← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 124755

أمالي ابن الحاجب

ابن الحاجب

Полный текст (865 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الجبال. والجمع بين القراءتين، مع أن النفي والإثبات فيهما توارداً على صورة واحدة. ولا يستقيم تناقض القراءتين عندنا لأنهما ثابتتان بالتواتر، فكلاهما مقطوع به، فلا بد من التأويل. فمعنى قراءة الكسائي: إثبات أن مكرهم عظيم تزول منه الأمور العظيمة التي لا تبلغ مبلغ المعجزات كالقرآن ونحوه. ومعنى قراءة الجماعة: نفي أن مكرهم تزول منه المعجزات العظام كالقرآن ونحوه لثبوتها واستقرارها كاستقرار الجبال. فالجبال على قراءة الكسائي: الأمور العظام التي لم تبلغ مبلغ المعجزات. والجبال على قراءة الجماعة: المعجزات العظام كالقرآن ونحوه. وعلى هذا التأويل لم يجيء النفي والإثبات باعتبار واحد. وإذا لم يكونا باعتبار واحد فلا تعارض بين القراءتين والله أعلم بالصواب. [إملاء ١١٢] [التشبيه في قوله تعالىك ﴿كأنهم خشب مسندة﴾] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة أربع وعشرين على قوله تعالى: ﴿كأنهم خشب مسندة﴾ (١): إنما شبههم بالخشب دون غيرها، لأنه لما ذكر الطبع على قلوبهم وعدم فقههم وأنهم مع ذلك أجسام معجبة، شبههم بما له جسم في الصورة وليس له فهم، فقال: كأنهم خشب مسندة. وتشبيههم بالخشب في هذا السياق أحسن من تشبيههم بالحجارة وأشباهها، فإنها ليست في الغالب لها صورة أجسام الآدميين. وقال: مسندة، لأمرين: أحدهما: التنبيه على أنهم كالخشب

стр. 247

القائمة، فنبه على أن المراد أنها قائمة بقوله: مسندة، لأن الأخشاب لا تسند إلا وهي قائمة لاستغنائها عن الاستناد في غيره قيامها. وقد تقدم أن المراد عدم فقههم مع عظم أجسامهم، فناسب ذلك تشبيههم بالأخشاب القائمة وهي المسندة. والثاني: التنبيه على أنهم لا فائدة فيهم كالخشب عند عدم استعماله، فإن الخشب القائم ليسقف عليه أو غير القائم ليسقف به (١)، فيه فائدة. وأما المسندة فلا فائدة فيها في حال كونها مسندة" (٢). والله أعلم بالصواب. [إملاء ١١٣] [معنى "أو" في قوله تعالى: ﴿أو تفرضوا لهن فريضة﴾] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة أربع وعشرين على قوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ (٣): اختلف في (أو) هذه. فقيل: إنها التي بمعنى: إلا أن (٤)، أو: إلى أن، فيكون (تفرضوا) في موضع نصب بإضمار "أن" أو بـ "أو" على رأي. وقيل: إن (أو) عاطفة على قوله: (تمسوهن)، أي: ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة، فيكون مجزوماً بالعطف على (تمسوهن) (٥). وإنما خالف الأولون الظاهر

стр. 248

في (أو) لأحد أمرين: إما لأنها إذا جعلت بمعنى (أو) [العاطفة] (١) كان المعنى: لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن طلقتم النساء إذا انتفى أحد هذين الأمرين، لأن (أو) العاطفة تستلزم ظاهراً معنى أحد الأمرين، وإذا استلزمت ذلك لم يستقم لأنه ينتفي أحد الأمرين وهو الفرض، فيلزم صداق المثل بالمسيس، أو ينتفي المسيس وهو أحد الأمرين، فيلزم نصف ما فرض. وإن كان المسيس منتفياً فلا يصح نفي الجناح عند انتفاء أحدهما لذلك. والثاني: أن المطلقات المفروضات لهن قد ذكرن ثانيا وترك ذكر الممسوسات لما تقدم من المفهوم، فلو كانت العاطفة لكان المفروضات في الذكر كالممسوسات، وليس الأمر كذلك. وإذا جعلت (أو) بمعنى: إلا أن، أخرجت عن مشاركة الممسوسات، فلم يلزم ظهور دخولهن معهن، ولذلك لم ير مالك (٢) للمطلقات المفروض لهن قبل المسيس متعة، لأنه لم ير دخولهن في الآية المتقدمة لما ذكرن ثانيا. وجعل المتعة للمسوسات خاصة، أو لغير الممسوسات ولغير المفروض لهن، لأنه لما ذكر المطلقات المفروض لهن ثانيا بحرف الشرط دل ظاهراً على أنهن لم يكن مرادات أولاً. فلذلك حمل (ومتعوهن) على غيرهن (٣).

стр. 249

ويمكن أن يقال عن الأول: لا يلزم أن يكون المعنى: ما أنتفى أحدهما، بل المعنى: ما لم يكن أحدهما. وفرق بين قول القائل: انتفى أحد الأمرين، وبين قول القائل: ما كان واحد من الأمرين. فإن الأول لا ينفي إلا (١) أحدهما لأنه نكرة ليست في صريح سياق النفي، والثاني ينفيهما جميعاً، لأنها نكرة في صريح سياق النفي. فإذا لا فرق في المعنى بين أن تكون: إلى أن، وبين أن تكون العاطفة. فكان حملها على العاطفة أولى، لأنه الأكثر. وإما فلا يلزم من مشاركتهن الممسوسات فيما ذكر مشاركته لهن فيما وراء ذلك. هذا مع أنه قد ذكر ثانيا ما يدل على انتقاء وهم المشاركة. والله أعلم بالصواب. [إملاء ١١٤] [معنى قوله تعالى: ﴿وما ينبغي له﴾] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة أربع وعشرين وستمائة على قوله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ (٢): يقال: ما ينبغي، بمعنى: ما يستقيم عقلاً، كقوله تعالى: ﴿وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً﴾ (٣). ويقال: ما ينبغي، بمعنى: أنه ما يفعله الله لمصلحة علمها، كقوله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ ". وكقوله تعالى: ﴿وما تنزلت به الشياطين. وما ينبغي لهم وما يستطيعون﴾ (٤). ويقال: ما ينبغي في الحرام والمكروه. والمصلحة التي علمها الله أنه لو كان ممن يقول الشعر لتطرقت التهمة عند كثير من الناس في أن ما جاء به من قبل نفسه لتقويه عليه بقوة الشعر، كما جعله

стр. 250

أميا لذلك. ألا ترى إلى قوله: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون﴾ (١). ولذلك قال في عقيب هذه الآية: ﴿ويحق القول على الكافرين﴾ (٢). لأنه إذا انتفت الريب لم يبق إلا المعاندة فيحق القول عليهم حينئذ (٣). والله أعلم بالصواب. [إملاء ١١٥] [معنى السلسبيل في قوله تعالى: ﴿عينا فيها تسمى سلسبيلاً﴾] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة أربع وعشرين على قوله تعالى: ﴿عينا فيها تسمى سلسبيلاً﴾ (٤): السلسبيل في اللغة وصف للمبالغة في السلسال (٥). فيجوز أن يكون ههنا على بابه في الوصفية، كأن المعنى يوصف بذلك، كما تقول: زيد يسمى الشجاع، أي: يوصف به. وإنما لم يقل هنا: عيناً سلسبيلاً، لينبه على شهرته لهذا الوصف. ويجوز أن يكون علماً منقولاً عنه (٦)، وصرف لأنه اسم لماء، مراعاة

стр. 251

للتذكير، وجريه على العين لا يوجب اعتبار التأنيث، كما لا يوجب قولك: هذه النفس زيد، منع الصرف مراعاة للتأنيث، وكما تقول: هذه واسط. ويجوز أن يكون صرف لتناسب رؤوس الآي كما في قوله: ﴿قواريراً﴾ (١) وإجماع القراء على صرفه لا يمنع من ذلك. فقد يجمعون على أحد الجائزين إذا كان قوياً وإن لم يجمعوا على أحد الجائزين إذا كان ضعيفاً. وقد قيل: إن أصله: سل سبيلاً، على أنه أمر من سأل يسأل، و (سبيلاً) منصوب به، فيكون له لذلك تأويلان: أحدهما: أن يكون قوله: تسمى، تمام الكلام الأول، وحذف مفعول (تسمى) للعلم به، أي: توصف بمثل الزنجبيل لتقدم ذكره، ويكون (سل سبيلاً) استئنافاً، كأنه قيل: اسأل الطريق إليها والوصول، وفيه تعسف. والوجه الثاني: أن يكون (سل سبيلاً) على ذلك صير علماً اسماً لهذه العين ك "تأبط شراً" فجاء على الحكاية، كما تحكي الجمل، كما تقول: هذا يسمى: تأبط شراً (٢). والله أعلم بالصواب. [إملاء ١١٦] [إعراب قوله تعالى: ﴿متكئين فيها﴾] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة أربع وعشرين على قوله تعالى في ﴿هل أتى على الإنسان﴾: ﴿متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا﴾ (٣):

стр. 252

لا يجوز أن ينتصب على الحال، لأنه إذا جعل حالا من (جزاهم) وجب أن يكون تقييداً له (١). فإن جعل في المعنى ماضياً صار المعنى: وجزاهم في حال كونهم متكئين في الجنة الجنة قبل ذلك، ولا يستقيم، وإن جعل مستقبلا فأبعد. فالأولى أن يكون منصوباً بفعل مقدر على المدح، كأنه قال: أمدح أبراراً متكئين فيها على الأرائك (٢). والله أعلم بالصواب. [إملاء ١١٧] [الفرق بين التسخير والإهانة] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة أربع وعشرين على قوله تعالى: ﴿كونوا قردة خاسئين﴾ (٣). وقال: ﴿كونوا حجارة﴾ (٤): الأول يسمى التسخير والثاني يسمى الإهانة. والفرق بينهما أن التسخير عبارة عن تكوينهم على جهة التبديل، أي: جعلناهم على هذه الصفة، والإهانة عبارة عن تعجيزهم فيما لا يقدرون عليه، أي: أنتم أحقر من ذلك. والله أعلم بالصواب. [إملاء ١١٨] (*) [تعدية الفعل بعن] وقال أيضاً مملياً على قوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ (٥):

стр. 253

إنما عدي بـ (عن) لما في المخالفة من معنى التباعد والحيد، كأن المعنى: الذين يحيدون عن أمره بالمخالفة، فكان الإتيان بـ (عن) أبلغ للتنبيه على هذا الغرض لما فيه من ذكر المخالفة من التنبيه على البعد والحيد مما لا ينبغي للعاقل ذلك فيه (١). وقد استدل به على أن الأمر يقتضي الوجوب لما تضمنته الآية من الوعيد على المخالفة، وهو لازم الوجوب. فإن قلت: الآية متضمنة الأمر بالحذر لمن يخالف، وحذر المخالف العذاب لا يفيده بعد المخالفة لحصول السبب المقتضي له، وقبلها لا يحذر عذاباً. قلت: هو على أحد وجهين: أحدهما: أن المحذر منه في المعنى المخالفة، ولكن لما كان لأجل مسببها جعل مسببها كأنه المحذر منه. والثاني: أن يكون المعنى: فليحذر الذين وقعت منهم المخالفة ذلك فيستدركوا ما فعلوه بالتوبة والرجوع إلى الله، فيكون ذلك سبباً لدفع العذاب عنهم. والله أعلم بالصواب. [إملاء ١١٩] (*) [عطف الإخبار بالحال على الإخبار بالماضي] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة أربع وعشرين على قوله تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون﴾ (٢): يحتمل وجهين: أحدهما: أن يراد أن الخروج كان واقعاً والصد كان حالهم حينئذ، فأخبر عن كل بما هو صالح له، فلما كان الخروج ماضياً أخبر عنه بالماضي ولما كان الصد حالاً أخبر عنه بالحال، أي: الذين حصل منهم الخروج وهم الآن صادون. الثاني: أن يكون الصد أيضاً كان في المضي، وإنما

стр. 254

عبر عنه بفعل الحال تنبيهاً على فظاعته وعظم المعصية به لما فيه من صورة المقاتلة للرد عن سبل الخير الواجب فعلها، والإعانة عليها. ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون﴾ (١). فأتي التكذيب بالفعل الماضي، وأتى القتل بفعل الحال ليخطر السامع مدلولة بباله، ومدلوله إنما هو الحال التي هو عليها، فيتبين حينئذ فظاعته لما فيه من التعدي على رسل الله تعالى الواجب اتباعهم وتعظيمهم، بخلاف التكذيب؛ إذ ليس فيه إلا مجرد كلام لا يبلغ ذلك المبلغ. والله أعلم بالصواب. [إملاء ١٢٠] [إعراب قوله تعالى: ﴿وتركهم في ظلمات لا يبصرون﴾] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة أربع وعشرين على قوله تعالى: ﴿وتركهم في ظلمات لا يبصرون﴾ (٢). يجوز أن يكون (تركهم) بمعنى صيرهم. فيجوز أن يكون قوله: (في ظلمات) و (لا يبصرون) مفعولين من باب واحد ذكر أحدهما بعد الآخر (٣)، كما تقول: صيرت زيداً عالماً عاقلاً، لأنها في المعنى أخبار. فكما جاز تعدد الأخبار جاز تعددها. ويجوز أن يكون الأول هو المفعول والثاني حالاً من الضمير المفعول في (تركهم)، أي: تركهم مستقرين في ظلمات في حال كونهم لا يبصرون. ويجوز أن يكون الأول حالاً والثاني هو المفعول، أي: وصيرهم غير مبصرين في حال كونهم في ظلمات، ويجوز و (تركهم) بمعنى: خلاهم، فلا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، فيكون (في ظلمات) و (لا يبصرون)

стр. 255

حالين من الضمير في (تركهم) (١). والله أعلم بالصواب. [إملاء ١٢١] [توجيه قراءات قوله تعالى: ﴿بزينة الكواكب﴾] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة أربع وعشرين على قوله تعالى: ﴿إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب﴾ (٢): تطلق الزينة على ما يتزين به، وتطلق على المصدر، كقولك: زانه يزينه زينة. فمن قرأ بزينة الكواكب بالإضافة وهم الأكثرون، احتمل أن يراد ما يتزين به، ثم أضيف إلى الكواكب إضافة خاتم إلى حديد، لما كان ما يتزين به من أصناف متعددة، فأضيف إلى صنفه ليبين أنه المراد، ويجوز أن يراد المصدر، على أن التزيين وقع بما اشتملت عليه الكواكب من الصفات المخصوصة من النور والترتيب والهيئة المخصوصة التي هي عليها. فإضافتها كإضافة ضرب إلى زيد. وقراءة حمزة وحفص بزينة، منون، والكواكب مخفوض على أنه بدل (٣) أو عطف بيان، فتكون الزينة على ما يتزين به، إذ لا يستقيم أن تكون الكواكب بدلاً أو عطف بيان من الزينة التي هي مصدر. وقرأ أبو بكر بزينة، منون، و (الكواكب) منصوباً، على أن يكون منصوباً بفعل مقدر (٤)، أعني الكواكب، فتكون (زينة) أيضاً بمعنى ما يتزين به، لأن

стр. 256

الكواكب كالتفسير لها، إلا أن تقدر: أعني زينة الكواكب، وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فيجوز أن يكون بمعنى المصدر. ويجوز أن يكون في قراءة أبي بكر بدلاً من السماء، على أنه بدل اشتمال، كأنه قيل: إنا زينا الكواكب في السماء الدنيا بزينة، فتكون الزينة بمعنى المصدر. وأما قول من قول: إن الكواكب بدل من زينة على المحل (١) فضعيف ضعف قولهم: مررت بزيد أخاك، فلا ينبغي أن تحمل عليه قراءة ثابتة صحتها. ووجه ضعفه أنه إذا جعل بدلاً كان في المعنى معمولاً للعامل الأول، ولا يستقيم أن يكون العامل الأول مسلطاً باعتبار المعنى المقصود بنفسه. ألا ترى أنك لو قلت في: مررت بزيد أخاك، مررت أخاك، لم يجز، فكذلك إذا جعلته بدلا، والله أعلم بالصواب. [إملاء ١٢٢] [رجوع الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة أربع وعشرين على قوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ (٢)، إلى آخرها: استدل بهذه الآية على أنها جمل، وقد رجع الاستثناء فيها إلى الجميع (٣)

стр. 257

وليس بمستقيم أما الجلد فلم يرجع الاستثناء إليه باتفاق. وأما قوله: ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾. فإنما جيء به لتقرير تعليل منع الشهادة فلم يبق إلا قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً﴾. فوجب رجوع الاستثناء إليها، إذ لم يبق سواها (١). [إملاء ١٢٣] [إعادة الشهر في قوله تعالى: ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة خمس وعشرين وستمائة على قوله تعالى: ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾ (٢). الفائدة في إعادة لفظ الشهر الإعلام بمقدار زمن الغدو وزمن الرواح. والألفاظ التي تأتي مبينة للمقادير لا يحسن فيها بالإضمار. ألا ترى أنك تقول: زنة هذا مثقال وزنة هذا مثقال، فلا يحسن الإضمار كما لا يحسن في التمييز. وأيضاً فإنه لو أضمر فالضمير إنما يكون لما تقدم باعتبار خصوصيته. فإذا لم يكن له وجب العدول عن المضمر إلى الظاهر. ألا ترى أنك لو أكرمت رجلاً وكسوته لكانت العبارة: أكرمت رجلا وكسوته. ولو أكرمت رجلاً وكسوت غيره لكانت العبارة: أكرمت رجلا وكسوت رجلا. فتبين أن ذلك ليس من جعل الظاهر موضع المضمر لما تبين أنه لو أتى بالمضمر لم يستقم. والله أعلم بالصواب.

стр. 258

[إملاء ١٢٤] [إعراب "شكراً" في قوله تعالى: ﴿اعملوا آل داود شكرا﴾] . وقال أيضاً مملياً على قوله تعالى: ﴿اعملوا آل داود شكراً﴾ (١): يجوز أن ينتصب على أنه مفعول من أجله، أي: اعملوا من أجل الشكر على إحسانه. ويجوز أن يكون منصوباً على المصدر (٢)، لأن المراد أمر بالعمل الذي هو شكر لأنه نوعه، فيكون من باب: قعد القرفصاء. وإما لأنه إذا عملوا فقد تضمن ذلك شكراً لا يحتمل العمل غيره، فيكون من باب: كتاب الله. ويجوز أن ينتصب على الحال، كأنه قال: شاكرين، فأوقع لفظ المصدر موقع الحال. ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول به (٣)، كأن العمل له تعلق بالشكر، كما تقول: عملت كذا فأجراه لذلك مجري المفعول به (٤). والله أعلم بالصواب. [إملاء ١٢٥] [معنى "تبين" في قوله تعالى: ﴿فلما خر تبينت الجن﴾] وقال أيضاً مملياً على قوله تعالى: ﴿فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب﴾ (٥): فيه قولان: أحدهما: أن يكون (تبين) بمعنى: وضح، فيكون: (أن لو كانوا) مع ما في حيزه في موضع رفع بدلاً من الجن، وهو بدل الاشتمال (٦)،

стр. 259

أي: وضح أنهم لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب، أي: وضح أمرهم في جهلهم بالغيب. والثاني: أن يكون (تبين) بمعنى: علم، فيكون على حذف مضاف في الجن وحذف مضاف من (كانوا)، أي: تبين ضعفاء الجن أو اتباع الجن (١) أن لو كان (٢) رؤساؤهم أي: تبين: الضعفاء الذين كانوا يوهمونهم علم الغيب جاهلون به. والله أعلم بالصواب. وأما تقدير مضاف من الجن، على أن معنى (تبين) وضح، وجعل (أن لو كانوا)، مع ما في حيزه بدل كل من كل، أي: تبين أمر الجن أن لو كانوا، فتقدير مستغني عنه. والله أعلم بالصواب. [إملاء ١٢٦] [إعراب "طولا" في قوله تعالى: ﴿ولن تبلغ الجبال طولا﴾] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة خمس وعشرين على قوله تعالى: ﴿إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً﴾ (٣): الأحسن أن يكون (طولا) تمييزاً (٤)، إما عن الفاعل، أي: لن يبلغ طولك الجبال، وإما عن المفعول، أي: لن تبلغ طول الجبال. وأما نصبه على الحال من الفاعل أو المفعول على معنى: طويلاً، فضعيف يأباه اللفظ. أما اللفظ فواضح، وأما المعنى فلما يجب من تقدير: ولن تبلغ في حال كونك طويلاً، أو في حال كونها طويلة، وليس المعنى عليه.

стр. 260

وأما نصبه على معنى: مطاولاً، فبعيد من حيث أن طولا لم يثبت استعماله بمعنى مطاول. وأما نصبه على وجه نصب قوله: ذهبت طولاً وذهبت عرضاً (١)، على معنى: ذهبت في طول، أو ذهبت آخذاً في طول، فليس ببعيد. والله أعلم بالصواب. [إملاء ١٢٧] [معنى "ما" في قوله تعالى: ﴿ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة خمس وعشرين على قوله تعالى: ﴿ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾ (٢): ما: مصدرية (٣). والمعنى: ليجزيك أجر سقيك لنا، لأنه الذي فعله. ألا ترى إلى قوله: ﴿فسقى لهما﴾ (٤). ولا يحسن أن تكون موصولة لأنه يلزم أن تكون للغنم، لأن التقدير حينئذ: الذي سقيته لنا، والذي سقاه لهما هي الغنم، والأجر إنما يكون على فعله، لا ما تعلق به فعله. فيلزم أن يكون التقدير: أجر سقي الغنم التي سقيتها لنا، فيحتاج إلى تقدير سقي آخر مع الضمير العائد على الموصول من غير حاجة. والله أعلم بالصواب.

стр. 261

[إملاء ١٢٨] [تعلق "إذا" في قوله تعالى: ﴿فإذا هم فريقان يختصمون﴾] وقال أيضاً مملياً على قوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون﴾ (١): يجوز أن تكون (إذا) متعلقة بمحذوف دل عليه معناها الذي هو المفاجأة كأنه قيل: فوجئوا حينئذ أو كانوا أو حصلوا. ويجوز أن تتعلق بما في (فريقان) من معنى الفعل، لأن المعنى: فإذا هم متفرقون، على تقدير: فحينئذ افترقوا. ويجوز أن يتعلق بـ (يختصمون) إذا لم تجعله صفة، لأن الصفة لا يتقدم عليها معمولها. كأنه قيل: فحينئذ اختصموا. وأما (يختصمون) فيجوز أن يكون صفة (٢) لـ (فريقان)، ويجوز أن يكون خبراً بعد خبر. ويجوز أن يكون حالاً مما في (فريقان) من معنى الفعل، أي: افترقوا مختصمين. ويجوز أن يكون حالاً مما في (إذا) من معنى الفعل، وذلك بشرط أن تجعله معمولاً لمحذوف لا لـ (فريقان) ولا لـ (يختصمون). ألا ترى أنك إذا جعلت "فيها" في قولك: زيد فيها قائم، متعلقا بـ "قائم" لم يجز أن ينتصب عنه حال ولا غيره، لكن ينتصب عن العامل فيه، فكذلك هذا. والله أعلم بالصواب.

стр. 262

[إملاء ١٢٩] [التمييز من أفعل التفضيل لا يكون إلا فاعلاً في المعنى] وقال أيضاً مملياً بالقاهرة سنة خمس عشرة على قوله تعالى: ﴿أحصى لما لبثوا أمدا﴾ (١): يمتنع أن يكون (أمداً) تمييزاً عن أحصى (٢)، لأن التمييز من أفعل التفضيل لا يكون إلا فاعلاً في المعنى للفعل المأخوذ منه أفعل. مثاله قولك: زيدً أحسن وجها. فـ "وجهاً" فاعل في المعنى لفعل "أحسن" الذي هو حسن، كأنك قلت: حسن وجهه. فلو جعلت (أمداً) منصوباً على التمييز لوجب أن يكون فعل (أحصى) منسوباً إليه على الفاعلية فيكون الأمد هو المحصى، وليس كذلك (٣). والله أعلم بالصواب. [إملاء ١٣٠] [اللام في "لسوف "] وقال أيضاً مملياً على قوله تعالى: ﴿ويقول الإنسان إذا ما مت لسوف أخرج حيا﴾ (٤): اللام في (لسوف) لام تأكيد وليست لام الابتداء، لأنها لو كانت لام الابتداء لوجب أن يكون معها الابتداء. فإن قيل: أقدر المبتدأ محذوفاً وأبقى

стр. 263

اللام داخلة على الخبر، كان فاسداً من جهة أن اللام مع المبتدأ كقد مع الفعل وإن مع الاسم. فكما لا يحذف الفعل والاسم وتبقى قد وإن بعد حذفهما، فكذلك لا تبقى اللام بعد حذف الاسم التي هي له. وأيضاً فإنه يضعف مثل: لسوف يقوم زيد، لأن المعنى حينئذ يكون: لزيد لسوف يقوم، ولا يخفى ضعفه. وأيضاً فإنه يؤدي إلى التزام إضمار لا حاجة إليه، فكان على خلاف الأصل. وممن قال: إنها للابتداء، الزمخشري في كشافه (١) في قوله تعالى: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ (٢). ومما يرد عليه قوله تعالى: ﴿وإن ربك ليحكم﴾ (٣). اللام لمجرد التأكيد، مثلها في قولك: إن زيداً لقائم. ولا يصح أن تكون للحال، لأن المعنى على الاستقبال (٤)، ولا يمكن أن يكون ما يشعر بالحال، فثبت هذه اللام التي ذكرها للحال لا تكون له، وإنما هي لام الابتداء دخلت عليها "إن" فأخرت إلى خبرها في قولك: إن زيداً لقائم، وقد صرح بذلك في مفصله (٥)، وقال: "ويجوز عندنا إن زيداً لسوف يقوم. ولا يجيزه الكوفيون". ولو كانت للحال لتناقض مع سوف، وقياس مذهبه أن يمنع كالكوفيين. وقد أجازه بناء على أنه لام "إن". والله أعلم بصواب. [إملاء ١٣١] [المعنى عند دخول الاستفهام الإنكاري على الشرط] وقال مملياً: إذا دخل الاستفهام الإنكاري على الشرط كان المعنى إنكار أن يكون الجواب معلقاً عليه. فإذا قلت: أإن أكرمتك أهنتني؟ كان المعنى

стр. 264

إنكار أن تكون الإهانة مسببة عن الإكرام، والأكثر إدخال الهمزة الإنكارية على ما هو معنى الجواب مقدماً على الشرط، ثم ذكر الشرط بعده، مثل: أتهينني إن أكرمتك؟. وإذا كان الإنكار باعتبار شرط مستقبل كان الفعل المقدم مضارعاً، وإن كان باعتبار شرط ماض في المعنى كان الفعل المقدم ماضياً إن قصد التوبيخ، ومضارعاً إن قصد النهي، فتقول: أضربت زيداً لما أكرمك؟ توبيخاً له على الضرب المسبب عن الإكرام. وتقول: أتضرب زيداً لما أكرمك؟ نهيا له عن أن يفعل (١) ذلك بعد إكرامه. ومنه قوله تعالى: ﴿أتقولون للحق لما جاءكم﴾ (٢)، والمعنى: أتقولون الحق لما جاءكم أنه سحر أو شعر؟ على ما دل عليه قرائن أحوالهم بما كانوا يقولونه (٣). ولا يصلح أن يكون: أسحر هذا؟ من تتمة القول المنكر عليهم، لأنهم لم يكونوا مستفهمين عنه، وإنما حذف المقول لدلالة قوله: أسحر هذا؟ وهو أيضاً إنكارُ أن يكون مثل هذا سحراً. والمعنى: نهيهم عن أن يقولوا هذا القول مسبباً عن أمر يقتضي نقيضه، وهو مجيء الحق. والله أعلم بالصواب. [إملاء ١٣٢] [توجيه قراءة قوله تعالى: "وأرجلكم "] وقال أيضاً ممليا على قوله تعالى: ﴿وأرجلكم﴾ (٤): من قرأ بالخض (٥) فعطفا على قوله: بؤوسكم. والمراد: واغسلوا

стр. 265

أرجكلم. وليس الخفض على المجاوزة، وإنما على الاستغناء بأحد الفعلين عن الآخر، والعرب إذا اجتمع فعلان متقاربان في المعنى، ولكل واحد متعلق، جوزت ذكر أحد الفعلين، وعطفت متعلق المحذوف على المذكور على حسب ما يقتضيه لفظه حتى كأنه شريكه في أصل الفعل إجراء لأحد المتقاربين مجرى الآخر، كقولهم: تقلدت بالسيف والرمح، وعلقتها بالتبن والماء (١). وقال الإمام (٢): إنه مخفوض على الجوار (٣)، وليس يجيد، إذ لم يأت الخفض على الجوار في القرآن ولا في الكلام الفصيح، وإنما هو شاذ في كلام من لا يؤيه له من العرب، فلتحمل الآية على ما ذكر. والله أعلم بالصواب. [إملاء ١٣٣] [الجمع بين الناصية وناصية كاذبة في سورة العلق] وقال وقد سُئل عن قوله تعالى: ﴿لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة﴾ (٤): فقيل: لم حسن الجمع بين الناصية وناصية كاذبة خاطئة، وهلا اقتصر على أحدهما دون الأخرى؟ فالجواب: أن الأولى ذكرت للتنصيص على ناصية المذكور الناهي، وذكرت الثانية تنبيهاً بالصفة على علة السفع ليشمل بذلك ظاهر أكل ناصية هذه صفتها. والله أعلم بالصواب.

стр. 266

[إملاء ١٣٤] [الكلام في إعراب قوله تعالى: ﴿أبعث الله بشراً رسولا﴾] وقال أيضاً ممليا على قوله تعالى: ﴿وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولا﴾ (١): (رسولاً) نعت لبشر، والمعنى: إنكارهم بشراً موصوفاً بصفة الرسالة. وقول الجرجاني (٢): إنه لا يستقيم أن يكون صفة لما يؤدي إليه أن يكون رسولا قبل البعث، ولا يستقيم، أخذاً من أن الصفة يجب ثبوتها للموصوف قبل الحكم، فيلزم ذلك غلط. والجواب عنه من وجهين: أحدهما: أن ما ذكره إنما يكون في الإثبات لا في النفي، والإنكار نفي. ولو كان ما زعمه مستقيماً لم يستقم أن يقال: ما في الوجود إله ثان، لأنه يلزمه فساده بعين ما ذكره، إذ لا يستقيم نفي ثبوته، ويعد ثبوته لا يستقيم نفي ثبوته. وحل الإشكال من وجهين: أحدهما: وهو قول الأكثرين أن نفي الجمع في مثل ذلك لم يرد على شيء بعد تحققه، وإنما معنى مثل قولك: لا تجتمع حركة وسكون: أنك تفهمت الجمع المطلق ثم نسبته إلى الحركة. والسكون، فوجدت العقل يأباه، لا أنك تعقلته مثبتاً ثم نفيته، فكذلك ما ذكرناه على توهمهم الاستحالة في أن يكون بشر رسول، وعلى هذا قولهم: يستحيل اجتماع الضدين، وجميع ما يأتيك. وهؤلاء هم القائلون باستحالة تعقل الأمر على خلاف حقيقته. الوجه الثاني: أن يكون متعقلاً في الذهن وإن كان مستحيلاً في الوجود، فينفي باعتبار الوجود وإن كان

стр. 267

معتقلا ثبوته، فعلى هذا يكون البشر الرسول متعقلا عندهم في الذهن، وإنما أنكروا وجوده. والوجه الثاني (١): أن نسلم أن ذلك جار في النفي والإثبات، ولا يلزم ما ذكروه ههنا، لأن حصول البعث مستلزم للرسالة، فعند بعثه يكون رسولا، فيصح وصفه، فلا يلزم توقف أحدهما على الآخر، فيندفع الإشكال. وحمله هؤلاء على الحال لما تخيلوه، وارتكبوا من أجل ذلك صحة الحال من النكرة. ولا يستقيم أن يكون عطف بيان، لأن من شرطة أن يكون اسماً غير صفة في الأصل. ولا يستقيم أن يكون بدلاً لأنه لابد له من موصوف مقدر، فيكون التقدير: أبعث الله بشراً بشراً رسولاً؟ فيرجع الأمر إلى ما كان عليه. فإن قدر موصوف غير ذلك كان من بدل الغلط، ولا يستقيم في المعنى حمل القرآن عليه (٢). والله أعلم. [إملاء ١٣٥] [إعراب قوله تعالى: ﴿وأسروه بضاعة﴾] وقال مملياً على قوله تعالى: ﴿وأسروه بضاعة﴾ (٣): يجوز أن يكون حالاً على معنى: وأسروه متجوراً فيه أو تاجرين (٤)، إما من

стр. 268

الفاعل أو المفعول. ويحتمل أن يكون مفعولاً من أجله (١)، أي: كتموه لأجل تحصيل المال فيه لأنه كان على حال تقتضي التجارة كتمانة خوفاً من أن تمتد الإطماع من غيرهم لما كان عليه من الجمال. ولا يجوز أن يكون تمييزاً لأنه ليس من باب: عشرين، ولا من باب: حسن زيد وجهاً، لما يؤدي إليه من أن الأسرار كان لبضاعته لا له، وهو خلاف المعنى. والله أعلم. [إملاء ١٣٦] [تعلق "لكما" في قوله تعالى: ﴿إني لكما من الناصحين﴾] وقال مملياً على قوله تعالى، ﴿وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ (٢): الظاهر في (لكما) في مثل هذا ونحوه أنه متعلق بـ (الناصحين) ونحوه، لأن المعنى عليه. ولا يرتاب في أن المعنى: أني من الناصحين لكما، وأن اللام إنما جيء بها لتخصيص معنى النصح بالمخاطبين. وإنما فر الأكثرون لما فهموا من أن صلة الموصول لا تعمل فيما قبل الموصول. والفرق عندنا أن الألف واللام لما كانت صورتها صورة الحرف المنزل جزءاً من الكلمة صارت كغيرها من الأجزاء التي لا تمنع التقدم، ففرق بينها وبين الموصولات لذلك، كما فرق بينهما بالاتفاق في جعل هذه الصلة اسم فاعل أو مفعول، لتكون مع الحرف كالاسم الواحد، ولذلك لم توصل (٣) بجملة اسمية لتعذر ذلك فيها، وهذا واضح ولا حاجة إلى التعسف. والفارون من ذلك اختلفوا فقال قوم: متعلق بما دل عليه (لمن الناصحين) كأنه قيل: إني لمن الناصحين لكما لمن الناضحين، فجعلوا (لمن الناصحين) المذكور تفسيراً للمحذوف المتعلق

стр. 269

(لكما) به. وقال قوم: متعلق بمحذوف مستقل كأنه قال: إرادتي لكما أو تخصيصي لكما، فكأنها عندهم جملة معترضة جيء بها لغرض التخصيص. وقال قوم: متعلق بما تعلق به قوله (من الناصحين) لأن (من الناصحين) واقع خبراً متعلق بمحذوف باتفاق، فيتعلق أيضاً به (لكما)، كأنه قال: إني حاصل من الناصحين لكما، فيجعل المعنى أن اللام أوصلت معنى حصول النصح للمخاطبين، لا أنها متعلقة بالنصح، وكله تعسف لا حاجة إليه. والله أعلم. [إملاء ١٣٧] [معنى قوله تعالى: ﴿وما علمي بما كانوا يعملون﴾] وقال مملياً على قوله تعالى: ﴿قال وما علمي بما كانوا يعملون﴾ (١): إن كان المراد بـ (الأرذلون) (٢) أصحاب الصناعات الخسيسة على معنى الاستهانة بهم لحاقرتهم عندهم باعتبار صنائعهم، فيكون معنى قوله: وما علمي، على معنى نفي أن يفيد العلم بالصنائع أحوال أصحابها وبواطنهم، أي: أن الصنائع لا اعتبار بها إذا كانت الديانة مستقيمة. ولذلك أعقبه بقوله: ﴿إن حسابهم إلا على ربي﴾. والحساب إنما يكون باعتبار أفعال الديانات، فنبه على أن المراد ذاك لا غيره. وإن كان المراد: واتبعك الأرذلون، باعتبار أفعال الديانات إما لأن صنائعهم دلت على ذلك في اعتقادهم على سبيل التحكم منهم، فيكون (وما علمي) نفياً لما ادعوه، أي: أن ذلك غير معلوم لي فلا يكون معلوماً لكم، فكأنه رد عليهم ادعاءهم بعلم بواطنهم، وأعقبه بقوله: إن حسابهم إلا على ربي، تنبيهاً على أن ذلك مما لا يعلمه إلا الله (٣). والباء

стр. 270

متعلقة بـ (علمي). و (ما) استفهامية استعملت للإنكار على ما هو المعروف فيها عندهم. والله أعلم. [إملاء ١٣٨] [إعادة الجار والمجرور في قوله تعالىك ﴿يكفر بها ويستهزأ بها﴾] وقال مملياً على قوله تعالى: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم﴾ (١): إنما أعيد الجار والمجرور في قوله: يكفر بها ويستهزأ بها، لأنه لو حذف من (٢) الثاني لم يكن مرتبطاً لوجوب الضمير في وما وقع مفعولاً ثانيا أو كالمفعول الثاني لـ (سمعتم)، ولو حذف من الأول لم يكن نصاً في أن الكفر متعلق بالآيات، لجواز أن يكون متعلق الأول غير متعلق الثاني، لأنك لو قلت: ضربت وأكرمت زيداً، لم يتعين أن يكون متعلق الضرب زيدا، وإن كان هو الظاهر. ووجه آخر وهو: أنهما وقعاً جميعاً في سياق ما يفتقر إلى الضمير (٣) فلزم لذلك في كل واحد منهما. ألا ترى أنك إذا قلت: زيد مررت به واستهزأت به، لم يحسن إلا بإعادة الضمير فيهما، لأن الفعل الأول هو الواقع خبراً، فلابد من الضمير. والفعل الثاني معطوف عليه، ومن حكم كل معطوف أن يفتقر إلى ما افتقر إليه المعطوف عليه (٤). والله أعلم.

стр. 271

[إملاء ١٣٩] [إعادة الاسم الظاهر بدلاً من الضمير في قوله تعالى: ﴿لما بين يديه من التوراة﴾] وقال أيضاً مملياً على قوله تعالى: ﴿وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة﴾ (١). إنما أعيد لفظ التوراة لأمرين، أحدهما: التعظيم المعروف في مثل قوله: إلى الله، إن الله، وهو كثير. وقوله: لا أرى الموت يسبق الموت شيء (٢). والثاني: رفع اللبس لأنه قد تقدم ما يجوز أن يعود الضمير إليه غير التوراة من الآثار والهدى والنور. فكان لفظ التوراة أدفع للبس. والله أعلم بالصواب (٣). ...

стр. 272

ما يتعلق بكتاب المفصل من هذه الأمالي

стр. 273

[إملاء ١] [حد الكلمة] بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه أجمعين. قال الشيخ ﵀ مملياً بدمشق سنة عشرين وستمائة: قول الزمخشري (١): "الكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع". الأولى أن يقال: اللفظ الدال، لأن قوله: اللفظة، إما أن يريد به اللفظ باعتبار حقيقته من غير قصد إلى متميز منه كالضرب، وإما أن يريد المتميز منه كالضربة. فإن أراد الأول فليس بمستقيم، لأن اللفظة كالضربة، فكما لا تطلق الضربة على معنى الضرب فكذلك لا تطلق اللفظة على معنى اللفظ. وإن أراد به معنى الضرب فليس بمستقيم لأنه لابد من تحقق تميزها كتميز مدلول الضربة والجلسة. وإذا لم يكن بد من تميزها، فكل ما يقدر تميزها به إن كان منتهى ما يمكن تقديره في الزيادة ورد عليه [ما] (٢) دونه، وإن كان منتهى القلة ورد عليه ما فوقه، وإن كان متوسطاً ورد عليه ما فوقه وما تحته جميعاً. فإنه إن قدر اللفظة مثلاً ما هو عشرة أحرف ورد عليه ما دونها. وكذلك الباقي (٣). والله أعلم.

стр. 274

[إملاء ٢] [العلم الواقع على الجنس] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الزمخشري (١): "فإنه موضوع للجنس بأسره": غير مستقيم، لأنه إما إن يريد أنه موضوع له باعتبار شموله للجنس فليس كذلك. فإن قولنا: قتله أسامة، لا يدل على ذلك. وإما أن يريد أنه موضوع لكل واحد من أحاده، فهو أيضاً غير مستقيم (٢)، لأن الموضع موضع يراد فيه تبين وجه علميته، وما ذكره تقرير الشبهة الواردة على علميته. [إملاء ٣] [حد التوابع] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله في التوابع (٣): "هي الأسماء التي لا يمسها الإعراب إلا على سبيل التبع لغيرها": غير جيد لوجيه: أحدهما: أنه ذكر لفظ التبع فيه، ومن جهل التابع جهل التبع. والآخر: أنه بينه بما يتوقف عليه، لأن الغرض أن يعرف التابع فيعطي إعراب متبوعة، فإذا عرفناه بإعراب متبوعه جر ذلك إلى الدور.

стр. 275

[إملاء ٤] [مسألة في "إذ" و"إذ "] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة سبع عشرة على قول الزمخشري (١): "وقد استقبحوا: إذ زيد قام". لأنه يلزم منه تغيير خبر الجملة الاسمية عن الاسم إلى الفعل من غير فائدة. ألا ترى أنك إذا قلت: إذ زيد قائم، فهم منه ما يفهم من قولك: إذ زيد قام، وليس كذلك: زيد قام، من غير إذ، لأن هذا التغيير لغرض إفادة المضي، ولا يفيده الخبر إذا كان اسماً، فلا يلزم من صحة تغيير الخبر إذا كان اسماً لغرض مستقيم صحة تغيير لا لغرض مستقيم (٢). فإن قيل: فقد قالوا: إذا زيد يقوم، ولم يستقبحوه. فالجواب: أن ذلك غير لازم، لأن المذهب المعمول عليه أن "إذا" لا يقع بعدها إلا الفعل، فزيد فاعل وليس بمبتدأ (٣)، ويقوم: مفسر للفعل المحذوف، حتى لو جعل (٤) موضعه اسم لم يجز، فلا يرد على هذه القاعدة أصلاً، لأنه واجب أن يكون فعلاً وواجب أن يكون الاسم قبله فاعلاً لأمر مناسب وهو اقتضاؤها الفعل وتفسير المحذوف بفعل بعد الاسم. فإن قيل: فقد قيل: إن "زيد" بعد إذا مبتدأ، وما بعده خبر، فكيف استقام ذلك على هذا المذهب، ولم يستقم: إذ زيد قام؟ قلت: لا التزم توجيه المذاهب الرديئة. ثم أقول على تقدير الالتزام: إن الفرق بينهما من وجهين: أحدهما: أن الفعل المضارع أقرب إلاى الاسم من الماضي، فجاز وقوعه موقعه لقربه ومشابهته له، والذي يؤكده قولهم: جاء زيد يضرب، موضع "ضارباً". ولا يقولون: جاء زيد

стр. 276

ضرب (١)، إلا مع قرينة أخرى تشعر بالحالية (٢)، فلا يلزم من وقوع المضارع موقع الاسم لمشابهته له وقوع الماضي مع بعده عنه. والوجه الثاني: أن "يقوم" لا دلالة له على الاستقبال صريحاً، و"قام" في: إذ زيد قام، صريح في المضي، ولذلك لا يحسن: إذا زيد سيقوم، فلا يلزم من امتناع وقوع ما يدل على ما دل عليه الأول امتناع وقوع ما لا دلالة له على ما دل عليه الأول. [إملاء ٥] [حقيقة التمييز المنتصب عن الجملة] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة عشرين وستمائة على قوله في المفصل في التمييز لما ذكر المنتصب عن المفرد والجملة، وأن قوله: ﴿ومن أحسن قولا﴾ (٣). ﴿ومن أصدق من الله حديثا﴾ (٤). أن التمييز فيه منتصب عن جملة، مثله في: طاب زيد أبا (٥). وهذا ليس بمستقيم، لأن حقيقة التمييز المنتصب عن الجملة أن يكون مبيناً للإبهام الناشئ عن النسبة فيها، كقولك: حسن زيد وجهاً. ومعلوم أنك إذا قلت: زيد حسن وجهاً، أنه ليس منصوباً عن الإبهام الناشئ من نسبة الخبر إلى المبتدأ، بل من الإبهام الناشئ من نسبة الصفة إلى الضميرن ويبين لك ذلك قولك: زيد حسن غلامه وجهاً، وليس انتصاب "وجهاً" ههنا بملبس في أنه عن نسبة شيء إلى زيد، وإنما هو عن نسبة الحسن إلى الغلام؛ كذلك إذا

стр. 277

قلت: زيد حسن وجهاً، لأنك تعلم أن نسبة الحسن إلى الضمير كنسبته إلى الغلام، وإذا وضح أن "وجهاً" في قولك: زيد حسن غلامه وجهاً، منتصب عن نسبة الحسن إلى الغلام علمت أن وجهاً في قولك: زيد حسن وجهاً، منتصب عن نسبة حسن إلى الضمير. وإنما جاء الوهم من جهة أن مدلول الضمير ومدلول الاسم المتقدم واحد، فتوهم لذلك أنه مثل: حسن زيد وجهاً، لاتحاد الذات المنسوب إليها (١) الحسن، وهو وهم على ما تقدم. وإذا وضح ذلك في: زيد حسن وجهاً، فقوله: (ومن أصدق)، (ومن أحسن)، مثله لأن في "أصدق" ضميراً مرفوعاً (٢) بـ "أصدق" منسوباً (٣) إليه الأصدقية موازناً (٤) للضمير في قولك: زيد حسن. وإذا وجب ذلك في: زيد حسن وجهاً، باعتبار ما ذكرناه، وجب في: (ومن أحسن قولاً)، لأنهما سواء في الغرض الذي قصدناه. والله أعلم. [إملاء ٦] ["إذا" الظرفية المتضمنة معنى الشرط] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة عشرين وستمائة على قوله في المفصل (٥) على قول الشاعر: ومن فعلاني أنني حسن القرى ... إذا الليلة الشهاء أضحى جليدها (٦)

стр. 278

"إذا" ههنا ظرف فيه معنى الشرط، والليلة الشهباء: تقدر على وجهين: أحدهما: مذهب سيبويه، وهو أنه مرفوع بفعل مقدر دل عليه ما بعده (١)، تقديره كتقدير: ﴿إذا السماء انشقت﴾ (٢) تقديره: إذا انشقت السماء، لاقتضاء ما فيها من معنى الشرط للفعل، وتقديره في البيت: إذا أضحى جليد الليلة الشهباء، أو إذا لويست الليلة الشهباء، ثم فسر الملابسة بقوله: أضحى جليدها، كقولك: إذا زيداً تلقى غلامه فأكرمه، كأنك قلت: إذا لابست زيداً، ثم فسرت الملابسة بملابسة خاصة، وهو كقولك: لقيت غلامه. والوجه الثاني: قول الأخفش (٣) أن يكون مبتدأ، ما بعده من الفعل خبره، والتزموا الفعل خبراً تنبيهاً على اقتضاء "إذا" للشرط كما التزموا في خبر إن الواقعة بعد "لو" الفعل لما تقتضيه "لو" من ذلك، وعليه حمل قوله: ﴿إذا السماء انشقت﴾ (٤). وكلا القولين سائغ. فالأولى تجويزهما من غي رد لأحدهما، والذي يدل على تجويز الأمرين الأطباق في جواز الرفع في قوله: إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته (٥).

стр. 279

ولو كان تقدير الفعل واجبا لم يجز الرفع بحال، إذ التقدير حينئذ: إذا بلغت، فيتعين النصب. وأما العامل فيها فيجيء على الخلاف في أن العامل في "إذا" فعلها أو جوابها. فإن كان جوابها فتقديره: حسن قراي، دل عليه قوله: حسن القرى. وجواب الشرط يحذف إذا تقدم ما يدل عليه، كقولك: آتيك إن تأتني. وإن كان شرطها فواضح (١). ويجوز أن تقدر ظرفاًعريا عن الشرطية كما في قوله: ﴿والليل إذا يغشى﴾ (٢). ﴿والليل إذا سجى﴾ (٣)، وأشباهه. ويكون العامل فيها: حسن القرى، كأنه قال: يحسن قراي في زمن إضحاء جليد الليلة الشبهاء. والله أعلم. [إملاء ٧] [حذف المضاف] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله في المفصل (٤) على قول الشاعر: أكل امرئ تحسبين أمراً ... ونار توقد بالليل ناراً (٥) "أكل امرئ وأمراً" مفعولان لتحسبين. وقوله: نار، عند سيبويه مخفوض على حذف المضاف الذي هو: كل، لدلالة الأول عليه وإرادته موجوداً مقدراً،

стр. 280

فلذلك بقى المضاف إليه على إعرابه (١). وهذا وإن كان على خلاف قياس حذف المضاف مخصوص عنده بكل ومثل إذا قصد بها التحقيق لا التشبيه، كقولك: ما مثل عبد الله ولا أخيه يقولان ذلك. وإنما اختصتا بذلك من حيث كانا لذات واحدة في المعنى، فلما تقدم ما يدل على ذلك اغتفر أمر الحذف وبقي أثره على ما كان عليه. فعلى ذلك لا يكون قوله: ونار توقد بالليل ناراً، عطفا على عاملين من حيث كان "نار" مخفوضا بكل مقدرة في حكم الوجود، فكأنه قال: وكل نار. ولو صرح وقال: وكل نار، لم يكن عطفا على عاملين اتفاقا، فكذلك إذا كان "كل" مراداً وجودها، لأنه يكون عطفا على معمولي "تحسبين" خاصة، وهو عامل واحد. وكثير من النحويين لا يقدر تقدير سيبويه لأنه عنده يوجب إعرابه بإعراب المحذوف على القياس المعروف في حذف المضاف، فيجعله معطوفاً على أمرئ المخفوض أولاً، ويجعل ناراً المنصوبة معطوفا على "امرأ"، ويجوز هذا الضرب من العطف على عاملين وهو أن يكون الأول منهما مخفوضاً، وأن يكون المعطوف جاء على الترتيب الأول كقولك: في الدار زيد والحجرة عمرو، وأشباه ذلك. وسيبويه يمنع في هذه المسائل. وقد استدل القائلون بها بمثل قوله تعالى: ﴿واختلاف الليل والنهار﴾ (٢)، إلى آخر الآية. وهو ظاهر فيما ذكروه، لأنه تقدم: ﴿وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات﴾ (٣)، على الرفع والنصب، كلاهما سواء. ثم قال: واختلاف، فطعفه على خلقكم. ثم قال: آيات، بالرفع عطفا على آيات التي مع (وفي خلقكم) وبالنصب

стр. 281

عطفا عليها إذا كانت منصوبة، وهذا عطف على عاملين (١). واستشهد أيضاً بالبيت المذكور، وبقولهم: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة (٢). ومنه قوله عند هؤلاء: ﴿للذين أحسنوا الحسنى﴾ (٣)، ثم قال: ﴿والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها﴾ (٤). وسيبويه يتأول ذلك كله فراراً من العطف على عاملين. فتأول البيت كما ذكر، وكذلك: ما كل سوداء (٥)، وما مثل أخيك ولا أبيك. وتأول: ﴿اختلاف الليل والنهار﴾، على أنه هو المعطوف وحده، و (آيات) جرى تأكيدا للأول كما تقول: جاءني زيد زيد، فتكرار (آيات) كتكرار زيد. ويتأول قوله: ﴿والذين كسبوا السيئات﴾، على أنه مبتدأ خبره: (جزاء سيئة بمثلها)، أي: لهم جزاء سيئة، فيكون قد عطف جملة على جملة، وغيره لا يحتاج إلى شيء من هذه التأويلات كلها لتجويزه هذا النوع من العطف على عاملين، فيحمل الباب كله على ظاهره من غير تأويل. [إملاء ٨] [الترخيم في غير النداء] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الزمخشري في مفصله (٦):

стр. 282

أو ألفا مكة من ورق الحمى (١) رخم في غير النداء على غير قياس الترخيم (٢)، لأن قياس الترخيم في مثل ذلك أن تحذف الميم، وتبقى الألف على حالها. فشذوذه من وجهين، فلذلك كان أضعف من الترخيم على قياسه في غير النداء. والوجه الآخر الذي هو على غير قياس الترخيم قلبه الألف ياء أو حذفها، فتكون الياء ياء الإطلاق وكلاهما شاذ. [إملاء ٩] [الحال من المعرفة أولى من النكرة المقدمة عليها] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثلاث وعشرين على قوله في المفصل (٣). لعزة موحشاً طلل قديم ... عفاه كل اسحم يستديم (٤) يجوز أن يكون "موحشاً" حالاً من الضمير في "لعزة" وإن كان عائداً على

стр. 283

النكرة، لأن ضمير النكرة معرفة خلافاً لبعض النحويين (١). وإذا كان معرفة فجعل الحال من المعرفة أولى من جعلها من النكرة مقدمةً عليها، لأن هذا هو الكثير الشائع، وذاك قليل نادر، فكان أولى. [إملاء ١٠] [إيراد على حد المبني والجواب عنه] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثلاث وعشرين على قوله في المفصل في المبني (٢): "هو الذي سكون آخره وحركته لا يعامل". قال: توهم بعض طلبة الأدب أن عصا وموسى، سكون آخره لا بعامل، وهو معرب باتفاق. والجواب: أن هذا له حركة في الآخر بعامل، وهي حركة مقدرة، إذ لا فرق بين اللفظية والتقديرية، فليس حركة آخره بغير عامل، فقد خرج عن قوله: سكون آخره وحكرته لا بعامل، لأنه له حركة بعامل. والمراد بقوله: سكون آخره وحركته، اللفظية إن لم يكن تقدير، والمقدرة إن كانت فيهما جميعاً. فإن كانت بعامل فهو المعرب وإلا فهو المبني، ولذلك نقول في قولك: سري ودعا، إنه مبني على الحركة المقدرة، إذ أصله سري ودعو، وكذلك عصا وبابه يجب أن يكون معرباً.

стр. 284

[إملاء ١١] [الضمير في قوله: ربه رجلاً] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة اثنتين وعشرين على قوله في المفصل (١) في فصل: "ربه رجلاً": الضمير في قوله: ربه رجلا، ليس بنكرةن وإنما كان حكمه حكم النكرات باعتبار كونه مبهما أطلق عليه النكرة لذلك، ولذلك لم يوصف لأنه ضمير بلا خلاف، والضمائر لا توصف. وقال أيضاً في هذا الضمير: إنه مفرد على كل حال لأنه مضمر على خلاف القياس، أتى به لغرض الإبهام، فوجب أن يكون مفرداً قياساً على نعم (٢). [إملاء ١٢] [تعلق اللام في قول الزمخشري: ولأن المتصل أخصر] وقال أيضاً مملياً: إن اللام في قوله (٣): "ولأن المتصل أخصر" تتعلق بمعنى قوله: "لم يسوغوا تركه"، لأن التعليل لنفي التسويغ لا للتسويغ. [إملاء ١٣] [فائدة ضمير الفصل] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة اثنتين وعشرين على قوله في المفصل (٤):

стр. 285

"وليفيد ضرباً من التوكيد": أي: ليفيد بمجموعها فضل توكيد لا يكون في الإفراد، أي: بمجموع الأول والفصل. فإذا قلت: زيد هو أفضل من عمرو، فالضمير الذي هو [هو] (١) وزيد مجموعهما فيه تأكيد ومبالغة. ولذلك قال سيبويه (٢): زيد هو أفضل من عمرو، آكد من قولك: زيد أفضل من عمرو. وذلك أن هو في المسألة المفروضة راجع إلى زيد فكأنه ذكر مرتين، وذكر الشيء مرتين أبلغ من ذكره مرة واحدة. [إملاء ١٤] [توضيح كلام للزمخشري في حديثه عن الأسماء المبنية] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة اثنتين وعشرين على قوله في المفصل (٣): "وأنا أسوق إليك عامة ما بنته العرب من الأسماء إلا ما عسى يشد منها": الاستثناء منقطع ولا يستقيم أن يكون متصلا، لأنه لو كان متصلاً لم يخل إما أن يكون من قوله: عامة، أو من قوله: ما بنته العرب، أو من قوله: الأسماء. ولا يستقيم واحد منها، لأنه لو كان من "عامة" لصار المعنى: أنا أسوق الأكثر إلا الشاذ، فيكون قد بقي شيء جاء به ليس بشاذ، ولم يرد ذلك. وإن كان من قوله: ما بنته، صار المعنى: أني أذكر أكثر المبنيات التي ليست بشاذة، فيلزم أن يكون قد ترك شيئاً ليس بشاذ، لأن أكثر ما ليس بشاذ بعضه، وإذا لم يذكر إلا بعض ما ليس بشاذ لزم منه أن يكون قد ترك بعض ما ليس بشاذ. ولا يستقيم أن يكون من قوله: من الأسماء، لأنه تفسير لقوله: ما بنته، وقد تبين بطلان رجوع الاستثناء إليه، فيلزم بطلانه في رجوعه إلى تفسيره، لأن المعنى فيهما واحد.
следующие страницы →