← Тараджим

Тараджим · id 124590

البلاغة العمرية

محمد سالم الخضر

Полный текст (386 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

[٩٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد أُتي بتاج كسرى وزينته وسلاحه ((أَحْمِقْ بِامرئٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا! هَلْ يَبْلُغَنَّ مَغْرُورٌ مِنْهَا إِلا دُونَ هَذَا أَوْ مِثْلَهُ! وَمَا خَيْرُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ سَبَقَهُ كِسْرَى فِيمَا يَضُرُّهُ وَلا يَنْفَعُهُ! إِنَّ كِسْرَى لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ تَشَاغَلَ بِمَا أُوتِيَ عَنْ آخِرَتِهِ، فَجَمَعَ لِزَوْجِ امْرَأَتِهِ أَوْ زَوْجِ ابْنَتِهِ، أَوِ امْرَأَةِ ابنه، ولم يقدم لنفسه، فقدم امرؤ لِنَفْسِهِ وَوَضَعَ الْفُضُولَ مَوَاضِعَهَا تُحَصَّلُ لَهُ، وَإِلا حُصِّلَتْ لِلثَّلاثَةِ بَعْدَهُ، وَأَحْمِقْ بِمَنْ جَمَعَ لَهُمْ أَوْ لِعَدُوٍّ جَارِفٍ)) (١). [٩١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد أتته كنوز كسرى، فبكى فقال له عبد الرحمن بن عوف: (وَمَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَيَوْمُ شُكْرٍ، وَيَوْمُ سُرُورٍ، وَيَوْمُ فَرَحٍ): ((كلا، إِنَّ هَذَا لَمْ يُعْطَهُ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا أُلْقِيَتْ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ)) (٢).

стр. 72

[٩٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد ألقى بسواري كسرى لسراقة بن مالك (١) فجعلهما سراقة في يده، فبلغا منكبيه: ((الْحَمْدُ للهِ، سِوَارَيْ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ فِي يَدِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، أَعْرَابِيٍّ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، اللهُمَّ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَكَ ﷺ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصِيبَ مَالًا فَيُنْفِقَهُ فِي سَبِيلِكَ وَعَلَى عِبَادِكَ، وَزَوَيْتَ ذَلِكَ عَنْهُ نَظَرًا مِنْكَ لَهُ وَخِيَارًا، اللهُمَ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصِيبَ مَالًا فَيُنْفِقَهُ فِي سَبِيلِكَ وَعَلَى عِبَادِكَ، فَزَويْتَ ذَلِكَ عَنْهُ نَظَرًا مِنْكَ لَهُ وَخِيَارًا، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَكْرًا مِنْكَ بِعُمَرَ. ثُمَّ قَالَ: تَلَا ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٦])) (٢). [٩٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لعبد الرحمن بن عوف ﵁ وقد أرسله جماعة من الصحابة إلى عمر:

стр. 73

فقال له: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لِنْ لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُ يَقْدَمُ الْقَادِمُ فَتَمْنَعُهُ هَيْبَتُكَ أَنْ يُكَلِّمَكَ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَلَمْ يُكَلِّمْكَ، قَالَ: ((يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَنْشُدُكَ اللهَ أَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ أَمَرُوكَ بِهَذَا؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَاللهِ لَقَدْ لِنْتُ لِلنَّاسِ حَتَّى خَشِيتُ اللهَ فِي اللِّينِ، ثُمَّ اشْتَدَدْتُ عَلَيْهِمْ حَتَّى خَشِيتُ اللهَ فِي الشِّدَّةِ، فَأَيْنَ الْمَخْرَجُ؟))، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَبْكِي يَجُرُّ رِدَاءَهُ، يَقُولُ بِيَدِهِ أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ، أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ (١). [٩٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ للحارث الثقفي (٢) ﵁ وقد سأله الفتيا في مسألة سأل عنها رسول الله ﷺ : ((أرِبْتَ عَنْ يَدَيْكَ، سَأَلْتنِي عَنْ شَيْءٍ سَأَلْتَ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَيْمَا أُخَالِفَهُ)) (٣).

стр. 74

[٩٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأَبي الزَّوَائِدِ الْيَمَانِيُّ (١) ﵁ ((مَا يَمْنَعُكَ عَنِ النِّكَاحِ إِلَّا عَجْزٌ أَوْ فُجُورٌ)) (٢). [٩٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ أَوْلاَدَهُمْ نِحَلاً، فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ، قَالَ: مَالِي وَفِي يَدَيَّ، وَإِذَا مَاتَ هُوَ، قَالَ: قَدْ كُنْتُ نَحَلْتُهُ وَلَدِي، لاَ نِحْلَةَ إلاَّ نِحْلَةٌ يَحُوزُهَا الْوَلَدُ أو الْوَالِدِ)) (٣). [٩٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إنِّي واللهِ مَا أَدَعُ حَقَّاً للهِ لِشِكَايةٍ تَظْهَرُ، ولا لضَبٍّ يُحتَمَلُ (٤)، ولا لِمُحَابَاة بَشَرٍ، وإنَّكَ واللهِ ما عَاقَبْتَ مَنْ عَصَى اللهَ فِيكَ بِمِثْلِ أَنْ

стр. 75

تُطِيعَ اللهَ فِيهِ)) (١). [٩٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لسُنَيْنٍ (٢) ((عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُسًا (٣)))، فَقَالَ سُنين: مَا الْتَقَطُوهُ إِلَّا وَأَنَا غَائِبٌ، فسَأَلَ عَنْهُ عُمَرُ فَأُثْنِيَ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: ((فَوَلَاؤُهُ لَكَ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْنَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ)) (٤).

стр. 76

[٩٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في رجل راود امرأة على نفسها فقتلته ((ذَلِكَ قَتِيلُ الله، لَا يُودَى أَبَدًا)) (١). [١٠٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لمولاه أسلم (٢)، وقد سأله عن فرسٍ لعمر ﵁ ((يَا أَسْلَمُ، كَمْ تَعْلِفُ الْفَرَسَ كُلَّ يَوْمٍ؟)) قَالَ: ((فَرَقًا مِنْ شَعِيرٍ))، فَقَالَ: ((لَوْ صَرَفْنَاهُ إِلَى بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَبَعَثْنَا بِهِ إِلَى النَّقِيعِ))، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى النَّقِيعِ وَصَرَفَ عَلَفَهُ إِلَى بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣). [١٠١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لاَ أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ . وَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦])) (٤).

стр. 77

[١٠٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَئِنْ عِشْتُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ لَأَجْعَلَنَّ عَطَاءَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ: أَلْفٌ لِكُرَاعِهِ وَسِلَاحِهِ، وَأَلْفٌ نَفَقَةٌ له، وَأَلْفٌ نَفَقَةٌ لأَهْلِهِ)) (١). [١٠٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ إلى القراء ((يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ وَضَحَ الطَّرِيقُ، اسْتَبْقُوا الْخَيْرَاتِ، وَلَا تَكُونُوا عِيَالًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ)) (٢). [١٠٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد سمع خطبة لزياد بن أبيه ((هَذَا الْخَطِيبُ الْمِصْقَعُ (٣))) (٤).

стр. 78

[١٠٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَا تَعَلَّمُوا رَطَانَةَ الْأعَاجِمِ، وَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ فِي كَنَائِسِهِمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ، فَإِنَّ السَّخْطَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ)) (١). [١٠٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَيُّهَا النَّاسُ، لَا نَجِدَنَّ أَحَدًا بَعْدَ السُّنَّةِ فِي ضَلَالَةٍ رَكِبَهَا حَسِبَهَا هُدًى، وَلَا فِي هُدًى رَكِبَهُ حَسِبَهُ ضَلَالَةً، قَدْ بَلَغَتِ الْأُمُورُ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ، وَانْقَطَعَ الْعُذْرُ)) (٢). [١٠٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَشَارَ إِلَى السَّمَاءِ بِأُصْبُعِهِ إِلَى مُشْرِكٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ قَتَلَهُ، لَقَتَلْتُهُ بِهِ)) (٣). [١٠٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((ارْكَبُوا الْحَقَّ، وَخُوضُوا الْغَمَرَاتِ، وَكُونُوا وَاعِظِي أَنْفُسِكُمْ،

стр. 79

وَالْزَمُوا أَدَبَ الله لَكُمْ)) (١). [١٠٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الشهادة ((مَا تَرَوْنَ فِي نَفَرٍ ثَلَاثَةٍ أَسْلَمُوا جَمِيعًا وَهَاجَرُوا جَمِيعًا، لَمْ يُحْدِثُوا فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا، قَتَلَ أَحَدَهُمُ الطَّاعُونُ، وَقَتَلَ الْآخَرَ الْبَطْنُ، وَقُتِلَ الْآخَرُ شَهِيدًا)) قَالُوا: الشَّهِيدُ أَفْضَلُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لَرُفَقَاءُ فِي الْآخِرَةِ كَمَا كَانُوا رُفَقَاءَ فِي الدُّنْيَا)) (٢). [١١٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَوْ كُنْتُ تَاجِرًا مَا اخْتَرْتُ عَلَى الْعِطْرِ شَيْئًا، إِنْ فَاتَنِي رِبْحُهُ مَا فَاتَنِي رِيحُهُ)) (٣). [١١١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد قيل له: لو فضَّلت من بعُدت داره على من قاتل العدو بفنائه: ((وكَيْفَ أُفَضِّلُهم عَلَيْهِمْ على بُعدِ دارِهم، وَهُمْ شَجَنُ الْعَدُوِّ! وما سَوَّيتُ بينهم حتى استطبتهم، فَهَلَّا فَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ بِالْأَنْصَارِ إذ قاتلوا

стр. 80

بفنائهم مثل هَذَا!)) (١). [١١٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((مَا شَيْءٌ أَحْسَنُ وَلا أَنْفَعُ مِنْ كَلامٍ (٢)، حَلَلْتُ إِزَارِي وَأَخَذْتُ مَضْجَعِي فَسَمِعْتُ قَائِلاً يَقُولُ: السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الْمَنْزِلِ خُذُوا مِنْ دُنْيَا فَانِيَةٍ لآخِرَةٍ بَاقِيَةٍ، وَاخْشَوُا الْمَعَادَ إِلَى اللهِ فَإِنَّهُ لا قَلِيلٌ مِنَ الأَجْرِ، وَلا غِنًى عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلا عَمَلَ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَصْلَحَ اللهُ أَعْمَالَكُمْ)) (٣). [١١٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد أتاه رجل فقال: إِنَّ ابْنَةً لِي وُئِدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنِّي اسْتَخْرَجْتُهَا فَأَسْلَمَتْ، فَأَصَابَتْ حَدًّا، فَعَمَدَتْ إِلَى الشَّفْرَةِ فَذَبَحَتْ نَفْسَهَا، فَأَدْرَكْتُهَا وَقَدْ قَطَعَتْ بَعْضَ أَوْدَاجِهَا فَدَاوَيْتُهَا فَبَرَأَتْ، ثُمَّ إِنَّهَا نَسَكَتْ فَأَقْبَلَتْ عَلَى الْقُرْآنِ فَهِيَ تُخْطَبُ إِلَيَّ فَأُخْبِرُ مِنْ شَانِهَا بِالَّذِي كَانَ، فقال عمر: ((تَعْمَدُ إِلَى سَتْرٍ سَتَرَهُ اللهُ فَتَكْشِفَهُ؟ لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ ذَكَرْتَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهَا لَأَجْعَلَنَّكَ نَكَالًا لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ بَلْ أَنْكِحْهَا نِكَاحَ الْعَفِيفَةِ الْمُسْلِمَةِ)) (٤).

стр. 81

[١١٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ (١) وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ (٢) وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو (٣) وغيرهم وقد استنكروا إعطائه غيرهم أكثر منهم: ((إِنِّي إِنَّمَا أَعْطَيْتُكُمْ عَلَى السَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ لَا عَلَى الْأَحْسَابِ)) (٤).

стр. 82

[١١٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَيْسَ العَاقِلُ الَّذِي يَحْتَالُ لِلأَمْرِ إِذَا وَقَعَ فِيهِ، ولكِنَّهُ الذِي يَحْتَالُ لِئَلَّا يَقَعَ)) (١). [١١٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبي أَيُّوبَ وَأَبي الدَّرْدَاءِ (٢) ((إِنَّ إِخْوَانَكُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَدِ اسْتَعَانُونِي بِمَنْ يُعَلِّمُهُمُ الْقُرْآنَ وَيُفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ، فَأَعِينُونِي رَحِمَكُمُ اللهُ بِثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ، إِنْ أَجَبْتُمْ فَاسْتَهِمُوا، وَإِنِ انْتُدِبَ ثَلَاثَةٌ مِنْكُمْ فَلْيَخْرُجُوا، فَقَالُوا: مَا كُنَّا لِنَتَسَاهَمَ، هَذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ - لِأَبِي أَيُّوبَ -. وَأَمَّا هَذَا فَسَقِيمٌ - لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -، فَخَرَجَ مُعَاذٌ وَعُبَادَةُ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: ابْدَؤُوا بِحِمْصَ، فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ النَّاسَ عَلَى وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ، مِنْهُمْ مَنْ يُلَقَّنُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَوَجِّهُوا إِلَيْهِ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا رَضِيتُمْ مِنْهُمْ فَلْيَقُمْ بِهَا وَاحِدٌ، وَلْيَخْرُجْ وَاحِدٌ إِلَى دِمَشْقَ، وَالْآخَرُ إِلَى فِلَسْطِينَ)) (٣).

стр. 83

[١١٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الفيء ((الْفَيْءُ لأَهْلِ هَؤُلاءِ الأَمْصَارِ وَلِمَنْ لَحِقَ بِهِمْ وَأَعَانَهُمْ، وَأَقَامَ مَعَهُمْ، وَلَمْ يُفْرَضْ لِغَيْرِهِمْ، أَلا فَبِهِمْ سُكِنَتِ الْمَدَائِنُ وَالْقُرَى، وَعَلَيْهِمْ جَرَى الصُّلْحُ، وَإِلَيْهِمْ أُدِّيَ الْجِزَاءُ، وَبِهِمْ سُدَّتِ الْفُرُوجُ وَدُوِّخَ الْعَدُوُّ))، فقال قائلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ تَرَكْتَ فِي بُيُوتِ الأَمْوَالِ عُدَّةً لِكَوْنٍ إِنْ كَانَ! فقال عمر: كَلِمَةٌ أَلْقَاهَا الشَّيْطَانُ عَلَى فِيكَ وَقَانِي اللهُ شَرَّهَا، وَهِيَ فِتْنَةٌ لِمَنْ بَعْدِي، بَلْ أعد لَهُمْ مَا أَمَرَنَا اللهُ وَرَسُولَهُ طَاعَةً لِله وَرَسُولِهِ، فَهُمَا عُدَّتُنَا الَّتِي بِهَا أَفْضَيْنَا إِلَى مَا تَرَوْنَ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمَالُ ثَمَنَ دِينِ أَحَدِكُمْ هَلَكْتُمْ)) (١). [١١٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الربا ((لَا يَشْتَرِ أَحَدُكُمْ دِينَارًا بِدِينَارَيْنِ، وَلَا دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ، وَلَا قَفِيزًا بِقَفِيزَيْنِ، إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ (٢)، وَإِنِّي لَا أُوتَى بِأَحَدٍ فَعَلَهُ

стр. 84

إِلَّا أَوْجَعْتُهُ عُقُوبَةً، فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ)) (١). [١١٩] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ ﵁ - ((اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَاخُذَنِي عَلَى غِرَّةٍ، أَوْ تَذَرَنِي فِي غَفْلَةٍ، أَوْ تَجْعَلَنِي مِنَ الْغَافِلِينَ)) (٢). [١٢٠] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ ﵁ - ((اللَّهُمَّ حَبِّبْنِي إِلَيْهِمْ وَحَبِّبْهُمْ إِلَيَّ، وَلَيِّنِّي لَهُمْ وَلَيِّنْهُمْ لِي)) (٣). [١٢١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد سأل الناس: ((كيف يصنع بكم الحبشة إذا دخلتم أرضهم؟)). فقالوا: يأخذون عُشر ما معنا، قال عمر: ((فَخُذُوا مِنْهُمْ مِثْلَ مَا يَاخُذُونَ مِنْكُمْ)) (٤). [١٢٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في كراهة مداومة أكل اللحم ((إِيَّاكُمْ وَاللَّحْمَ، فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ (٥))) (٦).

стр. 85

[١٢٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأَبِي حَثْمَةَ الأَنْصَارِيِّ (١) ﵁ وقد بعثه لخرص تمر خيبر: ((دَعْ لَهُمْ قَدْرَ مَا يَقَعُ، وَقَدْرَ مَا يَاكُلُونَ)) (٢). [١٢٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد بلغه أنَّ سعداً ﵁ قال: ((من قرأ القرآن ألحقته في العين)) ((أفٍّ أفٍّ، أيُعْطَى على كِتابِ اللهِ؟!)) (٣). [١٢٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لابن عباس ﵄ وهما مُحرِمان ((تَعَالَ أُبَاقِيكَ فِي الْمَاءِ، أَيُّنَا أَطْوَلُ نَفَسًا)) (٤).

стр. 86

[١٢٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لا يَرْكَبَنَّ الدَّابَّةَ فَوْقَ اثْنَيْنِ، وَلا تَرْكَبُوا عَلَى مُسُوكِ (١) السِّبَاعِ، وَعَلَيْكُمْ بِالأُزْرِ وَالْبِغَالِ وَبِالسِّوَاكِ وَتَقْلِيمِ الأَظَافِرِ، وَقَصِّ الشَّوَارِبِ)) (٢). [١٢٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَا تُسَمُّوا الْحَكَمَ، وَلَا أَبَا الْحَكَمِ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَلَا تُسَمُّوا الطَّرِيقَ السِّكَّةَ)) (٣). [١٢٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لجمع من المهاجرين والأنصار، وقد طلبهم للمشورة ((إِنِّي لَمْ أُزْعِجْكُمْ إِلا لأَنْ تَشْتَرِكُوا فِي أَمَانَتِي فِيمَا حُمِّلْتُ مِنْ أُمُورِكُمْ؛ فَإِنِّي وَاحِدٌ كَأَحَدِكُمْ وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تُقِرُّونَ بِالْحَقِّ، خَالَفَنِي مَنْ خَالَفَنِي وَوَافَقَنِي مَنْ وَافقنِي، وَلَيْسَ أُرِيدُ أَنْ تَتَّبِعُوا هَذَا الَّذِي هَوَايَ، مَعَكُمْ مِنَ اللهِ كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ؛ فَوَاللهِ لَئِنْ كُنْتُ نَطَقْتُ بِأَمْرٍ أُرِيدُهُ مَا أُرِيدُ بِهِ إِلا الْحَقَّ.

стр. 87

قَالُوا: قُلْ نَسْمَعْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فقَالَ عمر: قَدْ سَمِعْتُمْ كَلامَ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنِّي أَظْلِمُهُمْ حُقُوقَهُمْ. وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَرْكَبَ ظُلْمًا، لَئِنْ كُنْتُ ظَلَمْتُهُمْ شَيْئًا هُوَ لَهُمْ وَأَعْطَيْتُهُ غَيْرَهُمْ لَقَدْ شَقِيتُ؛ وَلَكِنْ رَأَيْتُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُفْتَحُ بَعْدَ أَرْضِ كِسْرَى، وَقَدْ غَنَّمَنَا اللهُ أَمْوَالَهُمْ وَأَرْضَهُمْ وَعُلُوجَهُمْ فَقَسَّمْتُ مَا غَنِمُوا مِنْ أَمْوَالٍ بَيْنَ أَهْلِهِ وَأَخْرَجْتُ الْخُمُسَ فَوَجَّهْتُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَأَنَا فِي تَوْجِيهِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَحْبِسَ الأَرَضِينَ بِعُلُوجِهَا وَأَضَعَ عَلَيْهِمْ فيها الْخَرَاجَ وَفِي رِقَابِهِمُ الْجِزْيَةَ يُؤَدُّونَهَا فَتَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ: الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ وَلِمَنْ يَاتِي مِن بَعْدِهِمْ. أَرَأَيْتُمْ هَذِه الثغور لَا بُد لَهَا مِنْ رِجَالٍ يَلْزَمُونَهَا، أَرَأَيْتُمْ هَذِهِ الْمُدُنَ الْعِظَامَ - كَالشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ والكوفة وَالْبَصْرَة ومصر - لَا بُد لَهَا مِنْ أَنْ تُشْحَنَ بِالْجُيُوشِ، وَإِدْرَارِ الْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ؛ فَمِنْ أَيْنَ يُعْطَى هَؤُلاءِ إِذَا قُسِّمَتِ الأَرَضُونَ والعلوج)) (١). [١٢٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لعُمَّالَهُ إذا بعثهم إلى الأمصار يشترط عليهم ((أَنْ لا تَتَّخِذُوا عَلَى الْمَجَالِسِ الَّتِي تَجْلِسُونَ فِيهَا لِلنَّاسِ بَابًا، وَلا تَرْكَبُوا الْبَرَاذِينَ، وَلا تَلْبَسُوا الثِّيَابَ الرِّقَاقَ، وَلا تَاكُلُوا النَّقِيَّ، وَلا

стр. 88

تَغِيبُوا عَنْ صَلاةِ الْجَمَاعَةِ، وَلا تُطْمِعُوا فِيكُمُ السُّعَاةَ)) (١). [١٣٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ، أَصْلِحُوا هَذَا الْمَالَ فَإِنَّهُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ يُوشِكُ أَنْ يَصِيرَ إِلَى الْأَمِيرِ الْفَاجِرِ أَوِ التَّاجِرِ النَّجِيبِ)) (٢). [١٣١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الأنصاري (٣) ﵁ وقد سأله عمر ((كَيْفَ تَرَانِي يَا مُحَمَّدُ؟)) فَقَالَ: أَرَاكَ وَاللهِ كَمَا أُحِبُّ، وَكَمَا يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ لَكَ الْخَيْرَ، أَرَاكَ قَوِيًّا عَلَى جَمْعِ الْمَالِ، عَفِيفًا عَنْهُ، عَادِلًا فِي قَسْمِهِ، وَلَوْ مِلْتَ عَدَلْنَاكَ، كَمَا يُعْدَلُ السَّهْمُ فِي الثِّقَافِ، فَقَالَ عُمَرُ: ((هَاهْ))، فَقَالَ: لَوْ مِلْتَ عَدَلْنَاكَ، كَمَا يُعْدَلُ السَّهْمُ فِي الثِّقَافِ، فَقَالَ عُمَرُ: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنِي فِي قَوْمٍ إِذَا مِلْتُ عَدَلُونِي)) (٤).

стр. 89

[١٣٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الترغيب في النكاح ((مَا رَأَيْتُ مِثْلَ رَجُلٍ لَمْ يَلْتَمِسِ الْفَضْلَ فِي الْبَاهِ (١)، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢])) (٢). [١٣٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لخازن بيت المال في شأن شيخ كبير يهودي ضرير البصر ألجأته الجزية إلى سؤال الناس: ((انْظُرْ هَذَا وَضُرَبَاءَهُ؛ فَوَاللهِ مَا أَنْصَفْنَاهُ أَن أكلنَا شيْبَتَه ثُمَّ نَخُذُلُهُ عِنْدَ الْهَرَمِ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٣)، وَالْفُقَرَاءُ هُمُ الْمُسْلِمُونَ وَهَذَا مِنَ الْمَسَاكِينِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ)) (٤).

стр. 90

[١٣٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لرجلين من أهل الطائف في المسجد النبوي ((لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ )) (١). [١٣٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَوْ هَلَكَ حَمْلٌ مِنْ وَلَدِ الضَّانِ ضَيَاعًا بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ خَشِيتُ أَنْ يَسْأَلَنِي الله عَنْهُ)) (٢). [١٣٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَحَبُّكُمْ إِلَيْنَا مَا لَمْ نَرَكُمْ: أَحْسَنُكُمُ اسْمًا، فَإِذَا رَأَيْنَاكُمْ فَأَحَبُّكُمْ إِلَيْنَا أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا، فَإِذَا اخْتَبَرْنَاكُمْ فَأَحَبُّكُمْ إِلَيْنَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا وَأَعْظَمُكُمْ أَمَانَةً)) (٣). [١٣٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد قال له رجلٌ: اتق الله ((لَا خَيْرَ فِيهِمْ إِنْ لَمْ يَقُولُوهَا لَنَا، وَلا خَيْرَ فِينَا إِنْ لَمْ نَقْبَلْ))،

стр. 91

وَأَوْشَكَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى قَائِلِهَا (١). [١٣٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأبي محذورة ﵁ - ((أَمَا خَشِيتَ أَنْ يَنْخَرِقَ مُرِيطَاؤُكَ (٢)؟))، قَالَ أبو محذورة: ((يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدِمْتَ فَأَحْبَبْتُ أَنَّ أُسْمِعَكُمْ أَذَانِي))، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ((إِنَّ أَرْضَكُمْ مَعْشَرَ أَهْلَ تِهَامَةٍ حَارَّةٌ فَأَبْرِدْ ثُمَّ أَبْرِدْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَذِّنْ ثُمَّ ثَوِّبْ آتِكَ)) (٣). [١٣٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لابن عباس ﵁ - ((اعْقِلْ عَنِّي ثَلَاثًا: الْإِمَارَةُ شُورَى، وَفِي فِدَاءِ الْعَرَبِ مَكَانُ كُلِّ عَبْدٍ عَبْدٌ، وَفِي ابْنِ الْأَمَةِ عَبْدَانِ)) (٤). [١٤٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَهْلُ الشُّكْرِ مَعَ مَزِيدٍ مِنَ اللهِ؛ فَالْتَمِسُوا الزِّيَادَةَ، وَقَدْ قَالَ اللهُ

стр. 92

عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢])) (١). [١٤١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد سأله وفد أهل الكوفة عن نهيه أن يبنوا بنياناً فوق القَدْر ((مَا لا يُقَرِّبُكُمْ مِنَ السَّرَفِ، وَلا يُخْرِجُكُمْ مِنَ الْقَصْدِ)) (٢). [١٤٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لقيس بن مروان (٣) وقد اشتكى إملاء ابن مسعود ﵁ أهل الكوفة المصاحف عن ظهر قلبه: ((وَيْحَكَ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُهُ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ هُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ ذَلِكَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَزَالُ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذَاكَ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَأَنَا مَعَهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَمِعُ

стр. 93

قِرَاءَتَهُ، فَلَمَّا كِدْنَا أَنْ نَعْرِفَهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَاهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ)). ثُمَّ جَلَسَ الرَّجُلُ يَدْعُو، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ: ((سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ))، وَاللهِ لَأَغْدُوَنَّ إِلَيْهِ فَلَأُبَشِّرَنَّهُ، قَالَ: فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ لِأُبَشِّرَهُ فَوَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَبَشَّرَهُ، وَلا وَاللهِ مَا سَابَقْتُهُ إِلَى خَيْرٍ قَطُّ إِلَّا سَبَقَنِي إِلَيْهِ)) (١). [١٤٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ إذا استعمل رجلاً وأشهد عليه رهطاً من الأنصار وغيرهم ((إِنِّي لَمْ أَسْتَعْمِلْكَ عَلَى دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا عَلَى أَعْرَاضِهِمْ، وَلَكِنِّي اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَيْهِمْ لِتَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ وَتُقِيمَ فِيهِمِ الصَّلَاةَ))، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَاكُلَ نَقِيًّا وَلَا يَلْبَسَ رَقِيقًا، وَلَا يَرْكَبَ بِرْذَوْنًا وَلَا يَغْلِقَ بَابَهُ دُونَ حَوَائِجِ النَّاسِ (٢). [١٤٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ بِالْهَوَى وَالْمَعْصِيَةِ يَسْقُطْ حَظُّهُ وَلا يَضُرَّ إِلا نَفْسَهُ،

стр. 94

وَمَنْ يَتَّبِعِ السُّنَّةَ وَيَنْتَهِ إِلَى الشَّرَائِعِ، وَيَلْزَمِ السَّبِيلَ النَّهجَ ابْتِغَاءَ مَا عِنْدَ اللهِ لأَهْلِ الطَّاعَةِ، أَصَابَ أَمْرَهُ، وَظَفَرَ بِحَظِّهِ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾، وَقَدْ ظَفَرَ أَهْلُ الأَيَّامِ وَالْقَوَادِسِ بِمَا يَلِيهِمْ، وَجَلا أَهْلُهُ، وَأَتَاهُمْ مَنْ أَقَامَ عَلَى عَهْدِهِمْ، فَمَا رَايُكُمْ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ اسْتُكْرِهَ وَحُشِرَ، وَفِيمَنْ لَمْ يَدع ذَلِكَ وَلَمْ يَقُمْ وَجِلا، وفيمن أَقَامَ ولَمْ يَدَعْ شَيْئاً، ولَمْ يجلُ، وفيمَنِ استَسْلَمَ فَأَجْمَعُوا عَلَى أنَّ الوَفاءَ لمنْ أَقَامَ وكَفَّ لَمْ يَزِدْهُ غُلْبُهُ إلا خَيْراً، وأنَّ مَنِ ادَّعَى فَصَدَقَ أَوْ وَفَى فَبِمَنْزِلَتِهِمْ، وإنْ كَذَبَ نُبِذَ إليهم وأَعادوا صُلْحَهُمْ، وأن يُجْعَلَ أَمْرُ مَنْ جَلَا إليهِمْ، فإنْ شَاءُوا وادَعُوهُمْ وكَانُوا لهُمْ ذِمَّةً، وإنْ شَاءُوا تَمُّوا على منعهم من أرضهم ولم يعطوهم إلا القِتَالَ، وأَنْ يُخَيِّرِوا مَنْ أَقَامَ واسْتَسْلَمَ: الجِزَاءَ، أو الجَلَاءَ، وكَذلِكَ الفِلَاحَ)) (١). [١٤٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ للمغيرة بن شعبة ﵁ حين بعثه إلى الكوفة ((يَا مُغِيرَةُ، لِيَامَنْكَ الأَبْرَارُ، وَلْيَخَفْكَ الْفُجَّارُ)) (٢).

стр. 95

[١٤٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد قَدِم عليه عمرو بن العاص ﵁ بمالٍ من مصر ((مَا جَبَيْتَ إِلا هَذَا؟)) قال عمرو: أَتَسْتَقِلُّ هَذَا؟ قَالَ: ((إِنَّ الأَرْضَ حَفَلَتْ حَفْلا لَمْ تَحْفَلْ مِثْلَهُ فَحَلَبْتَ وَبَقِيتَ))، فقال عمرو: صَدَقْتَ وَأَنَا أُعْطِيكَ عَهْدًا أَلا أَخُونَكَ، وَأَعْطِنِي مِثْلَهُ أَلا تُصَدِّقَ عَلَيَّ، فَقَالَ عمر: ((أَمْسِكْ عَلَيْكَ، إِنِّي لا آمَنُ إِنْ فَعَلْتُ أَنْ تَهِمَّ وَإِنْ هَمَمْتَ حَنَثْتَ، وَايْمُ اللهِ لأُكَمِّمَنَّ أَفْوَاهَكُمْ عَنْ هَذَا الْمَالِ كَمَا ظَلَفْتُ نَفْسِي عَنْهُ، فَلَوْ قَدْ مُتُّ لَتُكَافِحُنَّ عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ)) (١). [١٤٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لما أتاه فتح القادسية، بعد أن قرأ سورة الفتح ((إِنِّي حَرِيصٌ عَلى أَلا أَدَعَ حَاجَةً إِلا سَدَدْتُهَا مَا اتَّسَعَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ، فَإِذَا عَجَزَ ذَلِكَ عَنَّا تَآسَيْنَا فِي عَيْشِنَا حَتَّى نَسْتَوِيَ فِي الْكَفَافِ، وَلَوَدِدْتُ أنَّكُمْ عُلِّمْتُمْ من نَفْسِ مِثْلِ الَّذِي وَقَعَ فِيهَا لَكُمْ، وَلَسْتُ مُعَلِّمَكُمْ إِلا بِالْعَمَلِ، إِنِّي وَاللهِ مَا أَنَا بِمَلِكٍ فَأَسْتَعْبِدَكُمْ، وَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللهِ عُرِضَ عَلَيَّ الأَمَانَةُ، فَإِنْ أَبَيْتُهَا وَرَدَدْتُهَا عَلَيْكُمْ وَاتَّبَعْتُكُمْ حَتَّى تَشْبَعُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَتُرْوَوْا سَعِدْتُ، وَإِنْ أَنَا حملتها واستتبعتها إِلَى بَيْتِي شَقِيتُ، فَفَرِحْتُ قَلِيلا، وَحَزِنْتُ طَوِيلا، وَبَقِيتُ لا أُقَالُ وَلا

стр. 96

أُرَدُّ فَأُسْتَعْتَبُ)) (١). [١٤٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَوْلَا أَنْ أَسِيرَ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ أَضَعَ جَنْبِي للهِ فِي التُّرَابِ أَوْ أُجَالِسَ قَوْمًا يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ الْكَلَامِ كَمَا يُلْتَقَطُ طَيِّبُ التَّمْرِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ لَحِقْتُ بِالله)) (٢). [١٤٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد قرأ قوله تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦]، ((حَيْثُ كَانَ الْمَاءُ كَانَ الْمَالُ، وَحَيْثُ كَانَ الْمَالُ كَانَتِ الْفِتْنَةُ)) (٣). [١٥٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((اللَّهُمَّ لَا تُدْرِكْنِي أَبناءُ الهَمَذانيات والإصْطَخْريات (٤)، فَعَدَّ قُرَى مِنْ قُرَى فَارِسَ، الَّذِينَ لَهُمْ قُلُوبُ الأَعَاجِمِ، وَأَلْسِنَةُ الْعَرَبِ)) (٥).

стр. 97

[١٥١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لعثمان بن عفان وعبد الله بن عباس ﵄ - ((إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَجَدْتُكُمَا مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِهَا عَشِيرَةً، فَخُذَا هَذَا الْمَالَ فَاقْتَسِمَاهُ، فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَرُدَّا))، فَأَمَّا عُثْمَانُ فَحَثَا، وَأَمَّا ابن عباس فَجَثَا لِرُكْبَتَه، وقال: وَإِنْ كَانَ نُقْصَانٌ رَدَدْتَ عَلَيْنَا، فَقَالَ عُمَرُ ((نَشْنَشَةٌ مِنْ أَخْشَنَ (١)، أَمَا كَانَ هَذَا عِنْدَ اللهِ إِذْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ

стр. 98

يَاكُلُونَ الْقَدَّ)). فقال ابن عباس: بَلَى وَاللهِ لَقَدْ كَانَ هَذَا عِنْدَ اللهِ وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَيٌّ، وَلَوْ عَلَيْهِ فُتِحَ لَصَنَعَ فِيهِ غَيْرَ الَّذِي تَصْنَعُ، فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ: ((أَوْ صَنَعَ مَاذَا؟)) فقال ابن عباس: إِذًا لَأَكَلَ وَأَطْعَمَنَا. فَنَشَجَ عُمَرُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلَاعُهُ، ثُمَّ قال: ((وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا لِيَ وَلَا عَلَيَّ)) (١). [١٥٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لما بلغه فتح خراسان من قِبل الأحنف بن قيس (٢) ((إِنَّ اللهَ ﵎ ذَكَرَ رسوله وَمَا بَعَثَهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى، وَوَعَدَ

стр. 99

عَلَى أَتْبَاعِهِ مِنْ عَاجِلِ الثَّوَابِ وَآجِلِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَقَالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾، فالحمد الَّذِي أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ جُنْدَهُ، أَلا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مُلْكَ الْمَجُوسِيَّةِ، وَفَرَّقَ شَمْلَهُمْ، فَلَيْسُوا يَمْلِكُونَ مِنْ بِلادِهِمْ شِبْرًا يَضُرُّ بِمُسْلِمٍ أَلا وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ! أَلا وَإِنَّ الْمِصْرَيْنِ مِنْ مَسَالِحِهَا الْيَوْمَ كَأَنْتُمْ وَالْمِصْرَيْنِ فِيمَا مَضَى مِنَ الْبُعْدِ، وَقَدْ وَغَلُوا فِي الْبِلادِ، وَاللهُ بَالِغٌ أَمْرَهُ، وَمُنْجِزٌ وَعْدَهُ، وَمُتْبِعٌ آخِرَ ذَلِكَ أَوَّلَهُ، فَقُومُوا فِي أَمْرِهِ عَلَى رَجُلٍ يُوفِ لَكُمْ بِعَهْدِهِ، وَيُؤْتِكُمْ وَعْدَهُ، وَلا تُبَدِّلُوا وَلا تُغَيِّرُوا، فَيَسْتَبْدِلَ اللهُ بِكُمْ غَيْرَكُمْ، فَإِنِّي لا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ أَنْ تُؤْتَى إِلا مِنْ قِبَلَكُمْ)) (١). [١٥٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لحذيفة وابن مسعود وأبي الدرداء وأبي ذر وعقبة بن عامر ﵃ - ((مَا هَذِهِ الأَحادِيثُ التي أَفْشَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الآفاق؟)) قالوا: أَتَتَّهِمُنَا؟! قَالَ: ((لَا، ولكن أَقِيمُوا عِنْديِ ولا تُفَارِقُوني مَا عِشْتُ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا نَاخُذُ مِنْكُمْ وَمَا نَرَدُّ عَلَيْكُمْ (٢)))،

стр. 100

فما فارقوه حتى مات، وما خرج ابن مسعود إلى الكوفة ببيعة عثمان إلا من حَبسِ عمر في هذا السبب (١). [١٥٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لمعاذ بن جبل ﵁ وقد أفتاه في امرأة حُبلى غاب عنها زوجها سنتين: ((عَجَزَ النِّسَاءُ أَنْ يَلِدْنَ مِثْلَ مُعَاذٍ، لَوْلَا مُعَاذٌ هَلَكَ عُمَرُ)) (٢).

стр. 101

[١٥٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لأبي عبيدة بن الجراح ﵁، وقد استنكر عليه أبو عبيدة أن يخوض مع بعيره الماء ويراه كبار أهل الشام وهو على هذه الحالة: ((أَوَّهْ - يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ - لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هَذَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَذَلَّ النَّاسِ، وَأَقَلَّ النَّاسِ، وَأَحْقَرَ النَّاسِ، فَأَعَزَّكُمُ اللهُ بِالْإِسْلَامِ، فَمَهْمَا تَطْلُبُوا الْعِزَّ بِغَيْرِهِ يُذِلَّكُمُ الله)) (١). [١٥٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمَرَاءُ وَعُمَّالٌ صُحْبَتُهُمْ فِتْنَةٌ وَمُفَارَقَتُهُمْ كُفْرٌ)) (٢). [١٥٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ عن انتظار المهاجرين والأنصار لقدوم النبي ﷺ عليهم المدينة ((كُنَّا قَدِ اسْتَبْطَانَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْقُدُومِ عَلَيْنَا، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَغْدُونَ إِلَى ظَهْرِ الْحَرَّةِ فَيَجْلِسُونَ حَتَّى يَرْتَفِعَ النَّهَارُ، فَإِذَا ارْتَفَعَ

стр. 102

النَّهَارُ وَحَمِيَتِ الشَّمْسُ رَجَعَتْ إِلَى مَنَازِلِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: وَكُنَّا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ أَوْمَأَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ هَذَا صَاحِبُكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، وَسَمِعْتُ الْوَجْبَةَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ (١) فَأَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ وَإِذَا الْمُسْلِمُونَ قَدْ لَبِسُوا السِّلَاحَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ الْقَوْمِ عِنْدَ الظُّهْرِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ)) (٢). [١٥٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الكوفة ((الْكُوفَةُ رُمْحُ اللهِ، وَكَنْزُ الْإِيمَانِ، وَجُمْجُمَةُ (٣) الْعَرَبِ يُحْرِزُونَ ثُغُورَهُمْ، وَيَمُدُّونَ الْأَمْصَارَ)) (٤). [١٥٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الشهادة ((أَلَا لَا يُؤْسَرُ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ، فَإِنَّا لَا نَقْبَلُ

стр. 103

إِلَّا الْعُدُولَ)) (١). [١٦٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لبعض الأنصار وقد شيَّعهم إلى الكوفة ((مَشَيْتُ مَعَكُمْ لِحَدِيثٍ أَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ، فأردْتُ أَنْ تَحْفَظُوهُ لِمَمْشَايَ مَعَكُمْ، إِنَّكُمْ تَقْدَمُونَ عَلَى قَوْمٍ لِلْقُرْآنِ فِي صُدُورِهِمْ هَزِيزٌ كَهَزِيزِ الْمِرْجَلِ، فَإِذَا رَأَوْكُمْ مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَالُوا: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ أَنَا شَرِيكُكُمْ)) (٢). [١٦١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في أهل الكوفة ((مَنْ عَذِيرِي مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، إِنِ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْهِمُ الضَّعِيفَ حَقَّرُوهُ، وَإِنِ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْهِمُ الْقَوِيَّ فَجَّرُوهُ))، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْنَ أَنْتَ عَنْ مُعَاوِيَةَ؟ فَقَالَ: ((ذَاكَ بِالشَّامِ))، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَمَّا الْمُؤْمِنُ الضَّعِيفُ فَلَهُ إِيمَانُهُ وَعَلَيْكَ ضَعْفُهُ، وَأَمَّا الْفَاجِرُ الْقَوِيُّ (٣) فَلَكَ قُوَّتُهُ وَعَلَيْهِ فُجُورُهُ، قَالَ عُمَرُ: ((فَلَعَلَّكَ يَا أَعْوَرُ إِنْ

стр. 104

وَلَّيْتُكَ تَعُودُ لِشَيْءٍ مِمَّا رُمِيتَ بِهِ، قَدْ وَلَّيْتُكَ الْكُوفَةَ وَأَجَّلْتُكَ ثَلاثًا حَتَّى تَشْخَصَ)) (١). [١٦٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ إلى سعيد بن عامر الجُمَحِيِّ (٢) وقد أراد عمر أن يستعمله فرفض ((وَاللهِ لَا أَدَعُكُمْ، جَعَلْتُمُوهَا فِي عُنُقِي، ثُمَّ تَخَلَّيْتُمْ عَنِّي، إِنِّي إِنَّمَا أَبْعَثُكَ عَلَى قَوْمٍ لَسْتَ بِأَفْضَلِهِمْ، وَلَسْتُ أَبْعَثُكَ عَلَيْهِمْ لِتَضْرِبَ أَبْشَارَهُمْ، وَلَا تَنْتَهِكَ أَعْرَاضَهُمْ، وَلَكِنَّكَ تُجَاهِدُ بِهِمْ عَدُوَّهُمْ، وَتُقْسِمُ فِيهِمْ فَيْئَهُمْ)). قَالَ: اتَّقِ اللهَ يَا عُمَرُ، وَلَا تَفْتِنِّي، وَأَقِمْ وَجْهَكَ وَقَضَاءَكَ لِمَنِ اسْتَرْعَاكَ اللهُ مِنْ قَرِيبِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعِيدِهِمْ، وَلَا تُقْصِرْ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ قَضَاءَيْنِ، فَيَخْتَلِفَ عَلَيْكَ أَمْرُكَ وَتَزِيغَ عَنِ الْحَقِّ، وَالْزَمِ الْأَمْرَ

стр. 105

وَالْحُجَّةَ يُعِينُكَ اللهُ عَلَى مَا وَلَّاكَ، خُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ حَيْثُ عَلِمْتَهُ، وَلَا تَخْشَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. قَالَ عُمَرُ: ((وَيْحَكَ، مَنْ يُطِيقُ هَذَا يَا سَعِيدُ بْنَ عَامِرٍ؟)) قَالَ: مَنْ قَطَعَ اللهُ فِي عُنُقِهِ مِثْلَ الَّذِي قَطَعَ فِي عُنُقِكَ، إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تَامُرَ فَيُطَاعَ أَمْرُكَ أَوْ يُتْرَكَ، فَتَكُونَ لَكَ الْحُجَّةُ، قَالَ عُمَرُ: ((إِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ رِزْقًا))، قَالَ: قَدْ جُعِلَ لِي مَا يَكْفِينِي دُونَهُ، وَمَا أَنَا مُزْدَادٌ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا، يَعْنِي عَطَاءَهُ. فَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاءَهُ نَظَرَ إِلَى قُوتِ أَهْلِهِ مِنْ طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ فَعَزَلَهُ، وَنَظَرَ إِلَى بَقِيَّتِهِ فَتَصَدَّقَ بِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَيْنَ مَالُكَ؟ فَيَقُولُ: أَقْرَضْتُهُ، فَأَتَى نَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ لِقَوْمِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. قَالَ: مَا أَسْتَاثِرُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّ يَدَيَّ مَعَ أَيْدِيهِمْ، وَمَا أَنَا بِطَالِبٍ رِضَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بِطِلْبَتِي الْحُورَ العِينِ، لَوِ اطَّلَعَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ لَأَشْرَقَتْ لَهَا الْأَرْضُ كَمَا تُشْرِقُ الشَّمْسُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا، وَمَا أَنَا مُتَخَلِّفٌ عَنِ الْعُنُقِ الْأَوَّلِ، بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يَجِيءُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ يُزَفُّونَ كَمَا تُزَفُّ الْحَمَامُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: قِفُوا لِلْحِسَابِ، فَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا تَرَكْنَا شَيْئًا نُحَاسَبُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللهُ : صَدَقَ عِبَادِي، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ سَبْعِينَ، أَوْ قَالَ: أَرْبَعِينَ عَامًا (١).

стр. 106

[١٦٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لنَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ (١) ﵁ (عامل مكة) وقد لقيه عمر بِعُسْفَانَ: ((مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟)) قال نافع: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ ابْنَ أَبْزَى، فقال عمر: ((وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟)) قال: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ عُمَرُ: ((فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى!))، قال نافع: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، قَاضٍ، فقال عُمَرُ: ((أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ)) (٢).

стр. 107

[١٦٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - في التزام سنة النبي ﷺ في الرَمل والكشف عن المناكب عند الطواف: ((فِيمَ الرَّمَلانُ (١) الْآنَ، وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ، وَقَدْ أَطَّأَ (٢) اللهُ الْإِسْلامَ، وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ )) (٣). [١٦٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في تصويب موقف أبي بكر ﵁ من مانعي الزكاة ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَطَاعَنَا أَبُو بَكْرٍ لَكَفَرْنَا فِي صَبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ إِذْ سَأَلُوا التَّخْفِيفَ عَنِ الزَّكَاةِ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، قَال: لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَجَاهَدْتُهُمْ)) (٤).

стр. 108

[١٦٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في آية الفيء (١) بعد أن تلاها ((فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ حَقٌّ فِيهَا - أَوْ قَالَ: حَظٌّ - إِلَّا بَعْضُ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ، فَإِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللهُ لَيُؤْتَيَنَّ كُلُّ مُسْلِمٍ حَقَّهُ - أَوْ قَالَ: حَظَّهُ - حَتَّى يَاتِيَ الرَّاعِيَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ لَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ)) (٢). [١٦٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد بلغه أنّ نساء بني المغيرة يبكين على خالد بن الوليد ﵁ - ((وَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَبْكِينَ أَبَا سُلَيْمَانَ وَهُنَّ جُلُوسٌ فِي غَيْرِ نَقْعٍ (٣)،

стр. 109

وَلَا لَقْلَقَةٍ (١))) (٢). [١٦٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ عن بَيْرَحِ بْنِ أَسَدٍ الطَّاحِيَّ (٣) ((هَذَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ الَّتِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا: عُمَانُ، يَنْضَحُ بِنَاحِيَتِهَا الْبَحْرُ، بِهَا حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ لَوْ أَتَاهُمْ رَسُولِي مَا رَمَوْهُ بِسَهْمٍ وَلا حَجَرٍ (٤))) (٥). [١٦٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((وَاللهِ لَقَدْ لَانَ قَلْبِي فِي الله حَتَّى لَهُوَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وَلَقَدِ اشْتَدَّ قَلْبِي فِي الله حَتَّى لَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الْحَجَرِ)) (٦).

стр. 110

[١٧٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد أمر رجلاً أن يضرب نائحة ((اضْرِبْ فَإِنَّهَا نَائِحَةٌ وَلَا حُرْمَةَ لَهَا، إِنَّهَا لَا تَبْكِي بِشَجْوِكُمْ، إِنَّهَا تُهَرِيقُ دُمُوعَهَا عَلَى أَخْذِ دَرَاهِمِكُمْ، إِنَّهَا تُؤْذِي أَمْوَاتَكُمْ فِي قُبُورِهِمْ وَتُؤْذِي أَحْيَاءَكُمْ فِي دُورِهِمْ، إِنَّهَا تَنْهَى عَنِ الصَّبْرِ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَتَامُرُ بِالْجَزَعِ، وَقَدْ نَهَى اللهُ عَنْهُ)) (١). [١٧١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد دخل عليه هشام البختري في ناس من مخزوم ((يَا هِشَامُ؛ أَنْشِدْنِي شِعْرَكَ فِي خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ))، فَأَنْشَدَهُ هشام، فَقَالَ عمر: ((قصَّرت فِي الْبُكَاءِ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ ﵀، إِنْ كَانَ لَيُحِبُّ أَنْ يذلَّ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ، وَإِنْ كَانَ الشَّامِتُ بِهِ لَمُتَعَرِّضًا لِمَقْتِ الله. قَاتَلَ اللهُ أَخَا بَنِي تَمِيمٍ مَا أَشْعَرَهُ: فَقُلْ لِلَّذِي يَبْقَى خِلافَ الَّذِي مَضَى ... تَهَيَّا لأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَن قَد فَمَا عَيْشُ مَنْ قَدْ عَاشَ بَعْدِي بنافعٍ ... وَلا مَوْتُ مَنْ قَدْ مَاتَ يَوْمًا بِمُخْلِدِي (٢)
следующие страницы →