← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 124755

أمالي ابن الحاجب

ابن الحاجب

Полный текст (865 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ومعنى البيت: أنه يقول عرفت ديار أحبتي في هذا الموضع المعروف بـ "أطرقاً" في حال كونها باليات خيامها عافيات آثارها لكثرة شغفه بها وبحثه عنها، فعرفها في حال خفائها لغرامه بها ودروس ما فيها حتى لم يبق بها مبيناً إلا الثمام والعصى كالأوتاد وآلات البيوت. وباليات: يروي منصوبا وهو الصحيح، وقد جاء مرفوعا. فالنصب على أنه حال من الديار، والمعنى عليه على ما تقدم. والرفع على أن يكون البيت مستقلاً في معناه من غير نظر إلى ما قبله، فيكون مبتدأ به، كأنه قال: على أطرقا منازل باليات خيامها، ويكون خبره: على أطرقا. وهو ناشئ عن توهم استقلال البيت وقطع النظر عما قبله. وقوله: إلا الثمام وإلا العصي، جاء مرفوعاً، وليس بالجيد، وجاء منصوباً، فيطلق العصي ويحذف منه الياء الثانية على ما هو أصل في مثله، إذ كل ما آخره حرف مشدد وبنيت قافيته على الوقف فواجب فيه حذف الثاني، وإن كان حرفا صحيحا فهو في المعتل أشبه. ووجه النصب في الثمام ظاهر، وهو أنه مستثنى من كلام موجب مع كونه من غير الجنس، فقوي النصب من الوجهين جميعاً، والرفع ضعيف جداً. وإنما جاء الوهم فيه من جهة أن القوافي كلها إذا رفعت استقامت إعراباً ووزناً على أصل عروضه لأنه من المتقارب، وأصل المتقارب فعول ثماني مرات كاملة كقوله: فأما تميم تميم بن مر ... فألفاهم القوم روبي نياما (١)

стр. 317

فلما رئي بهذه المثابة ظن أنه كذلك، فالحق هذا البيت به، فرفع من غير نظر وتبيين لوجه رفعه، والصواب أنه محذوف منه سبب خفيف من آخر الجزء وهو الضرب الثالث من ضروب المتقارب (١)، فيستقيم إعراب البيت. ولا بعد في مخالفة ذلك الوزن الأصلي لأنه لا يلزم منه ما لا يجوز، وارتكاب أمور متعددة مما يجوز ارتكابها [جائز] (٢) باتفاق وإن كانت خارجة عن أصل غير مرفوع لاسيما إذا اضطر إليه موجب. وأما ارتكاب أمر لا يجوز لأجل مراعاة أمور أصلية مخالفتها جائز، فغير جائز باتفاق. فلذلك (٣) كان الرفع غير مستقيم والنصب هو المستقيم. ووجهه على شدة ضعفه أنه لما كان "الخيام" في موضع رفع أجرى تابعه عليه رفعا ثم استعمل إلا إما (٤) بمعنى غير، وصفا للخيام على المحل، فأجرى ما بعدها بإعرابها على ما هو ثابت لها، فارتفع الثمام لذلك، وعطف العصي عليه (٥). و"على أطرقا" يتعلق بـ "عرفت" إن قلنا إن له تعلقاً بالبيت الذي قبله (٦)، وإن قطعنا النظر عنه تعلق بمحذوف تقديره: منازل باليات الخيام مستقرة على أطرقا.

стр. 318

[إملاء ٤٧] [إجراء اسماء المعاني مجري الأعيان] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (١): إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم ... إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد (٢) يصف هؤلاء القوم بأن شيوخهم إلى الفساد أقرب من شبابهم. وموضع الاستشهاد في قوله: كيسان، وهو علم، والذي يدل على أنه علم منعه الصرف، ولا علقة تقدر مع الألف والنون إلا العلمية، فوجب أن يكون ذلك علما لذلك، والجار والمجرور في قوله: إلى الغدر، يتعلق بـ "أدنى" ولا يتعلق بـ "كان" لأنها ناقصة والناقصة لا يتعلق بها، إما لأنها لا دلالة لها على الحدث، وإما لأنها تدخل على الجمل على ما هي عليه من أخبارها وتعلقاتها. فلو ذهبت تعلق بها لخرج ما علقته بها عن حيز الجملة الداخلة هي عليه، وذلك تغيير لوضعها. [إملاء ٤٨] [إجراء أسماء المعاني مجرى الأعيان] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (٣):

стр. 319

إذا قال غاو من تنوخ قصيدة ... بها جرب عدت على بزويرا (١) معناه: أن هؤلاء يقولون الشعر الرديء فينسب إلي، وذلك يكون إما لكونه من قبيلتهم وقد اشتهر دونهم، وإما لأنهم يرجعون إليه فيما يأتون ويذرون من أشعارهم. أو يريد: أنه إذا قال أحد من هذه القبيلة شعراً مما يؤثر أثراً غير حميد عد علي وقصد جزائي به حتى كأني الذي باشرته، وذلك لما تقدم من الاحتمال. و"من تنوخ" للتبيين. و"عدت" جواب إذا. وموضع الاستشهاد في قوله: بزويرا. وهو علم [منع من الصرف] (٢) للتأنيث المعنوي والعلمية؛ ولا يجوز أن يكون متروكاً صرفه للضرورة؛ لأنه لو كان كذلك لكان ممنوعاً من غير علة، وهو لا يجوز باتفاق. إنما موضع الخلاف فيما (٣) إذا كانت فيه علة واحدة. وبيان أنه يكون مصروفا بغير علة أن التانيث المعنوي مشروط في كونه علة العلمية. فإذا قدرنا انتفاء العلمية زال كون التأنيث مشروطاً لزوال شرطه. [إملاء ٤٩] [حد الكلام] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله في المفصل (٤): "الكلام هو المركب من كلمتين":

стр. 320

لو (١) اقتصر على قوله: من كلمتين، لورد عليه بعلبك ومعدي كرب، وقولهم (٢): حصير ثوب زيد، وما أشبهها من الألفاظ المهملة. فإن التركيب موجود صورة، ومع ذلك ليس بكلام. فلابد من زيادة: أسندت إحداهما إلى الأخرى. ونعني بالإسناد إفادة المخاطب ما ليس عنده في ظن المتكلم. [إملاء ٥٠] [العلم المركب] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (٣): نبئت اخوالي بني يزيد ... ظلما علينا لهم فديد (٤) نبئت: فعل مبني لما لم يسم فاعله، وهو من الأفعال المتعدية إلى ثلاثة

стр. 321

مفعولين. وتحقيق تعديه في الإملاء على المفصل (١). فالتاء هي المفعول الأول، وأخوالي المفعول الثاني. وبني يزيد: صفة لأخوالي. والأحسن أن لا يكون بدلا، لأن البدل إنما يكون بالأسماء الموضوعة للذوات بخلاف ابن فإنه موضوع لذات باعتبار معنى هو المقصود، وهو البنوة. ويزيد: في موضع خفض. وقوله: ظلماً، إما مصدر في موضع الحال، وإما مفعول من أجله (٢). ولهم فديد: جملة في موضع المفعول الثالث. والفديد: الصوت. ومعنى البيت: أن هذا القائل يقول: أخبرت أن أخوالي الموصوفين بهذه الصفة لهم علينا صوت وجلبة في حال كونهم ظالمين علينا أو لأجل ظلمهم. وكلاهما ضعيف. أما الحال فلأنه من الضمير في "لهمط، والعامل فيه ما في "لهم" من معنى الفعل، وهو عامل معنوي. ونقدم (٣) الحال على العامل المعنوي ضعيف. ووجه ضعفه مذكور في إملاء المفصل، فلينظر ثم (٤). وأما المفعول من أجله فكذلك، لأن العامل معنوي، وتقدمه ضعيف كقولك: عندي مال اكتساباً من تجارة. فلو قلت: اكتساباً من تجارة عندي مال، كان ضعيفاً. فإن توهم متوهم أنه حال من أخوالي، والعامل: نبئت، فهو باطل لأنه يلزم منه تقييد المبتدأ من حيث كونه مبتدأ، والمبتدأ لا يقبل التقييد. فإذا قيل: زيد قائما يضحك، قلنا: ليس حالاً من المبتدأ، وإنما هو حال (٥) من الضمير في الخبر الذي هو "يضحك". ولذلك لو جعلت موضع "يضحك" اسما جامدا لم

стр. 322

يجز، لأنه ليس معك حينئذ ما يقبل التقييد، فدل على أن المبتدأ لا يقبل. وكذلك إذا قلت: نئبت أخوالي قائمين ضاحكين. فقائمين: حال وليس عامله "نبئت" وإنما عمله "ضاحكين"، ولذلك لو جعلت موضع "ضاحكين" اسماً جامداً لم يجز أن يكون ذلك حالاً. فلو كان العامل فيه "نبئت" لجاز. فإن توهم متوهم (١) أن "بني يزيد" المفعول الثالث. فهو غلط لوجهين: أحدهما: أن قوله: لهم فديد، يبقى ضائعاً لا ارتباط له بالأول، مع أن المعنى ما أشرنا إليه. والثاني: أنه إخبار بأنه أخبر بأن أخواله بنو يزيد. ومعلوم أن سياق كلامه أنه لم يقصد أنه أخبر بأن أخواله بنو يزيد لظهور ذلك عنده. وموضع الاستشهاد في قوله: يزيد، لأنه قال: والمركب إما جملة في مثل قولك: نبئت. لأنه إما أن يريد: يزيد، من قولك: يزيد المال، أو المال يزيد. فلا يجوز أن يراد الأول لأنه يبقى مفرداً باعتبار التسمية، فيكون من باب: تغلب ويشكر، وهو أخذ يزيد على حياله مجرداً عن الضمير، فيتعين أن يكون من باب: المال يزيد، فيكون جملة على هذا. والجمل إذا سمي بها تحكي على ما هي عليه في أصل وضعها. ولهذا لو سميت رجلاً بقولك: اضرب. فلا يخلو إما أن تقصد إلى الضمير أو لا. فإن قصدت إلى الضمير قلت: جاءني اضرب ورأيت اضرب ومررت باضرب، لا خلاف في ذلك. وإن لم تقصد إلى الضمير البتة بل سميت بهذا اللفظ مجرداً عنه قلت: جاءني اضرب ورأيت اضرب ومررت باضرب (٢).

стр. 323

[إملاء ٥١] [علم منقول عن فعل الأمر] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (١): أشلى سلوقية باتت وبات بها ... بوحش أصمت في أصلابها أود (٢) موضع الاستشهاد في قوله: اصمت، فإنه منقول عن فعل أمر. واصمت اسم لبرية قيل إنها سميت بذلك لأنه غلب عليها كثرة (٣) قول الرجل لصاحبه: اصمت اصمت، لشدة الخوف فيها. وقد أخذ على صاحب المفصل باستشهاده به. فإن العرب تقول: صمت يصمت، فالأمر فيه بالصم، فكيف جاء اصمت؟ وجوابه أن يقال: إن "فعل" يأتي على يفعل وعلى يفعل (٤). ومنهم من يقول: إن سمع للفعل مضارع اتبع وإلا فأنت فيه مخير: إن شئت قلت يفعل أو يفعل. ومنهم من يقول: إن كثر استعمال. المضارع اتبع وإلا كنت فيه بالخيار (٥). والجار والمجرور في قوله: بوحش، يتعلق بـ "أشلى" وتقديره: أشلى سلوقية بوحش هذه البرية، باتت السلوقية في هذه البرية وبات بها، أي: عندها، والضمير للسلوقية.

стр. 324

وقوله: في أصلابها أود، يعني السلوقية، يصفها بالقوة. والأولاد: العوج كأنه قال: في أصلاب السلوقية عوج، وذلك يدل على قوتها. [إملاء ٥٢] [الإغراء يكون بالمخاطب وليس بالغائب] وقال أيضاً ممليا بالقاهرة سنة ثلاث عشرة على قوله في المفصل (١): "عليه رجلا ليسني" (٢): انتصب "رجلا" بـ "عليه"، وهو شاذ لأن "عليه" ليس يغري بها (٣). وإنما يغري بعليك ودونك. وفي "ليس" اسمها، والياء في موضع الخبر على الشذوذ. وإنما كان الإغراء بالمخاطب لأن صيغة الأمر لا تكون في الغالب إلا للمخاطب. [إملاء ٥٣] [استعمال "بينا" بغير "إذا "] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (٤): فبينا نحن نرقبه أتانا ... معلق وفضه وزناد راع (٥)

стр. 325

بين: هذه هي الظرف الذي يقضي أن يكون المنسوب هو إليه متعدداً مخفوضاً بالإضافة إليه كقولهم: المال بين زيد وعمرو. وجئتك بين الظهر والعصر، وما أشبه ذلك. إلا أنهم لما قصدوا إلى نسبتها إلى أوقات نسبة حذفوا الأوقات وعوضوا عنها حرفا من الكلام وهو ما، أو حرفا من الكلام وهو الألف، وذكروا الجملة التي المقصود نسبة "بين" إلى أوقات نسبتها، فوجب حكاية الجملة على ما هو عليه، مثلها في: ربما زيد قائم، فقالوا: بينما نحن بمكان كذا. وهو منصوب على الظرف معمول لما يذكر معه من الجملة التي وقع نسبتها فيه، كقولك: بينما نحن بمكان كذا طلع علينا فلان، ومعناه باعتبار إعرابه. وأصله: طلع علينا في الوقت الذي يتخلل طرفيه وقوع هذه النسبة. ومن ثم لم يستفصح الأصمعي (١) دخول إذ وإذا مع الفعل لما فيه من بقاء الظرفين من غير عامل ظاهر يعمل فيهما. لأنك إذا أدخلت "إذ" صارت كأنها بدل من "بينما"، ومنعت أن تعمل "طلع" فيما قبلها، فيصير ظرف مذكور من غير عامل يستقل كلاما. ووجه دخول، "إذ" أن يكون ظرفاً معمولا للمفاجأة مثل "إذا" في قولك: خرجت فإذا زيد بالباب، أي: فاجأته، أي: وجدته فجأة، أي: اتفاقا. فيكون "بينما" أيضاً معمولا لذلك، أي: فاجأت طلوع فلان في الوقت الذي بين الطرفين المذكورين على ما تقدم، إلا أن فيه زيادة تقدير على حذفها. ومعلوم أن حذفها أجرى وأقعد باعتبار زيادة التقدير. ولذلك لم يستفصحه الأصمعي. ويقوي إثباتها أن المتكلم قاصد إلى المفاجأة، وهي معنى مقصود. وإذا كان معنى مقصودا وجب الإتيان بما يدل عليه وهو: إذ وإذا، ويجب حذف الفعل، لأن "إذا" المفاجأة واجب حذف فعلها، فيرجع

стр. 326

إثباتها بذلك من التقدير أحسن من الحذف. والوجه أن الوجهين سائغان، لأنه ثبت ذلك في لغتهم (١). فمن قصد إلى إثبات الفعل في ذلك الوقت من غير تعرض لمفاجأة حذفها، ومن قصد إلى معنى المفاجأة بالتعبير عنه أثبتها. فلا وجه إذن لترجيح أحد الأمرين على الآخر، لأنهما معنيان صحيحان يقصدان بمثابة قولك: خرجت وزيد بالباب، وخرجت فإذا زيد بالباب، ولا شك. إلا أن البيت الذي أنشده الأصمعي جاء على حذفها، ولا دليل إذا ثبت الوجه الآخر وثبت أنهما معنيان في ذلك على الترجيح. ومعلق وفضه: نصب على الحال من الضمير في "أتانا". [إملاء ٥٤] [إعراب بيت لكعب بن زهير] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثلاث وعشرين على قول الشاعر في المفصل (٢) وهو: صبحنا الخزرجية مرهفات ... أبار ذوي أرومتها ذووها (٣) صبحناهم أي: سقيناهم، من الصبوح، وهو شرب الغداة، وهو نقيض

стр. 327

الغبق. ونصب "مرهفات" على أنه مفعول ثان، على طريق التمثيل كقوله: تحية بينهم ضرب وجيع (١) كأنه لما جعل مكانه سمي باسمه. وأبار: أهلك. وذوي أرومتها: مفعول مقدم. والأرومة: الأصل، وذووها: فاعل أبار. والضمير في "ذووها" راجع إلى المرهفات، أي: أهلك ذوي أصلها أصحابها المرهفات، وإنما يعني نفسه ومن أخبر عنه، لأن المرهفات لهم، فهم أصحابها، ولكنه جعل الفاعل ظاهرا إظهاراً وتوكيدا، لأنهم اصحاب المرهفات. والضمير في أرومتها يعود على الخزرجية. وكان القياس يقتضي أن يقول. أبرناهم بها، ولكنه عدل إلى الظاهر لما ذكرناه. [إملاء ٥٥] [حذف خبر إن] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثلاث وعشرين على قول الشاعر في المفصل (٢) وهو: إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر إذ مضوا مهلا ... استأثر الله بالبقاء وبالعد ... ل وولى الملامة الرجلا (٣) ...

стр. 328

معناه: أنهم يقولون: إن لنا محلا في الدنيا وارتحالا بالموت، وإن في مضي من قبلنا، يعني: موت من يموت، مهلة لنا، لا أنا نبقى بعدهم، وهو معنى الإمهال. [إملاء ٥٦] [حكم المؤنث مما لا تاء فيه في الجمع] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثلاث وعشرين على قول الشاعر في المفصل (١) وهو: عيرات الفعال والسؤدد العد إليهم محطوطة الأعكام (٢) معناه: أن الفعال الجميل والسؤدد العظيم قد ثبت عندهم واختص بهم. وجعل له أحمالاً قد حطت عندهم على سبيل الاستعارة. وإليهم: متعلق بمحطوطة، لما تضمن معنى واصلة. وموضع استشهادة واضح.

стр. 329

[إملاء ٥٧] [إعراب قول للزمخشري في فصل الاختصاص] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة اثنتين وعشرين على قوله في المفصل (١): "ولم يعنوا بالرجل والقوم والعصابة إلا أنفسهم وما كنوا عنه بأنا ونحن والضمير في لنا" (٢). قال الشيخ: قوله: "وما كنوا" عطف على قوله: أنفسهم، لا مبتدأ، لأنك إن جعلته مبتدأ وجب أن يكون كأنه خبره إلى آخره، فيحتاج إلى ضمير يعود عليه، ومع احتياجك إلى الضمير يكون فاسداً في المعنى لأنه يصير تفسيراً له ضرورة أنك جعلته خبرا، ولا يصلح أن يكون تفسيراً، إذ ليس معنى أنا في قولك: أما أنا فأفعل كذا، متخصصا بذلك من بين الرجال، وكذلك الباقية. وإنما هو تفسير للجملة الأولى بكاملها. وإنما حمله قوم على هذا مع ما فيه من الاستبعاد لما رأوا من أنه إذا عطف على "أنفسهم" وجبت المغايرة، ولا مغايرة بين مدلول أنفسهم وبين ما كنوا عنه بأنا ونحن، والضمير في لنا. وإذا تعذرت المغايرة تعذر العطف، فمن ههنا فروا وجعلوه مبتدأ، وظنهوا أن ذلك ينجيهم، ولا حاجة إلى هذا التعسف. ويجاب عما استشكلوه بأمرين: أحدهما: أن أنفسهم وإن كان مفعولاً فهو في المعنى خبر عن الرجل. لأنك تقول: عنيت بالرجل المذكور أخاك في معنى: الرجل المذكور أخوك. وإذا كان في المعنى خبراً صح أن يؤتى بحرف العطف من جهة أن الأخبار وما في معناها يصح عطف بعضها على بعض.

стр. 330

تقول: زيد أخوك وصاحبك. وتقول: عنيت بزيد أخاك وصاحبك، وكذلك ههنا. وهذا هو المراد في الظاهر. ويجوز أن يكون قوله: "وما كنوا"، خبر مبتدأ محذوف، كأنه قال: وهو (١) ما كنوا عنه. فلم يبق فيما ذكروه إشكال بهذا التفسير. [إملاء ٥٨] [ما يجري مجرى الصحيح في الوقف من الأسماء المعتلة] وقال أيضاً مملياً في سنة ثماني عشرة على قوله في المفصل (٢): "وإذا اعتل الآخر وما قبله ساكن كآخر ظبي ودلو، فهو كالصحيح" (٣): وكذلك إذا كان مشدداً مثل صبي وكرسي، لأن المشدد بحرفين أولهما ساكن فهو راجع إلى الأول. وإنما ذكروه لئلا يلتبس (٤) على المبتدئين. وإنما تستثقل حركة الياء والواو (٥) إذا تحركت وتحرك ما قبلها. فأما إذا سكن ما قبلها فإنها لا تستثقل، لأن السكون يقع قبلها كالاستراحة، فينطق بها متحركة بعد أن استريح دونها فسهل النطق بها لذلك. ولذلك تجد الاستثقال في قولك: قاضي، ولا تجد مثله في قولك: ظبي. ولذلك لم يعلوا الياء إذا انفتحت وانكسر ما قبلها لسهولة النطق بها لخفة الفتحة على الياء بعد الكسرة بخلافها إذا كانت مضموة أو مكسورة، فصححوا نحو: رأيت قاضياً، وأعلوا نحو: جاءني قاض ومررت بقاض.

стр. 331

[إملاء ٥٩] [حكم أفعل التفضيل إذا أضيف] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله في المفصل (١). ومية أحسن الثقلين جيداً ... وسالفة وأحسنه قذالا (٢) الضمير في قوله: وأحسنه، يجوز أن يكون للثقلين، ويجوز أن يكون للجيد. وهو للثقلين أقوى في المعنى، وللجيد أقوى في اللفظ. فإذا حملته على أحدهما تأولت للآخر على خلاف ما هو الظاهر. فإذا جعلته ضمير الثقلين كان ظاهراً في المعنى، إذ المعنى: أحسن الثقلين جيداً وأحسن الثقلين قذالاً. فكان ظاهراً من حيث المعنى، ضعيفا من حيث اللفظ، إذ الضمير للثقلين، إما أن يقصد الجمعية فيهما فيقال: وأحسنهم، أو إلى لفظ التثنية فيقال: وأحسنهما، كما قال تعالى: ﴿ستفرغ لكم﴾ (٣) وقال: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ (٤). فجاء بلفظ التثنية والجمع على المعنيين المذكورين. ووجهه هو أنه أتى به على معنى المذكور أو ذلك، كما في قول رؤية: كأنه في الجلد، بعد قوله: فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق (٥)

стр. 332

وكقوله: ﴿نسقيكم مما في بطونه﴾ (١) في أحد الأوجه. وإذا جعلت الضمير للجيد كان ظاهراً من حيث اللفظ لكونه مذكراً مفرداً مثله، ولم يتقدم ما يطابقه سواه. إلا أنه يضعف من حيث المعنى، إذ يصير التقدير: مية أحسن الجيد قذالاً، ولا شك، إلا أن هذا معنى لا يستقيم، إذ شرط أفعل التفضيل أن يضاف إلى ما هو بعضه، وليست مية بعض الأجياد. ثم ولو قدر جوازه ضعف أيضاً إذ لا يحسن تمييز حسن الجيد بالقذال حسن تميز حسن المرأة بالجيد. ووجهه أن يجعل أحسن للجيد، كأنك قلت: وهو أحسن جيد. فعلى هذا يكون قد أضيف إلى ما هو منه، كقولك: زيد أفضل رجل. ثم ميزة بقذال، لما بينه وبينه من الملابسة، كما يصح تمييز حسن الرأس بالشعر في قولك: رأسه أحسن رأس شعراً. فكذلك يصح أن تقول: جيدها أحسن جيد قذالاً. واستشهد به على أن أفعل إذا أضيف فجائز أن يأتي مفردا مذكراً وإن كان لمؤنث، فينتهض في البيت موضعان على الوجه الأول: أحدهما: أحسن الثقلين، والآخر: وأحسنه، لأنهما جميعاً لمية، وقد جاءا مذكرين. وعلى الوجه الثاني لا ينتهض إلا الأول، لأن الثاني للجيد، وهو مذكر، فليس فيه استشهاد على المقصود بخلاف الأول فإنه لا إشكال في كونه (٢) لمية.

стр. 333

[إملاء ٦٠] [الخلاف في كلمة هل هي مصدر أو اسم زمان ؟] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (١). مغار ابن همام على حي خثعما وصدره وما هي إلا في إزار وعلقة (٢) يقول: إنها متخففة مثل تخفف ابن همام وقت إغارته، لأنه كان جريئاً لا يهتم بلباس الحرب عند الإغارة. هذا معناه. وقد أخذ على سيبويه في إيراده هذا البيت مستشهداً به على أن "مغار) اسم للزمان (٣). فقيل: إن المراد: وما هي إلا متخففة تخففاً كإغارة ابن همام، أي: كتخفف إغارة ابن همام، فهو بالمصدر أجدر، فتقديره اسم زمان، أو مكان، ناء لذلك عن الصواب. وزادوه تقريراً بأن قالوا: إن اسم الزمان والمكان لا عمل لهما و"على حي خثعما" متعلق بمغار فلا يصح أن يكون إلا مصدراً لذلك. وأورده الزمخشري على نحو إيراد سيبويه، ووجهه: وما هي إلا متخففة

стр. 334

في زمان كمغار ابن همام، أو مكان كمكان ابن همام. وهو أقل تقديراً من الأول، لأن في الأول ثلاثة تقديرات، وما قل التقدير فيه أولى. وأما تعلق "على حي خثعما"، فإن لم يصح تعليقه بمغار تعلق بما دل عليه مغار، وذلك جائز باتفاق ولا بعد فيه. وينتصب مغار على قول غير سيبويه على المصدر لأنه نعت للمصدر على حذف المضافين المذكورين. وينتصب على التقدير الثاني على أنه ظرف للزمان أو المكان، لأنه صفة لظرف على حذف المضاف المذكور. والاستثناء استثناء مفرغ، لأن المستثنى منه محذوف، وهو خبر المبتدأ المقدر عاماً. وفي إزار: مستثنى منه، كقولك: ما زيد إلا في الدار. فيكون التقدير: وما هي على حكم من الأحكام إلا هذا الحكم. [إملاء ٦١] [عود الضمير إلى محذوف] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (١): فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها (٢) الضمير في "ودقها" و"إبقالها" راجع إلى غير المزنة والأرض المذكورتين. ولا يستقيم أن يعود إلى المذكورتين لأن المعنى: فلا مزنة ودقت

стр. 335

ودقها ودقا مثل ودقها. فلو رجع الضمير إليها لصار مخبراً أنه ليس مزنة تدق ودقا مثل ودق نفسها، وهو فاسد، لأنها تدق ودق نفسها، فلا يستقيم أن يقصد إلى أن ينفي عنه فعل يماثله. وإن لم تقدر محذوفاً كان أفسد، إذ يصير المعنى: أنه لبس مزنة تدق ودق نفسها، وهو فاسد، لأن الأمر على خلافه؛ إذ لا تدق مزنة ودق نفسها، فوجب أن يكون التقدير: فلا مزنة ودقت ودقا مثل ودق هذه المزنة المحذوفة، كما تقول: زيد لا يضرب رجل ضربه ولا عالم يعلم علمه. فضربه وعلمه ليس راجعاً إلى رجل (١) وعالم، لفساد المعنى على حسب ما تقدم. وإنما يرجع إلى زيد، فكذلك ههنا. [إملاء ٦٢] [حروف الإضافة] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة عشرين على أول قسم الحرف (٢) من المفصل (٣): "الحرف ما دل على معنى في غيره" (٤): ومعنى ذلك أن وضعه لمعناه مشروط بذكر متعلقة بخلاف الاسم والفعل فإنه لا يشترط فيهما ذلك باعتبار إفرادهما. فإن ذكر متعلق فلأمر غير ذلك. قال: "ومن ثم لم ينفك". يعني: ومن أجل أن وضعه مشروط بذكر المتعلق لم

стр. 336

يكن بد من ذكر متعلقة معه، وهو إما اسم وإما فعل، فلا ينفك إذن حرف من متعلق إما اسم وإما فعل. ثم قال: "إلا في مواضع مخصوصة. حذف فيها الفعل واقتصر على الحرف". فقوله: حذف فيها الفعل، يوهم أن ذلك إنما جاء في موضع كان المتعلق فعلاً خاصة وليس الأمر كذلك، بل جاءت مواضع حذف فيها الفعل ومواضع حذف فيها الاسم، على أن عين ما مثل به في حذف الفعل يجري مثله. في حذف الاسم. فإنك إذا قلت: نعم، فإن كان تصديقاً لقولك: قام زيد، فقد حذف فيه الفعل. وإن كان تصديقاً لقولك: زيد قائم، فقد حذف فيه الاسم، وكذلك بقية ما مثل به. فجعله المحذوف فعلا فقط ليس بمستقيم لما ذكرته. وقوله: "وإنه" يعني به: "إن التي للتصديق في مثل قوله: ويقلن شيب قد علاك ... وقد كبرت فقلت إنه (١) فهي مثل نعم. والهاء في قوله: إنه، هاء السكت، على أنها قليلة في الاستعمال مع احتمال أن تكون في البيت إن المؤكدة، وتكون الهاء اسمها ويكون الخبر محذوف، أي: إنه كذلك، لأن ما تقدم يدل عليه من قوله: ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت، فقال: إنه كذلك، أي: إن الأمر كذلك. ثم أخذ يصنف القسم كما صنف الاسم والفعل، فقال: "ومن أصناف الحرف حروف الإضافة" (٢). ثم أخذ في بيانها من حيث الجملة، فقال: "وهي

стр. 337

أن تقضي بمعاني الأفعال إلى الأسماء" (١)، يعني: توصل معاني الأفعال أو ما هو في معناها إلى ما بعدها من الأسماء. ولما كانت هذه الحروف لهذا المعنى لم يكن بد من فعل، أو ما هو في معنى فعل، توصل معناه إلى ما بعدها، فلذلك احتاجت إلى متعلق. فإذا قال النحوي: بم يتعلق هذا الحرف أو ما العامل فيه؟ فإنما يعني: ما الذي أوصل هذا الحرف معناه؟ فهي عبارات عن معنى واحد. ومن ثم احتاج الظرف إلى متعلق من حيث كان مقدراً بحرف الجر، وكذلك كل اسم مقدر بحرف الجر فإنه لابد له من ذلك لما ذكرناه. ثم قال: "وهي فوضى في ذلك". أي: سواء في هذا المعنى، وإن اختلفت بها وجوه الإفضاء، يعني: أنها وإن اختلفت فإنما تختلف من وجه آخر غير هذا الأمر الكلي الجامع لها. ثم قال: "وهي على ثلاثة أضرب: [ضرب] (٢) لازم للحرفية (٣)، وضرب كائن اسماً وحرفاً (٤) وضرب كائن فعلاً وحرفاً" (٥). وقد اعترض بأن القسم الأول قد ذكر فيه ما يستعمل فعلاً وحرفاً. وجعله مما لا يستعمل إلا حرفاً مثل: من، فإنه إذا أمرت من مان يمين، قلت: من ومثل: في، فإنك إذا أمرت المرأة المخاطبة من وفي يفي، قلت: في. واللام في قولك: لزيد، إذ١اأمرت من ولي يلي،

стр. 338

قلت (١): له، وكذلك غيرها، فهو مثل القسم الثالث في كون "حاشا" تكون فعلاً وحرفاً. والجواب: أنه لم يرد اعتبار صورها فقط، وإنما أراد باعتبار صورها ومعانيها الأصلية. ألا ترى أن "عدا" و"خلا" لما استعملا حرفين فهما في المعنى الأصلي كاستعمالهما فعلين. ألا ترى أن قولك: عدا زيداً وخلا زيداً، في استعمالهما فعلين، مثلهما في المعنى الأصلي في استعمالها حرفين في قولك: خلا زيد وعدا زيد، وكذلك حاشاً. فإن قيل: فإن أراد ذلك فقوله: إن "عن" و"على" مما تكون حرفاً واسماً لا غير (٢) ليس بمستقيم، لأنه يصح أن تكون فعلا، إذ يقال: علا زيد، وهو فعل ماض، فإن أراد ذلك وجب أن يكون "على" إما قسما برأسه وإما من القسم الثالث والثاني جميعاً. فجعله للثاني دون الثالث تحكم. فالجواب: "أن "على" المستعملة حرفاً واسماً وإن وافقت هذه في المعنى الأصلي ليست موافقتها في اللفظ، ألا ترى أنك تقول في هذه (٣): علوت وتقول في تيك: عليه، فألف تلك تنقلب ياء، وهذه تنقلب واوا. فدل على أنهما مختلفان في اللفظ وإن اتفقا في الصورة، فظهر الفرق بين البابين (٤). وإن كان كثير من النحويين والأصوليين يذكرون "على" مما استعمل حرفا واسما وفعلا، ومستندهم ما أشير إليه أولاً. وكأن صاحب هذا الكتاب نظر أدق من نظرهم فجعلها من القسم الثاني، ولم يجعلها قسماً برأسه، ولا من القسم الثالث. ثم عددها جملة في ضمن تقاسيمها بالمعنى الذي قصده، فحصل الغرضان معاً. ثم شرع في تفصيلها

стр. 339

بالفصول واحداً واحداً فقال: "فمن: معناها ابتداء الغاية، كقولك سرت من البصرة". ومعنى ابتداء الغاية أي: المحل الذي ابتدئ فيه ذلك الفعل المعلقة هي به. والغاية هي الانتهاء، فقال: ابتداء الغاية، أي: ابتداء النهاية الذي وصل بالفعل إليها، وتعرفها بأنها التي تصلح قبالتها "إلى" كقولك: سرت من البصرة إلى بغداد. وقد تجيء ملتبسة في بعض المواضع مثل قولك: زيد أفضل من عمرو. وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأشباهها، لبعد تقدير "إلى" وهي هذه. ومعنى: زيد أفضل، أي: أخذ في ابتداء الفضل من هذا المذكور. وإذا أخذ في الابتداء منه فله منتهى، وإنما استبعد تقديره لكونه (١) غير مفهوم تعيين المنتهى فيه. وكذلك إذا قلت: أعوذ بالله من الشيطان، فمعناه: ابتدأت بالاستعاذة من هذا المستعاذ منه، فهو أول باعتبار ابتداء هذا الفعل، واستبعد المنتهى فيه كما استبعد في: زيد أفضل من عمرو. [إملاء ٦٣] [توجيه فتح وكسر همزة أن في بيت من الشعر] وقال أيضاً ممليا بالقاهرة سنة عشر وستمائة على قوله في المفصل (٢): ثم زادوا أنهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر (٣) للفتح في "أن" وجهان: أحدهما: أن تكون في موضع المفعول

стр. 340

والآخر (١): أن يكون المعنى: ثم زادوا على ما تقدم من الخصال أو على من تقدم، ثم فتح "أن" على معنى: لأنهم على صفة كذا وكذا. وللكسر وجهان: أحدهما: التعليل على ما ذكر في الوجه الثاني. والثاني: أن يكون على الحكاية، ومعناه: ثم زادوا، وهو ضعيف، لأنه ليس موضع (٢) الحكاية. وقبله: وتساقي القوم كأساً مرة ... وعلى الخيل دماء كالشقر والمعنى: أنه يمدح هؤلاء القوم بالشجاعة والنجدة، ثم أنهم يزيدون على ذلك بالصفات المذكورة. [إملاء ٦٤] [تنازع الفعلين] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (٣): وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والديار البلاقع (٤) الفعلان (٥) في التحقيق موجهان إلى ثلاث الأثافي والديار على جهة

стр. 341

الفاعلية. ومذهب البصريين أنهما إذا وجها إلى شيء وجب إذا أعمل أحدهما أن يكون في الآخر ضمير الفاعل على حسب الظاهر المذكور، كقولك: ضرباني وأكرمني الزيدان أو ضربني وأكرماني الزيدان (١). وإذا وجب ذلك اقتضى أن يكون في أحدهما ههنا ضمير لثلاث الأثافي والديار البلاقع، وهو جمع لا يعقل، وقياسه أن يكون ضميره ضمير جمع المؤنث، أو ضمير الواحدة المؤنثة، فيكون: يرجعن التسليم أو يكشف أو يرجع التسليم أو يكشفن أو ترجع التسليم أو يكشف أو يرجع التسليم أو تكشف. ولم يجيء على واحدة من الأربع (٢) الصور المذكورة. وإنما جاء بالياء فيهما جميعاً ولا يكون فيه على ذلك ضمير، وهذا مما يقوي به مذهب الكسائي، فإنه يزعم إذا وجه الفعلان إلى ظاهر فأعمل فيه أحدهما، وكان الآخر موجهاً على جهة الفاعلية، أن الفاعل لا يضمر، وأنه يحذف (٣)، وهذا كذلك، فإنه أعمل أحدهما بلا خلاف والآخر موجه إلى الفاعلية بلا خلاف ولم يضمر فيه، إذ لو أضمر لكان على ما ذكرناه، ولو قدر فيه إضمار لوجب أن يكون ضمير المفرد المذكر، ولا يصح أن يكون ضمير الواحد المذكر للجمع. وقد أجيب عن ذلك بأمرين: أحدهما: أن الفعلين لم يوجها إلا على البدل، والإضمار إنما يكون في توجيههما جميعاً على التحقيق، وليس بالجيد، فإنه لم يجب الإضمار إلا من حيث إنه يؤدي إلى إخلاء لفظ الفعل عن الفاعل، وليس من لغتهم. ولا فرق بين أن يكون الفعل على البدل أو على التحقيق. ألا ترى أنه يجب الإضمار في قولك: قام الزيدون أو قعدوا، كما يجب في قولك:

стр. 342

قام الزيدون وقعدوا. ولو كان ما ذكروه مستقيما لجاز أن يقال: قام الزيدون أو قعد، إذ لا فرق بينهما في المعنى المقتضى لوجوب الإضمار. والوجه الثاني: أن يقدر الإضمار على تقدير كما قيل (١) في قوله تعالى: ﴿نسقيكم مما في بطونه﴾ (٢) فقد رجع ضمير المذكر على الجمع بتأويل المذكور. وهو أجدر من حيث كان "ثلاث" ليس بجمع صريح. وكذلك قول رؤية: فيها خطوط من سواد ويلق (٣) "، فأعاده وهو ضمير مذكر على خطوط وهو جمع، أو على سواد ويلق وهو مثنى، وكلاهما سواء في الغرض من صحة إعادة الضمير بتأويل المذكور وإن لم يكن صالحا له باعتبار أصل وضعه. وهذا الوجه أيضاً بعيد، إلا أنه أوجه من الأول. ودليل احتماله ما علم من قصد محافظتهم على الفاعل، وأنهم لا يحذفونه أبداً. وإذا علم ذلك منهم وجب التأويل فيما يخالفه وإن كان بعيداً، لأن البعيد جائز وخلاف المعلوم غير جائز. وما في قوله: ﴿وإن لكم في الأنعام﴾ (٤)، محمول عند سيبويه على أن الأنعام اسم مفرد وإن كان مدلوله جمعا (٥)، كما في قولك: كل الناس ضربته، لا على أنه الجمع المحقق حتى اغتفر تأويل الأنعام إلى اسم الجمع ولم يغتفر جعل الضمير راجعاً إليه مع كونه جمعا. و"التسليم" مفعول ب "يرجع" لأنه ههنا بمعنى: صيرته راجعاً، كقوله تعالى: ﴿فإن رجعك الله﴾ (٦)، ورجع: يكون لازما ومتعديا، يقال: رجع زيد

стр. 343

في نفسه، ورجع زيد عمرا، أي: صيره راجعاً. فمعنى: وهل يرجع التسليم، أي: فهل يصير ثلاث الأثافي والديار البلاقع التسليم راجعاً. فالتسليم مفعول بوقوع الفعل عليه كما قررناه. أي: فهل يرد الأثافي والديار التسليم. لأن معنى رجع المتعدي معنى رد. والعمى: مفعول بـ "يكشف" إذ معناه: أزال، يقال: كشف الله الغمة، أي: أزالها. [إملاء ٦٥] [إعراب مكان أسماء الإعال والأصوات] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على أسماء الأفعال والأصوات في المفصل (١). قال: في إعراب مكانها مذهبان: أحدهما: أن تكون مصدراً، فتكون في موضع نصب على المصدر كما في قولك: سقيا ورعياً وشبهه، كأنك قلت في آفة: تضجرأ، وفي آمين: استجابة (٢). والمذهب الثاني: أن تكون مبتدأ سد المرفوع مسد خبرة لاستقلال الفائدة به، كما في قولك: أقائم الزيدان وما قائم العمران، لأن معناها معنى الفعل، ولابد لها من فاعل، فاستقل المعنى بما فيها من معنى الفعل والفاعل، كما استقل المعنى في قولك: أقائم الزيدان؟ بما فيه من معنى الفعل والفاعل (٣). والأول ضعيف وإن كان اختياراً (٤) لكثير من المحققين. ووجه ضعفه هو أنه إذا جعل مصدراً، فلا يخلو

стр. 344

إما أن يكون كالمصدر الذي قام مقام الفعل حتى صار الفعل (١) نسياً منسيا، أو كالمصدر الذي يجوز ذكر الفعل معه. ولا يجوز أن يكون الثاني، لأنه لا يجوز ذكر الفعل معه، فلا ينبغي أن يجري مجرى ما يجوز ذكر الفعل معه لاختلافهما في الحكم لذلك. وإذا وجب أن يحمل على المصدر الذي لا يجوز ذكر الفعل معه، فالأصل لا يجوز أن يرتفع به ظاهر. ألا ترى أنك لو قلت: سقيا زيد عمرا، لم يجز. وقد ثبت في هذا الباب: شتان زيد وعمرو. فلما ارتفع به الظاهر دل على أنه ليس منزلا منزلة المصدر، لما ذكرناه من أن مثل ذلك في أصله لا يجوز. وإذا امتنع في أصله فالفرع أحرى بالمنع، فثبت أن الوجه ما ذكرناه من الوجه الثاني. وإنما امتنع أن يرتفع (٢) الظاهر بالمصادر التي التزم فيها حذف أفعالها لأنها إنما حذفت أفعالها لكثرتها منسوبة إلى فاعلها، فجاز حذفها للعلم بها وبفاعلها. والذي أوجب حذفها هو الموجب لحذف فاعلهان فكما لا يجوز ذكر فعلها لا يجوز ذكر فاعلها. [إملاء ٦٦] [إعراب أسماء الأفعال والأصوات] وقال أيضاً مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة] (٣) على أسماء الأفعال والأصوات (٤): إما يقصد بها معناها الذي وضعت له فيجب بناؤها على ما بنيت عليه من سكون أو حركة، وإما أن يقصد بها غير ذلك. وإذا قصد بها غيره فتارة يسمى بها فتكون في المعنى كالعلم، وتارة يراد بها نفس اللفظ كما يستعمل

стр. 345

غيرها من الألفاظ لنفس اللفظ. وفيها من الوجهين جميعاً مذهبان: أحدهما: أن تحكي على ما كانت عليه كقوله: عدس ما لعباد عليك إمارة ... أمنت وهذا تحملين طليق (١) وقوله: بجيهلا يزجون كل مطية ... أمام المطايا سيرها المتقاذف (٢) والثاني: أن تعرب إعراب الأسماء. وإذا أعربت إعراب الأسماء المفردة، فإن كانت للفظ جاز صرفها ومنعه. فالصرف لقصد التذكير، ومنع الصرف بناء على أنها للفظة أو الكلمة، كما يفعل الأمران في أسماء البلدان بناءً على أنها للموضع أو للبقعة. وإن كانت للعلمية نظر، فإن انضم إلى العلمية علة أخرى امتنع من الصرف وإلا صرف، كما لو أعربت "عدس". فإن كان آسما لذكر قلت: عدس، منصرف، وإن كان لمؤنث منعته من الصرف.

стр. 346

[إملاء ٦٧] [المذاهب في فعال المعدولة] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل (١) وهو: ومر دهر على وبار ... فهلكت جهرة وبار (٢) المذاهب في فعال المعدولة ثلاثة: مذهب أهل الحجاز البناء في الجميع، ومذهب القليل من تميم الإعراب في الجميع كغير المنصرف. ومذهب الكثير من بني تميم الفرق بين ما آخره راء وغيره، فإن كان آخره راء فمذهبهم كمذهب الحجازيين في وجوب بنائه، وإن لم يكن آخره راء فمذهبهم كمذهب القليل منهم في أنه إعراب غير المنصرف. فقوله: ومر دهر، البيت، شاهد لمذهب القليل من بني تميم. فأما آخر البيت فظاهر في الاستشهاد به على ذلك لوقوع الضمة فيها. ولو كانت مبنية لوجب الكسر، ولا إشكال في ذلك. وأما قولهك على وبار. فيجوز أن يقال: إنه أتى به على قصد البناء ولكنه نون لضرورة الشعر. ويجوز أن يقال: إنه قصد إلى إعرابه إعراب غير المنصرف، فلما أجراه ذلك المجري اضطر إلى صرفه فصرفه فأدخله الكسر والتنوين، فيكون شاهداً كشهادة الثاني.

стр. 347

ويضعف الوجه الأول وهو أن يكون مبنيا نون للضرورة من وجهين: أحدهما: أن الشاعر واحد. وقد علم أن من مذهبه إعراب وبار للزوم ذلك من آخر البيت. فلا ينبغي أن يحمل الأول على خلافه مع إمكانه، لأنه استعمال للغة (١) تخالف لغته على كل تقدير، والظاهر خلافه. والثاني: أن فيه تنوين المبنيات بالأصالة. والمبنيات بالأصالة لا تنون للضرورة. ألا ترى أنه لا يحسن أن يقال في تعالى: تعالاً، ولا في عدس: عدساً، ولا في نزال: نزال. وإذا لم يحسن ذلك على الوجهين المذكورين ثبتع أن المراد هو الأول، ويكون الموضعان جميعاً استشهاداً للغة المعربين من غير تفرقة بين ما آخره راء وبين غيره. [إملاء ٦٨] [موضع أسماء الأفعال والأصوات من الإعراب] وقال أيضاً مملياً بالقدس في آخر سنة ست عشرة وستمائة على أسماء الأفعال والأصوات في المفصل (٢). قال: اختلف فيها، هل لها موضع من الإعراب أو لا (٣)؟ أما أسماء الأصوات فلا غشكال في أنها غير معربة، لأن الموجب للإعراب فيها مفقود، وإذا فقد سبب الإعراب فلا إعراب. وأما أسماء الأفعال فقد قيل أيضاً: إنها لا إعراب لها (٤)، لأنها أسماء موضوعة موضع ما لا إعراب له فكان حكمها حكمه، وهذا ليس بشيء، فإن الأسماء مستحقة للإعراب

стр. 348

بالتركيب على ما ثبت من لغتهم سواء وقعت موقع ما لا إعراب له أو موقع ما له إعراب. ولذلك أجمعوا على أن سائر المبنيات إذا وقعت مركبة فإنها معربة محلاً، وإن كان واقعاً موقع ما لا إعراب له، فكذلك يجب ههنا. فالأولى أن ينظر فيما يكون إعرابها. وقد قيل في ذلك وجهان: أحدهما: أنه منصوب نصب المصدر، كأنك قلت في صلة: سكوتاً، أي: اسكت سكوتاً، فبني لكونه أقيم مقام اسكت، وكان موضعه نصباً لكونه واقعاً موقع "سكوتاً، فبني لكونه أقيم مقام اسكت، وكان موضعه نصباً لكونه واقعاً موقع "سكوتاً". والذي يدلك على ذلك أنك إذا قلت: رويد زيد، كان مصدراً لفظاً ومعنى، وإذا قلت: رويد زيداً، كان اسم فعل. وهو بمعناه، فوجب أن يكون موضعه نصباً على المصدر. وكذلك: بله زيداً وبله زيد. وإذا ثبت أن نفس اسم الفعل قد استعملوه صريحاً في المصدر، وهو بمعناه إذا كان اسم فعل، علم أنه في حال اسميته للفعل نصب على المصدر، وكانت له جهتان هو باعتبار أحدهما واجب له النصب لكونه موضوعاً وضع المصدر في المعنى. وبالاعتبار الآخر وجب له البناء لكونه وقع موقع ما لا إعراب له. والثاني في إعرابها: أن تكون مبتدأ ويكون الضمير فيها مرفوعاً على أنه فاعل. واستغنى عن الخبر كما استغنى عنه في: أقائم الزيدان؟ لاستقلال الجزئين كلاماً. وإنما حكمنا عليه بالابتداء لأنه اسم جرد عن العوامل اللفظية. كما أن "أقائم" مبتدأ لذلك. فالوجه الذي حكم على "أقائم" بأنه مبتدأ يجري مثله في قولك: صه ومه، في وجوب كونه مبتدأ. وهذا أجرى على قياس كلامهم، لأن إيقاع الاسم المجرد عن العوامل وإن لم يكن مخبرا عنه مبتدأ كثير كقولك: أقائم الزيدان؟ وما قائم الزيدان، وكذلك جميع هذا الباب، فقد ثبت مثل ذلك في لغتهم.

стр. 349

وأما وقوع اسم الفعل موقع المصدر فلم يثبت ذلك إلا على أمر مقدر. وما كان ثابتاً جنسه من غير تقدير أقوى مما لم يثبت إلا بتقدير، فثبت أن هذا الوجه أعرب من الأول (١). [إملاء ٦٩] [الأولى في "لله دره فارساً" التمييز] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على المفصل في قوله (٢): "لله دره فارساً" وشبهه: الأولى فيه التمييز. وانتصابه على الحال ضعيف. لأنه لا يخلو إما أن تكون حالاً مقيدة أو مؤكدة، وكلاهما غير مستقيم. أما المقيدة فلأن قولك: لله دره فارساً، لم ترد به المدح في حال الفروسية، وإنما تريد مدحه مطلقاً، بدليل أنك تقول: لله دره كاتباً، وإن لم يكن يكتب، بل تريد الإطلاق بذلك. وكذلك: لله دره عالماً. والحال المؤكدة أيضاً غير مستقيمة، لأن الحال المؤكدة شرطها أن يكون معنى الحال مفهوماً من الجملة التي قبلها. وأنت ها هنا لو قلت: لله دره، لكان محتملا للفروسية وغيرها، ولكان قولك: لله دره عالما أو رجلا أو كاتباً، لا يفيد إلا ما أفاده الأول، ولا خلاف في جواز ذلك، فدل والحالة هذه على انتفاء الحال المقيدة والحال المؤكدة، وإذا بطلا ثبت التمييز، وكذا الكلام في: أبرحت جارا (٣)، وعظمت جارا، وقوله:

стр. 350

يا جارتا ما أنت جاره (١) وشبهه. [إملاء ٧٠] [الأمثلة التي يوزن بها أعلام] وقال أيضاً ملياً بدمشق سنة سبع عشرة على قوله في المفصل (٢): "ومن الأعلام الأمثلة التي يوزن بها في قولك: فعلان"، إلى آخره: وضع النحويون هذه الألفاظ لغرضين: أحدهما: الاختصار في التعبير عن الأصول والزوائد (٣). فكل ما كان في الموزون [أصلا] (٤) جعلوه في الوزن فاء وعيناً ولاما على هذا الترتيب، وكل ما كان زائداً لفظوا به، عينه في موضعه في لفظ الزنة، فمثال ذلك إذا قيل: مضروب ما وزنه؟ قيل: مفعول، فكان ذلك أخصر من أن يقال: ميمه زائدة وضاده ورواؤه أصليتان، وواوه زائدةة وباؤه أصلية. والغرض الثاني: أن يذكروه مراداً به جميع ما يوزن ليحكم عليه بأحكامه الخاصة به كقولهم: كل أفعل إذا كان صفة فإنه لا ينصرف. ثم لا يخلو استعمالهم إياه من أن يكون للأفعال خاصة أو غيرها. فإن كان لفعل حكوه على لفظ الفعل الذي هو وزن له كقولهم: تفاعل: لما يكون من اثنين فصاعداً، واستفعل: لطلب الفعل، وفعل: للتكثير. فيكون على صورة الفعل من غير إعراب لفظي باعتبار اسميته.

стр. 351

وإن كان لغير الأفعال من الأسماء وحدها أو من الأسماء والأفعال معاً، فلا يخلو إما أن يذكر موزونة أو لا يذكر. فإن ذكر موزونة معه فقد كان معرباً على ما يستحقه بلا خلاف. ثم هو في حكم الصرف وعدمه راجع إلى نفسه أو إلى موازنه؟ فيه خلاف. فمذهب الزمخشري أنه علم على كل حال فيرجع في ذلك إليه في نفسه، فإن كان معه علة أخرى امتنع من الصرف وإلا فلا. وذهب بعضهم إلى أنه في ذلك كموزونه، إن كان منصرفاً صرف، وإن كان غير منصرف لم يصرف (١). ومثال ذلك قولك: وزن قائمة فاعلة. والزمخشري يقول: فاعلة، غير مصروف، وبعضهم: فاعلة مصروف. فوجه مذهب الزمخشري أنه قد ثبت استعمال هذه الأوزان أعلاماً بدليل اتفاقهم على قولهم: أفعل صفة لا ينصرف، ولولا أنه علم لم يمنع الصرف وهذا متفق عليه. وإذا ثبت أنه علم، فإما أن يكون على نحو الأعلام في: زيد وعمرو، أو على نحوها في: أسامة وثعالة. لا جائز أن يقال: إنها مثل زيد وعمرو لأنها توضع لآحاد بأعيانها، وإنما وضعت للجنس (٢). وإذا وجب أن تكون كوضع أسامة، وقد ثبت أن باب وضع أسامة لا يطلق على الأمر الذهني فيعم، يضح إطلاقه على كل واحد من الآحاد الوجودية. وإذا ثبت ذلك كان ما نحن فيه مثله فيصح إطلاقه على جنسه بكمالة فيقول: أفعل صفة لا ينصرف، ويشمل جميع موزوناته كقولك: أسامة خير من ثعالة، فيشمل جميع الجنس ويصح إطلاقه على كل واحد من آحاد جنسه، كما قيل، أسامة، لواحد في الوجود، فكذلك يقول: وزن قائمة فاعلة، فيطلقه على قائمة علما (٣) وإن كان واحداً من آحاد

стр. 352

جنسه، فصح بذلك جعله علماً وإن كان موزونه واحداً من آحاد جنسه كما ثبت ذلك في أسامه باتفاق. ووجه من قال بخلافه أن أعلام باب أسامة إنما اضطررنا إلى جعلها أعلاماً باعتبار إطلاقها على الواحد من حيث وجود حكم العلمية، فاضطررنا إلى تأويلها بوجه بعيد لنلحقها بقياس كلامهم ضرورة ما ثبت فيها من حكم العلمية (١)، وكان القياس الظاهر أنه لا يثبت فيها حكم العلمية. وإذا كان مثل ذلك في باب أسامة مخالفاً للقياس كان تأويله على ذلك للضرورة فلا وجه لأجزائنا هذا الباب على مخالفة القياس، واحتياجنا إلى التأويل من غير ضرورة تحمل على ذلك. ثم نرجع إلى التقسيم فنقول: وإن لم تكن للأفعال ولم يذكر الموزون (٢) معه فلا يخلو إما أن يكون قد أوقع (٣) موقع موزون خاص قام مقامه في محله أو لا. فإن كان قد ذكر واقعاً موقع موزون فلا خلاف أنه يجري مجراه على تقدير وجوده إعراباً وصرفاً أو منع صرف، كقولك: مررت برجل أفعل منك، وهو متفق عليه. ووجهه أنه أريد به معنى موزونه، فوجب أن يجري مجراه لأنه كالنائب عنه والكناية له، فكان إعرابه كإعرابه. وإن لم يكن على ما ذكرناه فهو علم باتفاق يقصد به الجنس الذي هو على هذه الهيئة كقولك: أفعل لا ينصرف، وفعلان علما غير منصرف، وشبه ذلك (٤). قال سيبويه حكاية عن الخليل: كل أفعل إذا كان صفة لا ينصرف. قال سيبويه: قلت له كيف تصرفه وقد قلت: لا أصرفه؟ فقال: إنما صرفته لأنه غير

стр. 353

صفة (١). ثم قال بعد ذلك: أفعل إذا كان صفة لا ينصرف (٢). قال المازني (٣): أفعل أيضاً ههنا غير صفة، فيجب أن يصرفه، لأنه قال في قوله: كل أفعل، إنما صرفه لأنه غير صفة، وهذا أيضاً غير صفة فيجب أن يصرفه وإلا نقض جميع ما قاله. قال أبو علي الفارسي: لم يصنع المازني شيئاً، وإنما سأل سيبويه الخليل عن ذلك لأنه توهم أن الموزون إذا كان صفة كانت الزنة صفة، ألا ترى أنك إذا قلت: مررت برجل أفعل منك، حكمت عليها بحكم موزونها. فلما فهم الخليل منه هذا الوهم الذي يلزم منه أن يكون المسئول عنه لذلك غير منصرف بين له أن ما توهمه فيه مما يوجب منع صرفه مفقود، فقال له: ليس بضفة، فتنبه لذلك، وعلم ما أشار إليه، ولم يحتج أن يبين له أنه غير علم، لأن ذلك معلوم في ظاهر الأمر بدخول كل عليه. وإنما بين له انتفاء الشبهة التي فهم عنه أنه توهمها، ولم يتعرض لغير ذلك. ولم يرد الخليل أن انتفاء الصفة علة في الصرف في كل ورد وصدر، فإن ذلك معلوم الانتفاء بالاتفاق. فإنا قاطعون بأن أكثر الأسماء تمتنع (٤) من الصرف مع كونها غير صفة، وإنما قصد إلى

стр. 354

ذلك (١) في المحل المخصوص لما كان الوهم نشأ منه. فقوله: أفعل إذا كان صفة لا ينصرف، لا يلزمه أن يصرف لما تقدم من قوله: إن كل أفعل غير صفة، لأنه ههنا قد وجدت فيه علتان مقتضيتان لمنع الصرف، وهما العلمية ووزن الفعل، فوجب أن يكون غير منصرف، فتبين بذلك أنه لا يلزم من نفي الصفة عن قوله: كل أفعل، على سبيل التبيين، رفع الوهم عمن توهم الوصفية فيه أن يكون كل ما ليس بصفة منصرفاً. فظهر أن قول أبي علي الفارسي: لم يصنع المازني شيئاً، مستقيم، وأراد به ما ذكرناه، ولم يبينه لأنه كالظاهر عنده، ولا شك أنه ليس بخفي (٢). ثم شرع صاحب الكتاب في تبين استعمال هذه الألفاظ أعلاماً. فقال: "في قولهم (٣): فعلان الذي مؤنثه فعلى، وأفعل صفة، لا ينصرف" خبر (٤) عن قوله: فعلان، وعن قوله: أفعل، جميعاً في المعنى وفي الفظ، لأنه إما أن يكون للأول وإما أن يكون للثاني. فكأنه قال: فعلان الذي مؤنثه فعلى لا ينصرف، وأفعل صفة لا ينصرف. كما تقول: زيد وعمرو قائم، وهو جائز باتفاق. ولا يستقيم أن يقال: إنه خبر عن الثاني، والأول منقطع عنه معنى ولفظاً، لأنه قصد إلى بيان استعمال النحويين له في كلمهم. والنحويون لا يقولون: فعلان الذي مؤنثة فعلى، ويقتصرون، فلابد من جزء آخر ينضم إليه ليكون قولاً، ولا جزء يمكن ضمه إلا ما ذكرناه، فوجب تقديره لأنه هو الموجود، ولأنهم كذلك يستعملونه. ثم قال: "وزن: طلحة وإصبع: فعلة وافعل". يعني وفي قولهم: وزن

стр. 355

طلحة فعلة، وافعل، فعطفته على قوله: فعلان، الداخل في حكم قوله: في قولهم. وقصد به التبيين، أن ذلك أيضاً علم على ما هو مذهبه كما ذكرناه حكماً وتعليلاً. ولذلك أتى بافعل غير منصرف لأن فيه عنده علتين: وزن الفعل والعلمية. وأما قوله: وزن طلحة فعلة، فمتفق عليه في الحكم وإن اختلف التعليل، فمذهبه أنه امتنع من الصرف للعلمية والتأنيث. ومذهب غيره أنه امتنع من الصرف لأن موزونه غير منصرف. واعلم أن الألفاظ التي يوزن بها إذا قصد بها عموم موزوناتها على أربعة أقسام: تارة تكون منصرفة وموزونها منصرف مثل: كل فعل إذا لم يكن مؤنثا منصرف. وقد يكونان غير منصرفين، كقولك: أفعل إذا كان صفة غير منصرف. وقد يكون الوزن منصرفاً والموزون بخلافه، كقولك: كل أفعل، إذا كان صفة (١) لا ينصرف وقد يكون الأمر بالعكس، كقولك: أفعل إذا لم يكن صفة ولا علماً منصرف. وتحقيق ذلك أن كل موضع كان في الزنة علتان امتنع من الصرف. وكل موضع لم يكن فيه علتان كان منصرفاً. وكذلك الموزون المحكوم عليه، إن اتفق أن يذكره باعتبار إثبات علتين (٢) له وجب أن يحكم عليه بأنه غير منصرف. وإن ذكره على غير ذلك وجب أن يحكم عليه بأنه منصرف، ولذلك جاءت في التركيب على الأربعة الأوجه (٣) التي ذكرناها.
следующие страницы →