← Тараджим

Тараджим · id 124590

البلاغة العمرية

محمد سالم الخضر

Полный текст (386 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

خَيْرٌ أَبْدَلَنِي خَيْرًا مِنْهُ، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ سَلَبَنِي فَأَسْرَعَ سَلْبِي، وَاقْصِدُوا فِي حُفْرَتِي، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ لِي عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَسَّعَ لِي فِيهَا مَدَّ بَصَرِي، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ضَيَّقَهَا عَلَيَّ حَتَّى تَخْتَلِفُ أَضْلَاعِي، وَلَا تُخْرِجُنَّ مَعِي امْرَأَةً، وَلَا تُزَكُّونِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ أَعْلَمُ بِي، وَإِذَا خَرَجْتُمْ بِي فَأَسْرِعُوا فِي الْمَشْيِ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ لِي عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ قَدَّمْتُمُونِي إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لِي، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كُنْتُمْ قَدْ أَلْقَيْتُمْ عَنْ رِقَابِكُمْ شَرًّا تَحْمِلُونَهُ)) (١). [٤٢٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد سمع ابنته أم المؤمنين حفصة ﵂ تندبه ((يَا عَبْدَ الله، أَجْلِسْنِي، فَلَا صَبْرَ لِي عَلَى مَا أَسْمَعُ))، فَأَسْنَدَهُ عبد الله بن عمر إِلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ لَهَا: ((إِنِّي أُحَرِّجُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَنْدُبِينِيَ بَعْدَ مَجْلِسِكِ هَذَا، فَأَمَّا عَيْنُكِ فَلَنْ أَمْلِكَهَا، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يُنْدَبُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْمَلَائِكَةُ تَمْقُتُهُ)) (٢). [٤٢٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂،

стр. 247

فَقُلْ: يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلاَمَ، ثُمَّ سَلْهَا، أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ)). فقَالَتْ عَائِشَةَ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي فَلَأُوثِرَنَّهُ اليَوْمَ عَلَى نَفْسِي. فَلَمَّا أَقْبَلَ عَبْدَ اللهُ بْنَ عُمَرَ، قَالَ له عمر: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فقَالَ عمر: ((مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ المَضْجَعِ، فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمُوا، ثُمَّ قُلْ: يَسْتَاذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي، فَادْفِنُونِي، وَإِلَّا فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ، إِنِّي لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاَءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِي فَهُوَ الخَلِيفَةُ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا))، فَسَمَّى عُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ، كَانَ لَكَ مِنَ القَدَمِ فِي الإِسْلاَمِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ، فَقَالَ: ((لَيْتَنِي يَا ابْنَ أَخِي وَذَلِكَ كَفَافًا لاَ عَلَيَّ وَلاَ لِي، أُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ خَيْرًا، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى عَنْ

стр. 248

مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ، وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَأَنْ لاَ يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ)) (١). [٤٣٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وهو يحتضر ((ظَلُومٌ لِنَفْسِي غَيْرَ أَنِّيَ مُسْلِمٌ ... أُصَلِّي الصَّلَاةَ كُلَّهَا وَأَصُومُ)) (٢)

стр. 249

الباب الثاني: في المُختار من كتب أمير المؤمنين ﵁ ورسائله

стр. 250

[٤٣١] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي عبيدة بن الجراح ﵁ فقرأه على الناس بالجابية ((أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ لَمْ يُقِمْ أَمْرَ اللهِ فِي النَّاسِ إِلَّا حَصِيفُ الْعُقْدَةِ (١)، بَعِيدُ الْغِرَّةِ (٢)، لَا يَطَّلِعُ النَّاسُ مِنْهُ عَلَى عَوْرَةٍ وَلَا يَحْنَقُ فِي الْحَقِّ عَلَى جَرَّةٍ (٣)، وَلَا يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ)) (٤). [٤٣٢] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أهل البصرة ((إِنِّي قَدْ وَلَّيْتُ عَلَيْكُمْ أَبَا مُوسَى لِيَاخُذَ مِنْ قَوِيِّكُمْ لِضَعِيفِكُمْ، وَلِيُقَاتِلَ بِكُمْ عَدُوَّكُمْ، وَلِيَدْفَعَ عَنْ دِينِكُمْ، وَلِيَجْبِيَ لَكُمْ فَيْئَكُمْ، ثُمَّ يَقْسِمَهُ فِيكُمْ)) (٥).

стр. 251

[٤٣٣] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أمراء الأجناد ((أَنْ لا يَدْخُلَ الرَّجُلُ الْحَمَّامَ إِلاَّ بِمِئْزَرٍ، ولَا تَدْخُلُهُ امْرَأَةٌ إِلَّا مِنْ سَقَمٍ، وَعَلِّمُوَا نِسَاءَكُمْ سُورَةَ النُّورِ، وَاجْعَلُوا اللَّهْوَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: الْخَيْلِ وَالنِّسَاءِ وَالنِّضَالِ)) (١). [٤٣٤] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم ((أَنِ ادْعُ فَلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا قَدِ انْقَطَعُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَخَلَوْا مِنْهَا - فَإِمَّا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى نِسَائِهِمْ، وَإِمَّا أَنْ يَبْعَثُوا إِلَيْهِنَّ بِنَفَقَةٍ، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقُوا وَيَبْعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى)) (٢). [٤٣٥] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ في امرأة من أَهْلِ الْحِيرَةِ أسلمت ولم يُسلم زوجُها ((أَنْ خَيِّرُوهَا فَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عِنْدَهُ)) (٣).

стр. 252

[٤٣٦] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي عبيدة بن الجراح ﵁ - (١) وقد كتب إليه عن رجل أقر بالزنا وادَّعى جهله بالتحريم ((إِنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَهُ فَحُدُّوهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ فَعَلِّمُوهُ، وَإِنْ عَادَ فَحُدُّوهُ)) (٢). [٤٣٧] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى حذيفة بن اليمان ﵁ - ((أَنْ أَعْطِ النَّاسَ أُعْطِيَتَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ))، فَكَتَبَ إِلَيْهِ حذيفة: إِنَّا قَدْ فَعَلْنَا وَبَقِيَ شَيْءٌ كَثِيرٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: ((إِنَّهُ فَيْؤُهُمُ الَّذِي أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ، لَيْسَ هُوَ لِعُمَرَ وَلَا لِآلِ عُمَرَ، اقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ)) (٣). [٤٣٨] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى خالد بن الوليد ﵁ - وقد بلغه أنه دخل الحمام فتدلك بعد النورة بثخين عصفر معجون بخمر:

стр. 253

((بَلَغَنِي أَنَّكَ تَدَلَّكْتَ (١) بِخَمْرٍ، وإنَّ اللهَ قَدْ حرَّمَ ظَاهِرَ الخَمْرِ وبَاطِنَهُ، كَمَا حَرَّمَ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ، وقَدْ حَرَّمَ مَسَّ الخَمْرِ إِلَّا أَنْ تُغْسَلَ كَمَا حَرَّمَ شُرْبَهَا، فَلَا تُمِسُّوهَا أَجْسَادَكُمْ فَإِنَّهَا نَجَسٌ، وإِنْ فَعَلْتُمْ فَلَا تَعُودُوا)). فَكَتَبَ إِلَيْهِ خَالِدٌ: إِنَّا قَتَلْنَاهَا، فَعَادَتْ غُسُولاً غَيْرَ خَمْرٍ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: ((إِنِّي أَظُنُّ آلَ المُغِيرَةِ قَدِ ابْتُلُوا بِالجَفَاءِ، فَلَا أَمَاتَكُمُ اللهُ عَلَيْهِ (٢)!)) (٣). [٤٣٩] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أهل الكوفة ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَمِيرًا، وَابْنَ مَسْعُودٍ

стр. 254

مُعَلِّمًا وَوَزِيرًا، وَقَدْ جَعَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى بَيْتِ مَالِكُمْ، وَإِنَّهُمَا لَمِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَاسْمَعُوا لَهُمَا وَأَطِيعُوا، وَاقْتَدُوا بِهِمَا، وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ (١) عَلَى نَفْسِي، وَبَعَثْتُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ (٢) عَلَى السَّوَادِ (٣)، وَرَزَقْتُهُمْ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً، فَاجْعَلْ شَطْرَهَا وَبْطَنْهَا لِعَمَّارٍ وَالشَّطْرَ الْبَاقِي بَيْنَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ)) (٤).

стр. 255

[٤٤٠] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ (١) ﵁ وَعُمَّالِهِ ((أَنْ لَا يَحُدَّ أَمِيرُ الْجَيْشِ، وَلَا أَمِيرُ سَرِيَّةٍ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَطْلُعَ الدَّرْبُ قَافِلًا، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَحْمِلَهُ الْحَمِيَّةُ عَلَى أَنْ يَلْحَقَ بِالْمُشْرِكِينَ)) (٢). [٤٤١] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ وأمراء الكوفة ((أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ جَاءَنِي مَا بَيْنَ الْعُذَيْبِ (٣) وَحُلْوَانَ (٤)، وَفِي ذَلِكُمْ

стр. 256

مَا يَكْفِيكُمْ إِنِ اتَّقَيْتُمْ وَأَصْلَحْتُمْ، واجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ مَفَازَةً)) (١). [٤٤٢] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ - ((إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ جَلُولاءَ فَسَرِّحِ الْقَعْقَاعَ بْنَ عَمْرٍو (٢) فِي آثَارِ الْقَوْمِ حَتَّى يَنْزِلَ بِحُلْوَانَ فَيَكُونَ رِدْءًا لِلْمُسْلِمِينَ وَيَحْرِزَ اللهُ لَكُمْ سَوَادَكُمْ)) (٣). [٤٤٣] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ في أمر زُهْرَةُ بْنُ حَوِيَّةِ التَّمِيمِيُّ (٤) ((تَعْمَدُ إِلَى مِثْلِ زُهْرَةَ - وَقَدْ صَلِيَ بِمِثْلِ مَا صَلِيَ بِهِ، وَقَدْ بَقِيَ

стр. 257

عَلَيْكَ مِنْ حَرْبِكَ مَا بَقِيَ - تَكْسِرُ قَرْنَهُ (١)، وَتُفْسِدُ قَلْبَهُ! أَمْضِ لَهُ سَلَبَهُ، وَفَضِّلْهُ عَلَى أَصْحَابِهِ عِنْدَ العَطَاءِ بِخَمْسِمِائَةٍ (٢)، أَنَا أَعْلَمُ بِزُهْرَةَ مِنْكَ، وَإِنَّ زُهْرَةَ لَمْ يَكُنْ لِيُغَيِّبَ مِنْ سَلَبٍ سَلَبَهُ شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ الَّذِي سَعَى بِهِ إِلَيْكَ كَاذِبًا فَلَقَاهُ اللهُ مِثْل زُهْرَةَ، في عضديه يارَقان، وَإِنِّي قَدْ نَفَّلْتُ كُلَّ مَنْ قَتَلَ رَجُلاً سَلَبَهُ)) (٣). [٤٤٤] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ - ((أَمَّا بَعْدُ، فَسِرْ مِنْ شَرَافَ نَحْوِ فَارِسَ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ، وَاسْتَعِنْ بِهِ عَلَى أَمْرِكَ كُلِّهِ، وَاعْلَمْ فِيمَا لَدَيْكَ أَنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى أُمَّةٍ عَدَدُهُمْ كَثِيرٌ، وَعُدَّتُهُمْ فَاضِلَةٌ، وَبَاسُهُمْ شَدِيدٌ، وَعَلَى بَلَدٍ مَنِيعٍ - وَإِنْ كَانَ سَهْلاً - كَؤُودٍ (٤) لِبُحُورِهِ وَفُيُوضِهِ وَدَآدِئِهِ، إِلا أَنْ تُوَافِقُوا غَيْضًا مِنْ فَيْضٍ. وَإِذَا لَقِيتُمُ الْقَوْمَ أَوْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَابْدَءُوهُمُ الشَّدَّ وَالضَّرْبَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمُنَاظَرَةَ لِجُمُوعِهِمْ، وَلا يَخْدَعُنَّكُمْ، فَإِنَّهُمْ خَدَعَةٌ مَكَرَةٌ، أَمْرُهُمْ غَيْرُ أمركم؛ إلا أَنْ تُجَادُّوهُمْ، وَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْقَادِسِيَّةِ - وَالْقَادِسِيَّةُ بَابُ

стр. 258

فَارِسَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهِيَ أَجْمَعُ تِلْكَ الأَبْوَابِ لِمَادَّتِهِمْ، وَلِمَا يُرِيدُونَهُ مِنَ تِلْكَ الآصل، وَهُوَ مَنْزِلٌ رَغِيبٌ خَصِيبٌ حَصِينٌ دُونَهُ قَنَاطِرٌ (١)، وَأَنْهَارٌ مُمْتَنِعَةٌ - فَتَكُونُ مَسَالِحُكَ (٢) عَلَى أَنْقَابِهَا، وَيَكُونُ النَّاسُ بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْمَدَرِ عَلَى حَافَّاتِ الْحَجَرِ وَحَافَّاتِ الْمَدَرِ، وَالْجِرَاعُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ الْزَمْ مَكَانَكَ فَلَا تَبْرَحْهُ، فَإِنَّهُمْ إِذَا أَحَسُّوكَ أَنْغَضْتَهُمْ وَرَمَوْكَ بِجَمْعِهِمُ الَّذِي يَاتِي عَلَى خَيْلِهِمْ وَرَجْلِهِمْ وَحَدِّهِمْ وَجِدِّهِمْ، فَإِنْ أَنْتُمْ صَبَرْتُمْ لِعَدُوِّكُمْ وَاحْتَسَبْتُمْ لِقِتَالِهِ وَنَوَيْتُمُ الأَمَانَةَ، رَجَوْتُ أَنْ تُنْصَرُوا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ لا يَجْتَمِعُ لَكُمْ مِثْلُهُمْ أَبَدًا إِلا أَنْ يَجْتَمِعُوا وَلَيْسَتْ مَعَهُمْ قُلُوبُهُمْ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى كَانَ الْحَجَرُ فِي أَدْبَارِكُمْ، فَانْصَرَفْتُمْ مِنْ أَدْنَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِهِمْ إِلَى أَدْنَى حَجَرٍ مِنْ أَرْضِكُمْ، ثُمَّ كُنْتُمْ عَلَيْهَا أَجْرَأَ وَبِهَا أَعْلَمَ، وَكَانُوا عَنْهَا أَجْبَنَ وَبِهَا أَجْهَلَ، حَتَّى يَاتِي اللهُ بِالْفَتْحِ عَلَيْهِمْ، وَيَرُدُّ لَكُمُ الْكَرَّةَ)) (٣).

стр. 259

[٤٤٥] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ - ((أَمَّا بَعْدُ، فَتَعَاهَدْ قَلْبَكَ، وَحَادِثْ جُنْدَكَ بِالْمَوْعِظَةِ وَالنِّيَّةِ وَالْحِسْبَةِ، وَمَنْ غَفَلَ فَلْيُحَدِّثْهُمَا، وَالصَّبْرَ الصَّبْرَ، فَإِنَّ الْمَعُونَةَ تَاتِي مِنَ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ، وَالأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْحِسْبَةِ، وَالْحَذَرَ الْحَذَرَ عَلَى مَنْ أَنْتَ عَلَيْهِ وَمَا أَنْتَ بِسَبِيلِهِ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، وَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، وَاكْتُبْ إِلَيَّ أَيْنَ بَلَغَكَ جَمْعُهُمْ، وَمَنْ رَاسُهُمُ الَّذِي يَلِي مُصَادَمَتَكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ مَنَعَنِي مِنْ بَعْضِ مَا أَرَدْتَ الْكِتَابَ بِهِ قِلَّةُ عِلْمِي بِمَا هَجَمْتُمْ عَلَيْهِ، وَالَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُ عَدُوِّكُمْ، فَصِفْ لَنَا مَنَازِلَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْبَلَدِ الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمَدَائِنِ صِفَةً كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَمْرِكُمْ عَلَى الْجَلِيَّةِ، وَخَفِ اللَّهَ وَارْجُهُ، وَلا تُدْلِ بِشَيْءٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَكُمْ وَتَوَكَّلَ لِهَذَا الأَمْرِ بِمَا لا خُلْفَ لَهُ، فَاحْذَرْ أَنْ تَصْرِفَهُ عَنْكَ، وَيُسْتَبْدَلَ بِكُمْ غَيْرُكُمْ)). فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَعْدٌ بِصِفَةِ الْبُلْدَانِ: إِنَّ الْقَادِسِيَّةَ بَيْنَ الْخَنْدَقِ وَالْعَتِيقِ، وَإِنَّ مَا عَنْ يَسَارِ الْقَادِسِيَّةِ بَحْرٌ أَخْضَرُ فِي جَوْفٍ لاحَ إِلَى الْحِيرَةِ بَيْنَ طَرِيقَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَعَلَى الظَّهْرِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَعَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ يُدْعَى الْحَضُوضَ، يَطْلَعُ بِمَنْ سَلَكَهُ عَلَى مَا بَيْنَ الْخَوَرْنَقِ وَالْحِيرَةِ،

стр. 260

وَمَا عَنْ يَمِينِ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى الْولجَةِ فَيْضٌ مِنْ فُيُوضِ مِيَاهِهِمْ وَإِنَّ جَمِيعَ مَنْ صَالَحَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ قَبْلِي أَلْبٌ لأَهْلِ فَارِسَ قَدْ خَفُّوا لَهُمْ، وَاسْتَعَدُّوا لَنَا، وَإِنَّ الَّذِي أَعَدُّوا لِمُصَادَمَتِنَا رُسْتُمَ فِي أَمْثَالٍ لَهُ مِنْهُمْ، فَهُمْ يُحَاوِلُونَ إِنْغَاضَنَا وَإِقْحَامَنَا، وَنَحْنُ نُحَاوِلُ إِنْغَاضَهُمْ وَإِبْرَازَهُمْ، وَأَمْرُ اللَّهِ بَعْدُ مَاضٍ، وَقَضَاؤُهُ مُسَلِّمٌ إِلَى مَا قَدَّرَ لَنَا وَعَلَيْنَا، فَنَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرَ الْقَضَاءِ، وَخَيْرَ الْقَدَرِ فِي عَافِيَةٍ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: ((قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ وَفَهِمْتُهُ، فَأَقِمْ بِمَكَانِكَ حَتَّى يُنْغِضَ اللهُ لَكَ عَدُوَّكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ لَهَا مَا بَعْدَهَا، فَإِنْ مَنَحَكَ اللهُ أَدْبَارَهُمْ فَلا تَنْزَعْ عَنْهُمْ حَتَّى تَقْتَحِمَ عَلَيْهِمُ الْمَدَائِنَ، فَإِنَّهُ خَرَابُهَا إِنْ شَاءَ الله)) (١). [٤٤٦] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ - ((إِنِّي قَدْ أُلْقِيَ فِي رُوعِي أَنَّكُمْ إِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ هَزَمْتُمُوهُمْ، فَاطْرَحُوا الشَّكَّ، وَآثِرُوا التَّقِيَّةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَاعَبَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنَ الْعَجَمِ بِأَمَانٍ أَوْ قرفه بِإِشَارَةٍ أَوْ بِلِسَانٍ، فكان لا يَدْرِي الأَعْجَمِيُّ مَا كَلَّمَهُ بِهِ، وَكَانَ عِنْدَهُمْ أَمَانًا فَأَجْرُوا ذَلِكَ لَهُ مَجْرَى الأَمَانِ، وَإِيَّاكُمْ وَالضَّحِكَ، وَالْوَفَاءَ الْوَفَاءَ! فَإِنَّ الْخَطَأَ بِالْوَفَاءِ بَقِيَّةٌ، وَإِنَّ الْخَطَأَ بِالْغَدْرِ هَلَكَةٌ، وَفِيهَا وَهْنُكُمْ

стр. 261

وَقُوَّةُ عَدُوِّكُمْ، وَذَهَابُ رِيحِكُمْ، وَإِقْبَالُ رِيحِهِمْ وَاعْلَمُوا أَنِّي أُحَذِّرُكُمْ أَنْ تَكُونُوا شَيْنًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَسَبَبًا لِتَوْهِينِهِمْ)) (١). [٤٤٧] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ - وقد كتب إليه سعد أنَّ ملك فارس قد ولى رستم بْن الفرخزاذ الأرمني حربه: ((لَا يَكْرُبَنَّكَ مَا يَاتِيكَ عَنْهُمْ، ولَا مَا يَاتُونَكَ بِهِ؛ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ، وَابْعَثْ إِلَيْهِ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ المَنْظَرَةِ (٢) وَالرَّايِ وَالجَلَدِ يَدْعُونَهُ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ دُعَاءَهُمْ تَوْهِيناً لَهُمْ، وَفَلْجاً عَلَيْهِمْ، وَاكْتُبْ إِليَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ)) (٣). [٤٤٨] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى المثنى بن حارثة الشيباني رداً على تعريضه بجَرِير الْبَجَلِيُّ ﵁ - ((إِنِّي لَمْ أَكُنْ لأَسْتَعْمِلُكَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ )) (٤).

стр. 262

[٤٤٩] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى المثنى بن حارثة الشيباني لمَّا بلغه اجتماع الفرس على يَزْدَجَرْدَ ((أَمَّا بَعْدُ، فَاخْرُجُوا مِنْ بَيْنَ ظَهْرَيِ الأَعَاجِمِ، وَتَفَرَّقُوا فِي الْمِيَاهِ الَّتِي تَلِي الأَعَاجِمَ عَلَى حُدُودِ أَرْضِكُمْ وَأَرْضِهِمْ، وَلا تَدَعُوا فِي رَبِيعَةَ أَحَدًا وَلا مُضَرَ وَلا حُلَفَائِهِمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ النَّجَدَاتِ وَلا فَارِسًا إِلا اجْتَلَبْتُمُوهُ، فَإِنْ جَاءَ طَائِعًا وَإِلا حَشَرْتُمُوهُ، احْمِلُوا الْعَرَبَ عَلَى الْجدِّ إذ جدَّ الْعَجَم، فلتلقوا جِدَّهُمْ بِجِدِّكُمْ)) (١). [٤٥٠] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى الأحنف بن قيس لما بلغه تغلبه على الْمَرْوَيْنِ وَبَلْخَ ((أَمَّا بَعْدُ، فَلا تَجُوزَنَّ النَّهْرَ وَاقْتَصِرْ عَلَى مَا دُونَهُ، وَقَدْ عَرَفْتُمْ بِأَيِّ شَيْءٍ دَخَلْتُمْ عَلَى خُرَاسَانَ، فَدَاوِمُوا عَلَى الَّذِي دَخَلْتُمْ بِهِ خُرَاسَانَ يَدُمْ لَكُمُ النَّصْرُ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَعْبُرُوا فَتُفَضُّوا)) (٢). [٤٥١] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى مَلِكُ الرُّومِ وقد سأله عن كلمة يجتمع فيها العلم كله ((أَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لَهَا، تَجْتَمِعْ

стр. 263

لَكَ الْحِكْمَةُ كُلُّهَا وَاعْتَبِرِ النَّاسَ بِمَا يَلِيكَ، تَجْتَمِعْ لَكَ الْمَعْرِفَةُ كُلُّهَا)) (١). [٤٥٢] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي عبيدة ومعاذ بن جبل ﵄ حين بعثهما إلى الشام ((أَنِ انْظُرُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْ صَالِحِي مَنْ قَبْلَكُمْ، فَاسْتَعْمِلُوهُ عَلَى الْقَضَاءِ، وَارْفَعُوهُمْ، وَأَوْسِعُوا عَلَيْهِمْ، وَأَغْنُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ ) (٢). [٤٥٣] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى بعض عماله يعهد إليه ((خُذِ الصَّدَقَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طُهْرَةً لِأَعْمَالِهِمْ، وَزَكَاةً لِأَمْوَالِهِمْ، وَحُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ، الْعَدَاءُ فِيهَا حَيْفٌ، وَظُلْمٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالتَّقْصِيرُ عَنْهَا مُدَاهَنَةٌ فِي الْحَقِّ، وَخِيَانَةٌ لِلْأَمَانَةِ، فَادْعُ النَّاسَ بِأَمْوَالِهِمْ إِلَى أَرْفَقِ الْمَجَامِعِ، وَأَقْرَبِهَا إِلَى مَصَالِحِهِمْ، وَلَا تَحْبِسِ النَّاسَ أَوَّلَهُمْ لِآخِرِهِمْ، فَإِنَّ الرَّجَزَ لِلْمَاشَيَةِ عَلَيْهَا شَدِيدَةٌ، عَلَيْهَا مَهِلَاتٌ (٣)، وَلَا تَسُقْهَا مَسَاقًا يَبْعُدُ بِهَا الْكَلَأُ وَوِرْدُهَا، فَإِذَا أَوْقَفَ الرَّجُلُ عَلَيْكَ غَنَمَهُ،

стр. 264

فَلَا تَعْتَمْ مِنْ غَنَمِهِ، وَلَا تَاخُذْ مِنْ أَدْنَاهَا، وَخُذِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَوْسَطِهَا، وَلَا تَاخُذْ مِنْ رَجُلٍ إنْ لَمْ تَجِدْ فِي إِبِلِهِ السِّنَّ الَّتِي عَلَيْهِ إِلَا تِلْكَ السَّنَّ مِنْ شَرْوَى إِبِلِهِ، أَوْ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَانْظُرْ ذَواتِ الدَّرِّ، وَالْمَاخِضَ مِمَّا تَجِبُ مِنْهُ الصَّدَقَةُ فَتَنَكَّبْ عَنْهَا عَنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهَا مَالُ حَاضِرِهِمْ، وَزَادُ مُغْرِبِهَمْ، أَوْ مُعِدِّيهِمْ، وَذَخِيرَةُ زَمَانِهِمْ، ثُمَّ اقْسِمْ لِلْفُقَرَاءِ، وَابْدَا بِضَعَفَةِ المَسْكَنَةِ، وَالْأَيْتَامِ، وَالْأَرَامِلِ، وَالشُّيُوخِ، فَمَنِ اجْتَمَعَ لَكَ مِنَ الْمَسَاكِينِ فَكَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ يَتَعَاقَبُونَ، وَيَتَحَامَلُونَ فَاقْسِمْ لَهُمْ مَا كَانَ مِنَ الْإِبِلِ يَتَعَاقَبُوهُ حَمْلَهُمْ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْغَنَمِ امْنَحْهُمْ، وَمَنْ كَانَ فَذًّا فَلَا تُنْقِصْ كُلَّ خَمْسَةٍ مِنْهُمْ مِنْ فَرَيْضَةٍ أَوْ عَشْرٍ شَيْئًا إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْغَنَمِ)) (١). [٤٥٤] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ - وقد بلغه أَنَّ آذِينَ بْنَ الْهُرْمُزَانِ قَدْ جَمَعَ جَمْعًا: ((ابْعَثْ إِلَيْهِمْ ضِرَارَ بْنَ الْخَطَّابِ (٢) فِي جُنْدٍ وَاجْعَلْ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ

стр. 265

ابْنَ الْهُذَيْلِ الأَسَدِيَّ، وَعَلَى مُجَنِّبَتَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ الرَّاسِبِيَّ (١) حَلِيفَ بَجِيلَةَ، وَالْمُضَارِبَ بْنَ فُلانٍ الْعِجْلِيَّ (٢))) (٣). [٤٥٥] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ - ((إنَّ اللهَ قَدْ فَتَحَ عَلَى المُسْلِمِينَ الشَّامَ وَالعِرَاقَ، فَابْعَثْ مِنْ عِنْدِكَ جُنْداً إِلَى الجَزِيرَةِ، وَأَمِّرْ عَلَيْهِمْ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ: خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ، أَوْ

стр. 266

هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ (١)، أَوْ عِيَاضَ بْنَ غُنْمٍ (٢))) (٣). [٤٥٦] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ - إلى أبي عبيدة بن الجراح ﵁ وقد بلغه أنه حُصِرَ بِالشَّامِ، وَتَأَلَّبَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ: ((سَلَامٌ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ مَا تَنْزِلُ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ من مُنْزَلِ شِدَّةٍ، يَجْعَلِ اللهُ بَعْدَهُا فَرَجًا، وَإِنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ، وَإنَّ اللهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠])) (٤).

стр. 267

[٤٥٧] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى المغيرة بن شعبة ﵁ فيما بلغه من أمر الزنا ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ رَقِيَ إِلَيَّ مِنْ حَدِيثِكَ حَدِيثٌ، فَإِنْ يَكُنْ مَصْدُوقًا عَلَيْكَ فَلَأَنْ تَكُونَ مِتَّ قَبْلَ الْيَوْمِ خَيْرٌ لَكَ)) (١). [٤٥٨] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى المغيرة بن شعبة ﵁ - ((أَنِ اسْتَنْشِدْ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الشُّعَرَاءِ مَا قَالُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ))، فَأَرْسَلَ المُغِيرَةُ إِلَى الْأَغْلَبِ الْعِجْلِيِّ (٢)، فَقَالَ: أَنْشِدْنِي، فَقَالَ: أَرَجَزًا تُرِيدُ أَمْ قَصِيدًا؟ فَقَدْ سَأَلتَ هَيِّنًا مَوْجُودًا، ثُمَّ أَرْسَلَ المغيرة إِلَى لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ (٣)، فَقَالَ: أَنْشِدْنِي، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَنْشَدْتُكَ مِمَّا قَدْ عُفِيَ عَنْهُ مِنْ شِعْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: لَا، أَنْشِدْنِي

стр. 268

مَا قُلْتَ فِي الْإِسْلَامِ. فَانْطَلَقَ إِلَى أَدِيمٍ فَكَتَبَ فِيهِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَقَالَ: أَبْدَلَنِي اللهُ مَكَانَ الشِّعْرِ هَذَا. فَكَتَبَ المغيرة بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: ((إِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ حَقَّ الْإِسْلَامِ إِلَّا لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، فَأَنْقِصْ مِنْ عَطَاءِ الْأَغْلَبِ خَمْسَمِائَةٍ وَاجْعَلْهَا فِي عَطَاءِ لَبِيدٍ))، فَرَكِبَ إِلَيْهِ الْأَغْلَبُ، فَقَالَ: تُنْقِصُ عَطَائِي مِنْ أَنْ أَطَعْتُكَ، فَرَدَّ الْخَمْسَمِائَةِ وَأَقَرَّ فِي عَطَاءِ لَبِيدٍ الْخَمْسَمِائَةِ (١). [٤٥٩] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عمّاله في الأمصار ((أَنْ لَا يَجْلِدَنَّ أَمِيرُ جَيْشٍ وَلَا سَرِيَّةٍ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَدًّا وَهُوَ غَازٍ حَتَّى يَقْطَعَ الدَّرْبَ قَافِلًا؛ لِئَلَّا تَحْمِلَهُ حَمِيَّةُ الشَّيْطَانِ فَيَلْحَقَ بِالْكُفَّارِ)) (٢). [٤٦٠] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عمّاله في الأمصار ((أَنْ لَا تُطِيلُوا بِنَاءَكُمْ، فَإِنَّهُ مِنْ شَرِّ أَيَّامِكُم)) (٣).

стр. 269

[٤٦١] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى يعلى بن أمية (١) ﵁ إلى اليمن لإجلاء أهل نجران (٢) ((ائْتِهِمْ وَلا تَفْتِنْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، ثُمَّ أَجْلِهِمْ، مَنْ أَقَامَ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ، وَأَقْرِرِ الْمُسْلِمَ، وَامْسَحْ أَرْضَ كُلِّ مَنْ تُجْلِي مِنْهُمْ، ثُمَّ خَيِّرْهُمُ الْبُلْدَانَ، وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّا نُجْلِيهِمْ بِأَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ، أَلَّا يُتْرَكَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ، فَلْيُخْرَجُوا مَنْ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ مِنْهُمْ، ثُمَّ نُعْطِيهِمْ أَرْضًا كَأَرْضِهِمْ، إِقْرَارًا لَهُمْ بِالْحَقِّ عَلَى أَنْفُسِنَا، وَوَفَاءً بِذِمَّتِهِمْ فِيمَا أَمَرَ اللهُ

стр. 270

مِنْ ذَلِكَ، بَدَلا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ جِيرَانِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَغَيْرِهِمْ فِيمَا صَارَ لِجِيرَانِهِمْ بِالرِّيفِ)) (١). [٤٦٢] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى يعلى بن أمية ﵁ إلى اليمن وقد بلغه منه أنّ رجالاً قَتَلُوا امْرَأَةً مِنْ حِمْيَرَ (٢) فَأُتِيَ بِهِمْ فَوُجِدَتْ أَكَفُّهُمْ مُخَضَّبَةً بِدَمِهَا: ((لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا)) (٣). [٤٦٣] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أهل الكوفة ((يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، أَنْتُمْ رَاسُ الْعَرَبِ وَجُمْجُمَتُهَا وَسَهْمِي الَّذِي أَرْمِي بِهِ إِنْ أَتَانِي شَيْءٌ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَإِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ بِعَبْدِ اللهِ

стр. 271

بْنِ مَسْعُودٍ وَاخْتَرْتُهُ لَكُمْ وَآثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي إِثْرَة)) (١). [٤٦٤] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ - ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أَنْزَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ رُخْصَةً فِي بَعْضِ الحَالَاتِ إِلَّا فِي أَمْرَيْنِ: العَدْلِ فِي السِّيرَةِ وَالذِّكْرِ، فَأَمَّا الذِّكْرُ فَلَا رُخْصَةَ فِيهِ فِي حَالَةٍ، وَلَمْ يَرْضَ مِنْهُ إِلَّا بِالكَثِيرِ، وَأَمَّا العَدْلُ فَلَا رُخْصَةَ فِيهِ فِي قَرِيبٍ وَلَا بَعِيدٍ، وَلَا فِي شِدَّةٍ ولَا رَخَاءٍ، وَالعَدْلُ - وَإِنْ رُئِي لِيناً - فَهُوَ أَقْوَى وَأَطْفَأُ لِلْجَوْرِ، وَأَقْمَعُ لِلْبَاطِلِ مِنَ الجَوْرِ، وإِنْ رُئِيَ شَدِيداً، فَهُوَ أَنْكَشُ لِلْكُفْرِ، فَمَنْ تَمَّ عَلَى عَهْدِهِ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ، وَلَمْ يُعِنْ عَلَيْكُمْ بِشَيْءٍ، فَلَهُمُ الذِّمَّةُ، وَعَلَيْهِمُ الجِزْيَةُ، وَأَمَّا مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ اسْتُكْرِهَ مِمَّنْ لَمْ يُخَالِفْهُمْ إِلَيْكُمْ أَوْ يَذْهَبْ فِي الأَرْضِ، فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ بِمَا ادَّعَوا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَشَاءُوا، وَإِنْ لَمْ تَشَاءُوا فَانْبِذُوا إِلَيْهِمْ، وَأَبْلِغُوهُمْ مَامَنَهُمْ)) (٢). [٤٦٥] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ وهو بالقادسية ((أَنْ جَنِّبِ النَّاسَ أَحَادِيثَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الأَحْقَادَ وَتُنْشِئُ

стр. 272

الضَّغَائِنَ، وَعِظْهُمْ بِآيَاتِ اللهِ مَا نَشِطُوا لِلاسْتِمَاعِ)) (١). [٤٦٦] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ وهو بالمدائن ((أَنْ أَقِرَّ الْفَلاحِينَ عَلَى حَالِهِمْ، إِلا مَنْ حَارَبَ أَوْ هَرَبَ مِنْكَ إِلَى عَدُوِّكَ فَأَدْرَكْتَهُ، وَأَجْرِ لَهُمْ مَا أَجْرَيْتَ لِلْفَلاحِينَ قَبْلَهُمْ، وَإِذَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِي قَوْمٍ فَأَجْرُوا أَمْثَالَهُمْ مَجْرَاهُمْ)) (٢). [٤٦٧] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أهل الكوفة ((أَنِ احْتَازُوا فَيْئَكُمْ فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَتَقَادَمَ الأَمْرُ يَلْحَجُ (٣)، وَقَدْ قَضَيْتُ الَّذِي عَلَيَّ، اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَيْهِمْ فَاشْهَدْ)) (٤). [٤٦٨] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أهل السواد ((أَنِ اعْمَدُوا إِلَى الصَّوَافِي الَّتِي أَصْفَاكُمُوهَا اللهُ، فَوَزِّعُوهَا عَلَى

стр. 273

مَنْ أَفَاءَهَا اللهُ عَلَيْهِ، أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ لِلْجُنْدِ، وَخُمْسٌ فِي مَوَاضِعِهِ إِلَيَّ، وَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَنْزِلُوهَا فَهُوَ الَّذِي لهم)) (١). [٤٦٩] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ وهو بالقادسية ((إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ أَهْلَ الْحِجَازِ وَأَهْلَ الشَّامِ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهُمُ الْقِتَالَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَقَّأُوا فَأَسْهِمْ لَهُمْ)) (٢). [٤٧٠] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أهل الكوفة ((إِنَّ نَاسًا يَاخُذُونَ مِنْ هَذَا المَالِ لِيُجَاهِدُوا، ثُمَّ لاَ يُجَاهِدُونَ، فَمَنْ فَعَلَهُ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِمَالِهِ حَتَّى نَاخُذَ مِنْهُ مَا أَخَذَ)) (٣). [٤٧١] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((أُوصِيكَ بِمَا أَوْصَاكَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَأَنْهَاكَ عَمَّا نَهَاكَ عَنْهُ مُحَمَّدٌ

стр. 274

- ﷺ ، وَآمُرُكَ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَالْفِقْهِ وَالتَّفَهُّمِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَعِبَارَةِ الرُّؤْيَا، وَإِذَا قَصَّ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ رُؤْيَا فَلْيَقُلْ: خَيْرٌ لَنَا، وَشَرٌّ لِعَدُوِّنَا)) (١). [٤٧٢] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((لَا تَسْتَقْضِيَنَّ إِلَّا ذَا مَالٍ، وذَا حَسَبٍ؛ فَإِنَّ ذَا المَالِ لَا يَرْغَبُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ، وإِنَّ ذَا الحَسَبِ لَا يَخْشَى العَوَاقِبَ بَيْنَ النَّاسِ)) (٢). [٤٧٣] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((يَا أَبَا مُوسَى، إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ، إِنِّي أَبْعَثُكَ إِلَى أَرْضٍ قَدْ بَاضَ بِهَا الشَّيْطَانُ وَفَرَّخَ، فَالْزَمْ مَا تَعْرِفْ، وَلَا تَسْتَبْدِلْ فَيَسْتَبْدِلُ اللهُ بِكَ)) (٣). [٤٧٤] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((أَنْ يُغَسِّلُوا دَانْيَالَ بِالسِّدْرِ وَمَاءِ الرَّيْحَانِ، وَأَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ

стр. 275

نَبِيٌّ دَعَا رَبَّهُ أَنْ لَا يَلِيهِ (١) إِلَّا الْمُسْلِمُونَ)) (٢). [٤٧٥] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ سَتَرَتْ بَيْتَهَا كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ، وَإِنِّي عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا أَرْسَلْتَ إِلَيْهَا حِينَ تَقْرَأَ كِتَابِي مَنْ يَنْزِعَ سُتُورَهُ)) (٣). [٤٧٦] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى حرقوص بن زهير (٤) ((بَلَغَنِي أَنَّكَ نَزَلْتَ مَنْزِلاً كَئُوداً لَا تُؤْتَى فِيهِ إِلَّا عَلَى مَشَقَّةٍ، فَأَسْهِلْ

стр. 276

وَلَا تَشُقَّ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا مُعَاهَدٍ، وَقُمْ فِي أَمْرِكَ عَلَى رِجْلٍ تُدْرِكُ الآخِرَةَ، وَتَصْفُ لَكَ الدُّنْيَا، وَلَا تُدْرِكَنَّكَ فَتْرَةٌ وَلَا عَجَلَةٌ، فَتُكَدِّرَ دُنْيَاكَ، وتُذْهِبَ آخِرَتَكَ)) (١). [٤٧٧] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أَبي جندل ﵁، وقد بلغه أنه قَدْ وَسْوَسَ ((مِنْ عُمَرَ إِلَى أَبِي جَنْدَلٍ؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، فَتُبْ وَارْفَعْ رَاسَكَ، وَابْرُزْ وَلا تَقْنَطْ، فَإِنَّ اللهَ ، يَقُولُ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾)) (٢). [٤٧٨] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ لعتبة بن فرقد (٣) ﵁ بأذربيجان ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَاراً قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ تَمَامَ ثَلَاثِينَ،

стр. 277

فَأَفْطِرُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ بَعْدَ أنْ تَزُولَ الشَّمْسُ فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تُمْسُوا)) (١). [٤٧٩] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي عبيدة بن الجراح أو معاوية بن أبي سفيان (٢) ﵁ ((أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِكِتَابٍ لَمْ آلُكَ وَنَفْسِي فِيهِ خَيْراً، الْزَمْ خَمْسَ خِلَالٍ يَسْلَمْ لَكَ دِينُكَ وَتَحْظَ بِأَفْضَلِ حَظِّكَ، إِذَا حَضَرَكَ الْخَصْمَانِ فَعَلَيْكَ بِالْبَيِّنَاتِ الْعُدُولِ وَالْأَيْمَانِ الْقَاطِعَةِ، ثُمَّ أَدْنِ الضَّعِيفَ حَتَّى يَنْبَسِطَ لِسَانُهُ وَيَجْتَرِئَ قَلْبُهُ وَتَعَاهَدِ الْغَرِيبَ، فَإِنَّهُ إِذَا طَالَ حَبْسُهُ تَرَكَ حَاجَتَهُ وَانْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ، وَإِذَا الَّذِي أَبْطَلَ حَقَّهُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَاساً، وَاحْرُصْ عَلَى الصُّلْحِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكَ الْقَضَاءُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْك)) (٣).

стр. 278

[٤٨٠] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أَبي سَبْرَةَ بْنِ أَبِي رُهْمِ العامري (١) ﵁ وقد كاتبه في عبدٍ من المسلمين أعطى أهل جُنْدَيْسَابُورَ (٢)، فقالوا: إنا لا نعرف حركم من عبدكم، قد جاء أمان فنحن عليه قد قبلناه: ((إنَّ اللهَ عَظَّمَ الوَفَاءَ، فَلَا تَكُونُونَ أَوْفِيَاءَ حَتَّى تَفُوا، مَا دُمْتُمْ فِي شَكٍّ أَجِيزُوهُمْ، وَفُوا لَهُمْ)) (٣). [٤٨١] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ لعتبة بن فرقد ﵁ بأذربيجان (أَمَّا بَعْدُ: فَائْتَزِرُوا (٤)، وَارْتَدُّوا (٥)، وَانْتَعِلُوا (٦)، وَأَلْقُوا الْخِفَافَ (٧)، وَأَلْقُوا السَّرَاوِيلَاتِ، وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ؛ فَإِنَّهَا حِمَامُ

стр. 279

الْعَرَبِ، وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إِسْمَاعِيلَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ الْعَجَمِ، وَتَمَعْدَدُوا (١)، وَاخْشَوْشِنُوا، وَاخْلَوْلِقُوا، وَاقْطَعُوا الرُّكُبَ (٢)، وَانْزُوا نَزْوًا، وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﵊ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا وَهَكَذَا. وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. فَمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الْأَعْلَامَ)) (٣). [٤٨٢] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى جزء بن معاوية التميمي (٤) ﵁ (عامل الأهواز) (٥) ((أَنِ اعْرِضُوا عَلَى مَنْ قِبَلَكُمْ مِنَ الْمَجُوسِ: أَنْ يَدَعُوا نِكَاحَ

стр. 280

أُمَّهَاتِهِمْ وَبَنَاتِهِمْ وَأَخَوَاتِهِمْ وَأَنْ يَاكُلُوا جَمِيعاً كَيْمَا نُلْحِقَهُمْ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَاقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَكَاهِنٍ)) (١)، ((وَانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ (٢))) (٣). [٤٨٣] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى الْعَلاَءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ (٤) ﵁ وهو بالبحرين ((أَنْ سِرْ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ فَقَدُ وَلَّيْتُكَ عَمَلَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ تَقَدَمُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الْحُسْنَى لَمْ أَعْرِفْهُ إِلَّا يَكُونُ عَفِيفًا صَلِيبًا شَدِيدَ الْبَاسِ، وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَغْنَى عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ مِنْهُ، فَاعْرِفْ لَهُ حَقَّهُ، وَقَدْ وَلَّيْتُ قَبْلَكَ رَجُلًا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ، فَإِنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ تَلِيَ وُلِّيتَ، وَإِنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَلِيَ عُتْبَةُ، فَالْخَلْقُ وَالْأَمْرُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَاعْلَمْ أَنَّ أَمْرَ اللهِ مَحْفُوظٌ بِحِفْظِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ فَانْظُرِ الَّذِي خُلِقْتَ لَهُ فَاكْدَحْ لَهُ، وَدَعْ مَا سِوَاهُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا أَمَدٌ وَالْآخِرَةَ أَبَدٌ، فَلَا يَشْغَلَنَّكَ شَيْءٌ مُدْبِرٌ خَيْرُهُ عَنْ

стр. 281

شَيْءٍ باقٍ شَرُّهُ، وَاهْرُبْ إِلَى اللهِ مِنْ سَخَطِهِ، فَإِنَّ اللهَ يَجْمَعُ لِمَنْ شَاءَ الْفَضِيلَةَ فِي حُكْمِهِ وَعِلْمِهِ. نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكَ الْعَوْنَ عَلَى طَاعَتِهِ وَالنَّجَاةَ مِنْ عَذَابِهِ)) (١). [٤٨٤] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عتبة بن غزوان ﵁ - ((يَا عُتْبَةُ، إِنِّي قَدِ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى أَرْضِ الْهِنْدِ، وَهِيَ حَوْمَةٌ مِنْ حَوْمَةِ الْعَدُوِّ، وَأَرْجُو أَنْ يَكْفِيَكَ اللهُ مَا حَوْلَهَا، وَأَنْ يُعِينَكَ عَلَيْهَا، وَقَدْ كَتَبْتُ إِلَى الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ أَنْ يَمُدَّكَ بِعَرْفَجَةَ بْنِ هَرْثَمَةَ (٢)، وَهُوَ ذُو مُجَاهَدَةِ الْعَدُوِّ وَمُكَايَدَتِهِ، فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ فَاسْتَشِرْهُ وَقَرِّبْهُ، وَادْعُ إِلَى اللهِ، فَمَنْ أَجَابَكَ فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَمَنْ أَبَى فَالْجِزْيَةَ عَنْ صَغَارٍ وَذِلَّةٍ، وَإِلا فَالسَّيْفَ فِي غَيْرِ هَوَادَةٍ، وَاتَّقِ اللهَ فِيمَا وُلِّيتَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُنَازِعَكَ نَفْسُكَ إِلَى كِبْرٍ يُفْسِدُ عَلَيْكَ إِخْوَتَكَ، وَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعُزِّزْتَ بِهِ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَقُوِّيتَ بِهِ بَعْدَ الضَّعْفِ، حَتَّى صِرْتَ أَمِيرًا مُسَلَّطًا وَمَلِكًا مُطَاعًا، تَقُولُ فَيُسْمَعُ مِنْكَ، وَتَامُرُ فَيُطَاعُ أَمْرُكَ، فَيَا لَهَا نِعْمَةٌ، إِنْ لَمْ تَرْفَعْكَ فَوْقَ قَدْرِكَ وَتُبْطِرْكَ عَلَى مَنْ

стр. 282

دُونَكَ! احْتَفِظْ مِنَ النِّعْمَةِ احْتِفَاظَكَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَلَهِيَ أَخْوَفُهُمَا عِنْدِي عَلَيْكَ أَنْ تَسْتَدْرِجَكَ وَتَخْدَعَكَ، فَتَسْقُطَ سَقْطَةً تَصِيرُ بِهَا إِلَى جَهَنَّمَ، أُعِيذُكَ بِاللهِ وَنَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، إِنَّ النَّاسَ أَسْرَعُوا إِلَى اللهِ حِينَ رُفِعَتْ لَهُمُ الدُّنْيَا فَأَرَادُوهَا، فَأَرِدِ اللهَ وَلا تُرِدِ الدُّنْيَا، وَاتَّقِ مَصَارِعَ الظَّالِمِينَ)) (١). [٤٨٥] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عتبة بن غزوان ﵁ - ((إِنَّ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ خَرَجَ بِجَيْشٍ فَأَقْطَعَهُمْ أَهْلُ فَارِسَ، وَعَصَانِي، وَأَظُنُّهُ لَمْ يُرِدِ اللهَ بِذَلِكَ، فَخَشِيتُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُنْصَرُوا، أَنْ يُغْلَبُوا وَيُنْشَبُوا، فَانْدُبْ إِلَيْهِمُ النَّاسَ، وَاضْمُمْهُمْ إِلَيْكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجْتَاحُوا)) (٢). [٤٨٦] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى قُطْبَةَ بْنِ قَتَادَةَ السَّدُوسِيِّ (٣) ﵁ ((إِنَّهُ أَتَانِي كِتَابُكَ أَنَّكَ تُغِيرُ عَلَى مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الأَعَاجِمِ، وَقَدْ

стр. 283

أَصَبْتَ وَوُفِّقْتَ، أَقِمْ مَكَانَكَ، وَاحْذَرْ عَلَى مَنْ مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِكَ حَتَّى يَاتِيَكَ أَمْرِي)) (١). [٤٨٧] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سمُرة بن جندب ﵁ وقد بلغه أنه يجلس للرعية فوق جبل ((أَمَّا بَعْدُ؛ فَأَسْهِلْ تُثْمِرْ وَالسَّلامُ)) (٢). [٤٨٨] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ لعتبة بن فرقد ﵁ بأذربيجان وقد أرسل له عتبة بعيراً يحمل خبيصاً حلواً: ((أَمَّا بَعْدُ؛ فَلَيْسَ مِنْ كَدِّ أَبِيكَ وَلَا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ، فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَزِيَّ الْأَعَاجِمِ وَنَعِيمَهَا وَعَلَيْكُمْ بِالمَعْدِيَّةِ (٣))) (٤). [٤٨٩] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْقُوَّةَ فِي الْعَمَلِ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ عَمَلَ الْيَوْمِ لِغَدٍ،

стр. 284

فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ تَدَارَكَتْ عَلَيْكُمُ الْأَعْمَالُ، فَلَمْ تَدْرُوا بِأَيِّهَا تَاخُذُونَ، فَأَضَعْتُمْ، وَإِنَّ الْأَعْمَالَ مُؤَدَّاةٌ إِلَى الْأَمِيرِ مَا أَدَّى الْأَمِيرُ إِلَى اللهِ ، فَإِذَا رَتَعَ الْأَمِيرُ رَتَعُوا، وَإِنَّ لِلنَّاسِ نُفْرَةً عَنْ سُلْطَانِهِم، فَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكَنِي، أَوْ قَالَ: تُدْرِكَنَا، فَإِنَّهَا ضَغَائِنُ مَحْمُولَةٌ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةٌ، وَأَهْوَاءٌ مُتَّبَعَةٌ، فَأَقِيمُوا الْحَقَّ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ)) (١). [٤٩٠] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أُمراء الأجناد ((إِذَا تَدَاعَتِ الْقَبَائِلُ فَاضْرِبُوهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ)) (٢). [٤٩١] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ في القضاء (٣) ((سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ

стр. 285

إِلَيْكَ (١)، وَأَنْفِذْ إِذَا تَبَيَّنَ لَكَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ، آسِ (٢) بَيْنَ النَّاسِ فِي مَجْلِسِكَ، وَفِي وَجْهِكَ وَعَدْلِكَ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ، وَلَا يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ، فَالْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا، وَلَا يَمْنَعْكَ مِنْ قَضَاءٍ قَضَيْتَ بِهِ الْيَوْمَ فَرَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ، أَنْ تُرَاجِعَ فِيهِ الْحَقَّ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ، وَلَا يُبْطِلُ الْحَقَّ شَيْءٌ، وَإِنَّ مُرَاجَعَةَ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ، الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا يَتَلَجْلَجُ (٣) فِي نَفْسِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ، ثُمَّ اعْرِفِ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ، وَقِسِ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ اعْمَدْ إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللهِ وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى، فَاجْعَلْ لِمَنِ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا أَوْ بَيِّنَةً أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً أَخَذَ
следующие страницы →