← Тараджим

Тараджим · id 124590

البلاغة العمرية

محمد سالم الخضر

Полный текст (386 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

[٢٤٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - للأقرع بن حابس (١) وعيينة بن حصن (٢) وقد طلبا منه أن يقطعهما أرضاً: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَأَلَّفُكُمَا وَالْإِسْلَامُ يَوْمَئِذٍ ذَلِيلٌ (٣)، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ فَاذْهَبَا، فَأَجْهِدَا جَهْدَكُمَا لَا أَرْعَى الله عَلَيْكُمَا إِنْ رَعَيْتُمَا)) (٤). [٢٤١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى

стр. 142

حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلاَةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَبْتُهُ فَقُلْتُ: ((مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟)) قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: ((كَذَبْتَ فَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ، الَّتِي سَمِعْتُكَ))، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقُودُهُ، فَقُلْتُ: ((يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَإِنَّكَ أَقْرَاتَنِي سُورَةَ الفُرْقَانِ))، فَقَالَ: ((يَا هِشَامُ اقْرَاهَا)) فَقَرَأَهَا القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هَكَذَا أُنْزِلَتْ)) ثُمَّ قَالَ: ((اقْرَا يَا عُمَرُ)) فَقَرَاتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هَكَذَا أُنْزِلَتْ)) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ)) (١). [٢٤٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد قَدِم عليه وفد أهل البصرة مع أبي موسى الأشعري ﵁ فكرهوا طعامه الخشن: ((إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ أَرَى تَعْذِيرَكُمْ، وَكَرَاهِيَّتَكُمْ طَعَامِي، وَإِنِّي وَاللهِ لَوْ

стр. 143

شِئْتُ لَكُنْتُ أَطْيَبَكُمْ طَعَامًا، وَأَرَقَّكُمْ عَيْشًا، أَمَا وَاللهِ مَا أَجْهَلُ عَنْ كَرَاكِرَ وَأَسْنِمَةٍ، وَعَنْ صِلَاءٍ، وَعَنْ صَلَائِقَ، وَصِنَابٍ (١)، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللهَ تَعَالَى عَيَّرَ قَوْمًا بِأَمْرٍ فَعَلُوهُ، فَقَالَ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾)) (٢). [٢٤٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأبي مسعود الأنصاري (٣) ﵁ ((أُنْبِئْتُ أَنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ وَلَسْتَ بِأَمِيرٍ؛ فَوَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا)) (٤).

стр. 144

[٢٤٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لابنته أم المؤمنين حفصة ﵂ وقد أوتي بمال كثير، فكلمها أقرباؤه في أن يُليّن لهم العيش: ((أَيْ بُنَيَّةُ، إِنَّمَا حَقُّ أَقْرِبَائِي فِي مَالِي، فَأَمَّا هَذَا فَفَيْءُ الْمُسْلِمِينَ، غَشَشْتِ أَبَاكِ وَنَصَحْتِ لِأَقْرِبَتِكِ، قُومِي)) (١). [٢٤٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ للربيع بن زياد الحارثي (٢) وقد قال له: (يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِطَعَامٍ لَيِّنٍ، وَمَرْكَبٍ لَيِّنٍ، وَمَلْبَسٍ لَيِّنٍ لَأَنْتَ) فَرَفَعَ عُمَرُ جَرِيدَةً مَعَهُ فَضَرَبَ بِهَا رَاسَهُ. ((أَمَا وَاللهِ مَا أُرَاكَ أَرَدْتَ بِهَا اللهَ، وَمَا أَرَدْتَ بِهَا إِلَّا مُقَارَبَتِي، إِنْ كُنْتُ لَأَحْسِبُ أَنَّ فِيكَ، وَيْحَكَ، هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلِي وَمَثَلُ هَؤُلَاءِ؟))، قَالَ الربيع: وَمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُهُمْ؟ قَالَ عمر: ((مَثَلُ قَوْمٍ سَافَرُوا فَدَفَعُوا

стр. 145

نَفَقَاتِهِمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: أَنْفِقْ عَلَيْنَا، فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَسْتَأثِرَ مِنْهَا بِشَيْءٍ؟))، قَالَ: لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: ((فَكَذَلِكَ مَثَلِي وَمَثَلُهُمْ))، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: ((إِنِّي لَمْ أَسْتَعْمِلْ عَلَيْكُمْ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلِيَشْتِمُوا أَعْرَاضَكُمْ، وَيَأخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَكِنِّي اسْتَعْمَلْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، فَمَنْ ظَلَمَهُ عَامِلُهُ بِمَظْلَمَةٍ فَلَا إِذْنَ لَهُ عَلَيَّ، لِيَرْفَعْهَا إِلَيَّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ))، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَدَّبَ أَمِيرٌ رَجُلًا مِنْ رَعِيَّتِهِ، أَتُقِصُّهُ مِنْهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: ((وَمَا لِي لَا أَقُصُّهُ مِنْهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُصُّ مِنْ نَفْسِهِ؟)) (١). [٢٤٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ عن يوم بدر ((إِنَّهُ لَأَوَّلُ يَوْمٍ كَنَّانِي فِيهِ (٢) بِأَبِي حَفْصٍ)) (٣).

стр. 146

[٢٤٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ عن غزوة بدر ((لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: ((اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ))، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ)) (١). [٢٤٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في إصلاح أمر الرعية ((لَئِنْ عِشْتُ، إِنْ شَاءَ اللهُ، لَأَسِيرَنَّ فِي الرَّعِيَّةِ حَوْلًا، فَإِنِّي أَعْلَمُ

стр. 147

أَنَّ لِلنَّاسِ حَوَائِجَ تُقْطَعُ دُونِي، إِمَّا هُمْ فَلَا يَصِلُونَ إِلَيَّ، وَإِمَّا عُمَّالُهُمْ فَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَيَّ، فَأَسِيرُ إِلَى الشَّامِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْجَزِيرَةِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى مِصْرَ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، وَاللهِ لَنِعْمَ الْحَوْلُ هَذَا)) (١). [٢٤٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لابنته أم المؤمنين حفصة ﵂ وقد سألته أن يلبس ثوباً هُوَ أَلْيَنُ مِنْ ثَوْبِه وَطَعَامًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْ طَعَامِه: ((سَأُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكِ، أَمَا تَعْلَمِينَ مَا كَانَ يَلْقَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ)) وَجَعَلَ يُذَكِّرُهَا شَيْئًا مِمَّا كَانَ يَلْقَى رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى أَبْكَاهَا، ثم قَالَ: ((قَدْ قُلْتُ لَكِ إِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبَانِ سَلَكَا طَرِيقًا، فَإِنِّي إِنْ سَلَكْتُ غَيْرَ طَرِيقِهِمَا سُلِكَ بِي غَيْرُ طَرِيقِهِمَا، فَإِنِّي وَالله لَأُشَارِكَنَّهُمَا فِي مِثْلِ عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ، لَعَلِّي أُدْرِكُ مَعَهُمَا عَيْشَهُمَا الرَّخِيَّ)) (٢).

стр. 148

[٢٥٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد قَدِم عليه معدان اليعمري (١) بقطائف وطعام، فأمر به فقُسِّم ثم قال: ((اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَرْزُقْهُمْ، وَلَنْ أَسْتَاثِرَ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ أَضَعَ يَدِي مَعَ أَيْدِيهِمْ فِي طَعَامِهِمْ، وَقَدْ خِفْتُ أَنْ تَجْعَلَهُ نَارًا فِي بَطْنِ عُمَرَ))، قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَمْ أَبْرَحْ حَتَّى رَأَيْتُهُ اتَّخَذَ صَحْفَةً مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِفَانِ الْعَامَّة (٢). [٢٥١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أُحَرِّجُ بِاللَّهِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ سَأَلَ فِيمَا لَمْ يَكُنْ؛ فَإِنَّ اللهَ بَيَّنَ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ)) (٣). [٢٥٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((خُذُوا بِحَظِّكُمْ مِنَ الْعُزْلَةِ)) (٤).

стр. 149

[٢٥٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في النهي عن المغالاة في صداق النساء ((أَلا لَا تُغْلُوا صُدُقَ النِّسَاءِ، أَلا لَا تُغْلُوا صُدُقَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ، كَانَ أَوْلاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُبْتَلَى بِصَدُقَةِ امْرَأَتِهِ - وَقَالَ مَرَّةً: وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُغْلِي بِصَدُقَةِ امْرَأَتِهِ - حَتَّى تَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ، وَحَتَّى يَقُولَ: كُلِّفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ (١))) (٢). [٢٥٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في النوازل ((إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْفُضْلَ؛ فَإِنَّهَا إِذَا نَزَلَتْ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا مَنْ

стр. 150

يُقِيمُهَا وَيُفَسِّرُهَا)) (١). [٢٥٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في مُروط (٢) قسَّمها بين نساء من نساء المدينة فقيل له: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ: ((أُمُّ سَلِيطٍ (٣) أَحَقُّ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ (٤) لَنَا القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ)) (٥)، وقال بعضهم في ثوب من الأثواب: إِنَّ هَذا المِرط لِثَمَن كَذا وكَذا،

стр. 151

فَلَو أَرسَلتَ بِه إِلَى زَوجَة عَبد الله بن عُمَر صَفيَّةَ بِنت أَبي عُبَيدٍ، فقال عمر: ((أَبْعَثُ بِهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهَا أُمِّ عُمَارَةَ نُسَيْبَةَ بِنْتِ كَعْبٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: ((مَا الْتَفَتُّ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا وَأَنَا أَرَاهَا تُقَاتِلُ دُونِي)) (١). [٢٥٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ: ((نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ))، وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلاَهُ (٢)، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلاَءَهُمْ))، فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الحُقَيْقِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ((كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ (٣) لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ))،

стр. 152

فَقَالَ: كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي القَاسِمِ، قَالَ: ((كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ))، فَأَجْلاَهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ، مَالًا وَإِبِلًا، وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ (١) وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ)) (٢). [٢٥٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - في جارية فجرت ثم أقيم عليها الحد ثمَّ تابت وحسنت توبتها فسأله عمها: أيفشي سرها؟ ((زَوِّجْهَا كَمَا تُزَوِّجُونَ صَالِحَ نِسَائِكُمْ)) (٣). [٢٥٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في إرضاء الناس ((هَانَ شَيْءٌ أُصْلِحُ بِهِ قَوْمًا أَنْ أُبْدِلَهُمْ أَمِيرًا مَكَانَ أَمِيرٍ)) (٤). [٢٥٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِرَايِهِ، وَمَنْ قَالَ: أَنَا

стр. 153

عَالِمٌ فَهُوَ جَاهِلٌ، وَمَنْ قَالَ: إِنِّي فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ في النار)) (١). [٢٦٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لابنه عبد الله ﵁ وقد استنكر عليه تفضيله لأسامة بن زيد عليه: ((لأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ مِنْكَ، فَآثَرْتُ حُبَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى حُبِّي)) (٢). [٢٦١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد مرّ برجلين يرميان فقال أحدهما للآخر: أسَبْتَ (٣): فقال عمر: ((سُوءُ اللَّحْنِ أَشَدُّ مِنْ سُوءِ الرَّمْيِ)) (٤). [٢٦٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ للمهاجرين في التعبير عن فرحه بالزواج من أم كلثوم بنت علي بن

стр. 154

أبي طالب (١) ﵁: ((أَلَا تُهَنِّئُونِي؟))، فَقَالُوا: بِمَنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: ((بِأُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ، وَابْنَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((كُلُّ نَسَبٍ وَسَبَبٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سَبَبِي وَنَسَبِي))، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبَبٌ وَنَسَبٌ)) (٢). [٢٦٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لمولاه مُعَيقيب (٣) وقد بلغه عنه أنه كان يكنس بيت المال فوجد فيه درهماً فدفعه إلى ابنٍ لعمر بن الخطاب:

стр. 155

((وَيْحَكَ يَا مُعَيْقِيبُ أَوَجَدْتَ عَلِيَّ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا؟)) فقَالَ مُعَيْقِيبٌ: مَا ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟، قَالَ: ((أَرَدْتَ أَنْ تُخَاصِمَنِي أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا الدِّرْهَم)) (١). [٢٦٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ حين استُخلف ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا هُوَ هُوَ، إِنَّمَا يَقُومُ بِخَمْسِ خِصَالٍ، فَمَنْ حَفِظَهُنَّ وَعَمِلَ بِهِنَّ وَقَوِيَ عَلَيْهِنَّ فَقَدْ حَفِظَ أَمْرَ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ ضَيَّعَ مِنْهُنَّ خَصْلَةً وَاحِدَةً فَقَدْ ضَيَّعَ أَمْرَ الْإِسْلَامِ، أَلَا فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَإِنْ حَفِظْتُهُنَّ وَعَمِلْتُ بِهِنَّ وَقَوِيتُ عَلَيْهِنَّ إِلَّا وَآزَرَنِي، أَلَا وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَإِنْ ضَيَّعْتُ مِنْهُنَّ خَصْلَةً وَاحِدَةً إِلَّا خَلَعَنِي خَلْعَ الشَّعَرَةِ مِنَ الْعَجِينِ، فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْهِ))، فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ: وَمَا هَذِهِ الْخَمْسُ الْخِصَالِ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: ((أَمَّا الْأُولَى فَهَذَا الْمَالُ، مِنْ أَيْنَ آخُذُهُ أَوْ أَيْنَ أَجْمَعُهُ، حَتَّى إِذَا أَتَى أَخَذْتُهُ مِنْ مَآخِذِهِ الَّتِي أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أَضَعَهُ فِيهَا، حَتَّى لَا يَبْقَى عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، وَلَا عِنْدَ آلِ عُمَرَ خَاصَّةً، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَالْمُهَاجِرُونَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ أُدِرُّ عَلَيْهِمْ

стр. 156

أَرْزَاقَهُمْ، وَأُوَفِّرُ عَلَيْهِمْ فَيْئَهُمْ، وَلَا أُجْمِرُهُمْ فِي الْمَغَازِي، وَأَكُونُ أَنَا أَبَا الْعِيَالِ حَتَّى يَقُومُوا، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَالْأَنْصَارُ الَّذِينَ آَوَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَنَصَرُوهُ وَوَاسَوْهُ فِي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، أُدِرُّ عَلَيْهِمْ أَرْزَاقَهُمْ، وَأُوَفِّرُ فَيْئَهُمْ، وَأَفْعَلُ فِيهِمْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَقْبَلُ مُحْسِنَهُمْ، وَأَعْفُو عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فِلِلْعَرَبِ، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْإِسْلَامِ وَمَنْبِتُ الْعِزِّ، أُثَبِّتُهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمْ، وَآخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً أُطَهِّرُهُمْ، وَأُزَكِّيهِمْ، لَا آخُذُ فِي ذَلِكَ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِلَّا الشَّاةَ وَالْبَعِيرَ، ثُمَّ أَرُدُّهُ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَأَهْلُ الذِّمَّةِ أُوفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأُقَاتِلُ عَدُوَّهُمْ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا أُكَلِّفُهُمْ إِلَّا دُونَ طَاقَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُنْتُ عِنْدَ اللهِ مُصَدَّقًا، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ)) (١). [٢٦٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد سَمِع أُبيَّ بن كعب يقرأ قول الله ﵎ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ (٢): ((اللَّهُمَّ غَفْراً، إِنِّي رَجُلٌ قَدْ دَخَلَ النَّاسَ مِنِّي هَيْبَةٌ، فَأَنَا أَخَافُ أَنْ

стр. 157

أَكُونَ قَدْ آذَيْتُ مُسْلِماً)) (١). [٢٦٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأبي موسى الأشعري ﵁ - ((يَا أَبَا مُوسَى! أيسرُّكَ أنَّكَ خَرجْتَ مِن عملِكَ كَفافاً خيرُهُ بشرِّهِ وشرُّهُ بخيرِهِ لا لَكَ ولا عَليكَ؟))، فقال أبو موسى: يا أَميرَ المؤمنينَ، لَقَدْ قَدِمْتُ البَصْرَةَ وإنَّ الجَفَاءَ فِيهِم لَفاشٍ، قالَ: فعلَّمتُهم القرآنَ والسُّنةَ، وغَزوتُ بِهم في سبيلِ اللهِ، وإنِّي لأَرجو بذلكَ فضيلةً، قالَ عُمَرُ: لكنِّي وَدِدْتُّ أنِّي خَرَجْتُ مِنْ عَمَلِي خَيْرُه بشرِّه وشرُّه بخيرِه كَفافاً لا لِي وَلَا عَلَيَّ، وخلصَ لِي عَملي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ )) (٢). [٢٦٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ النَّارِ فَإِنَّ حَرَّهَا شَدِيدٌ، وَإِنَّ قَعْرَهَا بَعِيدٌ، وَإِنَّ مَقَامِعَهَا حَدِيدٌ)) (٣). [٢٦٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((وَاللهِ لَا أَدَعُ حَقًّا لِشَانٍ يَظْهَرُ، وَلَا لَضِدٍّ يُحْتَمَلُ، وَلَا مُحَابَاةً

стр. 158

لِبَشَرٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ قَدَّمَ إِلَيَّ؛ فَآيَسَنِي مِنْ أَنْ يُقْبَلَ مِنِّي إِلَّا الحَقُّ، وَأَمَّنَنِي إِلَّا مِنْ نَفْسِهِ، فَلَيْسَ بِي حَاجَةٌ إِلَى أَحَدٍ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنِّي وَكْفٌ (١))) (٢). [٢٦٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((شَرُّ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: مُتَكَبِّرٌ عَلَى وَالِدَيْهِ يَحْقِرُهُمَا، وَرَجُلٌ سَعَى فِي فَسَادٍ بَيْنَ رَجُلٍ وامرأة يَنْصُرُهُ عَلَيْهَا غَيْرَ الْحَقِّ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ خَلَفَ بَعْدَهُ، وَرَجُلٌ سَعَى فِي فَسَادٍ بَيْنَ النَّاسِ بِالْكَذِبِ حَتَّى تَعَادَوْا وَتَبَاغَضُوا)) (٣). [٢٧٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَئِنْ بَقِيتُ لآخُذَنَّ فَضْلَ مَالِ الأَغْنِيَاءِ ولَأَقْسِمَنَّهُ فِي فُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ)) (٤). [٢٧١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الواجب على القاضي ((لَا يُقِيمُ أَمَرَ اللهِ إِلَّا مَنْ لَا يُصَانِعُ، وَلَا يُضَارِعُ (٥)، وَلَا يَتْبَعُ

стр. 159

الْمَطَامِعَ، وَلَا يُقِيمُ أَمَرَ اللهِ إِلَّا رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِهِ كَلِمَةً، لَا يَنْقُصُ غَرْبَهُ (١)، وَلَا يَطْمَعُ فِي الْحَقِّ عَلَى حِدَّتِهِ يَقُولُ: لَا يَطْمَعُ فَيَضَعَفُ)) (٢). [٢٧٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ بالجابية ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا الْفَيْءَ شَيْءٌ أَفَاءَهُ اللهُ عَلَيْكُمْ، الرَّفِيعُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَضِيعِ، لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ، لَخْمٍ وَجُذَامٍ، فَإِنِّي غَيْرُ قَاسِمٍ لَهُمَا شَيْئًا))، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ لَخْمٍ أَحَدُ بَلْجَذْمِ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَنْشُدُكَ بِاللهِ فِي الْعَدْلِ وَالتَّسْوِيَةِ، فَقَالَ: ((مَا يُرِيدُ ابْنُ الْخَطَّابِ بِهَذَا إِلَّا الْعَدْلَ وَالتَّسْوِيَةَ، واللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الْهِجْرَةَ لَوْ كَانَتْ بِصَنْعَاءَ مَا خَرَجَ إِلَيْهَا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ إِلَّا قَلِيلٌ، أَفَأَجْعَلُ مَنْ تَكَلَّفَ السَّفَرَ وَابْتَاعَ الظَّهْرَ بِمَنْزِلَةِ قَوْمٍ إِنَّمَا قَاتَلُوا فِي دِيَارِهِمْ؟))، فَقَامَ أَبُو حُدَيْرٍ (٣) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ كَانَ الله

стр. 160

تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَاقَ الْهِجْرَةَ إِلَيْنَا فِي دِيَارِنَا فَنَصَرْنَاهَا وَصَدَّقْنَاهَا، أَذَاكَ الَّذِي يُذْهِبُ حَقَّنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: ((وَاللهِ لَأَقْسِمَنَّ لَكُمْ))، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ نِصْفَ دِينَارٍ، إِذَا كَانَ وَحْدَهُ، فَإِذَا كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ أَعْطَاهُ دِينَارًا، ثُمَّ دَعَا ابْنَ قَاطُورَا صَاحِبَ الْأَرْضِ فَقَالَ: ((أَخْبِرْنِي مَا يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ الْقُوتِ فِي الشَّهْرِ وَالْيَوْمِ))، فَأَتَى بِالْمُدْيِ وَالْقِسْطِ فَقَالَ: يَكْفِيهِ هَذَا؛ الْمُدْيَانِ فِي الشَّهْرِ، وَقِسْطُ زَيْتٍ، وَقِسْطُ خَلٍّ، فَأَمَرَ عُمَرُ ﵁ بِمُدْيَيْنِ مِنْ قَمْحٍ فَطُحِنَا، ثُمَّ عُجِنَا ثُمَّ خُبِزَا، ثُمَّ أَدَمَهُمَا بِقِسْطَيْنِ زَيْتًا، ثُمَّ أَجْلَسَ عَلَيْهِمَا ثَلَاثِينَ رَجُلًا، فَكَانَ كَفَافَ شِبْعِهِمْ، ثُمَّ أَخَذَ عُمَرُ الْمُدْيَ بِيَمِينِهِ وَالْقِسْطَ بِيَسَارِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللهُمَّ لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُنْقِصَهُمَا بَعْدِي، اللهُمَّ فَمَنْ نَقَصَهُمَا فَانْقُصْ مِنْ عُمْرِهِ)) (١). [٢٧٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ بالجابية أيضاً ((إِنَّ اللهَ جَعَلَنِي خَازِنًا لِهَذَا الْمَالِ، وَقَاسِمَهُ لَهُ))، ثُمَّ

стр. 161

قَالَ: ((بَلِ اللهُ يَقْسِمُهُ، وَأَنَا بَادِئٌ بِأَهْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ))، فَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَشْرَةَ آلَافٍ إِلَّا جُوَيْرِيَةَ، وَصَفِيَّةَ، ومَيْمُونَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَعْدِلُ بَيْنَنَا، فَعَدَلَ بَيْنَهُنَّ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّي بَادِئٌ بِأَصْحَابِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، فَإِنَّا أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا ظُلْمًا، وَعُدْوَانًا، ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ))، فَفَرَضَ لِأَصْحَابِ بَدْرٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَلِمَنْ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَلِمَنْ شَهِدَ أُحُدًا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، ((وَمَنْ أَسْرَعَ فِي الْهِجْرَةِ أَسْرَعَ بِهِ الْعَطَاءُ، وَمَنْ أَبْطَأَ فِي الْهِجْرَةِ أَبْطَأَ بِهِ الْعَطَاءُ، فَلَا يَلُومَنَّ رَجُلٌ إِلَّا مُنَاخَ رَاحِلَتِهِ، وَإِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، إِنِّي أَمَرْتُهُ أَنْ يَحْبِسَ هَذَا الْمَالَ عَلَى ضَعَفَةِ الْمُهَاجِرِينَ، فَأَعْطَاهُ ذَا الْبَاسِ، وَذَا الشَّرَفِ، وَذَا اللَّسَانَةِ، فَنَزَعْتُهُ، وَأَمَّرْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ)). فقال أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ (١): وَاللهِ مَا أَعْذَرْتَ يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ، لَقَدْ نَزَعْتَ عَامِلًا اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَغَمَدْتَ سَيْفًا سَلَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَوَضَعْتَ لِوَاءً نَصَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَقَدْ قَطَعْتَ الرَّحِمَ، وَحَسَدْتَ ابْنَ الْعَمِّ.

стр. 162

فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ((إِنَّكَ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ، حَدِيثُ السِّنِّ، مُغْضَبٌ مِنْ ابْنِ عَمِّكَ)) (١). [٢٧٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في سرية هلكت في الجهاد فاختلف في حالها الناس ((وَاللهِ إِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا يُقَاتِلُونَ ابْتِغَاءَ الدُّنْيَا، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا يُقَاتِلُونَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا يُقَاتِلُونَ إِنْ دَهَمَهُمُ الْقِتَالُ، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا يُقَاتِلُونَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، أُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ، وَكُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يُبْعَثُ عَلَى الَّذِي يَمُوتُ عَلَيْهِ، وَإِنَّهَا وَاللهِ مَا تَدْرِي نَفْسٌ مَا هُوَ مَفْعُولٌ بِهَا، لَيْسَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ)) (٢). [٢٧٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في رجل ذي بأس من أهل الشام استحوذ عليه الشيطان ((إِذَا رَأَيْتُمْ أَخَاكُمْ زَلَّ زَلَّةً، فَقَوِّمُوهُ وَسَدِّدُوهُ، وَادْعُوا اللهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِ، وَيُرَاجِعَ بِهِ إِلَى التَّوْبَةِ، وَلَا تَكُونُوا أَعْوَانًا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ)) (٣).

стр. 163

[٢٧٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ يُحذر قريشاً ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنِّي لَا أَخَافُ النَّاسَ عَلَيْكُمْ، إِنَّمَا أَخَافُكُمْ عَلَى النَّاسِ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ ثِنْتَيْنِ لَنْ تَبْرَحُوا بِخَيْرٍ مَا لَزِمْتُمُوهُمَا: الْعَدْلُ فِي الْحُكْمِ، وَالْعَدْلُ فِي الْقَسْمِ، وَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ مَخْرَفَةِ النَّعَمِ (١)، إِلَّا أَنْ يَتَعَوَّجَ (٢) قَوْمٌ، فَيَعْوَجَّ بِهِم)) (٣). [٢٧٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد رأى النَّاسُ في رمضان، أَوْزَاعاً مُتَفَرِّقُينَ (٤) يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ النَّفَرُ: ((لَوْ جَمَعْنَا النَّاسَ عَلَى رَجُلٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَلْحَقُ الضَّعِيفُ بِالْقَوِيِّ، وَمَنْ لَا يَقْرَأُ بِمَنْ يَقْرَأُ)) (٥)، فجمعهم على قارئ واحد هو

стр. 164

أُبيُّ بن كعب، وخرج ليلة والناس يُصلُّون بصلاة قارئهم فقال: ((نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ (١)، وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي تَقُومُونَ)) (٢)، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، إذ كَانُوا يَقُومُونَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ. [٢٧٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لأبي سفيان بن حرب ﵁ وقد مرّ بلبن في الطريق لأبي سفيان يبني فيه بناءً، فقال: ((يَا أَبَا سُفْيَانَ، انْزَعْ بِنَاءَكَ هَذَا؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَضَرَّ بِالطَّرِيقِ))، فَقال: نَعَمْ وَكَرَامَةٌ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: ((أَمَا وَاللهِ؛ لَقَدْ كُنْتَ أبيًّا، الحَمْدُ للهِ الذِي أَدْرَكْتُ زَمَاناً أَمَرَ عُمَرُ فِيهِ أَبَا سُفْيَانَ فَأَطَاعَهُ)) (٣).

стр. 165

[٢٧٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد بلغه أنَّ امرأة خرجت من بيتها مُتزَيِّنة بإذن زوجها ((هَذِهِ الْخَارِجَةُ، وَهَذَا لَمُرْسِلُهَا لَوْ قَدَرْتُ عَلَيْهِمَا لَشَتَّرْتُ (١) بِهِمَا، تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ إِلَى أَبِيهَا يَكِيدُ بِنَفْسِهِ وَإِلَى أَخِيهَا يَكِيدُ بِنَفْسِهِ، فَإِذَا خَرَجَتْ فَلْتَلْبَسْ مَعَاوِزَهَا (٢)، فَإِذَا رَجَعَتْ فَلْتَاخُذْ زِينَتَهَا فِي بَيْتِهَا، وَلَتْتَزَيَّنْ لِزَوْجِهَا)) (٣). [٢٨٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لقَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الأَسَدِيِّ (٤) وقد استفتاه في ظبي رآه فرماه ((أَرَدْتَ أَنْ تَقْتُلَ الْحَرَامَ وَتَتَعَدَّى الْفُتْيَا (٥)، إِنَّ فِي الْإِنْسَانِ عَشَرَةَ أَخْلَاقٍ، تِسْعَةٌ حَسَنَةٌ، وَوَاحِدَةٌ سِيِّئَةٌ، فَيُفْسِدُهَا ذَلِكَ السَّيِّء، إِيَّاكَ

стр. 166

وَعَثْرَةَ الشَّبَابِ)) (١). [٢٨١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد قدِم عليه مسك وعنبر من البحرين ((وَاللهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً حَسَنَةَ الْوَزْنِ تَزِنُ لِي هَذَا الطِّيبَ حَتَّى أَقْسِمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ))، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ (٢): أَنَا جَيِّدَةُ الْوَزْنِ فَهَلُمَّ أَزِنُ لَكَ، قَالَ: ((لَا))، قَالَتْ: لِمَ؟، قَالَ: ((إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَاخُذِيهِ فَتَجْعَلِينَهُ هَكَذَا)) أَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي صُدْغَيْهِ ((وَتَمْسَحِينَ بِهِ عُنُقَكِ فَأُصِيبُ فَضْلًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ)) (٣). [٢٨٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في زهده واقتدائه بالنبي ﷺ - ((لَا يُنْخَلُ لِي دَقِيقٌ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَاكُلُ غَيْرَ مَنْخُول)) (٤).

стр. 167

[٢٨٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((الجِبْتُ: السِّحر، وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ، وَإِنَّ الشَّجَاعَةَ والجُبْنَ غَرَائِزُ تَكُونُ فِي الرِّجَالِ، يُقَاتِلُ الشُّجَاعُ عَمَّن لَا يَعْرِفُ، ويَفرُّ الْجَبَّانُ عَنْ أَبِيهِ (١)، وَإِنَّ كَرَمَ الرَّجُلِ دينُه، وحَسَبَه: خُلُقُه، وَإِنْ كَانَ فَارِسِيًّا، أَوْ نَبِطِيًّا)) (٢). [٢٨٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد سَمِعَ ضوضاء في دار ((مَا هَذِهِ الضَّوْضَاءُ؟))، فَقَالُوا: عُرْسٌ، قَالَ: ((فَهَلَّا حَرَّكُوا غَرَابِيلَهُمْ (٣)))، يَعْنِي الدُّفُوفَ (٤). [٢٨٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في النهي عن نكاح المتعة ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَذِنَ لَنَا فِي المُتْعَةِ ثَلاثاً، ثُمَّ حَرَّمَهَا. واللهِ لا أَعْلَمُ أَحَداً يَتَمَتَّعُ وَهُوَ مُحْصَنٌ إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالحِجَارَةِ. إلَّا أَنْ

стр. 168

يَأتِيَنِي بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَحلَّهَا بَعْدَ إِذْ حَرَّمَها (١))) (٢). [٢٨٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ للصَّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ (٣) ((هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ )) (٤).

стр. 169

[٢٨٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في متعتي الحج والنساء ((إِنَّ اللهَ رَخَّصَ لِنَبِيِّهِ ﷺ مَا شَاءَ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ، فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ ، وَحَصِّنُوا فُرُوجَ هَذِهِ النِّسَاءِ)) (١). [٢٨٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد قُرِّب له لبن حامض ليذمه ((مَا أَطْيَبَ هَذَا مِنْ رِزْقِ اللهِ ) (٢). [٢٨٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأصحابه ((مَا تَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ لَا يَحْضُرُهُ أَحْيَانًا ذِهْنُهُ، وَلَا عَقْلُهُ، وَلَا حِفْظُهُ وَأَحْيَانًا يَحْضُرُ ذِهْنُهُ وَعَقْلُهُ؟)) قَالُوا: مَا نَدْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: ((إِنَّ لِلْقَلْبِ طَخَاءً (٣) كَطَخَاءِ الْقَمَرِ، فَإِذَا غَشِيَ ذَلِكَ الْقَلْبَ

стр. 170

ذَهَبَ ذِهْنُهُ وَعَقْلُهُ وَحِفْظُهُ، فَإِذَا تَجَلَّى عَنْ قَلْبِهِ، أَتَاهُ ذِهْنُهُ وَعَقْلُهُ وَحِفْظُهُ)) (١). [٢٩٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لعدي بن حاتم (٢) ﵁ وقد سأله: يا أمير المؤمنين أتعرفني، فَضَحِكَ حَتَّى اسْتَلْقَى لِقَفَاهُ وقال: ((نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُكَ، آمَنْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَإِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ صَدَقَةُ طَيِّئٍ، جِئْتَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ )) ثُمَّ أَخَذَ يَعْتَذِرُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّمَا فَرَضْتُ لِقَوْمٍ أَجْحَفَتْ بِهِمُ الْفَاقَةُ (٣) وَهُمْ سَادَةُ عَشَائِرِهِمْ لِمَا يَنُوبُهُمْ مِنَ الْحُقُوقِ)) (٤).

стр. 171

[٢٩١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنِ اشْتَهَى مَرِيضُكُمُ الشَّيْءَ فَلَا تَحْمُوهُ، فَلَعَلَّ اللهَ إِنَّمَا شَهَّاهُ ذَلِكَ لِيَجْعَلَ شِفَاءَهُ فِيهِ)) (١). [٢٩٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنَّ اللهَ بَدَأَ هَذَا الْأَمْرَ حِينَ بَدَأَ بِنُبُوَّةٍ وَرَحْمَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى خِلَافَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى سُلْطَانٍ وَرَحْمَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ مُلْكًا وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَعُودُ جَبْرِيَّةً تَكَادَمُونَ تَكَادُمَ الْحَمِيرِ (٢)، أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالْغَزْوِ وَالْجِهَادِ مَا كَانَ حُلْوًا خَضِرًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُرًّا عَسِرًا، وَيَكُونُ تَمَامًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ رِمَامًا - أَوْ يَكُونَ حُطَامًا -، فَإِذَا أَشَاطَتِ الْمَغَازِي وَأُكِلَتِ الْغَنَائِمُ وَاسْتُحِلَّ الْحَرَامُ، فَعَلَيْكُمْ بِالرِّبَاطِ فَإِنَّهُ خَيْرُ جِهَادِكُمْ)) (٣).

стр. 172

[٢٩٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَفْلَحَ مِنْكُمْ مَنْ حُفِظَ مِنَ الْهَوَى وَالطَّمِعِ وَالْغَضَبِ، لَيْسَ فِي مَا دُونَ الصِّدْقِ مِنَ الْحَدِيثِ خَيْرٌ، مَنْ يَكْذِبْ يَفْجُرْ، وَمَنْ يَفْجُرْ يَهْلِكْ، إِيَّاكُمْ وَالْفُجُورَ، وَمَا فُجُورُ عَبْدٍ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ، وَإِلَى التُّرَابِ يَعُودُ، وَهُوَ الْيَوْمَ حَيُّ، وَغَدَا مَيِّتٌ؟ اعْمَلُوا يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَاجْتَنِبُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، وَعُدُّوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْمَوْتَى)) (١). [٢٩٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الحض على تعلم النسب لصلة الرحم ((تَعَلَّمُوا أَنْسَابَكُمْ، وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَكُونَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَأَخِيهِ الشَّيْءُ وَلَوْ عَلِمَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِنْ دُخْلَةِ الرَّحِمِ لَوَزَعَهُ (٢) ذَلِكَ عَنِ التَّهْلُكَةِ)) (٣).

стр. 173

[٢٩٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الخشية من الله تعالى ((اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُبَالِي إِذَا قَعَدَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيَّ عَلَى مَنْ حَالَ الْحَقُّ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ فَلَا تُمْهِلْنِي طَرْفَةَ عَيْنٍ)) (١). [٢٩٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ليزيد بن أبي سفيان (٢) ﵁ وقد بلغه أنه يُدخل الطعام على الطعام: ((وَاللَّهِ يَا يَزِيدُ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَطْعَامٌ بَعْدَ طَعَامٍ؟، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَئِنْ خَالَفْتَهُمْ عَنْ سُنَّتِهِمْ لَيُخَالَفَنَّ بِكَ عَنْ طَرِيقَتِهِمْ)) (٣).

стр. 174

[٢٩٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((كَفَى بِالْمَرْءِ سَرَفًا أَنْ يَاكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَى)) (١). [٢٩٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد قيل له: لقد كاد بعض الناس أن يحيد هذا الأمر عنك: قال: ((وما ذلك؟))، قيل: يزعمون أنك فظٌّ، قال: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَلَأَ قَلْبِي لَهُمْ رُحْمًا، وَمَلَأَ قُلُوبَهُمْ لِي رُعْبًا)) (٢). [٢٩٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ للأشعث بن قيس (٣) وقد سأله أن يطلب لهما سمناً يُنصب على لحم يأكلانه:

стр. 175

((أُدْمَانِ فِي أُدْمٍ؟ كَلَّا، إِنِّي رَأَيْتُ صَاحِبَيَّ، وَصَحِبْتُهُمَا، فَأَخَافُ أَنْ أُخَالِفُهُمَا فَيُخَالَفُ بِي عَنْهُمَا، فَلَا أَنْزِلُ مَعَهُمَا حَيْثُ نَزَلَا)) (١). [٣٠٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ للمهاجرين ((لَا تَتَّخِذُوا مِنْ وَرَاءِ الرَّوْحَا (٢) مَالًا، وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَلَا تُزَوِّجُوا طُلَقَاءَ مَكَّةَ نِسَاءَكُمْ، وَتَزَوَّجُوا نِسَاءَهُمْ، وَائْتُوا بِهِنَّ)) (٣). [٣٠١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ (٤) ﵁ ((إِنِّي أَرَاكَ كَأَنَّ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا، أَرَاكَ تَظُنُّ أَنِّي قَتَلْتُ أَبَاكَ، إِنِّي لَوْ قَتَلْتُهُ لَمْ أَعْتَذِرْ إِلَيْكَ مِنْ قَتْلِهِ، وَلَكِنِّي قَتَلْتُ خَالِيَ الْعَاصَ بْنَ هِشَامِ

стр. 176

بْنِ الْمُغِيرَةِ (١)، فَأَمَّا أَبُوكَ فَإِنِّي مَرَرْتُ بِهِ وَهُوَ يَبْحَثُ بَحْثَ الثَّوْرِ بِرَوْقِهِ (٢)، فَحِدْتُ عَنْهُ (٣)، وَقَصَدَ لَهُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُ)) (٤). [٣٠٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((عَلَيْكُمْ بِالْجِمَالِ وَاسْتِصْلَاحِ الْمَالِ، وَإِيَّاكُمْ وَقَوْلَ أَحَدِكُمْ مَا أُبَالِي)) (٥). [٣٠٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ بَعْضَ الطَّمَعِ فَقْرٌ، وَإِنَّ بَعْضَ الْيَاسِ غِنًى، وَإِنَّكُمْ تَجْمَعُونَ مَا لا تَاكُلُونَ، وَتَامَلُونَ مَا لا تُدْرِكُونَ، وَأَنْتُمْ مُؤَجَّلُونَ فِي دَارِ غَرُورٍ، كُنْتُمْ عَلَى عهد رسول الله ﷺ ، تُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ، فَمَنْ أَسَرَّ شَيْئًا أُخِذَ بِسَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَعْلَنَ شَيْئًا أُخِذَ بِعَلانِيَتِهِ، فَأَظْهِرُوا لَنَا أَحْسَنَ أَخْلاقِكُمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ، فَإِنَّهُ مَنْ أَظْهَرَ شَيْئًا وَزَعَمَ أَنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةً لَمْ نُصَدِّقْهُ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا عَلانِيَةً حَسَنَةً ظَنَنَّا

стр. 177

بِهِ حُسْنًا، وَاعْلَمُوا أَنَّ بَعْضَ الشُّحِّ شُعْبَةٌ مِنَ النفاق، فأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. أَيُّهَا النَّاسُ، أَطِيبُوا مَثْوَاكُمْ، وَأَصْلِحُوا أُمُورَكُمْ، وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ، وَلا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْقُبَاطِيَّ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَشِفَّ فَإِنَّهُ يَصِفُ. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَوَدِدْتُ أَنْ أَنْجُوَ كَفَافًا لا لِيَ وَلا عَلَيَّ، وَإِنِّي لأَرْجُو إِنْ عُمِّرْتُ فِيكُمْ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا أَنْ أَعْمَلَ بِالْحَقِّ فِيكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَأَلا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ إِلا أَتَاهُ حَقُّهُ وَنَصِيبُهُ مِنْ مَالِ اللهُ، وَلا يَعْمَلُ إِلَيْهِ نَفْسَهُ، وَلَمْ يَنْصِبْ إِلَيْهِ يَوْمًا، وَأَصْلِحُوا أَمْوَالَكُمُ الَّتِي رَزَقَكُمُ اللهُ، وَلَقَلِيلٌ فِي رِفْقٍ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ فِي عُنْفٍ، وَالْقَتْلُ حَتْفٌ مِنَ الْحُتُوفِ، يُصِيبُ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ، وَالشَّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ، وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ بَعِيرًا فَلْيَعْمِدْ إِلَى الطَّوِيلِ الْعَظِيمِ فَلْيَضْرِبْهُ بِعَصَاهُ، فَإِنْ وَجَدَهُ حَدِيدَ الْفُؤَادِ فَلْيَشْتَرِه)) (١).

стр. 178

[٣٠٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي يَبْقَى وَيَهْلِكُ مَنْ سِوَاهُ، الَّذِي بِطَاعَتِهِ يَنْتَفِعُ أَوْلِيَاؤُهُ، وَبِمَعْصِيَتِهِ يُضَرُّ أَعْدَاؤُهُ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِهَالِكٍ هَلَكَ مَعْذِرَةٌ فِي تَعَمُّدِ ضَلالَةٍ حَسِبَهَا هُدًى، وَلا فِي تَرْكِ حَقٍّ حَسِبَهُ ضَلالَةً، وَإِنَّ أَحَقَّ مَا تَعَهَّدَ الرَّاعِي مِنْ رَعِيَّتِهِ تَعَهُّدُهُمْ بِالَّذِي للهِ عَلَيْهِمْ فِي وَظَائِفِ دِينِهِمْ الَّذِي هَدَاهُمْ اللهُ لَهُ؛ وَإِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَامُرَكُمْ بِمَا أَمَرَكُمُ اللهُ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ وَأَنْ نَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَنْ نُقِيمَ أَمْرَ الله فِي قَرِيبِ النَّاسِ وَبَعِيدِهِمْ وَلا نُبَالِي عَلَى مَنْ كَانَ الْحَقُّ. أَلا وَإِنَّ الله فَرَضَ الصَّلاةَ وَجَعَلَ لَهَا شُرُوطًا، فَمِنْ شُرُوطِهَا: الْوُضُوءُ وَالْخُشُوعُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ. وَاعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ (١)، وَأَنَّ الْيَاسَ غِنًى، وَفِي الْعُزْلَةِ رَاحَةٌ مِنْ خُلَطَاءِ السُّوءِ. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَرْضَ عَنِ الله فِيمَا أُكْرِهَ مِنْ قَضَائِهِ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْهِ فِيمَا يُحِبُّ كُنْهَ شُكْرِهِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ للهِ عِبَاداً يُمِيتُونَ الْبَاطِل بِهَجْرِهِ، وَيُحْيُونَ الْحَقَّ بِذِكْرِهِ، رَغِبُوا فَرُغِبُوا، وَرَهِبُوا فَرُهِبُوا، أَنْ خَافُوا فَلا يَامَنُوا، أَبْصَرُوا مِنَ الْيَقِينِ

стр. 179

مَا لَمْ يُعَايِنُوا فَخَلَصُوا بِمَا لَمْ يُزَايِلُوا. أَخْلَصَهُمُ الْخَوْفُ فَهَجَرُوا مَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ لِمَا يَبْقَى عَلَيْهِمْ، الْحَيَاةُ عَلَيْهِمْ نِعْمَةٌ وَالْمَوْتُ لَهُمْ كَرَامَة)) (١). [٣٠٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد ذكر عنده معاوية بن أبي سفيان ﵁ - ((احْذَرُوا آدَمَ قُرَيْشٍ (٢) وَابْنَ كَرِيمِهَا، فَإِنَّهُ لا يَنَامُ إِلا عَلَى الرِّضَا، وَيَضْحَكُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَيَتَنَاوَلُ مَا فَوْقَهُ مِنْ تَحْتِهِ)) (٣). [٣٠٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((كُنَّا نَعُدُّ الْمُقْرِضَ بَخِيلاً، إِنَّمَا كَانَتِ الْمُوَاسَاةُ)) (٤). [٣٠٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الاستخلاف من بعده ((إِنَّ اللهَ يَحْفَظُ دِينَهُ، وَإِنِّي لَئِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ)) (٥).

стр. 180

[٣٠٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ تَغَيَّرُ الزَّمَانِ، وَزِيغَةُ عَالِمٍ، وَجِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ، وَأَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ يُضِلُّونَ النَّاسَ بِغَيْرِ عَلْمٍ)) (١). [٣٠٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لكعب الأحبار، وقد نشر أمام عمر التوراة وسأله أيقرأها ؟ ((إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا التَّوْرَاةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى، يَوْمَ طُورِ سَيْنَاءَ، فَاقْرَاهَا آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَإِلاَّ فَلاَ))، فَرَاجَعَهُ كَعْبٌ، فَلَمْ يَزِدْهُ عمر عَلَى ذَلِكَ (٢). [٣١٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لكعب الأحبار، حين نزل بيت المقدس ((أَيْنَ تُرَى أَنْ أُصَلِّيَ؟)) فَقَالَ: إِنْ أَخَذْتَ عَنِّي صَلَّيْتَ خَلْفَ الصَّخْرَةِ، فَكَانَتِ الْقُدْسُ كُلُّهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقَالَ عُمَرُ: ((ضَاهَيْتَ الْيَهُودِيَّةَ! لَا، وَلَكِنْ أُصَلّي حَيْثُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ))،
следующие страницы →