← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 124334

شرح التصريف للثمانيني

الثمانيني

Полный текст (366 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فأمّا قولهم: "الطَوَفانُ"، و"الجَوَلان"، "والحَيَدان"، و"حَيَدَى" و"صَوَرَى" فكان ينبغي أن تنقلب، لأنّهما قد تحرّكتا وقبلهما فتحة، ولكنّهما لمّا كانتا عينين كانتا أقوى من اللّام، فلمّا صحّت في اللّام من قولهم "النّزوان" وهي الأضعف كانت أولى أن تصحّ في العين، لأنّها أقوى من اللام. وقال قوم إنّما صحّت في "النّزوان" و"الطَّوَفان" لأنّ بزيادة الألف والنّون خرج الاسم عن وزن الفعل فلم يجز أن يُعلّ بالقلب، وكذلك في "حَيَدَى" لأنّه بألف التّأنيث قد خرج عن وزن الفعل. فأمّا قولهم: "ماهانُ" و"دارانُ" فأصله: "مَوَهانُ" و"دَوَرانُ" فقلبه

стр. 107

شاذٌّ لا يقاس عليه. وقد قال المبرِّد القلب هو الأصل والتّصحيح شاذٌّ. والصّحيح ما قدّمناه من قول سيبويه. فأمّا قولهم: "اجْتوروا" و"اعْتَوَنوا" و"ازْدَوَجُوا" فإنّما صحّت الواو وإن كانت متحرّكة وقبلها مفتوح، لأنّها بمعنى ما يُسَكَّن قبل الواو. ألا ترى أنّ "اجْتَوَروا" في معنى "تجاوروا"، و"ازْدَوَجوا" في معنى "تزاوَجوا"، و"اهْتَوَشوا" في معنى "تهاوَشوا"، و"اعْتَوَنوا" في معنى "تعاوَنوا" وبابه. ولا يجوز أن تقلب الواو، لأنّ قبلها ألفًا فكذلك ما كان بمعناها لا يجوز أن يقلب. فأمّا قولهم: "حَوِلَ" و"صَيِدَ" و"عَورَ" فإنّما صحّت الياء والواو، لأنّها في معنى ما يكتنفه ساكنان، ألا تراها في معنى: "اعْوَرَّ" و"احْوَلَّ" و"اصْيَدَّ"، فلمّا كانت الواو في "اعْوَرَّ" وبابه لا يجوز أن تقلب ألفًا

стр. 108

لسكون ما قبلها وما بعدها، فكذلك في "عَوِرَ" وبابه لا يجوز أن تقلب، لأنّها بمعنى "اعْوَرَّ". فإن قيل: إذا أعللتم الفعل من قولكم: "دارَ" و"نارَ" فهو من "دارَ يدورُ"، و"نارَ يَنُورُ" فبأيّ شيء تفرقون بينه وبين الاسم؟ قيل له: الاسم يدخله التّنوين ويدخله الألف واللام، وحرف الجر ويضاف ويضاف إليه. والفعل يتصرّف وينتقل في الأزمنة، وإذا كان كذلك فليس يخلو واحد منهما من دليل يقترن به يميّزه من الآخر، ويزيل اللّبس بينهمان فلمّا ارتفع اللّبسُ وجب الإعلال بالقلب. فإن قيل: ولم إذا كملت هذه الشّروط التي قدّمتموها في الياء والواو وجب قلبها ألفًا؟ قيل له عن هذا السّؤال جوابان: قال بعض النّحويّين: لمّا استثقلوا الحركة في الياء والواو، وهم يُقَدّرون بحركتهما وانفتاح ما قبلهما على حرف أخفَّ لا يتأتّى حركته قلبوهما إليه وهو الألف لأنّه أخفّ.

стр. 109

وقال غير هذا النّحويّ: حروف المدّ واللّين تتقارب وتتجانس، والحركات مأخوذة منها فإذا ضمّت الواو فكأنّها الواوان، وإذا انكسرت [الياءُ] فكأنّها ياءان، وإذا انضمّت فكأنّها ياءٌ وواوٌ، وإذا انفتحت فكأنّها ياء وألف، لأنّ العرب تجري هذه الحركات مجرى هذه الحروف، فلمّا كانت حركة الياء والواو تؤدّي إلى هذا الثّقل والاشتباه قلبوهما إلى حرف يأمنون حركته. وهذا وجه حسن قويٌّ في القياس. فأمّا قولهم: "الحَوَكَةُ"، و"الخَوَنَةُ" فقد أعلّه قومٌ فقالوا: "حاكَةٌ" و"خانَةٌ"، وصحّحه قومٌ فقالوا: "حَوَكَةٌ" و"خَوَنَةٌ" فمن أعلّه قال: تاء التّأنيث بمنزلة المنفصل، وإذا كانت تاء التّأنيث بمنزلة المنفصل صار الاسم على وزن الفعل فوجب أن يُعَلّ بالقلب.

стр. 110

وأمّا من صحّح فله طريقان: إن شاء قال: لمّا اتّصلت تاء التّأنيث بالاسم أخرجته عن وزن الفعل فوجب أن يُصَحَّح. وإن شاء قال: إذا أعلّت العرب شيئًا بالقلب أقرّت بعضه على الصّحّة ليدلَّ على الأصل الذي أعلّوه. إبدال الألف من الهمزة اعلم أنّ الهمزة على ضربين: همزة يجب إبدالها ألفًا. وهمزة لا يجب إبدالها ألفًا. فأمّا الهمزة التي يجب إبدالها ألفًا فهي على ضربين: ضرب يجب إبداله في الكلام وفي الشعر. وضرب يجب إبداله في الشعر دون الكلام. فأمّا الذي يجب إبداله في الكلام وفي الشعر فهو أن يجتمع في الكلمة

стр. 111

الواحدة همزتان سواء كانت الكلمة اسمًا أو فعلا، وسواء اجتمعت الهمزتان في أوّل الكلمة أو في آخرها. فمثال اجتماع الهمزتين في أوّل الفعل قولهم: "آمَنَ" أصله "أامَنَ"، ومثال اجتماعهما في الاسم قولهم: "آدمُ" و"آخَرُ" و"آزَرُ" أصله: "أادَمُ" و"أَاخَرُ" و"أَازَرُ"، إلاّ أنّه لمّا كانت الهمزة وحدها تُسْتَثْقَل لأنّ مخرجها من الصّدر ويلحق المتكلّم فيها كالتّهوّع كانت إذا انضمّ إليها مثلها أثقل وجب القلب. وإنّما تقلب على حركة ما قبلها، فلمّا سكنت وقبلها فتحة قلبت ألفًا فقالوا: "آدَمُ" و"آخَرُ" و"آزَرُ"، والّذي يدلّ على أنّها قد قلبت قلبًا خالصًا أنّك إذا صغّرت الاسم انقلبت الألف واوًا لسكونها وانضمام ما قبلها تقول: "أُوَيْدِمٌ" و"أُوَيْخِرٌ" و"أُوَيْزِرٌ" كما تقول "ضُوَيْرِبٌ"، وتحمل التصغير على التّكسير تقول: "أوادِمُ" و"أوَاخِرُ" و"أوَازِرُ" كما تقول: "كاهِلٌ" و"كَواهِلُ"، و"ضارِبَةٌ" و"ضَوارِبُ".

стр. 112

فأمّا الفعل فإذا رددته إلى المستقبل صارت ألفه واوًا لسكونها وانضمام ما قبلها تقول: "آمن" "يومِنُ" وإذا صرت إلى المصدر صارت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فقلت "إيمانٌ". فأمّا قراءة من همز فقال: "يُؤْمِنُ" فإنّه لم يهمز الواو، لأنّ ذلك شاذٌّ، ولكنّه ردّ الهمزة التي كانت قبلها في الماضي ألفًا لزوال الهمزة الأولى مع حرف المضارعة، وكان الأصل فيه: "يُؤَؤْمِنُ" فسقطت الهمزة فصار "يُؤْمِنُ". وكان الخليل لا يجيز أن يجمع في الشعر بين "آدمَ" و"دِرْهَمٍ"

стр. 113

و"آخَرَ" و"شَنْبَرٍ"، لأنّ الألف في "آدمَ" و"آخَرَ" تأسيسٌ صحيحٌ، فلا يجوز أن يؤسس الشاعر بيتًا ويُجرّد بيتًا، لأنّ هذا عيبٌ في الشّعر والشّعراء اليوم على مذهب الخليل. وكان عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ يجيز هذا، لأنّ من مذهبه أن يجمع بين همزتين في كلمة واحدة قال: فأنا أجيزه. إمّا أن أحقِّق الهمزتين فأقول: "أادَمُ"، و"دِرْهَمٌ"

стр. 114

و"أاخَرُ" و"شَنْبَر"، وإمّا أن أليّن الهمزة فأجعلها بين الهمزة والألف، لأنّ الملَيَّن في نيَّة المحقَّق، وفي وزنه. فأمّا اجتماع الهمزتين في آخر الكلمة فقولهم: "جاءٍ" و"شاءٍ" و"ساءٍ" أصله "جائِيٌ" و"شائِيٌ" و"سائِيٌ" وكذلك "ناءٍ" إلاّ أنّه لمّا اجتمع همزتان في الكلمة الواحدة قلبوا الثانية ياءً لانكسار ما قبلها فقالوا: "جائِيٌ" و"شائِيٌ" وسائِيٌ" و"نائِيٌ" فصارت من باب "قاضٍ" تقول: "هذا جاءٍ" و"مررت بجاءٍ" "ورأيت جائيًا"، فأمّا قول الشّاعر: ... ... يُشَجِّجُ رأسه بالفهر واجي

стр. 115

أصله: "واجِئٌ". والهمزة إذا كانت واحدة جاز أن تُتَحَمَّل، وإنّما وجب أن تقلب في الشِّعر لأنّ القصيدة جيميّة، ووصلها ياءٌ، وحروف الوصل لا تكون إلاّ حروف مدٍّ ولين سواكنَ فقلب الهمزة ياء فصارت وصلاً لكسرة الجيم، وهذا القلب إنّما يجوز في الشّعر، فأمّا في غير الشّعر فلا. فأمّا الهمزة في: "مأتَمٍ" و"مأثَمٍ" فيجوز أن تقع في الشعر مع:

стр. 116

"دِرهم" فإن شئت حقّقت الهمزة، وإن شئت ليّنتها تليينا قياسيًا، لأنّ الملَيَّن في نيّة المحقَّق تقول: "ماتمٌ" و"درهمٌ"، ويجوز أن تقع مع "عالَمٍ" فتقلب الهمزة ألفًا خالصة؛ لأنّها تأسيس كما أنّ الألف في "عالم" تأسيس وأمّا "كأسٌ" و"رأس" و"بأس" فيجوز أن تحقّقها، ويجوز أن تليّنها، لأنّ المليَّن في نيّة المحقَّق، ويجوز أن تقع في القوافي مع: "ناس" فتقلبها ألفًا خالصة ردفًا الا ترى أنّ الألف في: "ناس" لا تكون إلاّ ردفًا لأنّها ألف خالصة، فأمّا: "ذئبٌ" فيجوز أن تقع في القوافي مع: "حِبّ" فإن شئت حقّقت الهمزة، وإن شئت جعلتها بين الياء والهمزة فقلت: "ذِيبٌ" تليينًا قياسيًّا، ويجوز أن تقع في القوافي مع "شيبٍ" فتقلب الهمزة ياء خالصة. وأمّا "بئرٌ" فيجوز أن تقع في القوافي مع "بِشْرٍ"، فإن شئت حقّقت الهمزة، وإن شئت جعلتها بين الياء والهمزة، ويجوز أن تقع في القوافي مع: "عيرٍ"

стр. 117

فتقلب الهمزة ياء خالصة، لأنّها ردف. ألا ترى أنّ الياء في: "عيرٍ" لا تكون إلاّ ردفًا لمّا كانت ياء خالصة؟، والهمزة في: "لؤم" و"شُؤم" يجوز أن تقع في القوافي مع: "حُلْمٍ"، فإن شئت حقّقت الهمزة، وإن شئت جعلتها بين الواو والهمزة، ويجوز أن تقع في القوافي مع: "رُومٍ" و"كُومٍ" فتقلب الهمزة واوًا خالصة، لأنّها ردف، ألا ترى أنّ الواو في "رُومٍ" و"كُومٍ" لا تكون إلاّ ردفًا لمّا كانت واوًا خالصة؟. وأمّا إبدال الألف من التّنوين فإذا وقفوا على الاسم المنصوب المنوَّن أبدلوا من تنوينه ألفًا فقالوا: "لقيت زيدًا"و"ركبت فرسًا"، وجعلوا مع الألف شرطتين: "الأولى فتحة والثانية تنوين، فاجتمع في الخطّ علامتان: علامة للوقف وهي الألف، ومتى أراد الوقف وقف عليها، وعلامة للوصل وهي الشّرطتان، فمتى أراد الوصل وصل بهما. فأمّا إبدال الألف من النّون فقد أبدلوا من نون التّوكيد الخفيفة إذا كان قبلها فتحة وأرادوا الوقف عليها، وجعلوا مع الألف شرطتين أيضًا؛

стр. 118

ليكون الألف للوقف والشّرطتان للوصل، لأنّ نون التّوكيد الخفيفة في الفعل نظيرة التّنوين في الاسم المنصوب فقالوا: "اضْرِبا" و"قوما" يريدون: "اضربًا" و"قُومًا". قال الأعشى: ... ... ولا تعبد الشّيطان واللهَ فاعبدا أراد: "فاعْبُدَنْ"، وقال عمر بن أبي ربيعة:

стр. 119

وقُمَيْرٌ بدا ابنَ خمسٍ وعشري ... نَ له قالت الفتاتان قوما يريد: "قُومَنْ"، وقال الآخر: يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخًا على كرسيِّه معمَّما أراد ما لم "يعْلَمَنْ"، وفي التّنزيل: (وليكونا من الصّاغرين)

стр. 120

و (لنسفعًا بالنّاصية) الوقف عليهما: "ليكونَا" و"لنسفعَا". فأمّا النّون في "إذنْ" النّاصبة للفعل المستقبل، فأهل البصرة يكتبونها بالألف ويقفون عليها بالألف سواء عملت أو ألغيت، ويثبتون مع الألف

стр. 121

شرطتين علامة للوصل، يقولون في الإعمال: "إذًا أُكْرِمَكَ" وفي الإلغاء: "أنا إذًا أكرمُك" و"أقصدُك إذًا". وحكي عن الفرّاء أنه كان إذا أعملها كتبها بالألف، لأنّ بإعمالها لا تلتبس بـ"إذا" الزّمانيّة، وإذا ألغاها كتبها بالنّون، لئلّا تلتبس بـ"إذا" الزّمانيّة. إبدال الياء اعلم أنّ الياء قد أبدلت من حروف كثيرة بعضها يطّرد فيه البدل وبعضها لا يطّرد، وإنّما يحفظ في مكانه. ويذكر ها هنا ما يكثر استعماله وتدعو الحاجة إليه. اعلم أنّ الياء تبدل من الألف إذا انكسر ما قبلها تقول في تصغير: "مفتاح":"مُفَيْتِيحٌ" وفي تكسيره "مفاتيحُ" وفي "محراب": "مَحَيْرِيبٌ" و"مَحاريبُ". وأمثلة هذا كثيرة.

стр. 122

وقد تبدل الياء من الواو إذا سكنت الواو وقبلها كسرة سواء كانت الواو فاءً أو لامًا أو زائدة. فمثال الفاء قولهم: "ميعادٌ"، و"ميزانٌ"، و"ميقاتٌ"، وأصله: "مِوْعادٌ" لأنّه مِفعالٌ من الوعد، أو "مِوْزانٌ" لأنّه مِفعالٌ من الوزن، و"مِوْقاتٌ" لأنّه مِفعالٌ من الوقت. فلمّا سكنت الواو وقبلها كسرة غلبت عليها الكسرة فجذبتها إلى جنسها وهو الياء؛ لأنّ الحرف إذا سكن ضعف ومات بسكونه فغلبت عليه الكسرة، يدلّك على أنّ الكسرة غلبت على الواو السّاكنة أنّ الكسرة إذا زالت عادت الواو إلى حركتها قالوا: "مُوَيْعِيدٌ" و"مُوَيْزِينٌ" و"مَوازينُ" و"مُوَيْقِيتٌ" و"مواقيتُ". وتقول في الواو الزّائدة في "بُهْلُولٍ" و"قُرْقورٍ" و"زُنْبورٍ" و"صُندوقٍ": "بُهَيْليلٌ" و"بَهاليلُ"، و"قُرَيْقيرٌ" و"قَراقيرُ"، و"زُنَيْبيرٌ" و"زنابيرُ"، و"صُنَيْدِيقٌ" و"صناديقُ"، وأمثلته كثيرة، وهو قياس مطّرد. وقد تبدل هذه الواو ياء وإن تحرّكت إذا وقع قبلها ياء التّصغير قالوا في تصغير "عجوزٍ": "عُجَيِّزٌ"، والأصل: "عُجَيْوِزٌ"، وفي تصغير "عمودٍ"

стр. 123

"عُمَيِّدٌ"، والأصل: "عَمَيْوِدٌ" فقلبوا الواو ياء، وأدغموا ياء التّصغير فيها. وسأستوفي هذا الفصل في مكان آخر إن شاء الله. وأمّا قلب الياء من الواو إذا كانت الواو لامًا فقولهم: "غازٍ" وهو من "غزَوْتُ"، و"دانٍ" وهو من"دَنَوْتُ"، و"عالٍ" وهو من "عَلَوْتُ"، وأمثلته كثيرة. سألت بعض النّحويّين عن قلب هذه الواو إلى الياء فقلت له: شرطتم بأنّ الواو تنقلب ياءً إذا سكنت وانكسر ما قبلها، والأصل في هذا: "غازِوٌ" فالواو متحرّكة فقد نقص أحد الشّرطين، وكان ينبغي أن تصحَّ الواو ولا تنقلب، وليس يجوز أن يقال بأنّا استثقلنا الخروج من كسر لازم إلى ضمٍّ لازم، لأنّ ضمّة الواو إعرابٌ، والإعراب ليس بلازم. فقال لي: نوينا الوقف على الواو، فلمّا سكنت للوقف وقبلها كسرة غلبت عليها الكسرة فقلبتها ياء. فقلت له: نحن نقول في المؤنّث: "غازيةٌ" فقد زال السّكون. فقال لي: التّانيث طارئٌ على لفظ التّذكير، فالتّأنيث فرع والتّذكير هو الأصل، فلمّا وجب القلب في الأصل حمل الفرع عليه.

стр. 124

وهذا كلّه عن أبي القاسم الدّقّاق ﵀. وذكر ابن جنّي في بعض كتبه أنّ آخر الكلمة هو موضعٌ يلزمه التّغيير. ألا ترى أنّ الإعراب يحلّ فيه وحركات البناء وينقلب في الإعراب من حال إلى حال؟ فلمّا كان التّغيير لازمًا للطّرف كفى في القلب علّة واحدة وهو كون الكسرة قبلها، وإنّما يحتاج في القلب إلى مجموع علّتين إذا بعدت الواو من الطّرف؛ لأنّها إذا بعدت من الطّرف قويت فاحتجنا أن نقول لأنّها ساكنة وقبلها كسرة. فأمّا الياء في: "ريحٍ" فأصلها:"رِوْحٌ" "فِعْلٌ" من الرَّوْح فلمّا سكنت وقبلها كسرة انقلبت ياء يدلّك على أنّ الياء في: "ريحٍ" انقلبت عن واو أنّه من الرَّوْح، وتقول في تصغيرها: "رُوَيْحَةٌ" وفي تكسيرها "أرْواحٌ"، وتقول: راوَحْتُ بين الشّيئين. و"عيدٌ" الياء فيه منقلبة عن واو؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، وأصله:

стр. 125

"عِوْدٌ": "فِعْلٌ" من العَوْد، ولا اعتبار بلزوم الياء في التّصغير والتّكسير في قولهم: "عُيَيْدٌ" و"أعْيادٌ"، لأنّ هذا شاذٌّ، وإنّما ألزموه الياء ليَفْرقوا بينه وبين: "عُودٍ" و"عَوْدٍ" قال قوم من أهل الاشتقاق أصله من عاد يعُودُ كأنّه يعود بالفرح والسّرور. وأمّا: "قيَل" فأصله: "قُوِلَ" فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، لأنّه من القول. وسأستوفي هذا في اعتلال الأفعال إن شاء الله. فأمّا "دِيمَةٌ" فهي "فِعْلَةٌ" من الدَّوام، وأصلها: "دِوْمَةٌ" فلمّا سكنت الواو وقبلها كسرة انقلبت ياء. يقولون: دامت السّحابة تدوم إذا ثبتت من الوقت إلى الوقت، ويقولون: دَوَّمت السّحابة أيضًا قال الشاعر: هو الجواد بن الجواد بن سَبَلْ ... إنْ دَوَّموا جاد وإن جادوا وَبَلْ

стр. 126

فإن سكنت الواو للإدغام سلمت من القلب لتحصّنها بالإدغام وإن كان قبلها كسرة، فأمّا قولهم: "دِيوانٌ" فقلبه شاذٌّ، لأنّ الأصل: "دِوَّان" فالواو قد تحصّنت بالإدغام، يدلّك على أنّ هذا هو الأصل قولهم في التّصغير: "دُوَيْوِينٌ"، وفي التّكسير "دَواوينُ"، فعادت الواو التي انقلبت ياء لمّا فرّقت الألف بين المثلين. فأمّا قولهم: "دينارٌ" فالأصل فيه: "دِنّارٌ"، وقولهم: "دِيباجٌ" فالأصل فيه: "دِبَّاجٌ" على أحد القولين وقولهم "قِيراطٌ" فالأصل فيه: "قِرّاطٌ"، إلّا أنهم كرهوا التّضعيف مع الكسرة قبله فقلبوا الأوّل من المثلين ياء يدلّك على أنّ

стр. 127

هذا هو الأصل رجوع المثال المنقلب في التّصغير والتّكسير في قولهم: "دُنَيْنيرٌ" و"دنانيرُ" و"قُرَيْريطٌ" و"قَراريطُ" و"دُبَيْبيجٌ" و"دَبابيجُ"، فهذا يدلّ على أنّ هذا هو الأصل. الياء في "ديباجٍ" منقلبة عن باء، فأمّا، من قال: "دَيايِيجُ" فليس الياء في "ديباج" منقلبة عن باء. فأمّا من قال: "شَراريزُ" فالياء في "شيرازٍ" منقلبة عن راء، والأصل: "شِرّازٌ" وتقول في التّصغير: "شُرَيْريزٌ" لأنّهم يستثقلون التّضعيف مع الكسر. وقد قال قوم في تكسيره: "شَياريزُ" حملوه على اللّفظ، وفي التّصغير: "شُيَيْرِيزٌ". وقال آخرون: "شُوَيْريزٌ" وفي الجمع: "شَوارِيزُ"، كأنّهم جعلوا الياء في: "شيرازٍ" منقلبة عن واو، ولمّا قلبوا الرّاء ياء أَنَّسهم هذا التّغيير بالتّغيير الثاني فقلبوا الياء واوًا.

стр. 128

إبدال الواو الواو تبدل من الألف إذا انضمّ ما قبلها تقول في "ضارِبٍ": "ضُوَيْرِبٌ"، وفي "كاهِلٍ" "كُوَيْهِلٌ"، وفي "خاتَمٍ": "خُوَيْتِمٌ"، وفي "غارِبٍ": "غُوَيْرِبٌ". وقد تبدل في الفعل الماضي إذا كان ثانيه ألفًا وبنيته لما لم يُسَمَّ فاعله تقول: "ضُورِبَ زيدٌ" و"خُوصِمَ عمروٌ"، و"قُوتِلَ بكرٌ"، و"ضُوعِفَ الأجر"، وكان "ضاعف"، و"قاتل"، و"خاصم". و"تُمُودَّ الثّوْبُ"، والأصل: "تَمادَّ". وقد تبدل الواو من الياء السّاكنة إذا كان قبلها ضمّة وليست مدغمة

стр. 129

قالوا: "كُوسَى" وهو من "الكَيْسِ"، و"طُوبى" وهو من "الطِّيب". وقالوا: "مُوقِنٌ"، والأصل: "مُيْقِنٌ"، لأنّه من اليقين، وقالوا: "مُوسِرٌ" وهو من "اليُسْر" والأصل فيه: "مُيْسِرٌ"، فلمّا سكنت الياء ولم تكن مدغمة غلبت عليها الضّمّة فقلبتها واوًا، يدلّك على ذلك أنّها إذا تحرّكت سلمت من القلب تقول: "مُيَيْقِنٌ" و"مُيَيْسِرٌ" في التّصغير، و"مَياقِنُ" و"مَياسِرُ" في التّكسير فتصحُّ الياء، لأنّها قويت بحركتها. فأمّا قولهم: "عُيِّنَ" و"دُيِّثَ" و"حُيِّنَ" فإنّ الياء لم تنقلب واوًا وإن كانت ساكنة وقبلها ضمّة، لأنّها تحصّنت بالإدغام.

стр. 130

فأمّا قلب الواو من الهمزة فإنّما يجب إذا كانت الهمزة في موضع الرِّدْف تقول في "لُؤْمٍ": "لُومٍ" إذا كان بإزائها في القصيدة: "شُومٌ" أو "حُومٌ"، وتقول في "جُؤْنَةٍ" "جُونةٌ" إذا كان معها في القصيدة: "عُونَةٌ" وهذا القلب إنّما يجيزه الكلام. التّحقيقَ والتّليينَ (١) القياسيَّ، وكلُّ ما يجوز في الكلام يجوز في الشّعر، وليس كلّ ما يجوز في الشّعر يجوز في الكلام والنّثر.

стр. 131

إبدال الهمزة اعلم أنّ الهمزة قد أبدلت من ألف التّأنيث إذا وقعت بعد ألف زائدة، للمدّ فقالوا: "حمراء"، و"صفراء"، و"خنفساء"، و"أنبياء" وأمثلته كثيرة. وأصل "حمراء": "حَمْرَى" على وزن: "سَكْرَى"؛ فلمّا أرادوا أن يكثّروا أبنية التّأنيث ويجعلوا له صيغة ممدودة كما جعلوا له صيغة مقصورة، ليتوسّعوا بذلك في نظم الشّعر والخطابة والسّجع زادوا قبل الألف التي في "حمراء" ألفًا للمدّ فصارت ألف التّانيث طرفًا بعد ألف زائدة فاجتمعت ألفان، فلم يخل أن يجمع بينهما، أو يسقطوهما، أو يسقطوا إحداهما أو يحرّكوا إحداهما، ولا يجوز الجمع بين ألفين لسكونهما، ولا يجوز إسقاطهما، لئلا يختلّ معنى الاسم، ولا يجوز إسقاط إحداهما، لأنّ

стр. 132

كلّ واحد منهما، دخل لمعنًى فإسقاطه يخلّ بالمعنى الذي دخل من أجله. فلا بدّ من تحريك أحدهما، فليس يخلوا أن يحرّكوا الأولى أو الثّانية، ولا يجوز أن يحرّكوا الأولى لأمرين: أحدهما: أنّ الأولى زيدت للمدّ فلا حظّ لها في الحركة، فلو حرّكوها لحرّكوا مالا يجوز حركته. والثّاني: أنّهم لو حرّكوها لانقلبت همزة، وبعدها ألف التّأنيث فكانت تكون الكلمة مقصورة وهم يريدون المدّ فلا يحصل لهم المدّ، فلمّا فاتهم تحريك الأولى حرّكوا الثانية، وكانت أوْلى بالحركة لأمرين: أحدهما: أنّ بحركتها تصير الكلمة ممدودة. والثاني: أنّ ألف التّأنيث قد شُبِّهت بالأصول من حيث كانوا يقلبونها ياء في جمع التّكسير إذ قالوا: "حَبالِي" وكانوا يجعلونها حرف رَوِيٍّ، فلمّا أشبهت الأصول كانت أحقّ بالحركة، ولمّا حرّكوا الثّانية وهي ألف التّانيث، والألف إذا حرّكت إنّما تنقلب إلى أقرب الحروف إليها وهي الهمزة فقالوا: "حمراءُ" و"صَفراءُ" فحصل لهم المدُّ الذي قصدوه. وإذا كان في أوّل اسم أو فعل واوٌ مضمومة ضمّة لازمة فإنّ العرب

стр. 133

تختلف في همزها فمنهم من يهمزها، ومنهم من لا يهمزها فمن همز قال: الضّمّة في الواو بمنزلة واو فكأنّهما واوان قد اجتمعتا ففررت إلى الهمزة، لأنّها أخفّ فقلت في "وُجوهٍ": "أُجوه". وكذلك إن كانت الواو حشوًا مضمومة ضمًّا لازمًا فمنهم من يهمزها للعلّة التي قدّمت ذكرها، ومنهم من لا يهمزها يقولون في جمع دار: "أَدْؤُرٌ" وفي جمع ثَوْبٍ: "أثْؤُبٌ"، وفي جمع نارٍ: "أنْؤُرٌ"، قال عمر بن أبي ربيعة: ... ... وأُطْفِئتْ ... مصابيحُ شُبَّتْ بالعشيِّ وأنْؤُرُ

стр. 134

وقال الآخر: لكلِّ حهر قد لبست أثْؤُبا ومن لم يهمز قال: "أثْوُبٌ"، و"أنْوُرٌ"، و"أَدْوُرٌ"، و"وجوهٌ". ووزن "أثْوُب": "أفْعُل". وبعض من يهمز هذه الواو المتوسّطة في "أدْؤُرٍ" يقدّمها على الدّال فتصير:" أادُر" فيجتمع همزتان في كلمة واحدة فيقلب الثانية ألفًا، لسكونها وانفتاح ما قبلها فيقولون "آدرٌ" ووزن الكلمة: "أعْفُل". وقد قالوا في "أبْآر" ووزنها "أفْعالٌ": "آبارٌ" فقدّموا عين الكلمة على فائها، أصله: "أابارٌ" فقلبوا الهمزة ألفًا ووزن الكلمة: "أعْفالٌ". وقد قالوا: "رَأيٌ" و"أرْآءٌ" ووزن الكلمة: "أفْعالٌ" ثم قدّموا الهمزة فصار: "أاراء" ثم قلبوا فقالوا: "آراءٌ" ووزن الكلمة "أعْفالٌ". وقالوا في جمع "ناقةٍ": "أنْوُقٌ" ووزن الكلمة: "أفْعُل" فمنهم من يقدّم الواو على النّون فيصير: "أَوْنُقٌ" ثم تقلب الواو ياء فيقول:

стр. 135

"أيْنُقٌ" فوزن الكلمة على هذا: "أعْفُلٌ"، ومنهم من يحذف الواو ويقول: الياء عوض من الواو فوزن الكلمة على هذا "أيْفُلٌ". فأمّا "سُوُوقٌ" جمع: "ساقٍ" فوزنه "فُعُولٌ"، ومنهم من يهمز الواو للزوم ضمّها فيقول: "سُؤُوقٌ". فأمّا قولهم: "أُولى" فوزنها: "فُعْلَى" وأصلها: "وُولى" فكلّهم همزها

стр. 136

فقال: "أُولى" لاجتماع واوين في أوّل الكلمة. و: "وُلْيَى" تأنيث "أَوْلَى" فهي "وُلْيَى". ولك أن تهمزها للزوم ضمّتها فتقول: "أُلْيَى". فإن بنيت الفعل لما لم يُسَمَّ فاعله، وكان في أوّله واوٌ فإنّها تنضمُّ، وإذا انضمّت جاز همزها تقول في "وُعِدَ": "أُعِدَ"، وفي "وُزِنَ": "أُزِنَ"، وفي "وُمِقَ": "أُمِقَ"، وفي "وُثِقَ": "أُثِقَ"، وقد قرئ: (وإذا الرّسل أُقِّتَتْ)

стр. 137

فإن كانت ضمّة الواو غير لازمة فهمزة خطأ نحو قولهم: "هذا دلوٌ وحَقْوٌ"، لأنّ هذه ضمّة إعراب يزيلها العامل إذا قلت: "رأيت دلوًا وحَقْوًا". وكذلك الضّمّة في قوله: (لتروُنَّ الجحيم) و (اشترَوُا الضّلالة) لا يجوز همزها، لأنّ الضمّة لالتقاء السّاكنين، والتقاء السّاكنين غير واجب، فإذا لم يجب التقاء السّاكنين فالحركة التي تجيءُ عن التقائهما غير واجبة، ألا تراك تقول: "اشتَرَوْا ثوبًا" فيسلم سكون الواو لمّا لم يلقها ساكن بعدها. فإذا كانت الواو مكسورة في أوّل اسم نحو: "وِشاح" و"وِفادة" و"وِعاء" و"وِسادة" فبعض النّحويّين يقول همزها قياس، وبعضهم يقول أقصُره على المسموع. وإنّما همزوا الواو المكسورة، لأنّهم استثقلوا الكسرة فيها كما يستثقلون الياء بعدها فيقولون: "إشاحٌ" و"إفادةٌ" و"إِسادةٌ" و"إِعاءٌ"

стр. 138

"وإكافٌ"، وقرأ سعيد بن جبير: (ثمّ استخرجها من إعاء أخيه). فإن وقعت الواو المكسورة حشوًا لم يجز همزها نحو: "طويلٍ" و"طويلةٍ" و"حوِيلٍ"، و"سَوِيطٍ". فأمّا قولهم "مصائِبُ" في جمع "مُصيبة" فأصله: "مَصاوِبُ" فالواو هو الصّحيح وهمزها خطأ ومن همزها شبّه الواو المكسورة حشوًا بالواو المكسورة أوّلاً في نحو: "إشاح" وهذا تأويل قريب. فأمّا "مَناوِرُ" في جمع منارة فلم يهمزه أحد

стр. 139

فإن كان كسر الواو لالتقاء السّاكنين نحو: (لوِ استطعنا) و (اشتروِا الضّلالة) فيمن كسر الواو فهمزها خطأ، لأنّ الحركة لالتقاء السّاكنين غير لازمة. وكذلك إن كانت الكسرة للإعراب نحو: "دلوٍ" و"حقوٍ" لم يجز همزها، لأنّ حركة الإعراب غير لازمة. فأمّا الواو المفتوحة فلا يجوز همزها، لأنّ الفتحة فيها لا تستثقل، كما لا تستثقل الألف بعدها سواء كانت الواو أوّلا أو حشوًا أو أخيرًا، ولكنّه قد شذّ من المفتوحة حريفاتٌ همزت في أوّل الكلمة كلمات معدودة قالوا: "أحدٌ" وأصله: "وَحَدٌ"، لأنّه فَعَلٌ من الوِحْدة، فأمّا مؤنّثه وهو: "إحْدى" فإنّما همزوا الواو، لأنّها مكسورة، وأصله: "وِحْدى" على ما قدّمت في "إشاح" و"وِشاح". وقالوا: امرأةٌ "أناةٌ"، وأصله: "وَناةٌ" فَعَلَةٌ من الوُنِيِّ يصفون به المرأة الكسول، لأنّ المرأة إذا عظمت عجيزتها ثقلت عليها الحركة، وهذا ممّا تمدح به النّساء.

стр. 140

وقالوا: "أبَلَة" الطّعام، وأصله: "وَبَلَة" من الوَبيل وهو الوخيم الرّديءُ. وهذا كلّه قليل شاذٌّ لا يقاس عليه. وقد أبدلوا الهمزة من الواو والياء إذا وقعتا طرفًا بعد ألف زائدة فقالوا: "كِساءٌ" وهو فِعالٌ من الكِسْوَة، وقالوا: "رِداءٌ" وهو فِعالٌ من الرّدْيَة، والأصل فيهما: "كِساوٌ" و"رِدايٌ"، وقد قالوا: "عِلْباءٌ" وأصله "عِلْبايٌ". ولك في همز هذه الياء والواو طريقان، في كلّ واحد من الطّريقين لا تراعي الألف من وجه، وتراعيها من وجه آخر. فأحد الطّريقين أن تقول: الألف الزائدة بمنزلة الفتحة، فإذا كانوا يقلبون الياء والواو لتحرّكهما وانفتاح ما قبلهما، فأقلّ الأقسام أن تكون الألف الزّائدة بمنزلة الفتحة اللاّزمة، فقلبوا الياء والواو ألفًا، فاجتمع ألفان: الألف الزّائدة والألف المنقلبة. فمن هذا الوجه يراعون الألف. والوجه الثّاني في القلب أن يقولوا: الألف الزّائدة لا يعتدّ بها وكأنّها ليست بموجودة في اللّفظ، وإذا كان كذلك صارت الياء والواو كأنّهما قد وليتا الفتحة التي قبل الألف، فوجب أن تقلب ألفًا، فإذا انقلبت ألفًا اجتمعت ألفان فعلى هذا الوجه تراعى الألف الزّائدة. وعلى التّقديرين جميعًا في القلب قد اجتمع ألفان. فلا يخلو أن يجمع

стр. 141

بينهما، أو تسقطهما، أو تسقط أحدهما، أو تحرّك أحدهما. ولا يجوز الجمع بينهما، لأنّ الجمع بين ألفين محال، ولا يجوز إسقاطهما، لأنّه يختلّ معنى الكلمة، ولا يجوز إسقاط أحدهما، لأنّه لا يخلو أن يسقط الأوّل أو الثّاني، وأيّهما أسقطنا صارت الكلمة مقصورة ونحن نريد المدّ، فيجب أن يحرّك، ولا يجوز أن تحرّك الألف الأولى لأمرين: أحدهما: أنّها زيدت للمدّ ولا حظّ لها في الحركة. والثّاني: أنّا لو حرّكناها لانقلبت همزة وبعدها ألف فكانت الكلمة تكون مقصورة، وهم يريدون المدّ. فإذا بطل تحريك الأولى وجب تحريك الثّانية لأمرين: أحدهما: أنّ لها أصلاً في الحركة. والثّاني: أنّها إذا حرّكت صارت همزة وقبلها ألف فجاءهم المدّ الذي أرادوه. فإن كان بعد هذه الياء والواو تاء التّأنيث نحو: "عَبَايَة" و"شَقاوَة" و"غَباوَة"، و"صَلايَة" و"مُحَّايَة" و"رَثَّايَة" فمن العرب من يقول: تاء التّأنيث منفصلة من الاسم، والأصل هو التّذكير فكأنّ الياء والواو قد وقعتا

стр. 142

طرفًا بعد ألف زائدة فيقلبهما ألفًا على التّقديرين اللذين ذكرتهما، ثم يحرّك الألف فتصير همزة فيقول: "عَباءٌ" ثم يلحق الهاء فيقول: "عباءة" و"صَلاءة" و"مَحّاءَة" و"شَقاءَة" و"رَثّاءَة". وفيهم من يقول إنّما كنت أستثقل حركة الإعراب في الياء والواو واختلافهما فيهما، فلمّا اتّصلت بهما تاء التّأنيث حصَّنَتْهما وصار الإعراب يحلّ في تاء التّأنيث ولزمت الياء والواو الفتح، والفتحة فيهما غير مستثقلة فقال: "عَبايَةٌ" و"صَلايَةٌ" و"شَقاوَةٌ" و"مَحَّايَةٌ". والقائل بهذا القول قد بنى الكلمة على التّذكير فجاءت تاء التّأنيث وقد استقرّ الهمز والقلب.

стр. 143

فأمّا قولهم: "ماءٌ" فالأصل: "مَوَهٌ" فقلبوا الواو ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها فصار: "ماهٌ"، ثمّ قلبوا من الهاء همزة، لأنّ الهاء تصاقب الهمزة وتجاورها وإن كانت الهاء فُوَيْقًا منها في المخرج قليلاً فقالوا: "ماءٌ" وهذا شاذٌّ؛ لأنّهم لا يُعِلّون حرفين متلاصقين ويدلّك على أنّ أصله "مَوَهٌ" قولهم في التّصغير: "مُوَيْهٌ" وفي تكسيره "أمْواهٌ" و"مِياهٌ" وفي تصريف الفعل منه "ماهَتِ الرَّكِيَّةُ" تمِيهُ وتمُوهُ وتَماهُ" إذا نبع ماؤها. فكما قلبوا من الهاء هاهنا همزة، فقد قلبوا من الهمزة هاء قرأ بعض

стр. 144

المتقدّمين: (هِيّاك نعبد وهِيّاك نستعين) قال الشّاعر: فَهِيّاك والأمر الذي إن توسّعت ... موارده ضاقت عليك مصادره وقد قال قوم: "شاءٌ" أصله: "شَوَهٌ": لقولهم: "تشوَّهتُ شاة" إذا

стр. 145

صِدْتُها، فقلبوا من الواو ألفًا، ومن الهاء همزة فقالوا: "شاءٌ". وقال قوم: هذا اسم للجمع ليس من لفظ "شاةٍ" وإن كان فيه بعض حروفه. وقالوا في قول امرئ القيس: وقد رابني قولها يا هَنا ... هُ ويحك ألحقْتَ شَرًّا بشرِّ
следующие страницы →