← Тараджим

Тараджим · id 124590

البلاغة العمرية

محمد سالم الخضر

Полный текст (386 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

لَهُمْ قَبِيلا مِنْهُمْ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ)) (١). [٣٧٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تَسُودُوا)) (٢). [٣٧٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - في لزوم السنة ((رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ)) (٣). [٣٧٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((نِعْمَ العِدْلاَنِ (٤)، وَنِعْمَ العِلاَوَةُ (٥): ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ

стр. 212

وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦ - ١٥٧]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥])) (١). [٣٧٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَوْلَا ثَلَاثٌ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ لَقِيتُ اللَّهَ : لَوْلَا أَنْ أَضَعَ جَبْهَتِي للهِ ، وَأَجْلِسُ فِي مَجَالِسَ يُنْتَقَى فِيهَا طَيِّبُ الْكَلَامِ كَمَا يُنْتَقَى فِيهَا طَيِّبُ الثَّمَرِ، وَأَنْ أَسِيرَ فِي سَبِيلِ اللهِ ) (٢). [٣٧٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ، وَلَمْ يَتَنَطَّعُوا تَنَطُّعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ)) (٣). [٣٧٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((زوِّجُوا أَوْلَادَكُمْ إِذَا بَلَغُوا وَلَا تَحْمِلُوا آثَامَهُمْ)) (٤). [٣٨٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَيُّهَا النَّاسُ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ ثَلَاثَةُ أَسْفَارٍ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ

стр. 213

وَالْعُمْرَةُ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْجِهَادُ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ أَنْ يَبْتَغِيَ الرَّجُلُ بِمَالِهِ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَالمُسْتَغْنِي وَالمُتَصَدِّقُ - يعني أفضل -، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ أَمُوتُ وَأَنَا أَبْتَغِي بِنَفْسِي وَمَالِي فِي وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي، وَلَوْ قُلْتُ إِنَّهَا شَهَادَةٌ رَأَيْتُ أَنَّهَا شَهَادَةٌ)) (١). [٣٨١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لراعٍ شكا إليه الجوع بأرضه ((لَأَنْ أُخْطِئَ سَبْعِينَ خَطِيئَةً بِرُكْبَةَ (٢) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخْطِئَ خَطِيئَةً وَاحِدَةً بِمَكَّةَ)) (٣). [٣٨٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد رأى رجلاً يسحب شاة برجلها ليذبحها ((وَيْلَكَ قُدْهَا إِلَى الْمَوْتِ قَوْدًا جَمِيلًا)) (٤).

стр. 214

[٣٨٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لراعٍ شكا إليه الجوع بأرضه ((أَلَسْتَ بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ (١)؟))، قَالَ: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عُمَرُ: ((مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِالضِّبَابِ حُمْرَ النَّعَمِ)) (٢). [٣٨٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنَّ الرَّجْفَ مِنْ كَثْرَةِ الزِّنَا، وَإِنَّ قُحُوطَ الْمَطَرِ مِنْ قُضَاةِ السُّوءِ وَأَئِمَّةِ الْجَوْرِ)) (٣). [٣٨٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَبَيْتٌ بِرُكْبَةَ (٤) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ)) (٥). [٣٨٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأبى سفيان بن حرب ﵁ - ((لا أحبك أبداً؛ رُبَّ ليلةٍ غممت فيها رسول الله)) (٦).

стр. 215

[٣٨٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَرَأَيْتُمْ إِنِ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ خَيْرَ مَنْ أَعْلَمُ، وَأمَرْتُهُ بِالْعَدْلِ، أَقَضَيْتُ مَا عَلَيَّ؟))، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((لَا، حَتَّى أَنْظُرَ فِي عَمَلِهِ، أَعَمِلَ مَا أَمَرْتُهُ أَمْ لَا)) (١). [٣٨٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأبي ظبيان (٢) ((يَا أَبَا ظَبْيَانَ، اتَّخِذْ مِنَ الْحَرْثِ وَالسَّابْيَاءِ (٣) مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلِيَكُمْ غِلْمَةُ قُرَيْشٍ، لَا يُعَدُّ الْعَطَاءُ مَعَهُمْ مَالًا)) (٤). [٣٨٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لسلمة بن قيس الأشجعي (٥) ﵁ ومن ندبهم معه للخروج للقتال ((انْطَلِقُوا بِسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ؛ تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ،

стр. 216

لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا شَيْخًا هَمًّا، وَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْقَوْمِ فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ، فَإِنْ قَبِلُوا فَهُمْ مِنْكُمْ، فَلَهُمْ مَا لَكُمْ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ بِلَا جِهَادٍ، فَإِنْ قَبِلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُ لَا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ، فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ، فَإِنْ قَبِلُوا فَضَعْ عَنْهُمْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ، وَضَعْ فِيهِمْ جَيْشًا يُقَاتِلُ مَنْ وَرَاءَهُمْ، وَخَلِّهِمْ وَمَا وَضَعْتَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَقَاتِلْهُمْ، فَإِنْ دَعُوكُمْ إِلَى أَنْ تَعْطُوهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَا تُعْطُوهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلَا ذِمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَلَكِنْ أَعْطُوهُمْ ذِمَمَ أَنْفُسِكُمْ، ثُمَّ قُولُوا لَهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا عَلَيْكُمْ فَقَاتِلْهُمْ، فَإِنَّ اللهَ نَاصِرُكُمْ عَلَيْهِم)) (١). [٣٩٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد بلغه أنّ قومًا يفضلونه على أبي بكر ﵁ - ((إِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ عَنِّي وَعَن أَبِي بَكْرٍ: لَمَّا توفّي رَسُول اللهِ ﷺ ارْتَدَّت الْعَرَب، ومنعت شَاتَهَا وبَعِيرَهَا، فَأَجْمَعَ رَأيُنَا كُلُّنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَن قُلْنَا: يَا خَليفَةَ رَسُولِ اللهِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُقَاتِلُ الْعَرَبَ بِالْوَحْي وَالْمَلَائِكَةِ يَمُدُّهُ اللهُ بِهِمْ، وَقَدِ انْقَطَعَ ذَلِكَ

стр. 217

الْيَوْمَ، فَالْزَمْ بَيْتَكَ ومَسْجِدَكَ، فَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَكَ بِقِتَالِ العَرَبِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَ كُلُّكُمْ رَايُهُ على هَذَا؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: وَالله لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخَطَّفَنِي الطَّيْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا رَأيِي! ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمدَ اللهَ وَكبَّره وَصَلَّى عَلَى النَّبِي ﷺ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ؛ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، أَيُّهَا النَّاسُ؛ أَأَنْ كَثُرَ أَعْدَاؤُكُمْ، وَقلَّ عَدَدُكُم رَكِبَ الشَّيْطَانُ مِنْكُم هَذَا الْمَرْكَبَ؟! وَالله لَيُظْهرَنَّ اللهُ هَذَا الدِّينَ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا وَلَو كَرِهَ الْمُشْركُونَ. قَوْلُهُ الْحقُّ، وَوَعْدُهُ الصِّدْق، ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ (١) و ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (٢)، وَاللهِ أَيُّها النَّاسُ لَو أُفرِدت من جَمِيعِكُمْ لَجَاهَدْتُهُمْ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أُبْلِيَ بِنَفْسِي عُذْراً أَوْ أُقتَلَ قَتلاً. واللهِ أيُّهَا النَّاسُ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً لَجَاهَدْتُهُم عَلَيْهِ، واسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمُ اللهَ وَهُوَ خَيْرُ مُعِينٍ)). ثُمَّ نَزَلَ فَجَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أَذْعَنَتِ الْعَرَبُ بِالْحَقِّ)) (٣).

стр. 218

[٣٩١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأبي مريم الحنفي (١) ((واللهِ لَا أُحِبُّكَ حَتَّى تُحِبَّ الأَرْضُ الدَّمَ المَسْفُوحَ)) (٢)، قال: فَتَمْنَعُنِي لِذَلِكَ حَقًّا؟ قال عُمَرُ: ((لَا))، قَالَ: فَلا ضَيْرَ، إِنَّمَا يَاسَفُ عَلَى الحُبِّ النِّسَاءُ (٣). [٣٩٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في فضل مسجد قباء ((وَاللهِ لَأَنْ أُصَلِّيَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ صَلَاةً وَاحِدَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَرْبَعًا، بَعْدَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ صَلَاةً وَاحِدَةً، وَلَوْ كَانَ هَذَا الْمَسْجِدُ بِأُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ لَضَرَبْنَا إِلَيْهِ آبَاطَ الْإِبِلِ)) (٤).

стр. 219

[٣٩٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد رأى رجلاً متماوتاً يُظهر النسك ((لَا تُمِتُ عَلَيْنَا دِينَنَا، أَمَاتَكَ اللهُ)) (١). [٣٩٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ قَدِ اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمُ الشُّكْرَ، وَاتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فِيمَا آتَاكُمْ مِنْ كَرَامَةِ الآخِرَةِ وَالدُّنْيَا، عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْكُمْ لَهُ، وَلا رَغْبَةٍ مِنْكُمْ فِيهِ إِلَيْهِ، فَخَلَقَكُمْ ﵎ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا لِنَفْسِهِ وَعِبَادَتِهِ، وَكَانَ قَادِرًا أَنْ يَجْعَلَكُمْ لأَهْوَنَ خَلْقِهِ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ لَكُمْ عَامَّةَ خَلْقِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْكُمْ لِشَيْءٍ غَيْرِهِ، ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ (٢). ثُمَّ جَعَلَ لَكُمْ سَمْعًا وَبَصَرًا، وَمِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيْكُمْ نِعَمٌ عَمَّ بِهَا بَنِي آدَمَ، وَمِنْهَا نِعَمٌ اخْتَصَّ بِهَا أَهْلَ دِينِكُمْ، ثُمَّ صَارَتْ تِلْكَ النِّعَمُ خَوَاصُّهَا وَعَوَامُّهَا فِي دَوْلَتِكُمْ وَزَمَانِكُمْ وَطَبَقَتِكُمْ، وَلَيْسَ مِنْ تِلْكَ النِّعَمِ نِعْمَةٌ وَصَلَتْ إِلَى امْرِئٍ خَاصَّةً إِلا لَوْ قُسِمَ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْهَا بَيْنَ

стр. 220

النَّاسِ كُلِّهِمْ أَتْعَبَهُمْ شُكْرُهَا، وَفَدَحَهُمْ حَقُّهَا، إِلا بِعَوْنِ اللهِ مَعَ الإِيمَانِ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، فَأَنْتُمْ مُسْتَخْلَفُونَ فِي الأَرْضِ، قَاهِرُونَ لأَهْلِهَا، قَدْ نَصَرَ اللهُ دِينَكُمْ، فَلَمْ تُصْبِحْ أُمَّةٌ مُخَالِفَةً لِدِينِكُمْ إِلا أُمَّتَانِ، أُمَّةٌ مُسْتَعْبَدَةٌ لِلإِسْلامِ وَأَهْلِهِ، يَجْزُونَ لَكُمْ، يَسْتَصْفُونَ مَعَايِشَهُمْ وَكَدَائِحَهُمْ وَرَشْحُ جِبَاهِهِمْ، عَلَيْهِمُ الْمَئُونَةُ وَلَكُمُ الْمَنْفَعَةُ، وَأُمَّةٌ تَنْتَظِرُ وَقَائِعَ اللهِ وَسَطْوَاتَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قَدْ مَلأَ اللهُ قُلُوبَهُمْ رُعْبًا، فَلَيْسَ لَهُمْ مَعْقِلٌ يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ، وَلا مَهْرَبٌ يَتَّقُونَ بِهِ، قَدْ دَهِمَتْهُمْ جُنُودُ اللهِ وَنَزَلَتْ بِسَاحَتِهِمْ، مَعَ رَفَاغَةِ الْعَيْشِ، وَاسْتِفَاضَةِ الْمَالِ، وَتَتَابُعِ الْبُعُوثِ، وَسَدِّ الثُّغُورِ بِإِذْنِ اللهِ، مَعَ الْعَافِيَةِ الْجَلِيلَةِ الْعَامَّةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى أَحْسَنَ مِنْهَا مُذْ كَانَ الإِسْلامُ، وَاللهُ الْمَحْمُودُ، مَعَ الْفُتُوحِ الْعِظَامِ فِي كُلِّ بَلَدٍ، فَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَ مَعَ هَذَا شُكْرُ الشَّاكِرِينَ وَذِكْرُ الذَّاكِرِينَ وَاجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِينَ، مَعَ هَذِهِ النِّعَمِ الَّتِي لا يُحْصَى عَدَدُهَا، وَلا يُقَدَّرُ قَدْرُهَا، وَلا يُسْتَطَاعُ أَدَاءُ حَقِّهَا إِلا بِعَوْنِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَلُطْفِهِ! فَنَسْأَلُ اللهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الَّذِي أَبْلانَا هَذَا، أَنْ يَرْزُقَنَا الْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ، وَالْمُسَارَعَةَ إِلَى مَرْضَاتِهِ. وَاذْكُرُوا عِبَادَ اللهِ بَلاءَ اللهِ عِنْدَكُمْ، وَاسْتَتِمُّوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ، وَفِي مَجَالِسِكُمْ مَثْنَى وَفُرَادَى، فَإِنَّ اللهَ قَالَ لِمُوسَى: ﴿أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ (١)

стр. 221

وقال لمحمد ﷺ : ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (١) فَلَوْ كُنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ مُسْتَضْعَفِينَ مَحْرُومِينَ خَيْرَ الدُّنْيَا عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ الْحَقِّ، تُؤْمِنُونَ بِهَا، وَتَسْتَرِيحُونَ إِلَيْهَا، مَعَ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ وَدِينِهِ، وَتَرْجُونَ بِهَا الْخَيْرَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، لَكَانَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَشَدَّ النَّاسِ مَعِيشَةً، وَأَثْبَتَهُمْ بِاللهِ جَهَالَةً فَلَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي اسْتَشْلاكُمْ (٢) بِهِ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ حَظٌّ فِي دُنْيَاكُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ ثِقَةٌ لَكُمْ فِي آخِرَتِكُمُ الَّتِي إِلَيْهَا الْمَعَادُ وَالْمُنْقَلَبُ، وَأَنْتُمْ مِنْ جَهْدِ الْمَعِيشَةِ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ أَحْرِيَاءُ أَنْ تَشُحُّوا عَلَى نَصِيبِكُمْ مِنْهُ، وَأَنْ تَظْهَرُوهُ عَلَى غَيْرِهِ، فَبَلْهَ (٣) مَا إِنَّهُ قَدْ جُمِعَ لَكُمْ فَضِيلَةُ الدُّنْيَا وَكَرَامَةُ الآخِرَةِ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُجْمَعَ لَهُ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَأُذَكِّرُكُمُ اللهَ الْحَائِلَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ إلَّا مَا عَرَفْتُمْ حَقَّ اللهِ فَعَلِمْتُمْ لَهُ، وَقَسَرْتُمْ أَنْفُسَكُمْ عَلَى طَاعَتِهِ، وَجَمَعْتُمْ مَعَ السُّرُورِ بِالنِّعَمِ خَوْفًا لَهَا وَلانْتِقَالِهَا، وَوَجَلا مِنْهَا وَمِنْ تَحْوِيلِهَا، فَإِنَّهُ لا شَيْءَ أَسْلَبُ لِلنِّعَمَةِ مِنْ كُفْرَانِهَا، وَإِنَّ الشُّكْرَ أَمْنٌ لِلْغَيْرِ، وَنَمَاءٌ لِلنِّعْمَةِ، وَاسْتِيجَابٌ لِلزِّيَادَةِ، هَذَا للهِ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِكُمْ وَنَهْيِكُمْ وَاجِبٌ)) (٤).

стр. 222

[٣٩٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد رأى قَوْمًا سَمَرُوا بَعْدَ الْعِشَاءِ ((أَسَمَرًا مِنْ أَوَّلِهِ، وَنَوْمًا مِنْ آخِرِهِ)) (١). [٣٩٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَا تَزْهَدُنَّ فِي إِخْفَاءِ الْحَقْوِ (٢)، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ مَا تَحْتَ الْحَقْوِ خَافِيًا فَهُوَ أَسْتَرُ، فَإِنْ يَكُ فِيهِ شَيْءٌ فَهُوَ أَخْفَى لَهُ)) (٣). [٣٩٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((مَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُصَلِّ عَلَى ثَوْبِهِ، وَمَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ فَلْيَسَجُدْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ)) (٤). [٣٩٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد رأى رجلاً عليه هيئة السفر ينتظر صلاة الجمعة ((إِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ مُسَافِرًا، فَاخْرُجْ مَا لَمْ يَحِنِ الرَّوَاحُ)) (٥).

стр. 223

[٣٩٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد استنكر الناس منه الاكتفاء بالاستغفار في الاستسقاء ((لَقَدْ طَلَبْتُ الْمَطَرَ بِمَجَادِيحِ (١) السَّمَاءِ الَّتِي تُسْتَنْزَلُ بِهَا الْمَطَرُ: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح: ١١ - ١٢] ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: ٥٢])) (٢). [٤٠٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ عام الرمادة ((أَيُّهَا النَّاسُ، اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ وَبَقِيَّةِ آبَائِهِ وَكِبَارِ رِجَالٍ، فَإِنَّكَ تَقُولُ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ

стр. 224

وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ (١)؛ فَحَفِظْتَهُمَا لِصَلَاحِ أَبِيهِمَا؛ فَاحْفَظِ اللَّهُمَّ نَبِيَّكَ فِي عَمِّهِ؛ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، اللَّهُمَّ أَنْتَ الرَّاعِي لَا تُهْمِلُ الضَّالَّةَ، وَلَا تَدَعُ الْكَسِيرَةَ بِمَضْيَعَةٍ، اللَّهُمَّ قَدْ ضَرَعَ الصَّغِيرُ، وَرَقَّ الْكَبِيرُ، وَارْتَفَعَتِ الشَّكْوَى، وَأَنْتَ تَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى؛ اللَّهُمَّ أَغِثْهُمْ بِغِيَاثِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْنَطُوا فَيَهْلَكُوا، فَإِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)). فَمَا بَرِحُوا حَتَّى عَلَّقُوا الْحِذَاءَ، وَقَلَّصُوا الْمَآزِرَ، وَطَفِقَ النَّاسُ بِالْعَبَّاسِ يَقُولُونَ: هَنِيئًا لَكَ يَا سَاقِيَ الْحَرَمَيْنِ (٢). [٤٠١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في عام الرمادة ((أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَفِيمَا غَابَ عَنِ النَّاسِ مِنْ أَمْرِكُمْ، فَقَدِ ابْتُلِيتُ بِكُمْ، وَابْتُلِيتُمْ بِي، فَمَا أَدْرِي، السُّخْطَةُ عَلَيَّ دُونَكُمْ، أَوْ عَلَيْكُمْ دُونِي، أَوْ قَدْ عَمَّتْنِي وَعَمَّتْكُمْ، فَهَلُمُّوا فَلْنَدْعُ اللهَ يُصْلِحْ قُلُوبَنَا، وَأَنْ يَرْحَمَنَا، وَأَنْ يَرْفَعَ عَنَّا الْمَحْلَ))، فَرُئِيَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو اللهَ، وَدَعَا النَّاسُ، وَبَكَى وَبَكَى النَّاسُ مَلِيًّا، ثُمَّ نَزَلَ (٣).

стр. 225

[٤٠٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في عام الرمادة ((لَوْ لَمْ أَجِدْ لِلنَّاسِ مِنَ الْمَالِ مَا يَسَعُهُمْ لأَدْخَلْتُ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ عُدَّتَهُمْ فَقَاسَمُوهُمْ أَنْصَافَ بُطُونِهِمْ، حَتَّى يَاتِيَ اللهُ بِالْحَيَا، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْلَكُوا عَلَى أَنْصَافِ بُطُونِهِم)) (١). [٤٠٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لعبد الرحمن بن عوف ﵁ - ((أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نَقْرَأُ ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨] فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا جَاهَدْتُمْ فِي أَوَّلِهِ))، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: ((إِذَا كَانَ بَنُو أُمَيَّةَ الْأُمَرَاءَ، وَبَنُو الْمُغِيرَةِ الْوزَرَاءَ)) (٢).

стр. 226

[٤٠٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الاستسقاء بالعباس بن عبد المطلب ﵁ حين قحط الناس (١) ((اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا (٢) فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا)) (٣). [٤٠٥] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ ﵁ وهو يطوف بالبيت ((اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي فِي السَّعَادَةِ فَأَثْبِتْنِي فِيهَا، وَإِنْ كُنْتَ

стр. 227

كَتَبْتَنِي عَلَى الشِّقْوَةِ فَامْحُنِي مِنْهَا وَاثْبِتْنِي فِي السَّعَادَةِ، فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ، وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَاب)) (١). [٤٠٦] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ ﵁ - ((اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَخَشِيتُ الِانْتِشَارَ مِنْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلَا مَلُومٍ)) (٢). [٤٠٧] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ ﵁ يطلب فيه الشهادة في سبيل الله ((اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ ﷺ )) (٣). [٤٠٨] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ ﵁ - ((اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ صَلَّى لَكَ سَجْدَةً وَاحِدَةً،

стр. 228

يُحَاجُّنِي بِهَا عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) (١). [٤٠٩] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ ﵁ - ((اللَّهُمَّ تَوَفَّنِي مَعَ الْأَبْرَارِ، وَلَا تُخَلِّفُنِي فِي الْأَشْرَارِ، وَقِنِي عَذَابَ النَّارِ، وَأَلْحِقْنِي بِالْأَخْيَارِ)) (٢). [٤١٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في السنة التي قُتل بها ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّا إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ ، وَإِذْ يَنْزِلُ الْوَحْيُ، وَإِذْ يُنْبِئُنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، أَلَا وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِ انْطَلَقَ، وَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُكُمْ بِمَا نَقُولُ لَكُمْ، مَنْ أَظْهَرَ مِنْكُمْ خَيْرًا، ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا، وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ مِنْكُمْ لَنَا شَرًّا ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا، وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ، سَرَائِرُكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ، أَلا إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيَّ حِينٌ وَأَنَا أَحْسِبُ أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ اللهَ وَمَا عِنْدَهُ، فَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ بِآخِرَةٍ، أَلا إِنَّ رِجَالًا قَدْ قَرَؤُوهُ يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ النَّاسِ، فَأَرِيدُوا اللهَ بِقِرَاءَتِكُمْ، وَأَرِيدُوهُ بِأَعْمَالِكُمْ.

стр. 229

أَلا إِنِّي وَاللهِ مَا أُرْسِلُ عُمَّالِي إِلَيْكُمْ لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ (١)، وَلا لِيَاخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَكِنْ أُرْسِلُهُمْ إِلَيْكُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ دِينَكُمْ وَسُنَّتَكُمْ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ شَيْءٌ سِوَى ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِذَاً لَأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ (٢)))، فَوَثَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَعِيَّةٍ، فَأَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ، أَئِنَّكَ لَمُقْتَصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: ((إِي وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، إِذَاً لَأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ، أَنَّى لا أُقِصَّنَّهُ مِنْهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقِصُّ مِنْ نَفْسِهِ؟ ألا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلا تُجَمِّرُوهُمْ (٣) فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلا تَمْنَعُوهُمْ حُقُوقَهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ (٤)، وَلا تُنْزِلُوهُمُ الْغِيَاضَ (٥) فَتُضَيِّعُوهُمْ)) (٦).

стр. 230

[٤١١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ يذكر فيها أمر الاستخلاف من بعده ((إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ، وَإِنِّي لَا أُرَاهُ إِلَّا حُضُورَ أَجَلِي، وَإِنَّ أَقْوَامًا يَامُرُونَنِي أَنَّ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ، وَلَا خِلَافَتَهُ، وَلَا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ ، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ، فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ (١)، الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، أَنَا ضَرَبْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ، الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ، ثُمَّ إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنَ الْكَلَالَةِ، مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي، فَقَالَ: ((يَا عُمَرُ أَلَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ؟)) وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ، يَقْضِي بِهَا مِنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ، وَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ عَلَيْهِمْ لِيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ، وَلِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ ﷺ ، وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ فَيْئَهُمْ، وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أَشْكَلَ

стр. 231

عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ، ثُمَّ إِنَّكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ، تَاكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ، هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخاً)) (١). [٤١٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في آخر حجة حجها ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لاَ أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لاَ يَعْقِلَهَا فَلاَ أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَانَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ

стр. 232

الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الحَبَلُ، أَوِ الِاعْتِرَافُ، ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: (أَنْ لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ)، أَوْ (إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ). أَلاَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لاَ تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ))، ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ: وَاللهِ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلاَنًا، فَلاَ يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ، أَلاَ وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَلاَ يُبَايَعُ هُوَ وَلاَ الَّذِي بَايَعَهُ، تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلاَ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنَّ الأَنْصَارَ خَالَفُونَا، وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ المُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلاَءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ، لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلاَنِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا مَا تَمَالَأَ عَلَيْهِ القَوْمُ، فَقَالاَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلاَءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالاَ: لاَ عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَقْرَبُوهُمْ، اقْضُوا أَمْرَكُمْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأتِيَنَّهُمْ،

стр. 233

فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ قَالُوا: يُوعَكُ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ وَكَتِيبَةُ الإِسْلاَمِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا، وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْرِ. فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الحَدِّ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي، إِلَّا قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ، فَقَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الأَمْرُ إِلَّا لِهَذَا الحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ العَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا، كَانَ وَاللهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي، لاَ يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُسَوِّلَ إِلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ المَوْتِ

стр. 234

شَيْئًا لاَ أَجِدُهُ الآنَ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ (١)، وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ (٢)، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، حَتَّى فَرِقْتُ مِنَ الِاخْتِلاَفِ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ المُهَاجِرُونَ ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصَارُ. وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: قَتَلَ اللهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا القَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ: أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لاَ نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَلاَ يُتَابَعُ هُوَ وَلاَ الَّذِي بَايَعَهُ، تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلاَ)) (٣).

стр. 235

[٤١٣] وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ ﵁ بعد أن طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ((أُوصِيكُمْ بِكِتَابِ اللهِ ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا اتَّبَعْتُمُوهُ)). قَالُوا: أَوْصِنَا. قَالَ: ((أُوصِيكُمْ بِالْمُهَاجِرِينَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ، وَيَقِلُّونَ، وَأُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ؛ فَإِنَّهُمْ شِعْبُ الْإِسْلَامِ الَّذِي لَجَأَ إِلَيْهِ، وَأُوصِيكُمْ بِالْأَعْرَابِ؛ فَإِنَّهُمْ أَصْلُكُمْ وَمَادَّتُكُمْ)). ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَعَدُوُّ عَدُوِّكُمْ، وَأُوصِيكُمْ بِذِمَّتِكُمْ؛ فَإِنَّهَا ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ، قُومُوا عَنِّي)). فَمَا زَادَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ (١). [٤١٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لابن عباس ﵁ وهو يحتضر (٢) ((أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ

стр. 236

وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلاَعَ الأَرْضِ ذَهَبًا لاَفْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ ، قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ)) (١). وقال: ((وَدِدْتُ أَنِّي أَنْجُو لَا أَجْرَ وَلَا وِزْرَ)) (٢). [٤١٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لابن عباس ﵁ بعد أن طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ((وَإِنَّ لِلْأَحِبَّاءِ نَصِيبًا مِنَ الْقَلْبِ، وَمَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُهُ حِينَ نَزَلَ، وَلَقَدْ تَرَكْتُ زَهْرَتَكُمْ كَمَا هِيَ مَا لَبِسْتُهَا فَأَخْلَقْتُهَا (٣)، وَلَمْ تَكُنْ يَانِعَةً (٤) فِي أَكْمَامِهَا (٥) أَكَلْتُهَا، وَمَا جَنَيْتُ مَا حَمَيْتُ مِنْهَا إِلَّا لَكُمْ، وَلَا أَخْرَجْتُهَا فِي سِوَاكُمْ، وَلَا فِي غَيْرِ مَصْلَحَتِكُمْ. وَمَا تَرَكْتُ وَرَائِي دِرْهَمًا مَا عَدَا اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهَا فِي .... (٦) فِي حَرْثِكُمْ هَذَا)) (٧).

стр. 237

[٤١٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي وأوقظوه للصلاة بعد أن سُجّي مضرّجاً بدمائه: ((نَعَمْ، وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ)) فقام، فصلى وجرحه يثغب دماً (١). [٤١٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ((مَنْ طَعَنَنِي؟))، قَالُوا: أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فقال عمر: ((اللهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِله الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُخَاصِمُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سَجْدَةٍ سَجَدَهَا للهِ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَرَبَ لَنْ تَقْتُلَنِي)) (٢). وقال لِلْعَبَّاسِ: ((هَذَا عَمَلُكَ وَعَمَلُ أَصْحَابِكَ، وَالله لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكُمْ أَنْ تَجْلِبُوا إِلَيْنَا مِنْهُمْ أَحَداً، الْحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ أُخَاصِمْ فِي دِينِي أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) (٣). ثُمَّ أَتَاهُ طَبِيبٌ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَذِهِ حُمْرَةُ

стр. 238

الدَّمِ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ اللَّبَنُ يَصْلِدُ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ: اعْهَدْ عَهْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: ((صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ)) ثُمَّ دَعَا النَّفَرَ السِّتَّةَ الذين جعل فيهم الخلافة (١)، فَقَالَ: ((إِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ شِقَاقًا، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ)) (٢). [٤١٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - حين طُعن، وقد دعا علياً وعثمان والزبير وسعداً وعبد الرحمن بن عوف: ((إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمَرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَ عِنْدَهُمْ شِقَاقَاً (٣)، فَإِنْ يَكُ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَكُمْ إِنَّمَا يُؤَمِّرُونَ أَحَدَكُمْ أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ، فَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عَلِيُّ فَاتَّقِ اللهَ، وَلَا تَحْمِلْ بَنِي هَاشِمٍ

стр. 239

عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ يَا عُثْمَانُ عَلَى شَيْءٍ فَاتَّقِ اللهَ، وَلَا تَحْمِلْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَاتَّقِ اللهَ، وَلَا تَحْمِلْ أَقَارِبَكَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، فَتَشَاوَرُوا، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ)) (١). [٤١٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لابن عباس وابن عمر وسعيد بن زيد، والمنية تخترمه ((اعْلَمُوا أَنِّي لَمْ أَقُلْ فِي الْكَلالَةِ شَيْئًا، وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِي أَحَدًا، وَأَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ وَفَاتِي مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِ اللهِ )، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَشَرْتَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَائتَمَنَكَ النَّاسُ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَائْتَمَنَهُ النَّاسُ. فَقَالَ عُمَرُ: ((قَدْ رَأَيْتُ مِنْ أَصْحَابِي حِرْصًا سَيِّئًا، وَإِنِّي جَاعِلٌ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى هَؤُلاءِ النَّفَرِ السِّتَّةِ الَّذِينَ مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ))، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: ((لَوْ أَدْرَكَنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ، ثُمَّ جَعَلْتُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْهِ لَوَثِقْتُ بِهِ: سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ)) (٢).

стр. 240

[٤٢٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الاستخلاف من بعده ((لَوْ أَدْرَكْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ لَوَلَّيْتُهُ، فَإِنْ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي فَقَالَ لِي: مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ ﷺ يَقُولُ: ((لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ)) (١)، وَلَوْ أَدْرَكْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، ثُمَّ وَلَّيْتُهُ ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي فَقَالَ لِي: مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ ﷺ يَقُولُ: ((يَاتِي بَيْنَ الْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَتْوَةٍ (٢))) (٣)، وَلَوْ

стр. 241

أَدْرَكْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ثُمَّ وَلَّيْتُهُ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي فَسَأَلَنِي مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ لَقُلْتُ: سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ ﷺ يَقُولُ: ((سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ سَلَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ)) (١))) (٢). فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ (٣): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؟ فقال عمر: ((قَاتَلَكَ اللهُ، وَاللهِ مَا أَرَدْتَ اللهَ بِهَذَا، أَسْتَخْلِفُ رَجُلًا لَيْسَ يُحْسِنُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ)) (٤). [٤٢١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأصحاب الشورى ((تَشَاوَرُوا فِي أَمْرِكُمْ، فَإِنْ كَانَ اثْنَانِ وَاثْنَانِ، فَارْجِعُوا فِي الشُّورَى، وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةٌ وَاثْنَانِ فَخُذُوا صِنْفَ الْأَكْثَرِ)) (٥).

стр. 242

وقال: ((إِنِ اخْتَلَفْتُمْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الشَّامِ، وَبَعْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ (١) مِنَ الْيَمَنِ، فَلَا يَرَيَانِ لَكُمْ فَضْلًا إِلَّا بِسَابِقَتِكُمْ)) (٢). [٤٢٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد نظر إلى معاوية والحارث بن نوفل بن الحارث (٣) ((يا ابن عَبَّاسٍ، إِنَّ قَوْمَكُمْ يَكْرَهُونَ إِلْفَتَكُمْ، وَيَخَافُونَ أَنْ يَصِيرَ الأَمْرَ لَكُمْ، وَيَرَوْنَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَظٌّ مَعَكُم)) (٤). [٤٢٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ يوصي به الخليفة من بعده ((أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي خَيْرًا، وَأُوصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ خَيْرًا، أَنْ

стр. 243

يَعْرِفَ حُقُوقَهُمْ، وَأَنْ يُنزِلَهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلُ خَيْرًا، أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رِدْءُ (١) الْإِسْلَامِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَبَيْتُ الْمَالِ، وَلَا يَرْفَعُ فَضْلَ صَدَقَاتِهِمْ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ، وَأُوصِيهِ بَأَعْرَابِ الْبَادِيَةِ، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ، وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ، أَنْ تُؤْخَذَ صَدَقَاتُهُمْ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ (٢)، وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ خَيْرًا، أَلَّا يُكَلِّفَهُمْ إِلَّا طَاقَتَهُمْ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ يَفِيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِم)) (٣). [٤٢٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لما طُعن وجاءه الناس يثنون عليه ويودعونه ((أَبِالْإِمَارَةِ تُزَكُّونَنِي؟ لَقَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَبَضَ اللهُ رَسُولَهُ وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتَ، فَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَأَنَا سَامِعٌ مُطِيعٌ، وَمَا أَصْبَحْتُ أَخَافُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا

стр. 244

إِمَارَتَكُمْ هَذِهِ)) (١). [٤٢٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الخلافة ((لِيَعْلَمَ مَنْ وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِي أَنْ سَيُرِيدُهُ عَنْهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، إِنِّي لَأُقَاتِلُ النَّاسَ عَنْ نَفْسِي قِتَالًا، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَقْوَى عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مِنِّي لَكُنْتُ أَنْ أُقَدَّمَ فَيُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آتِيَ إِلَيْهِ)) (٢). [٤٢٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لابن عباس ﵄ وهو يحتضر ((احْفَظْ عَنِّي ثَلاثًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يُدْرِكَنِي النَّاسُ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَقْضِ فِي الْكَلالَةِ قَضَاءً، وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةً، وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي عَتِيقٌ)). فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: اسْتَخْلِفْ. فَقَالَ: ((أَيَّ ذَلِكَ أَفْعَلُ فَقَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنْ أَدَعْ إِلَى النَّاسِ أَمْرَهُمْ، فَقَدْ تَرَكَهُ نَبِيُّ اللهِ ﵊، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ، فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: أَبُو بَكْرٍ)). فَقُلْتُ لَهُ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، صَاحَبْتَ رَسُولَ اللهِ

стр. 245

- ﷺ ، فَأَطَلْتَ صُحْبَتَهُ، وَوُلِّيتَ أَمْرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَوِيتَ وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ. فَقَالَ: ((أَمَّا تَبْشِيرُكَ إِيَّايَ بِالْجَنَّةِ، فَوَاللهِ لَوْ أَنَّ لِي - قَالَ عَفَّانُ: فَلا وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَوْ أَنَّ لِي - الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ مَا أَمَامِي قَبْلَ أَنْ أَعْلَمَ الْخَبَرَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ فِي أَمْرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافًا، لَا لِي وَلا عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَذَلِكَ)) (١). [٤٢٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لابنه عبد الله ﵁ وهو يحتضر ((إِذَا وَضَعْتَنِي فِي لَحْدِي فَأَفْضِ بِخَدِّي إِلَى الْأَرْضِ؛ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَ خَدِّي وَبَيْنَ الْأَرْضِ شَيْء)) (٢). وقال: ((يَا بُنَيَّ، إِذَا حَضَرَتْنِي الْوَفَاةُ فَاحْرِفْنِي، وَاجْعَلْ رُكْبَتَيْكَ فِي صُلْبِي، وَضَعْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَى جَبِينِي، وَيَدَكَ الْيُسْرَى عَلَى ذَقْنِي، فَإِذَا قُبِضْتُ فَأَغْمِضْنِي، وَاقْصِدُوا فِي كَفَنِي، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ لِي عِنْدَ اللهِ

стр. 246

خَيْرٌ أَبْدَلَنِي خَيْرًا مِنْهُ، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ سَلَبَنِي فَأَسْرَعَ سَلْبِي، وَاقْصِدُوا فِي حُفْرَتِي، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ لِي عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَسَّعَ لِي فِيهَا مَدَّ بَصَرِي، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ضَيَّقَهَا عَلَيَّ حَتَّى تَخْتَلِفُ أَضْلَاعِي، وَلَا تُخْرِجُنَّ مَعِي امْرَأَةً، وَلَا تُزَكُّونِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ أَعْلَمُ بِي، وَإِذَا خَرَجْتُمْ بِي فَأَسْرِعُوا فِي الْمَشْيِ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ لِي عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ قَدَّمْتُمُونِي إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لِي، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كُنْتُمْ قَدْ أَلْقَيْتُمْ عَنْ رِقَابِكُمْ شَرًّا تَحْمِلُونَهُ)) (١). [٤٢٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد سمع ابنته أم المؤمنين حفصة ﵂ تندبه ((يَا عَبْدَ الله، أَجْلِسْنِي، فَلَا صَبْرَ لِي عَلَى مَا أَسْمَعُ))، فَأَسْنَدَهُ عبد الله بن عمر إِلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ لَهَا: ((إِنِّي أُحَرِّجُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَنْدُبِينِيَ بَعْدَ مَجْلِسِكِ هَذَا، فَأَمَّا عَيْنُكِ فَلَنْ أَمْلِكَهَا، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يُنْدَبُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْمَلَائِكَةُ تَمْقُتُهُ)) (٢). [٤٢٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂،

стр. 247

فَقُلْ: يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلاَمَ، ثُمَّ سَلْهَا، أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ)). فقَالَتْ عَائِشَةَ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي فَلَأُوثِرَنَّهُ اليَوْمَ عَلَى نَفْسِي. فَلَمَّا أَقْبَلَ عَبْدَ اللهُ بْنَ عُمَرَ، قَالَ له عمر: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فقَالَ عمر: ((مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ المَضْجَعِ، فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمُوا، ثُمَّ قُلْ: يَسْتَاذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي، فَادْفِنُونِي، وَإِلَّا فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ، إِنِّي لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاَءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِي فَهُوَ الخَلِيفَةُ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا))، فَسَمَّى عُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ، كَانَ لَكَ مِنَ القَدَمِ فِي الإِسْلاَمِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ، فَقَالَ: ((لَيْتَنِي يَا ابْنَ أَخِي وَذَلِكَ كَفَافًا لاَ عَلَيَّ وَلاَ لِي، أُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ خَيْرًا، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى عَنْ

стр. 248

مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ، وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَأَنْ لاَ يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ)) (١). [٤٣٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وهو يحتضر ((ظَلُومٌ لِنَفْسِي غَيْرَ أَنِّيَ مُسْلِمٌ ... أُصَلِّي الصَّلَاةَ كُلَّهَا وَأَصُومُ)) (٢)

стр. 249

الباب الثاني: في المُختار من كتب أمير المؤمنين ﵁ ورسائله

стр. 250

[٤٣١] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي عبيدة بن الجراح ﵁ فقرأه على الناس بالجابية ((أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ لَمْ يُقِمْ أَمْرَ اللهِ فِي النَّاسِ إِلَّا حَصِيفُ الْعُقْدَةِ (١)، بَعِيدُ الْغِرَّةِ (٢)، لَا يَطَّلِعُ النَّاسُ مِنْهُ عَلَى عَوْرَةٍ وَلَا يَحْنَقُ فِي الْحَقِّ عَلَى جَرَّةٍ (٣)، وَلَا يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ)) (٤). [٤٣٢] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أهل البصرة ((إِنِّي قَدْ وَلَّيْتُ عَلَيْكُمْ أَبَا مُوسَى لِيَاخُذَ مِنْ قَوِيِّكُمْ لِضَعِيفِكُمْ، وَلِيُقَاتِلَ بِكُمْ عَدُوَّكُمْ، وَلِيَدْفَعَ عَنْ دِينِكُمْ، وَلِيَجْبِيَ لَكُمْ فَيْئَكُمْ، ثُمَّ يَقْسِمَهُ فِيكُمْ)) (٥).
следующие страницы →