← Тараджим

Тараджим · id 124590

البلاغة العمرية

محمد سالم الخضر

Полный текст (386 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

بْنِ الْمُغِيرَةِ (١)، فَأَمَّا أَبُوكَ فَإِنِّي مَرَرْتُ بِهِ وَهُوَ يَبْحَثُ بَحْثَ الثَّوْرِ بِرَوْقِهِ (٢)، فَحِدْتُ عَنْهُ (٣)، وَقَصَدَ لَهُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُ)) (٤). [٣٠٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((عَلَيْكُمْ بِالْجِمَالِ وَاسْتِصْلَاحِ الْمَالِ، وَإِيَّاكُمْ وَقَوْلَ أَحَدِكُمْ مَا أُبَالِي)) (٥). [٣٠٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ بَعْضَ الطَّمَعِ فَقْرٌ، وَإِنَّ بَعْضَ الْيَاسِ غِنًى، وَإِنَّكُمْ تَجْمَعُونَ مَا لا تَاكُلُونَ، وَتَامَلُونَ مَا لا تُدْرِكُونَ، وَأَنْتُمْ مُؤَجَّلُونَ فِي دَارِ غَرُورٍ، كُنْتُمْ عَلَى عهد رسول الله ﷺ ، تُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ، فَمَنْ أَسَرَّ شَيْئًا أُخِذَ بِسَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَعْلَنَ شَيْئًا أُخِذَ بِعَلانِيَتِهِ، فَأَظْهِرُوا لَنَا أَحْسَنَ أَخْلاقِكُمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ، فَإِنَّهُ مَنْ أَظْهَرَ شَيْئًا وَزَعَمَ أَنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةً لَمْ نُصَدِّقْهُ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا عَلانِيَةً حَسَنَةً ظَنَنَّا

стр. 177

بِهِ حُسْنًا، وَاعْلَمُوا أَنَّ بَعْضَ الشُّحِّ شُعْبَةٌ مِنَ النفاق، فأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. أَيُّهَا النَّاسُ، أَطِيبُوا مَثْوَاكُمْ، وَأَصْلِحُوا أُمُورَكُمْ، وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ، وَلا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْقُبَاطِيَّ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَشِفَّ فَإِنَّهُ يَصِفُ. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَوَدِدْتُ أَنْ أَنْجُوَ كَفَافًا لا لِيَ وَلا عَلَيَّ، وَإِنِّي لأَرْجُو إِنْ عُمِّرْتُ فِيكُمْ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا أَنْ أَعْمَلَ بِالْحَقِّ فِيكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَأَلا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ إِلا أَتَاهُ حَقُّهُ وَنَصِيبُهُ مِنْ مَالِ اللهُ، وَلا يَعْمَلُ إِلَيْهِ نَفْسَهُ، وَلَمْ يَنْصِبْ إِلَيْهِ يَوْمًا، وَأَصْلِحُوا أَمْوَالَكُمُ الَّتِي رَزَقَكُمُ اللهُ، وَلَقَلِيلٌ فِي رِفْقٍ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ فِي عُنْفٍ، وَالْقَتْلُ حَتْفٌ مِنَ الْحُتُوفِ، يُصِيبُ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ، وَالشَّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ، وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ بَعِيرًا فَلْيَعْمِدْ إِلَى الطَّوِيلِ الْعَظِيمِ فَلْيَضْرِبْهُ بِعَصَاهُ، فَإِنْ وَجَدَهُ حَدِيدَ الْفُؤَادِ فَلْيَشْتَرِه)) (١).

стр. 178

[٣٠٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي يَبْقَى وَيَهْلِكُ مَنْ سِوَاهُ، الَّذِي بِطَاعَتِهِ يَنْتَفِعُ أَوْلِيَاؤُهُ، وَبِمَعْصِيَتِهِ يُضَرُّ أَعْدَاؤُهُ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِهَالِكٍ هَلَكَ مَعْذِرَةٌ فِي تَعَمُّدِ ضَلالَةٍ حَسِبَهَا هُدًى، وَلا فِي تَرْكِ حَقٍّ حَسِبَهُ ضَلالَةً، وَإِنَّ أَحَقَّ مَا تَعَهَّدَ الرَّاعِي مِنْ رَعِيَّتِهِ تَعَهُّدُهُمْ بِالَّذِي للهِ عَلَيْهِمْ فِي وَظَائِفِ دِينِهِمْ الَّذِي هَدَاهُمْ اللهُ لَهُ؛ وَإِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَامُرَكُمْ بِمَا أَمَرَكُمُ اللهُ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ وَأَنْ نَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَنْ نُقِيمَ أَمْرَ الله فِي قَرِيبِ النَّاسِ وَبَعِيدِهِمْ وَلا نُبَالِي عَلَى مَنْ كَانَ الْحَقُّ. أَلا وَإِنَّ الله فَرَضَ الصَّلاةَ وَجَعَلَ لَهَا شُرُوطًا، فَمِنْ شُرُوطِهَا: الْوُضُوءُ وَالْخُشُوعُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ. وَاعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ (١)، وَأَنَّ الْيَاسَ غِنًى، وَفِي الْعُزْلَةِ رَاحَةٌ مِنْ خُلَطَاءِ السُّوءِ. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَرْضَ عَنِ الله فِيمَا أُكْرِهَ مِنْ قَضَائِهِ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْهِ فِيمَا يُحِبُّ كُنْهَ شُكْرِهِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ للهِ عِبَاداً يُمِيتُونَ الْبَاطِل بِهَجْرِهِ، وَيُحْيُونَ الْحَقَّ بِذِكْرِهِ، رَغِبُوا فَرُغِبُوا، وَرَهِبُوا فَرُهِبُوا، أَنْ خَافُوا فَلا يَامَنُوا، أَبْصَرُوا مِنَ الْيَقِينِ

стр. 179

مَا لَمْ يُعَايِنُوا فَخَلَصُوا بِمَا لَمْ يُزَايِلُوا. أَخْلَصَهُمُ الْخَوْفُ فَهَجَرُوا مَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ لِمَا يَبْقَى عَلَيْهِمْ، الْحَيَاةُ عَلَيْهِمْ نِعْمَةٌ وَالْمَوْتُ لَهُمْ كَرَامَة)) (١). [٣٠٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد ذكر عنده معاوية بن أبي سفيان ﵁ - ((احْذَرُوا آدَمَ قُرَيْشٍ (٢) وَابْنَ كَرِيمِهَا، فَإِنَّهُ لا يَنَامُ إِلا عَلَى الرِّضَا، وَيَضْحَكُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَيَتَنَاوَلُ مَا فَوْقَهُ مِنْ تَحْتِهِ)) (٣). [٣٠٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((كُنَّا نَعُدُّ الْمُقْرِضَ بَخِيلاً، إِنَّمَا كَانَتِ الْمُوَاسَاةُ)) (٤). [٣٠٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الاستخلاف من بعده ((إِنَّ اللهَ يَحْفَظُ دِينَهُ، وَإِنِّي لَئِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ)) (٥).

стр. 180

[٣٠٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ تَغَيَّرُ الزَّمَانِ، وَزِيغَةُ عَالِمٍ، وَجِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ، وَأَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ يُضِلُّونَ النَّاسَ بِغَيْرِ عَلْمٍ)) (١). [٣٠٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لكعب الأحبار، وقد نشر أمام عمر التوراة وسأله أيقرأها ؟ ((إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا التَّوْرَاةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى، يَوْمَ طُورِ سَيْنَاءَ، فَاقْرَاهَا آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَإِلاَّ فَلاَ))، فَرَاجَعَهُ كَعْبٌ، فَلَمْ يَزِدْهُ عمر عَلَى ذَلِكَ (٢). [٣١٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لكعب الأحبار، حين نزل بيت المقدس ((أَيْنَ تُرَى أَنْ أُصَلِّيَ؟)) فَقَالَ: إِنْ أَخَذْتَ عَنِّي صَلَّيْتَ خَلْفَ الصَّخْرَةِ، فَكَانَتِ الْقُدْسُ كُلُّهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقَالَ عُمَرُ: ((ضَاهَيْتَ الْيَهُودِيَّةَ! لَا، وَلَكِنْ أُصَلّي حَيْثُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ))،

стр. 181

فَتَقَدَّمَ إِلَى الْقِبْلَةِ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ فَكَنَسَ الْكُنَاسَةَ فِي رِدَائِهِ، وَكَنَسَ النَّاسُ (١). [٣١١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنِّي لأَرَى الرَّجُلَ، فَيُعْجِبُنِي، فَأَقُولُ: لَهُ حِرْفَةٌ؟ فَإِنْ قَالُوا: لا؛ سقط في عَيْنِي)) (٢). [٣١٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في أهل الكوفة ((أَعْيَانِي وَأَعْضَلَ بِي (٣) أَهْلُ الْكُوفَةِ مَا يُرْضُونَ أَحَدًا وَلَا يُرْضَى بِهِمْ، وَلَا يُصْلِحُونَ وَلَا يَصْلُحُ عَلَيْهِم)) (٤). [٣١٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَيُّهَا النَّاسُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا لِي مِنْ أَكَالٍ (٥) يَاكُلُهُ النَّاسُ إِلَّا أَنَّ لِيَ خَالَاتٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَكُنْتُ أَسْتَعْذِبُ لَهُنَّ الْمَاءَ فَيُقَبِّضْنَ لِيَ الْقَبَضَاتِ مِنَ الزَّبِيبِ)). ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا

стр. 182

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: ((إِنِّي وَجَدْتُ فِي نَفْسِي شَيْئًا فَأَرَدْتُ أَنْ أُطَاطِئَ مِنْهَا)) (١). [٣١٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في عزل القضاة ((لَأَنْزِعَنَّ فُلَانًا عَنِ الْقَضَاءِ، وَلَأَسْتَعْمِلَنَّ عَلَى الْقَضَاءِ رَجُلًا إِذَا رَآهُ الْفَاجِرُ فَرَقَهُ)) (٢). [٣١٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد قَدِم عليه ناسٌ من أهل العراق فرأى كَأَنَّهُمْ يَاكُلُونَ تَعْذِيرًا (٣): ((مَا هَذَا يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ؟ لَوْ شِئْتُ أَنْ يُدَهْمَقَ (٤) لِي كَمَا يُدَهْمَقُ لَكُمْ لَفَعَلْتُ (٥)، وَلَكِنَّا نَسْتَبْقِي مِنْ دُنْيَانَا كَمَا نَجِدُهُ فِي آخِرَتِنَا، أَمَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ قَالَ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠])) (٦).

стр. 183

[٣١٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأبي موسى الأشعري ﵁ - وقد دخل على عمر ومعه كاتب نصراني: ((لَا تُكْرِمُوهُمْ إِذْ أَهَانَهُمُ اللهُ، وَلَا تُدْنُوهُمْ إِذْ أَقْصَاهُمُ اللهُ، وَلَا تَاتَمِنُوهُمْ إِذْ خَوَّنَهُمُ اللهُ ) (١). [٣١٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في شكر نعمة الله تعالى عليه وقد مرّ بضجنان (٢) بعد حجه لا إِلَهَ إِلا اللهُ الْعَظِيمُ الْعَلِيُّ، الْمُعْطِي مَا شَاءَ مَنْ شَاءَ! كُنْتُ أَرْعَى إِبِلَ الْخَطَّابِ بِهَذَا الْوَادِي فِي مَدْرَعَةِ صُوفٍ، وَكَانَ فَظًّا يُتْعِبُنِي إِذَا عَمِلْتُ، وَيَضْرِبُنِي إِذَا قَصَّرْتُ، وَقَدْ أَمْسَيْتُ وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ اللهِ أَحَدٌ، ثُمَّ تَمَثَّلَ: لا شَيْءَ فِيمَا تَرَى تَبْقَى بَشَاشَتُهُ ... يَبْقَى الإِلَهُ وَيُودَى الْمَالُ وَالْوَلَدُ (٣)

стр. 184

لَمْ تُغْنِ عَنْ هُرْمُزٍ يَوْمًا خَزَائِنُهُ ... وَالْخُلْدُ قَدْ حَاوَلَتْ عَادٌ فَمَا خَلَدُوا (١) وَلا سُلَيْمَانَ إِذْ تَجْرِي الرِّيَاحُ لَهُ ... وَالإِنْسُ وَالْجِنُّ فِيمَا بَيْنَهَا تَرِدُ (٢) أَيْنَ الْمُلُوكُ الَّتِي كَانَتْ نَوَافِلُهَا ... مِنْ كُلِّ أَوْبٍ إِلَيْهَا رَاكِبٌ يَفِدُ حَوْضًا هُنَالِكَ مَوْرُودًا بِلا كَذِبٍ ... لا بُدَّ مِنْ وِرْدِهِ يَوْمًا كَمَا وَرَدُوا (٣) [٣١٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - في التواضع والأكل مع الرقيق، وقد جاءه صفوان بن أمية بجفنة يحملها نفر في عباءة، فوضعت بين يدي عمر، فدعا لها المساكين والأرقاء فأكلوا معه، فقال عند ذلك:

стр. 185

((فَعَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ - أَوْ لَحَا اللَّهُ قَوْماً (١) - يَرْغَبُونَ عَنْ أَرِقَّائِهِم أَنْ يَاكُلُوا مَعَهُم)). قَالَ صَفوَانُ: إِنَّا وَاللَّهِ لَا نَرْغَبُ، وَلَكِنَّا نَسْتَاثِرُ عَلَيْهِمْ لَا نَجْدُ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ مَا نَاكُلُ وَنُطْعِمُهُم (٢). [٣١٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد سمع رجلاً يثني على رجل ((أَسَافَرْتَ مَعَهُ؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: ((أَخَالَطْتَهُ؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: ((وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا تَعْرِفُهُ)) (٣). [٣٢٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ للأحنف بن قيس وقد احتبسه عنده حولاً ((يَا أَحْنَفُ، قَدْ بَلَوْتُكَ وَخَبَرْتُكَ، فَلَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا، وَرَأَيْتُ عَلَانِيَتَكَ حَسَنَةً، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونَ سَرِيرَتُكَ مِثْلَ عَلَانِيَتِكَ، فَإِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ إِنَّمَا يُهْلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةَ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمٍ)) (٤).

стр. 186

[٣٢١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لمولاه أسلم، عن الحب والبغض ((يَا أَسْلَمُ لَا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا، وَلَا يَكُنْ بُغْضُكَ تَلَفًا))، قال أسلم: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ عمر: ((إِذَا أَحْبَبْتَ فَلَا تَكْلَفْ كَمَا يَكْلَفُ الصَّبِيُّ (١) بِالشَّيْءِ يُحِبُّهُ، وَإِذَا أَبْغَضْتَ فَلَا تُبْغِضْ بُغْضاً تُحِبُّ أَنْ يَتْلَفَ صَاحِبُكَ وَيَهْلِكَ)) (٢). [٣٢٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((كَذَبَ النَّسَّابُونَ، مَا يَرْجُونَ اللَّهَ تَعَالَى: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ وَتَعْرِفُونَ بِهِ مَوَارِيثَكُمْ، وَتَعَلَّمُوا مِنَ النُّجُومِ مَا تَعْرِفُونَ بِهِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَتَهْتَدُونَ بِهِ السَّبِيلَ وَمَنَازِلَ الْقَمَرِ)) (٣). [٣٢٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ فيما يلزم الإمامة من أمر الرعية ((واللهِ مَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَالِ مِنْ أَحَدٍ، وَمَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ

стр. 187

أَحَدٍ، وَاللهِ مَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبٌ إِلَّا عَبْدًا مَمْلُوكًا، وَلَكِنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ، وَقَسْمِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَالرَّجُلُ وَبَلاؤُهُ فِي الْإِسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَقَدَمُهُ فِي الْإِسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَغَنَاؤُهُ فِي الْإِسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ، وَوَاللهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ، لَيَاتِيَنَّ الرَّاعِيَ بِجَبَلِ صَنْعَاءَ حَظُّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ يَرْعَى مَكَانَهُ)) (١). [٣٢٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد سَمِعه النبي ﷺ يحلِفُ بأبيه فنهاه ((فَوَاللهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا ذَاكِرًا، وَلَا آثِرًا)) (٢). [٣٢٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لغيلان بن سلمة الثقفي (٣) وقد طلّق نساءه الأربع وقسّم ماله

стр. 188

بين بنيه: ((إِنِّي لَأَظُنُّ الشَّيْطَانَ فِيمَا يَسْتَرِقُ مِنَ السَّمْعِ سَمِعَ بِمَوْتِكَ، فَقَذَفَهُ فِي نَفْسِكَ، وَلَعَلَّكَ أَنْ لَا تَمْكُثَ إِلَّا قَلِيلًا، وَايْمُ اللَّهِ، لَتُرَاجِعَنَّ نِسَاءَكَ، وَلَتَرْجِعَنَّ فِي مَالِكَ، أَوْ لَأُوَرِّثُهُنَّ مِنْكَ، وَلَآمُرَنَّ بِقَبْرِكَ فَيُرْجَمُ كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ (١))) (٢). [٣٢٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَيَأتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ صَالِحُو الْحَيِّ فِيهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، إِنْ غَضِبُوا غَضِبُوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ رَضُوا رَضُوا لِأَنْفُسِهِمْ، لَا يَغْضَبُونَ

стр. 189

للهِ ، وَلَا يَرْضَوْنَ لِلَّهِ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ فَاحْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ)) (١). [٣٢٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ للعباس بن عبد المطلب ﵁ - وقد قال له: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ جَاءَكَ عَمُّ مُوسَى مُسْلِمًا مَا كُنْتَ صَانِعًا بِهِ؟ قَالَ: ((كُنْتُ وَاللهِ مُحْسِنًا إِلَيْهِ))، قَالَ: فَأَنَا عَمُّ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((وَمَا رَايُكَ يَا أَبَا الْفَضْلِ؛ فَوَاللهِ لَأَبُوكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي))، قَالَ: ((اللهَ اللهَ، لِأَنِّي كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَبِي، فَأَنَا أُوثِرُ حُبَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى حِبِّي)) (٢). [٣٢٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنَّهُ كَانَ وُلَاةَ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَكُمْ طَسْمٌ (٣)، فَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ، وَاسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ؛ فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ، ثُمَّ وَلِيَتْهُ بَعْدَهُمْ جُرْهُمٌ، فَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ، وَاسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ؛ فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ، فَلَا تَهَاوَنُوا بِهِ،

стр. 190

وَعَظِّمُوا حُرْمَتَهُ)) (١). [٣٢٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في العطاء من الفيء ((لأَزِيدَنَّهُمْ مَا زَادَ الْمَالُ، لأَعُدَّنَّهُ لَهُمْ عَدًّا، فَإِنْ أَعْيَانِي كِلْتُهُ لَهُمْ كَيْلا، فَإِنْ أَعْيَانِي حَثوْتُهُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)) (٢). [٣٣٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((مَا هَبَّتِ الصَّبَا إِلَّا بَكَيْتُ عَلَى أَخِي زَيْدٍ (٣)))، وَكَانَ إِذَا لَقِيَ مُتَمِّمَ بْنَ نُوَيْرَةَ (٤) اسْتَنْشَدَهُ قَصِيدَتَهُ فِي أَخِيهِ:

стр. 191

وَكُنَّا كَنِدْمَانِي جُذَيْمَةَ حِقْبَةً ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ نَتَصَدَّعَا فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا ... لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعًا (١) [٣٣١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لابنه عبد الله ﵁ وقد بلغه أنه ابتاع من مغنم جَلَوْلاءَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا: ((لَوْ عُرِضْتُ عَلَى النَّارِ، فَقِيلَ لَكَ: افْدِهِ، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا؟))، قال ابن عمر: وَاللَّهِ، مَا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، إِلَّا كُنْتُ مُفْتَدِيكَ مِنْهُ، فَقَالَ عمر: ((كَأَنِّي شَاهِدٌ النَّاسَ حِينَ تَبَايَعُوا، فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَنْتَ كَذَلِكَ، فَكَانَ أَنْ يُرَخِّصُوا عَلَيْكَ بِمِائَةٍ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يُغْلُوا عَلَيْكَ بِدِرْهَمٍ، وَإِنِّي قَاسِمٌ مَسْؤُولٌ، وَأَنَا مُعْطِيكَ أَكْثَرَ مَا رَبِحَ تَاجِرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَكَ رِبْحُ الدِّرْهَمِ دِرْهَمًا))، ثُمَّ دَعَا التُّجَّارَ فَابتَاعُوهُ مِنْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ فَدَفَعَ إِلَيَّ ثَمَانِينَ أَلْفًا، وَبَعَثَ بِالْبَقِيَّةِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ: ((اقْسِمْهُ فِي الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ، وَمَنْ كَانَ مَاتَ مِنْهُمْ فَادْفَعْهُ إِلَى وَرَثَتِهِ)) (٢).

стр. 192

[٣٣٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((يا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَفَاءَ عَلَيْكُمْ مِنْ بِلَادِ الْأَعَاجِمِ مِنْ نِسَائِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ مَا لَمْ يُفِيءْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رِجَالًا سَيَلُمُّونَ بِالنِّسَاءِ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ الْعَجَمِ فَلَا تَبِيعُوا أُمَّهَاتِ أَوْلَادِكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَطَأَ حَرِيمَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ)) (١). [٣٣٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((اللَّهُمَّ، إِنَّكَ ذَكَرْتَ وَقُلْتَ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ [آل عمران: ١٤]، وَقُلْتَ: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣]، وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ لَا نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنْتَهُ لَنَا، اللَّهُمَّ فَاجْعَلْنِي أُنْفِقُهُ فِي الْحَقِّ وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّهِ)) (٢).

стр. 193

[٣٣٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد نظر إلى شَابٍّ نَكَّسَ رَأسَهُ ((يَا هَذَا! ارْفَعْ رَاسَكَ؛ فَإِنَّ الْخُشُوعَ لا يَزِيدُ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ، فَمَنْ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ خُشُوعًا فَوْقَ مَا فِي قَلْبِهِ؛ فَإِنَّمَا أَظْهَرَ نِفَاقًا عَلَى نِفَاقٍ)) (١). [٣٣٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد رأى رجلاً يخطر (٢) ويقول: أنا ابن بطحاء مكة كُدَيِّها وكدّتها (٣): ((إِنْ يَكُنْ لَكَ دِينٌ؛ فَلَكَ كَرَمٌ، وَإِنْ يَكُنْ لَكَ عَقْلٌ؛ فَلَكَ مُرُوءَةٌ، وَإِنْ يَكُنْ لَكَ مَالٌ؛ فَلَكَ شَرَفٌ، وَإِلا فَأَنْتَ وَالْحِمَارُ سَوَاءٌ)) (٤). [٣٣٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ، وَتَفَقَّهُوا فِي السُّنَّةِ، وَأَحْسِنُوا عِبَارَةَ

стр. 194

الرُّؤْيَا، فَإِذَا قَصَّ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ فَلْيَقُلِ: اللهُمَّ إِنْ كَانَ خَيْرًا فَلَنَا، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَعَلَى عَدُوِّنَا)) (١). [٣٣٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد بلغه عن بعض عماله شيء ((أَيَّتُهَا الرَّعِيَّةُ، إِنَّ لِلرُّعَاةِ عَلَيْكُمْ حَقًّا: الْمُنَاصَحَةُ بِالْغَيْبِ، وَالْمُعَاوَنَةُ عَلَى الْخَيْرِ، أَلَا وَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ عَادِلٍ وَرِفْقِهِ، وَلَا جَهْلَ أَبْغَضُ إِلَى اللهِ مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ جَائِرٍ وَخَرْقِهِ، وَمَنْ يَاخُذْ بِالْعَافِيَةِ فِيمَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ يُعْطَ الْعَافِيَةَ مِنْ فَوْقِهِ)) (٢). [٣٣٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الرأي المذموم ((اتَّهِمُوا الرَّايَ عَلَى الدِّينِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ (٣) وَأَنَا مَعَ

стр. 195

رَسُولِ الله ﷺ بِرَايِي اجْتِهَادًا إِلَيْهِ مَا آلُو عَنِ الْحَقِّ، وَالْكِتَابُ يُكْتَبُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: ((اكْتُبُوا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ))، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: إِذَنْ قَدْ صَدَّقْنَاكَ بِمَا تَقُولُ، وَلَكِنَّا نَكْتُبُ كَمَا نَكْتُبُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَرَضِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبَيْتُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى قَالَ لِي رَسُولُ الله: ((تَرَى أَنِّي قَدْ رَضِيتُ وَتَابَى؟)) قال عمر: فَرَضِيتُ)) (١). [٣٣٩] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ ﵁ إذا قام من الليل ((قَدْ تَرَى مَقَامِي، وَتَعْرِفُ حَاجَتِي، فَارْجِعْنِي مِنْ عِنْدِكَ يَا اللهُ بِحَاجَتِي، مُفَلَّجاً مُنَجَّحاً مُسْتَجِيباً مُسْتَجَاباً لِي، قَدْ غَفَرْتَ لِي وَرَحِمَتْنِي))، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَا أَرَى شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا يَدُومُ، وَلَا أَرَى حَالًا فِيهَا يَسْتَقِيمُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَنْطِقُ فِيهَا بِعِلْمٍ، وَأَصْمُتُ بِحُكْمٍ، اللَّهُمَّ لَا تُكْثِرْ لِي مِنَ الدُّنْيَا فَأَطْغَى، وَلَا تُقِلَّ لِي مِنْهَا فَأَنْسَى، فَإِنَّهُ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى)) (٢).

стр. 196

[٣٤٠] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ ﵁ إذا قنت في رمضان ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، اللَّهُمَّ الْعَنْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ، اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ، وَزَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ، وَأَنْزِلْ بِهِمْ بَاسَكَ الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخَافُ عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ)) (١). [٣٤١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لمولاه هُنَيّ (٢) ((يَا هُنَيُّ؛ اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ المُسْلِمِينَ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ المَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ (٣)، وَرَبَّ الغُنَيْمَةِ،

стр. 197

وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ، وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَا إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ، وَرَبَّ الغُنَيْمَةِ: إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا، يَاتِنِي بِبَنِيهِ، فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لاَ أَبَا لَكَ؟ فَالْمَاءُ وَالكَلَأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَايْمُ اللهِ إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ، إِنَّهَا لَبِلاَدُهُمْ فَقَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلاَمِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاَ المَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ الله، مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلاَدِهِمْ شِبْرًا)) (١). [٣٤٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُنَافِقَ الْعَلِيمَ))، قَالُوا: كَيْفَ يَكُونُ مُنَافِقًا عَلِيمًا؟ قَالَ: ((عَالِمُ اللِّسَانِ، جَاهِلُ الْقَلْبِ وَالْعَقْل)) (٢). [٣٤٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((التَّوْبَةُ النَّصُوحُ أَنْ يَجْتَنِبَ الرَّجُلُ الْعَمَلَ السُّوءَ كَانَ يَعْمَلُهُ يَتُوبُ إلَى اللهِ مِنْهُ ثُمَّ لَا يَعُودُ فِيهِ أَبَدًا)) (٣).

стр. 198

[٣٤٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ قَدْ تَبَيَّنَ إِيمَانُهُ، وَرَجُلٌ كَافِرٌ قَدْ تَبَيَّنَ كُفْرُهُ، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مُنَافِقًا يَتَعَوَّذُ بِالْإِيمَانِ وَيَعْمَلُ غَيْرَهُ)) (١). [٣٤٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد بلغه أنّ رجلاً بالبصرة ارتد فضُربت عنقه ((أَفَلاَ حَبَسْتُمُوهُ ثَلاَثاً. وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفاً. وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَيُرَاجِعُ أَمْرَ اللهِ. اللَّهُمَّ، إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ، وَلَمْ آمُر، وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي)) (٢). [٣٤٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((مَنِ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً لِمَوَدَّةٍ أَوْ لِقَرَابَةٍ لا يَسْتَعْمِلُهُ إِلَّا لِذَلِكَ؛ فَقَدْ خَانَ اللهَ ورَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ)) (٣).

стр. 199

[٣٤٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - إذا بعث الجيوش وعقد لهم الألوية أن يوصيهم بتقوى الله العظيم ويقول: ((بِسْمِ اللهِ، وَعَلَى عَوْنِ اللهِ، وَامْضُوا بِتَايِيدِ اللهِ بِالنَّصْرِ، وَبِلُزُومِ الحَقِّ والصَّبْرِ، فَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ وَلَا تَعْتَدُوا إِنّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ. لا تَجْبُنُوا عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَلَا تُمَثِّلوُا عِنْدَ القُدْرَةِ، ولا تُسْرِفُوا عِنْدَ الظُّهُورِ، ولا تَقْتُلُوا هَرِماً ولَا امْرَأَةً ولَا وَلِيداً، وتَوَقَّوا قَتْلَهُمْ إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَان، وعِنْدَ حُمَّةِ النَّهْضَاتِ (١)، وفِي شَنِّ الغَارَاتِ. ولَا تَغُلُّوا (٢) عِنْدَ الغَنَائِمِ، ونَزِّهُوا الجِهَادَ عَنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، وأَبْشِرُوا بِالرَّبَاحِ في البَيْعِ الذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ)) (٣). [٣٤٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لابن عباس ﵄ حين طُعن ((كُلُّ أَسِيرٍ كَانَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَفِكَاكُهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ)) (٤).

стр. 200

[٣٤٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لشُريح القاضي (١) ((أَنِ اقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَكَ مِنْ كِتَابِ اللهِ؛ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ كِتَابِ الله؛ فَاقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَكَ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ قَضِيَّةِ رَسُولِ اللهِ؛ فَاقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَكَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ؛ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ مَا قَضَتْ بِهِ أَئِمَّةُ الْمُهْتَدِينَ؛ فَاجْتَهِدْ رَايَكَ، وَاسْتَشِرْ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ)) (٢). [٣٥٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ، حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ)) (٣).

стр. 201

[٣٥١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لجبلة بن الأيهم الغساني (١) ((يَا جُبَيْلَةُ))، فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا جُبَيْلَةُ))، فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا جبلَةُ))، فَأَجَابَهُ، فَقَالَ: ((اخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُسْلِمَ، فَيَكُونُ لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ، وَإِمَّا أَنْ تُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ، وَإِمَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالرُّوم)) (٢). [٣٥٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَا تَشْغَلُوا أَنْفُسَكُمْ بِذِكْرِ النَّاسِ فَإِنَّهُ بَلَاءٌ، وَعَلَيْكُمْ بِذِكْرِ اللهِ فَإِنَّهُ رَحْمَةٌ)) (٣). [٣٥٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((مَا أَعْلَمَنِي بِطَرِيقِ الدُّنْيَا لَوْلَا المَوْتُ وخَوْفُ الحِسَابِ)) (٤).

стр. 202

[٣٥٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لمملوك رومي له يُدعى (وُسَّقَ) (١) ((أَسْلِمْ فَإِنَّكَ إِنْ أَسْلَمْتَ اسْتَعَنْتُ بِكَ عَلَى أَمَانَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَسْتَعِينَ عَلَى أَمَانَتِهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ))، قَالَ وُسَّقَ: فَأَبَيْتُ، فَقَالَ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، قَالَ وُسَّقَ: فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَعْتَقَنِي، وَقَالَ: ((اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ)) (٢). [٣٥٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ حين أتاه فتح القادسية ((أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ يُبْقِيَنِي اللهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ حَتَّى يُدْرِكَنِي أَوْلادُكُمْ مِنْ هَؤُلاءِ))، قَالُوا: وَلِمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: ((مَا ظَنُّكُمْ بِمَكْرِ الْعَرَبِيِّ وَدَهَاءِ الْعَجَمِيِّ إِذَا اجْتَمَعَا فِي رَجُلٍ؟!)) (٣). [٣٥٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي دَاعٍ فَأَمِّنُوا: اللَّهُمَّ إِنِّي غَلِيظٌ فَلَيِّنِّي لِأَهْلِ

стр. 203

طَاعَتِكَ بِمُوَافَقَةِ الحَقِّ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ وَالدَّارِ الآخِرَةِ، وَارْزُقْنِي الغِلْظَةَ وَالشِّدَّةَ عَلَى أَعْدَائِكَ وَأَهْلِ الدَّعَارَةِ والنِّفَاقِ، مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ مِنِّي لَهُمْ، ولَا اعْتِدَاءٍ عَلَيْهِمْ؛ اللَّهُمَّ إِنِّي شَحِيحٌ فَسَخِّنِي فِي نَوَائِبِ المَعْرُوفِ، قَصْدًا مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ ولَا تَبْذِيرٍ، وَلَا رِيَاءٍ وَلَا سُمْعَةٍ، وَاجْعَلْنِي أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَكَ والدَّارَ الآخِرَةَ؛ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي خَفْضَ الجَنَاحِ وَلِينَ الجَانِبِ لِلْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ إِنِّي كَثِيرُ الغَفْلَةِ والنِّسْيَانِ، فَأَلْهِمْنِي ذِكْرَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَذِكْرَ المَوْتِ فِي كُلِّ حِينٍ؛ اللَّهُمَّ إنِّي ضَعِيفٌ عَنِ العَمَلِ بِطَاعَتِكَ، فَارْزُقْنِي النَّشَاطَ فِيهَا وَالقُوَّةَ عَلَيْهَا بِالنِّيَّةِ الحَسَنَةِ التِي لَا تَكُونُ إِلَّا بِعَوْنِكَ وتَوْفِيقِكَ؛ اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي بِاليَقِينِ وَالبِرِّ والتَّقْوَى، وَذِكْرِ المَقَامِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَالحَيَاءِ مِنْكَ، وَارْزُقْنِي الخُشُوعَ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي، وَالمُحَاسَبَةَ لِنَفْسِي، وَإِصْلَاحَ السَّاعَاتِ، وَالحَذَرَ مِنَ الشُّبُهَاتِ؛ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي التَّفَكُّرَ والتَّدَبُّرَ لِمَا يَتْلُوهُ لِسَانِي مِنْ كِتَابِكَ، وَالفَهْمَ لَهُ، والمَعْرِفَةَ بِمَعَانِيهِ، وَالنَّظَرَ فِي عَجَائِبِهِ، وَالعَمَلَ بِذَلِكَ مَا بَقِيتُ؛ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) (١). [٣٥٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنَّ الْحِجَازَ لَيْسَ لَكُمْ بِدَارٍ إِلا عَلَى النُّجْعَةِ، وَلا يَقْوَى عَلَيْهِ أَهْلُهُ إِلا بِذَلِكَ، أَيْنَ الطُّرَّاءُ الْمُهَاجِرُونَ عَنْ مَوْعُودِ اللَّهِ! سِيرُوا فِي الأَرْضِ الَّتِي وَعَدَكُمُ اللَّهَ فِي الْكِتَابِ أَنْ يُورِثَكُمُوهَا، فَإِنَّهُ قَالَ:

стр. 204

﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾، وَاللَّهُ مُظْهِرٌ دِينَهُ، وَمُعِزٌّ نَاصِرَهُ، وَمُوَلٍّ أَهْلَهُ مَوَارِيثَ الأُمَمِ، أَيْنَ عِبَادُ اللَّهِ الصَّالِحُونَ؟)). فَكَانَ أَوَّلَ مُنْتَدَبٍ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ مَسْعُودٍ (١)، ثُمَّ ثَنَّى سَعْدُ بنُ عُبَيْدٍ (٢) - أو سُلَيْطُ بْنُ قَيْسٍ (٣) - فَلَمَّا اجْتَمَعَ ذَلِكَ الْبَعْثُ، قِيلَ لِعُمَرَ: أَمِّرْ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنَ السَّابِقِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ قَالَ: ((لا وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ، إِنَّ اللهَ إِنَّمَا رَفَعَكُمْ بِسَبْقِكُمْ وَسُرْعَتِكُمْ إِلَى الْعَدُوِّ، فإذا جبنتم وكرهتم اللقاء، فأولى بالرئاسة مِنْكُمْ مَنْ سَبَقَ إِلَى الدَّفْعِ، وَأَجَابَ إِلَى الدُّعَاءِ! وَاللهِ لا أُؤَمِّرُ عَلَيْهِمْ إِلا أَوَّلَهُمُ انْتِدَابًا)) (٤).

стр. 205

[٣٥٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((الحمْدُ للهِ الذِي أَعَزَّنَا بِالإِسْلَامِ، وَأَكَرْمَنَا بِالإِيمَانِ، وَخَصَّنَا بِنَبِيِّهِ ﷺ ، وَهَدَانَا مِنَ الضَّلَالَةِ، وجَمَعَنَا بَعْدَ الشَّتَاتِ عَلَى كَلِمَةِ التَّقْوِى، وَألَّف بَيْنَ قُلُوبِنَا، ونَصَرَنَا عَلَى عَدُوِّنَا، وَمَكَّنَ لَنَا فِي بِلَادِهِ، وجَعَلَنَا إِخْوَانًا مُتَحَابِّينَ؛ فَاحْمَدُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ السَّابِغَةِ وَالمِنَنِ الظَّاهِرَةِ، فَإِنَّ اللهَ يَزِيدُ المُسْتَزِيدِينَ الرَّاغِبِينَ فِيمَا لَدَيْهِ، ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَى الشَّاكِرِينَ)) (١). [٣٥٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لكعب بن سور (٢) قاضي البصرة ((نِعْمَ القَاضِي أَنْتَ!)) (٣). [٣٦٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأبي عُبيد بن مَسْعُودٍ الثقفي وقد بعثه إلى العراق ((اِسْمَعْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَشْرِكْهُمْ فِي الأَمْرِ، وَلا

стр. 206

تَجْتَهِدْ مُسْرِعًا حَتَّى تَتَبَيَّنَ، فَإِنَّهَا الْحَرْبُ، وَالْحَرْبُ لا يُصْلِحُهَا إِلا الرَّجُلُ الْمَكِيثُ (١) الَّذِي يَعْرِفُ الْفُرْصَةَ وَالْكَفَّ. إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُؤَمِّرَ سُلَيْطًا (٢) إِلا سُرْعَتُهُ إِلَى الْحَرْبِ، وَفِي التَّسَرُّعِ إِلَى الْحَرْبِ ضَيَاعٌ إِلا عَنْ بَيَانٍ، وَاللهِ لَوْلا سُرْعَتُهُ لأَمَّرْتُهُ، وَلَكِنَّ الْحَرْبَ لا يُصْلِحُهَا إِلا الْمَكِيثُ)) (٣). [٣٦١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأبي عُبيد بن مَسْعُودٍ الثقفي لفتح فارس ((إِنَّكَ تَقْدُمُ عَلَى أَرْضِ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ وَالْخِيَانَةِ وَالْجَبْرِيَّةِ، تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ قَدْ جَرَءُوا عَلَى الشَّرِّ فَعَلِمُوهُ، وَتَنَاسَوُا الْخَيْرَ فَجَهِلُوهُ، فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ! وَاخْزُنْ لِسَانَكَ، وَلا تُفْشِيَنَّ سِرَّكَ، فَإِنَّ صَاحِبَ السِّرِّ، مَا ضَبَطَهُ؛ مُتَحَصِّنٌ لا يُؤْتَى مِنْ وَجْهٍ يَكْرَهُهُ، وَإِذَا ضَيَّعَهُ كَانَ بِمَضْيَعَةٍ)) (٤). [٣٦٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد بلغه ما جرى لأبي عُبيد بن مَسْعُودٍ الثقفي وأصحابه من

стр. 207

الاستبسال ثم الاستشهاد: ((اللَّهُمَّ كُلُّ مُسْلِمٍ فِي حِلٍّ مِنِّي، أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ، مَنْ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَفَظِعَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ فَأَنَا لَهُ فِئَةٌ، يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عُبَيْدٍ لَوْ كَانَ انْحَازَ إِلَيَّ لَكُنْتُ لَهُ فِئَةٌ)) (١). [٣٦٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لغُزَاةٍ من بَنِي كِنَانَةَ وَالأَزْدِ سألوه أن يرسلهم إلى الشام ((ذَلِكَ قَدْ كُفِيتُمُوهُ، الْعِرَاقَ الْعِرَاقَ! ذَرُوا بَلْدَةً قَدْ قَلَّلَ اللهُ شَوْكَتَهَا وَعَدَدَهَا، وَاسْتَقْبِلُوا جِهَادَ قَوْمٍ قَدْ حَوَوْا فُنُونَ الْعَيْشِ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُورِثَكُمْ بِقِسْطِكُمْ مِنْ ذَلِكَ فَتَعِيشُوا مَعَ مَنْ عَاشَ مِنَ النَّاسِ)) (٢). [٣٦٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((كُونُوا أَوْعِيَةَ الْكِتَابِ، وَيَنَابِيعَ الْعِلْمِ، وَسَلُوا اللَّهَ رِزْقَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ، وَلَا يَضُرُّكُمْ أَنْ لَا يُكْثِرَ لَكُمْ)) (٣).

стр. 208

[٣٦٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الشام وقد عزم القفول إلى المدينة ((أَلَا إِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُم وَقَضَيْتُ الذِي عَلَيَّ فِي الذِي وَلَّانِي اللهُ مِنْ أَمْرِكُمْ، إِنْ شَاءَ اللهُ قَسَطْنَا بَيْنَكُمْ فَيْئَكُمْ وَمَنَازِلَكُمْ ومَغَازِيكُمْ، وأَبْلَغْنَا مَا لَدِيكُمْ، فَجَنَّدْنَا لَكُمُ الجُنُودَ، وهَيَّانَا لَكُمُ الفُرُوجَ، وبَوَّانَاكُمْ وَوَسَّعْنَا عَلَيْكُمْ مَا بَلَغَ فَيْئُكُمْ وَمَا قَاتَلْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ شَامِكُمْ، وسَمَّيْنَا لَكُمْ أَطْمَاعَكُمْ (١)، وَأَمَرْنَا لَكُمْ بِأُعْطِيَاتِكُمْ، وأَرْزَاقِكُمْ وَمَغَانِمُكُمْ، فَمَنْ عَلِم عِلْمَ شَيْءٍ يَنْبَغِي العَمَلُ بِهِ؛ فبَلَّغَنَا (٢) نَعْمَلْ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ)) (٣). [٣٦٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَنَا أُحَدِّثُكُمْ مَا أَسْتَحِلُّ مِنْ مَالِ الله؟، حُلَّتَانٍ: حُلَّةُ الْقَيْظِ، وَحُلَّةُ الشِّتَاءِ، وَمَا أَحُجُّ عَلَيْهِ مِنَ الظُّهُورِ وَأَعْتَمِرُ، وَقُوتِي وَقُوتَ أَهْلِي كَقُوتِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، لَيْسَ بِأَغْنَاهُمْ وَلَا بِأَفْقَرِهِمْ، ثُمَّ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدُ، يُصِيبُنِي مَا أَصَابَهُمْ))، وَأُرَاهُ قَالَ: بَعْدُ: ((إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) (٤).

стр. 209

[٣٦٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَا تَخُورُ قُوَّةٌ ما كَانَ صَاحِبُهَا يَنْزُو ويَنْزِعُ)) (١). [٣٦٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَفْضَلُ اللِّينِ مَا كَانَ مَعَ سُلْطَانٍ، وَأَفْضَلُ الْعَفْوِ مَا كَانَ عَنْ قُدْرَةٍ)) (٢). [٣٦٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((جَالِسُوا التَّوَّابِينَ فَإِنَّهُمْ أَرَقُّ شَيْءٍ أَفْئِدَةً)) (٣). [٣٧٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((السَّيِّدُ: الْجَوَادُ حِينَ يُسْأَلُ، الْحَلِيمُ حِينَ يُسْتَجْهَلُ، الْكَرِيمُ الْمُجَالَسَةِ لِمَنْ جَالَسَهُ، الْحَسَنُ الْخُلُقِ عِنْدَ مَنْ جَاوَرَهُ))، أَوْ

стр. 210

قَالَ: ((حَاوَرَهُ)) (١). [٣٧١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((تَعَلَّمُوا الْمِهْنَةَ؛ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَحْتَاجَ أَحَدُكُمْ إِلَى مِهْنَتِهِ)) (٢). [٣٧٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ كَالصَّبِيِّ، فإذا احْتِيجَ إِلَيْهِ كَانَ رَجُلاً)) (٣). [٣٧٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَتَّخِذُونَ مَجَالِسَ، لا يَجْلِسُ اثْنَانِ مَعًا حَتَّى يُقَالُ: مِنْ صَحَابَةِ فُلانٍ؟ مِنْ جُلَسَاءِ فُلانٍ؟ حَتَّى تُحُومِيَتِ الْمَجَالِسُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَسَرِيعٌ فِي دِينِكُمْ، سَرِيعٌ فِي شَرَفِكُمْ، سَرِيعٌ فِي ذَاتِ بَيْنِكُمْ، وَلَكَأَنِّي بِمَنْ يَاتِي بَعْدَكُمْ يَقُولُ: هَذَا رَايُ فُلانٍ، قَدْ قَسَمُّوا الإِسْلامَ أَقْسَامًا، أَفِيضُوا مَجَالِسَكُمْ بَيْنَكُمْ، وَتَجَالَسُوا مَعًا، فَإِنَّهُ أَدْوَمُ لأُلْفَتِكُمْ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي النَّاسِ، اللَّهُمَّ مَلُّونِي وَمَلَلْتُهُمْ، وَأَحْسَسْتُ مِنْ نَفْسِي وَأَحَسُّوا مِنِّي، وَلا أَدْرِي بِأَيِّنَا يَكُونُ الْكَوْنُ، وَقَدْ أَعْلَمُ أَنَّ

стр. 211

لَهُمْ قَبِيلا مِنْهُمْ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ)) (١). [٣٧٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تَسُودُوا)) (٢). [٣٧٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - في لزوم السنة ((رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ)) (٣). [٣٧٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((نِعْمَ العِدْلاَنِ (٤)، وَنِعْمَ العِلاَوَةُ (٥): ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ

стр. 212

وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦ - ١٥٧]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥])) (١). [٣٧٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَوْلَا ثَلَاثٌ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ لَقِيتُ اللَّهَ : لَوْلَا أَنْ أَضَعَ جَبْهَتِي للهِ ، وَأَجْلِسُ فِي مَجَالِسَ يُنْتَقَى فِيهَا طَيِّبُ الْكَلَامِ كَمَا يُنْتَقَى فِيهَا طَيِّبُ الثَّمَرِ، وَأَنْ أَسِيرَ فِي سَبِيلِ اللهِ ) (٢). [٣٧٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ، وَلَمْ يَتَنَطَّعُوا تَنَطُّعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ)) (٣). [٣٧٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((زوِّجُوا أَوْلَادَكُمْ إِذَا بَلَغُوا وَلَا تَحْمِلُوا آثَامَهُمْ)) (٤). [٣٨٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَيُّهَا النَّاسُ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ ثَلَاثَةُ أَسْفَارٍ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ

стр. 213

وَالْعُمْرَةُ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْجِهَادُ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ أَنْ يَبْتَغِيَ الرَّجُلُ بِمَالِهِ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَالمُسْتَغْنِي وَالمُتَصَدِّقُ - يعني أفضل -، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ أَمُوتُ وَأَنَا أَبْتَغِي بِنَفْسِي وَمَالِي فِي وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي، وَلَوْ قُلْتُ إِنَّهَا شَهَادَةٌ رَأَيْتُ أَنَّهَا شَهَادَةٌ)) (١). [٣٨١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لراعٍ شكا إليه الجوع بأرضه ((لَأَنْ أُخْطِئَ سَبْعِينَ خَطِيئَةً بِرُكْبَةَ (٢) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخْطِئَ خَطِيئَةً وَاحِدَةً بِمَكَّةَ)) (٣). [٣٨٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد رأى رجلاً يسحب شاة برجلها ليذبحها ((وَيْلَكَ قُدْهَا إِلَى الْمَوْتِ قَوْدًا جَمِيلًا)) (٤).

стр. 214

[٣٨٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لراعٍ شكا إليه الجوع بأرضه ((أَلَسْتَ بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ (١)؟))، قَالَ: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عُمَرُ: ((مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِالضِّبَابِ حُمْرَ النَّعَمِ)) (٢). [٣٨٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنَّ الرَّجْفَ مِنْ كَثْرَةِ الزِّنَا، وَإِنَّ قُحُوطَ الْمَطَرِ مِنْ قُضَاةِ السُّوءِ وَأَئِمَّةِ الْجَوْرِ)) (٣). [٣٨٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَبَيْتٌ بِرُكْبَةَ (٤) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ)) (٥). [٣٨٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأبى سفيان بن حرب ﵁ - ((لا أحبك أبداً؛ رُبَّ ليلةٍ غممت فيها رسول الله)) (٦).

стр. 215

[٣٨٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَرَأَيْتُمْ إِنِ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ خَيْرَ مَنْ أَعْلَمُ، وَأمَرْتُهُ بِالْعَدْلِ، أَقَضَيْتُ مَا عَلَيَّ؟))، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((لَا، حَتَّى أَنْظُرَ فِي عَمَلِهِ، أَعَمِلَ مَا أَمَرْتُهُ أَمْ لَا)) (١). [٣٨٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأبي ظبيان (٢) ((يَا أَبَا ظَبْيَانَ، اتَّخِذْ مِنَ الْحَرْثِ وَالسَّابْيَاءِ (٣) مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلِيَكُمْ غِلْمَةُ قُرَيْشٍ، لَا يُعَدُّ الْعَطَاءُ مَعَهُمْ مَالًا)) (٤). [٣٨٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لسلمة بن قيس الأشجعي (٥) ﵁ ومن ندبهم معه للخروج للقتال ((انْطَلِقُوا بِسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ؛ تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ،
следующие страницы →