← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 124334

شرح التصريف للثمانيني

الثمانيني

Полный текст (366 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فيقولون: "مُسْلِمَتْ" و"قائِمَتْ" قال الشاعر: بل جَوْزِتَيْهاءَ كظهر الحَجَفَتْ ونادى منادي النّبيِّ ﷺ يوم فتح مكّة: (يا أهل سورة البقرتْ) فقال المجيب: (والله ما أحفظ منها آيتْ) فأمّا ما ورد في التّنزيل من كتبهم (رحمتْ) و (نِعْمتْ)

стр. 72

و (سُنَّتْ) و (ابْنَتْ) و (امْرَأتْ) فيجوز أن يكون أخذوا باللّغتين فكتبوا بعضًا بالهاء وبعضًا بالتّاء، ويجوز أن يكون المملي وصل كلامه فكتب الكاتب على لفظه حملاً للوقف على الوصل. وقد بيّنا أنّ الياء والواو والألف لا تكون أصلاً فيما زاد على الثّلاثة إلّا أن يكون في الكلمة تكريرٌ أو يدلّ دليلٌ على زيادتها. ولا تزاد هذه الحروف ولا شيء من حروف الزّيادة في أوّل الكلمة إلاّ في الأسماء المشتقّة من الفعل نحو: "مُدَحْرِجٍ".

стр. 73

فإن كانت الميم والهمزة في أوّل كلمة وبعدها أربعة أصول كـ"مَرْزَجوشٍ"، لأنه كـ"عَضْرَفوطٍ" و"قَرْطَبوسٍ" ووزنه "فَعْلَلُولٌ"، و"إصْطَبْلٌ" كـ"جِرْدَحْلٍ" وزنه "فِعْلَلٌّ"، فأما "يَسْتَعورٌ" فوزنه "فَعْلَلُولٌ" الياءُ أصل؛ لأنّ بعدها أربعة أصولاً فهو كـ"عَضْرَفوطٍ" فهذا حكم هذه الحروف، فأمّا "إنْقَحْلٌ" من قول الشاعر: لمّا رأتني خَلَقًا إنْقَحْلا فوزنه "إنْفَعْل" فالهمزة والنّون زائدتان في أوّله، وهذا شاذٌّ؛ لأنّه ليس بمشتقٍّ من فعل، لأنّ الاسم الجاريَ على الفعل يجوز أن يتوالى في أوّله زائدتان كـ"منطلِقٍ" وقد مضى ذكرُه وسيبويه يقول في الشيء الشّاذّ: هو

стр. 74

شاذٌّ، ويقول في موضع آخر: لم يأت من هذا شيءٌ، لأنه لم يعتدَّ بما ورد منه لقلّته ونزارته. ويدلّك على صحّة ما قاله أنّ العرب تقول: قَلّما جاءني زيدٌ وتستعمله على ضربين: تارةً تريد: ما جاءني زيدٌ فيكون نفيًا عامًّا ويكون على هذا لم يأته. وتارةً يكون قد جاء مجيئًا قليلاً فلا يُعْتَدُّ به ويجعله كالنّفي العامّ. فقد بان لك أنّ القليل في كلام العرب قد يُجعل بمنزلة ما لم يكن، ويُنْفى نفيًا عامًّا فهذا يُعَضِّد ما قاله سيبويه وذهب إليه. فأمّا قولهم "أُرْجُوانٌ" فإن اشتققته من "الأَرْج" وهو سطوع الرّائحة فوزنه: "فُعْلُوانٌ"، وإن اشتققته من "رجا يرجو" فوزنه "أُفْعُلانٌ"، وإن أخذته من "رَجَنَ" فوزنه "أُفْعُوالٌ". فأمّا "أرْوَنانٌ" فقد حمله سيبويه على الأكثر بأن جعل الهمزة زائدة والألف والنون في آخره كذلك؛ لأن هذا طريق الكثرة، ووزنه على هذا التّأويل "أفْعَلانٌ"، ثمّ نظر نظرًا ثانيًا ووجد العرب تقول:

стр. 75

"يومٌ أرونانٌ" أي شديدٌ ويقولون: "اللهم اصرف عنّا رَوْنَ هذا الأمر" أي شدّته، فعلى هذا وزن الكلمة "أفْعَلالٌ"، وإن اشتققت الكلمة من "رنا يرنو" إذا أدام النظر فيكون قد قُدِّمت اللام على العين فوزن الكلمة على هذا "أفْلُعانٌ"، وإذا اشتققت الكلمة من "الرَّنَّة" وهو الصَّوت فوزن الكلمة "أفْوَعالٌ" الهمزة في أوّله زائدة، والواو بين الفاء والعين زائدة، لأنّ أصل الكلمة "رَنَنَ" فهذه ثلاثة أوجه في الاشتقاق. "مِرْآةٌ": "مِفْعَلَةٌ" من رأيْتُ. فأمّا اسم المفعول من الثّلاثيّ إذا كانت لامه ياء فـ "مفْعُولٌ" كـ"مَضروب" و"مَذْكور" تقول: رأيته فهو "مَرْئِيٌّ" ورميْتُه فهو "مَرْمِيٌّ" والأصل فيهما: "مَرْؤُويٌ" و"مَرْمُويٌ" فلمّا اجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسّكون قلبوا الواو ياءً، وأدغموا الأولى في الثانية، وكسروا ما قبل الياء الأولى لتتمكّن فقالوا: "مَرْئِيٌّ" و"مَرْمِيٌّ" فهذا على وزن "مَضْروبٍ" لأنّه بعدد حروفه. فإن كانت لام الثّلاثيّ واوًا وبنيت منه مفعولاً أدغمت الواو الأولى في

стр. 76

الثانية تقول: غَزَوْتُه فهو "مَغْزُوٌّ" ونَحَوْتُه فهو "مَنْحُوٌّ". وربّما استثقلوا في بعض هذا اجتماع الواوين مع الضّمّة قبلهما فقلبوا بدل الواو المشدّدة ياء مشدّدة فقد قالوا: "مَرْضِيٌّ" وسناها المطرُ يسْنوها فهي "مَسْنِيَّةٌ" إذا سقاها، والأصل: "مَرْضُوٌّ" و"مَسْنُوَّةٌ". وأكثر ما يكون هذا القلب في الجموع، لأنّهم يستثقلون أن يجمعوا بين ثقل الجمع وثقل الواوين. وهذا الذي يجتمع في آخره واو مثقّلة وقبلها ضمّة ثلاثة أقسام: إمّا أن يكون جمعًا نحو: "عاتٍ" و"عُتُوٌّ". أو يكون مصدرًا نحو: عتا يعتو "عُتُوًّا" وعسا يعْسوا "عُسُوًّا". أو يكون اسم مفعول نحو: "مَغْزُوٌّ" و"مَسْنُوٌّ". والقلب للجمع لازمٌ للعلّة التي ذكرتها وإنّما شذّ منه شيءٌ يسير خرج

стр. 77

مُصَحَّحًا ليدلّ على الأصل الذي انتقل عنه قالوا: "نَحْوٌ" و"نُحُوٌّ" و"بَهْوٌ" و"بُهُوٌّ" و"أبٌ" و"أُبُوٌّ"، و"نَجْوٌ" و"نُجُوٌّ" وهو السّحاب. وأمّا المصدر فيجيءُ مصحَّحًا على أصله قالوا: عتا يعتو "عُتُوًّا" فإنْ سُمِع فيه شيء قد قلب فإنّما شبّهوه بالجمع. فأمّا اسم المفعول فالجيّد فيه التّصحيح "مَغْزُوٌّ" و"مَسْنُوٌّ"، فإن قلب منه شيءٌ فإنّما شبّهوا اسم المفعول باسم الفاعل نحو: "غازٍ" فلمّا قلبوا الواو ياءً في اسم الفاعل قلبوها في اسم المفعول. ولك في القلب طريقتان في "عُتِيٍّ" إذا كان جمعًا و"مَسْنِيٍّ": أحدهما: أن تقول قد ثبت أنّه ليس في الأسماء العربيّة اسم في آخره واو قبلها ضمّة، فإذا أدّى قياسٌ إلى هذا قلبوا من الضّمّة كسرة ومن الواو

стр. 78

ياء، ألا تراهم قالوا في جمع "قَلَنْسُوَةٍ: قَلَنْسٍ"؟ والأصل: "قَلَنْسِوٌ" قال الشاعر: لا مهل حتّى تلحقي بعَبْسِ ... أهل الرِّياطِ البيض والقَلَنْسِ وقالوا: "عَرْقُوَةٌ" و"عَرْقٍ" قال الشاعر: حتّى تفُضِّي عَرْقِيَ الدُّلِيّ

стр. 79

والأصل: "عَرْقُوٌ". وقالوا: "دَلْوٌ" و"أدْلٍ"، و"حَقْوٌ" و"أحْقٍ" والأصل "أدْلُوٌ" و"أحْقُوٌ" على وزن "أفْلُسٍ" فقلبوا من الضمة قبل الواو كسرة حتى تنقلب الواو ياء. فإذا ثبت هذا شبّهوا الواو الأولى من "عُتُوّ" و"مَسْنُوّ" بالضمّة فقلبوها ياء كما يقلبون الضمّة كسرة فصار "عُتِيوٌ" و"مَسْنِيوٌ" فلمّا اجتمع الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون قلبوا من الواو ياء وأدغموا الأولى في الثانية. فأمّا الطريقة الثانية فيقولون: الواو الأولى ساكنة فلا يعتدّون بها من هذا الوجه، لأنّها ساكنة فتصير الواو الثّانية كأنّها قد وليت الضمّة فيقلبون الواو الأخيرة ياء، ثم تجتمع الواو والياء، والأولى ساكنة فيقلبون من الواو ياء ثم يدغمون الأولى في الثانية فيقولون: "مَسْنِيٌّ" و"عُتِيٌّ" و"دُلِيٌّ" و"حُقِيٌّ". وما زيد في الثّلاثيّ من الحروف: زادوا الهمزة في أوّل الفعل والاسم قالوا في الفعل: "أكْرَمَ" وفي الاسم "أحْمَرُ". وزادوا الواو ثانية في الفعل فقالوا: "حَوْقَلَ" وقالوا في الاسم: "جَوْهَرٌ".

стр. 80

وزادوا الواو ثالثة في الفعل فقالوا: "جَهْوَرَ" وقالوا في الاسم: "جَدْوَلٌ" و"قَسْوَرٌ". وزادوا الياء ثانية في الاسم فقالوا: "صَيْرَفٌ" و"حَيْدَرٌ" و"حِذْيَمٌ" و"طِرْيَمٌ" وضاعفوا عين الفعل فقالوا: "كَسَّرَ" و"قَطَّعَ". وزادوا الألف ثانية في الفعل فقالوا: "قاتل" و"خاصم" وزنه "فاعَلَ". ووزن "أكْرَمَ": "أفْعَلَ"، ووزن "كَسَّرَ": "فَعَّلَ"، و"جَوْهَرٌ": "فَوْعَلٌ" و"رَهْوَلَ" "فَعْوَلَ"، و"جَدْوَلٌ": "فَعْوَلٌ"، و"صَيْرَفٌ": "فَيْعَلٌ"، و"حِذْيَمٌ": "فِعْيَلٌ".

стр. 81

وقالوا: "احْرَنْبَى" وزنه "افْعَنْلى"، وقالوا: "اسْلَنْقى" وزنه "افْعَنْلى"، وقالوا: "احْبَنْطَى" وزنه: "افْعَنْلى"، وقالوا: "كِنْثَاوٌ" وزنه: "فِنْعَلْوٌ"، وقالوا: "اغْدَوْدَنَ" وزنه: "افْعَوْعَلَ"، وقالوا: "احْمَرَّ" وزنه: "افْعَلَّ"، و"احمارَّ" وزنه "افْعالَّ"، و"اسْتَخْرَجَ" وزنه: "اسْتَفْعَلَ"، و"اقْتَطعَ" وزنه: "افْتَعَلَ"، و"فَعْلىَ": "سَلْقى" و"انْفَعَلَ": "انطلقَ". وهذا الذي ذكرته كله من ذوات الثلاثة. فأمّا تكلّم وكلّم فهو من الثلاثة، لأنّه من "كَلَمْتُ"، لأنّ الكلام يخرق السمع كما أن الجِراح تخرق اللحم، فكلامهما من أصل واحد. وقرأ بعض المتقدّمين (أخرجنا لهم دابّة من الأرض

стр. 82

تَكْلِمُهُم) أراد تَسِمُهم فجعل السِّمَة كالجراحة، ومن قرأ (تُكَلِّمهم) أراد من الكلام. فأمّا: "احْواوى" الفرسُ فهو: "افْعالَلَ" من الحُوَّة مثل "احمارَّ" من الحمرة، فأمّا "تغافل" وزنه: "تفاعل" فهو من الغفلة. و"تَرَهْوَلَ" "تَفَعْوَلَ" كلّ هذا من الثّلاثة. فأمّا: "تدحرج" فهو: "تَفَعْلَلَ" من الدّحرجة، و"اطْمأنَّ" "افْعَلَلَّ" من الأربعة وأصله "طَمْأنَ" أحد النّونين زائدة من موضعها، و"اسْحَنْكَكَ" إحدى الكافين زائدة من موضعها، والنّون فيه زائدة، و"اقْشَعَرَّ": "افْعَلَلَّ" إحدى الرّاءين زائدة من موضعها فأصله: "قَشْعَرَ"، وأمّا "اسْحَنْكَكَ" فأصله من الثلاثة، فأمّا: "جَحَنْفَل" فوزنه "فَعَنْلَل" النّون زائدة وهو من الأربعة؛

стр. 83

لأنّ أصله "جَحْفَلَ"، فأمّا: "اقْعَنْسَسَ" فوزنه "افْعَنْلَلَ" النّون زائدة، وإحدى السّينين زائدة من موضعها، فأصله الثّلاثة، لأنّه من "القَعَسِ" ومن لا بصر له بالنحو من أهل اللغة يسمّي كلَّ ما كان على أربعة أحرف رباعيًا. كان أصليًا أو زائدًا، وقد بيّنّا فيما تقدّم أن الرباعي يختصُّ بالأصول دون ذوات الزّوائد، وأنّ ما كان على أربعةٍ يشترك فيه الأصليُّ والزّائدُ.

стр. 84

زيادة الهاء اعلم أن هذه الهاء الزائدة يقال لها: "هاء السَّكْت"، وإنّما قيل لها هاء السّكت، لأنّه يسكت عليها، وتثبت في الخطّ، لأن الخطّ مبنيّ على الوقف، والوقف هو السّكت. والموضع الذي يختصّ بزيادة هذه الهاء هو أنّه إذا أريد الوقف على حركة بناء - وقد علم أنّ الوقف يزيل الحركة - زيدت الهاء لتسلم الحركة ويُسكت على الهاء، ولا يجوز أن تزاد هذه الهاء بعد حركة إعراب، لأنّ الإعراب لا يقتضي حركة بعينها ألا تراه ينتقل فيكون رفعًا ونصبًا وجرًّا، فلمّا لم تتعيّن حركة إعراب لم يلزم المحافظة عليها، ولمّا تعيّنت حركة البناء ولزمت طريقة واحدة لزموا المحافظة على لفظها فألحقوا الهاء بعد حركة البناء فقالوا "كَيْفَهْ" و"أيْنَهْ" و"مُسْلمونَهْ" وقالوا: "ارْمِهْ" و"اغْزُهْ" و"اسْعَهْ". وإذا كان الفعل الثلاثيّ معتلّ اللام والفاء لزمته هاء السكت فقالوا: "قِهْ" و"شِهْ" و"عِهْ" و"لِهْ" من "وقَيْتُ" و"وَشَيْتُ" و"وَعَيْتُ" و"وَلِيتُ"، فإذا

стр. 85

دخل حرف المضارعة على هذا الفعل كقولهم: "إن تقِ أقِ" فمنهم من يلحق الهاء فيقول: "إن تقِ أقِهْ"، ومنهم من يقول: قد قَوِيَ الفعل بحرف المضارعة فليس تلزم الهاء. فأما "ما" الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجرّ فللعرب فيها ثلاثة مذاهب: أفصحها وأجودها: أن تسقط ألفها لما اتصلت بحرف الجرّ وتكثّرت به ليفصلوا بين ما الاستفهامية وما الخبرية التي بمعنى الذي والتي فقالوا: "حتّى مَهْ" و"عَلامَهْ"، و"إلى مَهْ"، و"لِمَهْ"، و"بِمَهْ" و"فِيمَهْ"، وفي التنزيل: (عمَّ يتساءلون) و (فيم أنت من ذكراها) و (بم يزجع المرسلون). وقد ألحق بعض المتقدمين من القراء هذه الهاء لهذه الميم في الوقف. كما

стр. 86

ألحقوها لحركة ياء المتكلّم في (كتابِيَهْ) و (حِسابِيَهْ) و (مالِيَهْ) و (سلطانيه) وقد ألحقوها ياء الضّمير في قوله: (ما هِيَهْ) لأنّ "هِيَ" اسم مضمر. فأمّا قول صاحب الكتاب قد ألحقوها في: "بقرة" و"شجرة" فسهوٌ؛

стр. 87

لأنّ هذه الهاء بدلٌ من تاء التّأنيث وليست زائدة، وينبغي أن تذكر في حروف البدل لا في حروف الزّيادة. والمذهب الثاني: منهم من يُسَكِّن الميم فيقول: "لِمْ فعلت؟ "، و"حَتَّامْ" والمذهب الثالث - وهو أقلّها -: منهم من يثبت الألف فيقول: "علاما قمت؟ "، و"فيما رغبت؟ "، قال الشاعر: علاما قام يشتمني لئيمٌ ... كخنزير تمرَّغ في دمان

стр. 88

وقد روى غيره في "رماد". وقد حُكِيَ أنّ الخليل قال في "هِرْكَوْلَةٍ" إنّ وزنها: "هِفْعَوْلَةٌ"

стр. 89

والهاء زائدة، والهِرْكَوْلَةُ المرأة العظيمة الأوراك، لأنّها تركل الأرض في مشيها. وقالوا: إنّ الهاء في "أمَّهاتٍ" زائدة ووزنه "فُعْلَهاتٌ"، وقال قومٌ إنّما زيدت الهاء في: "أمّهاتٍ" ليُفْرَقَ بين العقلاء والبهائم؛ لأنّه يقال في البهائم: "أمّاتٌ" كما قال الشاعر: ... ... ... ولو مُنّيت أمّاتِ الرَّباع

стр. 90

وزيدت الهاء في قولهم "أهْراقَ يُهْرِيقُ" وأصله: "أرْوَقَ" أو: "أرْيَقَ" فنقلوا فتحة العين التي هي "الياءُ" أو "الواو" إلى الرّاء، وسُكِّنت العين؛ لأن الراء فاء الكلمة ثمّ أتبعوا عين الكلمة فتحة الفاء فانقلبت ألفًا لتحرّكها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن فقالوا: "أراقَ يُرِيقُ"، ثمّ أدخلوا الهاء قبل الفاء، عوضًا من نقل حركة العين إلى الفاء فقالوا: "أهْراقَ يُهْرِيقُ". السين "اسْتَفْعَلَ يَسْتَفْعِلُ اسْتِفعالاً وهو مُسْتَفْعِلٌ"، والمفعول "مُسْتَفْعَلٌ"، وفي الأمر "اسْتَفْعِلْ"، وفي النهي "لا تَسْتَفْعِلْ" تقول: "اسْتَخْرَجَ" المال "يَسْتَخْرِجُهُ استخراجًا" وهو "مُسْتَخْرِجٌ" والمال "مُسْتَخْرَجٌ"

стр. 91

وقد أدخلوا السِّين عوضًا قالوا "اسْطاعَ" "يَسْطِيعُ"، وأصله "أطْوَعَ يُطْوِعُ" فالطّاءُ فاء الكلمة والواو عينها فنقلوا فتحة الواو إلى الطّاء فسكنت الواو وانفتحت الطّاء، ثمّ قلبوا الواو ألفًا لتحرّكها في الأصل، وانفتاح ما قبلها الآن، ولم يعتدّوا بسكونها فقالوا: "أطاعَ يُطِيعُ" ثمّ زادوا السّين قبل الطّاء عوضًا من نقل حركة العين إلى الفاء فقالوا: "اسْطاعَ يَسْطِيعُ".

стр. 92

اللام فأمّا اللّام فقد زادوها في حروف محفوظة قليلة قالوا: "تلك" والأصل: "تيك"، وقالوا: "ذلك" والأصل: "ذاك"، وقالوا: "أُلالك" والأصل "أُلاكَ" قال الأعشى

стр. 93

أُلالِك قومي لم يكونوا أُشابةً ... وهل يعظُ الضِّلِيل إلا ألالكا وقالوا "عَبْدَلٌ" في معنى "عبدٍ"، و"زَيْدَلٌ" في معنى "زَيْدٍ"، و"فَحْجَلٌ" في معنى "الأفْحَجِ" وزيادتها قليلة

стр. 94

واعلم أنّهم قد يزيدون حرف اللّين للمدّ فقط نحو الواو في "عجوزٍ" والياء في "سعيدٍ"، والألف في "عمادٍ". وقد يزيدون في بناء الكلمة زيادة يكون الاستعمال بها ولا يستعملون الأصل نحو "اشتدّ"، و"افتقر"، أصله: "شَدُدَ"، و"فَقُرَ"، ولا ينطقون بهما، وإنّما ينطقون بالزّائد، والّذي يدلّ على أنّ الأصل "شَدُدَ" و"فَقُرَ" أنّهم قد أخرجوا الصّفة منه على فعيلٍ فقالوا: "شديدٌ" و"فقيرٌ". والألف في آخر الاسم الثلاثيّ، والفعل الثلاثيّ لا بدَّ أن تكون منقلبة عن ياء أو واو، لأنّه لا يجوز أن يكون اسم معرب ولا فعل على أقلّ من ثلاثة أحرف، فمثال الألف المنقلبة عن ياء في الاسم: "فتى" لقوله تعالى: (ودخل معه السجن فتيان) ومثال المنقلبة عن ياء في الفعل: "رمى" لقولهم: "رَمَيا" و"الرَّمْيُ" و"يُرْمِي" ومثال الألف المنقلبة عن واو في الاسم "رجا" لقول الشاعر في تثنيته:

стр. 95

ولا يُرْمَى بي الرَّجوان إنّي ... أقلُّ القوم من يغني مكاني ومثال الألف المنقلبة عن الواو في الفعل: "غزا" لقولهم "غَزَوْتُ" و"يغزُو" و"الغزْوُ". ولا يمتنع أن يكون في الاسم لغتان: الياء والواو فقد قالوا: "رَحَيْتُ بالرَّحى" إذا طحنت بها، و"رَحَوْتُ"، فألف: "رَحَى" يجوز أن تكون منقلبة عن ياء وعن واو. وكذلك في الفعل قالوا: "طما الماءُ" إذا ارتفع "يَطْمِي" و"يَطْمُو" فألف: "طما" يجوز أن تكون منقلبة عن ياء وعن واو. وإذا زاد الاسم والفعل على ثلاثة أحرف انقلبت الواو فيه إلى الياء تقول: "أدْنى يُدْنِي" و"أغْزَى يُغْزِي" و"أعطى يُعْطِي" وأصله: "يُعْطِو" و"يُدْنِو" و"يُغْزِو" فلمّا سكنت الواو وانكسر ما قبلها انقلبت ياء فصار

стр. 96

"يُدْنِي" و"يُعْطِي" و"يُغْزِي"، ثم تحرّكت هذه الياء في الماضي في نحو: "أدْنَيَ" و"أعْطَيَ" و"أغْزَيَ" وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا فقلت "أعطى" و"أدنى" و"أغزى". وكذلك في اسم المفعول: "مُعْطَى" و"مُغْزَى" و"مُدْنَى" أصله: "مُعْطَوٌ" و"مُغْزَوٌ" و"مُدْنَوٌ" فقلبوا الواو ياء فقالوا: "مَعْطَيٌ" و"مُغْزَيٌ" و"مُدْنَيٌ" ثمّ تحرّكت الياء وقبلها فتحة فانقلبت ألفًا فقالوا "مُعْطَى" و"مُغْزَى" و"مُدْنَى"، فهذه ألف انقلبت عن واو، وكذلك الألف في "أعطى" و"أدنى" انقلبت عن ياء انقلبت عن واو. فأمّا الألف في "أعْمَى" فهي منقلبة عن ياء وأصله: "أعْمَيُ" فلمّا تحرّكت الياء وقبلها فتحة انقلبت ألفًا. فأمّا "أعْشى" فأصله: "أعْشَوُ" فلمّا وقعت الواو رابعة قلبت ياء فقيل: "أعْشَيُ"، فتحرّكت الياء وقبلها فتحة فانقلبت ألفًا. فالألف في "أعْشَى" انقلبت عن ياء انقلبت عن واو. فأمّا: "جَعْبَى" و"سَلْقَى" وكذلك "دَلَنْظَى" أصله: "دَلَنْظَيٌ" فلمّا

стр. 97

تحرّكت الياء وانفتح ما قبلها انقلبت ألفًا. وكلّ واو وقعت في آخر اسم أو فعل زائد على ثلاثة أحرف فإنّها تنقلب ياء، فإن تحرّكت الياء وقبلها فتحة انقلبت ألفًا، وإن لم تتحرّك وقبلها فتحة ثبتت ياء. وكلّ ألف كانت في آخر اسم زائد على ثلاثة أحرف فلا بدّ أن تكون منقلبة عن ياء، أو تكون زائدة للتّأنيث نحو: "حُبْلى" و"جُمادى" و"لُغَّيْزَى". أو تكون منقلبة عن ياء زيدت للإلحاق نحو: "أرْطَى" أصله: "أرْطَيٌ" ألحق بـ "جَعْفَرٍ" و"مِعْزَى" أصله "مِعْزَيٌ" ألحق بـ "دِرْهَمٍ" و"سَرَنْدَى" أصله: "سَرَنْدَيٌ" ألحق بـ"سَفَرْجَلٍ". فهذه الياءات لمّا تحرّكت وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا. أو تكون الألف زيدت لتكثير الكلمة نحو: "قَبَعْثَرى" و"ضَبَغْطَرَى" وإنّما كانت هذه الألف زائدة لتكثير الكلمة، لأنّه ليس في الأصول اسم على ستّة أحرف فيكون ملحقًا به، ولا تكون للتّأنيث، لأنّه سُمِع فيه التّنوين.

стр. 98

فإن قيل: فبأيِّ شيء يفرق بين ألف التأنيث وألف الإلحاق؟ قيل له: فيه ثلاثة طرق: أوّلها: أن يسمع فيه التّنوين، فيعلم بالتّنوين أنّها للإلحاق كما قيل في: "أرْطَيٌ" و"مِعْزَيٌ"، فأمّا"ذِفْرَى" فقد اختلفت العرب فيها فمن نوّنها جعلها للإلحاق، ومن لم ينوّنها جعلها للتّأنيث. والطّريقة الثانية: أن يعتبر بالتّصغير، فإن كانت للإلحاق كسر ما قبلها في التّصغير فانقلبت ياء فقيل: "أُرَيْطٍ" و"مُعَيْزٍ"، وإن كانت للتّأنيث لم يكسر ما قبل الألف كما قيل: "حُبَيْلَى" و"سُكَيْرَى". والطّريقة الثالثة: أن تكون على صيغة تختصّ بالتّأنيث نحو: "بَشَكَى" و"بَرَدَيَّا" و"لُغَيْزَى" و"حُبْلى"، لأنّ هذه

стр. 99

أبنيةٌ وأمثالُها ليس في المذكّر على صيغها. فأمّا "بُهْمَى" فالألف فيها للتّأنيث، لأنّها على وزن "حُبْلى"، فأمّا من قال: "بُهْماةٌ" فقد بطل أن تكون الألف للتّأنيث، لأنّه لا يجوز أن تدخل علامة تأنيث على مثلها، فعند الأخفش تصير الألف ملحقة كأنّه ألحق بـ"جُؤْذَرٍ" فكأنّه: "فُعُلٌ" ملحق بـ"فُعْلَلٍ" وعند سيبويه ليس في الكلام "فُعْلَلٌ" ولكنّه يجعل الألف زائدة لتكثير الكلمة.

стр. 100

البدل حروف البدل: أحد عشر حرفًا، ثمانية منها في حروف الزّيادة، وثلاثة من غير حروف الزّيادة. فأمّا الثمانية التي من حروف الزيادة فهي: (الألف، والواو، والياء،

стр. 101

والهمزة، والميم، والنّون، والتّاء، والهاء). وأمّا التي ليست من حروف الزيادة فهي: (الجيم، والطّاء، والدّال). ذكر الألف اعلم أنّ الألف قد أبدلت من أربعة أحرف: من (الياء، والواو، والهمزة، والنّون). ذكر بدل الألف من الياء والواو اعلم أنّ الياء والواو إذا كانتا عينين أو لامين في الفعل أو في اسم على وزن الفعل، وتحرّكتا حركة لازمة لهما، ولم تكن الحركة منقولة من غيرها إليهما، ولم يكن قبلهما ساكنٌ ولا بعدهما، ولم يكونا في معنى يسكن ما قبلهما أو بعدهما، أو يكتنفهما ساكنٌ وجب قلبهما ألفًا.

стр. 102

مثال كونهما عينين في الفعل: "باع" أصله "بَيَعَ" و"قامَ" أصله "قَوَمَ" و"خاف" أصله "خَوِفَ" و"هاب" أصله "هَيِبَ" و"طال" الذي هو ضدُّ "قَصُرَ" فأصله" طَوُلَ" فأمّا "طال" الذي هو بمعنى الزّيادة من قولك: "طاوَلَني فطُلْتُهُ" فأصله: "طَوَلَ"، فالقلب لهذا كلِّه لازمٌ. وأمّا كونهما عينين في الاسم فقولك: "دارٌ" أصلها: "دَوَرٌ"، و"بابٌ" أصله "بَوَبٌ"، و"مالٌ" أصله: "مَوَلٌ"، و"نابَ" أصله: "نَيَبٌ"، و"غابٌ" و"عابٌ" أصله "غَيَبٌ" و"عَيَبٌ"، وهذا كلّه أُعِلّ بالقلب لأنّه على وزن "ضَرَبَ". فأمّا قولهم: "رجُلٌ مالٌ" فأصله "مَوِلٌ"، و"كَبْشٌ صافٌ" أصله: "صَوِفٌ" و"يومٌ راحٌ" أصله "رَوِحٌ" و"يومٌ طانٌ" أصله "طَيِنٌ" وهذا كلّه أُعِلّ، لأنّه على وزن "عَلِمَ".

стр. 103

وربّما جاء على وزن: "فَعُلَ" فَيُعَلّ بالقلب، لأنّه على وزن "ظَرُفَ". وأمّا كونهما لامين في الفعل أو في موضع اللاّمين فقولك: "غزا" أصله "غَزَوَ"، و"رَمَى" أصله "رَمَيَ"، وكذلك إن زاد على الثّلاثة نحو: "أعطى" أصله "أعْطَيَ"، و"تقاضى" أصله "تقاضَيَ"، و"احْواوَى" أصله: "احْواوَيَ". فقُلِبَ هذا كلّه لما ذكرناه. وكونهما لامين في الاسم قولك "فَتى" أصله "فَتَيٌ" و"عَصا" أصله "عَصَوٌ" و"رَجا" أصله "رَجَوٌ". وكذلك إن زاد على الثلاثة نحو "دَلَنْظَى" أصله: "دَلَنْظَيٌ" فقلب هذا كلّه لما ذكرته. فإن قيل فالحركة في الاسم نحو: "عصا"، و"رَحَى"، و"دَلَنْظَى" حركة إعراب ليست لازمة فلم وجب القلب؟ قيل له حركة الإعراب لازمة للمعرب، وإنّما لا تلزم حركة بعينها، لأنّه يكون مرّة نصبًا ومرّة رفعًا ومرّة

стр. 104

جرًّا، وإنّما كلامي على لزوم حركة من غير [تخصيص] لواحدة بعينها؛ فإن قيل فحركة الإعراب إنّما تكون في الوصل لا في الوقف فكان ينبغي أن تقلبا في الوصل ويصِحَّا في الوقف، قيل له إنّما الكلام على الوصل لأنّ فيه يظهر الإعرابُ الذي يفصل بين المعاني، فإذا ثبت القلب في الوصل حُمِل الوقف عليه. وقال بعض النّحويين: إذا كانت الياء والواو حرفي إعراب فهما متهيِّأتان لقبول الحركة التي تحلُّ فيهما فصار تهيُّؤهما لقبول ما حلّ فيهما بمنزلة ما حلّ فيهما فلزمهما القلب في الوصل والوقف. فأمّا قولهم: "ضَوٌ" في تخفيف "ضَوْء" و"شَيٌ" في تخفيف "شَيْء" و"جَيَلٌ" في تخفيف "جَيْأل" و"مَوَلَةٌ" في تخفيف "مَوْألةٍ" فلا يجوز أن تنقلب الياء والواو في هذا وما أشبهه ألفًا وإن تحرّكتا وانفتح ما قبلهما، لأنّ الحركة التي فيهما إنّما نقلناها إليهما من الهمزة التي

стр. 105

أسقطناها، وإذا كان كذلك فحركتهما عارضة ليست بلازمة. وكذلك لو قلت: "لوَ انّهم" "أوَ انتم" لم تقلب شيئا من ذلك، لأنّ الحركة في الواو للهمزة التي سقطت، وتقديره: "لو أنّهم" "أوْ أنتم" نقلت الحركة من الهمزة إلى الواو، فلمّا كانت حركتهما عارضة لم يجز أن تنقلب. وكذاك الحركة في: (اشتروا الضّلالة) و (لترونّ الجحيم) (فإمّا ترينَّ من البشر أحدا)، و"اخْشَيِ الرّجل" و"مُصْطَفَوُ الله" الحركة في جميع هذا لالتقاء الساكنين فلا يجوز قلبه، لأنّ الحركة ليست لازمة له. فأمّا قولهم "النَّزوان" و"الغليان" و"صميان" و"كَرَوان" فلا يجوز قلبه، لأنّه لو قلب ألفًا لوجب أن تسقط إحدى الألفين لالتقاء السّاكنين فكان يبقى: "نزانِ" و"كَرانِ" و"صَمانِ" فكان يشتبه "فَعالٌ" من الصّحيح بـ "فَعَلانٍ" من المعتلّ

стр. 106

فأمّا قولهم: "الطَوَفانُ"، و"الجَوَلان"، "والحَيَدان"، و"حَيَدَى" و"صَوَرَى" فكان ينبغي أن تنقلب، لأنّهما قد تحرّكتا وقبلهما فتحة، ولكنّهما لمّا كانتا عينين كانتا أقوى من اللّام، فلمّا صحّت في اللّام من قولهم "النّزوان" وهي الأضعف كانت أولى أن تصحّ في العين، لأنّها أقوى من اللام. وقال قوم إنّما صحّت في "النّزوان" و"الطَّوَفان" لأنّ بزيادة الألف والنّون خرج الاسم عن وزن الفعل فلم يجز أن يُعلّ بالقلب، وكذلك في "حَيَدَى" لأنّه بألف التّأنيث قد خرج عن وزن الفعل. فأمّا قولهم: "ماهانُ" و"دارانُ" فأصله: "مَوَهانُ" و"دَوَرانُ" فقلبه

стр. 107

شاذٌّ لا يقاس عليه. وقد قال المبرِّد القلب هو الأصل والتّصحيح شاذٌّ. والصّحيح ما قدّمناه من قول سيبويه. فأمّا قولهم: "اجْتوروا" و"اعْتَوَنوا" و"ازْدَوَجُوا" فإنّما صحّت الواو وإن كانت متحرّكة وقبلها مفتوح، لأنّها بمعنى ما يُسَكَّن قبل الواو. ألا ترى أنّ "اجْتَوَروا" في معنى "تجاوروا"، و"ازْدَوَجوا" في معنى "تزاوَجوا"، و"اهْتَوَشوا" في معنى "تهاوَشوا"، و"اعْتَوَنوا" في معنى "تعاوَنوا" وبابه. ولا يجوز أن تقلب الواو، لأنّ قبلها ألفًا فكذلك ما كان بمعناها لا يجوز أن يقلب. فأمّا قولهم: "حَوِلَ" و"صَيِدَ" و"عَورَ" فإنّما صحّت الياء والواو، لأنّها في معنى ما يكتنفه ساكنان، ألا تراها في معنى: "اعْوَرَّ" و"احْوَلَّ" و"اصْيَدَّ"، فلمّا كانت الواو في "اعْوَرَّ" وبابه لا يجوز أن تقلب ألفًا

стр. 108

لسكون ما قبلها وما بعدها، فكذلك في "عَوِرَ" وبابه لا يجوز أن تقلب، لأنّها بمعنى "اعْوَرَّ". فإن قيل: إذا أعللتم الفعل من قولكم: "دارَ" و"نارَ" فهو من "دارَ يدورُ"، و"نارَ يَنُورُ" فبأيّ شيء تفرقون بينه وبين الاسم؟ قيل له: الاسم يدخله التّنوين ويدخله الألف واللام، وحرف الجر ويضاف ويضاف إليه. والفعل يتصرّف وينتقل في الأزمنة، وإذا كان كذلك فليس يخلو واحد منهما من دليل يقترن به يميّزه من الآخر، ويزيل اللّبس بينهمان فلمّا ارتفع اللّبسُ وجب الإعلال بالقلب. فإن قيل: ولم إذا كملت هذه الشّروط التي قدّمتموها في الياء والواو وجب قلبها ألفًا؟ قيل له عن هذا السّؤال جوابان: قال بعض النّحويّين: لمّا استثقلوا الحركة في الياء والواو، وهم يُقَدّرون بحركتهما وانفتاح ما قبلهما على حرف أخفَّ لا يتأتّى حركته قلبوهما إليه وهو الألف لأنّه أخفّ.

стр. 109

وقال غير هذا النّحويّ: حروف المدّ واللّين تتقارب وتتجانس، والحركات مأخوذة منها فإذا ضمّت الواو فكأنّها الواوان، وإذا انكسرت [الياءُ] فكأنّها ياءان، وإذا انضمّت فكأنّها ياءٌ وواوٌ، وإذا انفتحت فكأنّها ياء وألف، لأنّ العرب تجري هذه الحركات مجرى هذه الحروف، فلمّا كانت حركة الياء والواو تؤدّي إلى هذا الثّقل والاشتباه قلبوهما إلى حرف يأمنون حركته. وهذا وجه حسن قويٌّ في القياس. فأمّا قولهم: "الحَوَكَةُ"، و"الخَوَنَةُ" فقد أعلّه قومٌ فقالوا: "حاكَةٌ" و"خانَةٌ"، وصحّحه قومٌ فقالوا: "حَوَكَةٌ" و"خَوَنَةٌ" فمن أعلّه قال: تاء التّأنيث بمنزلة المنفصل، وإذا كانت تاء التّأنيث بمنزلة المنفصل صار الاسم على وزن الفعل فوجب أن يُعَلّ بالقلب.

стр. 110

وأمّا من صحّح فله طريقان: إن شاء قال: لمّا اتّصلت تاء التّأنيث بالاسم أخرجته عن وزن الفعل فوجب أن يُصَحَّح. وإن شاء قال: إذا أعلّت العرب شيئًا بالقلب أقرّت بعضه على الصّحّة ليدلَّ على الأصل الذي أعلّوه. إبدال الألف من الهمزة اعلم أنّ الهمزة على ضربين: همزة يجب إبدالها ألفًا. وهمزة لا يجب إبدالها ألفًا. فأمّا الهمزة التي يجب إبدالها ألفًا فهي على ضربين: ضرب يجب إبداله في الكلام وفي الشعر. وضرب يجب إبداله في الشعر دون الكلام. فأمّا الذي يجب إبداله في الكلام وفي الشعر فهو أن يجتمع في الكلمة
следующие страницы →