← Тараджим

Тараджим · id 124590

البلاغة العمرية

محمد سالم الخضر

Полный текст (386 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

شَيْءٍ باقٍ شَرُّهُ، وَاهْرُبْ إِلَى اللهِ مِنْ سَخَطِهِ، فَإِنَّ اللهَ يَجْمَعُ لِمَنْ شَاءَ الْفَضِيلَةَ فِي حُكْمِهِ وَعِلْمِهِ. نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكَ الْعَوْنَ عَلَى طَاعَتِهِ وَالنَّجَاةَ مِنْ عَذَابِهِ)) (١). [٤٨٤] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عتبة بن غزوان ﵁ - ((يَا عُتْبَةُ، إِنِّي قَدِ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى أَرْضِ الْهِنْدِ، وَهِيَ حَوْمَةٌ مِنْ حَوْمَةِ الْعَدُوِّ، وَأَرْجُو أَنْ يَكْفِيَكَ اللهُ مَا حَوْلَهَا، وَأَنْ يُعِينَكَ عَلَيْهَا، وَقَدْ كَتَبْتُ إِلَى الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ أَنْ يَمُدَّكَ بِعَرْفَجَةَ بْنِ هَرْثَمَةَ (٢)، وَهُوَ ذُو مُجَاهَدَةِ الْعَدُوِّ وَمُكَايَدَتِهِ، فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ فَاسْتَشِرْهُ وَقَرِّبْهُ، وَادْعُ إِلَى اللهِ، فَمَنْ أَجَابَكَ فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَمَنْ أَبَى فَالْجِزْيَةَ عَنْ صَغَارٍ وَذِلَّةٍ، وَإِلا فَالسَّيْفَ فِي غَيْرِ هَوَادَةٍ، وَاتَّقِ اللهَ فِيمَا وُلِّيتَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُنَازِعَكَ نَفْسُكَ إِلَى كِبْرٍ يُفْسِدُ عَلَيْكَ إِخْوَتَكَ، وَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعُزِّزْتَ بِهِ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَقُوِّيتَ بِهِ بَعْدَ الضَّعْفِ، حَتَّى صِرْتَ أَمِيرًا مُسَلَّطًا وَمَلِكًا مُطَاعًا، تَقُولُ فَيُسْمَعُ مِنْكَ، وَتَامُرُ فَيُطَاعُ أَمْرُكَ، فَيَا لَهَا نِعْمَةٌ، إِنْ لَمْ تَرْفَعْكَ فَوْقَ قَدْرِكَ وَتُبْطِرْكَ عَلَى مَنْ

стр. 282

دُونَكَ! احْتَفِظْ مِنَ النِّعْمَةِ احْتِفَاظَكَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَلَهِيَ أَخْوَفُهُمَا عِنْدِي عَلَيْكَ أَنْ تَسْتَدْرِجَكَ وَتَخْدَعَكَ، فَتَسْقُطَ سَقْطَةً تَصِيرُ بِهَا إِلَى جَهَنَّمَ، أُعِيذُكَ بِاللهِ وَنَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، إِنَّ النَّاسَ أَسْرَعُوا إِلَى اللهِ حِينَ رُفِعَتْ لَهُمُ الدُّنْيَا فَأَرَادُوهَا، فَأَرِدِ اللهَ وَلا تُرِدِ الدُّنْيَا، وَاتَّقِ مَصَارِعَ الظَّالِمِينَ)) (١). [٤٨٥] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عتبة بن غزوان ﵁ - ((إِنَّ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ خَرَجَ بِجَيْشٍ فَأَقْطَعَهُمْ أَهْلُ فَارِسَ، وَعَصَانِي، وَأَظُنُّهُ لَمْ يُرِدِ اللهَ بِذَلِكَ، فَخَشِيتُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُنْصَرُوا، أَنْ يُغْلَبُوا وَيُنْشَبُوا، فَانْدُبْ إِلَيْهِمُ النَّاسَ، وَاضْمُمْهُمْ إِلَيْكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجْتَاحُوا)) (٢). [٤٨٦] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى قُطْبَةَ بْنِ قَتَادَةَ السَّدُوسِيِّ (٣) ﵁ ((إِنَّهُ أَتَانِي كِتَابُكَ أَنَّكَ تُغِيرُ عَلَى مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الأَعَاجِمِ، وَقَدْ

стр. 283

أَصَبْتَ وَوُفِّقْتَ، أَقِمْ مَكَانَكَ، وَاحْذَرْ عَلَى مَنْ مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِكَ حَتَّى يَاتِيَكَ أَمْرِي)) (١). [٤٨٧] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سمُرة بن جندب ﵁ وقد بلغه أنه يجلس للرعية فوق جبل ((أَمَّا بَعْدُ؛ فَأَسْهِلْ تُثْمِرْ وَالسَّلامُ)) (٢). [٤٨٨] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ لعتبة بن فرقد ﵁ بأذربيجان وقد أرسل له عتبة بعيراً يحمل خبيصاً حلواً: ((أَمَّا بَعْدُ؛ فَلَيْسَ مِنْ كَدِّ أَبِيكَ وَلَا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ، فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَزِيَّ الْأَعَاجِمِ وَنَعِيمَهَا وَعَلَيْكُمْ بِالمَعْدِيَّةِ (٣))) (٤). [٤٨٩] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْقُوَّةَ فِي الْعَمَلِ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ عَمَلَ الْيَوْمِ لِغَدٍ،

стр. 284

فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ تَدَارَكَتْ عَلَيْكُمُ الْأَعْمَالُ، فَلَمْ تَدْرُوا بِأَيِّهَا تَاخُذُونَ، فَأَضَعْتُمْ، وَإِنَّ الْأَعْمَالَ مُؤَدَّاةٌ إِلَى الْأَمِيرِ مَا أَدَّى الْأَمِيرُ إِلَى اللهِ ، فَإِذَا رَتَعَ الْأَمِيرُ رَتَعُوا، وَإِنَّ لِلنَّاسِ نُفْرَةً عَنْ سُلْطَانِهِم، فَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكَنِي، أَوْ قَالَ: تُدْرِكَنَا، فَإِنَّهَا ضَغَائِنُ مَحْمُولَةٌ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةٌ، وَأَهْوَاءٌ مُتَّبَعَةٌ، فَأَقِيمُوا الْحَقَّ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ)) (١). [٤٩٠] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أُمراء الأجناد ((إِذَا تَدَاعَتِ الْقَبَائِلُ فَاضْرِبُوهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ)) (٢). [٤٩١] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ في القضاء (٣) ((سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ

стр. 285

إِلَيْكَ (١)، وَأَنْفِذْ إِذَا تَبَيَّنَ لَكَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ، آسِ (٢) بَيْنَ النَّاسِ فِي مَجْلِسِكَ، وَفِي وَجْهِكَ وَعَدْلِكَ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ، وَلَا يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ، فَالْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا، وَلَا يَمْنَعْكَ مِنْ قَضَاءٍ قَضَيْتَ بِهِ الْيَوْمَ فَرَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ، أَنْ تُرَاجِعَ فِيهِ الْحَقَّ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ، وَلَا يُبْطِلُ الْحَقَّ شَيْءٌ، وَإِنَّ مُرَاجَعَةَ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ، الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا يَتَلَجْلَجُ (٣) فِي نَفْسِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ، ثُمَّ اعْرِفِ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ، وَقِسِ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ اعْمَدْ إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللهِ وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى، فَاجْعَلْ لِمَنِ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا أَوْ بَيِّنَةً أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً أَخَذَ

стр. 286

بِحَقِّهِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا اسْتَحْلَلْتَ عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ، فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ، وَأَجْلَى لِلْعَمَى، الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ، أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ، أَوْ ظِنِّينًا (١) فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ، فَإِنَّ اللهَ ﵎ تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْأَيْمَانِ، وَإِيَّاكَ وَالْغَلَقَ وَالْغِلَظَ وَالضَّجَرَ وَالتَّأَذِّيَ بِالنَّاسِ عِنْدَ الْخُصُومِ، وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ الَّتِي يُوجِبُ اللهُ فِيهِ الْأَجْرَ، وَيُحْسِنُ فِيهِ الذُّخْرَ، فَمَنْ خَلَصَتْ نِيَّتُهُ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ، كَفَاهُ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، شَانَهُ اللهُ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ عَبْدِهِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، فَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ اللَّهِ وَعَاجِلِ رِزْقِهِ، وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ (٢)، وَالسَّلَامُ

стр. 287

عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله)) (١). [٤٩٢] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ لِلنَّاسِ وُجُوهٌ يَرْفَعُونَ حَوَائِجَ النَّاسِ، فَأَكْرِمْ وُجُوهَ النَّاسِ، فَحَسْبُ الْمُسْلِمِ الضَّعِيفِ مِنَ الْعَدْلِ أَنْ يُنْصَفَ فِي الْحُكْمِ وَالْقِسْمَةِ)) (٢).

стр. 288

[٤٩٣] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ لِلنَّاسِ نَفْرَةً عَنْ سُلْطَانِهِمْ؛ فَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ يُدْرِكَنِي وَإِيَّاكَ عَمْيَاءُ مَجْهُولَةٌ، وَضَغَائِنُ مَحْمُولَةٌ؛ فَأَقِمِ الْحُدُودَ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِذَا عَرَضَ لَكَ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا لِلَّهِ وَالْآخَرُ لِلدُّنْيَا؛ فَآثِرْ نَصِيبَكَ مِنَ اللهِ، فإنَّ الدُّنْيَا تَنْفَذُ وَالْآخِرَةُ تَبْقَى، وَأَخِفِ الْفُسَّاقَ، وَاجْعَلْهُمْ يَداً يَداً وَرِجْلاً رِجْلاً، عُدْ مَرِيضَ الْمُسْلِمِينَ، وَاحْضَرْ جَنَائِزَهُمْ وَافْتَحْ بَابَكَ، وَبَاشِرْ أُمُورَهُمْ بِنَفْسِكَ؛ فَإِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ؛ غَيْرَ أَنَّ اللهَ جَعَلَكَ أَثْقَلَهُمْ حِمْلًا، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ فَشَا لَكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكَ هَيْئَةٌ فِي لِبَاسِكَ وَمَطْعَمِكَ وَمَرْكَبِكَ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ مِثْلُهَا؛ فَإِيَّاكَ يَا عَبْدَ اللهِ أَنْ تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ مَرَّتْ بِوَادٍ خَصْبٍ؛ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا هَمٌّ إِلَّا السِّمَنُ وَالْمَاءُ، وَإِنَّمَا حَتْفُهَا فِي السِّمَنِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَامِلَ إِذَا زَاغَ زَاغَتْ رَعِيَّتُهُ، وَأَشْقَى النَّاسُ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ)) (١). [٤٩٤] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَسْعَدَ الرُّعَاةِ مَنْ سَعِدَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ، وَإِنَّ أَشْقَى الرُّعَاةِ عِنْدَ اللهِ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَرْتَعَ فَيَرْتَعَ

стр. 289

عُمَّالُكَ، فَيَكُونُ مَثَلُكَ عِنْدَ اللهِ مَثَلَ الْبَهِيمَةِ؛ نَظَرَتْ إِلَى خَضِرَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَرَعَتْ فِيهَا تَبْتَغِي بِذَلِكَ السِّمَنَ، وَإِنَّمَا حَتْفُهَا فِي سِمَنِهَا، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ)) (١). [٤٩٥] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((مَنْ خَلُصَتْ نِيَّتُهُ كَفَاهُ اللهُ تَعَالَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِغَيْرِ مَا يَعْلَمُ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ شَانَهُ اللهُ ، فَمَا ظَنُّكَ فِي ثَوَابِ اللهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ؟ وَالسَّلَامُ)) (٢). [٤٩٦] وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ ﵁ كتبها قبل استشهاده ((أَنْ لَا يُقَرَّ لِي عَامِلٌ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، وَأَقِرُّوا الْأَشْعَرِيَّ - يَعْنِي أَبَا مُوسَى - أَرْبَعَ سِنِينَ)) (٣). [٤٩٧] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى معاوية بن أبي سفيان ﵁ - ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ لَمْ تُؤَدِّبْ رَعِيَّتَكَ بِمِثْلِ أَنْ تَبْدَأَهُمْ بِالْغِلْظَةِ

стр. 290

وَالشِّدَّةِ عَلَى أَهْلِ الرِّيبَةِ بَعُدُوا أَوْ قَرُبُوا، فَإِنَّ اللِّينَ بَعْدَ الشِّدَّةِ أَمْنَعُ لِلرَّعِيَّةِ، وَأَحْشَدُ لَهَا، وَإِنَّ الصَّفْحَ بَعْدَ الْعُقُوبَةِ أَرْغَبُ لِأَهْلِ الحزمِ)) (١). [٤٩٨] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى معاوية بن أبي سفيان ﵁ - ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ قَيْسَارِيَةَ (٢)، فَسِرْ إِلَيْهَا وَاسْتَنْصِرِ اللهَ عَلَيْهِمْ، وَأَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، اللهُ رَبُّنَا وَثِقَتُنَا وَرَجَاؤُنَا وَمَوْلانَا، نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)) (٣). [٤٩٩] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي عبيدة بن الجراح ﵁ - ((فَغَمِّضْ عَنِ الدُّنْيَا عَيْنَكَ، وَوَلِّ عَنْهَا قَلْبَكَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُهْلِكَكَ كَمَا أَهْلَكَتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، فَقَدْ رَأَيْتُ مَصَارِعَهَا وَأُخْبِرْتُ بِسُوءِ أَثَرِهَا عَلَى أَهْلِهَا، كَيْفَ عَرَى مَنْ كَسَتْ، وَجَاعَ مَنْ أَطْعَمَتْ، وَمَاتَ مَنْ أَحْيَتْ، إِنَّهَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْآخِرَةِ سِتْرٌ مِثْلَ الْخِمَارِ تُبْصِرُ مَا ... (٤) إِلَيْهَا

стр. 291

سَلَفُكَ وَأَنْتَ غَائِبٌ مُنْتَظِرٌ مَتَى سَفَرُهُ، فِي غَيْرِ دَارِ مُقَامٍ، قَدْ نَضَبَ مَاؤُهَا وَهَاجَتْ ثَمَرَتُهَا، فَأَحْزَمُ النَّاسِ الرَّاحِلُ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا بِزَادِ بَلَاغٍ)) (١). [٥٠٠] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ - إلى أبي عبيدة بن الجراح ﵁، وقد ولَّاه على جند خالد بن الوليد ﵁: ((أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي يَبْقَى وَيَفْنَى مَا سِوَاهُ، الَّذِي هَدَانَا مِنَ الضَّلالَةِ، وَأَخْرَجَنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَقَدِ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى جُنْدِ خالد بن الْوَلِيدِ، فَقُمْ بِأَمْرِهِمُ الَّذِي يَحِقُّ عَلَيْكَ، لا تُقَدِّمِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى هَلَكَةٍ رَجَاءَ غَنِيمَةٍ، وَلا تُنْزِلْهُمْ مَنْزِلاً قَبْلَ أَنْ تَسْتَرِيدَهُ لَهُمْ، وَتَعْلَمَ كَيْفَ مَاتَاهُ، وَلا تَبْعَثْ سَرِيَّةً إِلا فِي كَثْفٍ مِنَ النَّاسِ، وَإِيَّاكَ وَإِلْقَاءَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْهَلَكَةِ، وَقَدْ أَبْلاكَ اللهُ بِي وَأَبْلانِي بِكَ، فَغَمِّضْ بَصَرَكَ عَنِ الدُّنْيَا، وَأَلْهِ قَلْبَكَ عَنْهَا، وَإِيَّاكَ أَنْ تَهْلِكَ كَمَا أَهْلَكَتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، فَقَدْ رَأَيْتَ مَصَارِعَهُمْ)) (٢). [٥٠١] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عبيدة بن الجراح ﵁ -: ((أَنْ عَلِّمُوا غِلْمَانَكُمُ الْعَوْمَ، وَمُقَاتِلَتَكُمُ الرَّمْيَ)) (٣).

стр. 292

[٥٠٢] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي عبيدة بن الجراح ﵁، وقد سأله عن الذي يبدأ به ((أَمَّا بَعْدُ، فَابْدَءُوا بِدِمَشْقَ، فَانْهَدُوا لَهَا، فَإِنَّهَا حِصْنُ الشَّامِ وَبَيْتُ مَمْلَكَتِهِمْ، وَاشْغِلُوا عَنْكُمْ أَهْلَ فِحْلَ (١) بِخَيْلٍ تَكُونُ بِإِزَائِهِمْ فِي نُحُورِهِمْ وَأَهْلَ فِلَسْطِينَ وَأَهْلَ حِمْصَ، فَإِنْ فَتَحَهَا اللهُ قَبْلَ دِمَشْقَ فَذَاكَ الَّذِي نُحِبُّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ فَتْحُهَا حَتَّى يَفْتَحُ اللهُ دِمَشْقَ فَلْيَنْزِلْ بِدِمَشْقَ مَنْ يُمْسِكُ بِهَا، وَدَعُوهَا، وَانْطَلِقْ أَنْتَ وَسَائِرُ الأُمَرَاءِ حَتَّى تُغِيرُوا عَلَى فِحْلَ، فَإِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَانْصَرِفْ أَنْتَ وَخَالِدٌ إِلَى حِمْصَ، وَدَعْ شُرَحْبِيلَ وَعَمْرًا وَأَخْلِهِمَا بِالأُرْدُنِّ (٢) وَفِلَسْطِينَ، وَأَمِيرُ كُلِّ بَلَدٍ وَجُنْدٍ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ إِمَارَتِهِ)) (٣).

стр. 293

[٥٠٣] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ - ((يَا سَعْدُ، سَعْدَ بَنِي أَهْيَبَ، إنَّ اللهَ تَعَالَى إذَا أَحَبَّ عَبْدًا حَبَّبَهُ إلَى خَلْقِهِ، فَاعْرِفْ مَنْزِلَتَك مِنْ اللهِ تَعَالَى بِمَنْزِلَتِك مِنْ النَّاسِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا لَك عِنْدَ اللهِ مِثْلُ مَا لِله عِنْدَك)) (١). [٥٠٤] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ وقد بلغه دخول سعد مدائن كسرى ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي بِتَقْوَاهُ سَعِدَ مَنْ سَعِدَ، وَبِتَرْكِهَا شَقِيَ مَنْ شَقِيَ، ثُمَّ قَدْ عَرَفْتَ بَلَاءَ اللهِ عِنْدَنَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِذْ اسْتَنْقَذَنَا مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ، وَأَخْرَجَنَا مِنْ عِبَادَةِ أَصْنَامِهِمْ، وَهَدَانَا مِنْ ضَلَالَتِهِمْ، وَعَرَفْتَ مَخْرَجَنَا مِنْ عِنْدِهِمْ، وَخَرَجْنَا زَادَ الرَّهْطِ عَلَى بَعِيرٍ، مَنْ بَلَغَ مِنَّا مَامَنَهُ بَلَغَ مَجْهُودًا، وَمَنْ أَقَامَ بِأَرْضِهِ أَقَامَ مَفْتُونًا فِي دِينِهِ مُعَذَّبًا فِي بَدَنِهِ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا عَلَى تِلْكَ مِنْ حَالِنَا يُقْسِمُ: ((لَتَاخُذُنَّ كُنُوزَ قَيْصَرَ وَكِسْرَى))، فَنَافَقَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مُنَافِقُونَ،

стр. 294

فَأَبْقَاكَ اللهُ حَتَّى رَأَيْتَ ذَلِكَ بِعَيْنِكَ وَوَلِيتَهُ بِنَفْسِكَ، وَأَرَانَاهُ مَعَكَ، فَأَعْرِضْ عَنْ زَهْرَةِ مَا أَنْتَ فِيهِ حَتَّى تَلْقَى الْمَاضِينَ (١) الَّذِينَ دَفَقُوا (٢) فِي شِمَالِهِمْ، لَاصِقَةٌ بُطُونُهُمْ بِظُهُورِهِمْ، لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ، لَمْ تَفْتِنْهُمُ الدُّنْيَا وَلَمْ يَفْتَتِنُوا بِهَا، أَسْرَعُوا فَلَمْ يَنْشُبُوا أَنْ لَحِقُوا)) (٣). [٥٠٥] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى الْقُضَاةِ مَعَ أَوَّلِ قِيَامِهِ ((لا تَبُتُّوا الْقَضَاءَ إِلا عَنْ مَلأٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ رَايَ الْوَاحِدِ يَقْصُرُ، وَمَنْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فَلْيَصْبِرْ وَلْيَحْتَسِبْ، وَلا تَحْمِلُوا عَلَى حُكَّامِكُمْ مَا جَرَّ عَلَيْكُمْ شُهُودُكُمْ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ عَلَى مَا يَسْمَعُ أَوْ يَشْهَدُ بِهِ عِنْدَهُ وَاللهُ حَسِيبٌ لِلشَّاهِدِ وَالآخِذِ لِغَيْرِ الْحَقِّ)) (٤). [٥٠٦] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أمراء الأمصار ((بِأَنَّ لَكُمْ مَعْشَرَ الْولَاةِ حَقًّا فِي الرَّعِيَّةِ وَلَهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ

стр. 295

مِنْ حِلْمٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ وَلَا أَعَمَّ نَفْعاً مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَرِفْقِهِ وَإِنَّهُ لَيْسَ جَهْلٌ أَبْغَضَ إِلَى اللهِ وَلَا أَعَمَّ ضَرًّا مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ وَخُرْقِهِ (١)، وَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبِ الْعَافِيَةَ فِيمَنْ هُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ يُنْزِلِ اللهُ عَلَيْهِ الْعَافِيَةَ مِنْ فَوْقِهِ)) (٢). [٥٠٧] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أهل الكوفة ((ذُكِرَ لِي أَنَّ (مَطْرَسْ) بِلِسَانِ الْفَارِسِيَّةِ: الْأَمَنَةُ، فَإِنْ قُلْتُمُوهَا لِمَنْ لَا يَفْقَهُ لِسَانَكُمْ فَهُوَ آمِنٌ)) (٣). [٥٠٨] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((إِنَّكَ لَمْ تَنَلْ عَمَلَ الْآخِرَةِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا)) (٤). [٥٠٩] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((إِنَّ الْحِكْمَةَ لَيْسَتْ عَنْ كِبَرِ السِّنِّ، وَلَكِنَّهُ عَطَاءُ اللهِ يُعْطِيهِ مِنْ

стр. 296

يَشَاءُ، فَإِيَّاكَ وَدَنَاءَةَ الأُمُورِ وَمَذاقَ الأَخْلاقِ)) (١). [٥١٠] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عمرو بن العاص ﵁ - ((قَدْ فَشَتْ لَكَ فَاشِيَةٌ مِنْ مَتَاعٍ وَرَقِيقٍ وَآنِيَةٍ وَحَيَوَانٍ لَمْ تَكُنْ لَكَ حِينَ وُلِّيتَ مِصْرَ)) فَكَتَبَ عَمْرٌو: إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضُ مَتْجَرٍ وَمُزْدَرَعٍ، فَنَحْنُ نُصِيبُ فَضْلا عَمَّا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِنَفَقَتِنَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: ((إِنِّي قَدْ خُبِّرْتُ مِنْ عُمَّالِ السُّوءِ مَا كَفَى، وَكِتَابُكَ إِلَيَّ كِتَابُ ضَجِرٍ قَدْ أَقْلَقَهُ الأَخْذُ بِالْحَقِّ، فَقَدْ سُؤْتُ بِكَ ظَنًّا، وَقَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْك مُحَمَّد بنُ مَسْلَمَةَ لِيُقَاسِمَكَ مَالَكَ، فَاخْرُجْ مِمَّا يُطَالِبُكَ بِهِ، وَاعْفِهِ مِنَ الْغِلْظَةِ عَلَيْكَ، فَإِنَّهُ بَرِحَ الْخَفَاءَ)) (٢). [٥١١] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عمرو بن العاص ﵁ بمصر يذكر له ما أصاب المدينة النبوية من القحط: ((مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَى العَاصِ بنِ العَاصِ: سَلَامٌ؛ أَمَّا بَعْدُ؛ فَلَعَمْرِي يَا عَمْرُو مَا تُبَالِي إِذَا شَبِعْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ أَنْ

стр. 297

أَهْلِكَ أَنَا وَمَنْ مَعِي؛ فَيَا غَوْثَاءَ، ثُمَّ يَا غَوْثَاءَ)). فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ العَاصِ: ((لِعَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَمَّا بَعْدُ فَيَا لَبَّيْكَ ثُمَّ يَا لَبَّيْكَ! قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بَعَيْرًا أَوَّلُهَا عِنْدَكَ وَآخِرُهَا عِنْدِي. وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهُ)). فَبَعَثَ إِلَيْهِ بَعِيرًا عَظِيمَةً، فَكَانَ أَوَّلُهَا بِالمَدِينَةِ وَآخِرُهَا بِمِصْرَ، يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَلَمَّا قَدِمَتْ عَلَى عُمَرَ وَسَّعَ بِهَا عَلَى النَّاسِ، وَدَفَعَ إِلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ بِالمَدِينَةِ وَمَا حَوْلَهَا بَعِيراً بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ، وبَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ، وَسَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقْسِمُونَهَا عَلَى النَّاسِ، فَدَفَعُوا إِلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ بَعِيراً بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ أَنْ يَاكُلُوا الطَّعَامَ وَيَنْحَرُوا البَعِيرَ فَيَاكُلُوا لَحْمَهُ وَيَأَتَدَّمُوا شَحْمَهُ ويَحْتَذُوا جِلْدَهُ، وَيَنْتَفِعُوا بِالْوِعَاءِ الذِي كَانَ فِيهِ الطَّعَامُ لِمَا أَرَادُوا مِنْ لِحَافٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَوَسَّعَ اللهُ بِذَلِكَ عَلَى النَّاسِ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ حَمِدَ اللهَ وَكَتَبَ إِلَى عَمْرِو بنِ العَاصِ يَقْدُمُ عَلَيْهِ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ مَعَهُ، فَقَدِمُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: ((يَا عَمْرُو؛ إِنَّ اللهَ قَدْ فَتَحَ عَلَى المُسْلِمِينَ مِصْرَ، وَهِيَ كَثِيرَةُ الخَيْرِ وَالطَّعَامِ، وَقَدْ أُلْقِيَ فِي رُوعِي - لِمَا أَحْبَبْتُ مِنَ الرِّفْقِ بِأَهْلِ الْحَرَمَيْنِ، وَالتَّوْسِعَةِ عَلَيْهِمْ حِينَ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِصْرَ وَجَعَلَهَا قُوَّةً لَهُمْ وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ - أَنْ أَحْفِرَ خَلِيجًا مِنْ نِيلِهَا حَتَّى يَسِيلَ فِي البَحْرِ، فَهُوَ

стр. 298

أَسْهَلُ لِمَا نُرِيدُ مِنْ حَمْلِ الطَّعَامِ إِلَى المَدِينَةِ وَمَكَّةَ؛ فَإِنَّ حَمْلَهُ عَلَى الظَّهْرِ يَبْعُدُ وَلَا نَبْلُغُ مِنْهُ مَا نُرِيدُ؛ فَانْطَلِقْ أَنْتَ وَأَصْحَابَكَ فَتَشَاوَرُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى يَعْتَدِلَ فِيهِ رَايُكُمْ)) (١). [٥١٢] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عمرو بن العاص ﵁ - ((سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ كَثْرَةِ كُتُبِي إِلَيْكَ فِي إِبْطَائِكَ بِالخَرَاجِ. وَكِتَابِكَ إِلَيَّ بِبُنَيَّاتِ (٢) الطَّرِيقِ. وَقَدْ عَلِمْتَ أَنِّي لَسْتُ أَرْضَى مِنْكَ إِلَّا بِالْحَقِّ البَيِّنِ، وَلَمْ أُقْدِمْكَ إِلَى مِصْرَ أَجْعَلُهَا لَكَ طُعْمَةً وَلَا لِقَوْمِكَ، لَكِنِّي وَجَّهْتُكَ لِمَا رَجَوْتُ مِنْ تَوْفِيرِ الخَرَاجِ وَحُسْنِ سِيَاسَتِكَ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَاحْمِلِ الخَرَاجَ، فَإِنَّمَا هُوَ فَيْءُ الْمُسْلِمِينَ، وَعِنْدِي مَنْ تَعْلَمُ قَوْمٌ مَحْصُورُونَ، وَالسَّلَامُ))، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ العَاصِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَسْتَبْطِئُنِي فِي الْخَرَاجِ، وَيَزْعُمُ أَنِّي أَعْنُدُ عَنِ الْحَقِّ، أَنْكُبُ عَنْ الطَّرِيقِ، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَرْغَبُ عَنْ صَالِحِ مَا تَعْلَمُ،

стр. 299

وَلَكِنَّ أَهْلَ الأَرْضِ اسْتَنْظَرُونِي إِلَى أَنْ تُدْرَكَ غَلَّتُهُمْ فَنَظَرْتُ لِلْمُسْلِمِينَ فَكَانَ الرِّفْقُ بِهِمْ خَيْرًا مِنْ أَنْ يُخْرَقَ بِهِمْ فَنَصِيرُ إِلَى مَا لَا غِنَى لَهُمْ عَنْهُ، وَالسَّلَامُ) (١). [٥١٣] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ لابنه عبد الله ﵁ - ((أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ فَإِنَّهُ مَنِ اتَّقَاهُ وَقَاهُ، وَمَنْ أَقْرَضَهُ جَزَاهُ، وَمَنْ شَكَرَهُ زَادَهُ، اِجْعَلِ التَّقْوَى نُصْبَ عَيْنَيْكَ وَجَلَاءَ قَلْبِكَ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَلَا أَجْرَ لِمَنْ لَا خَشْيَةَ لَهُ، وَلَا مَالَ لِمَنْ لَا رِفْقَ لَهُ، وَلَا جَدِيدَ لِمَنْ لَا خَلَقَ لَهُ)) (٢). [٥١٤] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ لأبي موسى الأشعري ﵁ - ((بَلَغَنِي أَنَّ أَهْلَ الْأَمْصَارِ اتَّخَذُوا الْحَمَّامَاتِ، فَلَا يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ، أَوْ قَالَ: مُسْلِمٌ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَلَا يَذْكُرْ فِيهِ اسْمَ اللهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، أَوْ قَالَ: لَا يَذْكُرُوا للهِ فِيهِ اسْمًا حتَّى يَخْرُجُوا مِنْهُ، وَلَا يَسْتَنْقِعِ اثْنَانِ فِي حَوْضٍ)) (٣).

стр. 300

[٥١٥] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ﵄ - وقد أتاه كتابٌ منهما فيه: سَلَامٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا عَهِدْنَاكَ وَأَمْرُ نَفْسِكَ لَكَ مُهِمٌّ، وَأَصْبَحْتَ قَدْ وُلِّيتُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْكَ الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ، وَلِكُلٍّ حِصَّتُهُ مِنَ الْعَدْلِ فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ، فَإِنَّا نُحَذِّرُكَ يَوْمًا تَعْنُو (١) فِيهِ الْوُجُوهُ، وَتَحِفُّ (٢) فِيهِ الْقُلُوبُ، وَتُقْطَعُ فِيهِ الْحُجَجُ، يَمْلِكُ قَهْرَهُمْ بِجَبَرُوتِهِ وَالْخَلْقُ دَاخِرُونَ لَهُ، يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عِقَابَهُ، وَإِنَّا كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيَرْجِعُ إِلَى آخِرِ زَمَانِهَا: أَنْ يَكُونَ إِخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ، وَأَنْ نَعُوذَ بِاللَّهِ أَنْ يَنْزِلَ كِتَابُنَا إِلَيْكَ سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِنَا، فَإِنَّا كَتَبْنَا بِهِ نَصِيحَةً لَكَ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا: مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: ((سَلَامٌ عَلَيْكُمَا أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّكُمَا كَتَبْتُمَا إِلَيَّ تَذْكُرَانِ أَنَّكُمَا

стр. 301

عَهِدْتُمَانِي وَأَمْرُ نَفْسِي لِي مُهِمٌّ، وَأَنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ قَدْ وُلِّيتُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدِي الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ، وَلِكُلٍّ حِصَّةٌ مِنْ ذَلِكَ، وَكَتَبْتُمَا فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ، وَأَنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ عِنْدَ ذَلِكَ لِعُمَرَ إِلَّا بِاللهِ، وَكَتَبْتُمَا تُحَذِّرَانِي مَا حُذِّرَتْ بِهِ الْأُمَمُ قَبْلَنَا، وَقَدِيمًا كَانَ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِآجَالِ النَّاسِ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ وَيُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ وَيَاتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، كَتَبْتُمَا تَذْكُرَانِ أَنَّكُمَا كُنْتُمَا تُحَدَّثَانِ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيَرْجِعُ فِي آخِرِ زَمَانِهَا: أَنْ يَكُونَ إِخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ، وَلَسْتُمْ بِأُولَئِكَ، لَيْسَ هَذَا بِزَمَانِ ذَلِكَ، وَأَنَّ ذَلِكَ زَمَانٌ تَظْهَرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ، تَكُونُ رَغْبَةُ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ لِصَلَاحِ دُنْيَاهُمْ، وَرَهْبَةُ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ، كَتَبْتُمَا بِهِ نَصِيحَةً تَعِظَانِي بِاللَّهِ أَنْ أُنْزِلَ كِتَابَكُمَا سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِكُمَا، وَأَنَّكُمَا كَتَبْتُمَا بِهِ وَقَدْ صَدَقْتُمَا فَلَا تَدَعَا الْكِتَابَ إِلَيَّ فَإِنَّهُ لَا غِنَى بِي عَنْكُمَا وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمَا)) (١). [٥١٦] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أمرائه ((أَمَا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهَا، فَمَنْ أَخَذَهَا

стр. 302

بِحَقِّهَا كَانَ قَمِنًا أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِيهَا، وَمَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَالْآكِلِ الَّذِي لَا يَشْبَعُ، وَاحْتَسِبُوا إِلَى اللهِ أَعْمَالَكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ بِأَرْضِ عَدُوِّكُمْ لَا يَفْقَهُوَنَ كَلَامَكُمْ فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالذِّمَّةَ، فَإِنْ أَشَارَ أَحَدُكُمْ إِلَى عَدُوِّهِ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: وَاللهِ لَئِنْ نَزَلْتَ لَأَقْتُلَنَّكَ، فَنَزَلَ، إِنَّمَا نَزَلَ حِينَ أَشَارَ إِلَى السَّمَاءِ وَذَلِكَ عَقْدُهُ)) (١). [٥١٧] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((أَمَّا بَعْدُ فَتَفَقَّهُوا فِي السُّنَّةِ، وَتَفَقَّهُوا فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَأَعْرِبُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ، وَتَمَعْدَدُوا فَإِنَّكُمْ مَعَدِّيُّونَ)) (٢). [٥١٨] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((صَلِّ الظُّهْرَ، إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ. وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا صُفْرَةٌ. وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَأَخِّرِ الْعِشَاءَ مَا لَمْ تَنَمْ. وَصَلِّ الصُّبْحَ، وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ. وَاقْرَأ فِيهَا

стр. 303

بِسُورَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ مِنَ الْمُفَصَّلِ (١))) (٢). [٥١٩] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي عبيدة بن الجراح ﵁ - ((بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءً مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ وَمَعَهُنَّ نِسَاءٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَازْجُرْ عَنْ ذَلِكَ وَحُلْ دُونَهُ)) (٣). [٥٢٠] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((لَا تَبِيعَنَّ، وَلَا تَبْتَاعَنَّ، وَلَا تُشَارَنَّ (٤)، وَلَا تُضَارَّنَّ، وَلَا تَرْتَشِ

стр. 304

فِي الْحُكْمِ، وَلَا تَحْكُمْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ)) (١). [٥٢١] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((أَنْ مُرْ مَنْ قِبَلَكَ مِنْ نِسَاءِ المُسْلِمِينَ، أَنْ يُصَدِّقْنَ حُلِيَّهُنَّ، وَلَا يَجْعَلْنَ الْهَدِيَّةَ وَالزِّيَارَةَ تَقارُضًا بَيْنَهُنَّ)) (٢). [٥٢٢] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا، فَأَعْلِمْنِي يَوْمًا مِنَ السَّنَةِ لَا يَبْقَى فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ دِرْهَمٌ، حَتَّى يُكْتَسَحَ اكْتِسَاحًا، حَتَّى يَعْلَمَ اللهُ أَنِّي قَدْ أَدَّيْتُ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ)) (٣). [٥٢٣] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ حين افتتح العراق ((أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوكَ أَنْ تَقْسِمَ

стр. 305

بَيْنَهُمْ مَغَانِمَهُمْ، وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَانْظُرْ مَا أَجْلَبَ النَّاسُ عَلَيْكَ إِلَى الْعَسْكَرِ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ مَالٍ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاتْرُكِ الْأَرَضِينَ وَالْأَنْهَارَ لِعُمَّالِهَا، لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أُعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّكَ إِنْ قَسَمْتَهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ، لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ، وَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَنِ اسْتَجَابَ لَكَ، وَأَسْلَمَ قَبْلَ الْقِتَالِ، فَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَهُ مَا لَهُمْ، وَلَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَنِ اسْتَجَابَ لَكَ بَعْدَ الْقِتَالِ، وَبَعْدَ الْهَزِيمَةِ، فَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَالُهُ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَحْرَزُوهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، فَهَذَا أَمْرِي، وَعَهْدِي إِلَيْكَ، وَلَا عُشُورَ عَلَى مُسْلِمٍ، وَلَا عَلَى صَاحِبِ ذِمَّةٍ، إِذَا أَدَّى الْمُسْلِمُ زَكَاةَ مَالِهِ، وَأَدَّى صَاحِبُ الذِّمَّةِ جِزْيَتَهُ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا، إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ، إِذَا اسْتَاذَنُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي أَرْضِنَا، فَأُولَئِكَ عَلَيْهِمُ الْعُشُورُ)) (١). [٥٢٤] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عمرو بن العاص ﵁ - ((إِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَوْمٍ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فِي خفه (٢)

стр. 306

الْإِسْلَامِ فَمَاتُوا قَالَ: تُرْفَعُ أَمْوَالُ أُولَئِكَ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُعَادُّ الْقَوْمَ وَيُعَاقِلُهُمْ، وَلَيْسَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ وَلَا لَهُمْ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ، فَاجْعَلْ مِيرَاثَهُ لِمَنْ عَاقَلَ وَعَادَّ)) (١). [٥٢٥] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أهل الشام ((أَنْ عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمُ السِّبَاحَةَ وَالرَّمْيَ وَالْفُرُوسِيَّةَ)) (٢). [٥٢٦] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ - إلى عمرو بن العاص ﵁ وقد كتب له في الراهب يموت ليس له وارث: ((أَنْ أَعْطِ مِيرَاثَهُ الَّذِينَ كَانُوا يُؤَدُّونَ جِزْيَتَهُ)) (٣). [٥٢٧] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عماله ((إِنَّ أَهَمَّ أَمْرِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةُ. فَمَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا، حَفِظَ

стр. 307

دِينَهُ. وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ))، ثُمَّ كَتَبَ: ((أَنْ صَلُّوا الظُّهْرَ، إِذَا كَانَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا، إِلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّ أَحَدِكُمْ مِثْلَهُ. وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ. وَالْعِشَاءَ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ. فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ، فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ، فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ وَالصُّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ)) (١). [٥٢٨] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ - إلى أبي موسى الأشعري ﵁ وقد فتحوا تُستر فَوَجَدَوا رَجُلًا أَنْفُهُ ذِرَاعٌ فِي التَّابُوتِ، كَانُ أهل تستر يَسْتَظْهِرُونَ وَيَسْتَمْطِرُونَ بِهِ: ((إِنَّ هَذَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَالنَّارُ لَا تَاكُلُ الْأَنْبِيَاءَ، وَالْأَرْضُ لَا تَاكُلُ الْأَنْبِيَاءَ، فَكَتَبَ أَنِ انْظُرْ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ فَادْفِنُوهُ فِي مَكَانٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُكُمَا)) (٢). [٥٢٩] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ - ((أَنَّ النِّسَاءَ يُعْطِينَ أَزْوَاجَهُنَّ رَغْبَةً وَرَهْبَةً، فَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْطَتْ

стр. 308

زَوْجَهَا شَيْئًا فَأَرَادَتْ أَنْ تَعْتَصِرَهُ (١) فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ)) (٢). [٥٣٠] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عمَّاله ((أَلَّا تُفَرِّقُوا بَيْنَ السَّبَايَا وَأَوْلَادِهِنَّ)) (٣) و ((لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ)) (٤). [٥٣١] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أمراء الأجناد ((أَنْ لَا تُقْتَلَ نَفْسٌ دُونِي)) (٥). [٥٣٢] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الأنصاري ﵁ والي حمص ودمشق ((أَمَّا بَعْدُ، فَانْهَ مَنْ قَبِلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُكَاتِبُوا أرقَّاءَهُمْ عَلَى مَسْأَلَةِ النَّاسِ)) (٦).

стр. 309

[٥٣٣] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أمير الطائف في عسلٍ منع أهله من صدقته ((إنْ أَعْطَوْكَ مَا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَاحْمِ لَهُمْ، وَإِلَّا فَلَا تَحْمِهَا لَهُمْ)) (١). [٥٣٤] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ يوم اليرموك إلى عبيدة بن الجراح وقد كتب إليه أنه قد جاش (٢) إلينا الموت، وطلب المدد: ((إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي، وَإِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعَزُّ نَصْراً وَأَحْضَرُ جُنْدًا: اللهُ ، فَاسْتَنْصِرُوهُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ نُصِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي أَقَلَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي هَذَا فَقَاتِلُوهُمْ، وَلا تُرَاجِعُونِي)) (٣). [٥٣٥] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ ﵁ - ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى

стр. 310

النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّن، سَلَامٌ عَلَيْك، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ جُمُوعاً مِنَ الْأَعَاجِمِ كَثِيرَةٌ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ بِمَدِينَةِ نَهَاوَنْدَ (١)، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَسِرْ بِأَمْرِ اللهِ، وَبِعَوْنِ اللهِ، وَبِنَصْرِ اللهِ، بِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تُوَطِّئْهُمْ وَعِرًا فَتُؤْذِيهِمْ، وَلَا تَمْنَعْهُمْ حَقَّهُمْ فَتَكْفُرَهُمْ، وَلَا تُدْخِلَنَّهُمْ غَيْضَةً، فَإِنَّ رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ)) (٢). [٥٣٦] وَمِنْ كِتابٍ لَهُ ﵁ إلى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ ﵁ وهو بنهاوند ((أَمَّا بَعْدُ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَإِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ فَلَا تَفِرُّوا، وَإِذَا ظَفَرْتُمْ فَلَا تَغُلُّوا)) (٣).

стр. 311

[٥٣٧] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ (١) ﵁ ((اسْتَبْشِرْ وَاسْتَعِنْ فِي حَرْبِكَ بِطُلَيْحَةَ (٢)، وَعَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ (٣)، وَلَا تُوَلِّهِمَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْئًا، فَإِنَّ كُلَّ صَانِعٍ هُوَ أَعْلَمُ بِصِنَاعَتِهِ)) (٤).

стр. 312

[٥٣٨] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ لأبي موسى الأشعري ﵁ وقد شاوره في جارية أراد أن يشتريها ((لَا تَتَّخِذْ مِنْهُنَّ، فَإِنَّهُنَّ قَوْمٌ لَا يَتَعَايَرُونَ (١) الزِّنَا، وَإِنَّ اللهَ نَزَعَ الْحَيَاءَ مِنْ وُجُوهِهِمْ كَمَا نَزَعَ مِنْ وُجُوهِ الْكِلَابِ، وَعَلَيْكَ بِجَارِيَةٍ مِنْ سَبَايَا الْعَرَبِ تَحْفَظُكَ فِي نَفْسِهَا وَتَخْلُفُكَ فِي وَلَدِهَا)) (٢). [٥٣٩] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ لأبي موسى الأشعري ﵁ - وقد كتب إليه في رجل مسلم قتل رجلاً من أهل الكتاب: ((إِنْ كَانَ لِصًّا أَوْ حَارِبًا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانْ لِطِيَرَةٍ مِنْهُ فِي غَضَبٍ فَأَغْرِمْهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ دِرْهَمٍ)) (٣). [٥٤٠] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ لأبي موسى الأشعري ﵁ - ((سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَخْبَرَنِي بِكَذَا وَكَذَا،

стр. 313

وَإِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ بِهِ مَا فَعَلْتَ فِي مَلَأٍ مِنَ النَّاسِ لَمَا جَلَسْتَ فِي مَلَأٍ مِنْهُمْ فَأَقْتَصُّ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ بِهِ مَا فَعَلْتَ فِي خَلَاءٍ فَاقْعُدْ لَهُ فِي خَلَاءٍ فَيُقْتَصُّ مِنْكَ)) (١). [٥٤١] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى الأمصار ((إِنِّي لَمْ أَعْزِلْ خَالِدًا عَنْ سَخْطَةٍ وَلا خِيَانَةٍ، وَلَكِنَّ النَّاسَ فُتِنُوا بِهِ، فَخِفْتُ أَنْ يوكلوا إِلَيْهِ وَيُبْتَلَوا بِهِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ الصَّانِعُ، وَأَلا يَكُونُوا بِعَرَضِ فِتْنَةٍ)) (٢). [٥٤٢] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أهل رُعاش (٣) ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ رُعَاشٍ كُلِّهِمْ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللهَ الذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكُمْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ مُسْلِمُونَ، ثُمَّ ارْتَدَدْتُمْ بَعْدُ، وَإِنَّهُ مَنْ

стр. 314

يَتُبْ مِنْكُمْ وَيُصْلِحْ لَا يَضُرُّهُ ارْتِدَادُهُ، وَنُصَاحِبُهُ صُحْبَةً حَسَنَةً، فَادَّكِرُوا وَلَا تَهْلِكُوا، وَلْيُبْشِرْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ، فَمَنْ أَبَى إِلَّا النَّصْرَانِيَّةَ فَإِنَّ ذِمَّتِي بَرِيئَةٌ مِمَّنْ وَجَدْنَاهُ بَعْدَ عَشْرٍ تَبْقَى مِنْ شَهْرِ الصَّوْمِ مِنَ النَّصَارَى بِنَجْرَانَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ يَعْلَى كَتَبَ يَعْتَذِرُ أَنْ يَكُونَ أَكْرَهَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ عَذَّبَهُ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَسْرًا جَبْرًا وَوَعِيدًا لَمْ يَنْفُذْ إِلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَمَرْتُ يَعْلَى أَنْ يَاخُذَ مِنْكُمْ نِصْفَ مَا عَلِمْتُمْ مِنَ الْأَرْضِ، وَإِنِّي لَنْ أُرِيدَ نَزْعَهَا مِنْكُمْ مَا أَصْلَحْتُمْ)) (١). [٥٤٣] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى معاوية بن أبي سفيان ﵁ - ((الْزَمِ الْحَقَّ يَلْزَمْكَ الْحَقُّ)) (٢). [٥٤٤] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عبد الله بن مسعود ﵁ - ((إِنِّي لَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ أَجْحَفْنَا بِالْجَدِّ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَقَاسِمْ بِهِ مَعَ الْإِخْوَةِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ مُقَاسَمَتِهِمْ)) (٣).

стр. 315

[٥٤٥] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أمراء الأجناد ((أَنْ مُرُوا النَّاسَ يَحُجُّونَ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَأَحِجُّوهُ مِنْ مَالِ اللهِ)) (١). [٥٤٦] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ - ((إِيَّاكَ وَالضَّجْرَةَ، وَالْغَضَبَ، وَالْغَلَقَ (٢)، وَالتَّأَذِّيَ بِالنَّاسِ عِنْدَ الْخُصُومَةِ))، وفيه: ((أَلَّا يَقْضِيَ إِلَّا أَمِيرٌ، فَإِنَّهُ أَهْيَبُ لِلظَّالِمِ، وَلِشَاهِدِ الزُّورِ، وَإِذَا جَلَسَ عِنْدَكَ الْخَصْمَانِ، فَرَأَيْتَ أَحَدَهُمَا يَتَعَمَّدُ الظُّلْمَ، فَأَوْجِعْ رَاسَهُ)) (٣). [٥٤٧] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أمراء الأمصار ((أن لَا تَكُونُوا مِنَ الْمُسَوِّفِينَ (٤) بِفِطْرِكُمْ، وَلَا تَنْتَظِرُوا بِصَلَاتِكُمُ اشْتِبَاكَ النُّجُومِ (٥))) (٦).

стр. 316

[٥٤٨] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ - وقد سُئل عن رجل لا يشتهي المعصية ولا يعمل بها أفضل، أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها؟ فكتب: ((إِنَّ الذِينَ يَشْتَهُونَ الْمَعْصِيَةَ وَلَا يَعْمَلُونَ بِهَا ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (١) (٢). [٥٤٩] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ وهو بالبصرة ((إنه بَلَغَنِي أَنَّكَ تَاذَنُ لِلنَّاسِ جَمًّا غفيراً، فإذا جاءك كِتَابِي هَذَا؛ فَأذن لأهلِ الشرف وأهل القرآن والتقوى والدين، فَإِذَا أَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ؛ فَاذَنْ لِلعامة)) (٣). [٥٥٠] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ إلى عمرو بن العاص ﵁ وقد اَشْتَكَى إِلَيْهِ مَا يَلْقَى مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ((كُنْ لِرَعِيَّتِكَ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَكَ أَمِيرُكَ، وَرُفِعَ إِلَيَّ عَنْكَ

стр. 317

أَنَّكَ تَتَّكِئُ فِي مَجْلِسِكَ، فَإِذَا جَلَسْتَ؛ فَكُنْ كَسَائِرِ النَّاسِ وَلا تَتَّكِئْ)). فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرٌو: أَفْعَلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّكَ لا تَنَامُ بِاللَّيْلِ وَلا بِالنَّهَارِ؛ إِلا مُغَلَّبًا! فَقَالَ عُمَرُ: ((يَا عَمْرُو! إِذَا نِمْتُ بِالنَّهَارِ ضَيَّعْتُ رَعِيَّتِي، وَإِذَا نِمْتُ بِاللَّيْلِ ضَيَّعْتُ أَمْرَ رَبِّي)) (١). [٥٥١] وَمِنْ كِتابٍ لَهُ ﵁ لأهل لُدٍّ (٢) ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى عَبْدُ اللهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلَ لُدٍّ وَمَنْ دَخَلَ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ فِلِسْطِينَ أَجْمَعِينَ، أَعْطَاهُمْ أَمَاناً لِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَلِكَنَائِسِهِمْ وَصُلُبِهِمْ وَسَقِيمِهِمْ وَبَرِيئِهِمْ وَسَائِرِ مِلَّتِهِمْ، أَنَّهُ لَا تُسْكَنُ كَنَائِسُهُمْ وَلَا تُهْدَمُ وَلَا يُنْتَقَصُ مِنْهَا وَلَا مِنْ حَيِّزِهَا وَلَا مِلَلِهَا، وَلَا مِنْ صُلُبِهِمْ وَلَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلَا يُكْرَهُونَ عَلَى دِينِهِمْ، وَلَا يُضَارَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَعَلَى أَهْلِ لُدٍّ، وَمَنْ دَخَلَ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ فِلِسْطِينَ أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ كَمَا يُعْطِي أَهْلُ مَدَائِنِ الشَّامِ، وَعَلَيْهِمْ إِنْ خَرَجُوا مِثْلٌ)) (٣).

стр. 318

[٥٥٢] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁ لأهل إيلياء (١) ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى عَبْدُ اللهِ عُمَرُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ أَهْلَ إِيلْيَاءَ مِنَ الأَمَانِ، أَعْطَاهُمْ أَمَانًا لِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَلِكَنَائِسِهِمْ وَصُلْبَانِهِمْ، وَسَقِيمِهَا وَبَرِيئِهَا وَسَائِرِ مِلَّتِهَا، أَنَّهُ لَا تُسْكَنُ كَنَائِسُهُمْ وَلَا تُهْدَمُ، وَلَا يُنْتَقَصُ مِنْهَا وَلَا مِنْ حَيِّزِهَا، وَلَا مِنْ صَلِيبِهِمْ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلَا يُكْرَهُونَ عَلَى دِينِهِمْ، وَلَا يُضَارَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَا يَسْكُنُ بِإِيلْيَاءَ مَعَهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَعَلَى أَهْلِ إِيلْيَاءَ أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ كَمَا يُعْطِي أَهْلُ الْمَدَائِنِ، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْهَا الرُّومَ وَاللُّصُوتَ (٢)، فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ آمِنٌ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَبْلُغُوا مَامَنَهُمْ، وَمَنْ أَقَامَ مِنْهُمْ فَهُوَ آمِنٌ، وَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَى أَهْلِ إِيلْيَاءَ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ إِيلْيَاءَ أَنْ يَسِيرَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مَعَ الرُّومِ وَيُخْلِيَ بِيَعَهُمْ وَصُلُبَهُمْ فَإِنَّهُمْ آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى بِيَعِهِمْ وَصُلُبِهِمْ، حَتَّى يَبْلُغُوا مَامَنَهُمْ، وَمَنْ كَانَ بِهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ قَبْلَ مَقْتَلِ فُلَانٍ، فَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ قَعَدُوا عَلَيْهِ مِثْلَ مَا عَلَى أَهْلِ إِيلْيَاءَ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَمَنْ شَاءَ سَارَ مَعَ الرُّومِ، وَمَنْ شَاءَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنَّهُ لَا

стр. 319

يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَحْصُدَ حَصَادَهُمْ، وعَلَى مَا فِي هَذَا الكِتَابِ عَهْدُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ وَذِمَّةُ الخُلَفَاءِ وَذِمَّةُ المُؤْمِنِينَ إِذَا أَعْطُوا الذِي عَلَيْهِمْ مِنَ الجِزْيَةِ)) (١)، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، وَعَمْرُو بْنُ العَاصِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَكَتَبَ وَحَضَرَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ.

стр. 320

الباب الثالث: في المُختار من حكم أمير المؤمنين ﵁ ومواعظه وكلامه الدال على زهده وكمال ورعه
следующие страницы →