Полный текст (366 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
بينهما، أو تسقطهما، أو تسقط أحدهما، أو تحرّك أحدهما.
ولا يجوز الجمع بينهما، لأنّ الجمع بين ألفين محال، ولا يجوز إسقاطهما، لأنّه يختلّ معنى الكلمة، ولا يجوز إسقاط أحدهما، لأنّه لا يخلو أن يسقط الأوّل أو الثّاني، وأيّهما أسقطنا صارت الكلمة مقصورة ونحن نريد المدّ، فيجب أن يحرّك، ولا يجوز أن تحرّك الألف الأولى لأمرين:
أحدهما: أنّها زيدت للمدّ ولا حظّ لها في الحركة.
والثّاني: أنّا لو حرّكناها لانقلبت همزة وبعدها ألف فكانت الكلمة تكون مقصورة، وهم يريدون المدّ.
فإذا بطل تحريك الأولى وجب تحريك الثّانية لأمرين:
أحدهما: أنّ لها أصلاً في الحركة.
والثّاني: أنّها إذا حرّكت صارت همزة وقبلها ألف فجاءهم المدّ الذي أرادوه. فإن كان بعد هذه الياء والواو تاء التّأنيث نحو: "عَبَايَة" و"شَقاوَة" و"غَباوَة"، و"صَلايَة" و"مُحَّايَة" و"رَثَّايَة" فمن العرب من يقول: تاء التّأنيث منفصلة من الاسم، والأصل هو التّذكير فكأنّ الياء والواو قد وقعتا
стр. 142
طرفًا بعد ألف زائدة فيقلبهما ألفًا على التّقديرين اللذين ذكرتهما، ثم يحرّك الألف فتصير همزة فيقول: "عَباءٌ" ثم يلحق الهاء فيقول: "عباءة" و"صَلاءة" و"مَحّاءَة" و"شَقاءَة" و"رَثّاءَة".
وفيهم من يقول إنّما كنت أستثقل حركة الإعراب في الياء والواو واختلافهما فيهما، فلمّا اتّصلت بهما تاء التّأنيث حصَّنَتْهما وصار الإعراب يحلّ في تاء التّأنيث ولزمت الياء والواو الفتح، والفتحة فيهما غير مستثقلة فقال: "عَبايَةٌ" و"صَلايَةٌ" و"شَقاوَةٌ" و"مَحَّايَةٌ".
والقائل بهذا القول قد بنى الكلمة على التّذكير فجاءت تاء التّأنيث وقد استقرّ الهمز والقلب.
стр. 143
فأمّا قولهم: "ماءٌ" فالأصل: "مَوَهٌ" فقلبوا الواو ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها فصار: "ماهٌ"، ثمّ قلبوا من الهاء همزة، لأنّ الهاء تصاقب الهمزة وتجاورها وإن كانت الهاء فُوَيْقًا منها في المخرج قليلاً فقالوا: "ماءٌ" وهذا شاذٌّ؛ لأنّهم لا يُعِلّون حرفين متلاصقين ويدلّك على أنّ أصله "مَوَهٌ" قولهم في التّصغير: "مُوَيْهٌ" وفي تكسيره "أمْواهٌ" و"مِياهٌ" وفي تصريف الفعل منه "ماهَتِ الرَّكِيَّةُ" تمِيهُ وتمُوهُ وتَماهُ" إذا نبع ماؤها.
فكما قلبوا من الهاء هاهنا همزة، فقد قلبوا من الهمزة هاء قرأ بعض
стр. 144
المتقدّمين: (هِيّاك نعبد وهِيّاك نستعين) قال الشّاعر:
فَهِيّاك والأمر الذي إن توسّعت ... موارده ضاقت عليك مصادره
وقد قال قوم: "شاءٌ" أصله: "شَوَهٌ": لقولهم: "تشوَّهتُ شاة" إذا
стр. 145
صِدْتُها، فقلبوا من الواو ألفًا، ومن الهاء همزة فقالوا: "شاءٌ".
وقال قوم: هذا اسم للجمع ليس من لفظ "شاةٍ" وإن كان فيه بعض حروفه.
وقالوا في قول امرئ القيس:
وقد رابني قولها يا هَنا ... هُ ويحك ألحقْتَ شَرًّا بشرِّ
стр. 146
قال قوم: هو "فَعالٌ" من قولهم: "هَنُوكَ"، و"هَنَواتٌ"، وأصله: "هَناوٌ" فقلبوا الواو ألفًا على الطّريقتين اللّتين ذكرتهما وقلبوا من الألف همزة فقالوا: "هَناءٌ" ثمّ قلبوا من الهمزة هاء فقالوا: "يا هَناهُ". وهذا مذهب سديد.
стр. 147
وقال قوم: إنّما هو "يا هَنا" ثم ألحق الهاء للسّكت فقال: "يا هَناهْ"، ثمّ اضطُرَّ الشّاعر فحرّك هاء السّكت. وهذا الوجه ضعيف جدًّا، لأنّ هاء السّكت لا يجوز حركتها، ولا سيّما إذا وجدنا طريقة أخرى تغنينا عنها.
فأمّا قولهم: "آلٌ" فهذا الاسم لا يستعمل إلاّ
стр. 148
مضافًا إلى الأعلام، وقال قوم هو أخصّ من أهلٍ، قد قيل في أهل مكّة هم "آلُ الله" قال الشاعر:
نحن آلُ الله في كعبته ... لم يزل ذاك على عهد إبرَهَمْ
وأصله: "أهْلٌ" فقلبوا من الهاء همزة ليفرقوا بين العامّ والخاصّ فقالوا: "أالٌ" فاجتمع همزتان في كلمة واحدة كما اجتمعتا في "أادَمَ" فقلبوا الثّانية
стр. 149
ألفًا لسكونها وانفتاح ما قبلها فقالوا: "آلٌ"، واختلفوا في تصغيره فكان يونس يقول في تصغيره: "أُوَيْلٌ"، ويقول هذه ألف صحيحة ينبغي أن تنقلب واوًا كما قلت في تصغير: "آدم": "أُوَيْدِمٌ".
وكان غيره يردّ الهاء في التّصغير فيقول: "أُهَيْلٌ"، ويقول إنّما رددت الهاء لأدلّ على الأصل الذي انقلبت عنه.
стр. 150
إبدال النّون
اعلم أنّ النّون قد أبدلوها من الهمزة المنقلبة عن ألف التأنيث قالوا في "صَنْعاء": "صَنعانِيٌّ"، وفي "بَهْراء": "بَهْرانِيٌّ" وفي "سُوراء": "سُورانِيٌ" وفي "بَطْحاء": "بَطْحانِيٌّ" والأصل: بطحاء وسُورا وبهراء وصنعاء.
стр. 151
قال الخليل إنّما قلبوا من الهمزة نونًا ليدلّوا على أنّ النّون في: "سَكْران" و"عَطْشان" وبابهما منقلبة عن همزة التّأنيث في نحو: "حمراء" وبابها، لأنّ العرب إذا أعلّت شيئًا تركوا بعضه خارجًا على الأصل، ليكون شبهة على الأصل الذي انتقلوا عنه إلى غيره.
وقال غير الخليل النّون في "بَهْراني" و"صَنْعانِي" و"سُورانِي" و"بَطْحانِي" منقلبة عن الواو التي انقلبت عن الهمزة، التي انقلبت عن ألف التّأنيث. كأنّهم قالوا: "صنعاء" ثم قلبوا من الهمزة الواو فقالوا: "صَنْعاوِي" و"بَهْراوِي" و"سُوراوِي" و"بَطْحاوِي"، وإنّما قلبوا النّون من الواو، لأنّ
стр. 152
النّون فيها غنّة فهي تشابه الواو، ولأنّ النّون تدغم في الواو فتقلب إليها إذا قلت: "مِن وّاقد"؛ ولأنّ النون تكون ضميرًا كما أن ّالواو تكون ضميرًا تقول: "النّساء يضربن" كما تقول: "الرّجال يضربون" وتكون النّون علامة للجمع كما تكون الواو علامة للجمع تقول: "يَقُمْن جواريك" كما تقول: "يقومون إخوتُك"، وتكون النّون إعرابًا تدلّ على الرّفع كما تدلّ الضّمّة تقول: "يضربان" كما تقول: "يضربُ"، وتقول: "تضربين" كما تقول: "تضربُ"، و"يضربون" كما تقول: "يضرِبُ".
وإثبات النّون في أمثلة مخصوصة تقوم مقام الضمّة.
إبدال الميم
قد أبدلوا الميم من الواو في قولهم: "فمٌ" والأصل فيه: "فَوْهٌ" فأسقطوا الهاء، لأنّها تشابه حروف المدّ واللّين من حيث كانت تقع
стр. 153
وَصْلاً لحروف الرَّوِيّ في الشّعر ساكنة ومتحرّكة فلمّا أشبهت حروف المدّ واللّين جاز حذفها كما تحذف حروف العلّة وهي حروف المدّ.
فلمّا أسقطت الهاء كان ينبغي أن يقع الإعراب على الواو. ولو تحرّكت وقبلها فتحة لانقلبت ألفًا، وإذا انقلبت ألفًا لحقها التّنوين فسقطت الألف لالتقاء السّاكنين فقلت: "فًا" فبقي الاسم الظّاهر على حرف واحد، وهذا أقلّ ما يوجد في الأسماء الظّاهرة، فلمّا كان بقاء الواو يؤدّي إلى القلب والإسقاط وهذا الإجحاف الذي ذكرته والخروج عن الأمثلة والنّظائر، ووجدوا الميم توافق الواو في المخرج من الشّفتين، وتوافقها في الغنّة قلبوا من الواو ميمًا، لأنّها حرف صحيح يتحمّل حركات الإعراب فقالوا: "هذا فمٌ" و"رأيْتُ فمًا" و"عَجِبْتُ من فمٍ".
стр. 154
فإذا صغّروا الاسم أو كسّروه عادت الهاء ليتمّ مثال التّصغير والتّكسير وإذا رجعت الهاء عادت الواو فقالوا في التّصغير: "هذا فُوَيْهٌ"، وفي التّكسير: "هذه أفواهٌ".
فأمّا قول الشاعر:
عجبتُ لها أنّى يكون غناؤها ... فصيحًا ولم تفغر بمنطقها فما
فالألف للوصل وليست من نفس الاسم، فأمّا قول الشّاعر:
стр. 155
هما نفثا في فيَّ من فَمَوَيْهما ... على النّابح العاويّ أشدَّ رجامِ
فقال قوم: اضطرّ الشاعر فجمع بين العِوَض والمُعَوَّض.
стр. 156
والصّحيح أنّ الميم ليست عوضًا من الواو، وإنّما هي بدلٌ، وكلّ بدل عوضٌ، وليس كلّ عوضٍ بدلا.
والفرق بين العوض والبدل أنّ البدل يجتمع مع المُبْدَل ويحلُّ محلَّه، والعِوَضُ لا يجتمع مع المُعَوَّض ولا يحلّ محلّه، وإنّما يتأخّر عن مكان المُعَوَّض ويتقدّم عليه.
فلمّا كانت الميم بدلا من الواو جاز أن يجمع بينهما من حيث كانت بدلاً، لا عِوَضًا خالصًا.
وكان ينبغي أن يقول إنّما ردّ الواو في "فَمَوَيْهما"، لأنّه أقرّ الميم في مكانها ليدلّ على صحّة بدلها، ولو أخّرها لتُوُهِّم أنّها زائدة.
وقال قوم: أصله "فَوْهٌ" وزنه "فَعْلٌ" ثم قدّم الهاء على الواو فقال: "فَهْوٌ" فوزنه "فَلْعٌ"، ثم أسقط الواو فبقي "فَلٌ" ثم أبدل من الهاء الميم فقال: "فَمٌ" فلمّا اضطُرَّ الشّاعر إلى إقامة الوزن ردّ الواو فقال "فَمَوَيْهما" فوزنه على هذا التقدير: "فَلَعَيْهما"، وعلى التّقدير الأوّل: "فَمَعَيْهما"، وهذا الوجه الثّاني ضعيف، لأنّ الميم ليس تقوى مشابهتها للهاء فتبدل منها، ولا هي من مخرجها، ولكنّ هذا القائلَ لمّا رأى الهاء تشبه حروف العلّة وكانت الميم من مخرج الواو، والواو من حروف العلّة توصَّل بهذا الشّبه البعيد فقال: الميمُ بدلٌ من الهاء.
стр. 157
فإن قيل فقد قلتم: الاسم الظّاهر لا يبقى على حرفين أحدهما حرف علّة لما يُؤدّي إليه من إسقاط حرف العلّة من أجل التّنوين وبقاء الاسم الظّاهر على حرف واحد. فما تصنعون في قول العجّاج؟
خالط من سلمى خياشيمَ وفا
قيل له عن هذا السّؤال جوابان:
стр. 158
أحدهما: أنّ هذا الشّاعر من لغته أن لا يُنَوِّن القوافي فصار بمنزلة ما فيه الألف واللاّم، فلمّا أمن التّنوين جاز أن يبقي الاسم على حرفين أحدهما حرف علّة.
والجواب الثّاني أنّه أراد "فاها"، والضّمير إذا اتّصل بالكلمة صار كالجزء منها فجاز أن يحذفها للضّرورة وهو ينويها.
وقد أبدلوا من النّون السّاكنة إذا كان بعدها الباء ميمًا فقالوا في "عَنْبَر": "عَمْبَر". وفي "شَنْباء" "شَمْباء"؛ وإنّما قلبوا من النّون السّاكنة مع الباء ميمًا لأنّهم وجدوا النّون تدغم في الواو كقولهم: "من وّاقد"، وتدغم في الميم كقولهم: "مِن مُّحارب"، لأنّ إدغامها في الميم والواو لا يخلُّ بغنّتها.
ولم يجز أن يدغموها في الباء لئلّا تذهب غنّتها، وأرادوا أن يكملوها التّغيير مع حروف الشّفة فغيّروها بأن قلبوها ميمًا إذا كانت ساكنة وبعدها الباء، وصار تغييرها بالقلب إلى الميم كإدغامها.
فإن تحرّكت النّون قبل الباء قويت بحركتها فلم يجز تغييرها نحو: "الشَّنَب" و"العِنَب".
стр. 159
إبدال التّاء
اعلم أنّ التّاء قد أبدلوها من الواو إذا كانت الواو فاءً، وكثر إبدالها.
والسّبب في ذلك أنّ الواو حرف معتلّ، والحركة فيه تثقل، والواو مخرجها من الشّفة، ومخرج التّاء من طرف اللسان وأصول الأسنان، فلمّا قارب مخرج التّاء لمخرج الواو، وكانت التّاء أجلد من الواو وأحمل للحركة قلبوا التّاء من الواو فقالوا: "تُجاهٌ" وأصله "وُجاهٌ" لأنّه "فُعالٌ" من واجَهْتُ.
فأمّا: "جاهٌ" فقد قدّموا العين على الواو وأصله: "جَوَهٌ" ووزنه "عَفَلٌ" فلمّا تحرّكت الواو وقبلها فتحة قلبت ألفًا.
وقالوا: "تُراثٌ" وأصله "وُراثٌ"، لأنّه فُعالٌ من وَرِثْتُ.
وقالوا: "تُكْلانٌ" وأصله: "وُكْلانٌ" وهو فُعْلانٌ من وَكَلْتُ ومن الوَكيل.
وقالوا: "تُكَأةٌ" وأصلها: "وُكَأَةٌ" من وَكَاتُ، وقالوا: ضَربه حتّى "أتْكأَهُ" وأصله "أوْكَأَهُ" أفْعَلَهُ من "وَكَاتُ".
وقالوا: "أتْلَجَهُ" وأصله: "أوْلَجَهُ" "أفْعَلَهُ" من الوُلوج.
стр. 160
وقالوا: "تَقِيَّةٌ" وأصلها: "وَقِيَّةٌ" "فَعيلةٌ" من وَقَيْتُ.
وقد أبدلوا التّاء من لام الكلمة قالوا: "هَنْتٌ" وأصله: "هَنْوٌ".
وقالوا: "بِنْتٌ" وأصله: "بِنْوٌ"، وقالوا: "أخْتٌ" والأصل: "أخْوٌ" لأنّهم قالوا: "هَنَواتٌ" و"أخواتٌ" وقالوا: "الأُخُوَّةُ"، و"البُنُوَّةُ" قال الشّاعر:
أرى ابن نزار قد جفاني وملّني ... على هنواتٍ شأنها متتابعُ
стр. 161
وقد قالوا في "كِلْتا" أصلها: "كِلْوا" فقلبوا من الواو تاء.
وقد قالوا في القسم: "تا لله"، والأصل "والله" وهذه الواو بدلٌ من الباء في "بِاللهِ" ثم قلبوا من الواو تاء فقالوا: "تا لله" فهذه التاء بدلٌ من واوٍ أبدلت من باء.
стр. 162
وقد قالوا في القسم: "ها للهِ" فقال قومٌ: "ها" بدل من واو القسم في قولهم: "والله".
وقد أبدلت في حروف غير هذا، وليس هذا بدلاً ينقاس.
وقد أبدلوها من الياء وهي لام قالوا: "ثِنْتان" وأصله: "فِعْلان" من "ثَنَيْتُ" وأصله: "ثَنْيان"، وإبدالها من الياء قليل جدًّا.
وقد أبدلوا التّاء من الياء في قولهم كان من الأمر: "ذَيْتَ وذَيْتَ" و"كَيْتَ وكَيْتَ" والأصل: "ذَيَّتَ" و"كَيَّتَ" فأسقطوا تاء التّأنيث فبقي: "ذَيٌّ" و"كَيٌّ" فقلبوا من الياء الأخيرة تاء فقالوا: "ذَيْتَ" و"كَيْتَ"، فهاتان اللّفظتان يكنى بهما عن الجمل تقول: بلغني ذيت وذيت، وكيت وكيت إذا كنيت عن حديث طويل وجمل كثيرة.
وكانت التّاء ساكنة فحرّكت لسكونها وسكون الياء قبلها، واختيرت لها الفتحة لخفّة الفتحة وكثرتها
стр. 163
فإن بينت "افْتعل" ممّا فاؤه واوٌ أو ياءٌ نحو: "وَعَدَ" و"وَزَنَ" و"يَمَنَ" و"يَسَرَ" فللعرب فيه مذهبان:
مذهب أهل الحجاز وهو الأقلّ.
ومذهب بني تميم وهو أقوى وأكثر.
فأمّا أهل الحجاز فإنّهم يتبعون الياء والواو حركة ما قبلها فيجعلونهما مع الكسرة ياء، ومع الضّمّة واوًا، ومع الفتحة ألفًا فيقولون: "ايْتَزَنَ" "ياتَزِنُ" "ايْتِزانًا"، و"ايْتَعَدَ" "ياتَعِدُ" "ايْتِعادًا"، ويقولون في اسم الفاعل: "مُوتَعِدٌ" و"مُوتَزِنٌ" وفي اسم المفعول: "مُوتَعَدٌ" و"مُوتَزَنٌ".
وقالوا في ذوات الياء: "ايْتَمَنَ" و"ايْتَسَرَ" "ياتَمِنُ" "ايْتِمانًا" و"ياتَسِرُ" "ايْتِسارًا" ويقولون في اسم الفاعل: "موتَمِنٌ" و"مُوتَسِرٌ"، وفي
стр. 164
اسم المفعول: "مُوتَمَنٌ" و"مُوتَسَرٌ" وهذا مذهب قليل؛ لأنّ الياء والواو لا يثبتان على أصل واحد.
وأمّا بنو تميم فإنّهم قد كانوا أجمعوا مع أهل الحجاز على قلب الواو تاءً في الأحرف التي قدّمناها وكانت التّاء منفردة ليس بعدها تاء تدغم فيها ولم تكن الياء والواو اللّتان قلبوهما تنقلبان من حال إلى حال، فإذا كان كذلك فالفرار من الياء والواو في "افْتَعَل" وما تصرّف منه أوْلى لاعتلالهما وتقلّبهما من حال إلى حال، ويزيد في قوّة هذا أنّ بعدها تاء تدغم التّاء المنقلبة عن الياء والواو فيها فقالوا: "اتّعد" "يَتَّعِدُ" "اتّعادًا" و"اتَّسَرَ" "يَتَّسِرُ" "اتِّسارًا"، وقالوا في اسم الفاعل: "مُتَّعِدٌ" و"مُتَّسِرٌ" و"مُتَّزِنٌ".
وأمّا قولهم: "اسْنَتُوا"، فالسَّنَةُ أصلها: "سَنَوَةٌ" ويقال: "اسْنَوْا" إذا دخلوا في السَّنَة، وكان الأصل: "اسْنَوُوا" فقلبوا الواو الأولى ياء، لأنّها رابعة فصار: "اسْنَيِوُا" فانقلبت الياء ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، ثمّ سقطت الألف لسكونها وسكون الواو التي بعدها.
فإذا صاروا في السّنة الجَدْب قالوا: "اسْنَتُوا" فالتّاء بدل من ياء أبدلت من واو، فخصّوا بهذا الجدب دون الخِصب لمّا كان بدلاً من بدلٍ كما قالوا: "تا للهِ" فخصّوا بالتّاء هذا الاسم دون غيره من أسماء القديم سبحانه لمّا كانت التّاء بدلاً من واوٍ أبدلت من باء؛ لأنّ الأصل "بالله" ثمّ "والله" ثمّ "تا لله".
стр. 165
إبدال الهاء
قد أبدلوا الهاء من الهمزة فقالوا: "هَرَقْتُ الماء" في "أرَقْتُ" وقالوا "هَرَحْتُ الدَّابّة" في "أرَحْتُها"، وقالوا: "هَنَرْتُ الثّوب" في "أنَرْتُ الثّوب"، وقالوا: "هِبْرِيَةٌ" في "إبْرِيَة" وهو الوسخ الذي يسقط عن الرّأس وقالوا في "إيّاك": "هِيّاك" قال الشاعر:
فَهِيّاك والأمر الذي إن توسّعت ... موارده ضاقت عليك مصادره
وقد أبدلوا الهاء من الياء قالوا: "هذي أمة الله" الياء هو الأصل، وقوم يبدلون من الياء هاء في الوقف فيقولون: "هذه" وينشدون:
هذي شهور الصّيف عنّا قد انقضت ... فما للنّوى ترمي بليلى المراميا
стр. 166
فإذا وقفوا قالوا: "هذِهْ"، وإذا وصلوا عادوا إلى الياء؛ لأنّ الياء هي الأصل، وإنّما أبدلوا الهاء من تغيير الوقف.
ومنهم من يثبت الهاء في الوصل والوقف ساكنة فيقول في الوصل "هذهْ أمةُ الله".
ومنهم من يُسَكِّنها في الوقف فإذا وصلها كسر فقال: "هذه أمةُ الله".
ومنهم من يُسَكِّنها في الوقف فإذا وصل شبّهها بـ"هاء" الضّمير
стр. 167
فأشبع الكسرة ياء فقال: "هذهِ أمةُ الله".
وقد أبدلوا الهاء من الياء فقالوا: "دُهْدِهَةٌ" في "دُهْدِيَة" الجُعَل لأنّها من" دَهْدَيْتُ".
وقالوا: "هُنَيْهَةٌ" في تصغير "هَنْوَةٍ"، والأصل: "هُنَيْوَةٌ"، فلمّا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسّكون قلبوا من الواو ياء وأدغموا الياء في الياء فقالوا: هُنَيَّةٌ ثم استثقلوا التّضعيف فقلبوا من الياء هاء فقالوا: "هُنَيْهَة" فهذه هاءٌ أبدلت من ياء أبدلت عن واو.
وقالوا في قول امرئ القيس:
وقد رابني قولها يا هنا ... هـ ويحك ألحقت شرًّا بشرّ
стр. 168
إنّ الهاء بدل من واو وهو "هَنُوكَ"، وأصله: "يا هَناوُ" لقولهم: "هَنَواتٌ" قال الشّاعر:
أرى ابن نزار قد جفاني وملّني ... على هنوات شأنها متتابع
وقال قوم: الأصل: "يا هَناوُ"، فأبدلت من الواو همزة لوقوعها طرفًا بعد ألف زائدة فقالوا: "يا هَناءُ"، ثمّ أبدلوا من الهمزة هاء فقالوا: "يا هَناهُ" فعلى هذا التّقدير تكون الهاء بدلاً من همزة أبدلت من واو.
وقد أبدلوا الهاء من الألف فقالوا: "هُنَهْ" في "هُنا" قال الشّاعر:
قد وردت من أمْكِنَهْ ... من هاهنا ومن هُنَهْ
стр. 169
وأحد ما قيل في قوله تعالى: (مهما تأتنا) الأصل فيه: "ما ما" فقلبوا من الألف الأولى هاء فقالوا: "مهما" قال الشاعر:
الله نجّاك بكَفَّيْ مَسْلَمَهْ ... من بعدما وبعدِ مَهْ
стр. 170
إبدال الطاء
متى كانت فاء الكلمة حرفًا مطبقًا وحروف الإطباق هي "الصّاد، والضّاد، والطّاء، والظّاء". فإذا بنيت "افْتعل"من كلمة فاؤها أحد هذه الحروف الأربعة فإنّك تبدل من تاء الافتعال طاءً في جميع متصرّفات الفعل من ماض وحاضر ومستقبل ومصدر واسم فاعل واسم مفعول.
فإذا بنيت: "افْتعل" من الصّلح فأصل الكلمة: "اصْتَلَحَ" إلاّ أنّهم ثقل عليهم أن يخرجوا من استعلاء الصّاد وإطباقها إلى همس التّاء وضعفها فطلبوا حرفًا معدَّلاً فوجدوه الطّاء، لأنّه يوافق الصّاد في إطباقها واستعلائها، ويوافق التّاء في مخرجها، فأبدلوه مكان التّاء فقالوا: "اصْطَلَحَ" "يَصْطَلِحُ" "اصْطِلاحًا" وقالوا في اسم الفاعل: "مُصْطَلِحٌ" وفي اسم المفعول: "مُصْطَلَحٌ".
стр. 171
فإن أرادوا إدغام الصّاد في الطّاء لم يمكن، لذهاب الصّفير الذي فيها بقلبها طاء، لكن إذا أردت الإدغام قلبت من الطّاء صادًا، وأدغَمْتَ الصّاد الأولى في الثّانية فقلت: "اصَّلَحَ" "يَصَّلِحُ" "اصِّلاحًا" وفي اسم الفاعل "مُصَّلِحٌ" وفي اسم المفعول "مُصَّلَحٌ".
فإن بنيت "افْتَعَلَ" من الطّرْد قلت: "اطَّرَدَ" والأصل "اطْتَرَدَ" ثم تبدل من التّاء طاء للوجه الذي بيّنت لك، ثم تدغم الطّاء الأولى في الطّاء الثانية، لأنّه إذا التقى مثلان في كلمة واحدة وكان الأوّل ساكنًا والثّاني متحرّكًا وجب إدغام الأوّل في الثّاني فقلت: "اطَّرَدَ" "يَطَّرِدُ" "اطِّرادًا"، وفي اسم الفاعل "مُطَّرِدٌ" وفي اسم المفعول "مُطَّرَدٌ".
فإن بنيت "افْتَعَلَ" من "ظَلَمَ" فالأصل فيه أن تقول: "اظْتَلَمَ" ثم تبدل من التّاء طاءً للعلّة التي ذكرتها فقلت: "اظْطَلَمَ" "يَظْطَلِمُ" "اظْطِلامًا"، وفي اسم الفاعل "مُظْطَلِمٌ" وفي اسم المفعول "مُظْطَلَمٌ"، وإن أردت الإدغام فإدغام الأوّل في الثّاني هو الوجه فلك أن تقلب من الظّاء وتدغم الأوّل في الثّاني فتقول: "اطَّلَمَ" "يَطَّلِمُ" "اطِّلامًا"، وفي اسم الفاعل "مُطَّلِمٌ" وفي اسم المفعول: "مُطَّلَمٌ".
ولك أن تبدل من الطّاء ظاء، وتدغم الظّاء الأولى فيها فتقول: "اظَّلَمَ" "يَظَّلِمُ" "اظّلامًا"، وفي اسم الفاعل "مُظَّلِمٌ" واسم المفعول: "مُظَّلَمٌ".
стр. 172
وإنّما جاز هذا لأنّ الظّاء والطّاء من حروف طرف اللسان، وهما متّفقتان في الإطباق والاستعلاء فجاز إدغام كلّ واحد منهما في صاحبه.
وبيت زهير يروى على أربعة أوجه وهو قوله:
... ... ... ... ونُظْلَمُ أحيانًا فيظْطَلِمُ
ويروى: "فيَظَّلِمُ"، ويروى: "فيَطَّلِمُ".
стр. 173
فإن بنيت افْتَعَلَ من الضّلاعة فالأصل فيه أن تقول: "اضْتَلع" فثقل عليهم أن يخرجوا من استعلاء الضّاد وإطباقها وجهرها إلى همس التّاء وضعفها وتسفُّلِها فقلبوا من التّاء طاء لموافقتها إيّاها في المخرج، وموافقتها الضّاد في الاستعلاء والإطباق فقلت: "اضْطَلَعَ" "يَضْطَلِعُ" "اضْطِلاعًا"، وفي اسم الفاعل: "مُضْطَلِعٌ" وفي اسم المفعول: "مُضْطَلَعٌ".
فإن أردت الإدغام لم يجز أن تدغم الضّاد في الطّاء لئلا يذهب ما فيها من التّفشِّي وليس مكانُها غيرها، ولكن تبدل من الطّاء ضادًا وتدغم الضّاد الأولى في الثانية فتقول: "اضَّلَعَ" "يَضَّلِعُ" "اضِّلاعًا" وفي اسم الفاعل: "مُضَّلِعٌ" وفي اسم المفعول: "مُضَّلَعٌ".
стр. 174
إبدال الدال
إذا بنيت ممّا فاؤه دالٌ أو ذالٌ أو زايٌ فإنّك تقلب من تائه دالاً كأنّك بنيت افْتَعَلَ من: "دَرَاتُ" فأصله: "ادْتَرَأ" فثقل عليهم أن يخرجوا من قوّة الدّال وجهرها، إلى ضعف التّاء وهمسها فطلبوا حرفًا معدِّلاً فوجدوا الدّال، لأنّها توافق التّاء في مخرجها، وتوافق الدّال في جهرها فاجتمع دالان في كلمة واحدة، وقد بيّنْتُ إذا اجتمع المثلان في كلمة واحدة، والأوّل منها ساكن والثّاني متحرّك فلا بدّ من إدغام الأوّل في الثّاني في جميع متصرّفاته تقول: "ادّرأ" "يَدَّرِئُ" "ادِّراءً"، وفي اسم الفاعل: "مُدَّرِئٌ" وفي اسم المفعول "مُدَّرَأٌ".
فإن بنيت "افْتَعَلَ" من الذِّكر فقياسه: "اذْتَكَرَ" فثقل عليهم أن يخرجوا من جهر الذّال وقوّتها إلى ضعف التّاء وهمسها فطلبوا حرفًا معدّلاً فوجدوه الدّال، لأنّها توافق التّاء في المخرج، والذّال في الجهر فقلبوها منها فقالوا: "اذْدَكَرَ" "يَذْدَكِرُ" "اذْدِكارًا"، وفي اسم الفاعل: "مُذْدَكِرٌ" وفي اسم المفعول "مُذْذَكَرٌ".
стр. 175
وإن أرادوا الإدغام ففيه وجهان:
أقواهما: أن يقلبوا من الذّال دالاً ويدغموا الدّال الأولى في الثّانية فيقولون: "ادّكر" "يَدَّكِرُ" "ادِّكارًا" وفي اسم الفاعل: "مُدَّكِرٌ" وفي اسم المفعول: "مُدَّكَرٌ"، وأقوى القراءتين: (فهل من مُدَّكِر).
وهذا هو الوجه.
والقياس أن لا يقلب الأوّل إلى جنس الثّاني.
والوجه الثّأني أن تقلب من الدّال الثّانية ذالاً، وتدغم الذّال الأولى فيها فتقول: "اذَّكَرَ" "يَذَّكِرُ" "اذِّكارًا" وفي اسم الفاعل: "مُذَّكِرٌ"، وفي اسم
стр. 176
المفعول: "مُذَّكَرٌ"، وقد قرأ بعض المتقدّمين (فهل من مُذَّكِر) وهذا الوجه قلب ضعيف.
فإن بنيت "افْتَعَلَ" من الزّجر فقياسه أن تقول: "ازْتَجَرَ" فثقل عليهم أن يخرجوا من الزّاي وجهرها إلى التّاء وهمسها فطلبوا حرفًا معدِّلاً فوجدوه الدّال، لأنّها توافق التّاء في مخرجها، والزّاي في جهرها فقلبوه منها فقالوا: "ازْدَجَرَ" "يَزْدَجِرُ" "ازْدِجارًا" وفي اسم الفاعل: "مُزْدَجِرٌ" وفي اسم المفعول: "مُزْدَجَرٌ"، وفي التّنزيل: (ما فيه مزدجر).
فإن أردت إدغام الزّاي في الدّال لم يجز، لأنّ الزّاي فيها صفير وإدغامها يذهب الصّفير الذي فيها، وكلّ حرف كان فيه فضل لم يجز إدغامه فيما ينقص الفضل الذي فيه.
فإن أردت ذلك قلبت من الدّال زايًا وأدغمت الزّاي الأولى في الثّانية فقلت: "ازَّجَرَ" "يَزَّجِرُ" "ازِّجارًا" وفي اسم الفاعل: "مُزَّجِرٌ" وفي اسم المفعول: "مُزَّجَرٌ".
стр. 177
على ما بيّنت لك تجرى هذه الحروف.
فأمّا: "تَوْلَج" فالتّاء فيه بدل من الواو، لأنّه فَوْعَلٌ من "وَلَجْتُ"، وأصله: "وَوْلَجَ" فقلبوا الواو الأولى تاء فصار: "تَوْلَجٌ".
ومنهم من يقلب من التّاء دالاً؛ لأنّ الدّال أقوى صوتًا من التّاء للجهر الّذي فيها فيقول: "دَوْلَجٌ".
فأمّا: "وَتِدٌ" فوزنه: "فَعِلٌ" على مثال: "فَخِذ"، فمن قال: "فَخْذٌ" فسكّن الخاء فقياسه أن يقول في "وَتَد": "وَتْدٌ" إلاّ أنّه يثقل الخروج من همس التّاء وضعفها إلى قوّة الدّال وجهرها فهؤلاء يقلبون من التّاء دالاً، ويدغمون الدّال الأولى في الثانية فيقولون "ودٌّ".
стр. 178
إبدال الجيم
اعلم أنّهم يبدلون الجيم من الياء وإنّما يقع هذا البدل في القول وأكثر ما يكون في الوقف، فإن اضطرّ شاعر جاز أن يحمل الوصل على الوقف فيثبت البدل في الوصل كما كان في الوقف، لأنّه ينوي الوقف.
وإنّما تبدل الجيم من الياء، لأنّ الياء حرف ضعيف في أصل وضعه، والجيم حرف مجهور قويّ، فأبدلوها من الياء لقوّتها وجهارتها وقوّة صوتها إلاّ أنّهم يبدلون من الياء الخفيفة جيمًا خفيفة، ومن الياء الثّقيلة جيمًا ثقيلة، فممّا أبدلوا من الياء الخفيفة قول الشّاعر:
يا ربّ إن كنت قبلت حِجَّتِجْ .. يريد حِجّتي
стр. 179
فلا يزال شاحِجٌ يأتيك بِجْ .. يريد بي
أقْمَرُ نَهّاتٌ يُنَزِّي وفْرَتِجْ .. يريد وفرتي
وإنّما يبدلون من الياء السّاكنة، لأنّها إذا سكنت ضعفت بسكونها فتطرّق عليها البدل وقوي.
فإن قيل فالياء مثقّلة لا بدّ أن يكون الأخير متحرّكًا، ليصحّ الإدغام.
قيل له إذا سكّنت الحرف أو نُوِي السّكوت عليه فقد صار ساكنًا فتطرّق عليه البدل قال الشاعر:
خالي عُوَيْفٌ وأبو عَلِجٌ ... يريد عليّ
المطعمان الشحم بالعَشِجِّ ... يريد بالعشيّ
وبالغداة فلق البَرْنِجّ .. يريد البرْنِيّ
يُقلَعُ بالودّ وبالصِّيصِجّ ... يريد بالصّيصيّ
стр. 180
و"الصّيصيّ" جمع صيصِيَةٍ، والصّيصِيَةُ إمّا قرنٌ أو ودّ حديد، سُمِّي بذلك لدقّة رأسه يقلع به التّمر.
ويجمع "صيصية" على "صِيصٍ" كما جمعوا "تَمْرَة" على "تَمْر" إلاّ أنّه إذا تحرّك ما قبل الحرف الموقوف عليه فقومٌ يزيدون حرفًا من جنس
следующие страницы →