← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1241

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز

ابن قائد

Полный текст (1 239 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

كلِّ العَطايا، (بِالأَوَّلِ فَالأَوَّلِ) منها، (وَلَا رُجُوعَ) لمريضٍ (فِيهَا) أي: في عطيَّته (بَعْدَ لُزُومِهَا) بقبضٍ. (وَيُعتَبَرُ) في عطيَّةٍ؛ (قَبُولُهَا) مِنْ آخذٍ (عِنْدَهَا) أي: وقتَ عطيَّةٍ؛ لأنَّها تمليكٌ في الحياة، (وَيَثْبُتُ المِلْكُ فِيهَا إِذَنْ) أي: عندَ قَبولِها؛ كالهِبَة، لكن يَكون مراعًى؛ لأنَّا لا نَعلم هل هو مرضُ الموتِ أو لا، ولا نَعلم هل يَتلف شيءٌ مِنْ مالِه أو لا، فإذا خرَجَت مِنْ الثُّلث بموته؛ تَبيَّنَّا أنَّ المِلكَ كان ثابتًا مِنْ حِينه، وإلّا فبقَدْرِه. (بِخِلافِ وَصِيَّةٍ فِي الكُلِّ)، فيُسوَّى في الوَصايا بينَ متقدِّمِها ومتأخِّرِها، ويصحُّ الرجوعُ فيها، ولا يصحُّ قَبولُها ولا تُملَكُ إلّا بعدَ الموتِ؛ لأنَّها (١) تمليكٌ بعدَه، فلا تَتقدَّمه.

стр. 947

(كِتَابُ الوَصِيَّةِ) فَعِيلَةٌ، مِنْ وَصَيتُ الشَّيءَ: إذا وَصلتَه، فالمُوصي وصَل ما كان (١) في حياته بما بعدَ موتِه. وتصحُّ مِنْ بالغٍ رشيد، ومِن صبيٍّ عاقلٍ، ومِن سفيهٍ بمالٍ (٢)، ومِن أَخرسَ بإشارةٍ مفهومةٍ. وإن وُجِدَت وصيَّةُ إنسانٍ بخطِّه الثابتِ ببيِّنةٍ (٣) أو إقرارِ وَرثةٍ؛ صحَّت. ويُستحبُّ أن يَكتب وصيَّتَه ويُشهِدَ عليها. و (تُسَنُّ لِمَنْ تَرَكَ مَالًا كَثِيرًا)، فيُوصي (بِخُمُسِهِ) لقريبٍ محتاجٍ لا يَرِثه، وإلّا فلِمسكينٍ، وعالِمٍ، وديِّنٍ، ونحوِهم، قال أبو بكرٍ ﵁: «رَضيتُ بما رَضي اللهُ به لنفسِه» (٤)، قال السَّلفُ: يَعني في قولِه تَعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾.

стр. 948

(وَلَا تَجُوزُ) وصيَّةٌ (لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ) إلَّا مع إجازةِ بقيَّةِ الوَرثةِ، (وَلَا) تَجوز وصيَّةٌ ممَّن له وارثٌ (لِأَجْنَبِيٍّ بِزَائِدٍ عَنْ ثُلُثِ) مالِه، (إِلَّا مَعَ إِجَازَةِ) وارثٍ (بَعْدَ المَوْتِ)؛ لقولِ النبيِّ ﷺ : «لا وَصيَّةَ لوارثٍ» رَواه أحمدُ (١)، ولقولِه ﷺ حينَ قال سعدُ بن أبي وقاص: أُوصي بمالي كلِّه؟ قال: «لا»، قال: فالشَّطرُ (٢)؟ قال: «لا»، قال: الثُّلثُ (٣)؟ قال: «الثُّلثُ (٤)، والثُّلثُ كثيرٌ» متَّفق عليه (٥). وإن وصَّى (٦) لكلِّ وارثٍ بمعيَّنٍ بقَدْرِ إرثِه؛ جاز؛ لأنَّ حقَّ الوارثِ في القَدْرِ لا في العين. والوصيَّةُ بالثُّلث فما دونَه لأجنبيٍّ تَلزم بلا إجازةٍ. وإذا (٧) أَجاز وَرثةٌ ما زادَ على الثُّلث لأجنبيٍّ، أو أَجازوا لوارثٍ؛ (فَ) إنَّها (تَنْفُذُ) الوصيَّةُ. وتصحُّ بلفظِ: أَجزتُ، أو أَمضيتُ (٨)، أو نَفَّذتُ، ونحوِه. ولا يُعتبر لها أحكامُ هِبةٍ. (وَتُكْرَهُ وَصِيَّةُ فَقِيرٍ) عرفًا (وَارِثُهُ مُحْتَاجٌ)؛ لأنَّه عدولٌ عن أقاربه المَحاويجِ

стр. 949

إلى الأجانب. (وَتَجُوزُ) الوصيَّةُ (١) (بِالْكُلِّ مِمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ)؛ لأنَّ المنعَ فيما زادَ على الثُّلث لحقِّ الوارثِ، فإذا عُدِم زالَ المانعُ. (فَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِوَصَايَاهُ)، ولم يُجِز وارثٌ؛ (تَحَاصُّوا) أي: المُوصى لهم، فيَدخل النَّقصُ على الجميع بالقِسط، ولا فرقَ بينَ عتقٍ وغيرِه. فلو وصَّى لزيدٍ بتسعِمائةٍ، ولعمرٍو بستِّمائةٍ، ومالُه ثلاثةُ (٢) آلافٍ، ولم تُجِز الوَرثةُ ما زادَ على الثُّلث؛ فمجموعُ الوصيَّتَين: ألفٌ وخمسُمائةٍ، وثلثُ المالِ: ألفٌ، نسبتُه إلى الوصيَّتَين: ثُلثان، فلزيدٍ ثُلثَا وصيَّتِه: ستُّمائةٍ، ولعَمرٍو ثُلثَا وصيَّتِه: أربعُمائةٍ، وهكذا. (وَإِنْ وَصَّى لِوَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ المَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ)؛ كأخٍ حُجِب بابنٍ؛ (نَفَذَتْ) وصيَّتُه (٣) اعتبارًا بحالِ الموتِ؛ لأنَّه الذي به يَحصل الانتقالُ للوارثِ والمُوصى له. (وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ)، فمَن أَوصى لأخيه مع وجودِ ابنِه، فمات ابنُه؛ لم تَنفذ الوصيَّةُ إن لم يُجِز باقي الوَرثةِ. (وَمَحَلُّ قَبُولِهَا) أي: الوصيَّةِ بقولٍ أو فعلٍ يَدلُّ عليه: (بَعْدَ مَوْتِ) مُوصٍ (٤)؛ لأنَّه وقتُ ثبوتِ حقِّ المُوصى له، فلا يصحُّ قبلَه (٥)، وهو على التَّراخي.

стр. 950

(وَيَثْبُتُ المِلْكُ بِهِ) أي: بالقَبول، أي: مِنْ حينِ القَبولِ بعدَ الموتِ، فلا يصحُّ تصرُّفُه قبلَه، وما حدَث مِنْ نماءٍ منفصلٍ قبلَ القَبولِ؛ فلِلوَرثةِ، ويَتبع متَّصلٌ. (وَلَا يَصِحُّ) مِنْ مُوصًى له (الرَّدُّ) للوصيَّةِ (بَعْدَهُ) أي: بعدَ القَبولِ، سواءٌ قبَضها أو لا؛ لاستقرارِ مِلكِه عليها بالقَبول. (وَيَصِحُّ) مِنْ موصٍ (الرُّجُوعُ فِي الوَصِيَّةِ)، بأنْ يَقول: رَجعتُ في وصيَّتي (١)، أو أَبطلتُها، أو رَدَدتُها، ونحوَه؛ لقولِ عمرَ: «يُغيِّر الرَّجلُ ما شاء مِنْ وصيَّته» (٢). والعتقُ كغيرِه (٣). (وَيُبْدَأُ) بالبناء للمفعول، (بِ) إخراجِ (وَاجِبٍ) على الميتِ، (مِنْ دَيْنٍ، وَنَذْرٍ (٤)، وَكَفَّارَةٍ، وَحَجٍّ)، وزكاةٍ، فيُخرِج ذلك مِنْ التَّرِكَةِ وصيٌّ، فوارثٌ، فحاكمٌ، مِنْ رأسِ المالِ، (وَإِنْ لَمْ يُوصِ) ميتٌ (بِهِ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، ولقولِ عليٍّ ﵁: «قضَى رسولُ اللهِ ﷺ بالدَّين قبلَ

стр. 951

الوصيَّةِ» رَواه التِّرمذيُّ (١). (ثُمَّ) يُخرَج (الثُّلُثُ) المُوصى به (مِنَ البَاقِي) بعدَ الواجباتِ إن بَقِي شيءٌ، فلَو كانت التَّرِكةُ أربعين، والدَّينُ عشرةً، ووصَّى بثُلثِ مالِه؛ دُفِعَ الدَّينُ أوَّلًا، ثمَّ دُفِعَ لمُوصًى له عشرةٌ؛ لأنَّها ثلثُ الباقي. وإن قال: أَخرِجوا الواجبَ مِنْ ثُلثي؛ بُدئ به (٢)، فما فضَل فلصاحبِ التبرُّعِ، وإلَّا بطَلَت. (فصل) في الموصَى له (تَصِحُّ) وصيَّةٌ (لِمَنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ)، مِنْ مسلمٍ وكافرٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، قال محمدُ بنُ الحنفيَّةِ (٣): «هو وصيَّةُ المسلمِ لليهوديِّ والنَّصرانيِّ» (٤). وتصحُّ لمكاتَبِه ومدبَّرِه وأمِّ ولدِه، (وَلِعَبْدِهِ بِرَقَبَتِهِ) أي: العبدِ، بأنْ يَقول: أَوصيتُ لكَ بنفسكَ، أو رقبتكَ، كما لو وصَّى له بعتقِه، (وَيَعْتِقُ) كلُّه (بِقَبُولِهِ) الوصيَّةَ إن خرَج مِنْ ثُلثه، وإلّا فبقَدْره.

стр. 952

(وَ) تصحُّ وصيَّةٌ (١) لعبدِه (بِمُشَاعٍ) مِنْ مالِه؛ (كَثُلُثِهِ) ورُبعِه، (وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ) أي: بقَدرِ المُشاعِ، فلَو كان ثُلثُه المُوصى به للعبدِ مائةً، وقيمةُ العبدِ مائةً فأقلَّ؛ عَتَقَ كلُّه؛ لأنَّ العبدَ يَدخل في الجزءِ المُشاعِ، فيَملك الجزءَ المُوصى به مِنْ نفسه بقَبوله، فيَعتِق منه بقَدْره؛ لتعذُّرِ مِلكِه نفسَه، ثمَّ يَسري العتقُ لبقيَّتِه حيثُ حمَله (٢) الثُّلثُ، كما لو أَعتَق المُوصي بعضَ عبدِه. (فَإِنْ) كانت الوصيَّةُ بالثُّلث مَثلًا، و (فَضَلَ) منه (شَيْءٌ) بعدَ عتقِه؛ (أَخَذَهُ)، فلَو وصَّى له بالثُّلث، وقيمتُه مائةٌ، وله سِواه خمسُمائةٍ؛ عتَق، وأخَذ مائةً (٣). و (لَا) تصحُّ وصيَّةٌ لعبدِه (بِ) معيَّنٍ لا يَدخل فيه؛ كدارٍ، أو (مِائَةٍ (٤)، أَوْ ثَوْبٍ، وَنَحْوِهِ)، كفرسٍ؛ لأنَّه إذا لم يَدخل في المُوصى به؛ لم يَعتِق منه شيءٌ، فلَم يصحَّ تمليكُه (٥). (وَتَصِحُّ) وصيَّةٌ (بِحَمْلٍ) تَحَقَّقَ وجودُه قبلَها؛ لجَريانها مَجرى الإرثِ. (وَ) تصحُّ (٦) أيضًا (لَهُ) أي: للحَمْلِ (إِنْ تَحَقَّقَ وُجُودُهُ قَبْلَهَا) أي: قبلَ الوصيَّةِ، بأنْ تضَعه لأقلَّ مِنْ ستَّةِ أشهرٍ مِنْ الوصيَّةِ إن كانت فِراشًا، أو لأقلَّ مِنْ أربعِ سنين إن لم تَكُنْ كذلك. ولا تصحُّ: لمَن تَحمل به هذه المرأةُ.

стр. 953

(وَلَا تَصِحُّ) وصيَّةٌ (لِمَلَكٍ) وجِنِّيٍّ، (وَلَا) ل (بَهِيمَةٍ (١) وَمَيِّتٍ)؛ كالهِبَة لهم؛ لعدمِ صحَّةِ تمليكِهم. (فَإِنْ وَصَّى (٢) لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ)، يَعلم موتَه أو لا يَعلم، بأنْ وصَّى (٣) بعبده مَثلًا لزيدٍ وعمرٍو، وزيدٌ ميتٌ؛ (فَلِلحَيِّ النِّصْفُ) مِنْ المُوصى به؛ لأنَّه أضافَ الوصيَّةَ إليهما، فإذا (٤) لم يَكُنْ أحدُهما أهلًا للتَّمليكِ؛ بطَلَت الوصيَّةُ في نصيبه دونَ نصيبِ (٥) الحيِّ (٦). (وَإِنْ وَصَّى بِمَالِهِ لِابْنَيْهِ وَأَجْنَبِيٍّ، فَرَدَّا) أي: الابنان (وَصِيَّتَهُ؛ فَلَهُ) أي: للأجنبيِّ (التُّسُعُ)؛ لأنَّه (٧) بالرَّدِّ رجعَت الوصيَّةُ إلى الثُّلث، والمُوصى له الابنانِ والأجنبيُّ، فلَه ثُلثُ الثُّلثِ، وهو التُّسعُ. (وَإِنْ وَصَّى) مَنْ لا حجَّ عليه (بِأَلْفٍ) يُصرف (٨) (فِي حَجِّ نَفْلٍ (٩)) أي: غيرِ

стр. 954

واجبٍ (١)؛ (صُرِفَ) الألفُ (مِنْ ثُلُثِهِ فِي) مُؤنَةِ (حَجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يَنْفَدَ)، بفتحِ الفاءِ وبالدال المهمَلةِ، أي: يَفرُغَ الألْفُ، راكبًا أو راجلًا. فلَو لم يَكْف (٢) الألفُ أو البقيَّةُ؛ حجَّ به مِنْ حيثُ بلَغ. وإن قال: حجَّةٌ بألفٍ؛ دُفِعَ لمَن يَحجُّ به واحدةً إن خرَج مِنْ الثُّلث، وإلّا فبقَدْره. (فصل) في الموصَى به (تَصِحُّ) وصيَّةٌ (بِمَا يَعْجِزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ؛ كَآبِقٍ، وَطَيْرٍ فِي هَوَاءٍ). (وَبِمَعْدُومٍ، كَ) وصيَّةٍ (٣) (بِمَا تَحْمِلُ أَمَتُهُ)، أو فَرسُه، (أَوْ شَجَرُهُ أَبَدًا، أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً)، كسَنةٍ، ولا يَلزم وارثًا سَقيٌ؛ لأنَّه لم يَضمن تسليمَها، بخلافِ بائعٍ. (فَإِنْ) حصَل شيءٌ مِنْ ذلك؛ فهو للمُوصى له بمُقتضى الوصيَّةِ، وإن (لَمْ يَحْصُلُ شَيْءٌ) منه؛ (بَطَلَتِ) الوصيَّةُ؛ لأنَّها لم تُصادِف مَحلًّا. (وَ) تصحُّ (بِ) ما فيه نفعٌ مباحٌ، مِنْ (كَلْبِ صَيْدٍ (٤) وَنَحْوِهِ)؛ كحرثٍ وماشيةٍ، (وَزَيْتٍ مُتَنَجِّسٍ) لغيرِ مسجدٍ، (وَلَهُ) أي: للمُوصى (٥) له بكلبٍ أو زيتٍ متنجِّسٍ: (ثُلُثُهُمَا) أي: ثلثُ الكلبِ والزَّيتِ المتنجِّسِ، (وَلَوْ كَثُرَ المَالُ، إِنْ لَمْ يُجِزْ) وارثٌ؛ لأنَّ وَضْعَ الوصيَّةِ على سلامةِ ثُلثَي التَّرِكةِ للوَرثةِ، وليس مِنْ التَّرِكةِ شيءٌ مِنْ جنسِ الموصَى به.

стр. 955

وإن وصَّى بكلبٍ، ولم يَكُنْ له كلبٌ؛ لم تصحَّ الوصيَّةُ. (وَ) تصحُّ وصيَّةٌ (بِمَجْهُولٍ؛ كَعَبْدٍ وَشَاةٍ)؛ لأنَّها إذا صحَّت بالمعدوم فالمجهولُ أَولى، (وَيُعْطَى) بالبناء للمفعول، أي: المُوصى له (مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاسْمُ اللُّغَوِيُّ)، فتُقدَّم الحقيقةُ اللُّغويَّةُ على العرفِ؛ لأنَّها الأصلُ، ولهذا يُحمل عليها كلامُ اللهِ تَعالى، وكلامُ رسولِه ﷺ . فشاةٌ وبعيرٌ وثورٌ: اسمٌ لذكرٍ وأُنثى، ويَشمل لفظُ «الشاةِ»: الضَّأنَ والمَعزَ، والكبيرَ والصغيرَ. (وَإِذَا (١) أَوْصَى (٢) بِثُلُثِهِ، فَحَدَثَ لَهُ مَالٌ) بعدَ الوصيَّةِ، (وَلَوْ) كان الحادثُ (دِيَتَهُ (٣))، بأنْ قُتِل خطأً أو عمدًا وأُخِذَت دِيَتُه؛ (دَخَلَ) ذلك الحادثُ (فِي الوَصِيَّةِ)؛ لأنَّ ذلك تَرِثُه وَرثتُه، ويُقضى منه دَينُه. (وَإِنْ وَصَّى بِمُعَيَّنٍ، فَتَلِفَ) قبلَ موتِ مُوصٍ، أو بعدَه قبلَ قَبولٍ؛ (بَطَلَتِ) الوصيَّةُ؛ لعدمِ تعلُّقِ حقِّ المُوصى له بغيره. (فصل) في الوصيَّة بالأنصباءِ والأجزاءِ (مَنْ وُصِّيَ لَهُ) بالبناء للمفعول، (بِنَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ) وُصِّيَ له (بِمِثْلِهِ) أي: مِثلِ نصيبِ وارثٍ معيَّنٍ؛ (فَلَهُ) في الصُّورتَين (مِثْلُ نَصِيبِهِ مَضْمُومًا إِلَى المَسْأَلَةِ)، فتصحِّح (٤) مسألةَ الورثةِ، وتَزيد عليها مِثلَ نصيبِ ذلك المعيَّنِ،

стр. 956

فهو الوصيَّةُ. فمَن وُصِّيَ له بنصيبِ ابنِه، أو بمِثله، وله ابنان: فلَه ثلثٌ، وثلاثةٌ: فربعٌ، فإن كان معهم بنتٌ: فتُسعان. (وَإِنْ وُصِّيَ) له (بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ) أي: ذلك الوارثَ؛ (فَ) للمُوصى له (مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ)؛ لأنَّه اليَقينُ (١)، فمع ابنٍ وبنتٍ: ربعٌ، ومع زوجةٍ وابنٍ: تُسعٌ. (وَ) إن وُصِّيَ له (بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ؛ فَ) له (سُدُسٌ، بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ)؛ لأنَّ السَّهمَ في كلامِ العربِ: السُّدسُ. (وَ) إن وُصِّيَ له (بِشَيْءٍ، أَوْ جُزْءٍ، أَوْ حَظٍّ، أَوْ نَصِيبٍ)، أو قِسطٍ؛ (فَلَهُ مَا شَاءَ وَارِثٌ) ممَّا يُتموَّل؛ لأنَّه لا حدَّ له في اللُّغة ولا في الشَّرع، فكان على إطلاقه. (فصل) في الموصى إليه لا بأسَ بالدُّخول في الوصيَّة لمَن قَوِي عليه، ووَثِق مِنْ نفسه؛ لفعلِ الصَّحابةِ ﵃ (٢). (تَصِحُّ (٣) الوَصِيَّةُ إِلَى) كلِّ (مُسْلِمٍ، مُكَلَّفٍ، عَدْلٍ، رَشِيدٍ، وَلَوِ) امرأةً أو مستورًا أي: ظاهرَ العدالةِ، أو عاجزًا، ويُضَمُّ إليه (٤) أمينٌ، أو (عَبْدًا، وَيَقْبَلُ)

стр. 957

عبدُ غيرِ المُوصي (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ)؛ لأنَّ مَنافعَه مستحَقَّةٌ له، فلا يُفوِّتها عليه بغيرِ إذنِه. (وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بَعْدَ وَصِيَّةٍ) أي: بعدَ أن وصَّى (لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يَعْزِلْ) مُوصٍ الوصيَّ (الأَوَّلَ؛ اشْتَرَكَا)، كما لو وصَّى إليهما معًا. (وَلَا يَنْفَرِدُ) بالتصرُّف (غَيْرُ مُفْرَدٍ (١))، بأنْ وصَّى لمتعدِّد، (إِلَّا بِجَعْلِهِ لَهُ)، بأنْ يَقول مُوصٍ: ولفلانٍ مَثلًا أن يَنفرد بالتصرُّف؛ كالوكيلَين. ويصحُّ قَبولُ مُوصًى إليه الوصيَّةَ في حياةِ مُوصٍ، وبعدَ موتِه، وله عزلُ نفسِه متى شاء. (وَلَا تَصِحُّ) وصيَّةٌ (إِلَّا فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ)؛ ليَعلمَ وَصيٌّ ما وُصِّي إليه به ليحفظَه ويتصرَّفَ فيه، (يَمْلِكُهُ (٢)) أي: التصرُّفَ (مُوصٍ؛ كَقَضَاءِ دَيْنِ) هـ، (وَتَفْرِقَةِ ثُلُثِ) هـ، (وَنَظَرٍ عَلَى مَحْجُورِ أَوْلَادِهِ) لنحوِ صِغَرٍ؛ لأنَّ الوصيَّ يَتصرَّف بالإذن، فلَم تَجُز (٣) إلّا فيما يَملكه المُوصي؛ كالوكالة. فلا تصحُّ بما لا يَملكه؛ كوصيَّةِ المرأةِ بالنَّظر في حقِّ أولادِها الصِّغارِ، ونحوِه (٤). (وَمَنْ وُصِّيَ) إليه (فِي شَيْءٍ؛ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيْرِهِ (٥))؛ لأنَّ جوازَ

стр. 958

التصرُّفِ بالإذن، فكان مقصورًا على ما أُذِن فيه؛ كالوكيل. (وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ) للتَّرِكَةِ (بَعْدَ تَفْرِقَةِ وَصِيٍّ) الثُّلثَ المُوصى إليه بتَفرِقَته؛ (لَمْ يَضْمَنِ) الوصيُّ لربِّ الدَّينِ شيئًا؛ لأنَّه معذورٌ؛ لعدمِ عِلمِه. (وَ) إن (١) قال مُوصٍ لوصيٍّ (٢): (ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْتَ)، أو: أَعطِه لمَن شِئتَ؛ حُمل ذلك على غيرِ الوصيِّ ووَرثتِه، ف (لَا (٣) يَحِلُّ لَهُ) أي: للوصيِّ (٤)، (وَلَا لَوَلَدِهِ)، ولا لسائرِ (٥) ورثتِه، سواءٌ كانوا أغنياءَ أو فقراءَ. (وَمَنْ مَاتَ حَيْثُ) أي: في مكانٍ (لَا حَاكِمَ (٦)) فيه (وَلَا وَصِيَّ؛ حَازَ) أي: جمَع وحَفِظ (بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ) مِنْ المسلمين (تَرِكَتَهُ) مفعولُ «حازَ»، (وَعَمِلَ فِيهَا الأَصْلَحَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ)؛ لأنَّه موضعُ ضرورةٍ. ويُكفِّنه منها، فإن لم تَكُنْ (٧)؛ فمِن عندِه، ويَرجع عليها، أو على مَنْ تَلزمه نفقتُه (٨) إن نَواه للحاجةِ.

стр. 959

(كِتَابُ الفَرَائِضِ) جمعُ «فريضةٍ»، بمعنى مفروضةٍ، أي: حصَّةٍ مقدَّرةٍ. فهي: نصيبٌ مقدَّرٌ شرعًا لمستحِقِّه. وقد حثَّ رسولُ اللهِ ﷺ على تعلُّمِ عِلمِ الفرائضِ وتعليمِه، فقال: «تَعلَّموا الفرائضَ، وعلِّموها النَّاسَ؛ فإنِّي امرؤٌ مقبوضٌ، وإنَّ العلمَ سيُقبَض، وتَظهر الفِتنُ، حتى يَختلفَ اثنان في الفريضةِ فلا يَجِدان مَنْ يَفْصِل بينَهما» رَواه أحمدُ، والتِّرمذيُّ، والحاكمُ، ولفظُه له (١). وهي: العلمُ بقِسمةِ المَواريثِ، جمعِ «مِيراثٍ»، وهو: المالُ المخلَّفُ عن ميِّتٍ. ويُسمَّى العارفُ بهذا العلمِ: فارضًا، وفَرضيًّا. (أَسْبَابُ إِرْثٍ) أي: انتقالِ مالِ الميتِ إلى حيٍّ بعدَه ثلاثةٌ: أحدُها: (رَحِمٌ) أي: قرابةٌ بينَ الوارثِ والميتِ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾.

стр. 960

(وَ) الثاني: (نِكَاحٌ)، وهو عقدُ الزوجيَّةِ الصحيحُ، حصَل دخولٌ أو لا، قال تَعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ … ﴾ الآيةَ. (وَ) الثالثُ: (وَلَاءٌ)، وهو (١): نعمةُ السَّيِّدِ على عبدِه بالإعتاقِ؛ لحديثِ: «الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» رَواه ابنُ ماجَه (٢) في «صحيحه» (٣)، والحاكمُ، وصحَّحه (٤). والمُجمَع على توريثِهم مِنْ الذُّكور عشرةٌ: الابنُ، وابنُه وإن نزَل، والأبُ، وأبوه وإن علَا، والأخُ مطلقًا، وابنُ الأخِ لا مِنْ الأمِّ، والعمُّ لغيرِ أمٍّ، وابنُه، والزَّوجُ، وذُو الولاءِ. ومِن الإناثِ سبعٌ: البنتُ، وبنتُ الابنِ وإن نزَل (٥)، والأمُّ، والجدَّةُ، والأختُ، والزَّوجةُ، والمُعتِقةُ. (وَالوُرَّاثُ) بضمِّ الواوِ وتشديدِ الراءِ، جمعُ «وارثٍ»، ثلاثةٌ: (ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَةٌ، وَ) ذو (رَحِمٍ)، وسيأتي بيانُهم. وإذا (٦) اجتَمع جميعُ الذُّكورِ؛ وُرِّث منهم ثلاثةٌ: الابنُ، والأبُ، والزَّوجُ.

стр. 961

وجميعُ النِّساءِ؛ وُرِّث منهنَّ خمسٌ: البنتُ، وبنتُ الابنِ، والأمُّ، والزَّوجةُ، والشَّقيقةُ. وممكِنُ الجمعِ مِنْ الصِّنفَين؛ وُرِّث: الأَبَوان، والوَلَدان، وأحدُ الزَّوجَين. (فَذُو الفَرْضِ عَشَرَةٌ: الزَّوْجَانِ، وَالأَبَوَانِ، وَالجَدُّ) أبو الأبِ وإن علَا، (وَالجَدَّةُ، وَالبِنْتُ، وَبِنْتُ الابْنِ) وإن نزَل، (وَالأُخْتُ (١) مُطْلَقًا) لأبوَين، أو لأبٍ، أو لأمٍّ، (وَالأَخُ لِأُمٍّ (٢)). (فَلِلزَّوْجِ نِصْفٌ مَعَ عَدَمِ فَرْعٍ وَارِثٍ)، بأنْ لم يَكُنْ للزَّوجةِ ولدٌ ولا ولدُ ابنٍ (٣)، (وَ) للزَّوجِ (رُبُعٌ مَعَهُ) أي: مع الفرعِ الوارثِ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾. (وَلِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ رُبُعٌ مَعَ عَدَمِ الفَرْعِ) الوارثِ مِنْ الزَّوجِ، (وَ) لهنَّ (ثُمُنٌ مَعَهُ) أي: مع الفرعِ الوارثِ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾. (وَلِلأَبِ) ثلاثةُ أحوالٍ: حالةٌ له فيها (سُدُسٌ) يَأخذه فرضًا، وذلك (مَعَ فَرْعٍ ذَكَرٍ)، بأنْ يَكون للميتِ ابنٌ أو ابنُ ابنٍ وإن نزَل؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ

стр. 962

مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾. (وَ) حالةٌ له فيها (مَا أَبْقَتِ الفُرُوضُ)؛ تعصيبًا إن كان ثَمَّ فرضٌ، أو كلُّ المالِ إن لم يَكُن، وذلك (إِنْ عُدِمَ فَرْعُهُ) أي: فرعُ الميتِ، بألّا يَكون له ولدٌ ولا ولدُ ابنٍ وإن نزَل؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾، فأضافَ المِيراثَ إليهما، ثمَّ جعَل للأمِّ الثُّلثَ، فكان الباقي للأبِ. (وَ) حالةٌ (يَجْمَعُ) فيها (بَيْنَ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ)، وذلك (مَعَ فَرْعٍ) للميتِ (أُنْثَى)، بأنْ يَكون للميتِ بنتٌ أو بنتُ ابنٍ فأكثرُ، ومَحلُّ الجمعِ: (إِنْ فَضَلَ) عن الفرضِ (١) (شَيْءٌ) أكثرُ مِنْ سدسِ الأبِ. فمَن مات عن أبٍ (٢) وبنتٍ، أو بنتِ ابنٍ: فللبنتِ أو بنتِ الابنِ النِّصفُ، وللأبِ السُّدسُ فرضًا؛ لِما سبَق، والباقي تعصيبًا؛ لحديثِ: «أَلحِقُوا الفرائضَ بأهلها، فما بقيَ فهو لأَولى رَجلٍ ذكَرٍ» (٣). فإن لم يَفضل شيءٌ؛ فلَه السُّدسُ فقط؛ كبِنتَين وأَبوَين. (وَالجَدُّ مَعَ عَدَمِهِ) أي: الأبِ: (كَهُوَ) أي: كالأبِ (فِيمَا ذُكِرَ) مِنْ الأحوال الثلاثةِ؛ لأنَّه أبٌ مَجازًا، فأُعطي حُكمَه عندَ عدمِه، أمَّا مع وجودِ الأبِ؛ فالجدُّ محجوبٌ به، كما سيأتي.

стр. 963

(فصل) في أحكامِ الجدِّ مع الإخوةِ (لِجَدِّ) الميتِ لأبٍ وإن علَا (مَعَ إِخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ (١))، بأنْ يَكونوا لأبوَين أو لأبٍ، جماعةً كان الإخوةُ أوْ لا (٢)، ذكورًا أوْ لا، حالان؛ لأنَّه إمَّا ألّا يَكون مع الجدِّ والإخوةِ صاحبُ فرضٍ، أو يكون. فعَلى الأوَّل أعني: إذا لم يَكُنْ معهم صاحبُ فرضٍ للجدِّ حالان: حالةٌ يَكون فيها (كَأَحَدِهِمْ) أي: كأخٍ واحدٍ منهم، وذلك (إِنْ لَمْ تَنْقُصْهُ المُقَاسَمَةُ عَنِ الثُّلُثِ)، بأنْ يَكون مع الجدِّ مِنْ الإخوةِ مِثلَيه (٣)، كجدٍّ وأَخوين، أو أربعِ أخواتٍ، أو أخٍ وأختَين (٤). أو يَكون معه أقلُّ مِنْ مِثلَيه (٥)، (كَجَدٍّ وَأَخٍ) أو أختٍ، أو أختَين، أو ثلاثِ

стр. 964

أخواتٍ، أو أخٍ وأختٍ، فهذه ثَماني صُورٍ يَكون الجدُّ فيها بمنزلةِ الأخِ. (وَإِلَّا)، بأنْ نَقصَته (١) المقاسمةُ عن الثُّلث، بأنْ يَكون مع الجدِّ مِنْ الإخوة أكثرُ مِنْ مِثلَيه (٢)؛ (فَ) لَه (الثُّلُثُ)، كجدٍّ وأخوَين وأختٍ، وهي أوَّلُ صورِ الزِّيادةِ، و (كَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ) (٣). (وَ) على الثاني؛ أعني: إذا كان الجدُّ والإخوةُ (مَعَ ذِي فَرْضٍ)؛ كبنتٍ أو بنتِ ابنٍ، فللجدِّ (بَعْدَهُ) أي: بعدَ أخذِ ذي الفرضِ فرضَه (الأَحَظُّ مِنْ) ثلاثةِ أشياءَ: (مُقَاسَمَةِ) الإخوةِ؛ كزوجةٍ وجدٍّ وأختٍ، مِنْ أربعةٍ: فلزوجةٍ (٤) الرُّبعُ: سهمٌ، والباقي ثلاثةٌ: للجدِّ سَهمان، وللأختِ سهمٌ. (أَوْ ثُلُثِ البَاقِي) بعدَ ذي (٥) الفرضِ؛ كأمٍّ وجدٍّ وخمسةِ إخوةٍ، مِنْ ثمانيةَ عشرَ (٦): للأمِّ السُّدسُ: ثلاثةُ أسهمٍ، وللجدِّ ثلثُ الباقي: خمسةٌ، ولكلِّ أخٍ سَهمان.

стр. 965

(أَوْ سُدُسِ الجَمِيعِ)؛ كبنتٍ وأمٍّ وجدٍّ وثلاثةِ إخوةٍ، مِنْ ستةٍ: للبنت النِّصفُ: ثلاثةٌ، وللأمِّ السُّدسُ: سهمٌ، وللجدِّ السُّدسُ: سهمٌ، وللإخوة ما بَقي. هذا إذا بَقي بعدَ ذي الفرضِ أكثرُ مِنْ السُّدسِ، (فَإِنْ لَمْ يَبْقَ) بعدَ ذَوي الفروضِ شيءٌ؛ كزوجٍ وبِنتَين (١) وأمٍّ وجدٍّ وإخوةٍ، أو بقي أقلُّ مِنْ السُّدس، كزوجٍ (٢) وبِنتَين (٣) وجدٍّ وإخوةٍ (٤)، أو لم يَبقَ (غَيْرُ السُّدُسِ)؛ كبنتٍ وبنتِ ابنٍ وأمٍّ وجدٍّ وإخوةٍ؛ (أَخَذَهُ) أي: أخَذ الجدُّ في الأحوال الثلاثةِ السُّدسَ، عائلًا بتمامه في الأُولى، وعائلًا بعضُه في الثانية، وبلا عَوْلٍ في الثالثة، (وَيَسْقُطُ (٥) الإِخْوَةُ) مطلقًا، لأَبوَين أو لأبٍ، ذكورًا كانوا أو إناثًا، فللجدِّ مع ذي الفرضِ ستَّةُ أحوالٍ. ولا يَخفى حُكمُ استواءِ الثلاثةِ (٦)؛ كزوجٍ وجدٍّ وأخوَين، تصحُّ مِنْ ستَّةٍ: للزَّوجِ النِّصفُ: ثلاثةٌ، وللجدِّ سهمٌ هو ثلثُ الباقي (٧) وسدسُ الكلِّ، وما يَخصُّه بالمقاسمة؛ لأنَّ لكلِّ أخٍ سهمًا. وكذا استواءُ المقاسمةِ وثلثِ الباقي (٨)؛ كزوجةٍ وجدٍّ وأخوَين، مِنْ أربعةٍ:

стр. 966

للزَّوجةِ الرُّبعُ: سهمٌ، وللجدِّ سهمٌ، ولكلِّ أخٍ سهمٌ. واستواءُ المقاسمةِ وسدسِ الكلِّ؛ كبنتٍ وأمٍّ وجدٍّ وأخٍ (١). واستواءُ ثلثِ الباقي وسدسِ الكلِّ (٢)؛ كزوجٍ وجدٍّ وثلاثةِ إخوةٍ (٣). فمجموعُ أحوالِه مع ذي الفرضِ: عشرةٌ. وحيثُ عَلمتَ سقوطَ الإخوةِ فيما تَقدَّم، فإنَّه يُستثنى مِنْ ذلك صورةٌ، ذكَرها بقوله: (إِلَّا فِي) المسألة المسمَّاةِ ب (الأَكْدَرِيَّةِ، وَهِيَ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ)، بأنْ تَكون شقيقةً أو لأبٍ، (فَ) لا تَسقط الأختُ، فللزَّوجِ النِّصفُ، وللأمِّ الثُّلثُ، يَفضل سدسٌ يَأخذه الجدُّ، و (يُعَالُ لَهَا) أي: للأختِ (بِالنِّصْفِ (٤))، فأصلُها ستَّةٌ، وتَعول لتسعةٍ، (ثُمَّ يُقَاسِمُهَا) أي: الأختَ (الجَدُّ (٥) فِيمَا سُمِّيَ لَهُمَا)، وهو أربعةٌ، تُقسم بينَهما على ثلاثةٍ عددِ رؤوسِهما (٦)، فتصحُّ مِنْ سبعةٍ وعشرين (٧): للزَّوجِ تسعةٌ، وللأمِّ ستَّةٌ، وللجدِّ ثمانيةٌ، وللأختِ أربعةٌ. سُمِّيَت أكدريَّةً؛ لتكديرِها أصولَ زيدٍ في الجدِّ والإخوةِ بالعَوْل وغيرِه.

стр. 967

(وَلَا يُعَالُ هُنَا) أي: في مسائلَ الجدِّ والإخوةِ إلَّا في الأَكْدَريَّةِ، (وَلَا يُفْرَضُ (١) للِأُخْتِ (٢) مَعَهُ) أي: مع الجدِّ (ابْتَدَاءً إِلَّا فِيهَا) أي: في الأَكدريَّة (٣). واحتَرز بقوله: «ابتداءً» عن الفرض للأختِ في مسائلِ المعادَّةِ، فإنَّما يُفرض لها فيها (٤) بعدَ مقاسمةِ الجدِّ، وستأتي. واعْلم أنَّ ولدَ الأبِ إذا انفَرد عن ولدِ الأَبوَين مع الجدِّ، فإنَّه كولدِ الأَبوَين فيما سبَق. (وَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَهُ) أي: مع الجدِّ (وَلَدُ أَبَوَيْنِ وَوَلَدُ أَبٍ؛ حُسِبَ) بالبناء للمفعول، أي: ولدُ الأبِ، أي: حسَبَه وعدَّه ولدُ الأَبوَين (عَلَيْهِ) أي: على الجدِّ، وتُسمَّى: المعادَّةَ؛ كجدٍّ وشقيقٍ وأخٍ لأبٍ: فللجدِّ سهمٌ، ولكلِّ أخٍ سهمٌ. (ثُمَّ يَأْخُذُ عَصَبَةُ) أي: ذكرُ (وَلَدِ الأَبَوَيْنِ مَا سُمِّيَ لِوَلَدِ الأَبِ)، فيَأخذ الشَّقيقُ مع سهمِه سهمَ الأخِ لأبٍ؛ لأنَّه أَقوى تعصيبًا منه، (وَ) تَأخذ (الأُنْثَى) أي: الأختُ الشَّقيقةُ، مع جدٍّ وولدِ أبٍ فأكثرَ، ذكرًا أو أُنثى (إِلَى تَمَامِ فَرْضِهَا النِّصْفَ)؛ لأنَّه لا يُمكن أن تُزاد عليه مع عَصبةٍ، وذلك بعدَ أخذِ الجدِّ الأحظَّ له، على ما تَقدَّم. (فَإِنْ فَضَلَ) بعدَ ما يَأخذانه (شَيْءٌ؛ فَ) هو (لِوَلَدِ الأَبِ)، واحدًا كان أو أكثرَ، (كَالزَّيْدِيَّاتِ) الأربعِ، نسبةً إلى زيدِ بنِ ثابتٍ ﵁؛ فجدٌّ (٥) وشقيقةٌ وأخٌ

стр. 968

لأبٍ، أصلُها خمسةٌ، وتصحُّ مِنْ عشرةٍ: للجدِّ أربعةٌ، وللشقيقةِ خمسةٌ، وللأخِ لأبٍ واحدٌ، وتُسمَّى: عَشَريَّةَ زيدٍ (١). ولو كان بدلَ الأخِ أُختان لأبٍ، فهي المسمَّاةُ (٢): عِشرينيَّةَ زيدٍ، فللجدِّ ثمانيةٌ، وللشقيقةِ عشرةٌ، ولكلِّ أختٍ لأبٍ واحدٌ. ولو كان بدلَ الجميعِ: أمٌّ وجدٌّ وشقيقةٌ وأخٌ وأختٌ لأبٍ؛ فللأمِّ السُّدسُ، وللجدِّ ثلثُ الباقي، وتصحُّ مِنْ أربعةٍ وخمسين، وتُسمَّى: مختصَرَةَ (٣) زيدٍ (٤)،

стр. 969

ومعهم أخٌ آخرُ؛ مِنْ تسعين، وتُسمَّى: تسعينيَّةَ زيدٍ (١). ولا يَتَّفق بقاءُ شيءٍ لولدِ الأبِ مع الجدِّ والشقيقةِ في مسألةٍ فيها فرضٌ غيرُ السُّدسِ (٢)، كما لو كان بدلَ الأمِّ في الصُّورتَين زوجةٌ. وكذا إنْ تعَدَّدتِ الشَّقيقةُ (٣)؛ لم يُتصوَّر أن يَبقى لولدِ الأبِ شيءٌ.

стр. 970

(فصل) (وَلِلأُمِّ) ثلاثةُ أحوالٍ: حالةٌ لها فيها (سُدُسٌ)، بأنْ تَكون (مَعَ فَرْعٍ وَارِثٍ) أي: ولدٍ أو ولدِ ابنٍ وإن نزَل؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾. (أَوْ) أي: ولها السُّدسُ أيضًا مع (اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (١) مِنْ إِخْوَةٍ أَوْ أَخَوَاتٍ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾. (وَ) حالةٌ لها فيها (الثُّلُثُ)، بأنْ تَكون (مَعَ عَدَمِهِمْ) أي: الولدِ وولدِ الابنِ، والاثنَين مِنْ الإخوةِ والأخواتِ؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾. وأشارَ إلى الحالةِ الثالثةِ (٢) بقوله: (وَفِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ): للأمِّ (ثُلُثُ البَاقِي) بعدَ فرضِ الزَّوجَين. فالأُولى مِنْ ستَّةٍ: للزَّوجِ النِّصفُ: ثلاثةٌ، وللأمِّ ثلثُ الباقي: سهمٌ، وهو سدسٌ في الحقيقة، وللأبِ ما بَقي: سَهمان. والثانيةُ مِنْ أربعةٍ: للزَّوجةِ الرُّبعُ (٣): سهمٌ، وللأمِّ ثلثُ الباقي: سهمٌ، وهو ربعٌ في الحقيقة، وللأبِ ما بَقي: سَهمان. وتُسمَّيان بالغرَّاوَين؛ لشهرتِهما، وبالعُمريَّتَين؛ لقضاءِ عمرَ ﵁ فيهما بذلك (٤).

стр. 971

(وَعَصَبَةُ) مَنْ لا أبَ (١) له شرعًا؛ ك (وَلَدِ زِنًى، وَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ بَعْدَ ذُكُورِ وَلَدِهِ) وإن نزَل مِنْ ابنِه وابنِ ابنِه، وهكذا: (عَصَبَةُ أُمِّهِ)، خبرُ المبتدأِ الذي هو قولُه: «وعَصَبةُ ولدِ زِنًى» إلخ؛ لحديثِ: «أَلحِقُوا الفرائضَ بأهلها، فما بَقي فهو لأَولى رَجلٍ ذَكَرٍ» متَّفق عليه (٢)، وقد انقطَعَت العُصوبةُ مِنْ جهةِ الأبِ، فبَقي أَولى الرِّجالِ به، أقاربُ أمِّه، فيَكون مِيراثُه بعدَ أخذِ ذي الفرضِ فرضَه: لهم (٣). ومفهومُه: أنَّها لا تَرِث منه أكثرَ مِنْ فرضها، فإن كانت مَولاةً، ولا عَصَبةَ لها مِنْ النَّسب؛ فما بَقي لمَولاها، فإن لم يَكُنْ لها عَصَبةٌ؛ فلها الثُّلثُ فرضًا، والباقي ردًّا، ولا ولايةَ لعَصَبتِها عليه في نكاحٍ، ولا يَعقلون عنه. فإذا مات مَنْ لا أبَ له عن أمٍّ وخالٍ؛ فلأمِّه الثُّلثُ، ولخالِه الباقي، ومعهما أخٌ لأمٍّ: له السُّدسُ فرضًا، والباقي تعصيبًا، دونَ الخالِ (٤). ويَرِث منه أخوه لأمِّه مع بنتِه، لا أختُه لأمِّه (٥).

стр. 972

وإن مات ابنُ ابنِ ملاعَنةٍ، وخلَّف أمَّه وجدَّته أمَّ أبيه؛ فالكلُّ لأمِّه فرضًا وردًّا (١). (وَلِجَدَّةٍ فَأَكْثَرَ) مع تساوٍ في القُربِ أو البُعدِ مِنْ ميتٍ: (سُدُسٌ مَعَ عَدَمِ أُمٍّ)؛ لحديثِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ ﵁: «أنَّ النبيَّ ﷺ قضَى للجدَّتَين مِنْ الميراثِ بالسُّدس بينَهما» رَواه عبدُ اللهِ ابنُ الإمامِ أحمدَ في «زوائدِ المسنَدِ» (٢). (وَتَرِثُ أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ جَدٍّ مَعَهُمَا) أي: مع الأبِ والجدِّ، فلا يَحجب كلٌّ مِنْ الأبِ والجدِّ أمَّه؛ لحديثِ ابنِ مسعودٍ: «أوَّلُ جدَّةٍ أَطعَمها رسولُ اللهِ ﷺ السُّدسَ: أمُّ أبٍ مع ابنِها، وابنُها حيٌّ» رَواه التِّرمذيُّ (٣). (وَلَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ: أُمُّ الأُمِّ، وَأُمُّ الأَبِ، وَأُمُّ أَبِي الأَبِ، وَإِنْ عَلَوْنَ أُمُومَةً)؛ لحديثِ سعيدِ بنِ منصورٍ في «سُنَنه»، عن ابنِ عُيَينةَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ: «أنَّ النبيَّ ﷺ ورَّث ثلاثَ جدَّاتٍ (٤): ثِنتَين مِنْ قِبَلِ الأبِ،

стр. 973

وواحدةً مِنْ قِبَلِ الأمِّ» وأَخرَجه أبو عُبيدٍ والدارَقُطنيُّ (١). فلا ميراثَ لأمِّ أَبي أمٍّ، ولا لأمِّ أبي جدٍّ بأنفسهما، بل بالتَّنزيلِ؛ كبقيَّةِ ذوي الأرحامِ، كما سيأتي. (وَتَحْجُبُ القُرْبَى) مِنْ الجدَّاتِ (البُعْدَى) منهنَّ (مُطْلَقًا) أي: سواءٌ كانتَا (٢) مِنْ جهةٍ أو مِنْ جِهتَين، وسواءٌ كانت القُربَى مِنْ جهةِ الأمِّ والبُعدَى مِنْ جهةِ الأبِ، أو بالعكس. والمُتحاذياتُ: أمُّ أمِّ أمٍّ، وأمُّ أمِّ أبٍ، وأمُّ أَبي أبٍ (٣). (وَتَرِثُ) جدَّةٌ (ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ) مع جدَّةٍ ذاتِ قَرابةٍ: (ثُلُثَيِ السُّدُسِ)، وللأُخرى ثلثُه، فلَو تَزوَّج بنتَ عمَّتِه، فأتَت بولدٍ؛ فجدَّتُه (٤) أمُّ أمِّ أمِّ ولدِهما، وأمُّ أَبي أبيه، فتَرِث معها أمُّ أمِّ أبيه ثلثَ السُّدسِ. وإن تَزوَّج بنتَ خالتِه؛ فجدَّتُه أمُّ أمِّ أمٍّ، وأمُّ أمِّ أبٍ، فتَرِث أمُّ أَبي أبيه معها ثلثَ السُّدسِ. ولا يُمكن أن تَرِث جدَّةٌ بجهةٍ (٥) مع جدَّةٍ ذاتِ ثلاثٍ، فلَو تَزوَّج هذا الولدُ

стр. 974

بنتَ خالتِه، فأتَت منه بولدٍ؛ فهي بالنِّسبة إليه أمُّ أمِّ أمِّ أمٍّ، وأمُّ أمِّ أمِّ أبٍ، وأمُّ أمِّ أبي أبٍ، ولا تَرِث معها جدَّةٌ غيرَها؛ لأنَّا لا نُورِّث أكثرَ مِنْ ثلاثِ جدَّاتٍ. (فصل) في ميراثِ البناتِ، وبناتِ الابنِ، والأختِ، وولدِ الأمِّ (وَلِبِنْتِ) صُلبٍ (مُنْفَرِدَةٍ) عمَّن يُساويها أو يُعصِّبها: (النِّصْفُ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾. (ثُمَّ) إذا عُدِم (١) ولدُ الصُّلبِ؛ فالنِّصفُ (لِبِنْتِ ابْنٍ) وإن نزَل أبوها بمحضِ الذُّكورِ (كَذَلِكَ) أي: منفردةً عمَّن يُساويها أو يُعصِّبها؛ لأنَّ ولدَ الابنِ كولدِ الصُّلبِ، الذَّكرُ كالذَّكر، والأُنثى كالأُنثى. (ثُمَّ) يَكون النِّصفُ مع عدمِ الولدِ وولدِ الابنِ: (لِأُخْتٍ لَأَبَوَيْنِ) انفردَت عمَّن يُساويها أو يُعصِّبها. (ثُمَّ) هو (لِأُخْتٍ لِأَبٍ كَذَلِكَ) أي: منفردةً (٢) عمَّن يُساويها أو يُعصِّبها. (وَالثُّلُثَانِ لِثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْهُنَّ) أي: مِنْ البناتِ أو بناتِ الابنِ، أو الشَّقيقاتِ أو الأخواتِ لأبٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، و «أَعطى النبيُّ ﷺ بِنتَي سعدٍ الثُّلثَين» (٣)، وقال تَعالى في الأختَين:

стр. 975

﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾. (وَ) مَحلُّ ذلك: إن لم يُعصَّبنَ، ف (إِنْ عَصَّبَهُنَّ ذَكَرٌ بِإِزَائِهِنَّ)، أو أَنزلَ مِنْ بناتِ الابنِ عندَ احتياجهنَّ إليه، كما يأتي؛ (فَلِلذَّكَرِ (١) مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ). (وَلِبِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ لَمْ تُعَصَّبِ: السُّدُسُ) تكملةَ الثُّلثَين (مَعَ بِنْتِ صُلْبٍ وَاحِدَةٍ)؛ لقضاءِ ابنِ مسعودٍ، وقولِه: «إنَّه قضاءُ رسولِ اللهِ ﷺ فيها» رَواه البخاريُّ (٢). (وَكَذَا بِنْتُ ابْنِ ابْنٍ) فلَها السُّدسُ (مَعَ بِنْتِ ابْنٍ) واحدةٍ (أَعْلَى مِنْهَا)، ولا معصِّبَ، وعلى هذا القياسُ. (وَ) كذا (أُخْتٌ) فأكثرُ (لِأَبٍ) (٣)، فلَها السُّدسُ (مَعَ أُخْتٍ) واحدةٍ (لِأَبَوَيْنِ)، فلِلَّتي لأَبوَين النِّصفُ، وللَّتي لأبٍ السُّدسُ تكملةَ الثُّلثَين، قياسًا على بنتِ الابنِ مع بنتِ الصُّلبِ. (وَتَسْقُطُ بِنْتُ ابْنٍ) فأكثرُ (لَمْ تُعَصَّبْ مَعَ بِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ) لصُلبٍ، فللبِنتَين فأكثرَ الثُّلثان، ويَسقط مَنْ دونَهنَّ مِنْ بناتِ الابنِ عندَ عدمِ المعصِّبِ؛ لمفهومِ حديثِ (٤) ابنِ مسعودٍ: «تكملةَ الثُّلثَين» (٥). (وَكَذَا) تَسقط (بِنْتُ ابْنِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ صُلْبٍ وَبِنْتِ ابْنٍ)، فلبنتِ الصُّلبِ النِّصفُ، ولبنتِ الابنِ السُّدسُ تكملةَ الثُّلثَين، وتَسقط بنتُ ابنِ الابنِ عندَ عدمِ المعصِّبِ لها.

стр. 976

(وَكَذَا أُخْتٌ) فأكثرُ (لِأَبٍ) فتَسقط (١) (مَعَ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ) إذا لم يُعصِّب الأختَ لأبٍ أخوها، فإن عصَّبها؛ فالباقي لهم، للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثيَين. ولا يُعصِّب الشَّقيقةَ إلّا الشَّقيقُ، ولا الأختَ لأبٍ إلّا الأخُ لأبٍ، فلا يُعصِّبهما (٢) ابنُ الأخِ، وبنتُ الصُّلبِ لا يُعصِّبها إلّا أخوها، وهو الابنُ. (وَيُعَصِّبُ بَنَاتِ ابْنٍ مَنْ هُوَ) في درجتهنَّ، وهو أخوهنَّ أو ابنُ عمهنَّ، سواءٌ كانت بنتُ الابنِ ساقطةً عندَ عدمِ المعصِّبِ باستكمالِ الثُّلثَين، أو كانت غيرَ ساقطةٍ. ويُعصِّب بناتِ الابنِ أيضًا مَنْ هو (أَنْزَلُ مِنْهُنَّ إِذَا احْتَجْنَ إِلَيْهِ) أي: إلى المعصِّب، بأنْ تَكون ساقطةً عندَ عدمِه؛ كبِنتَين وبنتِ ابنٍ، وابنِ ابنِ ابنٍ أنزلَ منها: فللبِنتَين الثُّلثان، والباقي بينَ بنتِ الابنِ ومعصِّبِها، للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثيَين. وعُلِم مِنْ كلامه: أنَّه لا يُعصِّب ذاتَ فرضٍ أَعلى منه (٣)؛ لاستغنائِها بفرضها؛ كبنتٍ، وبنتِ ابنٍ، وابنِ ابنِ ابنٍ أنزلَ منها: فلبنتِ الصُّلب النِّصفُ، ولبنتِ الابنِ السُّدسُ، والباقي للذَّكرِ. وكذا لا يُعصِّب مَنْ هي (٤) أنزلُ منه، بل يَحجبها. (وَالأُخْتُ) فأكثرُ (لِغَيْرِ أُمٍّ)، بأنْ تَكون شقيقةً أو لأبٍ (مَعَ بِنْتِ) صُلبٍ فأكثرَ، (أَوْ) مع (بِنْتِ ابْنٍ) فأكثرَ: (عَصَبَةٌ) لا فرضَ للأختِ معهما، بل (تَرِثُ

стр. 977

مَا أَبْقَتِ الفُرُوضُ)؛ كالإخوة، وتَحجب الشَّقيقةُ هنا ولدَ الأبِ؛ لأنَّها (١) بمنزلةِ الشَّقيقِ، ففي بنتٍ وشقيقةٍ وأخٍ لأبٍ: للبنتِ النِّصفُ، والباقي للشَّقيقةِ، وسقَط بها الأخُ لأبٍ؛ لكونِها صارَت عَصبةً مع البنتِ. (وَلِوَلَدِ أُمٍّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) أو خُنثى: (السُّدُسُ، وَلِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْهُمْ)، ذَكرَين أو أُنثيَين أو مختلفَين: (الثُّلُثُ) بينَهم (بِالسَّوِيَّةِ)، لا يُفضَّل ذكرُهم على أُنثاهم؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾، وأَجمَعوا على أنَّ المرادَ بالأخ والأختِ هنا ولدُ الأمِّ (٢)، وقرأ ابنُ مسعودٍ وسعدُ ابنُ أَبي وقَّاصٍ: «وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ» (٣). (فصل) في الحَجْب وهو لغةً: المنعُ. وعرفًا: منعُ (٤) مَنْ قام به سببُ الإرث بالكلِّيَّة، أو مِنْ أَوفَرِ حَظَّيه. ويُسمَّى الأوَّلُ: حَجْبَ حِرمانٍ، وهو المرادُ هنا. (يَسْقُطُ جَدٌّ) فأكثرُ (بِأَبٍ)؛ لإدلائِه به.

стр. 978

(وَ) يَسقط جدٌّ (أَبْعَدُ بِ) جدٍّ (أَقْرَبَ) منه. (وَ) تَسقط (الجَدَّاتُ) مِنْ قِبَلِ الأبِ والأمِّ (بِالأُمِّ)؛ لأنَّ الجدَّاتِ يَرِثن بالولادة، والأمُّ أَولاهنَّ؛ لمباشرتِها الولادةَ. (وَ) يَسقط (وَلَدُ الابْنِ) أي: ابنُ الابنِ، وبنتُ الابنِ (١) (بِالابْنِ)، ولو لم يُدْلِ به؛ لقُربِه. (وَ) يَسقط (وَلَدُ الأَبَوَيْنِ)، ذكَرًا كان أو أُنثى (بِالأَبِ، وَالابْنِ، وَابْنِ الابْنِ) وإن نزَل، حكاه ابنُ المنذرِ إجماعًا (٢). (وَ) يَسقط (وَلَدُ الأَبِ بِهِمْ) أي: بالأب، والابنِ، وابنِه وإن نزَل، (وَبِالأَخِ لِأَبَوَيْنِ)، والأختِ لأَبوَين إذا صارَت عَصَبةً مع البنتِ، أو بنتِ الابنِ. (وَ) يَسقط (وَلَدُ الأُمِّ)، ذكَرًا كان أو أُنثى (بِالوَلَدِ)، ذكَرًا كان أو أُنثى، (وَوَلَدِ الابْنِ) كذلك، (وَالأَبِ، وَالجَدِّ) وإن علَا. ويَسقط بالجدِّ أيضًا كلُّ ابنِ أخٍ، وكلُّ عمٍّ وابنِه. ومَن لا يَرِث لرِقٍّ أو قتلٍ، أو اختلافِ دِينٍ؛ لا يَحجب حِرمانًا، ولا نُقصانًا.

стр. 979

(بَابُ (١) العَصَبَةِ) جمعُ «عاصبٍ»، مِنْ العَصْب (٢)، وهو الشَّدُّ، ومنه عِصابةُ الرَّأسِ، والعَصَبُ؛ لأنَّه يَشدُّ الأعضاءَ. سُمِّيَت الأقاربُ بذلك (٣)؛ لشدِّ بعضهم أَزْرَ بعضٍ. والعاصبُ اصطلاحًا: كلُّ ذَكَرٍ نَسيبٍ يَرِث بلا تقديرٍ، والمعتِقُ والمعتِقةُ. (أَقْرَبُهُمْ) أي: العصبةِ (ابْنٌ، فَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ)؛ لأنَّه جزءُ الميتِ. (ثُمَّ أَبٌ)؛ لأنَّ سائرَ العَصباتِ يُدْلون به. (ثُمَّ أَبُوهُ (٤)) وهو الجدُّ (وَإِنْ عَلَا)؛ لأنَّه أبٌ، وله إيلادٌ، (وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ) أي: الجدُّ (مَعَ إِخْوَةٍ) ذكورًا وإناثًا. (ثُمَّ أَخٌ (٥) لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ) أخٌ (لِأَبٍ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمَا كَذَلِكَ) أي: يُقدَّم ابنُ الأخِ الشَّقيقِ على ابنِ الأخِ لأبٍ. (ثُمَّ) بعدَ بَنِي الإخوةِ (عَمٌّ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ) عمٌّ (لِأَبٍ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمَا كَذَلِكَ)، فيُقدَّم ابنُ العمِّ الشَّقيقِ على ابنِ العمِّ لأبٍ. (ثُمَّ أَعْمَامُ أَبِيهِ) لأَبوَين، ثمَّ أعمامُ أبيه لأبٍ، (ثُمَّ بَنُوهُمْ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَعْمَامُ

стр. 980

جَدِّهِ) لأَبوَين، ثمَّ أعمامُ جدِّه لأبٍ، (ثُمَّ بَنُوهُمْ كَذَلِكَ) وهكذا، يُقدَّم (الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ)، فلا يَرِث بَنُو أبٍ أَعلى مع بَنِي أبٍ أَقربَ وإن نزَلَت درجتُهم؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ مرفوعًا: «أَلحِقُوا الفرائضَ بأهلها، فما بَقِيَ فلِأَولى (١) رَجلٍ ذَكَرٍ» متَّفق عليه (٢). ومعنى: «أَلحِقُوا الفرائضَ (٣) بأهلها»: قدِّموا ذَوِي الفروضِ بفروضهم، وما أَبقَت الفروضُ «فهُو لِأَولى» أي: أقربِ رَجلٍ ذكَرٍ. وقوله: «ذكَر» بدَلٌ، أفاد أنَّه ليس المرادُ بالرَّجل البالغَ، بل الذَّكرَ ولو صغيرًا. (فَأَخٌ لِأَبٍ أَوْلَى مِنِ ابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ)؛ لأنَّه أَقربُ منه، (وَابْنُ أَخٍ لِأَبٍ أَوْلَى مِنِ ابْنِ ابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ)؛ لقُربِه، فإن استَوى اثنان في القربِ؛ كأخوَين وعمَّين؛ قُدِّم مَنْ لأَبوَين على مَنْ لأبٍ؛ لقُوَّةِ القرابةِ. (وَإِذَا انْفَرَدَ عَاصِبٌ)؛ كالأب أو الابنِ أو العمِّ أو نحوِهم؛ (أَخَذَ كُلَّ المَالِ) إن لم يَكُنْ معه ذو فرضٍ، (أَوْ) أخَذ (مَا أَبْقَتِ الفُرُوضُ) إن وُجِدَت. (وَإِنِ اسْتَوَى عَاصِبَانِ) جهةً ودرجةً، وقوَّةً أو ضعفًا؛ كأخوَين شَقيقَين أو لأبٍ، أو عمَّين كذلك؛ (اشْتَرَكَا) في الميراث؛ لعدمِ المرجِّحِ. وجِهاتُ العُصوبةِ (٤) عندنا ستَّةٌ: البُنُوَّةُ، ثمَّ الأبوَّةُ، ثمَّ الجُدودةُ مع الأُخوَّةِ، ثمَّ بَنُو الإخوةِ، ثمَّ العُمومةُ، ثمَّ الولاءُ.

стр. 981

فيُقدَّم أوَّلًا بالجهةِ؛ كتقديمِ الابنِ على الأب، وكتقديمِ الأخِ لأبٍ على ابنِ الشَّقيقِ، ثمَّ بالدَّرجة، أي: القربِ مِنْ الميتِ، كتقديمِ الابنِ على ابنِ الابنِ، ثمَّ بالقوَّة، كتقديمِ مَنْ لأَبوَين على مَنْ لأبٍ في الإخوة والأعمامِ وبَنِيهم، ثمَّ التَّساوي. وإلى هذا أشارَ الجَعبريُّ (١) بقوله: وبالجهة (٢) التَّقديمُ ثُمَّ بقُربِهِ … وبَعدَهُما التَّقديمَ بالقوَّة اجْعَلَا (فَإِنْ عُدِمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ؛ وَرِثَ المُعْتِقُ) ولو أُنثى؛ لقولِه ﷺ : «الوَلاءُ لِمَنْ أَعتَقَ» متَّفق عليه (٣). (ثُمَّ عَصَبَتُهُ) أي: المعتِقِ، يُقدَّم منهم (الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ)؛ كنسبٍ، ثمَّ مَولى المعتِقِ، ثمَّ عَصبتُه كذلك، ثمَّ الرَّدُّ، ثمَّ ذَوو الأرحامِ. (وَلَا تَرِثُ بِنْتُ أَخٍ مَعَ أَخِ) يها أو ابنِ عمِّها، فلا يُعصِّب ابنُ الأخِ بنتَ الأخِ، بخلافِ ابنِ الابنِ. (وَلَا) تَرِث (بِنْتُ عَمٍّ مَعَ ابْنِ عَمٍّ)، فلا يُعصِّبها، سواءٌ كان أَخاها أو لا. (وَلَا) تَرِث (عَمَّةٌ مَعَ عَمٍّ لِغَيْرِ أُمٍّ)، بأنْ يَكون عمًّا لأَبوَين أو لأبٍ، فلا

стр. 982

يُعصِّب العمُّ أختَه. فلا (١) يُعصِّب مِنْ الذُّكورِ أُختَه إلّا أربعةٌ: الابنُ، وابنُه، والأخُ لأَبوَين، والأخُ لأبٍ، وكلُّ عصبةٍ غيرَهم: لا تَرِث أختُه معه شيئًا. (وَ) إذا ماتَت امرأةٌ ولها (ابْنَا عَمٍّ، أَحَدُهُمَا زَوْجٌ) للميتةِ، (أَوْ) مات ميِّتٌ ذكَرٌ أو أُنثى وله ابنَا عمٍّ أحدُهما (أَخٌ لِأُمٍّ)؛ فصاحبُ الفرضِ مِنْ ابنَي العمِّ (لَهُ فَرْضُ) هُ، وهو النِّصفُ للزَّوجِ، والسُّدسُ للأخِ لأمٍّ، (وَالبَاقِي) بعدَ الفرضِ (لَهُمَا) أي: لابنَي العمِّ تعصيبًا. وكذا لو ماتَت امرأةٌ عن بنتٍ وزوجٍ هو ابنُ عمٍّ؛ فالتَّرِكةُ بينَهما بالسَّويَّة (٢): للبنتِ النِّصفُ فرضًا، وللزَّوجِ الرُّبعُ فرضًا، والباقي تعصيبًا. وإن تَركَت معه بِنتَين فأكثرَ؛ فالمالُ بينَه وبينهنَّ (٣) أَثْلاثًا. (وَإِذَا) عَلِمتَ أنَّ العاصبَ يَأخذ الكلَّ عندَ انفرادِه، وما أَبقَت الفروضُ عندَ وجودِها؛ فإنَّه إذا (اسْتَغْرَقَتِ الفُرُوضُ التَّرِكَةَ)؛ كزوجٍ، وأمٍّ، وإخوةٍ لأمٍّ، وإخوةٍ أشقَّاءَ؛ بُدِئ بذَوي الفروضِ؛ لحديثِ: «أَلحِقُوا الفرائضَ بأهلها» (٤)، وتَقدَّم. فللزَّوجِ النِّصفُ، وللأمِّ السُّدسُ، وللإخوةِ مِنْ الأمِّ الثُّلثُ، و (سَقَطَ العَاصِبُ)؛ كالأشقَّاءِ في المثالِ، وتُسمَّى: الحِمارِيَّةَ.

стр. 983

(بَابٌ) بالتَّنوين، أي: هذا بابُ الأصولِ والعَوْلِ والرَّدِّ. أصلُ (١) المسألةِ: مَخرجُ فَرضِها أو فُروضِها. والفروضُ القرآنيَّةُ ستَّةٌ: نِصفٌ، ورُبعٌ، وثُمنٌ، وثُلثان، وثُلثٌ، وسُدسٌ. وأمَّا ثلثُ (٢) الباقي فبالاجتهاد (٣). (أُصُولُ المَسَائِلِ سَبْعَةٌ). فالأصلُ الأوَّلُ: (اثْنَانِ)، وهُما أصلٌ لنِصفَين؛ (كَزَوْجٍ، وَأُخْتٍ) شقيقةٍ أو لأبٍ، وتُسمَّيان باليَتيمتَين، أو نصفٍ (٤) وما بَقي؛ كزوجٍ وعمٍّ. (وَ) الأصلُ الثاني: (ثَلَاثَةٌ)، وهي أصلٌ لثُلثِ وما بَقي؛ كأمٍّ وعمٍّ، أو ثُلثَين وما بَقي؛ كبِنتَين وعمٍّ، أو الثُّلثَين والثُّلثِ (٥)؛ كأختَين لأمٍّ وأختَين لغيرِها، و (كَأُمٍّ وَوَلَدِهَا) أي: أخٍ أو أختٍ لأمٍّ، أصلُها بالرَّدِّ (٦) ثلاثةٌ: للأمِّ سَهمان، ولولدِ الأمِّ سهمٌ، والأَولى ما مثَّلنا به قبلُ، فتأمَّل.

стр. 984

(وَ) الأصلُ الثالثُ: (أَرْبَعَةٌ)، وهي أصلٌ لرُبعٍ وما بَقي؛ (كَزَوْجٍ وَابْنٍ)، ولرُبعٍ ونصفٍ؛ كزوجٍ وبنتٍ وعمٍّ. (وَ) الأصلُ الرابعُ: (سِتَّةٌ)، وهي أصلٌ لسُدسٍ وما بَقي؛ (كَجَدَّةٍ وَعَمٍّ)، ولسُدسٍ مع نصفٍ؛ كزوجٍ وجدَّةٍ وعمٍّ، أو ثُلثٍ؛ كأمٍّ (١) وأخٍ لأمٍّ وعمٍّ، أو ثُلثَين؛ كجدَّةٍ وبِنتَين وعمٍّ، وللنِّصفِ مع الثُّلثِ؛ كزوجٍ وأمٍّ وعمٍّ (٢)، أو مع الثُّلثَين؛ كزوجٍ وأختَين لغيرِ أمٍّ. (وَ) الأصلُ الخامسُ: (ثَمَانِيَةٌ)، وهي أصلٌ لثُمنٍ (٣) وما بَقي؛ (كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ)، ولثُمنٍ مع نصفٍ؛ كزوجةٍ وبنتِ وعمٍّ. (وَ) الأصلُ السادسُ: (اثْنَا عَشَرَ)، وهي أصلٌ لرُبعٍ مع ثُلثَين؛ كزوجٍ وبِنتَين وعمٍّ، أو رُبعٍ وثُلثٍ؛ كزوجةٍ وأمٍّ وعمٍّ، أو رُبعٍ وسُدسٍ؛ (كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ)، للزَّوج الرُّبعُ مِنْ أربعةٍ، وللأمِّ السُّدسُ مِنْ ستَّةٍ، وهُما متَّفقان بالنِّصف، فتَضرب نصفَ أحدِهما في كاملِ الآخرِ، يَحصل اثنَا عشرَ. (وَ) الأصلُ السابعُ: (أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ)، وهي أصلٌ لثُمنٍ (٤) مع ثُلثَين؛ كزوجةٍ وبِنتَين وعمٍّ، أو مع سُدسٍ؛ (كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ)، للزَّوجةِ الثُّمنُ مِنْ ثمانيةٍ، وللأمِّ السُّدسُ مِنْ ستَّةٍ، وهُما متَّفقان بالنِّصف، فتَضرِب (٥) نصفَ أحدِهما في كاملِ الآخرِ، يَحصل أربعةٌ وعشرون. ثمَّ هذه الأصولُ قِسمان، منها أربعةٌ لا تَعول، وهي: الاثنان، والثلاثةُ،

стр. 985

والأربعةُ، والثَّمانيةُ، (وَ) منها ثلاثةٌ قد تَعول، وهي: الستَّةُ، والاثنَا عشرَ، والأربعةُ والعشرون. ف (تَعُولُ السِّتَّةُ) لسبعةٍ؛ كزوجٍ وأختَين لغيرِ أمٍّ، ومعهم أمٌّ لثمانيةٍ، ومعهم أخٌ لأمٍّ لتسعةٍ، ومعهم أخٌ لأمٍّ أيضًا (لِعَشَرَةٍ)، وتُسمَّى ذاتَ الفُروخِ، لكثرةِ عَولِها. (وَ) تَعول (الاثْنَا عَشَرَ أَفْرَادًا لِسَبْعَةَ عَشَرَ)، فتَعول لثلاثةَ عشرَ؛ كزوجٍ وأمٍّ وبِنتَين. ومعهم أبٌ لخمسةَ عشرَ. وتَعول لسبعةَ عشرَ؛ كثلاثِ زوجاتٍ، وجدَّتين، وثمانِ أخواتٍ لغيرِ أمٍّ، وأربعِ أخواتٍ لأمٍّ (١)، وتُسمَّى: أمَّ الأَراملِ، وأمَّ الفروجِ (٢). (وَ) تَعول (الأَرْبَعَةُ وَعِشْرُونَ) مرَّةً واحدةً (٣) (لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ؛ كَالمِنْبَرِيَّةِ)، وهي: زوجةٌ وأبوان وبِنتان، سُمِّيَت بذلك؛ لأنَّ عليًّا ﵁ سُئِل عنها وهو على المِنبَرِ، فقال: «صارَ ثُمنُها تُسعًا» (٤). وإن بَقي بعدَ الفروضِ شيءٌ، ولا عصبةَ؛ رُدَّ فاضلٌ على كلِّ ذي فَرضٍ
следующие страницы →