← Тараджим

Тараджим · id 124590

البلاغة العمرية

محمد سالم الخضر

Полный текст (386 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

[١٦٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لنَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ (١) ﵁ (عامل مكة) وقد لقيه عمر بِعُسْفَانَ: ((مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟)) قال نافع: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ ابْنَ أَبْزَى، فقال عمر: ((وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟)) قال: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ عُمَرُ: ((فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى!))، قال نافع: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، قَاضٍ، فقال عُمَرُ: ((أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ)) (٢).

стр. 107

[١٦٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - في التزام سنة النبي ﷺ في الرَمل والكشف عن المناكب عند الطواف: ((فِيمَ الرَّمَلانُ (١) الْآنَ، وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ، وَقَدْ أَطَّأَ (٢) اللهُ الْإِسْلامَ، وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ )) (٣). [١٦٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في تصويب موقف أبي بكر ﵁ من مانعي الزكاة ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَطَاعَنَا أَبُو بَكْرٍ لَكَفَرْنَا فِي صَبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ إِذْ سَأَلُوا التَّخْفِيفَ عَنِ الزَّكَاةِ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، قَال: لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَجَاهَدْتُهُمْ)) (٤).

стр. 108

[١٦٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في آية الفيء (١) بعد أن تلاها ((فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ حَقٌّ فِيهَا - أَوْ قَالَ: حَظٌّ - إِلَّا بَعْضُ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ، فَإِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللهُ لَيُؤْتَيَنَّ كُلُّ مُسْلِمٍ حَقَّهُ - أَوْ قَالَ: حَظَّهُ - حَتَّى يَاتِيَ الرَّاعِيَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ لَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ)) (٢). [١٦٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد بلغه أنّ نساء بني المغيرة يبكين على خالد بن الوليد ﵁ - ((وَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَبْكِينَ أَبَا سُلَيْمَانَ وَهُنَّ جُلُوسٌ فِي غَيْرِ نَقْعٍ (٣)،

стр. 109

وَلَا لَقْلَقَةٍ (١))) (٢). [١٦٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ عن بَيْرَحِ بْنِ أَسَدٍ الطَّاحِيَّ (٣) ((هَذَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ الَّتِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا: عُمَانُ، يَنْضَحُ بِنَاحِيَتِهَا الْبَحْرُ، بِهَا حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ لَوْ أَتَاهُمْ رَسُولِي مَا رَمَوْهُ بِسَهْمٍ وَلا حَجَرٍ (٤))) (٥). [١٦٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((وَاللهِ لَقَدْ لَانَ قَلْبِي فِي الله حَتَّى لَهُوَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وَلَقَدِ اشْتَدَّ قَلْبِي فِي الله حَتَّى لَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الْحَجَرِ)) (٦).

стр. 110

[١٧٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد أمر رجلاً أن يضرب نائحة ((اضْرِبْ فَإِنَّهَا نَائِحَةٌ وَلَا حُرْمَةَ لَهَا، إِنَّهَا لَا تَبْكِي بِشَجْوِكُمْ، إِنَّهَا تُهَرِيقُ دُمُوعَهَا عَلَى أَخْذِ دَرَاهِمِكُمْ، إِنَّهَا تُؤْذِي أَمْوَاتَكُمْ فِي قُبُورِهِمْ وَتُؤْذِي أَحْيَاءَكُمْ فِي دُورِهِمْ، إِنَّهَا تَنْهَى عَنِ الصَّبْرِ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَتَامُرُ بِالْجَزَعِ، وَقَدْ نَهَى اللهُ عَنْهُ)) (١). [١٧١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد دخل عليه هشام البختري في ناس من مخزوم ((يَا هِشَامُ؛ أَنْشِدْنِي شِعْرَكَ فِي خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ))، فَأَنْشَدَهُ هشام، فَقَالَ عمر: ((قصَّرت فِي الْبُكَاءِ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ ﵀، إِنْ كَانَ لَيُحِبُّ أَنْ يذلَّ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ، وَإِنْ كَانَ الشَّامِتُ بِهِ لَمُتَعَرِّضًا لِمَقْتِ الله. قَاتَلَ اللهُ أَخَا بَنِي تَمِيمٍ مَا أَشْعَرَهُ: فَقُلْ لِلَّذِي يَبْقَى خِلافَ الَّذِي مَضَى ... تَهَيَّا لأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَن قَد فَمَا عَيْشُ مَنْ قَدْ عَاشَ بَعْدِي بنافعٍ ... وَلا مَوْتُ مَنْ قَدْ مَاتَ يَوْمًا بِمُخْلِدِي (٢)

стр. 111

رَحِمَ اللهُ أَبَا سُلَيْمَانَ، مَا عِنْدَ اللهِ خيرٌ لَهُ مِمَّا كَانَ فِيهِ، وَلَقَدْ مَاتَ فَقِيدًا وَعَاشَ حَمِيدًا، وَلَكِنْ رَأَيْتُ الدَّهْرَ لَيْسَ يُقَاتَلُ (١))) (٢). [١٧٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ عن سمرة بن جندب (٣) ﵁ وقد بلغه أنه باع خمراً ((قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: ((لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا (٤)، فَبَاعُوهَا)) (٥).

стр. 112

[١٧٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ (١) ((يَا أَبَا أُمَيَّةَ، إِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي أَنْ لَا أَلْقَاكَ بَعْدَ عَامِي هَذَا، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكَ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجْدَّعٌ (٢)، إِنْ ضَرَبَكَ فَاصْبِر، وَإِنْ حَرَمَكَ فَاصْبِر، وَإِنْ أَرَادَ أَمْرًا يَنْتَقِصُ دِينَكَ فَقُلْ: سَمْعٌ وَطَاعَةٌ، وَدَمِي دُونَ دِينِي، فَلَا تُفَارِقِ الْجَمَاعَةَ)) (٣). [١٧٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ إِذَا ذكر أمر فيه وهن عَلَى الإسلام ومخالفة الحق أو سبله ((أَمَّا مَا عِشْتُ أَنَا وَهِشَامُ بنُ حَكِيمٍ (٤)، فَلاَ يَكُونُ هَذَا)) (٥).

стр. 113

[١٧٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لعلي بن أبي طالب ﵁ - ((اقْضِ بَيْنَ النَّاسِ، وَتَجَرَّدْ لِلْحَرْبِ)) (١). [١٧٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ النهي عن الغيبة ((مَا شَانُكُمْ إِذَا سَمِعْتُمُ الرَّجُلَ يُمَزِّقُ عِرْضَ أَخِيهِ لَمْ تَرُدُّوهُ؟))، قَالُوا: نَخَافُ لِسَانَهُ، قَالَ: ((ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَكُونُوا شُهَدَاءَ)) (٢). [١٧٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لامرأته في ثَمَانِ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ أتته من خراج الشام ((كَيْفَ يَنَامُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَدْ جَاءَ النَّاسَ مَا لَمْ يَكُنْ يَاتِيهِمْ مِثْلُهُ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، فَمَا يُؤَمِّنُ عُمَرَ لَوْ هَلَكَ وَذَلِكَ الْمَالُ عِنْدَهُ فَلَمْ يَضَعْهُ فِي حَقِّهِ)). فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ: ((إِنَّهُ قَدْ جَاءَ النَّاسَ اللَّيْلَةَ مَا لَمْ يَاتِهِمْ مِثْلُهُ مُنْذُ

стр. 114

كَانَ الْإِسْلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَايًا فَأَشِيرُوا عَلَيَّ، رَأَيْتُ أَنْ أَكِيلَ لِلنَّاسِ بِالْمِكْيَالِ)). فَقَالُوا: لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي الْإِسْلَامِ وَيَكْثُرُ الْمَالُ وَلَكِنْ أَعْطِهِمْ عَلَى كِتَابٍ، فَكُلَّمَا كَثُرَ النَّاسُ وَكَثُرَ الْمَالُ أَعْطَيْتَهُمْ عَلَيْهِ. قَالَ: ((فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِمَنْ أَبْدَأُ مِنْهُمْ؟)) قَالُوا: بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ. قَالَ: ((لَا. وَلَكِنِّي أَبْدَأُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إِلَيْهِ (١)))، فَوَضَعَ الدِّيوَانَ عَلَى ذَلِكَ (٢). [١٧٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في التمسك بالسنة ((إِنَّهُ سَيَاتِي نَاسٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِشُبُهَاتِ الْقُرْآنِ، فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ ) (٣).

стр. 115

[١٧٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الخصمان يأتيناه للفصل بينهما ((اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمَا، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَرُدُّنِي عَنْ دِينِي)) (١). [١٨٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في عزل خالد بن الوليد ﵁ والمثنى بن حارثة (٢) ((لَأَعْزِلَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَالْمُثَنَّى مُثَنَّى بَنِي شَيْبَانَ؛ حَتَّى يَعْلَمَا أَنَّ اللهَ إِنَّمَا كَانَ يَنْصُرُ عِبَادَهُ، وَلَيْسَ إِيَّاهُمَا كَانَ يَنْصُرُ)) (٣). [١٨١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في كتابة السنن ((إِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ السُّنَنَ، وَإِنِّي ذَكَرْتُ قَوْمًا كَانُوا قَبْلَكُمْ كَتَبُوا كُتُبًا، فأَكَبُّوا عَلَيْهَا وَتَرَكُوا كِتَابَ اللهِ، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُلْبِسُ كِتَابَ

стр. 116

اللهِ بِشَيْءٍ أَبَدًا)) (١). [١٨٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأبي هريرة ﵁ - ((لَتَتْرُكَنَّ الْحَدِيثِ (٢) عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أو لألحقنك

стр. 117

بِأَرْضِ دَوْسٍ)) (١). [١٨٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ للعباس بن عبد المطلب ﵁ - في قَلُوصٍ (٢) انكسرت مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فجَفنَهَا (٣) عُمَرُ، وَدَعَا النَّاسَ عَلَيْهَا: ((إِنَّا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا لِهَذَا الْمَالِ سَبِيلًا، إِلَّا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَقٍّ وَيُوضَعَ فِي حَقٍّ، وَلَا يُمْنَعَ مِنْ حَقٍّ)) (٤).

стр. 118

[١٨٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لكعب الأحبار (١) ((لَتَتْرُكَنَّ الْأَحَادِيثَ، أَوْ لَأُلْحِقَنَّكَ بِأَرْضِ الْقِرَدَةِ (٢))) (٣). [١٨٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأبي موسى الأشعري ﵁ - وقد سأله عمر عن سبب انصرافه بعد استئذانه ثلاثاً دون أن يؤذن له:

стр. 119

((قَدْ سَمِعْنَاكَ وَنَحْنُ حِينَئِذٍ عَلَى شُغْلٍ، فَلَوْ مَا اسْتَاذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ))، فقال أبو موسى: اسْتَاذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ (١) -، فقال عمر: ((فَوَاللهِ، لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ، أَوْ لَتَاتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا (٢))) (٣). [١٨٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لكعب الأحبار ((إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرٍ فَلا تَكْتُمْنِي)). قال كعب: وَاللهِ لَا أَكْتُمُكَ

стр. 120

شَيْئًا أَعْلَمُهُ. فقال عمر: ((مَا أَخْوَفُ شَيْءٍ تَخَوَّفُهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ؟)) قال كعب: أَئِمَّةً مُضِلِّينَ. فقال عُمَرُ: ((صَدَقْتَ، قَدْ أَسَرَّ ذَلِكَ إِلَيَّ وَأَعْلَمَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ )) (١). [١٨٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الأخوة والصداقة ((آخِ من آخيتَ عَلَى التقوى، وَلا تجعل حديثكَ بَذْلَةً لمن لا يريده، وشاور الَّذِينَ يخافون اللهَ)) (٢). [١٨٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في نَفَرٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ارتدوا يَوْمَ تُسْتَرَ (٣) فقُتلِوا لأجل ذلك ((لَوْ كُنْتُ أَخَذْتُهُمْ سَلْمًا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ (٤)))، فقال أنس بن مالك: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا كَانَ سَبِيلُهُمْ لَوْ أَخَذْتَهُمْ إِلَّا الْقَتْلَ، قَوْمٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَلَحِقُوا بِالشِّرْكِ، قَالَ عمر: ((كُنْتُ أَعْرِضُ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا

стр. 121

مِنْهُ، فَإِنْ فَعَلُوا قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَإِنْ أَبَوَا اسْتَوْدَعْتُهُمِ السِّجْنَ)) (١). [١٨٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ عن تطاول الناس في البنيان ((يَا مَعْشَرَ الْعُرَيْبِ (٢)، الْأَرْضَ الْأَرْضَ، إِنَّهُ لَا إِسْلَامَ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ، وَلَا جَمَاعَةَ إِلَّا بِإِمَارَةٍ، وَلَا إِمَارَةَ إِلَّا بِطَاعَةٍ، فَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى الْفِقْهِ، كَانَ حَيَاةً لَهُ وَلَهُمْ، وَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى غَيْرِ فِقْهٍ، كَانَ هَلَاكًا لَهُ وَلَهُمْ)) (٣). [١٩٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد ذكر قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [فصلت: ٣٠]، قال: ((اسْتَقَامُوا وَاللهِ لله بِطَاعَته، ولَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعْالَبِ)) (٤).

стр. 122

[١٩١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد بلغه أنّ عاملاً له أَجَازَ الْعَرَبَ وَتَرَكَ الْمَوَالِيَ ((بِحَسْبِ الْمُؤْمِنِ مِنَ الشَّرِّ أَنَّ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ)) (١). [١٩٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الاعتذار للناس على إبطائه عليهم يوم الجمعة ((إِنَّمَا حَبَسَنِي غَسْلُ ثَوْبِي هَذَا، كَانَ يُغْسَلُ، وَلَمْ يَكُنْ لِي ثَوْبٌ غَيْرُهُ)) (٢). [١٩٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الفتن ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أَنْ يُؤْخَذَ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الْبَرِيءُ، فَيُؤْشَرُ كَمَا يُؤْشَرُ الْجَزُورُ، وَيُشَاطُ لَحْمُهُ كَمَا يُشَاطُ لَحْمُهَا، وَيُقَالُ: عَاصٍ، وَلَيْسَ بِعَاصٍ)) (٣). [١٩٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في حفظ الحقوق ((لا يَزَالُ الإِسْلامُ صَالِحًا مَا حُوفِظَ عَلَى أَرْبَعٍ: أَنْ يجمع هذا

стр. 123

المال من حِلِّهِ، وَيُوضَعَ فِي حَقِّهِ، وَأَنْ تُوَفَّرَ أَقْسَامُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ، وَأَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ، وَيُتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ)) (١). [١٩٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في القيام على شؤون الأرامل ((لَئِنْ سَلَّمَنِي اللهُ، لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ العِرَاقِ لاَ يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا)) (٢). [١٩٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في مجلس اغتص بالقرّاء شباباً وكهولاً ((لَا يَمْنَعُ أَحَدًا مِنْكُمْ حَدَاثَةُ سِنِّهِ أَنْ يُشِيرَ بِرَايِهِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ عَلَى حَدَاثَةِ السِّنِّ وَلَا قِدَمِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ)) (٣).

стр. 124

[١٩٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد أشخص ببصره إلى الهرمزان (١) ((أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، وَأَسْتَعِينُ بِاللهِ. الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذَلَّ بِالْإِسْلَامِ هَذَا وَأَشْيَاعَهُ، يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ تَمَسَّكُوا بِهَذَا الدِّينِ، وَاهْتَدَوْا بِهَدْيِ نَبِيِّكُمْ، وَلَا تُبْطِرَنَّكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ)) (٢). [١٩٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد صرف رجلاً إلى زيد بن ثابت فسأله الرجل: مَا يَمْنَعُكَ من القضاء وَأَنْتَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ؟ ((لَوْ كُنْتُ أَرُدُّكَ إِلَى كِتَابِ اللهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَعَلْتُ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَرُدُّكَ إِلَى رَايٍ، وَالرَّايُ مُشِيرٌ)) (٣).

стр. 125

[١٩٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في أهل بدر ((لأُفضِّلَنَّهم على مَن سِوَاهُمْ)) (١). [٢٠٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ وقد اختلفا في الصلاة فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ: ((إِنَّهُ لَيَسُوؤُنِي أَنْ يَخْتَلِفَ اثْنَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ، اخْتَلَفْتُمَا فِي أَمْرٍ، ثُمَّ تَفَرَّقْتُمَا، فَلَمْ يَدْرِ النَّاسُ بِأَيِّ ذَلِكَ يَاخُذُونَ، لَوْ أَتَيْتُمَا لَوَجَدْتُمَا عِنْدِي عِلْمًا، الْقَوْلُ مَا قَالَ أُبَيٌّ، وَلَمْ يَالُ ابْنُ مَسْعُودٍ)) (٢). [٢٠١] وَمِنْ نصيحة لَهُ ﵁ لأحد رعيته ((عَلَيْكَ بِالْعَلَانِيَةِ وَإِيَّاكَ السِّرَّ، وَإِيَّاكَ وَكُلَّ شَيْءٍ يُسْتَحْيَا مِنْهُ)) (٣).

стр. 126

[٢٠٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((اللهُمَّ إِنَّ النَّاسَ يُحِلُّونِي ثَلَاثَ خِصَالٍ، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْهُنَّ، زَعَمُوا أَنِّي فَرَرْتُ مِنَ الطَّاعُونِ، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنِّي أَحْلَلْتُ لَهُمُ الطِّلَاءَ - وَهُوَ الْخَمْرُ - وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنِّي أَحْلَلْتُ لَهُمُ الْمَكْسَ - وَهُوَ النَّجِسُ - وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ)) (١). [٢٠٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الفيء ((مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ حَقٌّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم)) (٢). [٢٠٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لكعب الأحبار ((أَلَا تَتَحَوَّلُ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ فِيهَا مُهَاجَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَبْرُهُ)) (٣).

стр. 127

[٢٠٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الولاة على الأمصار ((إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكُمْ جَبَابِرَةً، وَلَكِنْ بَعَثْتُكُمْ أَئِمَّةً، فَلا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلا تَحْمَدُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلا تَمْنَعُوهُمْ فَتَظْلِمُوهُمْ. وَأَدِرُّوا لَقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ)) (١). [٢٠٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأبي موسى الأشعري ﵁ - ((يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلاَمُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ، وَجِهَادُنَا مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ لَنَا (٢)، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ، كَفَافًا رَاسًا بِرَاسٍ؟))، فَقَالَ أَبو موسى: لاَ وَالله، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، فَقَالَ عمر: ((لَكِنِّي أَنَا، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا (٣) رَاسًا بِرَاسٍ)) (٤).

стр. 128

[٢٠٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لعبد الرحمن بن عوف ﵁ - وقد بكى حين أُتته كنوز جلولاء (١)، فقال له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين، فوالله إِنَّ هَذَا لَمَوْطِنُ شُكْرٍ! ((وَاللهِ مَا ذَاكَ يُبْكِينِي، وَتَاللهِ مَا أَعْطَى اللهُ هَذَا قَوْمًا إِلا تَحَاسَدُوا وَتَبَاغَضُوا، وَلا تَحَاسَدُوا إِلا أُلْقِيَ بِأَسْهُمٍ بَيْنَهُمْ)) (٢). [٢٠٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: لاَ تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ العَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)) (٣).

стр. 129

[٢٠٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في التكلف ((نُهِينَا عَنِ التَّعَمُّقِ وَالتَّكَلُّفِ)) (١). [٢١٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لرجل من عظماء النصارى في الشام قد دعاه إلى وليمة في الكنيسة ((إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا)) (٢) [٢١١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ تَأَوَّلَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَاوِيلِهِ وَرَجُلٌ يُنَافِسُ الْمُلْكَ عَلَى أَخِيهِ)) (٣). [٢١٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا يُحِبُّونَ، وَزَايِلُوهُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، وَجِدُّوا مَعَ الْعَامَّةِ)) (٤).

стр. 130

[٢١٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لعَبْدِ اللهِ بْنِ السَّعْدِيِّ (١) ﵁ ((أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ لَمْ تَقْبَلْهَا؟)) قال: نَعَمْ. فقال عمر: ((فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَاكَ؟)) قال: أَنَا غَنِيٌّ، لِي أَعْبُدٌ وَلِي أَفْرَاسٌ، أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فقال عمر: ((لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي كُنْتُ أَفْعَلُ مِثْلَ الَّذِي تَفْعَلُ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي. فقال: خُذْهُ، فَإِمَّا أَنْ تَمَوَّلَهُ، وَإِمَّا أَنْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَمَا آتَاكَ اللهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ لَهُ وَلا سَائِلِهِ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ)) (٢). [٢١٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((اللَّهُمَّ لَا أَرَى شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا يَسْتَقِيمُ، وَلَا حَالًا مِنْ حَالِهَا يَدُومُ، اللَّهُمَّ لَا تُكْثِرْ عَلَيَّ فِيهَا فَأَطْغَى، وَلَا تُقِلَّ لِي فِيهَا فَأَنْسَى، وَاجْعَلْ رِزْقِي مِنْهَا كَفَافًا)) (٣).

стр. 131

[٢١٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((مَنْ سَمِعَ حَدِيثًا، فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَ، فَقَدْ سَلِمَ)) (١). [٢١٦] وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ ﵁ لأبي موسى الأشعري ﵁ - ((يَا أَبَا مُوسَى إِيَّاكَ وَالسَّوْطَ، وَالعَصَا، اجْتَنِبْهُمَا حَتَّى يُقَالَ: لَيِّنٌ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، [وَلَا تَكُنْ وَاهِنًا] (٢) وَاسْتَعْمِلْهُمَا حَتَّى يُقَالَ: شَدِيدٌ فِي غَيْرِ عُنْفٍ)) (٣). [٢١٧] وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ ﵁ لعبد الله بن مسعود ﵁ حين وجهه إلى الكوفة ((إِنِّي وَجَّهْتُكَ مُعَلِّماً، لَيْسَ لَكَ سَوْطٌ وَلَا عَصًا، فَاقْتَصِرْ عَلَى كِتَابِ اللهِ؛ فَإِنَّهُ كَفَاكَ وَإِيَّاهُمْ، وَلَا تَقْبَلِ الهَدِيَّةَ وَلَيْسَت بِحَرَامٍ، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ القَالَةَ)) (٤).

стр. 132

[٢١٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد أُتي بشربة عسل ((اعْزِلُوا عَنِّي حِسَابَهَا، اعْزِلُوا عَنِّي مُؤْنَتَهَا)) (١) [٢١٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأبي عبيدة بن الجراح ﵁ في أمر الطاعون ((لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؟، نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ الله؟)) (٢). [٢٢٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لبعض أصحاب النبي ﷺ - ((لا أَدْرَكْتُ أَنَا وَلا أَنْتَ زَمَانًا يَتَغَايَرُ النَّاسُ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ كَمَا يَتَغَايَرُونَ عَلَى الأَزْوَاجِ)) (٣).

стр. 133

[٢٢١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَلَا لَا أَعْلَمَنَّ مَا قَالَ أَحَدُكُمْ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَنَعَنَا أَنْ نَقْرَأَ كِتَابَ اللهِ، إِنِّي لَيْسَ لِذَلِكَ أَمْنَعُكُمْ، وَلَكِنْ أَحَدُكُمْ يَقُومُ لِكِتَابِ اللهِ وَالنَّاسُ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَاتِي بِالْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، إِنَّ حَدِيثَكُمْ هُوَ شَرُّ الْحَدِيثِ، وَإِنَّ كَلَامَكُمْ هُوَ شَرُّ الْكَلَامِ، مَنْ قَامَ مِنْكُمْ فَلْيَقُمْ بِكِتَابِ اللهِ وَإِلَّا فَلْيَجْلِسْ، فَإِنَّكُمْ قَدْ حَدَّثْتُمُ النَّاسَ حَتَّى قِيلَ: قَالَ فُلَانٌ وَقَالَ فُلَانٌ، وَتُرِكَ كِتَابُ الله)) (١). [٢٢٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الورع ((لَقَدْ تَرَكْتُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْحَلالِ مَخَافَةَ الحرام)) (٢). [٢٢٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في بناء مسجد أمر ببنائه ((أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ المَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ)) (٣).

стр. 134

[٢٢٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ عن ذكر الله تعالى ((عَلَيْكُمْ بِذِكْرِ اللهِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ، وَإِيَّاكُمْ وَذِكْرَ النَّاسِ فَإِنَّهُ دَاءٌ)) (١). [٢٢٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ إذا صلى على جنازة ((اللَّهُمَّ أَصْبَحَ عَبْدُكَ فلان)) إِنْ كَانَ صَبَاحًا، وَإِنْ كَانَ مَسَاءً قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَمْسَى عَبْدُكَ قَدْ تَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا وَتَرْكَهَا لِأَهْلِهَا، وَافْتَقَرَ إِلَيْكَ وَاسْتَغْنَيْتَ عَنْهُ، وَكَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، فَاغْفِرْ لَهُ وَتَجَاوَزْ عَنْهُ)) (٢). [٢٢٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لأُبيِّ بن كعب ﵁ وقد اجتمع حوله الناس وهو خارج من المسجد: ((إِنَّهَا فِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ، وَمَذَلَّةٌ لِلتَّابِعِ)) (٣).

стр. 135

[٢٢٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في مال المسلمين ((إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللهِ مَنْزِلَةَ مَالِ الْيَتِيمِ، إِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، وَإِنِ افْتَقَرْتُ أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ)) (١). [٢٢٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في هلاك العرب ((وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ مَتَى تَهْلِكُ الْعَرَبُ، إِذَا سَاسَهُمْ مَنْ لَمْ يَصْحَبِ النَّبِيَّ ﷺ فَيُقَيِّدَهُ الْوَرَعُ، أَوْ يُدْرِكُ الْجَاهِلِيَّةَ فَيَاخُذَ بِأَحْلَامِهِمْ)) (٢). [٢٢٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في هلاك العرب ((تَهْلَكُ الْعَرَبُ حِينَ تَبْلُغُ أَنْبَاءُ بَنَاتِ فَارِسَ)) (٣).

стр. 136

[٢٣٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ بمكة ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ قَدْ وَلِيَهُ نَاسٌ قَبْلَكُمْ، ثُمَّ وَلِيَهُ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمٍ فَعَصَوْا رَبَّهُ، وَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ، وَاسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ، فَأَهْلَكَهُمْ، ثُمَّ وُلِّيتُمُوهُ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ، فَلَا تَعْصُوا رَبَّهُ، وَلَا تَسْتَخِفُّوا بِحَقِّهِ، وَلَا تَسْتَحِلُّوا حُرْمَتَهُ، إِنَّ صَلَاةً فِيهَا - أَوْ فِيهِ (١) - خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ مِنْ مِائَةٍ بِرُكْبَةَ (٢)، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْمَعَاصِيَ فِيهِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ)) (٣). [٢٣١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَا تَغُرَّنَّكُمْ طَنْطَنَةُ الرَّجُلِ بِاللَّيلِ (٤) - يَعْنِي صَلَاتَهُ - فَإِنَّ الرَّجُلَ كُلَّ الرَّجُلِ مَنْ أَدَّى الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ، وَمَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ (٥))) (٦).

стр. 137

[٢٣٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِطَلَبِ الْعِلْمِ؛ إِنَّ للهِ رِدَاءَ مَحَبَّةٍ، فَمَنْ طَلَبَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ رَدَّاهُ اللهُ بِرِدَائِهِ ذَلِكَ، فَإِنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا اسْتَعْتَبَهُ، وَإِنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا اسْتَعْتَبَهُ، وَإِنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا اسْتَعْتَبَهُ، لِئَلَّا يَسْلِبَهُ رِدَاءَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ تَطَاوَلَ بِهِ ذَلِكَ الذَّنْبُ حَتَّى يَمُوتَ)) (١). [٢٣٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((ثَلَاثٌ لَأَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيَّنَهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: الْكَلَالَةُ، وَالرِّبَا، وَالْخِلَافَةُ)) (٢). [٢٣٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَا تَذُرَّنَّ إِحْدَاكُنَّ الدَّقِيقَ حَتَّى يَسْخُنَ الْمَاءُ، ثُمَّ تَذُرُّهُ قَلِيلًا قَلِيلًا وَتَسُوطُهُ بِمِسْوَطِهَا، فَإِنَّهُ أَرْيَعُ لَهُ، وَأَحْرَى أَنْ لَا يَتَقَرَّدُ)) (٣). [٢٣٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الجابية ((مَنْ جَاءَ يَسْأَلُ عَنِ الْقُرْآنِ فَلْيَاتِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمَنْ جَاءَ يَسْأَلُ

стр. 138

عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَلْيَأتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمَنْ جَاءَ يَسْأَلُ عَنِ الْفَرَائِضِ فَلْيَاتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَمَنْ جَاءَ يَسْأَلُ عَنِ الْمَالِ فَلْيَاتِنِي، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي خَازِنًا، فَإِنِّي بَادِئٌ بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَمُعْطِيهُنَّ، ثُمَّ بِالْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، ثُمَّ أَنَا وَأَصْحَابِي، ثُمَّ بِالْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، ثُمَّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى الْهِجْرَةِ أَسْرَعَ إِلَيْهِ الْعَطَاءُ، وَمَنْ أَبْطَأَ عَنِ الْهِجْرَةِ أَبْطَأَ عَنْهُ الْعَطَاءُ، فَلَا يَلُومَنَّ رَجُلٌ إِلَّا مُنَاخَ رَاحِلَتِهِ)) (١). [٢٣٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لحفص بن أبي العاص الثقفي (٢) وقد امتنع عن طعام عمر ﵁ لخشونته ((يَا ابْنَ أَبِي الْعَاصِ، أَمَا تُرَانِي عَالِمًا أَنْ أَرْجِعَ إِلَى دَقِيقٍ يُنْخَلُ

стр. 139

فِي خِرْقَةٍ فَيَخْرُجُ كَأَنَّهُ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا تَرَانِي عَالِماً أَنْ أَعْمِدَ إِلَى عَنَاقٍ سَمِينَةٍ فَنُلْقِيَ عَنْهَا شَعَرَهَا فَتَخْرُجَ كَأَنَّهَا كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا تَرَانِي عَالِمًا أَنْ أَعْمِدَ إِلَى صَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ زَبِيبٍ فَأَجْعَلَهُ فِي سِقَاءٍ وَأَصُبَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءَ فَيُصْبِحَ كَأَنَّهُ دَمُ الْغَزَّالِ؟))، فقال حفص: أَحْسَنُ مَا يَبْعَثُ الْعَيْشَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عمر: ((أَجَلْ، وَاللَّهِ لَوْلَا مَخَافَةُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَشَارَكْتُكُمْ فِي لِينِ عَيْشِكُمْ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ ذَكَرَ قَوْمًا فَقَالَ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ (١))) (٢). [٢٣٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَلا إِنِّي قَدْ سَنَنْتُ الإِسْلامَ سَنَّ الْبَعِيرِ، يَبْدَأُ فَيَكُونُ جَذَعًا (٣)، ثُمَّ ثَنِيًّا (٤)، ثُمَّ رَبَاعِيًّا (٥)، ثُمَّ سَدِيسًا (٦)، ثُمَّ بَازِلا (٧)، أَلا فهل ينتظر

стр. 140

بالبازل إِلا النُّقْصَانَ! أَلا فَإِنَّ الإِسْلامَ قَدْ بَزَلَ، أَلا وَإِنَّ قُرَيْشًا يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا مَالَ اللَّهِ مَعُونَاتٍ دُونَ عِبَادَةٍ، أَلا فَأَمَّا وَابْنُ الْخَطَّابِ حَيٌّ فَلا، إِنِّي قَائِمٌ دُونَ شِعْبِ الْحَرَّةِ، آخِذٌ بِحَلاقِيمِ قُرَيْشٍ وَحُجُزِهَا أَنْ يَتَهَافَتُوا فِي النَّارِ)) (١). [٢٣٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لوفد أهل الكوفة وقد استنكروا عليه تفضيل أهل الشام عليهم بالجائزة: ((يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، أَجَزِعْتُمْ أَنْ فَضَّلْتُ أَهْلَ الشَّامِ عَلَيْكُمْ لِبُعْدِ شُقَّتِهِمْ؟، لَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ)) (٢). [٢٣٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد قبَّل الحجر الأسود ((وَاللهِ، إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَأَنَّكَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ)) (٣).

стр. 141

[٢٤٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - للأقرع بن حابس (١) وعيينة بن حصن (٢) وقد طلبا منه أن يقطعهما أرضاً: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَأَلَّفُكُمَا وَالْإِسْلَامُ يَوْمَئِذٍ ذَلِيلٌ (٣)، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ فَاذْهَبَا، فَأَجْهِدَا جَهْدَكُمَا لَا أَرْعَى الله عَلَيْكُمَا إِنْ رَعَيْتُمَا)) (٤). [٢٤١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى

стр. 142

حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلاَةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَبْتُهُ فَقُلْتُ: ((مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟)) قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: ((كَذَبْتَ فَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ، الَّتِي سَمِعْتُكَ))، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقُودُهُ، فَقُلْتُ: ((يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَإِنَّكَ أَقْرَاتَنِي سُورَةَ الفُرْقَانِ))، فَقَالَ: ((يَا هِشَامُ اقْرَاهَا)) فَقَرَأَهَا القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هَكَذَا أُنْزِلَتْ)) ثُمَّ قَالَ: ((اقْرَا يَا عُمَرُ)) فَقَرَاتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هَكَذَا أُنْزِلَتْ)) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ)) (١). [٢٤٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد قَدِم عليه وفد أهل البصرة مع أبي موسى الأشعري ﵁ فكرهوا طعامه الخشن: ((إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ أَرَى تَعْذِيرَكُمْ، وَكَرَاهِيَّتَكُمْ طَعَامِي، وَإِنِّي وَاللهِ لَوْ

стр. 143

شِئْتُ لَكُنْتُ أَطْيَبَكُمْ طَعَامًا، وَأَرَقَّكُمْ عَيْشًا، أَمَا وَاللهِ مَا أَجْهَلُ عَنْ كَرَاكِرَ وَأَسْنِمَةٍ، وَعَنْ صِلَاءٍ، وَعَنْ صَلَائِقَ، وَصِنَابٍ (١)، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللهَ تَعَالَى عَيَّرَ قَوْمًا بِأَمْرٍ فَعَلُوهُ، فَقَالَ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾)) (٢). [٢٤٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأبي مسعود الأنصاري (٣) ﵁ ((أُنْبِئْتُ أَنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ وَلَسْتَ بِأَمِيرٍ؛ فَوَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا)) (٤).

стр. 144

[٢٤٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لابنته أم المؤمنين حفصة ﵂ وقد أوتي بمال كثير، فكلمها أقرباؤه في أن يُليّن لهم العيش: ((أَيْ بُنَيَّةُ، إِنَّمَا حَقُّ أَقْرِبَائِي فِي مَالِي، فَأَمَّا هَذَا فَفَيْءُ الْمُسْلِمِينَ، غَشَشْتِ أَبَاكِ وَنَصَحْتِ لِأَقْرِبَتِكِ، قُومِي)) (١). [٢٤٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ للربيع بن زياد الحارثي (٢) وقد قال له: (يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِطَعَامٍ لَيِّنٍ، وَمَرْكَبٍ لَيِّنٍ، وَمَلْبَسٍ لَيِّنٍ لَأَنْتَ) فَرَفَعَ عُمَرُ جَرِيدَةً مَعَهُ فَضَرَبَ بِهَا رَاسَهُ. ((أَمَا وَاللهِ مَا أُرَاكَ أَرَدْتَ بِهَا اللهَ، وَمَا أَرَدْتَ بِهَا إِلَّا مُقَارَبَتِي، إِنْ كُنْتُ لَأَحْسِبُ أَنَّ فِيكَ، وَيْحَكَ، هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلِي وَمَثَلُ هَؤُلَاءِ؟))، قَالَ الربيع: وَمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُهُمْ؟ قَالَ عمر: ((مَثَلُ قَوْمٍ سَافَرُوا فَدَفَعُوا

стр. 145

نَفَقَاتِهِمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: أَنْفِقْ عَلَيْنَا، فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَسْتَأثِرَ مِنْهَا بِشَيْءٍ؟))، قَالَ: لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: ((فَكَذَلِكَ مَثَلِي وَمَثَلُهُمْ))، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: ((إِنِّي لَمْ أَسْتَعْمِلْ عَلَيْكُمْ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلِيَشْتِمُوا أَعْرَاضَكُمْ، وَيَأخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَكِنِّي اسْتَعْمَلْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، فَمَنْ ظَلَمَهُ عَامِلُهُ بِمَظْلَمَةٍ فَلَا إِذْنَ لَهُ عَلَيَّ، لِيَرْفَعْهَا إِلَيَّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ))، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَدَّبَ أَمِيرٌ رَجُلًا مِنْ رَعِيَّتِهِ، أَتُقِصُّهُ مِنْهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: ((وَمَا لِي لَا أَقُصُّهُ مِنْهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُصُّ مِنْ نَفْسِهِ؟)) (١). [٢٤٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ عن يوم بدر ((إِنَّهُ لَأَوَّلُ يَوْمٍ كَنَّانِي فِيهِ (٢) بِأَبِي حَفْصٍ)) (٣).
следующие страницы →