← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1241

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز

ابن قائد

Полный текст (1 239 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

كذا إن كان؛ (لَمْ يَبْرَأِ) البائعُ، فيُخيَّر مشترٍ إن وجَد به عيبًا لم يَعلمه حالَ عقدٍ، (مَا لَمْ يُعَيِّنْهُ) أي: العيبَ لمشترٍ (١)، فيَبرأ منه؛ لدخولِه على بَصيرةٍ، (أَوْ يُبْرِئْهُ (٢)) أي: يُبرئ المشتري بائعًا (بَعْدَ البَيْعِ) مِنْ كلِّ عيبٍ، أو مِنْ عيبِ كذا، فيَبرأ؛ لإسقاطِه حقَّه مِنْ الفسخِ بعدَ استحقاقِه. (وَإِنْ بَاعَ ثَوْبًا وَنَحْوَهُ) مِنْ المَذروعاتِ؛ كأرضٍ، (عَلَى أَنَّه عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، فَبَانَ) المَبيعُ (أَقَلَّ) ممَّا عيَّن، (أَوْ أَكْثَرَ) منه؛ (صَحَّ) البيعُ في الأقلِّ (بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمن، والزِّيادةُ لبائعٍ، والنَّقصُ عليه.

стр. 737

(وَلِمَنْ جَهِلَ) الحالَ مِنْ زيادةٍ ونقصٍ، (وَفَاتَ غَرَضُهُ؛ الفَسْخُ)، ما لم يُعطِ البائعُ الزِّيادةَ للمشتري مجَّانًا في المسألة الثانيةِ، أو يَرضَ المشتري بأَخذه بكلِّ الثَّمنِ في الأُولى؛ لعدمِ فواتِ الغرضِ. وإن تَراضيَا على المُعاوضة على الزِّيادة والنَّقصِ؛ جازَ. وإن كان المَبيعُ نحوَ صُبرةٍ على أنَّها عشرةُ أَقْفِزةٍ، فبانَت أقلَّ أو أكثرَ؛ صحَّ البيعُ، ولا خيارَ، والزِّيادةُ لبائعٍ، والنَّقصُ عليه. (بَابُ الخِيَارِ) وقبضِ المبيعِ والإقالةِ الخِيارُ: اسمُ مصدرِ «اختارَ»، أي: طلَبُ خيرِ الأمرَين مِنْ الإمضاءِ والفسخِ. (وَهُوَ أَقْسَامٌ) ثمانيةٌ: الأوَّلُ: (خِيَارُ المَجْلِسِ)، بكسرِ اللامِ، موضع الجلوسِ، والمرادُ به هنا: مكانُ التَّبايُعِ، (يَثْبُتُ (١)) خيارُ المجلسِ (فِي بَيْعٍ)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ يَرفعه: «إذا تَبايعَ الرَّجلانِ فكُلُّ واحدٍ منهما بالخيارِ ما لم يَتفرَّقَا» متَّفق عليه (٢). لكن يُستثنى مِنْ البيع: الكتابةُ نائب فاعلٍ (٣)، وتَولِّي طَرفَي عقدٍ (٤)، وشراءُ مَنْ يَعتِق عليه أو اعتَرَف بحرِّيَّتِه قبلَ الشِّراءِ. (وَ) كبيعٍ (مَا بِمَعْنَاهُ)؛ مِنْ صُلحِ إقرارٍ، بأنْ أَقرَّ له بدَينٍ أو عينٍ، ثمَّ صالحَه عنه بعِوَضٍ، وقِسمةِ تَراضٍ، وهبةٍ شُرِط فيها عِوَضٌ معلومٌ؛ لأنَّها نوعٌ مِنْ البيعِ. (وَ) كبيعٍ أيضًا: (إِجَارَةٌ)؛ لأنَّها عقدُ مُعاوضةٍ، أَشبَهَت البيعَ. (وَ) كذا (صَرْفٌ وَنَحْوُهُ)؛ كسَلَمٍ (٥)؛ لتَناوُلِ البيعِ لهُما. (دُونَ نِكَاحٍ، وَوَقْفٍ، وَمُسَاقَاةٍ، وَنَحْوِهَا)؛ كضَمانٍ، ورَهنٍ، وكمُزارَعةٍ،

стр. 738

ووَكالةٍ، وشَرِكةٍ، فلا خيارَ فيها. ويَستمرُّ خيارُ المجلسِ حيثُ ثبَت (إِلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا) أي: المتبايِعان بما يُعَدُّ تفرُّقًا (عُرْفًا بِأَبْدَانِهِمَا) مِنْ مكانِ التَّبايعِ، فإن كانَا في مكانٍ واسعٍ كصحراءَ؛ فبِأنْ يَمشي أَحدُهما مستدبِرًا لصاحبِه خُطواتٍ، وإن كانا (١) في دارٍ كبيرةٍ ذاتِ مجالسَ وبيوتٍ؛ فبِأنْ يُفارقه مِنْ بيتٍ إلى آخرَ، أو مجلسٍ، أو صُفَّةٍ، وإن كانَا في دارٍ صغيرةٍ؛ فبصعودِ أَحدِهما السَّطحَ، أو خروجِه منها (٢)، وإن كانَا بسفينةٍ كبيرةٍ؛ فبصعودِ أَحدِهما أَعلاها إن كانَا أسفلَ، أو بالعكس، وإن كانت صغيرةً؛ فبخروجِ أَحدِهما منها. ولو حُجز بينَهما بحاجزٍ كحائطٍ، أو نامَا؛ لم يُعَدَّ تفرُّقًا؛ لبقائِهما بأبدانِهما بمَحلِّ عقدٍ، ولو طالَت المدَّةُ. (وَإِنْ أَسْقَطَاهُ) أي: الخيارَ بعدَ العقدِ؛ سقَط. (أَوْ تَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ) بينَهما؛ (سَقَطَ) أي: لَزِم بمجرَّدِ العقدِ. (وَإِنْ أَسْقَطَهُ) أي: الخيارَ (أَحَدُهُمَا) أي: أحدُ المتعاقِدَين، أو قال لصاحبِه: اختَرْ (٣)؛ سقَط خِيارُه، و (بَقِيَ) الخيارُ (لِلآخَرِ)؛ لأنَّه لم يَحصل منه إسقاطٌ لخيارِه، بخلافِ صاحبِه.

стр. 739

وتَحرُم الفُرقةُ خشيةَ الفسخِ (١). ويَنقطع خيارٌ بموتِ أحدِهما، لا بجنونه. (الثَّانِي) مِنْ أقسامِ الخيارِ: خيارُ الشَّرطِ، ب (أَنْ يَشْتَرِطَاهُ) أي: يَشترط المتعاقِدَان الخيارَ (فِي) صُلبِ (العَقْدِ)، أو بعدَه في مدَّةِ خيارِ مجلسٍ أو شرطٍ (لَهُمَا) أي: للمتعاقِدَين (٢)، (أَوْ) يَشترطاه في ذلك (لِأَحَدِهِمَا (٣) مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَلَوْ طَالَتِ) المدَّةُ. ولا يصحُّ اشتراطُه بعدَ لُزومِ العقدِ، ولا إلى أجلٍ مجهولٍ؛ كحصادٍ وجذاذٍ، ويصحُّ البيعُ. ولا في عقدِ حيلةٍ ليَربحَ في قرضٍ، فيَحرم ولا يصحُّ البيعُ. (وَابْتِدَاؤُهَا) أي: مدَّةِ الخيارِ (مِنْ) وقتِ (عَقْدٍ) إن شُرِط فيه، وإلّا فمِن حينَ اشتُرِط. (وَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ) أي: الخيارِ، ولم يُفسخ؛ لَزِم البيعُ (٤). (أَوْ قَطَعَاهُ) أي: قطَع المتعاقِدَان الخيارَ؛ (لَزِمَ البَيْعُ (٥)).

стр. 740

(وَيَثْبُتُ) خيارُ الشَّرطِ، أي: يصحُّ اشتراطُه (فِي بَيْعٍ وَمَا بِمَعْنَاهُ) أي: البيعِ مِنْ صُلحِ إقرارٍ، وقِسمةِ تَراضٍ، وهبةٍ بعِوَضٍ، (غَيْرَ نَحْوِ صَرْفٍ (١))؛ كسَلَمٍ، ورِبَويٍّ برِبَويٍّ، فلا يصحُّ شرطُ خيارٍ فيه (٢)؛ لأنَّ وَضْعَ ذلك على أن لا يَبقى بينَ المتعاقِدَين عُلقةٌ بعدَ التفرُّقِ. (وَ) يَثبت (فِي إِجَارَةٍ فِي ذِمَّةٍ)؛ كخياطةِ ثوبٍ، (أَوْ) إجارةِ عينٍ (مُدَّةً لَا تَلِي العَقْدَ) إن انقضَى الخيارُ قبلَ دخولِها؛ كما لو آجرَه دارَه سنةَ ثلاثٍ في سنةِ اثنَين، وشرَط الخيارَ شهرًا مَثلًا، فإن وَلِيَت المدَّةُ العقدَ، أو دخَلَت في مدَّةِ إجارةٍ (٣)؛ لم يصحَّ شرطُ الخيارِ؛ لئلَّا يُؤدِّيَ إلى فَواتِ بعضِ المَنافعِ المعقودِ عليها (٤)، أو استِيفائِها في مدَّةِ الخيارِ، وكلاهُما غيرُ جائزٍ. (وَيَصِحُّ) شرطُ الخيارِ مِنْ العقدِ (إِلَى الغَدِ أَوِ اللَّيْلِ، وَيَسْقُطُ) الخيارُ (بِأَوَّلِهِ) أي: أوَّلِ الغدِ أو اللَّيلِ؛ لأنَّ «إلى» لانتهاءِ الغايةِ، فلا يَدخل ما بعدَها فيما قبلَها. (وَ) يَجوز (لِمَنْ لَهُ الخِيَارُ الفَسْخُ، وَلَوْ مَعَ غَيْبَةِ) صاحبِه (الآخَرِ أَوْ) مع (سُخْطِهِ)؛ كالطَّلاقِ. (وَالمِلْكُ) في المَبيعِ (مُدَّةَ الخِيَارَيْنِ) أي: خيارِ المجلسِ وخيارِ الشَّرطِ: (لِمُشْتَرٍ)، سواءٌ كان الخيارُ لهُما، أو لأحدِهما.

стр. 741

(فَلَهُ) أي: لمشترٍ (نَمَاؤُهُ) أي: نماءُ المَبيعِ المنفصلُ؛ كالثَّمرةِ، (وَ) لمشترٍ (كَسْبُهُ) أي: المَبيعِ مدَّةَ الخيارَين، ولو فسَخاه بعدُ. (وَ) يَجب (عَلَيْهِ) أي: على مشترٍ ضمانُ (نَقْصِهِ) أي: المَبيعِ إذا نقَص مدَّةَ الخيارَين إن ضَمِنه، (وَ) عليه ضمانُ (تَلَفِهِ) أي: المَبيعِ إن تَلِف، ولو بغيرِ فعلِه، مدَّة الخيارَين (إِنْ ضَمِنَهُ) أي: إن دخَل المَبيعُ في ضمانِ مشترٍ؛ بأنْ كان غيرَ مَكيلٍ ونحوِه، ولو قبلَ قبضِه (١)، أو كان بعدَ قبضِه، أو بإتلافِ مشترٍ أو تعييبِه مطلقًا (٢). (وَ) يَحرم و (لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا) أي: العاقِدَين (فِي المَبِيعِ، أَوْ فِي ثَمَنِهِ المُعَيَّنِ زَمَنَهُ)، متعلِّقٌ ب «تصرُّف»، أي: زمنَ خيارِ مجلسٍ أو شرطٍ، (بِلَا إِذْنِ الآخَرِ)، فلا يَتصرَّف المشتري زمنَ الخيارَين في المَبيعِ بغيرِ إذنِ البائعِ إلّا معه، كأنْ آجرَه له، ولا يَتصرَّف البائعُ زمنَ الخيارَين في الثَّمن المعيَّنِ إلّا بإذنِ المشتري، أو معه، كأنْ استأجَر منه به عينًا. هذا إن كان التصرُّفُ (لِغَيْرِ تَجْرِبَةِ) المَبيعِ أو الثَّمنِ، فإن تصرَّف لتجربتِه؛ كركوبِ دابَّةٍ ليَنظرَ سَيرَها، وحَلَبِها ليَعلمَ قَدْرَ لَبنِها؛ جازَ ولم يَبطل خيارُه؛ لأنَّ ذلك هو المقصودُ مِنْ الخيارِ؛ كاستخدامِ الرَّقيقِ. (إِلَّا عِتْقَ مُشْتَرٍ) لمَبيعٍ زمنَ الخيارِ، (فَيَنْفُذُ) أي: يصحُّ عِتقُه (مَعَ التَّحْرِيمِ)، ويَسقط خيارُ البائعِ حينئذٍ. (وَتَصَرُّفُ مُشْتَرٍ) في مَبيعٍ بشرطِ الخيارِ له زمنَه (٣) بنحوِ وقفٍ أو بيعٍ أو هبةٍ

стр. 742

أو لمسٍ لشهوةٍ: (فَسْخٌ) أي: إسقاطٌ (لِخِيَارِهِ)؛ لأنَّه دليلُ الرِّضا به، بخلافِ تجرِبةٍ واستخدامٍ. و (لَا) يَكون تصرُّفُ (بَائِعٍ) في مَبيعٍ زمنَ خيارِه فسخًا للبيعِ. ويَبطل خيارُهما مطلقًا (١) بتلفِ مَبيعٍ بعدَ قبضٍ، وبإتلافِ مشترٍ إيَّاه مطلقًا (٢). (وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا) أي: العاقِدَين زمنَ خيارٍ؛ (بَطَلَ خِيَارُهُ)، فلا يُورَث عنه إن لم يَكُنْ طالَبَ به قبلَ موتِه (٣). (الثَّالِثُ) مِنْ أقسامِ الخيارِ: خيارُ الغَبْنِ، فيَثبت لبائعٍ ومشترٍ (إِذَا غُبِنَ فِي البَيْعِ غَبْنًا خَارِجًا عَنْ عَادَةٍ)؛ لأنَّه لم يَرِد الشَّرعُ بتحديده، فرُجع فيه إلى العرفِ، وله ثلاثُ صُورٍ: إحداها ذكرَها بقوله: (بِزِيَادَةِ نَاجِشٍ)، وهو (٤) الذي يَزيد في السِّلعة ولا يُريد شراءَها، ولو بلا مُواطَأةٍ، ومنه: أُعطيتُ كذا، وهو كاذبٌ.

стр. 743

والثَّانيةُ ذكرَها بقوله: (وَلِمُسْتَرْسِلٍ)، وهو مَنْ جَهِل القِيمةَ، ولا يُحسن يُماكِسُ (١)، مِنْ «استَرسلَ»: إذا اطمأنَّ واستأنسَ. والثَّالثةُ ذكرَها بقوله: (وَفِي تَلَقِّي رُكْبَانٍ)، والمرادُ بهم: القادمون مِنْ سفرٍ ولو مُشاةً إذا باعُوا أو اشترَوا؛ لقولِه ﷺ : «لا تَلقَّوا الجَلَبَ، فمَن تَلقَّاه فاشتَرى منه، فإذا أَتى السُّوقَ فهُو بالخيار» رَواه مسلمٌ (٢). فيُخيَّر المغبونُ في هذه الصُّورِ (٣) بينَ الفسخِ والإمساكِ بلا أَرْشٍ. والغبنُ محرَّمٌ (٤)، وخيارُه على التَّراخي. (الرَّابِعُ) مِنْ أقسامِ الخيارِ: (خِيَارُ التَّدْلِيسِ)، مِنْ الدُّلْسَة، وهي الظُّلمةُ، فيَثبت بما يَزيد به الثَّمنُ؛ (كَتَسْوِيدِ شَعَرِ) الجاريةِ، (وَتَجْعِيدِهِ) أي: جَعلِه جَعْدًا، وهو ضدُّ السَّبِطِ، (وَتَصْرِيَةِ لَبَنٍ) أي: جَمعِه (فِي ضَرْعٍ)؛ لحديثِ أَبي هريرةَ يَرفعه: «لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنمَ، فمَن ابْتاعَها فهو بخيرِ النَّظرَين بعدَ أن يَحلُبها، إن شاء أَمسَك، وإن شاء ردَّها وصاعًا مِنْ تَمرٍ» متَّفق عليه (٥)، (وَنَحْوِهِ)؛ كجَمعِ ماءِ الرَّحى وإرسالِه عندَ عَرضِها.

стр. 744

وخيارُ التَّدليسِ على التَّراخي، إلّا المُصرَّاةَ، فيُخيَّر ثلاثةَ أيَّامٍ منذُ عَلِم بينَ إمساكٍ بلا أَرشٍ، وردٍّ مع لَبنِها إن بَقِي بحاله، (وَ) إلّا ف (يَرُدُّ مَعَ مُصَرَّاةٍ بَدَلَ اللَّبَنِ صَاعَ تَمْرٍ) سليمٍ (١) إن حلَبها، ولو زادَ عليها قيمةً. (الخَامِسُ) مِنْ أقسامِ الخيارِ: (خِيَارُ العَيْبِ) وما بمعناه، (وَهُوَ) أي: العيبُ: (مَا نَقَصَ (٢) قِيمَةَ المَبِيعِ) عادةً، فما عدَّه التجَّارُ في عُرفهم مُنقِصًا؛ أُنِيط الحُكمُ به، وما لا فلا. والعيبُ (كَمَرَضِهِ) على جميعِ حالاتِه في جميعِ الحيواناتِ، (وَزَيَادَةِ عُضْوٍ) كإصبعٍ (أَوْ سِنٍّ، أَوْ فَقْدِهِمَا، وَحَوَلٍ (٣)) بفَتحتَين: اعوِجاجُ العينِ وخروجُها عن الاستواء، (وَقَرَعٍ) بفَتحتَين، أي: صلَعٍ، مصدرُ قَرِع الرأسُ: إذا لم يبقَ عليه شَعرٌ، وقال الجوهريُّ: إذا ذهَب شَعرُه مِنْ آفةٍ (٤)، (وَعَثْرَةِ مَرْكُوبٍ) أي: زَلَّتِه وسقوطِه، يُقال: عثَر يَعثُر، مِنْ بابِ «قتَل»، وفي لغةٍ مِنْ بابِ «ضرَب»، عِثارًا بالكسر: سقَط (٥)، (وَزِنَى مَنْ لَهُ عَشْرُ) سنين (٦) مِنْ عبدٍ أو أَمَةٍ، (وَسَرِقَتِهِ، وَإِبَاقِهِ) بكسرِ الهمزةِ، (وَبَوْلِهِ فِي فِرَاشِهِ)، فإن كان ذلك (٧) ممَّن دونَ عشرٍ؛ فليس عيبًا،

стр. 745

(وَنَحْوِهِ (١))؛ كحُمقِ بالغٍ، وهو ارتكابُه الخطأَ على بَصيرةٍ (٢)، وفزعِه شديدًا. (فَإِذَا عَلِمَهُ) أي: العيبَ (مُشْتَرٍ) بعدَ العقدِ (٣)؛ (خُيِّرَ بَيْنَ إِمْسَاكِ) المَبيعِ (مَعَ أَرْشِ) عيبِه؛ لأنَّ المتبايِعَين تَراضيَا على أنَّ العِوَضَ في مقابلةِ المعوَّضِ، فكلُّ جزءٍ مِنْ المعوَّضِ يُقابله جزءٌ مِنْ العِوَضِ، ومع العيبِ فاتَ جزءٌ مِنْ المَبيعِ، فلَه الرُّجوعُ ببَدَلِه، وهو الأَرشُ (٤)، أي: قِسْطُ ما بينَ قيمتِه صحيحًا ومَعيبًا مِنْ ثَمنه نصًّا (٥).

стр. 746

فلَو قُوِّمَ مَبيعٌ صحيحًا بخمسةَ عشرَ، ومعيبًا (١) باثنَي عشرَ، فقَد نقَص خُمسُ قيمتِه، فيَرجع بخُمسِ الثَّمنِ، قلَّ أو كَثُر. وإن أَفضَى أَخذُ الأَرشِ إلى رِبًا؛ كشراءِ حَلْيِ فضَّةٍ بزِنَتِه دراهمَ؛ أَمسَك مجَّانًا إن شاء (٢). (أَوْ رَدِّ) المَبيعِ (وَأَخْذِ) مشترٍ (مَا دَفَعَ) لبائعٍ (مِنْ ثَمَنٍ) (٣). وكذا لو أُبرِئ مشترٍ مِنْ ثمنٍ، أو وُهِبَ له ثمَّ فُسِخ البيعُ لعَيبٍ أو غيرِه؛ رجَع بالثَّمن على بائعٍ. وإن عَلِم مشترٍ قبلَ عقدٍ بعيبِ مَبيعٍ، أو حدَث بعدَ عقدٍ؛ فلا خيارَ له، إلّا في مَكيلٍ ونحوِه تَعيَّب قبلَ قبضِه. (وَإِنْ تَلِفَ) مَبيعٌ مَعيبٌ (٤)، (أَوْ عَتَقَ) عبدٌ، أو لم يُعلم عيبُه حتى صُبِغ أو نُسِج، أو وهَبه، أو باعه، أو بعضَه؛ (تَعَيَّنَ أَرْشٌ)؛ لتعذُّرِ الرَّدِّ، وعدمِ الرِّضا به ناقصًا (٥).

стр. 747

وإن دلَّس بائعٌ، بأنْ عَلِم العيبَ وكتَمه، فمات المَبيعُ أو أبَقَ؛ ذهَب على بائعٍ؛ لأنَّه غرَّه، وردَّ لمشترٍ ما أخَذ (١). (وَإِنْ تَعَيَّبَ) مَبيعٌ مَعيبٌ عيبًا آخرَ (عِنْدَ مُشْتَرٍ)؛ كثوبٍ قطَعه، (أَوِ اشْتَرَى) ما لم يُعلم عيبُه بدونِ كسرِه؛ ك (جَوْزِ هِنْدٍ، أَوْ بَيْضِ نَعَامٍ، فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا، فَإِنْ أَمْسَكَهُ) أي: ما ذُكِر مِنْ نحوِ ثوبٍ قطَعه، فظهَر مَعيبًا، ومِن نحوِ جوزٍ كسَره فوجَده فاسدًا؛ (فَلَهُ أَرْشُهُ) أي: أَرشُ العيبِ الأوَّلِ. (وَإِنْ رَدَّهُ؛ رَدَّ مَعَهُ أَرْشَ عَيْبِهِ) الحادثِ عندَه؛ كقَطعِه الثَّوبَ، (أَوْ) أَرْشَ (كَسْرِهِ) نحوَ الجوزِ كسرًا تَبقى معه قيمةٌ، وأخَذ ثَمنَه. ويَتعيَّن أَرشٌ مع كسرٍ لا تَبقى (٢) معه قيمةٌ (٣). هذا فيما لمكسورِه (٤) قيمةٌ، (بِخِلَافِ) ما لا قيمةَ لمكسورِه (٥)، (نَحْوِ بَيْضِ دَجَاجٍ) يَكسره (٦) فَ (يَجِدُهُ فَاسِدًا، فَ) إنَّه (يَرْجِعُ بِكُلِّ ثَمَنِهِ)؛ لأنَّا تَبيَّنَّا فسادَ العقدِ مِنْ أصله؛ لكَونِه وقَع على ما لا نَفْعَ فيه. وليس عليه ردُّ فاسدِ ذلك إلى بائعه؛ لعدمِ الفائدةِ فيه (٧).

стр. 748

(وَخِيَارُهُ) أي: العيبِ (مُتَرَاخٍ)؛ لأنَّه لدفعِ ضررٍ متحقِّقٍ، فلَم يَبطل (١) بالتأخير، (مَا لَمْ يُوجَدْ دَلِيلُ رِضَاهُ) أي: المشتري بالعيب؛ كتصرُّفِه فيه بإجارةٍ أو إعارةٍ أو نحوِهما، أو استعمالِه لغيرِ تجرِبةٍ عالمًا بعَيبه. (وَلَا يَفْتَقِرُ) فسخٌ لعيبٍ (إِلَى حُكْمِ) حاكمٍ، (وَلَا رِضَا رَفِيقِهِ) أي: البائعِ، ولا حضورِه؛ كالطَّلاق. ولمشترٍ مع غيرِه معيبًا، أو بشرطِ خيارٍ؛ الفسخُ في نصيبِه ولو رَضي الآخرُ (٢). والمَبيعُ بعدَ فسخٍ أمانةٌ بيَدِ مشترٍ (٣). (وَإِنِ اخْتَلَفَا) أي: البائعُ والمشتري في مَعيبٍ (عِنْدَ مَنْ حَدَثَ العَيْبُ، مَعَ احْتِمَالِ) حُدوثِه عندَ كلٍّ منهما (٤)؛ (فَقَوْلُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ) إن لم يَخرج عن يدِه (٥)؛

стр. 749

لأنَّ الأصلَ عدمُ القبضِ في الجزء الفائتِ، فكان القولُ قولَ مَنْ يَنفيه، فيَحلف أنَّه اشتَراه وبه العيبُ، أو أنَّه ما حدَث عندَه، ويَردُّه. (فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ إِلَّا قَوْلَ أَحَدِهِمَا)؛ كالإصبعِ الزَّائدةِ، والجُرحِ الطَّريِّ الذي لا يَحتمل أن يَكون قبلَ العقدِ؛ (قُبِلَ) قولُ المشتري في المثالِ الأوَّلِ، والبائعِ في المثالِ الثاني (١)، (بِلَا يَمِينٍ (٢))؛ لعدمِ الحاجةِ إليه. ويُقبل قولُ بائعٍ: إنَّ المَبيعَ (٣) ليس المَردودَ (٤)، إلَّا في خيارِ شرطٍ فقولُ مشترٍ. وقولُ قابضٍ (٥) في ثابتٍ في ذمَّةٍ مِنْ ثَمنٍ وقرضٍ وسَلَمٍ ونحوِه كأجرةٍ (٦) إن لم يَخرج عن يدِه (٧). وقولُ مشترٍ في عينِ ثمنٍ معيَّنٍ بعقدٍ: إنَّه ليس المَردودَ، إلّا في خيارِ شرطٍ

стр. 750

على قياسِ التي قبلَها (١). (السَّادِسُ) مِنْ أقسامِ الخيارِ: (خِيَارٌ فِي البَيْعِ بِتَخْبِيرِ (٢) الثَّمَنِ) إذا أَخبَر بخلافِ الواقعِ، (إِذَا اشْتَرَاهُ) أي: المَبيعَ (مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ)؛ كأَبيه وابنِه وزوجتِه، (أَوِ) اشتَرى شيئًا (بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً)، أو محاباةً (٣)، (أَوْ لِرَغْبَةٍ تَخُصُّهُ) أي: المشتري؛ كدارٍ بجوارِ منزلِه، وأَمةٍ لرَضاعِ ولدِه، (أَوْ بَاعَ بَعْضَ الصَّفْقَةِ بِقِسْطِهَا مِنَ الثَّمَنِ) الذي اشتَراها به، وليس مِنْ المُتماثِلاتِ المتساويةِ؛ كزيتٍ (٤)، (وَنَحْوُهُ) أي: نحوِ ما تَقدَّم مِنْ الصُّورِ مِنْ كلِّ ما يَختلف به الثَّمنُ، كما لو تَبيَّن أنَّه اشتَرى المَبيعَ بأكثرَ مِنْ ثمنِه لمَوسمٍ ذهَبَ، (وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ) المتقدِّمَ في الصُّورِ كلِّها للمشتري (فِي إِخْبَارِهِ) بالثَّمن؛ (فَلِلمُشْتَرِي (٥) الخِيَارُ بَيْنَ رَدٍّ وَإِمْسَاكٍ)؛ كتدليسٍ (٦). (وَأَمَّا بَيْعُ المُرَابَحَةِ): وهي بيعُه (٧) بثَمنه وربحٍ معلومٍ (٨)، (وَنَحْوُهُ)؛ كبَيعِ

стр. 751

المُواضعةِ: وهي (١) بيعُه برأسِ مالِه وخُسرانٍ معلومٍ، وبيعِ التَّوليةِ: وهي بيعٌ (٢) برأسِ مالِه، وبيعِ الشَّرِكةِ: وهي بيعُ بعضِه بقِسطه مِنْ الثَّمن، (إِذَا بَانَ) رأسُ المالِ (بِخِلَافِ إِخْبَارِهِ) أي: البائعِ في هذه الصُّورِ، أو بانَ رأسُ المالِ مؤجَّلًا، ولم يُبيِّنه بائعٌ، وجوابُ «أمَّا» قولُه: (سَقَطَ)، وكان (٣) الأظهرُ أن يَقول: فيَسقط، (زَائِدٌ) على رأسِ المالِ في الأربعةِ، (وَ) يَسقط أيضًا (قِسْطُهُ) أي: الزائدِ (مِنْ رِبْحٍ) في (٤) مُرابحةٍ، ويَنقص قِسطُه أيضًا في مُواضعةٍ، كأنْ يَقول له: هي بمائةٍ، فتبيَّن (٥) بخمسين، ويَكون قد وضَع له عشرين، فإنَّه يَحطُّ الزِّيادةَ، ويَحطُّ مِنْ الوضيعةِ عشرةً قِسطَ الزِّيادةِ منها، فتَبقى عليه بأربعين، كذا في «حواشي ابنِ نصرِ اللهِ»، وفي شرحَي «الإقناعِ» و «المنتهى» هنا نظرٌ، فتَنبَّه له (٦).

стр. 752

(وَأَخَذَهُ) أي: المبيعَ (مُشْتَرٍ بِالبَاقِي) مِنْ الثَّمن، (وَأُجِّلَ) ثمنٌ (فِي مُؤَجَّلٍ) لم يُخبِر به بائعٌ على وجهه، (وَلَا خِيَارَ) لمشترٍ؛ لأنَّه بالإسقاط والتَّأجيلِ المذكورَين قد زِيدَ خيرًا؛ كما لو اشتَراه مَعيبًا فبانَ سليمًا، وكما لو وكَّل مَنْ يَشتريه بمائةٍ فاشتَراه بأقلَّ، وهذا المذهبُ كما في «المنتهى» و «الإقناعِ» (١). (وَمَا يُزَادُ فِي ثَمَنٍ أَوْ مُثْمَنٍ) أي: مَبيعٍ، أو يُحَطُّ منهما (٢) زمنَ الخِيارَين (٣)، (أَوْ) يُزاد في (خِيَارٍ) أو أجلٍ، أو يُحَطُّ منهما (٤) (زَمَنَ الخِيَارَيْنِ) خيارِ المجلسِ والشَّرطِ، (أَوْ يُؤْخَذُ أَرْشًا لِعَيْبٍ، أَوْ) أَرشًا (لِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ) أي: على المَبيعِ، ولو بعدَ لُزومِ بيعٍ: (يُلْحَقُ) ذلك (بِعَقْدٍ، وَ) يَجب أن (يُخْبَرَ بِهِ)؛ كأصله (٥). وإن كان ما ذُكِر مِنْ زيادةٍ أو حطٍّ بعدَ لُزومِ بيعٍ؛ لم يُلحَق بعقدٍ، فلا يَلزم أن يُخبَر (٦) به. (وَإِنْ أَخْبَرَ (٧) بِالحَالِ)؛ بأنْ يَقول: اشتَريتُه بكذا، وزِدتُه (٨) أو نَقصتُه كذا،

стр. 753

ونحوَه؛ (فَحَسَنٌ)؛ لأنَّه أَبلغُ في الصِّدق. و (لَا) يَلزم الإخبارُ ب (نَمَاءِ) المَبيعِ؛ كلَبنٍ (وَنَحْوِهِ)؛ كأُجرةِ كَسبِه. (السَّابِعُ) مِنْ أقسامِ الخيارِ: خيارٌ (١) يَثبت للاختلافِ في الثَّمن، ف (إِذَا اخْتَلَفَ البَائِعَانِ) أي: البائعُ والمشتري، أو وَرَثتُهما، أو أَحدُهما وورثةُ الآخرِ، (فِي) قَدْرِ (ثَمَنٍ)، بأنْ قال بائعٌ (٢): بِعتُك بمائةٍ، وقال مشترٍ: بثمانين، (وَلَا بَيِّنَةَ) لهُما، أو تَعارَضَت بَيِّنتاهُما؛ (تَحَالَفَا)، ولو كانت السِّلعةُ تالفةً (٣)، فيَحلف بائعٌ (٤) أوَّلًا: ما بِعتُه بكذا وإنَّما بِعتُه بكذا، ثمَّ يَحلف مشترٍ: ما اشتَريتُه بكذا وإنَّما اشتَريتُه بكذا، (ثُمَّ لِكُلٍّ) منهما (فَسْخُهُ) أي: العقدِ (إِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الآخَرِ)، وكذا إجارةٌ (٥)، فإن رَضي أحدُهما بقولِ الآخرِ، أو حلَف أحدُهما ونكَل الآخرُ؛ أُقِرَّ العقدُ (٦).

стр. 754

(وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ) أي: الثَّمنِ؛ (أُخِذَ نَقْدُ البَلَدِ،) نصًّا (١)؛ لأنَّ الظَّاهرَ أنَّهما لا يَعقدان إلّا به، (ثُمَّ) إن تَعدَّد نقدُ البلدِ؛ أُخِذ (غَالِبُهُ) رواجًا؛ لأنَّ الظَّاهرَ وقوعُ العقدِ به، (ثُمَّ) إن استَوَت نقودُ البلدِ رَواجًا؛ أُخِذ (الوَسَطُ) منها؛ تسويةً بينَ حقَّيهما. ومحلُّ ذلك: إن ادَّعاه أحدُهما مع اليمينِ (٢)، فإن ادَّعيَا غيرَ ما ذُكِر؛ تَعيَّن التَّحالفُ، كما ذكَره ابنُ نصرِ اللهِ. (وَ) إن اختَلفَا (فِي أَجَلٍ)، بأنْ يَقول المشتري: اشتَريتُه بكذا مؤجَّلًا، وأَنكَره (٣) بائعٌ، (أَوِ) اختَلفَا في (شَرْطٍ) صحيحٍ أو فاسدٍ؛ كرهنٍ، أو ضَمينٍ، أو قَدْرِهما (٤)؛ (فَقَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ) أي: يُنكِره بيَمينه؛ لأنَّ الأصلَ عدمُه، (كَ) ما يُقبل قولُ منكِرِ (مُفْسِدٍ) لبيعٍ ونحوِه. فإذا ادَّعى أحدُهما ما يُفسد العقدَ مِنْ سَفهٍ، أو صِغَرٍ، أو إكراهٍ، بلا قرينةٍ، كتوكُّلٍ (٥) به، وترسيمٍ عليه ونحوِه، وأَنكَر الآخرُ؛ فقولُ المنكِرِ؛ لأنَّ الأصلَ في

стр. 755

العقود الصِّحَّةُ، وإن أقامَا (١) بَيِّنتَين؛ قُدِّمَت بَيِّنةُ مدَّعٍ. (وَ) إن اختَلفَا (فِي عَيْنِ مَبِيعٍ)؛ ك: بِعتَني هذا العبدَ، فقال: بل هذه الجاريةَ، (أَوْ) في (قَدْرِهِ) أي: المَبيعِ، ك: بِعتُك قَفِيزَين، فقال مشترٍ: بل ثلاثةً؛ (فَقَوْلُ بَائِعٍ)؛ لأنَّه كالغارِم في الأُولى (٢)، ومنكِرٌ للزِّيادةِ في الثانية. (وَإِنْ أَبَى كُلٌّ) منهما (التَّسْلِيمَ) لِما بيَده مِنْ مَبيعٍ وثَمنٍ (حَتَّى يُقْبِضَهُ الآخَرُ)، بأن قال البائعُ: لا أُسلِّم المَبيعَ حتى تَدفعَ ليَ الثَّمنَ، وقال المشتري: لا أُسلِّم الثَّمنَ حتى تَدفعَ ليَ المَبيعَ، (وَ) الحالُ أنَّ (الثَّمَنَ عَيْنٌ) أي: مُعيَّنٌ في العقدِ؛ (نُصِبَ) بالبناء للمفعول (عَدْلٌ) أي: نصَبه الحاكمُ، (يَقْبِضُ مِنْهُمَا) المَبيعَ والثَّمنَ، (وَيُسَلِّمُ المَبِيعَ) للمشتري، (ثُمَّ الثَّمَنَ) للبائعِ؛ لجَريانِ عادةِ النَّاسِ بذلك. (وَإِنْ كَانَ) الثَّمنُ (دَيْنًا) أي: غيرَ معيَّنٍ، وكان (حَالًّا بِيَدِهِ) أي: في يدِ المشتري؛ (أُجْبِرَ بَائِعٌ) على تسليمِ المَبيعِ (٣)؛ لتعلُّقِ حقِّ المشتري بعَينه، (ثُمَّ) أُجبِر (مُشْتَرٍ) على تسليمِ الثَّمنِ الذي بيَده؛ لوجوبِ دفعِه عليه فورًا؛ لتمكُّنِه منه. (وَإِنْ كَانَ) الثَّمنُ دَينًا حالًّا غائبًا في البلد، أو فيما (دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ؛ حُجِرَ عَلَيْهِ) أي: على مشترٍ (فِي كُلِّ مَالِهِ) حتى في المَبيعِ (حَتَّى يُحْضِرَهُ) أي: الثَّمنَ؛

стр. 756

خوفًا مِنْ أن يَتصرَّف في مالِه تصرُّفًا يَضرُّ بالبائع. (وَإِنْ كَانَ) المالُ غائبًا (بَعِيدًا) مسافةَ قصرٍ، أو غيَّبَه بمسافةِ قصرٍ عن البلد، (أَوْ) كان (المُشْتَرِي مُفْلِسًا) أي: ظهَر بعدَ البيعِ فَلَسُ المشتري أو إعسارُه؛ (فَلِبَائِعٍ الفَسْخُ)؛ لتعذُّرِ الثَّمنِ عليه (١)، وكذا مُؤجِرٌ بنقدٍ حالٍّ (٢). (الثَّامِنُ) مِنْ أقسامِ الخيارِ: (خِيَارٌ) يَثبت (لِلخُلْفِ فِي الصِّفَةِ) إذا باعه شيئًا معيَّنًا موصوفًا؛ كعَبده فلانٍ الذي صِفَتُه كذا وكذا، (وَ) ل (تَغَيُّرِ (٣) مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ) العقدَ (٤). (فصل) في التَّصرُّف في المبيعِ قبلَ قبضه، وما يَحصل به قبضُه، وغيرِ ذلك (وَمَا اشْتُرِيَ) بالبناء للمجهول (بِكَيْلٍ)؛ كقفيزٍ (٥) مِنْ صُبرةٍ (وَنَحْوِهِ) أي: الكيلِ مِنْ وزنٍ، أو عدٍّ، أو ذَرعٍ؛ كرِطلٍ مِنْ زُبْرَةِ حديدٍ، أو بيضٍ على أنَّه مائةٌ، أو ثوبٍ على أنَّه عشرةُ أذرعٍ؛ صحَّ، و (لَزِمَ بِعَقْدٍ) حيثُ لا خيارَ. (وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) أي: المشتري (فِيهِ) أي: فيما اشتُري بكيلٍ ونحوِه بِبَيعٍ

стр. 757

أو هبةٍ أو إجارةٍ أو رهنٍ (حَتَّى يَقْبِضَهُ)؛ لقولِه ﷺ : «مَنْ ابْتاعَ طعامًا فلا يَبِعْهُ حتى يَستوفيَه» متَّفق عليه (١). ويصحُّ عتقُه، وجعلُه مهرًا وعِوَضَ (٢) خُلعٍ، ووصيَّةٌ به. وإن اشتَرى المكيلَ ونحوَه جُزافًا؛ صحَّ التصرُّفُ فيه قبلَ قبضِه؛ لقولِ ابنِ عمرَ ﵄: «مضَت السُّنَّةُ أنَّ ما أَدركَتْه الصَّفقةُ حَبًّا (٣) مجموعًا؛ فهو مِنْ مالِ المشتري» (٤). (وَتَلَفُهُ) أي: المَبيعِ بكيلٍ ونحوِه، أو تلفُ بعضِه (قَبْلَهُ) أي: قبلَ قبضِه: (مِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ)، وكذا لو تَعيَّب قبلَ قبضِه فمن ضمان بائع (٥). (وَيَبْطُلُ) أي: يَنفسخ (البَيْعُ بِتَلَفِهِ) أي: المَبيعِ بنحوِ كيلٍ (بِآفَةٍ (٦)) لا صُنعَ لآدميٍّ فيها.

стр. 758

وإن بَقِي البعضُ؛ خُيِّر مشترٍ في أخذِه بقِسطه مِنْ الثَّمن. وكذا لو تعيَّب قبلَ قبضِه؛ خُيِّر بينَ الفسخِ وبينَ الإمساكِ بلا أَرشٍ، حيثُ عَلِم بالعيب قبلَ قبضِه، فلا يُنافي ما سبَق، وفي كلامِ المصنِّفِ في «شرحِ الإقناعِ» وغيرِه هنا نظرٌ (١). وإن أَتلَفه آدميٌّ؛ خُيِّر مشترٍ بينَ فسخٍ وأخذِ ثَمنٍ، وبينَ إمضاءٍ ومطالَبةِ مُتلِفٍ ببَدلِه. (وَمَا عَدَاهُ) أي: عدَا ما اشتُري بنحوِ كيلٍ؛ كعبدٍ ودارٍ: (يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ) مِنْ مشترٍ (قَبْلَ قَبْضِهِ (٢))؛ لقولِ ابنِ عمرَ ﵄: «كنَّا نَبيع الإبلَ بالبقيع بالدَّراهم، فنَأخذ عنها الدَّنانيرَ، وبالعكس، فسأَلْنا رسولَ اللهِ ﷺ فقال: «لا بأسَ

стр. 759

أن تَأخذ بسعرِ يومِها ما لم تَتفرَّقا وبينَكما شيءٌ» رَواه الخمسةُ (١). إلّا المَبيعَ بصفةٍ أو رؤيةٍ متقدِّمةٍ، فلا يَصحُّ التصرُّفُ فيه قبلَ قبضِه (٢). فإن قيل: مُقتضى الحديثِ صحَّةُ التصرُّفِ فيما يَحتاج لحقِّ تَوفيةٍ قبلَ قبضِه؛ لأنَّ الدَّراهمَ والدَّنانيرَ إمَّا موزونةٌ، أو معدودةٌ. فالجوابُ: أنَّها في الذِّمَّة، فليسَت كمبيعٍ (٣)، بل هي مِنْ قَبيلِ بيعِ الدَّينِ بالدَّين لمَن هو عليه (٤)، وهو صحيحٌ بشرطه. (وَ) إن تَلِف ما عدَا المَبيعَ بنحوِ كيلٍ ف (مِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ)؛ لقولِه ﷺ : «الخَراجُ بالضَّمان» (٥)، وهذا المَبيعُ لمشترٍ، فضَمانُه عليه (٦).

стр. 760

هذا (مَا لَمْ يَمْنَعْهُ) أي: المشتري (بَائِعٌ) مِنْ قبضه، فإن منَعه حتى تَلِف؛ ضَمِنه كضمانِ غصبٍ (١). وثمرٌ على شجرٍ، ومَبيعٌ بصفةٍ أو رؤيةٍ متقدِّمةٍ؛ مِنْ ضمانِ بائعٍ. (وَيَحْصُلُ قَبْضُ مَا بِيعَ بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدٍّ، أَوْ ذَرْعٍ؛ بِذَلِكَ) الكيلِ أو الوزنِ أو العدِّ أو الذَّرعِ؛ لحديثِ عثمانَ ﵁ يَرفعه (٢): «إذا بِعتَ فَكِلْ، وإذا ابْتَعتَ فَاكْتَلْ» رَواه الإمامُ أحمدُ (٣).

стр. 761

وشرطُه: حضورُ مستحِقٍّ أو نائبِه، ويصحُّ استِنابةُ مَنْ عليه الحقُّ للمستحِقِّ (١). ومُؤنةُ كيَّالٍ ووزَّانٍ وعدَّادٍ ونحوِه: على باذلٍ. ولا يَضمن ناقدٌ حاذقٌ أمينٌ خطأً. (وَ) يَحصل قبضٌ فِي (صُبْرَةٍ، وَمَا يُنْقَلُ) كثيابٍ وحيوانٍ؛ (بِنَقْلِهِ، وَ) يَحصل قبضٌ في (مَا يُتَنَاوَلُ) كجواهرَ وأثمانٍ؛ (بِتَنَاوُلِهِ)؛ لأنَّ العُرفَ فيه ذلك، (وَ) يَحصل قبضُ (مَا عَدَاهُ) أي: المذكورَ؛ كعقارٍ وثمرٍ على شجرٍ؛ (بِتَخْلِيَةِ) بائعٍ بينَه وبينَ مشترٍ بلا حائلٍ، بأن (٢) يَفتح له بابَ الدَّارِ، ويُسلِّمه مفتاحَها ونحوَه، ولو كان فيها متاعٌ للبائعِ (٣).

стр. 762

ويُعتبر لجوازِ قبضِ مُشاعٍ يُنقل (١): إذْنُ شريكِه (٢). (وَالإِقَالَةُ) مصدرُ: أقالَ اللهُ عَثْرتَك، أي: أَزالَها؛ (فَسْخٌ) أي: رفعٌ للعقدِ وإزالةٌ له، لا بيعٌ (٣). (وَتُنْدَبُ) أي: تُستحبُّ (إِقَالَةُ نَادِمٍ) مِنْ بائعٍ ومشترٍ؛ لحديثِ ابنِ ماجَه عن أَبي هريرةَ ﵁ مرفوعًا: «مَنْ أقالَ مسلمًا أقالَ اللهُ عَثرَتَه (٤) يومَ القيامةِ» (٥). (وَتَصِحُّ) إقالةٌ (قَبْلَ قَبْضِ مَبِيعٍ (٦))، ولو نحوَ مكيلٍ (٧)، (وَ) تصحُّ (٨) (بَعْدَهُ) أي: القبضِ، وبعدَ نداءِ جمعةٍ، وبلا شروطِ بيعٍ، كما لو تَقايَلا في آبقٍ وشاردٍ.

стр. 763

و (لَا) تصحُّ (مَعَ تَلَفِهِ) أي: المَبيعِ؛ لفواتِ مَحلِّ الفسخِ، (أَوْ مَوْتِ عَاقِدٍ)، بائعٍ أو مشترٍ؛ لعدمِ تَأتِّيها. وكذا لا تصحُّ مع غَيبةِ أحدِهما، (أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ) معقودٍ عليه، (أَوْ) مع (نَقْصِهِ (١)، أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ)، فلا تصحُّ فيهنَّ؛ لمخالفتِه لمُقتضى الإقالةِ مِنْ ردِّ الأمرِ إلى ما كان عليه. وتصحُّ مع تلفِ ثَمنٍ (٢). ولا خيارَ فيها (٣)، ولا شُفعةَ.

стр. 764

(بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ) الرِّبا مقصورٌ، وهو لغةً: الزِّيادةُ، كقوله تَعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾، أي: عَلَت. وشرعًا: زيادةٌ في شيءٍ مخصوصٍ. وهو محرَّمٌ بالإجماع (١)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. والصَّرفُ: بيعُ نقدٍ بنقدٍ، قيل: سُمِّي به؛ لصريفهما، أي: تَصويتِهما (٢) في الميزان، وقيل: لانصِرافِهما عن مُقتضى أنواعِ البيعِ في اشتراطِ القبضِ وغيرِه. (يَحْرُمُ رِبَا الفَضْلِ) أي: الزِّيادةِ، (وَ) يَحرم رِبا (النَّسِيئَةِ) أي: التَّأخيرِ؛ لِما تَقدَّم، فهو نوعان. أشارَ إلى الأوَّل منهما (٣) بقوله: (فَلَا) يصحُّ أن (يُبَاعَ مَكِيلٌ بِجِنْسِهِ)، مطعومًا (٤) كالبُرِّ والشَّعيرِ، أو لا (٥) كالأُشنانِ، (وَلَا) يُباع (مَوْزُونٌ بِجِنْسِهِ)، مطعومًا كالسُّكَّر، أو لا كالكَتَّان، (إِلَّا) إذا بِيع ذلك (مِثْلًا بِمِثْلٍ) أي: حالَ كَونِهما متماثِلَين في المِقدار، (يَدًا بِيَدٍ) أي: حالَ كَونِهما مقبوضَين (٦)؛ لحديثِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ مرفوعًا: «الذَّهبُ بالذَّهب، والفضَّةُ بالفضَّة، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعيرُ بالشَّعير،

стр. 765

والتَّمرُ بالتَّمر، والمِلحُ بالمِلح، مِثلًا بمِثلٍ، يدًا بيدٍ» رَواه أحمدُ ومسلمٌ (١). فيُشترط في بيع الرِّبويِّ بجنسه شرطان: التماثل، والتقابض (٢). ولا رِبا في ماءٍ، ولا فيما لا يُوزن عرفًا لصناعتِه مِنْ غيرِ ذهبٍ أو فضَّةٍ؛ كمعمولٍ مِنْ نُحاسٍ وحديدٍ وحريرٍ وقطنٍ، ولا في مطعومٍ لا يُكال ولا يُوزن؛ كبَيضٍ وجَوزٍ. (وَلَا) يصحُّ أنْ (يُبَاعَ مَكِيلٌ بِجِنْسِهِ وَزْنًا)، ولو تمرةً بتمرةٍ، (وَلَا) يُباع مَكيلٌ بجِنسه (جُزَافًا، وَلَا) يُباع (مَوْزُونٌ بِجِنْسِهِ كَيْلًا، وَلَا) يُباع بجِنسه (جُزَافًا)، فلا يصحُّ بيعُ المَكيلِ بجِنسه إلّا كَيلًا، ولا بيعُ الموزونِ بجِنسه إلّا وَزنًا؛ لقولِه ﷺ : «الذَّهبُ بالذَّهب وزنًا بوزنٍ، والفضَّةُ بالفضَّة وَزنًا بوزنٍ، والبُرُّ بالبُرِّ كَيلًا بكَيلٍ، والشَّعيرُ بالشَّعير كَيلًا بكَيلٍ» رَواه الأثرمُ مِنْ حديثِ عُبادةَ (٣)، ولأنَّ ما خُولِف مِعيارُه الشَّرعيُّ لا يَتحقَّق فيه التَّماثلُ، والجهلُ به كالعلم بالتَّفاضُل. فلَو كِيل المَكيلُ الذي بِيع بجِنسه وزنًا أو جُزافًا، أو وُزِن الموزونُ الذي بِيع بجِنسه كَيلًا أو جُزافًا، فكانا سواءً، أو كانا يَعلمان تَساويَهُما في المِعيارِ الشَّرعيِّ؛ صحَّ. (وَإِنِ اخْتَلَفَ الجِنْسُ؛ كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ)، وحديدٍ بنُحاسٍ؛ (جَازَ) البيعُ (كَيْلًا وَوَزْنًا وَجُزَافًا)؛ لقولِه ﷺ : «إذا اخْتَلَفَت هذه الأشياءُ فَبِيعُوا كيف شِئتُم إذا كان

стр. 766

يَدًا بِيَدٍ» رَواه مسلمٌ وأبو داودَ (١). والجنسُ: ما يَشمل أنواعًا؛ كالذَّهبِ، والفضَّةِ، والبُرِّ، والتَّمرِ (٢). وفروعُ الأجناسِ؛ كالأَدِقَّةِ والأَخبازِ والأَدهانِ: أجناسٌ. واللَّحمُ أجناسٌ (٣) باختلافِ أصولِه (٤)، ولحمُ الضَّأنِ والمَعزِ: جنسٌ واحدٌ، ولحمُ البقرِ والجَواميسِ: جنسٌ واحدٌ، ولحمُ الإبلِ: جنسٌ، وهكذا. والشَّحمُ، والكَبِدُ، والقلبُ، والأَليةُ، والطِّحالُ، والرِّئةُ، والكارعُ (٥): أجناسٌ؛ لأنَّها مختلفةٌ في الاسمِ والخِلقةِ، فيَجوز بيعُ جنسٍ منها بآخرَ متفاضِلًا. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ)؛ لِما روَى مالكٌ عن زيدِ بنِ أَسلَمَ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ (٦): «أنَّ النبيَّ ﷺ نهَى عن بيعِ

стр. 767

اللَّحمِ بالحيوان» (١). ويصحُّ بيعُ اللَّحمِ بحيوانٍ مِنْ غيرٍ جنسِه؛ كلحمِ ضأنٍ ببقرةٍ. (وَلَا) يصحُّ (بَيْعُ حَبٍّ) كبُرٍّ (بِدَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ)؛ لتعذُّرِ التَّساوي؛ لأنَّ أجزاءَ الحبِّ تَنتشر بالطَّحن، والنَّارَ قد أَخذَت مِنْ السَّوِيقِ. وإن بِيع الحبُّ بدقيقٍ أو سَوِيقٍ مِنْ غيرِ جنسِه؛ صحَّ؛ لعدمِ اعتبارِ التَّساوي إذَنْ. (وَلَا) بيعُ (نِيئِهِ بِمَطْبُوخِهِ)؛ كحِنطةٍ بهَرِيسَتِها، أو بخبزٍ، أو نَشَا (٢)؛ لأنَّ النَّار تَعقِد أجزاءَ المطبوخِ فلا يَحصل التَّساوي. (وَلَا) بيعُ (خَالِصِهِ) أو مَشُوبِه (بِمَشُوبِهِ (٣))؛ كحِنطةٍ فيها شَعيرٌ بمِثلها، أو بخالصةٍ، إلّا أن يَكون الخلطُ يسيرًا، وكذا بيعُ اللَّبنِ بالكَشْكِ. (وَلَا) بيعُ (رَطْبِهِ بِيَابِسِهِ)؛ كبيعِ رُطَبٍ بتمرٍ، وعنبٍ بزبيبٍ؛ لِما روَى مالكٌ وأبو داودَ عن سعد (٤) بنِ أَبي وقَّاصٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِل عن بيعِ الرُّطبِ بالتَّمر،

стр. 768

قال: «أَيَنقُص الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟» قالوا: نعَم، فنهَى عن ذلك (١). (إِلَّا فِي العَرَايَا)، وهي بيعُ الرُّطبِ على النَّخل خَرْصًا بمِثلِ ما يَؤُول إليه إذا جَفَّ كَيلًا، فيما دونَ خمسةِ أَوسُقٍ، لمحتاجٍ لرُطبٍ ولا ثمنَ معه (٢)، بشرطِ الحُلولِ والتَّقابضِ قبلَ تفرُّقٍ، ففي نخلٍ: بتَخلِيةٍ، وفي تمرٍ: بكَيلٍ. ولا تصحُّ في بقيَّةِ الثِّمارِ، ولا زيادةُ مشترٍ ولو مِنْ عددٍ في صفقاتٍ. (وَيَصِحُّ بَيْعُ دَقِيقِهِ) أي: الرِّبَويِّ (بِدَقِيقِهِ إِذَا اسْتَوَيَا نُعُومَةً، وَ) يصحُّ بيعُ (خُبْزِهِ بِخُبْزِهِ إِذَا اسْتَوَيَا نَشَافًا)، لا إن اختَلفَا. ويُعتبر التَّماثلُ في الخُبزِ بالوزنِ؛ كالنَّشافِ (٣)؛ لأنَّه يُقدَّر به عادةً، ولا يُمكن كَيلُه. ومِثلُه العَجْوةُ إذا تَجبَّلَت، فتَصير موزونةً، لكن إن يَبِس الخبزُ ودُقَّ، وصار فَتِيتًا؛ رجَع إلى الكَيلِ. (وَلَا يُبَاعُ) تمرٌ (مَنْزُوعُ النَّوَى بِمَا) أي: بتمرٍ (فِيهِ نَوَاهُ)؛ لعدمِ التَّساوي. (وَلَا) يُباع (رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ، وَمَعَهُ) أي: الرِّبَويِّ (أَوْ مَعَهُمَا) أي: العِوَضَين (٤)

стр. 769

(مِنْ غَيْرِ الجِنْسِ؛ كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ، أَوْ) بيعِ مدِّ عَجوةٍ ودرهمٍ (بِمُدَّيْنِ مِنْهَا) أي: مِنْ العَجوةِ، وكبيعِ مُحلًّى بفضَّةٍ بفضَّةٍ، أو مُحلًّى بذهبٍ بذهبٍ، وتُسمَّى مسألةَ: «مُدِّ عجوةٍ ودرهمٍ»؛ لأنَّها مُثِّلَت بذلك. ونصَّ على عدمِ جوازِها (١)؛ لِما روَى أبو داودَ عن فَضَالةَ بنِ عُبيدٍ قال: أُتِي النبيُّ ﷺ بقِلادةٍ فيها ذهبٌ وخَرَزٌ ابتَاعها رجلٌ بتسعةِ دنانيرَ أو سبعةِ دنانيرَ، فقال النبيُّ ﷺ : «لا، حتى تُميِّزَ بينَهما» (٢). فإن كان ما مع الرِّبَويِّ يسيرًا لا يُقصد؛ كخبزٍ فيه ملحٌ بمِثلِه؛ فوجودُه كعَدمِه. (وَيَصِحُّ بَيْعُ نَوًى بِتَمْرٍ فِيهِ نَوًى، وَ) يصحُّ بيعُ (صُوفٍ أَوْ لَبَنٍ بِ) شاةٍ (ذَاتِ صُوفٍ أَوْ لَبَنٍ)؛ لأنَّ النَّوَى في التَّمرِ واللَّبنِ والصُّوفَ في الشاةِ غيرُ مقصودٍ، (وَنَحْوُهُ)؛ كدارٍ مُموَّهٍ سقفُها بذهبٍ، وكدرهمٍ فيه نُحاسٌ بمِثلِه (٣)، أو بنُحاسٍ. ثمَّ أشارَ إلى النَّوع الثاني مِنْ نَوعَي الرِّبا بقوله: (وَيَحْرُمُ رِبَا نَسِيئَةٍ)، مِنْ النَّساءِ بالمدِّ، وهو التأخيرُ، (بَيْنَ كُلِّ (٤) مَكِيلَيْنِ) كبُرٍّ بشَعيرٍ، (أَوْ مَوْزُونَيْنِ (٥)) كحديدٍ بنُحاسٍ، (لَيْسَ أَحَدُهُمَا) أي: المَوزونَين (نَقْدًا)، فإن كان أحدُهما نقدًا؛

стр. 770

كحديدٍ بذهبٍ أو فضَّةٍ؛ جاز النَّساءُ، وإلّا لانْسدَّ بابُ السَّلَمِ في المَوزوناتِ غالبًا. إلّا صَرْفَ فُلوسٍ نافقةٍ بنقدٍ، فيُشترط فيه الحُلولُ والقبضُ، خلافًا لجمعٍ (١)، وتَبِعهم في «الإقناع» (٢). ويَحرم رِبا النَّسيئةِ بينَ ما ذُكِر (وَلَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ)، فإذا بِيع بُرٌّ بشَعيرٍ، أو حديدٌ بنُحاسٍ؛ اعتُبر الحُلولُ والتَّقابضُ قبلَ التَّفرُّقِ، (فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضٍ؛ بَطَلَ) العقدُ؛ لقولِه ﷺ : «إذا اختَلَفَت هذه الأصنافُ فبِيعُوا كيفَ شِئتُم يَدًا بِيَدٍ» (٣)، والمرادُ به: القبضُ (٤). (كَ) ما يَبطل (الصَّرْفُ) وهو بيعُ نقدٍ بنقدٍ بتفرُّقٍ قبلَ قبضٍ للعِوَضَين أو أحدِهما (٥).

стр. 771

وإن تَفرَّقا قبلَ قبضِ البعضِ؛ بطَل فيه فقط؛ لقولِه ﷺ : «بِيعُوا الذَّهبَ بالفضَّةِ كيفَ شِئتُم يَدًا بِيَدٍ» (١). ولا يَضرُّ طولُ مجلسٍ مع تَلازُمِهما، فلو مَشيَا إلى منزلِ أحدِهما مُصطَحِبَين؛ صحَّ. وقبضُ وكيلٍ قبلَ مفارقةِ موكِّلِه المجلسَ؛ كقبضِ موكِّلِه. ولو مات أحدُهما قبلَ قبضٍ؛ بطَل (٢). (وَيَجُوزُ النَّسَاءُ فِي بَيْعِ مَكِيلٍ بِمَوْزُونٍ)؛ كبُرٍّ بحديدٍ؛ لأنَّهما لم يَجتمعا في أحدِ وَصفَي علَّةِ رِبا الفضلِ، أعني: الكيلَ والوزنَ، أَشبَه الثِّيابَ والحيوانَ.

стр. 772

(وَ) يَجوز النَّساءُ في بيعِ (مَا لَا كَيْلَ فِيهِ وَلَا وَزْنَ؛ كَالجَوْزِ وَالبَيْضِ)؛ «لأمرِ النبيِّ ﷺ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ (١) أن يَأخذ على قَلائصِ الصَّدقةِ، فكان يَأخذ البعيرَ بالبعيرَين إلى إبلِ الصَّدقةِ» رَواه أحمدُ، والدارَقُطنيُّ وصحَّحه (٢). وإذا (٣) جازَ في الجنسِ الواحدِ؛ ففي الجنسَين أَولى. و (لَا) يَجوز (بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ)، حكَاه ابنُ المنذِرِ إجماعًا (٤)؛ لحديثِ: «نهَى النبيُّ ﷺ عن بيعِ الكالِئِ بالكالِئِ» (٥)، وهو بيعُ ما في الذِّمَّة بثَمنٍ مؤجَّلٍ لمَن هو عليه، وكذا بحالٍّ لم يُقبَض قبلَ تفرُّقٍ (٦)، وجَعْلُه رأسَ مالِ سَلَمٍ. (وَتَتَعَيَّنُ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ بِتَعْيِينٍ فِي العَقْدِ)؛ لأنَّها عِوَضٌ مُشارٌ إليه في العقد، فوجَب أن تَتعيَّن كسائرِ الأعواضِ (٧)، (فَلَا تُبَدَّلُ)، بل يَلزم تسليمُها إذا

стр. 773

طُولبَ بها؛ لوقوعِ العقدِ على عينِها. (وَإِنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً)؛ بطَل العقدُ، كالمَبيعِ إذا ظهَر مستحَقًّا. (أَوْ) كانت (مَعِيبَةً مِنْ غَيْرِ الجِنْسِ)؛ كما لو وجَد الدَّراهمَ نُحاسًا؛ (بَطَلَ) العقدُ؛ لأنَّه باعه غيرَ ما سمَّى له (١). (وَ) إن كانت (مَعِيبَةً مِنَ الجِنْسِ)؛ كالوضوح في الذَّهب، والسَّواد في الفضَّة؛ (أَمْسَكَ) مع العيبِ، (أَوْ رَدَّ) به، (وَلَا أَرْشَ) مع الإمساكِ (إِنِ اتَّحَدَ الجِنْسُ)، بأنْ تَعاقَدَا على مِثلَين؛ كدِرهمِ فضَّةٍ بمِثلِه، فإن اختَلَف الجِنسُ؛ كدراهمَ بدنانيرَ؛ فلَه أخذُ الأرشِ بالمجلس لا مِنْ جنسِ السَّليمِ (٢)، وكذا بعدَه مِنْ غيرِ جنسِهما (٣). ويَحرم الرِّبا بينَ مسلِمٍ وحربيٍّ، وبدارِ حربٍ، لا بينَ سيِّدٍ ورقيقِه.

стр. 774

(بَابُ بَيْعِ (١) الأُصُولِ وَالثِّمَارِ) الأصولُ: جمعُ «أصلٍ»، وهو ما يَتفرَّع عليه غيرُه. والمرادُ به هنا: دُورٌ، وأرضٌ (٢)، وشجرٌ. والثِّمارُ: جمعُ «ثَمَرٍ»، كجَبَلٍ وجبالٍ، وواحدُ الثَّمرِ: ثَمَرةٌ. (مَنْ بَاعَ دَارًا)، أو وهَبَها، أو وقَفَها، أو أَقرَّ أو أَوصى بها؛ (شَمِلَ) العقدُ (أَرْضَهَا) التي يصحُّ بيعُها، بخلافِ نحوِ سوادِ العراقِ فلا، قاله في «المبدِع» و «شرحِ المنتهى» (٣). قال المصنِّفُ: وظاهرُ (٤) ما تَقدَّم مِنْ صحَّةِ بيعِ المَساكنِ خلافُه. انتهى (٥). وقد يُقال: تصريحُهم هنا بالقيد قرينةٌ على أنَّ المرادَ بالمَساكن فيما تَقدَّم مجرَّدُ البناءِ دونَ الأرضِ، فلا مخالفةَ. (وَ) شَمِل (بِنَاءَهَا) وسَقفَها؛ لأنَّهما داخِلان في مُسمَّى الدَّارِ. (وَ) شَمِل (بَابَهَا المَنْصُوبَ) وحَلْقَتَه، (وَ) شَمِل (سُلَّمًا وَرَفًّا مَنْصُوبَيْنِ، وَخَابِيَةً مَدْفُونَةً)، ورَحًى منصوبةً؛ لأنَّه متَّصلٌ بها لمصلحتِها، أَشبَه الحِيطانَ. وكذا معدِنٌ جامدٌ، وما فيها مِنْ شجرٍ وعُرُشٍ (٦).

стр. 775

(دُونَ) ما هو منفصلٌ منها؛ ك (حَبْلٍ، وَدَلْوٍ، وَبَكْرَةٍ، وَمِفْتَاحٍ، وَ) دونَ ما هو مُودَعٌ (١) فيها مِنْ (كَنْزٍ) أي: مالٍ مدفونٍ، (وَنَحْوِهَا) أي: المذكوراتِ؛ كحَجرٍ مدفونٍ، وقُفلٍ، وفرشٍ. (وَ) مَنْ باع (أَرْضًا)، أو وهَبَها، أو وقَفَها، أو رَهَنها، أو أقرَّ أو أَوصى بها؛ (شَمِلَ) العقدُ (غِرَاسَهَا وَبِنَاءَهَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: بِحُقُوقِهَا)؛ لاتِّصالِهما (٢) بها، وكونِهما مِنْ حقوقِها، (دُونَ) ما فيها مِنْ (زَرْعٍ) لا يُحصد إلّا مرَّةً، (نَحْوِ بُرٍّ وَشَعِيرٍ) وأَرُزٍّ، فلا يَدخل في نحوِ بيعِ أرضٍ؛ لأنَّه مَودَعٌ (٣) فيها يُراد للنَّقلِ، (وَيُبَقَّى لِبَائِعٍ) ونحوِه إلى أوَّلِ وقتِ أَخذِه بلا أجرةٍ، ما لم يَشترطه نحوُ مشترٍ، فلَه. (وَإِنْ كَانَ) الزَّرعُ (يُجَزُّ) مِرارًا؛ كرَطبةٍ (٤) وبُقولٍ، (أَوْ يُلْقَطُ مِرَارًا) كقِثَّاءٍ وباذِنجانٍ؛ (فَأُصُولُهُ) أي: ما ذُكِر (لِمُشْتَرٍ) ونحوِه؛ لأنَّها تُراد للبقاءِ، (وَجَزَّةٌ وَلَقْطَةٌ ظَاهِرَتَانِ عِنْدَ بَيْعٍ) ونحوِه (لِبَائِعٍ) ونحوِه (٥). وعلى بائعٍ ونحوِه قَطعُه في الحالِ (إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) أي: ما ذُكِر أنَّه لبائعٍ (مُشْتَرٍ) ونحوُه، فإن اشتَرَطه مشترٍ ونحوُه؛ كان له. ويَثبت خيارٌ لمشترٍ ظنَّ دخولَ ما ليس له؛ كما لو جَهِل وجودَه.
следующие страницы →