُونَ غَيْرَ خَيْلٍ)؛ كحميرٍ، (بِإِكَافٍ) أي: بَرذَعةٍ، لا بسَرجٍ؛ لِما روَى الخلَّالُ: «أنَّ عمرَ أمَر بجَزِّ نَواصي أهلِ الذِّمَّةِ، وأن يَشدُّوا المَناطقَ، وأن يَركبوا الأُكُفَ بالعَرْضِ (٣)» (٤). (وَلَا يَجُوزُ تَصْدِيرُهُمْ) في مجلسٍ، (وَلَا القِيَامُ لَهُمْ، وَلَا بَدَاءَتُهُمْ بِالسَّلَامِ وَنَحْوِهِ)، مِثلِ: كيفَ أَصبحتَ، أو أَمسيتَ، أو حالُكَ، وتهنئتُهم وتعزيتُهم، وشهودُ أعيادِهم (٥). (وَيُمْنَعُونَ مِنْ إِحْدَاثِ كَنِيسَةٍ وَنَحْوِهَا)؛ كبِيعةٍ، ومجتمَعٍ لصلاةٍ، (وَ) مِنْ (بِنَاءِ مَا انْهَدَمَ مِنْهَا) ولو ظلمًا؛ لِما روَى كثيرُ بنُ مُرَّةَ قال: سمعتُ عمرَ

стр. 714

ابنَ الخطَّابِ يَقول: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لا تُبنى الكَنِيسةُ في الإسلام، ولا يُجَدَّد ما خَرِب منها» (١). (وَ) يُمنعون أيضًا (مِنْ تَعْلِيَةِ بِنَاءٍ فَقَطْ عَلَى مُسْلِمٍ)، ولو رَضِي؛ لقولِه ﷺ : «الإسلامُ يَعلُو، ولا يُعلَى عليه» (٢)، وسواءٌ لاصَقَه أو لا، إذا كان يُعدُّ جارًا له، فإن علَّى؛ وجَب نقضُه. وفُهم مِنْ قوله: «فقط» أنَّه لا يُمنع مِنْ مُساواتِه لبناءِ المسلم. (وَ) يُمنعون أيضًا (مِنْ إِظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ)، فإن فعَلوا؛ أَتلَفناهما. (وَ) مِنْ ضرْبِ (نَاقُوسٍ، وَجَهْرٍ بِكِتَابِهِمْ)، ورفعِ صوتٍ على ميتٍ، ومِن قراءةِ قرآنٍ (٣)، وإظهارِ أكلٍ وشربٍ برمضانَ، ومِن دخولِ مسجدٍ (٤) ولو بإذنِ مسلمٍ.

стр. 715

وإن تَحاكَموا إلينا؛ فلَنا الحُكمُ والتَّركُ. (وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ، أَوْ عَكْسُهُ)؛ بأنْ تَنصَّر يهوديٌّ؛ (لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ أَوْ دِينُهُ) الأوَّلُ؛ لأنَّه انتَقَل إلى دينٍ باطلٍ أَقرَّ ببُطلانِه؛ أَشبَه المرتدَّ. (وَمَنْ أَبَى مِنْهُمْ) أي: مِنْ أهلِ الذِّمَّةِ (بَذْلَ الجِزْيَةَ)، أو الصَّغارَ، (أَوْ) أَبَى (الْتِزَامَ حُكْمِنَا، أَوْ تَعَدَّى عَلَى مُسْلِمٍ بِقَتْلٍ، أَوْ) تَعدَّى ب (زِنَا) هُ بمسلمةٍ، ومِثلُه لِواطٌ، (أَوْ فَتَنَهُ) أي: فتَن الذِّميُّ مسلمًا (عَنْ دِينِهِ، أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا، أَوْ آوَى جَاسُوسًا، أَوْ ذَكَرَ اللهَ أَوْ كِتَابَهُ أَوْ رَسُولَهُ بِسُوءٍ؛ انْتَقَضَ عَهْدُهُ (١))؛ لأنَّ هذا ضررٌ يَعمُّ المسلمين، وحلَّ دَمُه ومالُه (وَحْدَهُ) أي: دونَ عهدِ أولادِه ونسائِه فلا يَنتقض. (وَإِذَا أَسْلَمَ) أحدُ أَبوَي غيرِ (٢) بالغٍ، (أَوْ مَاتَ) أَحدُ أَبوَي غيرِ بالغٍ؛ حُكِم بإسلامه، (أَوْ عُدِمَ أَحَدُ أَبَوَيْ غَيْرِ بَالِغٍ مِنْهُمْ) أي: مِنْ أهلِ الذِّمَّةِ، وكانوا (بِدَارِنَا)، كأنْ زنَتْ كافرةٌ ولو بكافرٍ، فأتَت بولدٍ بدارنا (٣)؛ (حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ)؛ لحديثِ: «كلُّ مولودٍ يُولد على الفِطرةِ، فأَبَواه يُهَوِّدانِه أو يُنَصِّرانِه أو يُمَجِّسانِه (٤)»

стр. 716

رَواه مسلمٌ (١). وقولُه: «على الفِطرةِ» أي: على الإسلامِ، وقيل: بل المعنى أنَّه يَكون متهيِّئًا وقابلًا للإسلامِ، وقد انقَطَعَت تبعيَّتُه لأَبوَيه بانقطاعه عنهما أو عن أَحدِهما. (كَ) ما يُحكم بإسلامِ (المَسْبِيِّ) غيرِ البالغِ (دُونَ أَبَوَيْهِ)، بأنْ سُبِيَ منفرِدًا أو مع أَحدِهما؛ لانقطاعِ التَّبعيَّةِ كما تَقدَّم، ولإخراجِه مِنْ دارِهما إلى دارِ الإسلامِ. وفُهِم منه: أنَّ المَسبيَّ معهما على دينهما؛ للخبرِ. وكغيرِ بالغٍ: مَنْ بلَغ مجنونًا.

стр. 717

(كِتَابُ البَيْعِ (١)) هو جائزٌ بالإجماع (٢)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾. وهو لغةً: أخذُ شيءٍ وإعطاءُ شيءٍ، قاله ابنُ هُبيرةَ (٣)، مأخوذٌ مِنْ الباع؛ لأنَّ كُلًّا مِنَ المُتبايعين يَمدُّ باعَه للأخذِ والإعطاءِ. وشرعًا: مبادَلةُ عينٍ ماليَّةٍ، أو منفعةٍ مباحةٍ، بمِثلِ أَحدِهما، أو بمالٍ في الذِّمَّةِ، للمِلكِ (٤) على التأبيدِ، غيرَ رِبًا وقَرضٍ. و (يَنْعَقِدُ) البيعُ (بِإِيجَابٍ) أي: لفظٍ صادرٍ مِنْ البائع؛ كقوله: بِعتُكَه، أو مَلَّكْتُكَه بكذا، (وَقَبُولٍ) أي: لفظٍ صادرٍ مِنْ المشتري؛ كقوله: ابْتَعتُ، أو قَبِلتُ، ونحوِه. (وَلَا يَضُرُّ تَرَاخِيهِ) أي: القبولِ (٥) (عَنْهُ) أي: عن الإيجاب ما دامَا (بِالمَجْلِسِ) الذي وقَع به العقدُ؛ لأنَّ حالةَ المجلسِ كحالةِ العقدِ، (مَا لَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ) عرفًا، فإن تَشاغَلَا كذلك، أو انقَضى المجلسُ قبلَ القَبولِ؛ بطَل الإيجابُ؛ للإعراضِ عن البيع.

стр. 718

(وَ) يَنعقد البيعُ أيضًا (بِمُعَاطَاةٍ؛ كَ) قولِ مشترٍ: (أَعْطِنِي بِهَذَا) الدِّرهمِ (كَذَا) أي: خبزًا أو غيرَه، (فَيُعْطِيهِ مَا يُرْضِيهِ)، أو يَقول البائعُ: خُذ هذا بدرهمٍ، فيَأخذه المشتري، أو وَضْعِ ثَمنِه عادةً، وأَخْذِه عَقِبَه (١)، فتَقوم المعاطاةُ مقامَ الإيجابِ والقَبولِ؛ للدِّلالةِ على الرِّضا؛ لعدمِ التعبُّدِ به (٢). وكذا هِبةٌ، وهديَّةٌ، وصدقةٌ. و (شُرُوطُهُ) أي: البيعِ سبعةٌ: أَحدُها: (الرِّضا) مِنْ المتعاقِدَين؛ لقولِه ﷺ : «إنَّما البيعُ عن تَراضٍ» رَواه ابنُ حِبَّانَ (٣). فلا يصحُّ مع الإكراهِ لأَحدِهما (٤)، (إِلَّا مِنْ مُكْرَهٍ بِحَقٍّ)، فيصحُّ؛ كمن يُكرهُه الحاكمُ على بيعِ مالِه لوفاءِ دَينِه. وإن أَكرَهه على وزنِ مالٍ، فباعَ مِلكَه لذلك (٥)؛ كُرِه الشِّراءُ منه، وصحَّ (٦).

стр. 719

(وَ) الشَّرطُ الثاني: (كَوْنُ عَاقِدٍ) وهو البائعُ والمشتري (جَائِزَ التَّصَرُّفِ) أي: حرًّا مكلَّفًا رشيدًا، (فَلَا يَصِحُّ) بيعٌ ولا شراءٌ (مِنْ صَغِيرٍ (١) وَسَفِيهٍ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ) أي: وليِّ كلٍّ منهما، فإن أَذِن صحَّ، وحَرُم إذنٌ بلا مَصلحةٍ. ويَنفذ تصرُّفُهما في يسيرٍ (٢) بلا إذنٍ، وتصرُّفُ عبدٍ بإذنِ سيِّدِه. (وَ) الشَّرطُ الثالثُ: (كَوْنُ مَبِيعٍ) أي: معقودٍ عليه أو على مَنفعتِه، ثمنًا كان أو مُثمَنًا: (مُبَاحًا نَفْعُهُ بِلَا حَاجَةٍ؛ كَبَغْلٍ وَحِمَارٍ)؛ لانتفاعِ النَّاس بهما، وتَبايُعِهما في كلِّ عصرٍ مِنْ غيرٍ نَكيرٍ. (وَ) ك (دُودِ قَزٍّ وَبِزْرِهِ)؛ لأنَّه طاهرٌ منتفَعٌ به. (وَ) ك (فِيلٍ)؛ لأنَّه يُباح نفعُه واقتناؤُه، أَشبَه البغلَ. (وَ) ك (سِبَاعِ بَهَائِمَ) تَصلح لصيدٍ كفُهودٍ (٣)، (وَ) سِباعِ (طَيْرٍ تَصْلُحُ لِصَيْدٍ)؛ كبازٍ وصقرٍ (٤). و (لَا) يصحُّ بيعُ ما يَختص نفعُه بحالٍ دونَ حالٍ؛ كجلدِ ميتةٍ؛ فإنَّه إنَّما يُباح في يابسٍ، و (كَلْبٍ)، فإنَّه إنَّما يُقتنى لصيدٍ أو حرثٍ أو ماشيةٍ، قال ابنُ مسعودٍ: «نهَى النبيُّ ﷺ عن ثَمنِ الكلبِ» متَّفق عليه (٥).

стр. 720

(وَ) لا (١) بيعُ ما لا نَفْعَ فيه؛ ك (حَشَرَاتٍ)، إلّا عَلَقًا لمَصِّ دمٍ، ودِيدانًا لصيدِ سمكٍ، وما يُصاد عليه؛ كبومةٍ شباشًا (٢). (وَ) لا بيعُ (مَيْتَةٍ (٣)) ولو طاهرةً؛ كميتةِ آدميٍّ؛ لعدمِ النَّفعِ بها، إلّا سمكًا وجرادًا. (وَ) لا بيعُ (سِرْجِينٍ وَدُهْنٍ نَجِسَيْنِ)؛ كرَوثِ حَميرٍ، وشحمِ مَيتةٍ، وكذا دهنٌ متنجِّسٌ؛ لأنَّه لا يَطهر بغسلٍ. وعُلِم منه: صحَّةُ بيعِ سِرجينٍ طاهرٍ؛ كرَوثِ حَمامٍ (٤). (وَيَجُوزُ اسْتِصْبَاحٌ بِ) دُهنٍ (مُتَنَجِّسٍ (٥) فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ) على وجهٍ لا تَتعدَّى نجاستُه؛ كالانتفاعِ بجلدِ مَيتةٍ مدبوغٍ في يابسٍ. (وَحَرُمَ بَيْعُ مُصْحَفٍ) مطلقًا (٦)؛ لِما فيه مِنْ ابتذالِه وتركِ تعظيمِه، ويصحُّ بيعُه لمسلمٍ، (وَلَا يَصِحُّ) بيعُه (لِكَافِرٍ (٧))؛ لأنَّه ممنوعٌ مِنْ استدامةِ المِلكِ عليه،

стр. 721

فتملُّكُه أَولى، ولا يُكره شراؤُه استنقاذًا (١). (وَ) الشَّرطُ الرابعُ: (كَوْنُ عَاقِدٍ مَالِكًا) للمعقودِ عليه، (أَوْ مَأْذُونًا (٢)) له في العَقد؛ كوكيلٍ ووليٍّ؛ لقولِه ﷺ لحكيمِ بنِ حِزامٍ: «لا تَبِعْ ما ليسَ عندكَ» رَواه ابنُ ماجَه والتِّرمذيُّ، وصحَّحه (٣)، وخُصَّ مِنه المأذون؛ لقيامِه مقامَ المالكِ. (فَلَا يَصِحُّ) بيعٌ ولا شراءٌ (مِنْ فُضُولِيٍّ) ولو أُجيز بعدُ، (إِلَّا إِذَا اشْتَرَى) الفُضوليُّ (فِي ذِمَّتِهِ)، ونوَى الشِّراءَ (لِمَنْ) أي: لشخصٍ (لَمْ يُسَمِّهِ فِي العَقْدِ، فَيَصِحُّ لَهُ) أي: لمَن وقَع الشِّراءُ له (بِالإِجَازَةِ) لِلشِّرَاءِ، سواءٌ نقَد الفُضوليُّ الثَّمنَ مِنْ مالِ الغيرِ أم لا، فيَثبت مِلكُ المُجيزِ عليه مِنْ حينِ العَقدِ. (وَإِلَّا) أي: وإن لم يُجِزه مَنْ اشتَرَى له؛ (لَزِمَ المُشْتَرِيَ) أخذُه؛ كما لو لم يَنوِ غيرَه، وليس له التصرُّفُ فيه قبلَ عرضِه على مَنْ اشتَرى له. (وَلَا يُبَاعُ غَيْرُ المَسَاكِنِ (٤) مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً) ولم يُقسَم؛ (كَأَرْضِ مِصْرَ

стр. 722

وَالشَّامِ) ونحوِها، كأرضِ العراقِ (١)؛ لأنَّها موقوفةٌ أُقِرَّت بأَيدِي أهلِها بالخَراجِ، كما تَقدَّم. (بَلْ تُؤْجَرُ) الأرضُ العَنوةُ ونحوُها (٢)؛ لأنَّها مُؤْجَرةٌ في أَيدي أَربابِها بالخَراج المضروبِ عليها في كلِّ عامٍ، وإجارةُ المُؤْجَرِ (٣) جائزةٌ. وعُلِم منه: صحَّةُ بيعِ المَساكنِ. (وَلَا) تُباع (رِبَاعُ مَكَّةَ) والحرمِ، وهي المنازلُ، (وَلَا تُؤْجَرُ) الرِّباعُ (٤)؛ لحديثِ عمرِو بنِ شُعيبٍ عن أَبيه عن جدِّه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ في مكَّةَ: «لا تُباعُ رِبَاعُها، ولا تُكْرَى بُيوتُها» رَواه الأثرمُ (٥).

стр. 723

(وَلَا) يُباع (نَقْعُ بِئْرٍ (١)) وماءُ عيونٍ؛ لحديثِ: «المسلمون شُركاءُ في ثلاثٍ: في الماءِ، والكَلَأِ، والنَّارِ» رَواه أبو داودَ وابنُ ماجَه (٢). (وَلَا) يُباع (كَلَأٌ وَنَحْوُهُ)؛ كشَوكٍ (قَبْلَ حَوْزِهِ)؛ لِما تَقدَّم، ولأنَّه إنَّما يُملَك بالحَوز. (وَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ)؛ لأنَّه مباحٌ، لكن لا يَجوز دخولُ مِلكِ غيرِه المَحُوطِ بغيرِ إذنِه (٣)، ورَبُّ الأرضِ أَحقُّ به مِنْ غيرِه (٤)؛ لأنَّه في مِلكِه. وحَرُم منعُ مستأذِنٍ بلا ضررٍ. (وَ) الشَّرطُ الخامسُ: (قُدْرَةُ) عاقدٍ (عَلَى تَسْلِيمِهِ) أي: المعقودِ عليه، (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ آبِقٍ)، عُلِم خبرُه أو لا؛ لِما روَى أحمدُ عن أَبي سعيدٍ: «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نهَى عن شراءِ العبدِ وهو آبقٌ» (٥).

стр. 724

(وَ) لا بيعُ (شَارِدٍ (١)، وَ) لا بيعُ (طَيْرٍ فِي هَوَاءٍ) ولو اعتادَ الرُّجوعَ، إلّا أن يَكون بمغلَقٍ (٢)، ولو طالَ زمنُ أخذِه. (وَ) لا يصحُّ (٣) بيعُ (سَمَكٍ بِمَاءٍ)؛ لأنَّه غَرَرٌ، ما لم يَكُنْ مرئيًّا (٤) بمَحُوزٍ يَسهل أخذُه منه (٥)؛ لأنَّه معلومٌ يُمكن تسليمُه. (وَ) لا يصحُّ بيعُ (مَغْصُوبٍ، إِلَّا لِغَاصِبِهِ أَوْ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِهِ) أي: المغصوبِ (مِنْهُ) أي: مِنْ غاصبه، فيصحُّ، ثمَّ إن عجَز بعدُ فلَه الفسخُ، ما لم يَكُنْ غصَبه أو جحَده حتى يَبيعه له، فلا يصحُّ، كما جزَم به في «المنتهى» (٦). (وَ) الشَّرطُ السادسُ: (كَوْنُ مَبِيعٍ مَعْلُومًا) عندَ المتعاقِدَين؛ لأنَّ جَهالةَ المَبيعِ غَررٌ منهيٌّ عنه، فلا بُدَّ مِنْ معرفتِهما له، إمَّا (بِرُؤْيَةٍ) له أو لبعضِه الدَّالِّ عليه (٧)، مُقارِنةٍ للعقدِ، أو متقدِّمةٍ بزمنٍ لا يَتغيَّر فيه المَبيعُ ظاهرًا (٨). ويُلحق بذلك: ما عُرِف بلَمسِه، أو شمِّه (٩)، أو ذَوقِه، (أَوْ) ب (وَصْفٍ يَكْفِي

стр. 725

فِي سَلَمٍ (١))، فيَقوم مقامَ الرُّؤيةِ في بيعِ ما يَجوز السَّلمُ فيه (٢) خاصَّةً. ولا يصحُّ بيعُ الأُنموذجِ (٣)؛ بأنْ يُرِيَه صاعًا مثلًا ويَبيعه الصُّبْرةَ على أنَّها مِنْ جنسه. ويصحُّ بيعُ الأعمى وشراؤُه بالوصفِ واللَّمسِ والشَّمِّ والذَّوقِ فيما يُعرف به؛ كتوكيلِه (٤). وإذا عَرفتَ أنَّه لا بُدَّ مِنْ معرفةِ المَبيعِ؛ (فَلَا يُبَاعُ حَمْلٌ بِبَطْنٍ، وَلَا لَبَنٌ بِضَرْعٍ)؛ للجهالةِ. و (لَا) يُباع (مِسْكٌ فِي فَأْرَتِهِ)، وهي الوعاءُ الذي يَكون فيه، (وَنَحْوُهُ)، كنَوًى في تمرٍ؛ للجهالةِ. (وَلَا) يُباع (نَحْوُ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ)؛ كشاةٍ مِنْ غَنمه؛ للجهالةِ. (وَلَا) يصحُّ (اسْتِثْنَاؤُهُ) أي: نحو عبدٍ مِنْ عَبيده؛ بأنْ باعَ العَبيدَ إلّا واحدًا منهم غيرَ معيَّنٍ، أو القَطيعَ إلّا شاةً مبهَمةً؛ فلا يصحُّ البيعُ؛ لأنَّ استثناءَ المجهولِ مِنْ المعلومِ يَصيّره (٥) مجهولًا، (إِلَّا مُعَيَّنًا)؛ ك: بِعتُك هؤلاءِ العبيدَ إلّا فلانًا، أو: إلَّا هذا، فيصحُّ. (وَيَصِحُّ بَيْعُ حَيَوَانٍ) مأكولٍ (دُونَ رَأْسِهِ وَجِلْدِهِ وَأَطْرَافِهِ (٦))، فيصحُّ

стр. 726

استثناؤُها نصًّا (١)، و (لَا) يصحُّ (اسْتِثْنَاءُ شَحْمِهِ) أي: الحيوانِ، (أَوْ حَمْلِهِ) لأنَّهما مَجهولان. (وَيَصِحُّ بَيْعُ بَاقْلَاءَ) وحِمِّصٍ وجَوزٍ ولَوزٍ (٢) (فِي قِشْرِهَا، وَ) بيعُ (حَبٍّ مُشْتَدٍّ فِي سُنْبُلِهِ)؛ لدعاءِ الحاجةِ إلى بيعِه كذلك، ولأنَّه ﷺ جعَل الاشتدادَ غايةً للمنعِ (٣)، وما بعدَ الغايةِ مخالِفٌ لِما قبلَها، ويَدخل السَّاترُ تبعًا. (وَ) الشَّرطُ السابعُ: (كَوْنُ ثَمَنٍ مَعْلُومًا) للمتعاقِدَين حالَ عقدٍ، ولو برؤيةٍ متقدِّمةٍ أو وصفٍ، كما تَقدَّم في المَبيعِ. (فَإِنْ بَاعَهُ بِرَقْمِهِ) أي: بثَمنِه المكتوبِ عليه؛ لم يصحَّ (٤). (أَوْ) باعه (بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ) أي: يَقِف عليه؛ لم يصحَّ، (وَنَحْوِهِ)؛ كما لو باعه بما يَبيع به النَّاسُ. (أَوْ) باعه (بِأَلْفٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لأنَّ قَدْرَ كلٍّ منهما مجهولٌ. (وَيَصِحُّ بَيْعُ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ)؛ كالخيطِ (كُلَّ ذِرَاعٍ (٥)) مِنْ الثَّوب ونحوِه

стр. 727

(بِدِرْهَمٍ) وإن لم يَعلمَا عددَ ذلك؛ لأنَّ المَبيعَ معلومٌ بالمشاهدةِ، والثَّمنَ يُعرف بجهةٍ لا تَتعلَّق بالمتعاقِدَين، وهو ذَرْعُ الثَّوبِ ونحوِه. وكذا يصحُّ بيعُ الصُّبْرةِ والقَطيعِ كلَّ قَفِيزٍ أو شاةٍ بدرهمٍ. و (لَا) يصحُّ أن يَبيع (مِنْهُ) أي: مِنْ الثَّوبِ ونحوِه (كَذَلِكَ) أي: كلَّ ذراعٍ أو قَفِيزٍ أو شاةٍ بدرهمٍ؛ لأنَّ «مِنْ» للتَّبعيضِ، و «كلّ» للعددِ (١)، فيَكون مجهولًا. (وَمَنْ بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا صَفْقَةً) أي: عقدًا واحدًا، ك: بِعتُك هذا العبدَ وثوبًا غيرَ معيَّنٍ؛ (صَحَّ) البيعُ (فِي المَعْلُومِ بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمنِ، وبطَل في المجهولِ. (مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ عِلْمُ المَجْهُولِ)، ك: بِعتُك هذا الفرسَ، وحَمْلَ الأُخرى بكذا؛ (فَيَبْطُلُ) البيعُ (فِيهِمَا إِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ثَمَنَ كُلٍّ) منهما؛ لأنَّ المجهولَ لا يصحُّ بيعُه لجهالتِه، والمعلومَ مجهولُ الثَّمنِ. فإن بيَّن ثمنَ كلٍّ منهما؛ صحَّ في المعلوم بثَمنه. (وَإِنْ بَاعَ مُشَاعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ) بلا إذنِه (٢)؛ صحَّ في مِلكِه بقِسطِه. (أَوْ) باع (عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ مثلًا بِلَا إِذْنِهِ) أي: بغيرِ إذنِ شريكِه؛ صحَّ في عبده بقِسطه. (أَوْ) باع عبدًا (وَحُرًّا، أَوْ) باع (خَلًّا وَخَمْرًا؛ صَحَّ فِي مِلْكِهِ) وهو العبدُ والخلُّ (بِقِسْطِهِ) أي: بقَدْره مِنْ الثَّمن، ويُقدَّر حرٌّ عبدًا، وخمرٌ خلًّا. (وَلِمُشْتَرٍ) لم يَعلم الحالَ (الخِيَارُ) بينَ إمساكِ ما يصحُّ بيعُه بقِسطه مِنْ

стр. 728

الثَّمن، وبينَ ردِّ البيعِ (١) لتبعُّضِ الصفقةِ عليه. وطريقُ معرفةِ القِسطِ في هذه الصُّورِ (٢) ونحوِها: أن تُقوِّم كلَّ عينٍ على حِدَتِها، ثمَّ تَجمعَ القِيمتَين، وتَنسُبَ مِنْ المجموعِ قيمةَ كلِّ عينٍ، ثمَّ يُقسم الثَّمنُ على تلك النِّسبةِ. ففيما إذا باع عبدَه وعبدَ غيرِه بمائةٍ، وكانت قيمةُ عبدِه ثلاثين، وقيمةُ عبدِ غيرِه عشرين، فمجموعُ القِيمتَين خمسون، قيمةُ عبدِه ثلاثةُ أخماسِها، فلَه مِنْ المائةِ ثلاثةُ أخماسِها: ستُّون، وعلى هذا فقِس. فصل (وَلَا يَصِحُّ البَيْعُ) ولو قلَّ المَبيعُ (مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الجُمُعَةُ) ولو بغيره (بَعْدَ نِدَائِهَا) أي: بعدَ الشُّروعِ في أذانِ الجمعةِ (الثَّانِي) الذي عندَ المِنبرِ، وكذا قبلَه لمَن مَنزلُه بعيدٌ بحيثُ إنَّه يُدركها، كما قالَه المنقِّحُ (٣)، (إِلَّا لِحَاجَةٍ)؛ كمضطرٍّ إلى طعامٍ أو شرابٍ يُباع، وعُريانٍ وجَد سُترةً، وكَفنٍ ومُؤنةِ تجهيزٍ لميتٍ خِيفَ فسادُه بتأخيرٍ (٤)، ونحوِ ذلك، فيصحُّ. وكذا (٥) لو تَضايق وقتُ مكتوبةٍ (٦). (وَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَسَائِرُ العُقُودِ)؛ مِنْ إجارةٍ وصُلحٍ وقَرضٍ ورَهنٍ وغيرِها

стр. 729

بعدَ نداءِ الجمعةِ الثاني؛ لأنَّ النَّهيَ إنَّما هو عن البيع، وغيرُه لا يُساويه في التَّشاغل المؤدِّي إلى فَواتِها. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ زَبِيبٍ وَنَحْوِهِ) كعصيرٍ (لِمُتَّخِذِهِ خَمْرًا)، ولو ذمِّيًّا، (وَلَا) بيعُ (سِلَاحٍ)؛ كرُمحٍ وسيفٍ (فِي فِتْنَةٍ)، أو لأهلِ حربٍ، أو قُطَّاعِ طريقٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. (وَلَا) يصحُّ بيعُ (عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ) ولو وكيلًا لمسلمٍ؛ كالنِّكاح (١)، (إِنْ لَمْ يَعْتِقِ) العبدُ (عَلَيْهِ) أي: على الكافر، فإن كان يَعتِق عليه؛ كأبيه وابنِه وأخيه؛ صحَّ شراؤُه له. (وَإِنْ أَسْلَمَ) أي: العبدُ (فِي يَدِهِ) أي: الكافر، أو ملَكه بنحوِ إرثٍ؛ (أُجْبِرَ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ) عنه؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾. (وَلَا تَكْفِي كِتَابَتُهُ (٢)) أي: العبدِ المسلمِ بيَدِ الكافرِ؛ لأنَّها لا تُزيل مِلكَه عنه، وكذا لا يَكفي بيعُه بخيارٍ. (وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ) كإجارةٍ، (بِعَقْدٍ) أي: صفقةٍ واحدةٍ؛ كما لو باعَه عبدَه وأجَرَه دارَه بعِوَضٍ واحدٍ؛ (صَحَّ) البيعُ وما جُمع إليه، (إِلَّا الكِتَابَةَ) إذا جمَعها مع البيعِ؛ بأنْ كاتبَ عبدَه وباعَه دارَه بمائةٍ، كلَّ شهرٍ عشرةً مثلًا، فيَبطل البيعُ؛ لأنَّه باع مالَه لمالِه، وتصحُّ الكتابةُ بقِسطها؛ لعدمِ المانعِ. (وَيَحْرُمُ بَيْعٌ عَلَى بَيْعِ الْمُسْلِمٍ (٣))؛ لحديثِ: «لا يَبِعْ بَعضُكم على بَيعِ

стр. 730

بعضٍ» (١)؛ كقوله لمشترٍ شيئًا بعشرةٍ: أُعطيك مِثلَه بتسعةٍ، (وَ) يَحرم (شِرَاءٌ عَلَى شِرَائِهِ) أي: المسلمِ؛ كقوله لبائعٍ شيئًا بتسعةٍ: عندي فيه عشرةٌ، فيَحرُمان؛ لِما فيهما مِنْ الإضرارِ، ولا يَصحَّان؛ للنَّهي، حيثُ وقعَا زمنَ خيارِ مجلسٍ أو شرطٍ. (وَ) يحرم (سَوْمٌ عَلَى سَوْمِهِ) أي: المسلمِ (بَعْدَ صَرِيحِ الرِّضَا) مِنْ بائعٍ، ويصحُّ الشِّراءُ؛ لحديثِ أَبي هريرةَ مرفوعًا: «لا يَسُمِ الرَّجلُ على سَومِ أخيه» رَواه مسلمٌ (٢)، فإن لم يُصرِّح بالرِّضا؛ لم يَحرم. (وَمَنْ بَاعَ رِبَوِيًّا) أي: مَكيلًا أو مَوزونًا؛ (لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْتَاضَ) بائعٌ (عَنْ ثَمَنِهِ) أي: الرِّبَويِّ (قَبْلَ قَبْضِهِ) أي: الثَّمنِ (مَا) أي: شيئًا (لَا يُبَاعُ بِهِ) أي: بالرِّبَويِّ (نَسِيئَةً)، كأنْ باع قَفِيزًا مِنْ بُرٍّ بدرهمٍ، ثمَّ اشتَرى بالدِّرهم منه بُرًّا كَيلًا أو جُزافًا، فيَحرم ولا يصحُّ الاعتياضُ؛ حَسمًا (٣) لمادَّةِ رِبَا النَّسيئةِ. وإن اشتَرى بائعٌ مِنْ مشترٍ طعامًا بدراهمَ سلَّمها إليه، ثمَّ أخَذها منه وفاءً، أو لم يُسلِّمها إليه لكنْ تَقاصَّا؛ جازَ (٤). (وَكَذَا) يَحرم ولا يصحُّ (شِرَاؤُهُ مَا بَاعَهُ بِدُونِ ثَمَنِهِ) الذي باعه به (قَبْلَ قَبْضِهِ) أي: الثَّمنِ؛ كما لو باعه عبدًا بمائةٍ نَسيئةً أو لم تُقبَض، ثمَّ اشتَرى العبدَ بائعُه مِنْ مشتريه بثمانين مَثلًا (نَقْدًا) حاضرًا مِنْ جنسِ الثَّمنِ الأوَّلِ (٥)،

стр. 731

وتُسمَّى هذه المسألةُ: مسألةَ (١) العِينةِ؛ لأنَّ مُشتري السِّلعةِ إلى أجلٍ يأخذ بدلَها عينًا، أي: نقدًا حاضرًا، فيَحرم ولا يصحُّ العقدُ الثاني، وكذا الأوَّلُ حيثُ كان وسيلةً إليه؛ لأنَّ ذلك ذريعةٌ إلى الرِّبا. (وَ) يَحرم ولا يصحُّ (عَكْسُهُ)؛ بأنْ يَبيع العبدَ مَثلًا بمائةٍ حاضرةٍ، ثمَّ يَشتريه البائعُ مِنْ مُشتريه بمائةٍ وعشرين مؤجَّلةٍ مِنْ جنسِ (٢) الأوَّلِ. (وَيَصِحُّ) في الصُّورتَين (بِغَيْرِ جِنْسِهِ) أي: الثَّمنِ الأوَّلِ، (وَ) يصحُّ شراؤُه (بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِهِ) الأوَّلِ بأقلَّ منه، (أَوْ) بعدَ (تَغَيُّرِ صِفَتِهِ) بنحوِ نسيانِ صَنعةٍ (٣)، (وَ) يصحُّ شراءُ ما باعه (مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِيهِ)؛ كوارثه. (وَإِنِ اشْتَرَاهُ) أي: المَبيعَ بثَمنٍ غيرِ مقبوضٍ (أَبُوهُ) أي: أبو البائعِ مِنْ مُشتريه بنقدٍ مِنْ جنسِ الأوَّلِ، ولو أقلَّ منه، (أَوِ) اشتَراه (ابْنُهُ) أو غُلامُه؛ (جَازَ) وصحَّ، ما لم يَكُنْ حيلةً (٤). (فصل) في الشُّروط في البَيع وهي قِسمانِ: صحيحٌ، وفاسدٌ. وقد أشارَ إلى الأوَّل بقوله: (يَصِحُّ شَرْطُ تَأْجِيلِ ثَمَنٍ) أو بعضِه المعيَّنِ (٥) إلى أجلٍ معلومٍ.

стр. 732

(وَ) يصحُّ شرطُ (رَهْنٍ) معيَّنٍ بالثَّمن، ومنه: ما لو باعه وشرَط عليه رَهْنَ المَبيعِ على ثَمنه، فيصحُّ نصًّا (١)، (أَوْ ضَمِينٍ مُعَيَّنٍ بِهِ) أي: بالثَّمن. (وَ) يصحُّ شرطُ (كَوْنِ العَبْدِ) المَبيعِ (كَاتِبًا) أو فَحلًا، كما في «المنتهى» (٢)، (أَوْ خَصِيًّا)، أو صانعًا، (أَوْ مُسْلِمًا (٣)، وَ) كَونِ (الأَمَةِ بِكْرًا، وَنَحْوِهِ)؛ ككَونِها تَحيضُ، وكَونِ الدابَّةِ هِمْلاجةً أو لَبُونًا. (وَ) يصحُّ (شَرْطُ بَائِعٍ) على مشترٍ (سُكْنَى) مكانٍ (مَبِيعٍ شَهْرًا (٤) مَثَلًا، وَحُمْلَانَ البَعِيرِ) المَبيعِ (إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ)؛ كما لو باع جَملًا في الطَّريق، واستَثنى ظَهرَه إلى مكَّةَ (٥). (وَ) يصحُّ (شَرْطُ مُشْتَرٍ عَلَى بَائِعٍ حَمْلَ) بالنَّصب على المفعوليَّة (حَطَبٍ)، مَبيعٍ إلى مَحلٍّ معيَّنٍ، (أَوْ تَكْسِيرَهُ، وَ) شرطُه (خِيَاطَةَ ثَوْبٍ) مَبيعٍ (أَوْ تَفْصِيلَهُ). وأشارَ إلى الشَّرط الفاسدِ بقوله: (وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ)، ولو صحَّا منفردَين؛ (كَحَمْلِ حَطَبٍ وَتَكْسِيرِهِ)، وخياطةِ ثوبٍ وتفصيلِه؛ (بَطَلَ البَيْعُ)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ (٦) مرفوعًا: «لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبيعٌ، ولا شَرطانِ في بيعٍ، ولا بيعُ

стр. 733

ما ليس عندَك» رَواه أبو داودَ والتِّرمذيُّ، وقال: حسنٌ صحيحٌ (١). ما لم يَكونا مِنْ مُقتضاه أو مَصلحتِه؛ كاشتراطِ حُلولِ ثَمنٍ، وتصرُّفِ كلٍّ فيما يَصير إليه، وكاشتراطِ رَهنٍ وضمينٍ معيَّنَين بالثَّمن، فيَصحُّ (٢). (كَاشْتِرَاطِ عَقْدٍ آخَرَ مِنْ سَلَفٍ)؛ ك: بِعتُك عبدي على أن تُسلِفَني كذا في كذا، (وَقَرْضٍ)، ك: عَلى أن تُقرضني كذا، (وَبَيْعٍ)، ك: عَلى أن تَبيعني كذا بكذا، (وَإِجَارَةٍ)، ك: عَلى أن تُؤْجِرَني دارَك بكذا، (وَصَرْفٍ)؛ ك: عَلى أن تَصرِف الثَّمنَ بنقدٍ آخرَ، فلا يَصحُّ شيءٌ مِنْ ذلك؛ لِما تَقدَّم. (وَكَ) ما لا يَنعقد البيعُ ب (تَعْلِيقِهِ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ)، ك: بِعتُك كذا إن جِئتني أو رَضي زيدٌ بكذا، أو: اشتَريتُ كذا إن جِئتني أو رَضي زيدٌ بكذا. ويصحُّ: بِعتُ وقَبلتُ إن شاء اللهُ. (وَإِنْ شَرَطَ) مشترٍ على بائعٍ (أَنْ لَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ) في المَبيعِ، (أَوْ) شرَط أنَّه (مَتَى نَفَقَ المَبِيعُ وَإِلَّا رَدَّهُ) لبائعِه؛ فسَد الشَّرطُ، وصحَّ البيعُ (٣). (أَوْ) شرَط بائعٌ على مشترٍ (أَنْ لَا يَبِيعَهُ) أي: المَبيعَ، (أَوْ) أن لا (يَهَبَهُ،

стр. 734

وَنَحْوَهُ)، كأنْ لا يَقِفَه، (أَوْ) شرَط عليه أنَّه (إِنْ أَعْتَقَهُ فَوَلَاؤُهُ لِبَائِعٍ؛ فَسَدَ الشَّرْطُ، وَصَحَّ البَيْعُ)؛ لعَودِ الشَّرطِ على غيرِ العاقدِ. (وَلِمَنْ فَاتَ غَرَضُهُ) بفسادِ الشَّرطِ مِنْ بائعٍ ومشترٍ (الفَسْخُ (١))، عَلِم الحُكمَ أو جَهِله؛ لأنَّه لم يسلم له الشَّرطُ الذي دخَل عليه؛ لقضاءِ الشَّرعِ بفساده. وكذا لو شرَط بائعٌ على مشترٍ أن يَفعل ما ذُكر (٢)؛ فلا يصحُّ الشَّرطُ وحدَه. ولمَن فاتَ غرضُه الفسخُ، إلّا شرطَ العتقِ، كما ذكَره بقوله: (وَيَصِحُّ شَرْطُ) بائعٍ على مشترٍ (عِتْقَ) مَبيعٍ، ويُجبَر المشتري عليه، والولاءُ له، فإن أَصرَّ؛ أَعتَقه حاكمٌ. (وَ) يصحُّ قولُ بائعٍ: (بِعْتُكَ) كذا بكذا (عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِي)، بفتحِ أوَّلِه وضمِّ ثالثِه، مِنْ بابِ «قتَل»، يُستعمل بمعنى الإعطاء، فيَتعدَّى لمفعولَين، فالياء مفعولٌ أوَّلُ، و (الثَّمَنَ) مفعولٌ ثانٍ، وقولُه: (إِلَى كَذَا) أي: على أن تَدفع ليَ الثَّمنَ بعدَ ثلاثةِ أيَّامٍ مَثلًا، (وَإِلَّا) تَفعلْ ذلك (فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا)، فيَنعقد البيعُ بالقَبول. (وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) مشترٍ ما شُرِط عليه مِنْ دفعِ الثَّمنِ في الوقت المعيَّنِ؛ (انْفَسَخَ) البيعُ؛ لوجودِ شَرطه.

стр. 735

و (لَا) يصحُّ (قَوْلُ) راهنٍ لِ (مُرْتَهِنٍ: إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ فِي وَقْتِ كَذَا، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ)، فلا يَكون قولُه ذلك بيعًا؛ لقولِه ﷺ : «لا يَغْلَقُ الرَّهنُ مِنْ صاحبِه» رَواه الأثرمُ (١)، وفسَّره الإمامُ أحمدُ ﵁ بذلك (٢). وفي كلامِ المصنِّفِ نظرٌ، وصوابُه أن يَقول: ولا قولُ راهنٍ: «إن جِئتُك» إلى آخره، أو: ولا قولُ مُرتهِنٍ: «إن جِئتني بحقِّي في وقتِ كذا، وإلّا فالرَّهنُ لي»، واللهُ أعلمُ. (وَ) كذا لا يصحُّ (نَحْوُهُ) مِنْ كلِّ بيعٍ عُلِّق على شرطٍ مستقبَلٍ (٣) غيرَ إِنْ شاءَ اللهُ، وغيرَ بيعِ العَرَبونِ، بفتح العين والراءِ، وفيه لغة بوزن عصفور (٤) بأنْ يَدفع بعدَ العقدِ شيئًا ويَقولَ: إن أخذتُ المَبيعَ أَتممتُ الثَّمنَ وإلّا فهو لك، فيَصحُّ؛ لفعلِ عمرَ ﵁ (٥)، والمدفوعُ يَكون لبائعٍ إن لم يَتمَّ البيعُ، والإجارةُ مِثلُه. (وَمَنْ بَاعَ) شيئًا (بِشَرْطِ البَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ (٦)) فيما باعه، أو مِنْ عيبِ

стр. 736

كذا إن كان؛ (لَمْ يَبْرَأِ) البائعُ، فيُخيَّر مشترٍ إن وجَد به عيبًا لم يَعلمه حالَ عقدٍ، (مَا لَمْ يُعَيِّنْهُ) أي: العيبَ لمشترٍ (١)، فيَبرأ منه؛ لدخولِه على بَصيرةٍ، (أَوْ يُبْرِئْهُ (٢)) أي: يُبرئ المشتري بائعًا (بَعْدَ البَيْعِ) مِنْ كلِّ عيبٍ، أو مِنْ عيبِ كذا، فيَبرأ؛ لإسقاطِه حقَّه مِنْ الفسخِ بعدَ استحقاقِه. (وَإِنْ بَاعَ ثَوْبًا وَنَحْوَهُ) مِنْ المَذروعاتِ؛ كأرضٍ، (عَلَى أَنَّه عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، فَبَانَ) المَبيعُ (أَقَلَّ) ممَّا عيَّن، (أَوْ أَكْثَرَ) منه؛ (صَحَّ) البيعُ في الأقلِّ (بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمن، والزِّيادةُ لبائعٍ، والنَّقصُ عليه.

стр. 737

(وَلِمَنْ جَهِلَ) الحالَ مِنْ زيادةٍ ونقصٍ، (وَفَاتَ غَرَضُهُ؛ الفَسْخُ)، ما لم يُعطِ البائعُ الزِّيادةَ للمشتري مجَّانًا في المسألة الثانيةِ، أو يَرضَ المشتري بأَخذه بكلِّ الثَّمنِ في الأُولى؛ لعدمِ فواتِ الغرضِ. وإن تَراضيَا على المُعاوضة على الزِّيادة والنَّقصِ؛ جازَ. وإن كان المَبيعُ نحوَ صُبرةٍ على أنَّها عشرةُ أَقْفِزةٍ، فبانَت أقلَّ أو أكثرَ؛ صحَّ البيعُ، ولا خيارَ، والزِّيادةُ لبائعٍ، والنَّقصُ عليه. (بَابُ الخِيَارِ) وقبضِ المبيعِ والإقالةِ الخِيارُ: اسمُ مصدرِ «اختارَ»، أي: طلَبُ خيرِ الأمرَين مِنْ الإمضاءِ والفسخِ. (وَهُوَ أَقْسَامٌ) ثمانيةٌ: الأوَّلُ: (خِيَارُ المَجْلِسِ)، بكسرِ اللامِ، موضع الجلوسِ، والمرادُ به هنا: مكانُ التَّبايُعِ، (يَثْبُتُ (١)) خيارُ المجلسِ (فِي بَيْعٍ)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ يَرفعه: «إذا تَبايعَ الرَّجلانِ فكُلُّ واحدٍ منهما بالخيارِ ما لم يَتفرَّقَا» متَّفق عليه (٢). لكن يُستثنى مِنْ البيع: الكتابةُ نائب فاعلٍ (٣)، وتَولِّي طَرفَي عقدٍ (٤)، وشراءُ مَنْ يَعتِق عليه أو اعتَرَف بحرِّيَّتِه قبلَ الشِّراءِ. (وَ) كبيعٍ (مَا بِمَعْنَاهُ)؛ مِنْ صُلحِ إقرارٍ، بأنْ أَقرَّ له بدَينٍ أو عينٍ، ثمَّ صالحَه عنه بعِوَضٍ، وقِسمةِ تَراضٍ، وهبةٍ شُرِط فيها عِوَضٌ معلومٌ؛ لأنَّها نوعٌ مِنْ البيعِ. (وَ) كبيعٍ أيضًا: (إِجَارَةٌ)؛ لأنَّها عقدُ مُعاوضةٍ، أَشبَهَت البيعَ. (وَ) كذا (صَرْفٌ وَنَحْوُهُ)؛ كسَلَمٍ (٥)؛ لتَناوُلِ البيعِ لهُما. (دُونَ نِكَاحٍ، وَوَقْفٍ، وَمُسَاقَاةٍ، وَنَحْوِهَا)؛ كضَمانٍ، ورَهنٍ، وكمُزارَعةٍ،

стр. 738

ووَكالةٍ، وشَرِكةٍ، فلا خيارَ فيها. ويَستمرُّ خيارُ المجلسِ حيثُ ثبَت (إِلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا) أي: المتبايِعان بما يُعَدُّ تفرُّقًا (عُرْفًا بِأَبْدَانِهِمَا) مِنْ مكانِ التَّبايعِ، فإن كانَا في مكانٍ واسعٍ كصحراءَ؛ فبِأنْ يَمشي أَحدُهما مستدبِرًا لصاحبِه خُطواتٍ، وإن كانا (١) في دارٍ كبيرةٍ ذاتِ مجالسَ وبيوتٍ؛ فبِأنْ يُفارقه مِنْ بيتٍ إلى آخرَ، أو مجلسٍ، أو صُفَّةٍ، وإن كانَا في دارٍ صغيرةٍ؛ فبصعودِ أَحدِهما السَّطحَ، أو خروجِه منها (٢)، وإن كانَا بسفينةٍ كبيرةٍ؛ فبصعودِ أَحدِهما أَعلاها إن كانَا أسفلَ، أو بالعكس، وإن كانت صغيرةً؛ فبخروجِ أَحدِهما منها. ولو حُجز بينَهما بحاجزٍ كحائطٍ، أو نامَا؛ لم يُعَدَّ تفرُّقًا؛ لبقائِهما بأبدانِهما بمَحلِّ عقدٍ، ولو طالَت المدَّةُ. (وَإِنْ أَسْقَطَاهُ) أي: الخيارَ بعدَ العقدِ؛ سقَط. (أَوْ تَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ) بينَهما؛ (سَقَطَ) أي: لَزِم بمجرَّدِ العقدِ. (وَإِنْ أَسْقَطَهُ) أي: الخيارَ (أَحَدُهُمَا) أي: أحدُ المتعاقِدَين، أو قال لصاحبِه: اختَرْ (٣)؛ سقَط خِيارُه، و (بَقِيَ) الخيارُ (لِلآخَرِ)؛ لأنَّه لم يَحصل منه إسقاطٌ لخيارِه، بخلافِ صاحبِه.

стр. 739

وتَحرُم الفُرقةُ خشيةَ الفسخِ (١). ويَنقطع خيارٌ بموتِ أحدِهما، لا بجنونه. (الثَّانِي) مِنْ أقسامِ الخيارِ: خيارُ الشَّرطِ، ب (أَنْ يَشْتَرِطَاهُ) أي: يَشترط المتعاقِدَان الخيارَ (فِي) صُلبِ (العَقْدِ)، أو بعدَه في مدَّةِ خيارِ مجلسٍ أو شرطٍ (لَهُمَا) أي: للمتعاقِدَين (٢)، (أَوْ) يَشترطاه في ذلك (لِأَحَدِهِمَا (٣) مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَلَوْ طَالَتِ) المدَّةُ. ولا يصحُّ اشتراطُه بعدَ لُزومِ العقدِ، ولا إلى أجلٍ مجهولٍ؛ كحصادٍ وجذاذٍ، ويصحُّ البيعُ. ولا في عقدِ حيلةٍ ليَربحَ في قرضٍ، فيَحرم ولا يصحُّ البيعُ. (وَابْتِدَاؤُهَا) أي: مدَّةِ الخيارِ (مِنْ) وقتِ (عَقْدٍ) إن شُرِط فيه، وإلّا فمِن حينَ اشتُرِط. (وَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ) أي: الخيارِ، ولم يُفسخ؛ لَزِم البيعُ (٤). (أَوْ قَطَعَاهُ) أي: قطَع المتعاقِدَان الخيارَ؛ (لَزِمَ البَيْعُ (٥)).

стр. 740

(وَيَثْبُتُ) خيارُ الشَّرطِ، أي: يصحُّ اشتراطُه (فِي بَيْعٍ وَمَا بِمَعْنَاهُ) أي: البيعِ مِنْ صُلحِ إقرارٍ، وقِسمةِ تَراضٍ، وهبةٍ بعِوَضٍ، (غَيْرَ نَحْوِ صَرْفٍ (١))؛ كسَلَمٍ، ورِبَويٍّ برِبَويٍّ، فلا يصحُّ شرطُ خيارٍ فيه (٢)؛ لأنَّ وَضْعَ ذلك على أن لا يَبقى بينَ المتعاقِدَين عُلقةٌ بعدَ التفرُّقِ. (وَ) يَثبت (فِي إِجَارَةٍ فِي ذِمَّةٍ)؛ كخياطةِ ثوبٍ، (أَوْ) إجارةِ عينٍ (مُدَّةً لَا تَلِي العَقْدَ) إن انقضَى الخيارُ قبلَ دخولِها؛ كما لو آجرَه دارَه سنةَ ثلاثٍ في سنةِ اثنَين، وشرَط الخيارَ شهرًا مَثلًا، فإن وَلِيَت المدَّةُ العقدَ، أو دخَلَت في مدَّةِ إجارةٍ (٣)؛ لم يصحَّ شرطُ الخيارِ؛ لئلَّا يُؤدِّيَ إلى فَواتِ بعضِ المَنافعِ المعقودِ عليها (٤)، أو استِيفائِها في مدَّةِ الخيارِ، وكلاهُما غيرُ جائزٍ. (وَيَصِحُّ) شرطُ الخيارِ مِنْ العقدِ (إِلَى الغَدِ أَوِ اللَّيْلِ، وَيَسْقُطُ) الخيارُ (بِأَوَّلِهِ) أي: أوَّلِ الغدِ أو اللَّيلِ؛ لأنَّ «إلى» لانتهاءِ الغايةِ، فلا يَدخل ما بعدَها فيما قبلَها. (وَ) يَجوز (لِمَنْ لَهُ الخِيَارُ الفَسْخُ، وَلَوْ مَعَ غَيْبَةِ) صاحبِه (الآخَرِ أَوْ) مع (سُخْطِهِ)؛ كالطَّلاقِ. (وَالمِلْكُ) في المَبيعِ (مُدَّةَ الخِيَارَيْنِ) أي: خيارِ المجلسِ وخيارِ الشَّرطِ: (لِمُشْتَرٍ)، سواءٌ كان الخيارُ لهُما، أو لأحدِهما.
следующие страницы →