← Тараджим

Тараджим · id 124590

البلاغة العمرية

محمد سالم الخضر

Полный текст (386 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلاَ اسْتَاثَرَهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَقَسَمَهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا المَالُ مِنْهَا، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا المَالِ، ثُمَّ يَاخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ))، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ وَقَالَ: ((تَذْكُرَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهِ كَمَا تَقُولاَنِ، وَاللهُ يَعْلَمُ: إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ؟ ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، واللهُ يَعْلَمُ: أَنِّي فِيهِ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ؟ ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلاَكُمَا، وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِي - يَعْنِي عَبَّاسًا - فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: ((لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)) فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا، قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ: لَتَعْمَلاَنِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ

стр. 37

وَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُنْذُ وَلِيتُ، وَإِلا فَلاَ تُكَلِّمَانِي، فَقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لاَ أَقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ فَادْفَعَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ)) (١). [٢٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، لَا تَدْخُلُوا عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا مَسْخَطَةٌ لِلرِّزْقِ)) (٢). [٢٩] وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ ﵁ لأبي موسى الأشعري ﵁ حين وجهه إلى البصرة ((أَبْعَثُكَ إلى أَخْبَثِ حَيَّيْنِ نَصَبَ لهُمَا إِبْلِيسُ لِواءَهُ، ورَفَعَ لهما عَسْكَرَهُ: إلى بني تَمِيمٍ، أَفَظِّهِ، وأَغْلَظِهِ، وأَبْخَلِهِ، وأَكْذَبِهِ؛ وإِلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، أَرْوَعِهِ (٣)، وأَخَفِّهِ، وأَطْيَشِهِ، فَلَا تَسْتَعِينُ بِأَحَدٍ منهُمَا في شيءٍ من أَمْرِ المُسْلمِينَ)) (٤).

стр. 38

[٣٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاَ أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا (١) لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ (٢) وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا)) (٣). [٣١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ ذُو حَقٍّ فِي حَقِّهِ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَإِنِّي لَا أَجِدُ هَذَا الْمَالَ يُصْلِحُهُ إِلا خِلالٌ ثَلاثٌ: أَنْ يُؤْخَذَ بِالْحَقِّ،

стр. 39

وَيُعْطَى فِي الْحق، وَيمْنَع الْبَاطِل؛ وَإِنَّمَا أَنَا وَمَالُكُمْ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ إِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، وَإِنِ افْتَقَرْتُ أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَسْتُ أَدَعُ أَحَدًا يَظْلِمَ أَحَدًا وَلا يَعْتَدِي عَلَيْهِ حَتَّى أَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الأَرْضِ، وَأَضَعُ قَدَمِي عَلَى الْخَدِّ الآخَرِ حَتَّى يُذْعِنَ لِلْحَقِّ، وَلَكُمْ عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ خِصَالٌ أَذْكُرُهَا لَكُمْ فَخُذُونِي بِهَا: لَكُمْ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجْتَبِي شَيْئًا مِنْ خَرَاجِكُمْ وَلا مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلا مِنْ وَجْهِهِ، وَلَكُمْ عَلَيَّ إِذَا وَقَعَ فِي يَدِي أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنِّي إِلا فِي حَقه، وَلَكُمْ عَلَيَّ أَنْ أَزِيدَ أُعْطِيَاتِكُمْ وَأَرْزَاقَكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ وَأَسُدَّ ثُغُورَكُمْ، وَلَكُمْ عَلَيَّ أَنْ لَا أُلْقِيكُمْ فِي الْمَهَالِكِ وَلا أَجَمِّرَكُمْ فِي ثُغُورِكُمْ (١)، وَقَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ زَمَانٌ قَلِيلُ الأُمَنَاءِ كَثِيرُ الْقُرَّاءِ، قَلِيل الْفُقَهَاء، كثير الْأكل، يَعْمَلُ فِيهِ أَقْوَامٌ لِلآخِرَةِ يَطْلُبُونَ بِهِ دُنْيَا عَرِيضَةً تَاكُلُ دِينَ صَاحِبِهَا كَمَا تَاكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ؛ أَلا كُلُّ مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلْيَصْبِرْ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ اللهَ عَظَّمَ حَقَّهُ فَوْقَ حَقِّ خَلْقِهِ فَقَالَ فِيمَا عَظَّمَ مِنْ حَقِّهِ ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٢)، أَلا وَإِنِّي لَمْ أَبْعَثْكُمْ أُمَرَاءً وَلا جَبَّارِينَ؛ وَلَكِنْ

стр. 40

بَعَثْتُكُمْ أَئِمَّةَ الْهُدَى يُهْتَدَى بِكُمْ؛ فَأَدِرُّوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ حُقُوقَهُمْ، وَلا تَضْرِبُوهُمْ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلا تَحْمَدُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلا تُغْلِقُوا الأَبْوَابَ دُونَهُمْ فَيَاكُلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ، وَلا تَسْتَاثِرُوا عَلَيْهِمْ فَتَظْلِمُوهُمْ، وَلا تَجْهَلُوا عَلَيْهِمْ، وَقَاتِلُوا بِهِمُ الْكفَّار طاقتهم؛ فَإِذا رَأَيْتُم بِهِمْ كَلالَةً فَكُفُّوا عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي جِهَادِ عَدُوِّكُمْ. أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ عَلَى أُمَرَاءِ الأَمْصَارِ أَنِّي لَمْ أَبْعَثْهُمْ إِلا لِيُفَقِّهُوا النَّاسَ فِي دينهم ويَقْسِمُوا عَلَيْهِم فَيْأَهُم وَيَحْكُمُوا بَيْنَهُمْ؛ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ رَفَعُوهُ إِلَيَّ)) (١). [٣٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لرجل تعوَّذ بالله من الفتن ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضَّفَاطَةِ (٢)، أَتُحِبُّ أَنْ لاَ يَرْزُقَك اللهُ مَالاً وَوَلَدًا، أَيُّكُمَ اسْتَعَاذَ مِنَ الْفِتَنِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضِلاتِهَا)) (٣). [٣٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وَقد ذَكَرَ مَا فَتَحَ اللهُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ ((لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَلْتَوِي، مَا يَجِدُ مَا يَمْلأُ بَطْنَهُ مِنَ

стр. 41

الدَّقَلِ (١)، وَمَا تَرْضَوْنَ إِلا أَلْوَانَ الطَّعَامِ، وَأَلْوَانَ الثِّيَابِ)) (٢). [٣٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ يذكر فيه مسابقته أبا بكر ﵁ بالصدقة ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟))، قُلْتُ: مِثْلَهُ، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟)) قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا)) (٣). [٣٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد شيَّع جيش المدينة لقتال يزدجرد ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى إِنَّمَا ضَرَبَ لَكُمُ الأَمْثَالَ، وَصَرَفَ لَكُمُ الْقَوْلَ،

стр. 42

لِيُحْيِيَ بِهِ الْقُلُوبَ، فَإِنَّ الْقُلُوبَ مَيِّتَةٌ فِي صُدُورِهَا حَتَّى يُحْيِيَهَا اللهُ، مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَنْتَفِعْ بِهِ، وَإِنَّ لِلْعَدْلِ أَمَارَاتٍ وَتَبَاشِيرَ، فَأَمَّا الأَمَارَاتُ فَالْحَيَاءُ وَالسَّخَاءُ وَالْهَيْنُ وَاللِّينُ، وَأَمَّا التَّبَاشِيرُ فَالرَّحْمَةُ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ أَمْرٍ بَابًا، وَيَسَّرَ لِكُلِّ بَابٍ مِفْتَاحًا، فَبَابُ الْعَدْلِ الاعْتِبَارُ وَمِفْتَاحُهُ الزُّهْدُ. وَالاعْتِبَارُ ذِكْرُ الْمَوْتِ بِتَذَكُّرِ الأَمْوَاتِ، وَالاسْتِعْدَادِ لَهُ بِتَقْدِيمِ الأَعْمَالِ، وَالزُّهْدُ أَخْذُ الْحَقِّ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ قِبَلَهُ حَقٌّ، وَتَادِيَةُ الْحَقِّ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ لَهُ حَقٌّ وَلا تُصَانِعُ فِي ذَلِكَ أَحَدًا، وَاكْتَفِ بِمَا يَكْفِيكَ مِنَ الْكَفَافِ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَكْفِهِ الْكَفَافُ لَمْ يُغْنِهِ شَيْءٌ، إِنِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللهِ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَلْزَمَنِي دَفْعَ الدُّعَاءِ عَنْهُ، فَانْهُوا شُكَاتَكُمْ إِلَيْنَا، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِلَى مَنْ يُبَلِّغُنَاهَا نَاخُذُ لَهُ الْحَقَّ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ (١)))، وَأَمَرَ سَعْدًا بِالسَّيْرِ، وَقَالَ: ((إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى زَرُودَ (٢) فَانْزِلْ بِهَا، وَتَفَرَّقُوا فِيمَا حَوْلَهَا، وَانْدُبْ مَنْ حَوْلَكَ مِنْهُمْ، وَانْتَخِبْ أَهْلَ النَّجْدَةِ وَالرَّايِ وَالْقُوَّةِ وَالْعُدَّةِ)) (٣).

стр. 43

[٣٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إِنَّ اللهَ قَدْ جَمَعَ عَلَى الإِسْلامِ أَهْلَهُ، فَأَلَّفَ بَيْنَ الْقُلُوبِ، وَجَعَلَهُمْ فِيهِ إِخْوَانًا، وَالْمُسْلِمُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ كَالْجَسَدِ لا يَخْلُو مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ أَصَابَ غيره، وكذلك يحِقُّ على المسلِمِينَ أن يكُونُوا أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَوِي الرَّايِ مِنْهُمْ، فَالنَّاسُ تُبَّعٌ لِمَنْ قَامَ بِهَذَا الأَمْرِ، مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَرَضُوا بِهِ لَزِمَ النَّاسَ وَكَانُوا فِيهِ تُبَّعًا لَهُمْ، وَمَنْ أَقَامَ بِهَذَا الأَمْرِ تَبِعٌ لأُولِي رَايِهِمْ مَا رَأَوْا لَهُمْ وَرَضُوا بِهِ لَهُمْ مِنْ مَكِيدَةٍ فِي حَرْبٍ كَانُوا فيه تبعاً لهم. يا أيها النَّاسُ، إِنِّي إِنَّمَا كُنْتُ كَرَجُلٍ مُنْكُمْ حَتَّى صَرَفَنِي ذَوُو الرَّايِ مِنْكُمْ عَنِ الْخُرُوجِ، فَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُقِيمَ وَأَبْعَثَ رَجُلاً، وَقَدْ أَحْضَرْتُ هَذَا الأَمْرَ، مَنْ قَدَّمْتُ وَمَنْ خَلَّفْتُ)) (١). [٣٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الرَّايَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُصِيبًا لِأَنَّ اللهَ كَانَ يُرِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَّا الظَّنُّ وَالتَّكَلُّفُ)) (٢).

стр. 44

[٣٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((اجْتَنِبُوا أَعْدَاءَ اللهِ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى فِي عِيدِهِمْ يَوْمَ جَمْعِهِم، فَإِنَّ السَّخَطُ يَنْزِلُ عَلَيْهِم، فَأَخْشَى أَنْ يُصِيبَكُمْ، وَلَا تَعْلَمُوا بِطَانَتَهُمْ (١) فَتَخَلَّقُوا بِخُلُقِهِم)) (٢). [٣٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لابنه عاصم وقد بعث إليّه أن يأتيه في المسجد عند الهَجِير (٣) أو عند صلاة الصبح: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا الْمَالِ يَحِلُّ لِي قَبْلَ أَنْ أَلِيَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، ثُمَّ مَا كَانَ أَحْرَمَ عَلِيَّ مِنْهُ يَوْمَ وَلِيتُهُ، فَعَادَ بِأَمَانَتِي وَإِنِّي كُنْتُ أَنْفَقَتُ عَلَيْكَ مِنْ مَالِ اللهِ شَهْرًا، فَلَسْتُ بِزَايِدِكَ عَلَيْهِ، وَإِنِّي كُنْتُ أَعْطَيْتُكَ ثَمَرَتِي بِالْعَالِيَةِ الْعَامَ، فَبِعْهُ فَخُذْ ثَمَنَهُ، ثُمَّ ائْتِ رَجُلًا مِنْ تُجَّارِ قَوْمِكَ، فَكُنْ إِلَى جَنْبِهِ فَإِذَا ابْتَاعَ شَيْئًا فَاسْتَشْرِكْهُ وَأَنْفِقْهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِكَ)) (٤).

стр. 45

[٤٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لزياد بن أبيه (١) وقد كان كاتباً لأبي موسى الأشعري ﵁ فعزله فسأله زياد: أعن عجز عزلتني يا أمير المؤمنين أم عن خيانة؟ فقال عمر: ((لا عَنْ ذَاكَ ولا عَنْ هَذَا، ولَكِنّي كَرِهْتُ أَنْ أَحْمِلَ على العامّة فَضْلَ عَقْلِكَ)) (٢). [٤١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ للمغيرة بن شعبة ﵁ - وقد طلب منه المغيرة أن يشفي غيظه ممن قذفوه بالزنا: ((اسْكُتْ؛ أَسْكَتَ اللهُ نَامَتَكَ (٣)، أَمَا وَالله لَوْ تَمَّتِ الشَّهَادَةُ

стр. 46

لَرَجَمْتُكَ بِأَحْجَارِكَ!)) (١). [٤٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ عن صلاة العشاء ((لَأَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحْيِيَ اللَّيْلَ كُلَّهُ)) (٢). [٤٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَيُّهَا النَّاسُ، أَصْلِحُوا أَمْوَالَكُمُ الَّتِي رَزَقَكُم اللهُ ، فَإِنَّ إِقْلَالًا فِي رِفْقٍ، خَيْرٌ مِنْ إِكْثَارٍ فِي خَرَقٍ)) (٣).

стр. 47

[٤٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد مَرَّ بِقَوْمٍ يَتَمَنَّوْنَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ سَكَتُوا ((فِيمَا كُنْتُمْ؟ قَالُوا: كُنَّا نَتَمَنَّى. قَالَ: فَتَمَنَّوْا وَأَنَا أَتَمَنَّى مَعَكُمْ. قَالُوا: فَتَمَنَّ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: أَتَمَنَّى رِجَالاً مِلْءَ هَذَا الْبَيْتِ مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ (١) وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ (٢)، إِنَّ سَالِمًا كَانَ شَدِيدًا فِي ذَاتِ اللهِ، لَوْ لَمْ يَخَفِ اللهَ مَا أَطَاعَهُ، وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ؛ فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ)) (٣). [٤٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لرجل سألته أمه أَنْ يُزَوِّجَهَا فَكَرِهَ ذَلِكَ ((زَوِّجْهَا، فَوَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ حَنْتَمَةَ بِنْتَ هِشَامٍ (٤)

стр. 48

سَأَلَتْنِي أَنْ أُزَوِّجَهَا لَزَوَّجْتُهَا))، فَزَوَّجَ الرَّجُلُ أُمَّهُ (١). [٤٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في فضل الحج ((لَوْ يَعْلَمُ الرَّكْبُ بِمَنْ أَنَاخُوا لَقَرَّتْ أَعْيُنُهُمْ بِالْفَضْلِ بَعْدَ الْمَغْفِرَةِ، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، مَا رَفَعَتْ نَاقَةٌ خُفَّهَا، وَلَا وَضَعَتْهُ، إِلَّا رَفَعَ اللهُ لَهُ دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً)) (٢). [٤٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ يُتْرَكَ آخِرُ النَّاسِ لَا شَيْءَ لَهُمْ مَا افْتُتِحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْكُفَّارِ إِلَّا قَسَمْتُهَا سُهْمَانًا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، خَيْبَرَ سُهْمَانًا، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ جِرْيَةً تَجْرِي عَلَيْهِمْ وَكَرِهْتُ أَنْ يُتْرَكَ آخِرُ النَّاسِ لَا شَيْءَ لَهُمْ)) (٣). [٤٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ حين أراد أن يستعمل على البحرين (٤) فَسَمُّوا لَهُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثقفي ﵁:

стр. 49

((ذَاكَ أَمِيرٌ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الطَّائِفِ فَلَا أَعْزِلُهُ))، فقالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَامُرُهُ يَسْتَخْلِفُ عَلَى عَمَلِهِ مَنْ أَحَبَّ وَتَسْتَعِينُ بِهِ فَكَأَنَّكَ لَمْ تَعْزَلْهُ فَقَالَ: ((أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ خَلِّفْ عَلَى عَمَلِكَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَاقْدِمْ عَلَيَّ))، فَخَلَّفَ أَخَاهُ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ عَلَى الطَّائِفِ (١) وَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَوَلَّاهُ الْبَحْرَيْنَ (٢). [٤٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد رأى رجلاً يسرِق قَدَحاً ((أَلَا يَسْتَحْيِي هَذَا أَنْ يَاتِيَ بِإِنَاءٍ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) (٣). [٥٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((ثَلَاثٌ هُنَّ فَوَاقِرُ (٤): جَارُ سُوءٍ فِي دَارِ مُقَامَةٍ، وَزَوْجُ سُوءٍ إِنْ دَخَلْتَ عَلَيْهَا آذتك، وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ تَامَنْهَا، وَسُلْطَانٌ إِنْ أَحْسَنْتَ

стр. 50

لَمْ يَقْبَلْ مِنْكَ، وَإِنْ أَسَاتَ لَمْ يُقِلْكَ)) (١). [٥١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في حق الناس بالفيء ((مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ لا تُمْلَكُ رَقَبَتُهُ إِلا وَلَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ حَقٌّ أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ، وَلَئِنْ عِشْتُ لَيَاتِيَنَّ الرَّاعِي بِالْيَمَنِ حَقُّهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَرَّ وَجْهُهُ فِي طَلَبِهِ)) (٢). [٥٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في كراهية أن يسافر الرجل وحده ((أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ مَنْ أَسْأَلُ عَنْهُ؟)) (٣). [٥٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَيُّهَا النَّاسُ، أَصْلِحُوا مَعَايِشَكُمْ؛ فَإِنَّ فِيهَا صَلَاحًا لَكُمْ، وَصِلَةً لِغَيْرِكُمْ)) (٤). [٥٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في الاحتكار ((لاَ حُكْرَةَ فِي سُوقِنَا، لاَ يَعْمِدُ رِجَالٌ بِأَيْدِيهِمْ فُضُولٌ مِنْ أَذْهَابٍ،

стр. 51

إِلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللهِ نَزَلَ بِسَاحَتِنَا، فَيَحْتَكرونَهُ عَلَيْنَا، وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ عَلَى عَمُودِ كَبِدِهِ (١) فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَذَلِكَ ضَيْفُ عُمَرَ، فَلْيَبِعْ كَيْفَ شَاءَ الله، وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ)) (٢). [٥٥] وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ ﵁ لسعد بن أبي وقاص ﵁ حين أرسله إلى العراق (٣) ((يَا سَعْدُ، سَعْدَ بَنِي وُهَيْبٍ، لا يَغُرَّنَّكَ مِنَ اللهِ أَنْ قِيلَ خَالُ رَسُولِ الله وصاحبُ رسولِ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ لا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ، وَلَكِنَّهُ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ، فَإِنَّ اللهَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ نَسَبٌ إِلا طَاعَتَهُ، فَالنَّاسُ شَرِيفُهُمْ وَوَضِيعُهُمْ فِي ذَاتِ اللهِ سَوَاءٌ، اللهُ رَبُّهُمْ وَهُمْ عِبَادُهُ، يَتَفَاضَلُونَ بِالْعَافِيَةِ، وَيُدْرِكُونَ مَا عِنْدَهُ بِالطَّاعَةِ، فَانْظُرِ الأَمْرَ الَّذِي رَأَيْتَ النبي عَلَيْهِ مُنْذُ بُعِثَ إِلَى أَنْ فَارَقَنَا فَالْزَمْهُ فَإِنَّهُ الأَمْرُ، هَذِهِ عِظَتِي إِيَّاكَ إِنْ تَرَكْتَهَا وَرَغِبْتَ عَنْهَا حَبِطَ عَمَلُكَ، وَكُنْتَ مِنَ الْخَاسِرِينَ.

стр. 52

إِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ حَرْبَ الْعِرَاقِ فَاحْفَظْ وَصِيَّتِي فَإِنَّكَ تُقْدِمُ عَلَى أَمْرٍ شَدِيدٍ كَرِيهٍ لا يَخْلُصُ مِنْهُ إِلا الْحَقُّ، فَعَوِّدْ نَفْسَكَ وَمَنْ مَعَكَ الخير، واستفتح به واعلم أنَّ لكل عادة عتاداً، فعتاد الخير الصبر، فالصبر عَلَى مَا أَصَابَكَ أَوْ نَابَكَ، يَجْتَمِعُ لَكَ خَشْيَةُ الله. وَاعْلَمْ أَنَّ خَشْيَةَ اللهِ تَجْتَمِعُ فِي أَمْرَيْنِ: فِي طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، وَإِنَّمَا أَطَاعَهُ مَنْ أَطَاعَهُ بِبُغْضِ الدُّنْيَا وَحُبِّ الآخِرَةِ، وَعَصَاهُ مَنْ عَصَاهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا. وَبُغْضِ الآخِرَةِ، وَلِلْقُلُوبِ حَقَائِقُ يُنْشِئُهَا اللهِ إِنْشَاءً، مِنْهَا السِّرُّ، وَمِنْهَا الْعَلانِيَةُ، فَأَمَّا الْعَلانِيَةُ فَأَنْ يَكُونَ حَامِدُهُ وَذَامُّهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءٌ، وَأَمَّا السِّرُّ فَيُعْرَفُ بِظُهُورِ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ، وَبِمَحَبَّةِ النَّاسِ، فَلا تَزْهَدْ فِي التَّحَبُّبِ فَإِنَّ النَّبِيِّينَ قَدْ سَأَلُوا مَحَبَّتَهُمْ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا حَبَّبَهُ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا بَغَّضَهُ فَاعْتَبِرْ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَنْزِلَتِكَ عِنْدَ النَّاسِ، مِمَّنْ يَشْرَعُ مَعَكَ فِي أَمْرِكَ ثُمَّ سَرَّحَهُ فِيمَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ نَفِيرِ الْمُسْلِمِينَ)) (١). [٥٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأهله، حين ينهى الناس عن شيء ((إِنِّي نَهَيْتُ عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَالنَّاسُ إِنَّمَا يَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ نَظَرَ الطَّيْرِ

стр. 53

إِلَى اللَّحْمِ، فَإِنْ وَقَعْتُمْ وَقَعُوا، وَإِنْ هِبْتُمْ هَابُوا، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ مِنْكُمْ وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِمَّا نَهَيْتَ عَنْهُ النَّاسَ إِلَّا أَضْعَفْتُ لَهُ الْعُقُوبَةَ لِمَكَانِهِ مِنِّي، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَقَدَّمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَأَخَّرْ)) (١). [٥٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ إلى جنده وهم بـ ((خَانِقِينَ)) (٢) ((إِنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا، فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ (٣) أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ، وَإِذَا حَاصَرْتُمْ أَهْلَ حِصْنٍ، فَأَرَادُوكُمْ عَلَى أَنْ تُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ فَلَا تُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللهِ فِيهِمْ، وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ، ثُمَّ احْكُمُوا فِيهِمْ مَا شِئْتُمْ، وَإِذَا قُلْتُمْ لَا بَاسَ أَوْ لَا تَدْهَلْ أَوْ مَتْرَسْ (٤) فَقَدْ آمَنْتُمُوهُمْ فَإِنَّ اللهِ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ)) (٥).

стр. 54

[٥٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد سأله رجل: إِنَّ لِي أُمًّا بَلَغَهَا مِنَ الْكِبَرِ أَنَّهَا لَا تَقْضِي حَاجَةً إِلَّا وَظَهْرِي مَطِيَّةٌ لَهَا فَأُوطِيهَا وَأَصْرِفُ عَنْهَا وَجْهِي، فَهَلْ أَدَّيْتُ حَقَّهَا؟ ((لا، إنَّهَا كَانَتْ تَصْنَعُ ذَلِكَ بِكَ وَهِيَ تَتَمَنَّى بَقَاءَكَ، وَأَنْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ بِهَا وَأَنْتَ تَتَمَنَّى فِرَاقَهَا)) (١). [٥٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في معاتبة نفسه ((عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ! بَخٍ بَخٍ. وَاللهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! لَتَتَّقِيَنَّ اللهَ، أَوْ لَيُعَذِّبَنَّكَ)) (٢). [٦٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد سأله بعض أهل الكوفة الفتيا ((أَمَّا صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ تَطَوُّعًا: فَهُوَ نُورٌ، فَنَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ، وَمَا

стр. 55

خَيْرُ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ نُورٌ، وَأَمَّا مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلٍ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا: فَلَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ، وَلَا تَطَّلِعُونَ عَلَى مَا تَحْتَهُ حَتَّى تَطْهُرَ، وَأَمَّا الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ: فَتَوَضَّا وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْسِلْ رَاسَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَفِضِ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِك)) (١). [٦١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في حُرمة المسلم ((ظُهُورُ الْمُسْلِمِينَ حِمَى اللهِ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ، إِلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا حَدٌّ)) (٢). [٦٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لخَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ الْعُذْرِيِّ (٣) ﵁ وقد أخبره خبر الناس (٤): ((فَاللهُ الْمُسْتَعَانُ، إِنَّمَا هُوَ حَقُّهُمْ

стр. 56

أُعْطُوهُ، وَأَنَا أَسْعَدُ بِأَدَائِهِ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ بِأَخْذِهِ، فَلَا تَحْمَدَنِّي عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ مَالِ الْخَطَّابِ مَا أُعْطِيتُمُوهُ، وَلَكِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ فِيهِ فَضْلًا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ أَحْبِسَهُ عَنْهُمْ، فَلَوْ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ عَطَاءُ أَحَدِ هَؤُلَاءِ الْعُرَيْبِ (١) ابْتَاعَ مِنْهُ غَنَمًا، فَجَعَلَهَا بِسَوَادِهِمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الْعَطَاءُ الثَّانِيَةَ ابْتَاعَ الرَّاسَ فَجَعَلَهُ فِيهَا. فَإِنِّي - وَيْحَكَ يَا خَالِدُ بْنَ عُرْفُطَةَ - أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَلِيَكُمْ بَعْدِي وُلَاةٌ لَا يُعَدُّ الْعَطَاءُ فِي زَمَانِهِمْ مَالًا، فَإِنْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ قَدِ اعْتَقَدُوهُ فَيَتَّكِئُونَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ نَصِيحَتِي لَكَ وَأَنْتَ عِنْدِي جَالِسٌ كَنَصِيحَتِي لِمَنْ هُوَ بِأَقْصَى ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ لِمَا طَوَّقَنِي اللهُ مِنْ أَمْرِهِمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ مَاتَ غَاشًّا لِرَعِيَّتِهِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ)) (٢))) (٣). [٦٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ للنخعيين وقد استنفرهم لقتال العدو ((يَا مَعْشَرَ النَّخْعِ، إِنِّي أَرَى السَّرْو (٤) فِيكُمْ مُتَرَبِّعًا، فَعَلَيْكُمْ

стр. 57

بِالْعِرَاقِ وَجُمُوعِ فَارِسَ)) (١). [٦٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في عزل شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ (٢) ﵁ ((أَيُّهَا النَّاسِ، إِنِّي وَاللهِ مَا عَزَلْتُ شُرَحْبِيلَ عَنْ سَخْطَةٍ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ رَجُلاً أَقْوَى مِنْ رَجُلٍ)) (٣). [٦٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في تزويج الأعراب من ذوات الأحساب ((وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَأَمْنَعَنَّ فُرُوجَ ذَوَاتِ الْأَحْسَابِ إِلَّا مِنْ ذَوِي الْأَحْسَابِ (٤)، فَإِنَّ الْأَعْرَابَ إِذَا كَانَ الْجَدْبُ فَلَا نِكَاحَ لَهُمْ)) (٥). [٦٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((مَا بَالُ رِجَالٍ لَا يَزَالُ أَحَدُهُمْ كَاسِرًا وِسَادَتَهُ عِنْدَ الْمَرْأَةِ مُغَيَّبَةٍ فِي

стр. 58

سَبِيلِ اللهِ، يَتَحَدَّثُ إِلَيْهَا، وَتَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ، عَلَيْكُمْ بَالْجَنَبَةِ (١)، فَإِنَّهَا عَفَافٌ، إِنَّمَا النِّسَاءُ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ (٢) إِلَّا مَا ذُبَّ عَنْهُ)) (٣). [٦٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ جَعَلَ مَا أَخْطَأَتْ أَيْدِيكُمْ رَحْمَةً لِفُقُرَائِكُمْ فَلا تَعُودُوا فِيهِ)) (٤). [٦٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((لَوْ كُنْتُ مُدَّعِيًا حَيًّا مِنْ الْعَرَبِ، أَوْ مُلْحِقَهُمْ بِنَا لَادَّعَيْتُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ (٥)، إنَّا لَنَعْرِفُ فِيهِمْ الْأَشْبَاهَ مَعَ مَا نَعْرِفُ مِنْ مَوْقِعِ ذَلِكَ

стр. 59

الرَّجُلِ حَيْثُ وَقَعَ - يَعْنِي عَوْفَ بْنَ لُؤَيٍّ - (١))) (٢). [٦٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ إذا ولَّى رجلاً عملاً ((إِنَّ الْعَمَلَ كِيرٌ (٣)، فَانْظُرْ كَيْفَ تَخْرُجُ مِنْهُ)) (٤). [٧٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ (٥) ﵁ ((مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَحْسَنَ صُورَةً مِنْ جَرِيرٍ، إِلَّا مَا بَلَغَنَا مِنْ صُورَةِ

стр. 60

يُوسُفَ ﵇)) (١). [٧١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لعتبة بن غزوان (٢) ﵁ ((قَدْ فَتَحَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ عَلَى إِخْوَانِكُمُ الْحِيرَةَ (٣) وَمَا حَوْلَهَا، وَقُتِلَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهَا، وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَمُدَّهُمْ إِخْوَانُهُمْ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَجِّهَكَ إِلَى أَرْضِ الْهِنْدِ، لِتَمْنَعَ أَهْلَ تِلْكَ الْجِيزَةِ مِنْ إِمْدَادِ إِخْوَانِهِمْ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، وَتُقَاتِلَهُمْ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْكُمْ، فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، وَاتَّقِ اللهَ مَا اسْتَطَعْتَ، وَاحْكُمْ بِالْعَدْلِ، وَصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، وَأَكْثِرْ ذِكْرَ الله)) (٤).

стр. 61

[٧٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - إذ لَقِيَهُ الْمُقَلِّسُونَ (١) مِنْ أَهْلِ أَذْرِعَاتٍ (٢) بِالسُّيُوفِ وَالرَّيْحَانِ، فأنكر ذلك عمر، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّهَا بَيْعَةُ الْأَعَاجِمِ (٣)، وَإِنَّكَ إِنْ تَمْنَعْهُمْ مِنْ هَذَا يَرَوْنَ أَنَّ فِي نَفْسِكَ نَقْضًا لِعَهْدِهِمْ: ((دَعُوهُمْ، عُمَرُ وَآلُ عُمَرَ فِي طَاعَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ)) (٤). [٧٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لشقيق بن سلمة (٥) ((يَا شَقِيقُ، لَتَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)) (٦).

стр. 62

[٧٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد أُتي بسارق يزعم أنه ما سَرَق قبلها ((كَذَبْتَ وَاللهِ، مَا كَانَ اللهُ لِيُسْلِمَ عَبْدًا عِنْدَ أَوَّلِ ذَنْبٍ (١))) (٢). [٧٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ (٣) ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَدْيِ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ)) (٤).

стр. 63

[٧٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد سأله رجل من ولد عامر بن الظَّرِب (١) عن حاله في الجاهلية فقال: ((أمَّا في جَاهِلَيتَّي فَمَا نَادَمْتُ (٢) فيها غَيْرَ لُمَّةٍ (٣)، ولا هَمَمْتُ فيها بأَمَةٍ، ولَا خِمتُ (٤) فيها عَنْ بُهْمَةٍ (٥)، ولَا رَآني رَاءٍ إلا في نَادٍ أو عَشِيرَةٍ، أو حَمْلِ جَرِيرَةٍ (٦)، أو خَيْلٍ مُغيرَةٍ)) (٧). [٧٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد قَدِم عليه بعض أهل الكوفة ((مَنْ مُؤَذِّنُكُمْ؟))، فقالوا: عَبِيدُنَا وَمَوَالِينَا، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا يُقَلِّبُهَا: ((عَبِيدُنَا وَمَوَالِينَا! إِنَّ ذَلِكُمْ بِكُمْ لَنَقْصٌ شَدِيدٌ، لَوْ أَطَقْتُ الْأَذَانَ مَعَ

стр. 64

الْخِلِّيفَى (١) لَأَذَّنْتُ)) (٢). [٧٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في أول ليالي رمضان ((أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا الشَّهْرَ كُتِبَ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ قِيَامُهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَقُومَ فَلْيَقُمْ، فَإِنَّهَا نَوَافِلُ الْخَيْرِ الَّتِي قَالَ اللهُ. فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَنَمْ عَلَى فِرَاشِهِ، وَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُولَ: أَصُومُ إِنْ صَامَ فُلَانٌ، وَأَقُومُ إِنْ قَامَ فُلَانٌ، مَنْ صَامَ مِنْكُمْ أَوْ قَامَ، فَلْيَجْعَلْ ذَلِكَ للهِ، وَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ صَلَاةً، أَقِلُّوا اللَّغْوَ فِي بُيُوتِ اللهِ))، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَقُولُ: ((أَلَا لَا يَتَقَدَّمَنَّ الشَّهْرَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، أَلَا، وَلَا تَصُومُوَا حَتَّى تَرَوْهُ، - أَوْ يَصُومُوا حَتَّى يَرَوْهُ - إِلَّا أَنْ يُغَمَّ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ يُغَمُّ، عَلَيْكُمْ أَنْ تَعُدُّوا عَلَى ثَلَاثِينَ، ثُمَّ لَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوُا اللَّيْلَ يَغْسَقُ عَلَى الضِّرَابِ)) (٣).

стр. 65

[٧٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأحدهم ((مَا تَقُولُ فِي فُلَانٍ؟)) قَالَ: لَا بَاسَ بِهِ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عمر: ((هَلْ صَحِبْتَهُ فِي سَفَرٍ قَطُّ؟)) قَالَ: لَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عمر: ((هَلْ جَرَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ خُصُومَةٌ قَطُّ؟)) قَالَ: لَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عمر: ((فَهَلِ ائْتَمَنْتَهُ عَلَى دِرْهَمٍ، أَوْ دِينَارٍ قَطُّ؟)) قَالَ: لَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عمر: ((لَا عَلِمَ لَكَ بِالرَّجُلِ، إِنَّمَا رَأَيْتَ رَجُلًا يَضَعُ رَاسَهُ فِي الْمَسْجِدِ، يَرْفَعُهُ)) (١). [٨٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لرجلٍ من بني مخزوم جاء يستعديه على أبي سفيان ((إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَلَرُبَّمَا لَعِبْتُ أَنَا وَأَنْتَ وَنَحْنُ غِلْمَانٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ فَاتِنِي بِأَبِي سُفْيَانَ))، فَلَمَّا قَدِمَ أَتَاهُ الْمَخْزُومِيُّ بِأَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ((يَا أَبَا سُفْيَانَ خُذْ هَذَا الْحَجَرَ مِنْ هَا هُنَا فَضَعْهُ هَاهُنَا))، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَفْعَلُ، فَقَالَ: ((وَاللهِ لَتَفْعَلَنَّ))، فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ، فَعَلَاهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ: ((خُذْهُ لَا أُمَّ لَكَ مِنْ هَا هُنَا فَضَعْهُ هَا هُنَا))، فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ، فَكَأَنَّ عُمَرَ دَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَ: ((اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ إِذْ لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى غَلَبْتُ أَبَا سُفْيَانَ عَلَى

стр. 66

رَأيِهِ، وَذَلَلْتَهُ لِي بِالْإِسْلَامِ))، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ: ((اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ الَّذِي لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى أَدْخَلْتَ قَلْبِي مِنَ الْإِسْلَامِ مَا ذَلَلْتَنِي بِهِ لِعُمَرَ)) (١). [٨١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد بلغه أَنَّ رَجُلاً مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ، فَيُغْالِي بِهَا، ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ، فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ، فَأَفْلَسَ: ((أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ الأسَيْفِعَ، أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ (٢) رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، أَنْ يُقَالَ: سَبَقَ الْحَاجَّ، أَلاَ وَإِنَّهُ دَانَ مُعْرِضًا، فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلْيَاتِنَا بِالْغَدَاةِ، نَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَ غرمائه، وَإِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ)) (٣). [٨٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - إلى النعمان بْنِ عَدِيِّ بْن نضلة (٤) ﵁ (والي ميسان) وقد بلغه

стр. 67

قوله (١): أَلَا هَلْ أَتَى الْحَسْنَاءَ (٢) أَنَّ حَلِيلَهَا (٣) ... بِمَيْسَانَ يُسْقَى فِي زُجَاجٍ وَحَنْتَمِ (٤) إذَا شِئْتُ غَنَّتِني دَهَاقِينُ (٥) قَرْيَةٍ ... وَرَقَّاصَةٌ تَجْذُو (٦) عَلَى كُلِّ مَنْسِمِ (٧) فَإِنْ كُنْتَ نَدْمَانِي فَبِالْأَكْبَرِ اسْقِنِي ... وَلَا تَسْقِنِي بِالْأَصْغَرِ الْمُتَثَلِّم لَعَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَسُوءُهُ ... تَنَادُمُنَا فِي الجَوْسَقِ الْمُتَهَدِّمِ (٨)

стр. 68

فقال عمر: ((إِنَّ ذَلِك ليسوؤني، فَمَنْ لَقِيَهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ عَزَلْتُهُ))، وَعَزَلَهُ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ اعْتَذَرَ إلَيْهِ وَقَالَ: وَاَللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا صَنَعْتُ شَيْئًا مِمَّا بَلَغَكَ أَنِّي قُلْتُهُ قَطُّ، وَلَكِنِّي كُنْتُ امْرَأً شَاعِرًا، وَجَدْتُ فَضْلًا مِنْ قَوْلٍ، فَقُلْتُ فِيمَا تَقُولُ الشُّعَرَاءُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ((وَاَيْمُ اللهِ، لَا تَعْمَلُ لِي عَلَى عَمَلٍ مَا بَقِيتُ، وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ)) (١). [٨٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في السوق ((مَا بَالُ أَقْوَامٍ احْتَكَرُوا بِفَضْلِ أَدْهَانِهِمْ عَلَى الْأَرَامِلِ وَالْمَسَاكِينِ، فَإِذَا خَرَجَ الْجَلَّابُ بَاعُوا عَلَى نَحْوٍ مِمَّا يُرِيدُونَ مِنَ التَّحَكُّمِ، وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ بِجَمَلِهِ عَلَى عَمُودِ كَتَدِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ حَتَّى يَنْزِلَ بِسُوقِنَا فَذَلِكَ ضَيْفُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلْيَبِعْ كَيْفَ شَاءَ اللهُ، وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ الله)) (٢). [٨٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عِيُوبِي)) (٣).

стр. 69

[٨٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((اتَّقُوا اللهَ فِي الْفَلَّاحِينَ، لَا تَقْتُلُوهُمْ، إِلَّا أَنْ يَنْصِبُوا لَكُمُ الْحَرْبَ)) (١). [٨٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ (٢) في عبيد له سرقوا ((أَمَا وَاللهِ لَوْلَا أَنِّي أَظُنُّ أَنَّكُمْ تَسْتَعْمِلُونَهُمْ، وَتُجِيعُونَهُمْ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَجِدُ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ لَأَكَلَهُ، لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُمْ، وَلَكِنْ وَاللهِ إِذْ تَرَكْتُهُمْ لَأُغَرِّمَنَّكَ غَرَامَةً تُوجِعُكَ))، ثُمَّ قَالَ لِلْمُزَنِيِّ: كَمْ ثَمَنُهَا؟ قَالَ: ((كُنْتُ أَمْنَعُهَا مِنْ أَرْبَعِ مِائَةٍ))، فقال عمر: ((أَعْطِهِ ثَمَانِيَ مِائَةٍ)) (٣). [٨٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في عمرو بن العاص ﵁ - ((قَدْ رَمَيْنَا أَرْطَبُونَ (٤) الرُّومِ بِأَرْطَبُونِ الْعَرَبِ، فَانْظُرُوا عَمَّ تَنْفَرِجُ)) (٥).

стр. 70

[٨٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد أتاه مالٌ كثيرٌ من الجزية ((إِنِّي لَأَظُنُّكُمْ قَدْ أَهْلَكْتُمُ النَّاسَ))، قَالُوا: لَا وَالله مَا أَخَذْنَا إِلَّا عَفْوًا صَفْوًا، قَالَ: ((بِلَا سَوْطَ وَلَا نَوْطَ (١)؟)) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((الْحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَلَى يَدَيَّ وَلَا فِي سُلْطَانِي)) (٢). [٨٩] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ في فضل أهل القادسية (٣) ((أُولَئِكَ أَعْيَانُ الْعَرَبِ وَغُرَرُهَا، اجْتَمَعَ لَهُمْ مَعَ الأَخْطَارِ الدِّينُ، هُمْ أَهْلُ الأَيَّامِ وَأَهْلُ الْقَوَادِسِ)) (٤).

стр. 71

[٩٠] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ وقد أُتي بتاج كسرى وزينته وسلاحه ((أَحْمِقْ بِامرئٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا! هَلْ يَبْلُغَنَّ مَغْرُورٌ مِنْهَا إِلا دُونَ هَذَا أَوْ مِثْلَهُ! وَمَا خَيْرُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ سَبَقَهُ كِسْرَى فِيمَا يَضُرُّهُ وَلا يَنْفَعُهُ! إِنَّ كِسْرَى لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ تَشَاغَلَ بِمَا أُوتِيَ عَنْ آخِرَتِهِ، فَجَمَعَ لِزَوْجِ امْرَأَتِهِ أَوْ زَوْجِ ابْنَتِهِ، أَوِ امْرَأَةِ ابنه، ولم يقدم لنفسه، فقدم امرؤ لِنَفْسِهِ وَوَضَعَ الْفُضُولَ مَوَاضِعَهَا تُحَصَّلُ لَهُ، وَإِلا حُصِّلَتْ لِلثَّلاثَةِ بَعْدَهُ، وَأَحْمِقْ بِمَنْ جَمَعَ لَهُمْ أَوْ لِعَدُوٍّ جَارِفٍ)) (١). [٩١] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد أتته كنوز كسرى، فبكى فقال له عبد الرحمن بن عوف: (وَمَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَيَوْمُ شُكْرٍ، وَيَوْمُ سُرُورٍ، وَيَوْمُ فَرَحٍ): ((كلا، إِنَّ هَذَا لَمْ يُعْطَهُ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا أُلْقِيَتْ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ)) (٢).

стр. 72

[٩٢] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - وقد ألقى بسواري كسرى لسراقة بن مالك (١) فجعلهما سراقة في يده، فبلغا منكبيه: ((الْحَمْدُ للهِ، سِوَارَيْ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ فِي يَدِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، أَعْرَابِيٍّ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، اللهُمَّ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَكَ ﷺ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصِيبَ مَالًا فَيُنْفِقَهُ فِي سَبِيلِكَ وَعَلَى عِبَادِكَ، وَزَوَيْتَ ذَلِكَ عَنْهُ نَظَرًا مِنْكَ لَهُ وَخِيَارًا، اللهُمَ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصِيبَ مَالًا فَيُنْفِقَهُ فِي سَبِيلِكَ وَعَلَى عِبَادِكَ، فَزَويْتَ ذَلِكَ عَنْهُ نَظَرًا مِنْكَ لَهُ وَخِيَارًا، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَكْرًا مِنْكَ بِعُمَرَ. ثُمَّ قَالَ: تَلَا ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٦])) (٢). [٩٣] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - لعبد الرحمن بن عوف ﵁ وقد أرسله جماعة من الصحابة إلى عمر:

стр. 73

فقال له: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لِنْ لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُ يَقْدَمُ الْقَادِمُ فَتَمْنَعُهُ هَيْبَتُكَ أَنْ يُكَلِّمَكَ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَلَمْ يُكَلِّمْكَ، قَالَ: ((يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَنْشُدُكَ اللهَ أَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ أَمَرُوكَ بِهَذَا؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَاللهِ لَقَدْ لِنْتُ لِلنَّاسِ حَتَّى خَشِيتُ اللهَ فِي اللِّينِ، ثُمَّ اشْتَدَدْتُ عَلَيْهِمْ حَتَّى خَشِيتُ اللهَ فِي الشِّدَّةِ، فَأَيْنَ الْمَخْرَجُ؟))، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَبْكِي يَجُرُّ رِدَاءَهُ، يَقُولُ بِيَدِهِ أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ، أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ (١). [٩٤] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ للحارث الثقفي (٢) ﵁ وقد سأله الفتيا في مسألة سأل عنها رسول الله ﷺ : ((أرِبْتَ عَنْ يَدَيْكَ، سَأَلْتنِي عَنْ شَيْءٍ سَأَلْتَ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَيْمَا أُخَالِفَهُ)) (٣).

стр. 74

[٩٥] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لأَبي الزَّوَائِدِ الْيَمَانِيُّ (١) ﵁ ((مَا يَمْنَعُكَ عَنِ النِّكَاحِ إِلَّا عَجْزٌ أَوْ فُجُورٌ)) (٢). [٩٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ أَوْلاَدَهُمْ نِحَلاً، فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ، قَالَ: مَالِي وَفِي يَدَيَّ، وَإِذَا مَاتَ هُوَ، قَالَ: قَدْ كُنْتُ نَحَلْتُهُ وَلَدِي، لاَ نِحْلَةَ إلاَّ نِحْلَةٌ يَحُوزُهَا الْوَلَدُ أو الْوَالِدِ)) (٣). [٩٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ - ((إنِّي واللهِ مَا أَدَعُ حَقَّاً للهِ لِشِكَايةٍ تَظْهَرُ، ولا لضَبٍّ يُحتَمَلُ (٤)، ولا لِمُحَابَاة بَشَرٍ، وإنَّكَ واللهِ ما عَاقَبْتَ مَنْ عَصَى اللهَ فِيكَ بِمِثْلِ أَنْ

стр. 75

تُطِيعَ اللهَ فِيهِ)) (١). [٩٨] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ لسُنَيْنٍ (٢) ((عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُسًا (٣)))، فَقَالَ سُنين: مَا الْتَقَطُوهُ إِلَّا وَأَنَا غَائِبٌ، فسَأَلَ عَنْهُ عُمَرُ فَأُثْنِيَ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: ((فَوَلَاؤُهُ لَكَ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْنَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ)) (٤).
следующие страницы →