← Книги сунны

Книги сунны · id 12444

العرش وما روي فيه

محمد بن عثمان بن أبي شيبة

Полный текст (430 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أحد قولي الرازي١. وقد زعم كثير من الأشاعرة أن القول بالتفويض هو قول السلف٢. ويستدلون على نسبة هذا القول إلى السلف بعبارات نقلت عن السلف، ظنوا أنها ترمي إلى القول بالتفويض كقول الأوزاعي: "كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله- تعالى ذكره- فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته- جل وعلا-". وقول ربيعة بن عبد الرحمن، والإمام مالك: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب". والقول بالتفويض هو مقصود هؤلاء القوم في قولهم: "إن طريقة السلف أسلم"، حيث إنهم ظنوا أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه لذلك، بمنزلة الأميين الذين قال الله فيهم: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيّ﴾ ٣. الرد عليهم: معلوم أن نسبة هذا القول إلى السلف إنما هو محض كذب وافتراء، ومن نسب هذا القول إلى السلف فإنما هو جاهل بطريقة السلف الذين

стр. 142

لم يقولوا بهذا القول، ولم يرد عن واحدة منهم أنه فوض معنى الاستواء، بل إن الوارد عنهم جميعا أنهم يفسرون الاستواء بالمعنى المراد وهو: العلو والارتفاع على العرش، ويؤمنون بأن الله مستو على العرش حقيقة. قال شيخ الإسلام: "وهذا القول على الإطلاق كذب صريح على السلف، أما في كثير من الصفات فقطعا مثل أن الله فوق العرش، فإن من تأمل كلام السلف المنقول عنهم علم بالاضطرار أن القوم كانوا مصرحين بأن الله فوق العرش حقيقة، وأنهم ما قصدوا خلاف هذا قط، وكثير منهم صرح في كثير من الصفات بمثل ذلك"١. وقال في موضع آخر: "وقد فسر الإمام أحمد النصوص التي نسميها متشابهات، فبين معانيها آية آية، وحديثا حديثا، ولم يتوقف فيها هو والأئمة قبله، مما يدل على أن التوقف عن بيان معاني آيات الصفات وصرف الألفاظ عن ظواهرها لم يكن مذهبا لأهل السنة، وهم أعرف بمذهب السلف، وإنما مذهب السلف إجراء معاني آيات الصفات على ظاهرها، بإثبات الصفات له حقيقة، وعندهم قراءة الآية والحديث تفسيرها، وتمر كما جاءت دالة على المعاني لا تحرف، ولا يلحد فيها"٢.

стр. 143

ويقول ابن القيم- رحمه الله تعالى-: "تنازع الناس في كثير من الأحكام، ولم يتنازعوا في آيات الصفات وأخبارها في موضع واحد، بل اتفق الصحابة والتابعون على إقرارها وإمرارها مع فهم معانيها وإثبات حقائقها، أعني فهم أصل المعنى، لا فهم الكنه والكيفية"١. وأما بالنسبة إلى ما استدل به أصحاب هذا القول على أن القول بالتفويض هو مذهب السلف وذكرهم لقول الإمام مالك: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"، فليس المراد ههنا تفويض معنى الاستواء، ولا نفي حقيقة الصفة، ولو كان المراد الإيمان بمجرد اللفظ من غير فهم لمعناه على ما يليق بالله لما قال: "الكيف مجهول"، لأنه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ معنى٢. والاستواء على هذا المعنى لا يكون معلوما، بل هو مجهول بمنزلة حروف المعجم، لكن الأمر على عكس ذلك، فنفى علم الكيفية لأنه أثبت الصفة، وأراد بقوله: الاستواء معلوم، أي: أنه معلوم معناه في اللغة التي نزل بها القرآن، فعلى هذا يكون معلوما في القرآن. ومعلوم أن ادعاء هؤلاء أن مذهب السلف إنما هو القول بالتفويض سببه اعتقاد هؤلاء أنه ليس في نفس الأمر صفة دلت عليها هذه النصوص، فلما اعتقدوا انتفاء الصفات في نفس الأمر- كان مع ذلك

стр. 144

لابد للنصوص من معنى- فبقوا مترددين بين الإيمان باللفظ وتفويض المعنى، وبين صرف اللفظ إلى معان بنوع من التكلف، وهذا التردد هو الذي وقع فيه من قال بالتفويض من هؤلاء كالبيهقي، والرازي.، فهم لم يلتزموا بهذا القول مطلقا، بل غالبا ما يخالفونه، كما فعل الرازي في تأسيسه حيث جنح إلى التأويل وترك القول بالتفويض. القول الثالث: قول المشبهة، والمقصود بها الهشامية١ من الروافض، والكرامية٢ وغيرهم. وهؤلاء يثبتون استواء الله، وارتفاعه فوق عرشه، إلا أنهم تعمقوا في الكلام على كيفية ذلك الاستواء. فالهشامية مثلا يقولون إن الله تعالى مماس لعرشه لا يفضل منه شيء في العرش ولا يفضل عن العرش شيء منه٣ وأما الكرامية فقد تعددت أقوالهم في كيفية استوائه: فمنهم من يقول: إنه على بعض أجزاء العرش.

стр. 145

ومنهم من يقول: إن العرش مكان له، وأن العرش امتلأ به. ومنهم من يقول: إنه لو خلق بإزاء العرش عروشا موازية لعرشه لصارت العروش كلها مكانا له، لأنه أكبر منها كلها. ومنهم من يقول: إن بينه وبين العرش من البعد والمسافة ما لو قدر مشغولا بالجواهر لاتصلت به١. وقول هؤلاء المشبهة إنما هو نتيجة لازمة لأقوالهم في صفات الله وكلامهم في ذاته. فالهشامية يقولون: "إن الله جسم ذو أبعاض، له قدر من الأقدار، ولكن لا يشبه شيئا من المخلوقات، ولا يشبهه شيء". ونقل عنهم أنهم قالوا: إنه سبعة أشبار بشبر نفسه، وأن له مكانا مخصوصا، وجهة مخصوصة، وأنه يتحرك، وحركته فعله، وليست من مكان إلى مكان، وهو متناه بالذات، غير متناه بالقدرة، وأنه مماس لعرشه، ولا يفضل منه شيء من العرش، ولا يفضل عن العرش شيء منه٢. وأما الكرامية فيقول عنهم ابن كرام: "إن معبوده مستقر على العرش استقرارا، وإنه بجهة فوق ذاتا، وإنه أحدي الذات، أحدي الجوهر، وإنه مماس للعرش من الصفحة العليا". ولهم في معنى العظم خلاف فقال بعضهم: "إنه مع وحدته على

стр. 146

جميع أجزاء العرش، والعرش تحته وهو فوقه كله، على الوجه الذي هو فوق جزء منه". وقال بعضهم: إنه يلاقي مع وحدته من جهة واحدة أكثر من واحد، وهو يلاقي جميع أجزاء العرش وهو العلي العظيم. وقالت المهاجرية منهم: إنه لا يزيد على عرشه في جهة المماسة ولا يفضل منه شيء على العرش، وهذا يقتضي أن يكون عرضه كعرض العرش. وصار المتأخرون منهم إلى أنه تعالى بجهة فوق وأنه محاذ للعرش١. الرد عليهم: هذا القول للمشبهة يتضمن حقا وباطلا. فالحق فيه هو: اعترافهم بعلو الله، واستوائه على عرشه، وأنه بائن عن خلقه، والخلق بائنون عنه. وأما الباطل فهو: كلامهم في ذات الله، والتعرض لكيفية استوائه، وهو كلام باطل وفاسد ليس لهم به دليل من القرآن أو السنة، بل هو قول على الله بغير علم، فالله- لم يطلعنا على كيفية ذاته، فأنى لنا أن نعلم كيفية صفاته، وأمر الكيفية هو مما استأثر الله بعلمه قال تعالى: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَاّ بِمَا شَاءَ﴾ ٢.

стр. 147

ومما يدلنا على فساد هذا القول وعدم وجود دليل لأصحابه على ما يقولون هو اختلاف آرائهم وأقوالهم عند الحديث عن ذات الله وكيفية استوائه، فمن خلال عرض أقوالهم يتضح اختلافهم وتناقضهم، وما ذاك إلا أنهم يفترون على الله الكذب، قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ ١. والسؤال الذي ينبغي أن يوجه إلى هؤلاء المشبهة في هذا المقام هو: أين الدليل من الكتاب أو السنة على ما تزعمون؟ والجواب معروف، وهو أنه لا دليل لهم على ذلك لا من القرآن ولا من السنة. ومما ينبغي معرفته أن الكلام على كيفية ذات الله، أو كيفية استوائه، أو غيرها من الصفات، هو أمر غير جائز عند السلف، ويحرم الخوض فيه، بل ويبدعون السائل عن ذلك، ولذلك بدع الإمام مالك السائل الذي سأله عن كيفية استواء البارئ- ، حيث قال له: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب، وما أراك إلا رجل سوء"، وأمر به أن يخرج. وما قاله الإمام مالك هو الذي جاءت به النصوص، وهو الذي سار عليه السلف جميعا. القول الرابع: مذهب السلف في الاستواء. والمقصود بالسلف: هم الصحابة، والتابعون، ومن سار على نهجهم.

стр. 148

ولقد كان قولهم في الاستواء كقولهم في سائر صفات الله، فهم وسط بين طائفتين هم المعطلة والمشبهة. فهم لا يمثلون صفات الله بصفات خلقه، ولا ذاته بذوات خلقه، كما يفعل المشبهة. وكذلك لا ينفون عن الله ما وصف، به نفسه، ووصفه به رسوله ﷺ فيعطلون أسماءه وصفاته، ويحرفون الكلم عن مواضعه، ويلحدون في أسمائه وآياته. بل كان مذهبهم في سائر الصفات- بما في ذلك الاستواء- أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه في كتابه، أو على لسان نبيه محمد ﷺ نفيا وإثباتا. وطريقتهم في الإثبات أنهم يثبتون ما أثبته الله من الصفات من غير تكييف لها، ولا تحريف، ولا تمثيل، ولا تعطيل. وطريقتهم في النفي أنهم ينفون عن الله ما نفاه عن نفسه مع إثبات ما أثبته من الصفات، فطريقة السلف هي إثبات أسماء الله وصفاته مع نفي مماثلة المخلوقين، فإثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ ١، ففي قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ رد للتشبيه والتمثيل، وفي قوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ رد للإلحاد والتعطيل٢.

стр. 149

ولقد كانت هذه طريقة السلف في جميع الصفات دون تفريق بين صفة وصفة، وفي ذلك يقول الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-: "لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ لا نتجاوز القرآن والسنة"١. وبناء على هذه القاعدة كان مذهب السلف في صفة الاستواء أنهم يثبتون استواء الله على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته، ويناسب كبرياءه، وهو بائن من خلقه، وخلقه بائنون به. فالاستواء صفة ثابتة في القرآن والسنة، وقد أجمع سلف الأمة على إثباتها، فذكر صفة الاستواء جاء في سبعة مواضع من القرآن الكريم، وقد تقدم ذكرها، كما أن السنة مليئة بالأحاديث الثابتة الصحيحة الدالة على علو الله، واستوائه على عرشه. والسلف يقولون: إن معنى هذا الاستواء الوارد في الكتاب والسنة معلوم في اللغة العربية، كما قال ربيعة بن عبد الرحمن، والإمام مالك: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة" فقولهم: "الاستواء معلوم"، أي: أن معنى الاستواء معلوم في اللغة، وهو ههنا بمعنى العلو والارتفاع. قال ابن القيم- ﵀: "إن لفظ الاستواء في كلام العرب الذي خاطبنا الله بلغتهم وأنزل به كلامه نوعان: مطلق، ومقيد.

стр. 150

فالمطلق ما لم يوصل معناه بحرف مثل قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ ١، وهذا معناه: كمل وتم، يقال: استوى النبات، واستوى الطعام. وأما المقيد فثلاث أضرب: أحدهما: مقيد بـ"إلى" كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ ، واستوى فلان إلى السطح، وإلى الغرفة، وقد ذكر الله- المعدى بـ"إلى" في موضعين من كتابه، الأول: في سورة البقرة في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ ، والثاني في سورة فصلت: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ ٢، وهذا بمعنى العلو والارتفاع بإجماع السلف. الثاني: المقيد بـ"على" كقوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ ٣، وقوله: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيّ﴾ ٤، وقوله: ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ ٥، وهذا - أيضا- معناه العلو والارتفاع والاعتدال بإجماع أهل اللغة. الثالث: المقرون بواو "مع" التي تعدى الفعل إلى المفعول معه،

стр. 151

نحو استوى الماء والخشبة بمعنى: ساواها، وهذه معاني الاستواء المعقولة في كلامهم١. ومما يؤكد- أيضا- أن السلف يعلمون معنى الاستواء قول ابن عبد البر: "والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم وهو: العلو والارتفاع على الشيء، والاستقرار والتمكن فيه". قال أبو عبيدة في قوله واستوى قال: علا، قال: وتقول العرب: استويت فوق الدابة، واستويت فوق البيت، وقال غيره: استوى، أي: انتهى شبابه، واستقر فلم يكن في شبابه مزيد، والاستواء الاستقرار في العلو، وبهذا خاطبنا الله وقال: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ ، وقال: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيّ﴾ ، وقال: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ ٢. وقال الشاعر: فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة ... وقد حلق النجم اليماني فاستوى وهذا لا يجوز أن يتأول فيه أحد: استولى، لأن النجم لا يستولي. وقد ذكر النضر بن شميل- وكان ثقة، مأمونا، جليلا في علم الديانة واللغة- قال: "حدثني الخليل- وحسبك بالخليل- قال: أتيت أبا ربيعة الأعرابي، وكان من أعلم من رأيت، فإذا هو على سطح فسلمنا فرد علينا السلام، وقال لنا: استووا، فبقينا متحيرين ولم ندر ما قال؟

стр. 152

فقال لنا أعرابي إلى جنبه: إنه أمركم أن ترتفعوا، قال الخليل: هو من قول الله : ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ فصعدنا إليه١. وقال ابن القيم: "إن ظاهر الاستواء وحقيقته هو العلو والارتفاع، كما نص عليه جميع أهل اللغة والتفسير المقبول"٢. ولما كان هذا هو معنى الاستواء في لغة العرب فقد تكلم السلف والمفسرون بهذا المعنى عند تفسير هذه الآية، فقد روي عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ قال: علا على العرش٣، وقد روى ابن أبي حاتم في تفسيره بسنده عن أبي العالية في تفسير الآية السابقة الذكر قال: ارتفع٤. وقد روى عن الحسن البصري والربيع بن أنس مثله"٥. وقد روى اللالكائي بسنده عن بشر بن عمر قال: "سمعت غير واحد من المفسرين يقولون: إ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ، قال: على العرش استوى: ارتفع٦. وفي هذا التفسير لمعنى الاستواء من قبل السلف رد على من زعم

стр. 153

أن مذهب السلف هو التقيد باللفظ مع تفويض المعنى المراد، وأنهم كانوا لا يفسرون الاستواء ولا يتكلمون فيه، فمن خلال ما تقدم من أقوال نقلت عن السلف يتضح كذب هؤلاء وزيف ادعائهم. ومما ينبغي معرفته أن السلف مع إثباتهم لمعنى الاستواء، واعتقادهم بأن الله مستو على عرشه ومرتفع عليه، إلا أنهم يكلون علم كيفية ذلك الاستواء إلى الله- لأن أمره هو مما استأثر الله بعلمه، وفي ذلك يقول القرطبي: "ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة، وإنما جهلوا كيفية الاستواء، فإنه لا تعلم حقيقته، كما قال الإمام مالك: "الاستواء معلوم "- يعني في اللغة- والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة"١. وقال ابن القيم: "إن العقل قد يئس من تعرف كنه صفات الله وكيفياتها، فإنه لا يعلم كيف الله إلا الله، وهذا معنى قول السلف "بلا كيف"، أي: بلا كيف يعقله البشر، فإنه من لا تعلم حقيقة ذاته وماهيته، كيف تعرف كيفية نعوته وصفاته، ولا يقدح ذلك في الإيمان بها، ومعرفة معانيها، فالكيفية وراء ذلك، كما أنا نعرف معاني ما أخبر الله به من حقائق ما في اليوم الآخر، ولا نعرف حقيقة كيفيته مع قرب ما بين المخلوق والمخلوق، فعجزنا عن معرفة كيفية الخالق وصفاته أعظم وأعظم"٢.

стр. 154

الباب الرابع: التعريف بالمؤلف الفصل الأول: عصر المؤلف ... أولا: الحالة السياسية: عاش محمد بن عثمان بن أبي شيبة في القرن الثالث الهجري، فقد كان مولده في العشر الأول من هذا القرن، وكانت وفاته سنة سبع وتسعين ومائتين للهجرة، وقد شهد في هذه الفترة من حياته دولة الخلافة العباسية في مختلف مراحلها وعاصر عددا من خلفائها فقد أدرك بعضا من عصر المأمون (١٩٨- ٢١١) ، وأدرك عصر المعتصم (١٨ ٢- ٢٢١) ، والواثق (١٢٧- ٢٣١) ، والمتوكل (١٣٢- ٤٧ ١) ، والمنتصر (١٤٧- ٢٤١) ، والمستعين (١٤٨- ٢٥١) ، والمعتز (١٥٢- ٢٥١) ، والمهتدي (١٥٥- ٢٥١) ، والمعتمد (١٥٦- ٢٧١) ، والمعتضد (١٧٩- ٢٨١) ، والمكتفي (١٨٩- ٢٩١) ، وبعض عصر المقتدر (١٩٥- ٣٢١) . والذي يعنينا هنا هو تصور الجو السياسي في تلك الحقبة من الزمن، فقد كانت مشحونة بالفتن والاضطرابات والصراعات التي كانت تنتاب الدولة العباسية من حين إلى حين- وقد كانت هذه الصراعات في مجملها ذات أهداف شخصية لا تمت إلى الإسلام بصلة، وكان الهدف الرئيسي منها هو السيطرة على زمام الدولة العباسية، أو الاستئثار بحكم

стр. 155

إقليم معين، أو منصب، أو وزارة في الدولة، فابتداء من عصر المأمون والحرب التي دارت بينه وبين أخيه الأمين، والتي هي في حقيقتها ليست إلا لونا مقنعا من الحرب بين العرب والفرس، فكان العرب وراء الأمين، والفرس وراء المأمون، وما ثورة "نصر بن شبث" ضد المأمون الأخير دليل ونموذج على ذلك١. ثم إن الفرس أنفسهم حاربوا المأمون وجها لوجه مثلما كان من "حرب البابكية"٢ بزعامة قائدهم "بابك الخرمي"، الذي خرج على المأمون وانتصر عليه في بعض المواقع، ومات المأمون ولم يستطع القضاء على هذه الثورة بل خلفها لأخيه المعتصم. هذا بالإضافة إلى الثورات والتمردات والفتن الأخرى مثل: "حركة الزط"٣، و "ثورة المصريين"٤، و "فتنة خلق القرآن" التي كانت أعظم هذه الفتن، والتي لم يسلم من تيارها المحدثون والفقهاء. ففي سنة ثماني عشرة ومائتين كتب الخليفة العباسي المأمون بن هارون الرشيد إلى ابن الحسين إسحاق بن إبراهيم ببغداد في امتحان

стр. 156

القضاة والمحدثين بخلق القرآن، فمن أقر أنه مخلوق خلي سبيلا ومن أبى أعلمه به ليأمره فيه برأيه وطول كتابه بإقامة الدليل على خلق القرآن١. وهكذا استمرت هذه المحنة التي شغلت المأمون أكثر مما شغلت المعتزلة، وعنى بها المأمون نفسه كما عنى بها المسلمون، ووقف المأمون يناصب العداء كل من خالفه في هذه المسألة، وسومه سوء العذاب٢. ثم يأتي المعتصم من بعد أخيه المأمون، ولم يكن عصره أحسن حالا من عصر أخيه، فقد ورث الخلافة وورث معها الثورات والفتن والاضطرابات التي لم يستطع المأمون القضاء عليها أو التخلص منها، فتورط المعتصم فيما تورط فيه المأمون من القول بخلق القرآن، واستمرت المحنة في عصره، وكذلك واجهته الكثير من المصاعب في القضاء على "فتنة الزط"٣، الذين عاثوا في طريق البصرة فسادا، فقطعوا الطريق، وأخافوا السبيل، وكذلك في القضاء على ثورة "بابك الخرمي"٤، التي خلفها له المأمون وقد أنهاها المعتصم بعد جهد كبير.

стр. 157

وبالإضافة إلى ذلك فقد ضعفت ثقة المعتصم ومن جاء بعده من الخلفاء بالعرب١. فذهب المعتصم يشتري الأتراك ويجمعهم، حتى اجتمع له منهم عدد كبير، فألبسهم أنواع الديباج والمناطق المذهبة٢، ثم إنه اعتمد عليهم في تسيير أمور الدولة فأسند إليهم الولايات ومناصب الدولة، وأدر عليهم الهبات والأرزاق، وآثرهم على العرب والفرس في كل شيء٣. وقد كان لهذا التصرف من قبل المعتصم أثره السيء على دولة الخلافة، فقد بلغ من نفوذ هؤلاء الأتراك في العصر العباسي الثاني أنهم استولوا على زمام الأمور في بغداد والعراق، واستبدوا بالسلطة من دون الخلفاء إلى درجة أنهم كانوا هم الذين يعينون الخلفاء وهم الذين يعزلونهم، وكانوا أحيانا لا يتورعون عن قتل الخلفاء فقتلوا مثلا المتوكل، والمهتدي بالله، والمقتدر، والراضي٤. وقد تولى الخلافة من بعد المعتصم ابنه الواثق الذي استمر فيما كان عليه أبوه المعتصم وعمه المأمون فيما يتعلق بالقول بخلق القرآن واستمرت هذه المحنة في عهده حتى ملها وود لو وجد لنفسه منها

стр. 158

مخرجا١، واستمرت الاضطرابات في زمانه وقوي نفوذ الأتراك، وولي الخلافة من بعده المتوكل فناصر السنة وأبطل ما كان عليه من قبله من القول بخلق القرآن، وأمر بمناصرة مذهب السلف والرد على مقالة المعتزلة والجهمية، وحاول القضاء على نفوذ الأتراك واستبدادهم بأمور الدولة، ولكنهم سبقوه إلى ذلك فقتلوه في عام (٢٤٨هـ) ، ومنذ ذلك الحين بدأ الضعف في دولة الخلافة، فزالت هيبتها، وضعف سلطانها وأصبح الأمر كله بيد الأتراك يصرفون الأمور، فيولون من شاءوا من الخلفاء، ويعزلونهم متى أرادوا، فأخذ الانحلال يدب في كيان الدولة، ولم يزل هذا شأنها حتى قضى عليها تماما في منتصف القرن السابع (١٥٦ هـ) على أيدي التتار. من هذا الاستعراض الموجز والسريع للحالة السياسية في عهد المؤلف، يتضح لنا أن الأحوال السياسية في ذلك الوقت كانت على وجه العموم غير مستقرة، ومشحونة بالفتن والاضطرابات. ثانيا: الحالة الاجتماعية: اصطبغت الحياة الاجتماعية في معظم حواشيها بالصبغة الأجنبية بما فيها من ترف وزينة ومباهج، فكانت قصور الخلفاء والأمراء وكبار رجال الدولة مضرب المثل في حسن رونقها وبهائها، كما امتازت بفخامة بنائها واتساعها وما يكتنفها من حدائق غناء وأشجار متكانفة، كما ازدانت بالمناضد الثمينة، بالزهريات المزخرفة، والتربيعات المرصعة

стр. 159

المذهبة١. وكان الشعب يتألف في هذا العصر من أربعة عناصر رئيسية هي: العرب، والفرس، والأتراك، والمغاربة٢، وكان الرقيق يكونون طبقة كبيرة من طبقات المجتمع آنذاك، فقد كان اتخاذ الرقيق منتشرا انتشارا كبيرا، ولم ينظر الخلفاء العباسيون إلى الرقيق نظرة امتهان وازدراء إذ أن كثيرين منهم كانت أمهاتهم من الرقيق٣. وقد كان من ضمن طبقات الشعب في ذلك العصر أهل الذمة- اليهود والنصارى- وكانوا يتمتعون بكثير من ضروب التسامح، حيث كانوا يقيمون شعائرهم الدينية في أديارهم وبيعهم خارج مدينة بغداد في أمن ودعة، مما يدل على أن الخلفاء العباسيين كانوا على جانب عظيم من التسامح الديني معهم٤. وأما من حيث الزواج والمصاهرة فقد تغيرت تقاليدها عن ذي قبل، وذابت تلك العادة العربية المتمثلة في التحفظ عن مصاهرة غير العرب، فقد حطم العصر العباسي تلك الحواجز، وامتزج الدم العربي بالدم الفارسي وغيره من العناصر الأخرى٥.

стр. 160

وأما الحالة الخلقية فقد كانت مزيجا من الفساد والصلاح، كما كانت مزيجا من الهدى والضلال، فتجد إلى جانب الإسراف والمجون الفاجر، الورع النادر، والزهد، والتقوى، والصلاح، والاستقامة، وهذا التغاير أمر طبيعي، نظرا لاتساع رقعة الخلافة واختلاف الملل والنحل، وتقاعس الخلفاء عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كثير من الأحيان١. وقد عاش المؤلف- ﵀ في هذه البيئة فلم يظهر تأثره بها، ولا بالتيارات المختلفة على الرغم من أنه كان في بغداد عاصمة الخلافة، وقد كان في ذلك شأنه شأن العلماء الأجلاء الذين عاشوا في هذا العصر. ثالثا: الحالة الثقافية والعلمية: على الرغم من مظاهر الضعف والتدهور وعدم الاستقرار السياسي الذي انتاب دولة الخلافة العباسية في ذلك العصر، إلا أن الحالة الثقافية كانت على حالة مغايرة تماما، فقد تميز هذا العصر بنهضة علمية وفكرية قوية، إذ عاش فيها جل المحدثين، والفقهاء، وعلماء اللغة، والمؤرخين، وغيرهم، وباستعراض سريع لبعض علماء كل علم من هذه العلوم نرى كيف أن هذه الفترة قد حوت علماء مبرزين قل أن يوجد مثلهم في زمن مشابه. فمن المحدثين: شيخ المحدثين الإمام محمد بن إسماعيل البخاري

стр. 161

(ت ٢٥٦ هـ) ، والإمام مسلم بن الحجاج القشيري (ت ٢٦١هـ) ، وأبو داود السجستاني (ت ٢٧٥هـ) ، ومحمد بن عيسى الترمذي (ت ٢٧٨هـ) ، وأحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣هـ) ، ومحمد بن يزيد بن ماجه (ت ٢٧٣هـ) ، وأحمد بن حنبل (ت ٢٤١هـ) ، وغيرهم. ومن الفقهاء أبو سليمان داود بن علي الظاهري (ت ٢٧٠هـ) ، وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ) ، ومحمد بن إبراهيم بن المنذر (ت ٣١٨هـ) وغيرهم. ومن المؤرخين الزبير بن بكار (ت ٢٥٦هـ) ، وعمر بن شبه (ت ٢٦٢هـ) ، واليعقوبي أحمد بن أبي يعقوب (ت ٢٧٨هـ) ، والبلاذري أحمد بن يحيى (ت ٢٧٩هـ) . ومن اللغويين: المفضل بن سلمة الضبي (ت ٢٥٠هـ) ، وأبو عمرو الهروي (ت ٢٥٥هـ) ، وأبو حاتم السجستاني (ت ٢٥٥هـ) ، وأبو العباس ابن المبرد (ت ٢٨٥هـ) ، وأبو حنيفة الدينوري (ت ٢٨٢هـ) وغيرهم. ومن النحاة: أبو العباس المازني (ت ٢٤٩هـ) ، وأبو العباس ثعلب (ت ٢٩١هـ) ، وابن كيسان محمد بن أحمد (ت ٢٩٩هـ) وغيرهم. هذا بالإضافة إلى فتح العباسيين الأبواب على مصارعها لكل الثقافات الوافدة على الفكر الإسلامي آنذاك، وذلك عن طريق ترجمة الكتب الفارسية، واليونانية، والهندية، والسريانية، إلى غير ذلك من الكتب التي تتحدث عن ألوان الثقافات المعاصرة في ذلك الوقت، وقد أولى المأمون هذا الجانب اهتماما كبيرا، فأصبح للترجمة في هذا

стр. 162

العصر شأن وأي شأن١، وحسبك دليلا على ذلك ما كان من "حنين بن إسحاق" الذي كان يأخذ من المأمون ذهبا بوزن كل كتاب ينجز ترجمته٢. وقد كان لهذه الترجمة آثار سلبية على المجتمع الإسلامي، من فساد في العقيدة، وانحلال في المجتمع، بما أتت من فلسفات بعيدة عن منهج الإسلام، الأمر الذي أحدث بلبلة فكرية، وأنشأ طوائف زائغة عن العقيدة الإسلامية الصحيحة، ومن تلك الطوائف طائفة المعتزلة التي ابتلت الأمة حينذاك بسببها بمحنة خلق القرآن في سنة ٢١٨ هـ. وقد أدى انتشار تلك الفلسفات وتأثيرها على عقائد المسلمين ردة فعل من قبل علماء السلف، الذين نهضوا لخدمة الكتاب والسنة، والدفاع عن العقيدة الصحيحة، فاخترعوا علوم القرآن، لخدمة القرآن ودونوا علوم الحديث لخدمة السنة المطهرة، كما قاوموا حركة الوضع في الحديث والطعن فيه، ودافعوا عن العقيدة الصحيحة، فألفوا كتبا كثيرة في التوحيد، والسنة، والرد على المخالفين من المعتزلة، والجهمية، والروافض، كما نشطوا في تدوين الفقه وأصوله، وتركوا ثروة علمية ضخمة تدل على رفعة العلم وانتشار الثقافة في زمانهم.

стр. 163

الفصل الثاني: سيرته الشخصية وحياته العلمية اسمه وكنيته: هو الإمام الحافظ، المسند البارع، محدث الكوفة، أبو جعفر محمد بن عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خُوَاستي١، العبسي مولاهم، الكوفي٢. أصله: ينتسب محمد بن عثمان بن أبي شيبة إلى بني عبس بن يفيض بن ريث بن غطفان، وهذا الانتساب إنما هو من جهة الولاء وليس من جهة الأصل، فهو ليس من أصل عربي، إذ أن جده الثالث كان اسمه عثمان

стр. 164

ابن خواستي، وهذا يدل على أنه من أصل أعجمي، أسلم ثم نسب إلى بني عبس غطفان ولاء، كما هي عادة من يسلم من غير العرب في ذلك الوقت، وهذا ما ذكرته الكتب التي ترجمت لبني أبي شيبة. وإن كان الأزدي قد ذكر أنهم يعودون في نسبهم إلى أبي سعيدة، أسامة بن قتادة الحبسي صاحب سعد١، ولكن السمعاني في"الأنساب" قد نقل هذا الكلام عن يحيى بن معين بصيغة التضعيف، حيث قال:"ويزعم ولده أن أبا سعيدة صاحب سعد جدهم"٢، ولعل الراجح هو ما اتفق عليه أصحاب التراجم، وهو أنهم من الموالي، والله أعلم. مولده: لم تشر المصادر التي ترجمت له إلى عام ولادته، وإن كانت جميعها قد اتفقت على أن عام وفاته هو سنة سبع وتسعين ومائتين، وقد كان عمره حين توفي يقارب التسعين، وهذا يعني أن مولده كان في الفترة ما بين سنة ثمان ومائتين وإحدى عشرة ومائتين للهجرة على سبيل التقريب. أسرته: ينحدر الحافظ بن الحافظ من أسرة مشهورة بالعلم والمعرفة، وبخاصة في الحديث وعلومه، فقد كانت لهذه الأسرة مكانتها ومنزلتها في أوساط الناس إذ ذاك، قال يحيى الحماني: "أولاد ابن أبي شيبة من

стр. 165

أهل العلم، كانوا يزاحمونا عند كل محدث"١، وقال الذهبي:"هم بيت علم، وأبو بكر أجلهم"٢. ونود أن نعرض ههنا نبذة يسيرة عن أشهر أفراد أسرته. والده: هو الإمام الحافظ الكبير المفسر أبو الحسن عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، العبسي مولاهم، الكوفي، المعروف بابن أبي شيبة. قال محمد بن عثمان: ولد أبي سنة ست وخمسين ومائة. روى عن شريك، وهشيم، وابن المبارك، وخلق. وروى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والبغوي، وابنه محمد بن عثمان، وعبد الله بن الإمام أحمد، وغيرهم. وله من المصنفات:"المسند"، و"التفسير". قال عنه ابن حجر: ثقة، حافظ، شهير، وله أوهام، وقيل: كان لا يحفظ القرآن. وقد كانت وفاته سنة تسع وثلاثين ومائتين، وله ثلاث وثمانون سنة٣.

стр. 166

عمه: الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، العبسي مولاهم، الكوفي، المعروف بابن أبي شيبة، قال عنه الذهبي: الإمام العلم، سيد الحفاظ، وصاحب الكتب الكبار"المسند" و"المصنف" و"التفسير". وهو من أقران الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعلي ابن المديني في السن والمولد والحفظ، ويحيى بن معين أسن منهم بسنوات. طلب أبو بكر العلم وهو صبي، وكان أكبر شيخ له هو شريك بن عبد الله القاضي سمع منه ومن أبي الأحوص سلام بن سليم، وعبد السلام بن حرب، وعبد الله بن المبارك، وجرير بن عبد الحميد، وأبي خالد الأحمر، وسفيان بن عيينة، وعلي بن مسهر، وعباد بن العوام وغيرهم. حدث عنه الشيخان، وأبو داود، وابن ماجه، وروى النسائي عن أصحابه، ولا شيء له في جامع أبي عيسى. وروى عنه- أيضا- أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وأبو بكر بن عاصم، وبقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح محدثا الأندلس، والحسن ابن سفيان، وغيرهم. وقال أحمد بن حنبل: أبو بكر صدوق، وهو أحب إلي من أخيه عثمان.

стр. 167

وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كان أبو بكر ثقة، حافظا للحديث. وقال ابن حجر: ثقة، حافظ، صاحب تصانيف، توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين١. وعمه: القاسم بن محمد بن أبي شيبة العبسي، أخو الحافظين أبو بكر وعثمان، حدث عن ابن عليه، وعبد الله بن إدريس. وعنه أبو زرعة، وأبو حاتم، ثم تركا حديثه، وآخر من حدث عنه أبو يعلى، قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سألت يحيى عن عمي القاسم فقال لي: عمك ضعيف يا ابن أخي. وذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال: يخطئ ويخالف، ثنا عنه الحسن بن سفيان. وقال العجلي: ضعيف. مات سنة خمس وثلاثين ومائتين٢.

стр. 168

ابن عمه: الحافظ، الثبت، إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، العبسي، الكوفي. ولد في أيام سفيان بن عيينة. وسمع من: جعفر بن عون، وهو أكبر شيخ له، وابن عبيد الله بن موسى، وأبي نعيم، وقبيصة، وأبيه، وأعمامه، وخلق كثير. حدث عنه: ابن ماجه، وأبو عوانة في"صحيحه" والنسائي في"اليوم والليلة"، وأبو العباس بن عقده، ومحمد بن جرير الطبري، وعبد الرحمن ابن أبي حاتم، وطائفة أخرى. وكان من تلامذة الإمام أحمد في الفقه، وله عنه مسائل. قال أبو حاتم: صدوق. قال الذهبي: توفي في سنة خمس وستين ومائتين١. جده: محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي، العبسي مولاهم الكوفي. روى عن إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وأبي خلدة خالد بن دينار، وغيرهم. وروى عنه ابناه أبو بكر وعثمان، ويزيد بن هارون وسعيد بن سليمان، وغيرهم.

стр. 169

وكان رجلا جميلا، كيسا، أكيس من يزيد بن هارون، وكان قاضيا ببعض بلاد فارس، وكان ثقة مأمونا، وذكره ابن حبان في"الثقات"، ومات بفارس. قال القاسم بن محمد بن أبي شيبة: مات أبي سنة اثنتين وثمانين ومائة، وهو ابن سبع سنين١. جده الثاني: إبراهيم بن عثمان بن خواستي، أبو شيبة العبسي مولاهم، الكوفي، قاضي واسط، ولي القضاء بواسط للمنصور ثلاثا وعشرين سنة. روى عن خاله الحكم بن عتبة، وأبي إسحاق السبيعي، والأعمش، وغيرهم. وعنه شعبة، وهو أكبر منه، وجرير بن عبد الحميد، وشبابه، والوليد بن مسلم، وزيد بن الحباب، ويزيد بن هارون، وعلي بن الجعد، وغيرهم. قال أحمد ويحيى بن معين وأبو داود: ضعيف. وقال البخاري: سكتوا عنه. قال يزيد بن هارون: ما قضى على الناس رجل- يعني في زمانه أعدل في قضاء منه، وكانت وفاته سنة (١٦١) ٢.

стр. 170

نشأته وطلبه للعلم: لقد كانت أهم العوامل التي أثرت في تنشئة محمد بن عثمان وإعداده هذا الإعداد العلمي الجيد أسرته وبلده. فلقد نشأ محمد بن عثمان وتربى في ببت علم، اشتهر رجاله بطلب العلم والمعرفة وبخاصة الحديث وعلومه، حتى وصل بعضهم إلى مصاف كبار العلماء الذين يشار إليهم بالبنان في زمانه. ولقد عاصر محمد بن عثمان أباه وعميه أبا بكر والقاسم، وقد كان لأبيه وعمه أبي بكر قصب السبق في التدريس والتأليف في بلدهم الكوفة حين ذاك، فعاش محمد في جو علمي قد لا يتهيأ لكثير من الناس، وقد كان ملازما لأبيه وعمه في دروسهما التي يلقيانها في مسجد الكوفة، كما أنه كان ملازما لأبيه حتى في تأليفه، فهو الذي كتب المسند لأبيه بخط يده، كما قال عبدان:"كتبنا عن أبيه المسند بخط ابنه محمد"١. وهذا يدل على حرص والده على تعليمه وتثقيفه، وقد استغل محمد بن عثمان هذا الجو العلمي لأسرته فروى الكثير عن أبيه وعمه أبي بكر، وقد ساعده على ذلك استعداده الفطري، وحافظته القوية، ورغبته في العلم. وأما العامل الثاني المهم في تنشئته فهو بلده الكوفة، التي اشتهرت وذاع صيتها في ذلك الوقت، وعرفت بكثرة فقهائها ومحدثيها والقائمين بعلوم القرآن وعلوم اللغة العربية فيها، وقد كان ابن أبي شيبة ملازما

стр. 171

لكبار مشايخها، وخاصة الذين برعوا في الحديث وعلومه، لأن ابن أبي شيبة قد أولى هذا الجانب جل اهتمامه واعتنى به، حتى برع فيه، وقد التقى بالكوفة بعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن يونس، ومنجاب بن الحارث، وغيرهم، وقد استفاد محمد بن عثمان من وجود علي بن المديني، ويحيى بن معين بالكوفة، فنمى ثقافته فيما يتعلق بعلم الرجال، الذي كان يميل إليه حتى برع فيه، وأصبح من أئمة هذا الشأن فيما بعد. وقد بقي محمد بن عثمان بالكوفة حتى أصبح أحد محدثيها المشهورين، ثم انتقل عنها إلى بغداد سنة ثلاث وسبعين ومائتين١. ثقافته وعلمه: برع محمد بن عثمان في أكثر من فن من فنون العلم، قال عنه الذهبي:"جمع وصنف ... وكان من أوعية العلم"٢، وقال:"وكان بصيرا بالحديث والرجال"٣. ففي جانب الحديث: كان أحد المحدثين المكثرين من الحديث، واسعا في الرواية، قال عنه الخطيب:"وكان كثير الحديث، واسع الرواية، ذا معرفة وفهم"٤.

стр. 172

وقد استطاع محمد بن عثمان أن يكتسب لنفسه لقب الحافظ، وأن يتصدر مكانة مرموقة بين علماء عصره في هذا المجال، وأصبح من أكبر مشائخ الحديث في الكوفة، حتى قيل:"مات حديث الكوفة بموت موسى بن إسحاق، ومحمد بن عثمان، وأبي جعفر الحضرمي، وعبيد ابن غنام"١. وقد بقيت هذه المكانة له بعد انتقاله إلى بغداد، فقد كان طلاب العلم من أهل بغداد وغيرهم من طلاب العلم الوافدين إليها يزدحمون على مجلسه ودروسه، وقد أحب الشيخ بغداد وأهلها لما رأى منهم من حب العلم وأهله، كما أن أهل بغداد عرفوا قيمته ومنزلته، قال جعفر بن محمد بن نمير الخلدي: سمعت محمد بن عثمان بن أبي شيبة وقد قال له قوم غرباء من أصحاب هذا الحديث: يا أبا جعفر نحن قوم غرباء فزدنا، فقال:"لكم حق ولجيراني حقوق، هؤلاء- يعني من حوله من أهل بغداد- إن مرضت عادوني، وإن مت حضروني وإن مروا بقبري ترحموا علي، وأنتم تفارقوني، ولا أعلم ما يكون منكم"٢. وقد بلغ المؤلف من علمه في الحديث أن أصبح مقصد طلاب العلم ورواة الحديث حتى ازدحم بهم مجلسه، وأصبحوا يتنافسون في السماع منه، والقصة التي أوردناها قبل قليل هي أصدق دليل على ذلك.

стр. 173

ولم يقتصر علم المؤلف على جانب رواية الحديث وحفظه فقط، بل كان ذا معرفة وفهم بأحوال الرجال جرحا وتعديلا، حتى صار إماما من أئمة هذا الشأن، وله مؤلفات فيه، قال عنه الذهبي١، والسخاوي٢:"وهو مع ضعفه من أئمة هذا الشأن"، وقد تتلمذ محمد بن عثمان في هذا المجال على يد عالمين لهما باع طويل وخبرة واسعة في هذا الفن، وهما، علي بن المديني، ويحي بن معين. وإلى هذين الجانبين من جوانب العلم، كان للشيخ دراية ومعرفة بعلوم القرآن، والعقيدة، والفقه، والتاريخ، حيث إنه ألف في كل فن من هذه الفنون مؤلفا مستقلا، وسيأتي الكلام عليها في مبحث مؤلفاته. شيوخه: يتبين لي من أسانيد الأحاديث والآثار المذكورة في هذا الكتاب الذي أقوم بتحقيقه، أن المؤلف- ﵀ روى عن الكثير من العلماء، وقد بلغ عدد الأشخاص الذين روى عنهم في هذا الكتاب ثلاثة وخمسين شخصا، ولا شك أن هذا عدد كبير إذا ما قورن بحجم الكتاب، وهو يدل على كثرة شيوخه الذين تلقى العلم على أيديهم. وقد أشار العلماء الذين ترجموا لحياة المؤلف- ﵀ إلى كثرة شيوخه، وسعة سماعه، قال الخطيب البغدادي:"وحدث عن

стр. 174

أبيه، وعمه، وعلي بن المديني، ونحوهم، وكان كثير الحديث، واسع الرواية"١. وقال الذهبي:"سمع أباه، وعميه..، وخلقا سواهم"٢. وسنورد في هذا المبحث بعضا من شيوخه: ١- أبوه. ٢- عمه أبو بكر. ٣- عمه القاسم. وقد سبقت ترجمة كل واحد من هؤلاء عند الحديث عن أسرته. ٤- أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن يونس بن قيس التميمي، اليربوعي، الكوفي، روى عن إبراهيم بن سعد، وإسرائيل بن يونس. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وغيرهم. وصفه الإمام أحمد بأنه: شيخ الإسلام. وقال ابن حجر: ثقة، حافظ، توفي سنة سبع وعشرين ومائتين٣. ٥- الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عبد الله المديني، سمع أباه، وحماد بن يزيد، وابن عيينة، وعبد الرزاق، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم.

стр. 175

روى عنه البخاري، وأبو داود، وروى عنه أبو داود، والترمذي والنسائي وابن ماجه في التفسير بواسطة الحسن بن الصباح البزار الزعفراني، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وخلق كثير. قال عنه الذهبي: إليه المنتهى في معرفة علل الحديث النبوي، مع كمال المعرفة بنقد الرجال، واسع اللفظ والتبحر في هذا الشأن، بل لعله فرد زمانه في معناه١. وقد استفاد محمد بن عثمان من علم هذا الإمام، وبخاصة فيما يتعلق بالرجال، والدليل على ذلك كتابه المسمى"سؤالات محمد بن عثمان لعلي بن المديني في الرجال". ٦- الحافظ أبو محمد منجاب بن الحارث بن عبد الرحمن، التميمي، الكوفي، روى عن علي بن مسهر، وبشر بن عمارة الخثعمي، ويزيد بن مقدام. وعنه مسلم، وابن ماجه في"التفسير"، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وغيرهم. قال عنه ابن حجر: ثقة٢. ٧- الإمام الحافظ أبو زكريا يحيى بن معين بن عون، الغطفاني، مولاهم، البغدادي، روى عن ابن عيينة، أبي أسامة، وعبد الرزاق، وعفان، وغندر.

стр. 176

وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وعبد الله بن الإمام أحمد، وهناء بن سعد، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وغيرهم. قال الخطيب: كان إماما ربانيا، عالما، حافظا، ثبتا، متقنا، توفي بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وحمل على سرير النبي ﷺ وله نحو سبع وسبعين سنة١. ٨- الحافظ أبو عثمان سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث، الكندي، الأشعثي، الكوفي، روى عن أبي زيد عبثر بن القاسم، وعبد الله بن المبارك، وعنه مسلم، والنسائي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وأبو زرعة، وغيرهم. وقال عنه أبو زرعة: ثقة٢. ٩- الحافظ أبو عبد الرحمن محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، الأنصاري، الكوفي، روى عن أبيه، وأيوب بن جابر. وروى عنه البخاري في"كتاب الأدب"، والترمذي، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وغيرهم. قال أبو حاتم: كوفي، صدوق، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة"٣.

стр. 177

١٠- الحافظ أبو زكريا يحيى بن عبد الحميد بن عبد الله بن ميمون بن عبد الرحمن الحماني الكوفي، روى عن أبيه، وسليمان بن بلال، وقيس بن الربيع. وروى عنه مسلم، وأبو حاتم، ومطين، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة وغيرهم. قال ابن حجر: حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث١. طائفة من تلاميذه: ١- الحافظ الأوحد، أبو بكر محمد بن سليمان بن الحارث بن عبد الرحمن، الأزدي، الواسطي، المعروف بابن الباغندي، سمع محمد بن عبد الله بن نمير، وأبا بكر عثمان ابنا أبي شيبة، وشيبان ابن فروخ، وعلي بن المديني، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وغيرهم. وروى عنه الحسين بن إسماعيل المحاملي، ومحمد بن مخلد الدوري، وأبو بكر الشافعي، وغيرهم. قال عنه الخطيب: عامة ما رواه حدث به من حفظه، وقال إسماعيل: لا أتهمه بالكذب، لكنه خبيث لتدليس، ومصحف - أيضا-، وقال ابن عبدان: هو أحفظ من أبي بكر بن داود، توفي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة٢.

стр. 178

٢- الإمام أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، كاتب مولى ابن جعفر المنصور، الهاشمي، البغدادي، كان مولده سنة ثمان وعشرين ومائتين، سمع ابن منيع، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة. وروى عنه البغوي، والدارقطني، وقال عنه: ثقة، ثبت، حافظ، توفي سنة ثماني عشرة وثلاثمائة١. ٣- أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل، بن محمد بن إسماعيل بن سعيد ابن آبان الضبي، القاضي، المحاملي، سمع يوسف بن موسى القطان، وأبا هاشم الرفاعي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وغيرهم. وعنه دعلج بن أحمد، وأبو الحسن الدارقطني، قال عنه الخطيب: كان فاضلا، صادقا، دينا، توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة٢ ٤- الحافظ الإمام الحجة أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير، اللخمي، الشامي، الطبراني. روى عن هاشم بن مرثد الطبراني، وأبي زرعة الثقفي، وبشر بن موسى، وأبي عبد الرحمن النسائي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وغيرهم. وعنه أبو خليفة الجمحي، وابن عقده، وأحمد بن محمد الصحاف، وهم من شيوخه، وأبو بكر بن مردويه، وأبو نعيم الأصبهاني، وغيرهم.

стр. 179

أثنى عليه العلماء، ووصفوه بالحفظ، وسعة الاطلاع، وبالصدق، والثقة، والأمانة. وكانت وفاته في ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة١. ٥- الإمام المفيد أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص الدوري، العطار، الخطيب، مسند العراق، سمع مسلم بن الحجاج، والحسن بن عرفة، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، صنف، وخرج، وكان معروفا بالثقة والصلاح روى عنه الدارقطني، وقال: ثقة، مأمون، توفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة٢. ٦- أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس النجاد، الفقيه، الحنبلي. روى عن هلال بن العلاء، وأبي قلاب، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ورحل، وصنف السنن. روى عنه ابن مردويه، والدارقطني، قال الخطيب: كان صدوقا، عارفا، توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثه سائة٣. ٧- أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة القاضي، أحد أصحاب

стр. 180

محمد بن جرير الطبري، تقلد قضاء الكوفة، وكان من العلماء بالأحكام، وعلوم القرآن، والنحو، والشعر، وأيام الناس، وتواريخ أصحاب الحديث، وله مصنفات في ذلك. حدث عن محمد بن سعيد العوفي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن الجهم السمري، وغيرهم. وروى عنه أبو الحسن الدارقطني، وغيره، قال أبو الحسن زرقويه: لم تر عيناي مثله، ولينه الدارقطني، ومشاه غيره، توفي سنة خمسين وثلاثمائة١. ٨- أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل بن يحيى بن بيان، الخطبي، سمع الحارث بن أبي أسامة التميمي، وبشر بن موسى الأسدي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وروى عنه الدارقطني، وابن شاهين، وغيرهما. وكان فاضلا، فهما، عارفا بأيام الناس، وأخبار الخلفاء، قال الدارقطني: ما أعرف إلا خيرا، كان يتحرى الصدق، وقال - أيضا-: ثقة. توفي سنة خمسين وثلاثمائة٢. ٩- الإمام الحجة المفيد أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدوية، الشافعي، البغدادي، البزار، ولد سنة ستين ومائتين. سمع موسى بن سهل الوشاء، ومحمد بن شداد المسيجي، ومحمد
следующие страницы →