← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 124755

أمالي ابن الحاجب

ابن الحاجب

Полный текст (865 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

عطفا عليها إذا كانت منصوبة، وهذا عطف على عاملين (١). واستشهد أيضاً بالبيت المذكور، وبقولهم: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة (٢). ومنه قوله عند هؤلاء: ﴿للذين أحسنوا الحسنى﴾ (٣)، ثم قال: ﴿والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها﴾ (٤). وسيبويه يتأول ذلك كله فراراً من العطف على عاملين. فتأول البيت كما ذكر، وكذلك: ما كل سوداء (٥)، وما مثل أخيك ولا أبيك. وتأول: ﴿اختلاف الليل والنهار﴾، على أنه هو المعطوف وحده، و (آيات) جرى تأكيدا للأول كما تقول: جاءني زيد زيد، فتكرار (آيات) كتكرار زيد. ويتأول قوله: ﴿والذين كسبوا السيئات﴾، على أنه مبتدأ خبره: (جزاء سيئة بمثلها)، أي: لهم جزاء سيئة، فيكون قد عطف جملة على جملة، وغيره لا يحتاج إلى شيء من هذه التأويلات كلها لتجويزه هذا النوع من العطف على عاملين، فيحمل الباب كله على ظاهره من غير تأويل. [إملاء ٨] [الترخيم في غير النداء] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الزمخشري في مفصله (٦):

стр. 282

أو ألفا مكة من ورق الحمى (١) رخم في غير النداء على غير قياس الترخيم (٢)، لأن قياس الترخيم في مثل ذلك أن تحذف الميم، وتبقى الألف على حالها. فشذوذه من وجهين، فلذلك كان أضعف من الترخيم على قياسه في غير النداء. والوجه الآخر الذي هو على غير قياس الترخيم قلبه الألف ياء أو حذفها، فتكون الياء ياء الإطلاق وكلاهما شاذ. [إملاء ٩] [الحال من المعرفة أولى من النكرة المقدمة عليها] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثلاث وعشرين على قوله في المفصل (٣). لعزة موحشاً طلل قديم ... عفاه كل اسحم يستديم (٤) يجوز أن يكون "موحشاً" حالاً من الضمير في "لعزة" وإن كان عائداً على

стр. 283

النكرة، لأن ضمير النكرة معرفة خلافاً لبعض النحويين (١). وإذا كان معرفة فجعل الحال من المعرفة أولى من جعلها من النكرة مقدمةً عليها، لأن هذا هو الكثير الشائع، وذاك قليل نادر، فكان أولى. [إملاء ١٠] [إيراد على حد المبني والجواب عنه] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثلاث وعشرين على قوله في المفصل في المبني (٢): "هو الذي سكون آخره وحركته لا يعامل". قال: توهم بعض طلبة الأدب أن عصا وموسى، سكون آخره لا بعامل، وهو معرب باتفاق. والجواب: أن هذا له حركة في الآخر بعامل، وهي حركة مقدرة، إذ لا فرق بين اللفظية والتقديرية، فليس حركة آخره بغير عامل، فقد خرج عن قوله: سكون آخره وحكرته لا بعامل، لأنه له حركة بعامل. والمراد بقوله: سكون آخره وحركته، اللفظية إن لم يكن تقدير، والمقدرة إن كانت فيهما جميعاً. فإن كانت بعامل فهو المعرب وإلا فهو المبني، ولذلك نقول في قولك: سري ودعا، إنه مبني على الحركة المقدرة، إذ أصله سري ودعو، وكذلك عصا وبابه يجب أن يكون معرباً.

стр. 284

[إملاء ١١] [الضمير في قوله: ربه رجلاً] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة اثنتين وعشرين على قوله في المفصل (١) في فصل: "ربه رجلاً": الضمير في قوله: ربه رجلا، ليس بنكرةن وإنما كان حكمه حكم النكرات باعتبار كونه مبهما أطلق عليه النكرة لذلك، ولذلك لم يوصف لأنه ضمير بلا خلاف، والضمائر لا توصف. وقال أيضاً في هذا الضمير: إنه مفرد على كل حال لأنه مضمر على خلاف القياس، أتى به لغرض الإبهام، فوجب أن يكون مفرداً قياساً على نعم (٢). [إملاء ١٢] [تعلق اللام في قول الزمخشري: ولأن المتصل أخصر] وقال أيضاً مملياً: إن اللام في قوله (٣): "ولأن المتصل أخصر" تتعلق بمعنى قوله: "لم يسوغوا تركه"، لأن التعليل لنفي التسويغ لا للتسويغ. [إملاء ١٣] [فائدة ضمير الفصل] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة اثنتين وعشرين على قوله في المفصل (٤):

стр. 285

"وليفيد ضرباً من التوكيد": أي: ليفيد بمجموعها فضل توكيد لا يكون في الإفراد، أي: بمجموع الأول والفصل. فإذا قلت: زيد هو أفضل من عمرو، فالضمير الذي هو [هو] (١) وزيد مجموعهما فيه تأكيد ومبالغة. ولذلك قال سيبويه (٢): زيد هو أفضل من عمرو، آكد من قولك: زيد أفضل من عمرو. وذلك أن هو في المسألة المفروضة راجع إلى زيد فكأنه ذكر مرتين، وذكر الشيء مرتين أبلغ من ذكره مرة واحدة. [إملاء ١٤] [توضيح كلام للزمخشري في حديثه عن الأسماء المبنية] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة اثنتين وعشرين على قوله في المفصل (٣): "وأنا أسوق إليك عامة ما بنته العرب من الأسماء إلا ما عسى يشد منها": الاستثناء منقطع ولا يستقيم أن يكون متصلا، لأنه لو كان متصلاً لم يخل إما أن يكون من قوله: عامة، أو من قوله: ما بنته العرب، أو من قوله: الأسماء. ولا يستقيم واحد منها، لأنه لو كان من "عامة" لصار المعنى: أنا أسوق الأكثر إلا الشاذ، فيكون قد بقي شيء جاء به ليس بشاذ، ولم يرد ذلك. وإن كان من قوله: ما بنته، صار المعنى: أني أذكر أكثر المبنيات التي ليست بشاذة، فيلزم أن يكون قد ترك شيئاً ليس بشاذ، لأن أكثر ما ليس بشاذ بعضه، وإذا لم يذكر إلا بعض ما ليس بشاذ لزم منه أن يكون قد ترك بعض ما ليس بشاذ. ولا يستقيم أن يكون من قوله: من الأسماء، لأنه تفسير لقوله: ما بنته، وقد تبين بطلان رجوع الاستثناء إليه، فيلزم بطلانه في رجوعه إلى تفسيره، لأن المعنى فيهما واحد.

стр. 286

[إملاء ١٥] [وجه نصب ورفع فعل مضارع واقع بعد واو العطف] وقال أيضاً مملياً بالقاهرة سنة ثلاث عشرة وستمائة على قوله في المفصل (١) في بيت كعب الغنوي وهو قوله: وما أنا للشيء الذي ليس نافعي ... ويغضب منه صاحبي بقؤول (٢) الواو في "ويغضب" ليست واو الجمع (٣)، وإنما هي واو العطف، وذكرها وإن لم يكن بابها لموافقتها لواو الجمع في وجهي الرفع والنصب، وكذلك فعل في الفاء. ووجه النصب أنه معطوف على قوله: للشيء، فلابد من تقديره اسماً ليصح عطفه (٤) على الاسم، ولا يتقدر اسماً إلا بحرف المصدر الذي هو: ما أو كي أو أن. بطل أن يكون "كي" لفساد المعنى، لأن "كي" للتعليل وأن الأول سبب للثاني وهو يخل بالمعنى. وبطل أن يكون "ما"، إذ ليس لها عمل، فلا يكون في اللفظ إشعار بالمقصود، فوجب أن يكون "أن"، مثل قوله تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل﴾ (٥). فقوله: أو يرسل، معطوف على (وحيا)، إذ المعنى: إلا وحياً أو إرسالاً. ولا

стр. 287

يستقيم عطفه على (أن يكلمه) لفساد المعنى، إذ يؤدي إلى أن يكون: وما كان لبشر أن يكلمه الله أو يرسل رسولاً، وهو فاسد (١). ولا يستقيم أن يكون "ويغضب" على النصب (٢) معطوفاً على "نافعي" في قوله: ليس نافعي ويغضب، كقولك: ما تأتيني وتحدثني، لأمر معنوي وهو أنه يصير المعنى: لا ينفعني ولا يغضب صاحبي، وليس الغرض كذلك، بل الغرض نفي النفع عنه وغثبات الغضب للصاحب لينفيه المتكلم عنه، فوجب أن يكون معطوفاً على الشيء، فيكون تقديره: وما أنا للشيء ولغضب (٣) صاحبي بقؤول (٤)، إلا أنه يحتاج في استقامته إلى حذف مضاف، لأن غضب صاحبه ليس بمقول حتى يصح تعلق القول به، فيكون التقدير: ولسبب غضب صاحبي بقؤول. والرفع له وجه واحد وهو أن يكون معطوفاً على الجملة التي هي: ليس نافعي، داخلاً في حكم الصلة، ولذلك احتيج فيه إلى مضمر يعود إلى الموصول وهو الهاء في "منه". والرفع أقوى (٥).

стр. 288

[إملاء ١٦] [مسألة في العلم المنقول عن فعل الأمر] وقال أيضاً مملياً على قوله في المفصل (١): بوحش اصمت (٢): قال بعض طلبة الأدب: ما المانع من أن يكون: بوحش اصمت، بكمالها اسم موضع؟ فقال: لا يجوز ذلك، لأنه لو كان كذلك لم يخل إما أن يكون من باب: تأبط شراً (٣)، أو من باب: بعلبك (٤)، لا جائز أن يكون من الأولن إذ ليس بجملة باتفاق، ولا جائز أن يكون من الثاني، لأن هذا الباب اللغة الفصيحة أن يقول: هذا بعلبك ورأيت بعلبك ومررت ببعلبك، بفتح آخر الأول، فكان يجب فتح الشين، والاتفاق على كسرها، فدل على أنه مضاف ومضاف إليه وهو المقصود. [إملاء ١٧] [عطف البيان] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة إحدى وعشرين على المفصل (٥): اشترط

стр. 289

الزمخشري في عطف البيان أن يكون أشهر من متبوعه، ولذلك قال: "وينزل من المتبوع منزلة الكلمة المستعملة من الغربية إذا ترجمت بها"، أي: إذا فسرت بها. يعني: أن عطف البيان يفسر متبوعه، إذ المتبوع كالغريب، ولذلك مثل بقوله: أقسم بالله أبو حفص عمر (١) فإن عمر أشهر من قولهم: أبو حفص، لما كان محتملاً غيره، والتابع كالمشهور، وليس ذلك بشرط، فإن الإنسان إذا قال: جاء أبو عمرو زيد، وكان ثم آخر اسمه أبو زيد خالد، وثم زيود كثيرة، فإنه يحصل الإيضاح والكشف وإن لم يكن أشهر. نعم الزمخشري بني الأمر على الأكثر. [إملاء ١٨] [رد على الزمخشري في حده المبني] وقال أيضاً مملياً على قوله في المفصل في المبني (٢): "وهو الذي سكون آخره وحركته لا بعامل": هذا الحد ليس بمستقيم لأنه أتى في الحد بواو العطف. فإن قصد

стр. 290

الجمع لم يستقم، إذ ليس شيء فيه سكون وحركة في آخره". وإن قصد معنى أو، كان فيه شذوذ لفظي في استعماله الواو بمعنى أو، واستعماله لفظة أو في الحد الواحد. [إملاء ١٩] [معنى حروف التحضيض] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله في المفصل وفي حروف التحضيض (١): "تريد استبطاءه وحثه على الفعل". بعد قوله: "لولا فعلت كذا": ليس يجيد، لأن الاستبطاء والحث على الشيء إنما يكون في الزمن المستقبل. وأما الماضي أو الحال فلا يتصور فيه حث، لأنه انقضى وتصرم، فكيف يتصور الحث عليه؟ وأما الحال فكذلك، لأن الفعل حالة الحث قائم بذات المطلوب منه ذلك، والحث عليه يستدعي تحصيله منه، والحاصل لا يحصل، وهذه الحروف إذا وقع بعدها الماضي كانت للتوبيخ، وإذا وقع بعدها المستقبل كانت للحث والطلب (٢).

стр. 291

[إملاء ٢٠] [الرد على من قال: إن "لولا" أصلها "لو" زيدت عليها "لا "] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله في المفصل (١). "وللولا ولوما معنى آخر وهو امتناع الشيء لوجود غيره". قال الشيخ: ذهب بعض الناس إلى أنها أصلها "لو" زيدت عليها "لا" (٢)، وهذا ليس بمستقيم، لأن "لو" معناها عندنا على ما دل عليه الدليل: امتناع الثاني، كقوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ (٣). فالتعدد منتف لأجل امتناع الفساد (٤). وهذا القائل إنما بنى هذا المذهب على توهمه أن الثاني امتنع لأجل امتناع الأول. فإذا تحقق هذا لم يستقم هذا المذهب، لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى. أما من حيث اللفظ فكان يلزم أن يرتبط وجود الثاني لانتفاء الأول كما ارتبط في "لو" وجود الثاني بوجود الأول. لأن "لا" لما دخلت على الأول صار نفياً، فوجب أن يكون وجود الثاني مرتبطاً بنفي الأول والأمر بالعكس. وأما من حيث المعنى فلأن "لو" انتفى الأول فيها لأجل انتفاء الثاني ولما دخلت لا، فيجب أن يوجد الأول لأجل انتفاء الثاني والأمر بالعكس. وإذا بني على المسامحة في أن "لو" تدل على امتناع الثاني لامتناع الأول صح ما ذكروه لأنها (٥) تدل على امتناع الثاني لوجود الأول.

стр. 292

[إملاء ٢١] [إيراد على الزمخشري في تقسيمه الاسم المعرب] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله في المفصل (١): "والاسم المعرب على نوعين: نوع يستوفي حركات الإعراب والتنوين": إن قيل: إنه أراد الام المفرد، ورد عليه رجال ومساجد، فإن رجالاً جمع يعرب بالحركات الثلاثة، ومساجد جمع غير منصرف. [إملاء ٢٢] [إيراد على الزمخشري في حده الحرف والجواب عنه] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة سبع عشرة على قوله في الحرف (٢): "ما دل على معنى في غيره": يرد عليه الأسماء التي لا تعقل إلا بمتعلق مذكور معها مثل: عند وقيد (٣) وقدي وقاب (٤) وما أشبهها. وجوابه: أنا نحكم بأن معنى القدر والجهة مفهوم من قاب وعند كالفوقية من فوق. وإنما اتفق أنهم لم يستعملوه إلا كذلكز ونحكم على أن "من" ونحوها لا يفهم منها ذلك المعنى من حيث وضعها إلا مضموماً إلى متعلقها. وإنما حكمنا بذلك لما ثبت من استقراء كلامهم أن الحرف وضعه كذلك والاسم كذلك، وثبت أن هذه من قبيل الأسماء بخصائصها، فوجب أن لا تحمل على جهة يلزم أن تكون به حرفاً بعد ثبوت اسميتها لما فيه من التناقض. والذي يوضح لك ذلك إطباقهم على أن "عن وعلى" في قولك: قعدت عن يمينه ووليت عليه، حرف أيضاً، وهما

стр. 293

اسمان في قولك: قعدت من عن يمينه وأخذت من عليه (١). ولولا ما ثبت من خاصية الاسم فيهما في المحلين المخصوصين لم يحكم عليهما باسمية، فلما ثبت كونهما اسمين بالخواص التي توجب الاسمية وجب حملهما على معنى الاسم وإن كان فيه بعد، إذ تقديرها على ما كانت عليه من معنى الحرفية يلزم منه التناقض العقلي، وحملها على هذه الجهة يلزم منه استبعاد. وإذا تردد بين التناقض والاستبعاد والتجيء إلى أحدهما وجب الحمل على الاستبعاد، فكذلك ههنا. [إملاء ٢٣] [ليس معنى "من" المزيدة ابتداء الغاية] وقال أيضاً مملياً على قوله في قسم الحرف (٢) في الزيادة في قولك: "ما جاءني من أحد، راجع إلى هذا": أي: إلى معنى الابتداء. ليس بمستقيم؛ لأن معنى كونها زائدة أنك لو أسقطتها كان المعنى الأصلي بحالة. ولا يستقيم على هذا أن يكون مفهوماً منها معنى الابتداء، لأنك لو حذفتها لم يبق معنى الابتداء، فيبطل كونها زائدة، ولزم منه أن تكون زائدة غي زائدة وهو باطل. [إملاء ٢٤] [معنى بيت وإعراب جزء منه] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر (٣):

стр. 294

ودع ذا الهوى قبل القلى ترك ذي الهوى متين القوى خير من الصرم مزدرا (١) يجوز أن يكون معناه: ودع ذا، أي: أقلل منه وأقصر، ويجوز أن يكون "ذا" بمعنى صاحب، فيراد به المحبوب لأنه لذي تعلق به الهوى، فيكون صاحب الهوى بهذا الاعتبار المحبوب، ثم قال: ترك ذي الهوى، فيجوز أن يكون أضافه إلى الفاعل على الوجه الأول، ويجوز أن يكون أضافه إلى المفعول في الوجه الثاني: فيكون المعنى على الوجه الأول: ترك المحب هوى متين القوى (٢)، فيكون "متين القوى" مفعولاً لـ (ترك"، ويجوز أن يكون "متين القوى" حالاً من ذي الهوى، أي: ترك المحب في حال كونه متين القوى حبه خير من أن تقع المفارقة على زعمه. وإن جعلنا "ترك" مضافاً إلى المفعول كان "متين القوى" حالاً منه، فيكون المعنى: ترك المحبوب في حال كونه قوياً حبه لك أو حبك له خير من أن تقع مفارقته (٣) لك مراغمة. و"مزدراً" حال من الصرم، أي: مراغمة. [إملاء ٢٥] [وجه نصب ورفع فعل مضارع وقع بعد أو] وقال أيضاً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشارع في المفصل (٤):

стр. 295

فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا (١) أما النصب فإنه فإنه أخبر بمحاولة الملك، وجعل الموت غاية له، والعذر مسبب عنه، لن المعنى: إلى أن نموت فنعذر، وهو ظاهر في تسليته صاحبه عن بكائه. وأما الرفع فإنه أخبره بحصول أحد الأمرين لا ينفك عن أحدهما، وهو محاولة الملك أو الموت، إما على سبيل المبالغة في أنه لا ينفك عن أحدهما، كما لا ينفك الجوهر عن أن يكون متحركاً أو ساكناً، فلا يلزم تقدير شك، لأن المعنى: أنه قد ثبت عنده، وعلم أنه لا ينفك عن أحد (٢) هذين الأمرين. وإما على معنى الإخبار بأنه يكون إما على هذا وإما على هذا، فيكون على الشك في حصول كل واحد منهما في كل زمان يقدره إلى الموت، لا في حصول كل واحد منهما بعده، فإن ذلك معلوم من ضرورات الوجود، فلا حاجة إلى التكلف في الجواب عن تقديره. [إملاء ٢٦] [الرد على الزمخشري في تجويزه جزم مضارع ونصبه] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (٣):

стр. 296

ولا تشتم المولى وتبلغ أذاته (١) أورده استشهاداً على الجزم في قوله تعالى: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا﴾ (٢) أن يكون (تكتموا) منصوبا ومجزوماً. ثم أورد البيت على الجزم، فيكون منهياً على كليهما، عن الشتم والأذى. ولا يستقيم النصب في البيت لأنه لو كان منصوباً لكان منهيا عنهما على سبيل الجمعية، ولا ينهي عن الجمع بالواو إلا بين شيئين متغايرين. أما ما هو أعم في المعنى فلا يصح النهي عن الجمع بينهما لأن الشتم أذية، وقوله: وتبلغ أذاته، مثله غاية ما. ثم إن الأذية عامة لأنها بالقول والفعل، والشتم خاص، وليس المراد إلا مطلق الأذية بما هي أذية. فكأنه تكرير للفظ من غير فائدة، فكأنه قال: لا تؤذ المولى لا تؤذ المولى (٣). وليس كذلك الآية حيث جاز فيها النصب والجزم. وأما الجزم فعلى أن يكون كل واحد منهما منهياً عنه. وأما النصب فعلى معنى: لا تجمعوا بين هذين. [إملاء ٢٧] [مسألة في أفعل التفضيل] وقال أيضاً بدمشق سنة ثماني عشرة مملياً على فصل أفعل التفضيل (٤): في الوجه الغالب في مثل قولهم: أكرم الناس، أنه يلزم أن يكون جميع الناس

стр. 297

كرماء في قصد المتكلم وهو باطل، وكذلك قوله ﵇ (١): "ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني"، ثم قال: "ألا أخبركم بأبغضكم إلي وأبعدكم مني". فيلزم أن يكون المخاطبون محبوبين مبغوضين مقربين مبعودين، وهو غير جائز. ووجه اللزوم أنه قد أضاف الأحب والأبغض إلى المخاطبين، فيلزم أن يكونوا مشتركين في أصل ما أضيف إليهم من المحبة والبغض. ومن ثم قال في هذا الفصل بعينه في قولهم: الناقص والأشج أعدلا بني مروان، إنه على معنى عادلا، لما يلزم من أنهم يكونون مشتركين في العدل ولم يشتركوا عنده، فحمله لذلك على معنى فاعل (٢). وأما تثنيته فلا يلزم منها أن يكون هو الذي حمله على أن يكون بمعنى فاعل لأن تثنية المضاف وجمعه في باب أفعل التفضيل جائز بالاتفاق، كقوله تعالى: ﴿أكابر مجرميها﴾ (٣)، وشبهه (٤). والجواب: أن المضاف إليه في هذه المواضع المعترض بها يجب أن تكون مخصصة بالمشتركين في أصل المعنى الذي دل عليه "افعل" فيكون قوله: بأحبكم، أحب المحبوبين منكم، وكذلك أقربكم وأبغضكم وأبعدكم. وقوله: أكرم الناس وشبهه، على ذلك. ويجوز أن يقدر مضاف محذوف كأنه قيل: أحب محبوبيكم وأكرم كرماء الناس. ويكون دليل التأويل على أحدهما ما عُلم من لغتهم أنهم لا يطلقون

стр. 298

أفعل التفضل إلا على ذلك. فلما كان ذلك معلوماً عندهم صح إطلاق العام مراداً به التخصيص بما دل عليه من القاعدة المذكورة عندهم. فلذلك جاءت هذه الألفاظ في نحو هذه المواضع على ما ذكر من المعنى. [إملاء ٢٨] [جواز حذف التمييز في "حب" وامتناعه في "نعم "] وقال أيضاً مملياً بالقاهرة سنة ثلاث عشرة على قوله في المفصل (١): "ولأنه كان لا ينفصل الفاعل عن المخصوص في نعم وينفصل في حبذا": ذكره علة في الفرق بين تمييز فاعل "نعم" إذا أضمر وبين تمييز فاعل "حبذا" في جواز حذف التمييز في "حب" وامتناعه في "نعم". يريد أنه لو جاز حذف التمييز في "نعم" عند الإضمار لأدى إلى وقوع اللبس بين فاعله ومخصوصه في كثير من الصور ولم يرد جميع الصور، لأنك لو قلت: نعم زيد، لعلم أنه ليس بفاعل، إذ الفاعل في باب "نعم" لا يكون علماً. كما أنك إذا قلت: حبذا، علم أنه ليس بمخصوص، إذ المخصوص في باب "حب" لا يكون اسم الإشارة الموجود بعد "حب"، وإنما أراد أنه يقع اللبس في مثل قولك: نعم غلام الرجل، وشبهه، لأنك إذا جوزت حذف التمييز جاز لظان أن يظن حين قلت: نعم غلام الرجل، أن يكون التقدير: نعم رجلا، أو نعم غلاماً أو ما أشبهه، وتكون قد أضمرت وحذفت التمييز، وأن يكون لا إضمار فيه لكون الأمرين سائغين، فيبقى غلام الرجل عنده جائزاً أن يقدر فاعلاً على تقدير أن لا إضمار في "نعم"، وجائزاً (٢) أن يقدر مخصوصاً على تقدير الإضمار، فأدى حذف التمييز في "نعم" إلى وقوع اللبس بين المخصوص وبين الفاعل في

стр. 299

قولك: نعم غلاماً غلام الرجل، بخلاف قولك: حبذا زيد، فإنه لما تعين أن ذا هو الفاعل تعين أن يكون زيد هو المخصوص، فلم يؤد حذف التمييز فيه إلى اللبس الذي ذكرناه في "نعم" (١). ولم يرد صاحب الكتاب أن اللبس يقع في مثل قولك: نعم رجلا زيد، إذا حذف التمييز بين الفاعل والمخصوص لما تحقق من أن فاعل باب "نعم" لا يكون علماً، فلا ينبغي أن يحمل عليه، ويجب أن يحمل على ما ذكرناه". [إملاء ٢٩] [إدخال الألف واللام على اسم للصوت] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله في المفصل (٢): كما رعت بالجوت الظماء الصواديا (٣) قياس الألفاظ التي تستعمل مراداً بها لفظها أن تستعمل على لفظها

стр. 300

الأصلي، فإن كانت بغير ألف ولام استعملت كذلك، وإن كانت بألف ولام استعملت كذلك (١)، إلا أن تكون نكرة فلا بعد في إدخال الألف واللام عليها كقولك في جاءني رجل: الرجل مرفوع بالفاعلية، وإن كنت لا تعني ههنا إلا اللفظ. وأما نحو قولهم: جوت، إذا استعمل هذا الاستعمال فقياسه أن يقال: رعت بجوت، مبني ومعرب، كما تقدم في غير هذا الموضع. وأما إدخال الألف واللام عليه فليس بالقياس، ووزانه وزان إدخال الألف واللام على مثل: آمين ورويد وما أشبهه، وهو بعيد، ووجهه على شذوذه أن هذه الألفاظ إذا استعملت هذا الاستعمال كانت في الحقيقة أعلاماً لأنفسها، وهي متعددة ألفاظها في الوجود، فكان تعددها كتعدد مدلول الاسم العلم الموضوع بأوضاع متعددة، وقد ثبت أن ذلك يصح إجراؤه مجرى النكرة على شذوذ، كقولهم: هذا الزيد أشرف من ذلك الزيد، فلما كان هذا كذلك صح أن يقصد إلى ذلك القصد فأدخل عليه الألف واللام لذلك. فهذا وجه إدخال الألف واللام على ما فيه من الشذوذ. وأما بناؤها فقد تقدم في غير هذا الموضع (٢) أن مثل هذه الأسماء إذا خرجت عن استعمالها للمعنى الذي وضعت له أنه يجوز فيها حكايتها على البناء ويجوز فيها الإعراب، فقد (٣) حكاها ههنا، والحكاية هي الأكثر. [إملاء ٣٠] [صيغة المبالغة تعمل عمل فعلها] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (٤):

стр. 301

أخا الحرب لباساً إليها جلالها ... وليس بولاج الخوالف أعقلاً (١) موضع استشهاده (٢) في قوله: جلالها، فإنه منصوب بقوله: لباساً، فإنه أورده على ما ذكره سيبويه من قوله (٣): "وأجروا اسم الفاعل إذا أرادوا أن يبالغوا في الأمر مجراه إذا كان على بناء فاعل". ومعنى البيت: أنه يصف هذا المذكور بالشجاعة والمبادرة إلى الحرب. والجل بالضم واحد جلال الدواب، وجمع الجلال أجلة، كأنه جمع الجمع، والمراد ههنا به الدروع أو ما يقوم مقامها مما يدفع به عن نفسه السلاح، والخوالف جمع خالفة، وهي عمود من أعمدة الخباء. والخوالف أيضاً في قوله: ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾ (٤) النساء. وأما إعراب "أخا الحرب" فهو منصوب على المدح. و"لباساً" بدل منه، بدل كل من كل. ولا يستقيم أن يكون "أعقلاً" حالاً، لأنه يؤدي إلى أن يكون الولوج المنفي مقيداً لا منفياً على الإطلاق، فيضعف المعنى المراد لأن الغرض نفي هذه الدنية مطلقاً لا نفيها في حال دون حال. وأنت إذا قيدتها بـ "أعقلا" جعلته نفاها في حال دون حال. وبعير أعقل وناقة عقلاء بينة العقل، وهو التواء في رجل البعير واتساع كثير. قال ابن السكيت (٥): "هو أن يفرط الروح حتى يصطك العرقوبان، وهو مذموم" (٦).

стр. 302

قال يصف ناقة مفروشة الرجل فرشاً لم يكن عقلاً. فمعنى البيت على هذا: إنه ليس بملازم للنساء ولا أعقل من قلة التصرف وترك الحرب، فإن ذلك يؤدي، إلى العقل المذموم، فيكون خبراً بعد خبر على هذا. [إملاء ٣١] [إضافة العلم] وقال أيضاً ممليا على قول الشاعر في المفصل (١) في السنة المذكورة (٢): علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يمان (٣) موضع الاستشهاد فيه ظاهر، وهو: زيدنا وزيدكم. وقوله: أبيض، متعلق بـ "علا" تقديره: علا رأسه في يوم النقا بأبيض، على معنى الاستعانة. و"يمان" صفة بعد صفة للسيف، وأصله يماني، فأعلوه كما أعلوا: مررت بقاضي. وهو منسوب إلى اليمن، فأصله (٤) في النسبة يمني، إلا أنهم لما قالوا: يماني حذفوا إحدى الياءين، وجعلوا الألف عوضا منها، ثم أعلوه إعلال قاض، ولذلك لم يعتد بزنته، لأن الياء ياء النسبة، كما لم يعتد بها في ثمان، فتقول: رأيت ثمانياً وثمان، في أن الياء ياء النسبة كيمان لأنه مشتق من اليمن، فنسب إليه تقديراً على غير قياس، ثم جعلت الألف عوضاً من إحدى الياءين،

стр. 303

إلا أن ثمانيا لا يستعمل (١) إلا بالألف ويمان يستعمل بالألف محذوفة ياؤه، ويغير ألف مثبتة ياؤه، فقالوا: يمان ويمني، ولم يقولوا: ثمني. ويجب أن يكون ثمانيا كذلك لأنه قد علم أنه من الثمن، فوجب الحكم على الياء بالزيادة. وأيضاً فإنه ليس في كلامهم في المفردات ما هو على هذه الزنة إلا ما كان منسوباً (٢)، فوجب أن يحمل على ذلك. وأما "يمان" فالأمر فيه أوضح لأمرين: أحدهما: أنه مفهوم منه النسبة، والآخر: أنه يقال: يمني، بمعناه، فعلم أنه فرعه، وليس في ثمان شيء من ذلك. [إملاء ٣٢] [إدخال الألف واللام على العلم] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (٣): باعد أم العمرو من أسيرها ... حراس أبواب على قصورها (٤) موضع استشهاده في قوله: العمرو. ومن أسيرها: متعلق بـ "باعد" على معنى أن هذا الحرف أوصل مباعدة المفعول من الأسير على معنى ابتداء الغاية. "وعلى قصورها" متعلق بمحذوف، إما صفة الأبواب، فيجب أن يقدر

стр. 304

بصفة لها فيه ضميرها، وتقديره: حراس أبواب مركبة أو حاصلة على قصورها، يعني قصور أم العمرو المذكورة؛ أو صفة لحراس، فيجب أن يقدر صفة لهم، فيقدر: حراس أبواب ثابتون وحاصلون، فهو في الأول في موضع خفض، وفي الثاني في موضع رفع. [إملاء ٣٣] [إدخال الألف واللام على العلم] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (١): رأيت الوليد بن اليزيد مباركاً شديداً بأحناء الخلافة كاهله (٢) موضع الاستشهاد في قوله: اليزيد. والرؤية رؤية العلم وليس من رؤية العين، لأن شرط رؤية العين أن يكون الثاني متضمناً وصفاً مرئياً كقولك: رأيت زيداً أسود أو أبيض أو متحركاً. وههنا ليس متضمناً ذلك، فوجب أن يكون بمعنى العلم، و"شديداً" مفعول بعد مفعول على أنهما من باب واحد لا على اختلافهما. ولذلك لا يقال في مثله: مفعول ثالث، لأن شرط تعدد المفاعيل اختلاف تعلق الفعل بهما (٣). ألا ترى أنك إذا قلت: أعطيت زيداً درهما، فتعلق الإعطاء بزيد يخالف تعلقه إلى درهم. وإذا قلت: علمت زيداً عالماً

стр. 305

عاقلاً: فتعلق العلم بعالم وعاقل من جهة واحدة. وإنما صح ذلك في "علمت" لأنها داخلة، على المبتدأ والخبر. ولما كان الخبر يصح أن يكون متعدداً صح أن يكون المفعول الثاني متعدداً لأنه الذي كان خبراً. ولما كان ذلك في الخبر (١) يجوز بالواو وحذفها جاز في هذا أن يكون بالواو وحذفها لأن باب العلم إنما يدخل على الجمل الاسمية فلا يغيرها عن معناها. وإذا كان كذلك وقد علم أن الخبر يكون متعدداً صح أن يكون المفعول الثاني متعدداً. ومعناه: علمت أن هذا الخليفة ميمون النقيبة على المسلمين، شديداً دولته في جوانب ملكة. وعبر عن ذلك بشدة الكاهل على سبيل الاستعارة، لأن شدة الرجل في العادة باعتباره، فعبر عن كل شديد في المعنى بشدة الكاهل. وكونه حالاً ضعيف، لأن المقصود الإخبار عن هذا الممدوح بأن هذه صفته مطلقاً، فإذا جعلته حالاً، أعني: شديداً، لزم تقييد الحال، والتقييد مفسد للمعنى، لأن التقدير على هذا: علمت الوليد مباركاً في حال كونه شديداً، وليس مراده إلا إطلاق الخبر بأن هذه صفته مطلقاً. [إملاء ٣٤] [إدخال الألف واللام على العلم وإضافته] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (٢): وقد كان فيهم حاجب وابن أمه ... أبو جندل والزيد زيد المعارك (٣)

стр. 306

فيه استشهادان: أحدهما: بالألف واللام، والآخر: بالإضافة. فجمع في هذا البيت بين ما صدر به أولا من قوله (١): "فيجترأ على إضافته وإدخال اللام عليه". وابن أمه: معطوف على حاجب، والضمير عائد على حاجب، أي: أخوه من أمه. ومعناه: أنه كان في هذه القبيلة حاجب، وهو رجل كبير من العرب معروف. والزيد: زيد المعارك، وزيد المعارك: بدل من الزيد، وهو بدل الكل من الكل. وقوله: أبو جندل، بدل من (٢): ابن أمه. وقوله في آخر الفصل (٣): "وهو قليل"، يحتمل أن يكون من كلام أبي العباس المبرد (٤)، ويحتمل أن يكون من كلام الزمخشري. [إملاء ٣٥] [مسألة في إعلال الواو والياء لامين] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على المفصل في قسم المشترك (٥): الجباوة شاذ. وإنما ذكره مع ما ليس بشاذ ليعلم أنهم قد فعلوا هذا

стр. 307

الفعل. فإن البقوي (١) والشروي (٢) كما ذكر، والجباوة ليس كذلك، إذ يقال: جبيبت الخراج. ويد ودم أيضاً شاذ، لأنه إما أن يكون أصله: فعل أو فعل، وعلى كلا التقديرين فهو خارج عن القياس. أما خروجه عن القياس على الوجه الأول فقياسه أن يجري مجرى ظبي، فيقال: هذه يدي ورأيت يديا ومررت بيدي. وعلى الثاني كان قياسه أن يجري مجرى عصا، فيقال فيه كما قيل فيه في الأحوال كلها، فقد خرج عن القياس على التقديرين جميعاً. [إملاء ٣٦] [أصناف الاسم] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة مستدلا على حصر الاسم في اسم الجنس والعلم والمعرفة (٣): إن اللفظ إما أن يوضع ليء بعينه أولا. فإن وضع (٤) لشيء لا بعينه فهو اسم الجنس ويسمى نكرة، إذ رجل موضوع لزيد وعمرو، لا على جهة التعيين، وإنما على البدل، وكذلك ما أشبهه. وإن كان لشيء بعينه فلا يخلو إما أن يصح إطلاقه على غيره أو لا، فإن لم يصح إطلاقه على غيره فهو العلم، وإن صح فهو المعرفة.

стр. 308

[إملاء ٣٧] [استعمال "لا" بمعنى "ليس "] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (١): من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح (٢) أورده على أن "لا" بمعنى ليس، و"براح" اسمها، وخبرها محذوف للعلم به. أي: ليس براح حاصلا لي أو ثابتا أو ما أشبهه. ومعناه: أنه يصف نفسه بالشجاعة. والضمير للحرب لما تقدم ذكرها في أول القصيدة وهي قوله: يا بؤس للحرب التي: ... حطت أراهط فاستراحوا وفي القرآن موضع اختلف فيه هل "لا" فيه بمعنى "ليس" أو لنفي الجنس؟ وهو قوله: ﴿ولات حين مناص﴾ (٣). وقد ذكرناه في الإملاء (٤). [إملاء ٣٨] [معنى "من" في بيت من الشعر] وقال مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله في المفصل (٥):

стр. 309

لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي ووخز من أرانيها (١) يقول: كانوا يطعمونها كل يوم لحم الأرانب والثعالب لعزتها عندهم. والتتمير التقديد. يقال: تمر اللحم أي: قدده. والأشارير قطع القديد. والوخز الشيء القليل. وفي بعض النسخ متمرة. وواحد الأشارير إشرارة، وهو ما يبسط عليه الأقط وغيره. ومن في المواضع الثلاثة: أما: من لحم تتمره، فهي للتبيين على هذه الرواية. وأما: من الثعالي، ووخز من أرانيها، فيجوز في كل واحدة منهما الأمران: أن تكون مبينة ومبعضة، فالتبين في الأول للأشارير وفي الثاني للحم، وفي الثالث للوخز. والتبعيض ظاهر فيهما. ولا يجوز أن تكون الأولى مبعضة على هذه الرواية التي هي: تتمره، لأن "تتمره" صفة للحم وهي الأشارير، فكيف يقال: اللحم الذي هو الأشارير بعض الأشارير؟ هذا خلف. نعم على من قال: متمرة، يجوز فيها ما جاز في أختيها من الوجهين لأن متمرة صفة لـ "أشارير". وقوله: لها، أي: للغبة، وهي فرخ عقاب كانت لبني يشكر. [إملاء ٣٩] [مسألة في الصفة] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (٢).

стр. 310

وقبلي مات الخالدان كلاهما ... عميد بني جحوان وابن المضلل (١) عميد: إما صفة لـ (الخالدان٩، وإما بدل. ولا يثوهم عدم الجواز فيما ذكر أنه مفرد وموصوفه مثني، فإنهما ههنا في حكم الشيء الواحد لأنهما قد شرك بينهما بحرف العطف. والصفة تارة تأتي على هذه الصورة، وتارة يقال: جاءني زيد وعمرو العاقلان، وجاء (٢) الزيدان العاقلان، وجاء الزيدان العالم والعاقل. ومات أصله: موت، ومضارعه يموت، فإذا أردت الفاعل إلى نفسك قلت: مت. وأما مت بالكسر فهو من ماضي موت، مثل خوف في خفت. وقبلي: ظرف، وهو معرب تقديراً، وإن كان الخلاف في كل ما أضيف إلى ياء المتكلم، هل هو معرب أو مبني؟ والكلام في ياء الإضافة هل أصلهما السكون وفتحت تقوية لها أو أصلها الحركة وسكنت تخفيفاً؟ فيه خلاف ليس فيه كبير أمر، فقد أشرنا إلى ذلك في الإملاء (٣). [إملاء ٤٠] [توجيه إعراب كلمة في بيت لرؤية] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر رؤية في المفصل (٤) وهو:

стр. 311

أنا ابن سعد أكرم السعدينا ... إن تميما لم يكن عنينا (١) أما الرفع (٢) فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف كأنه لما قيل: أنا ابن سعد، كأن سائلا سأل وقال: من هو ابن سعد؟ فقال له شخص: هو أكرم السعدينا. ولا يجوز أن يكون خبراً بعد خبر، ولا صفة، ولا بدلا لقولك: أنا. أما الصفة فباطلة، لأنه صفة لابن، فيلزم أن يكون سعدا، وليس سعدا، إنما هو ابن سعد إذ أكرم الضاربين ضارب. ولو كان بدلاً لكان إما بدل الكل فيجب أن يكون مدلوله مدلول الأول، وإذا كان كذلك وجب أن يكون ابن سعد، وإذا كان ابن سعد وجب أن يكون أكرم السعدين سعد وليس سعداً. وبدل الاشتمال ويدل البعض ظاهر بطلانهما. والخفض صفة لسعد، ولا يجوز أن يكون صفة [لأنا] (٣) لأن المضمرات لا توصف، ومن حيث المعنى أيضاً ما تقدم (٤). [إملاء ٤١] [الواو في ورنتل ليست زائدة] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله في المفصل (٥):

стр. 312

"وورنتل كجحنفل" (١): يعني أن الواو فاء الكلمة وليست بزائدة، ومثله بوازنه مما وقعت فيه الفاء حرفا لا تصلح للزيادة وهو جحنفل. وجاء بمثال في ثالثه نون ليقرب به الشبه في أنه مثله. [إملاء ٤٢] [حد الكلمة] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثلاث وعشرين على قوله في المفصل (٢): "الكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع وهي جنس تحته ثلاثة أنواع": إن قيل: كيف يصح انقسام الشيء إلى نفسه وإلى غيره؟ فالجواب: أن المنقسم المسمى لا نفس اللفظ. فإن المسمى يصح إطلاقه على الاسم والفعل والحرف، كل واحد على حياله، فالمقسم الجنس المسمى بالكلمة. [إملاء ٤٣] [جواز كون الواحد الوجودي جنسا] وقال ايضاً مملياً بدمشق سنة ثلاث وعشرين مجيباً عن وهم متوهم أورد على الزمخشري سؤالاً في قوله (٣): "الكلمة هي اللفظة الدالة" إلى آخرها. قال المورد: الكلمة موضوعة لواحد متعين، فكيف يستقيم أن تكون جنساً؟

стр. 313

فالجواب: أنه لا يمنع (١) صحة إطلاقها على الواحد الوجودي من أن تكون جنساً، كما لا يمنع صحة إطلاق الإنسان والرجل على الواحد الوجودي من أن يكون جنساً، لأن المراد بالجنس هو ما حد باعتبار الأمر المتعقل لا باعتبار الأمر الوجودي، فمعنى الجنس: ما يتعقل مما يقبل فصولاً متعددة يكون باعتبار كل فصل لحقيقة غير الأخرى وإن اشتركا في الأمر الكلي الشامل للجميع المسمى باعتبار شموله لها جنساً. [إملاء ٤٤] [قلب الواو ياء في بيت من الشعر] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل في قسم المشترك (٢). وقد علمت عرسي مليكة أنني ... أنا الليث معديا عليه وعاديا (٣) يجوز أن يكون "معديا" حالاً مقيدة، إما من الليث، وإما من المشبه بالليث. والعامل فيها معنى التشبيه، كأن التقدير: أنا مماثل لليث في حال كونه على هذه الصفات، أو في حال كوني على هذه الصفات. فالتقييد تارة للمشبه وتارة للمشبه [به] (٤). ويجوز أن يكون حالاً مؤكدة على معنى (٥) أنه نفس

стр. 314

الليث مبالغة، ثم أكد ذلك بهذه الحال التي هي تقرير لذلك في المعنى كقولك: أنا حاتم جواداً، وأنا فلان بطلاً شجاعاً. وموضع الاستشهاد في قوله: معدياً، وأصله معدوو، ففعل به ما فعل، بعتي وجثي. و"عادياً" من باب غازية ومحنية، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وأما ما فعل بعتي وجثي جمع عات وجاث فاستثقلوا الواو المتطرقة المضمومة. ولم يعتد بالساكن بينهما لأنه هوائي فلم يعتد به. فكأنها متطرفة وقبلها ضمة، فقلبوا الضمة كسرة فانقلبت الواو ياء. [إملاء ٤٥] [مجيء المنصوب على الاختصاص نكرة] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله (١): ويأوي إلى نسوة عطل ... وشعثاً مراضيع مثل السعالي (٢) قال: استشهد به على أن هذا الباب الذي يقال: فيه: نصب على الاختصاص، يأتي نكرة. ولا يجوز أن يكون مفعولاً معه، لأن شرط المفعول معه التشريك مع المرفوع في نسبة الفعل مثل قولك: جاء زيد وعمراً، فعمرو جاء أيضاً. وكذلك: جاء البرد والطيالسة (٣)، وما زلت أسير والنيل. وقد توهم

стр. 315

من لا عبرة به جواز: سرت والجبل، وهو غير جائز لما ذكرناه. إذ الجبل لا يسير، بخلاف ما تقدم في صحة نسبة الفعل إليهما على سبيل المعية. ثم ولو سلم جوازه فلابد فيه من تأويل وهو أنه يجعل كأن كل جزء من الجبل سائر، لأنه إذا سار من موضع من نواحي الجبل فذاك مفارق (١) له فيسمى سائراً. ومعنى البيت: أنه يأوى إلى النسوة الموصوفة بالعطف. وقوله (٢): وشعثا، هن المتقدمات بالذكر بعينهن. [إملاء ٤٦] [علم منقول عن فعل الأمر] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (٣): على أطرقا باليات الخيام ... إلا الثمام وإلا العصي (٤) موضع الاستشهاد في قوله: أطرقا، فإنه منقول عن فعل الأمر، وهو اسم لموضع. وقد أخذ على المستدل به. والأخذ مشار إليه في الإملاء (٥)، وهو أنه ساقه في قسم المفردات وهو داخل في قسم المركبات، فإن "أطرقا" فعل وفاعل، فليكن مثل قولك، يزيد، إذا سمي به باعتبار الضمير.

стр. 316

ومعنى البيت: أنه يقول عرفت ديار أحبتي في هذا الموضع المعروف بـ "أطرقاً" في حال كونها باليات خيامها عافيات آثارها لكثرة شغفه بها وبحثه عنها، فعرفها في حال خفائها لغرامه بها ودروس ما فيها حتى لم يبق بها مبيناً إلا الثمام والعصى كالأوتاد وآلات البيوت. وباليات: يروي منصوبا وهو الصحيح، وقد جاء مرفوعا. فالنصب على أنه حال من الديار، والمعنى عليه على ما تقدم. والرفع على أن يكون البيت مستقلاً في معناه من غير نظر إلى ما قبله، فيكون مبتدأ به، كأنه قال: على أطرقا منازل باليات خيامها، ويكون خبره: على أطرقا. وهو ناشئ عن توهم استقلال البيت وقطع النظر عما قبله. وقوله: إلا الثمام وإلا العصي، جاء مرفوعاً، وليس بالجيد، وجاء منصوباً، فيطلق العصي ويحذف منه الياء الثانية على ما هو أصل في مثله، إذ كل ما آخره حرف مشدد وبنيت قافيته على الوقف فواجب فيه حذف الثاني، وإن كان حرفا صحيحا فهو في المعتل أشبه. ووجه النصب في الثمام ظاهر، وهو أنه مستثنى من كلام موجب مع كونه من غير الجنس، فقوي النصب من الوجهين جميعاً، والرفع ضعيف جداً. وإنما جاء الوهم فيه من جهة أن القوافي كلها إذا رفعت استقامت إعراباً ووزناً على أصل عروضه لأنه من المتقارب، وأصل المتقارب فعول ثماني مرات كاملة كقوله: فأما تميم تميم بن مر ... فألفاهم القوم روبي نياما (١)

стр. 317

فلما رئي بهذه المثابة ظن أنه كذلك، فالحق هذا البيت به، فرفع من غير نظر وتبيين لوجه رفعه، والصواب أنه محذوف منه سبب خفيف من آخر الجزء وهو الضرب الثالث من ضروب المتقارب (١)، فيستقيم إعراب البيت. ولا بعد في مخالفة ذلك الوزن الأصلي لأنه لا يلزم منه ما لا يجوز، وارتكاب أمور متعددة مما يجوز ارتكابها [جائز] (٢) باتفاق وإن كانت خارجة عن أصل غير مرفوع لاسيما إذا اضطر إليه موجب. وأما ارتكاب أمر لا يجوز لأجل مراعاة أمور أصلية مخالفتها جائز، فغير جائز باتفاق. فلذلك (٣) كان الرفع غير مستقيم والنصب هو المستقيم. ووجهه على شدة ضعفه أنه لما كان "الخيام" في موضع رفع أجرى تابعه عليه رفعا ثم استعمل إلا إما (٤) بمعنى غير، وصفا للخيام على المحل، فأجرى ما بعدها بإعرابها على ما هو ثابت لها، فارتفع الثمام لذلك، وعطف العصي عليه (٥). و"على أطرقا" يتعلق بـ "عرفت" إن قلنا إن له تعلقاً بالبيت الذي قبله (٦)، وإن قطعنا النظر عنه تعلق بمحذوف تقديره: منازل باليات الخيام مستقرة على أطرقا.

стр. 318

[إملاء ٤٧] [إجراء اسماء المعاني مجري الأعيان] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (١): إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم ... إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد (٢) يصف هؤلاء القوم بأن شيوخهم إلى الفساد أقرب من شبابهم. وموضع الاستشهاد في قوله: كيسان، وهو علم، والذي يدل على أنه علم منعه الصرف، ولا علقة تقدر مع الألف والنون إلا العلمية، فوجب أن يكون ذلك علما لذلك، والجار والمجرور في قوله: إلى الغدر، يتعلق بـ "أدنى" ولا يتعلق بـ "كان" لأنها ناقصة والناقصة لا يتعلق بها، إما لأنها لا دلالة لها على الحدث، وإما لأنها تدخل على الجمل على ما هي عليه من أخبارها وتعلقاتها. فلو ذهبت تعلق بها لخرج ما علقته بها عن حيز الجملة الداخلة هي عليه، وذلك تغيير لوضعها. [إملاء ٤٨] [إجراء أسماء المعاني مجرى الأعيان] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (٣):

стр. 319

إذا قال غاو من تنوخ قصيدة ... بها جرب عدت على بزويرا (١) معناه: أن هؤلاء يقولون الشعر الرديء فينسب إلي، وذلك يكون إما لكونه من قبيلتهم وقد اشتهر دونهم، وإما لأنهم يرجعون إليه فيما يأتون ويذرون من أشعارهم. أو يريد: أنه إذا قال أحد من هذه القبيلة شعراً مما يؤثر أثراً غير حميد عد علي وقصد جزائي به حتى كأني الذي باشرته، وذلك لما تقدم من الاحتمال. و"من تنوخ" للتبيين. و"عدت" جواب إذا. وموضع الاستشهاد في قوله: بزويرا. وهو علم [منع من الصرف] (٢) للتأنيث المعنوي والعلمية؛ ولا يجوز أن يكون متروكاً صرفه للضرورة؛ لأنه لو كان كذلك لكان ممنوعاً من غير علة، وهو لا يجوز باتفاق. إنما موضع الخلاف فيما (٣) إذا كانت فيه علة واحدة. وبيان أنه يكون مصروفا بغير علة أن التانيث المعنوي مشروط في كونه علة العلمية. فإذا قدرنا انتفاء العلمية زال كون التأنيث مشروطاً لزوال شرطه. [إملاء ٤٩] [حد الكلام] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله في المفصل (٤): "الكلام هو المركب من كلمتين":

стр. 320

لو (١) اقتصر على قوله: من كلمتين، لورد عليه بعلبك ومعدي كرب، وقولهم (٢): حصير ثوب زيد، وما أشبهها من الألفاظ المهملة. فإن التركيب موجود صورة، ومع ذلك ليس بكلام. فلابد من زيادة: أسندت إحداهما إلى الأخرى. ونعني بالإسناد إفادة المخاطب ما ليس عنده في ظن المتكلم. [إملاء ٥٠] [العلم المركب] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (٣): نبئت اخوالي بني يزيد ... ظلما علينا لهم فديد (٤) نبئت: فعل مبني لما لم يسم فاعله، وهو من الأفعال المتعدية إلى ثلاثة
следующие страницы →