← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 124755

أمالي ابن الحاجب

ابن الحاجب

Полный текст (865 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

والجرجاني والفراء والنحاس والجوهري وغيرهم. ٣ - كتب ابن الحاجب نفسه كالكافية والإيضاح. ٤ - آراء ابن الحاجب التي خالف يها جمهور النحاة. ٥ - المذهب البصري. فقد اعتمد عليه في كثير من المسائل، وأشار إلى مذهب الكوفيين في عدة مواضع. إلا أن أهم مصدرين اعتمد عليهما في أماليه هما: كتاب سيبويه والمفصل للزمخشري. فقد أشار إليهما كثيراً، وأكثر من النقل منهما، حتى أن كثيراً من الأمثلة التي كان يضربها نقلها من هذين الكتابين. هذا وإن ثقافة ابن الحاجب الواسعة في عدة علوم كالفقه والأصول والقراءات واللغة والأدب تعدٌّ مصدراً رئيساً اعتمد عليه في كتابه. والذي يقرأ الكتاب ويطلع على جزئياته يلاحظ ذلك بوضوح. ولا شك أن كثيراً من هذه الثقافة قد اكتسبها من شيوخه الذين تتلمذ على أيديهم كالشاطبي والأمدي والقاسم بن عساكر والغزنوي وغيرهم. أسلوب الكتاب كان ابن الحاجب يملي وتلاميذه يكتبون. وهذا يتضح من قولهم أول كل إملاء: وقال مملياً. ويذكرون أحياناً وسط الإملاء أو أوله عبارة: قال الشيخ، ويريدون بها أستاذهم ابن الحاجب. وهناك بعض الإملاءات كان ابن الحاجب يكتبها بخط يده؛ فقد جاء في الإملاء (١٥) من قسم الأمالي على الأبيات: "وسئل في ورقة عن إعراب قول الشاعر: أحب بلاد الله ما بين منعج ... إلى وسعدي أن يصوب سحابها ... فكتب بيده الكريمة ما هذه صورته". ويستخدم ابن الحاجب في أماليه الأمثلة التي تؤيد فكرته وتوضحها

стр. 37

وتثبت القاعدة التي يتحدث عنها، والأمثلة تلائم الأمالي. فالأمالي أشبه بمحاضرات يلقيها الأستاذ، فالمفروض فيها التوسع في العبارة وكشف الرأي بالأمثلة، وابن الحاجب كان موفقاً في أمثلته، بحيث لم يدع مجالاً للشك فيما يريد توضيحه وهو بذلك يسير على نهج قويم، إذ الأمالي تعتبر شرحاً وتوضيحاً لما يشكل على تلاميذه من مسائل النحو، فهي بحاجة إلى ذكر الأمثلة. انظر إلى الإملاء (١٥) من قسم الأمالي القرآنية كيف أتى بمثال: حصير زيد راكباً سمار. ومع هذا نجد ابن الحاجب له أسلوب في أماليه يختلف من قسم إلى قسم، فأسلوبه في قسم الأمالي القرآنية يختلف عن أسلوبه في قسم الأمالي على المفصل والأمالي على المقدمة. وهذا ما سوف أتعرض له عندما أتحدث عن أقسام الكتاب إن شاء الله. لكن الأسلوب العام الذي يتسم به الكتاب أنه يقوم على الطريقة العلمية في التفكير. فابن الحاجب يذكر في المسألة كل ما فيها من أوجه ممكنة، ثم يأتي على هذه الأوجه فيرى أن هذا الوجه يلزم منه باطل فهو فاسد، أوأنه يتنافى مع العقل أو يخالف القياس أو بعيد عن الاستعمال. ومن تعبيراته أيضاً: وليس ببعيد، وموضع الاستشهاد منه ظاهر، ولا قائل به، وهذا فيه نظر، والله أعلم بالصواب. ويلاحظ أحياناً أنه كان يملي على الموضوع الواحد أكثر من مرة. والسبب في ذلك أنه كان يسأل في أوقات مختلفة فيجيب فيكتب تلاميذه إجابته. أضف إلى ذلك أنه كان يملي في مسائل متفرقة لم يجمعها موضوع واحد.

стр. 38

أقسام الكتاب ينقسم كتاب الأمالي إلى ستة أقسام: القسم الأول: الأمالي على آيات من القرآن. الثاني: الأمالي على مواضع من كتاب المفصل الزمخشري. الثالث: الأمالي على بعض مسائل الخلاف بين النحويين. الرابع: الأمالي على الكافية (المقدمة) لابن الحاجب. الخامس: الأمالي على أبيات من الشعر. السادس: الأمالي المطلقة، وهي على موضوعات متفرقة. ١ - الأمالي على آيات من القرآن: بلغ عددها (١٣٩) إملاء. وقد أملاها ابن الحاجب في دمشق والقاهرة وغزة ما بين سنة ٦٠٩ هـ وسنة ٦٢٥ هـ. فما أملاه في دمشق كان (٨٧) إملاء، أمليت في السنوات: ٦١٧ هـ، ٦١٨ هـ، ٦١٩ هـ، ٦٢٠ هـ، ٦٢١ هـ، ٦٢٢ هـ، ٦٢٣ هـ، ٦٢٤ هـ، ٦٢٥ هـ، وما أملاه في القاهرة كان (٣٢) إملاء أمليت في السنوات: ٦٠٩ هـ، ٦١٠ هـ، ٦١٢ هـ، ٦١٣ هـ، ٦١٤ هـ، ٦١٥ هـ، ٦١٦هـ. أما ما أملاه في غزة فكان إملاءً واحداً فقط في سنة ٦١٦ هـ. وهناك (١٩) إملاء مجهولة التاريخ والمكان. ومنهج ابن الحاجب في الأمالي القرآنية أنه يبدا الإملاء بذكر الآية التي يريد الإملاء عليها، إماً أنْ يذكرها كاملة أو يكتفي بذكر الجزء الذي يريد الحديث عنه. وقد يتحدث عن أكثر من هذا الجزء الذي ذكره من الآية. وفي أكثر الأمالي القرآنية تطالعك الآية أول الإملاء، وقد يترك ذلك أحياناً. مثال ذلك ما جاء في الإملاء (٩٢): وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة إحدى وعشرين: "إذا قلت: ما ضربته للتأديب". وكذلك ما جاء في الإملاء (١٣١): وقال مملياً: "إذا دخل الاستفهام الإنكاري على الشرط كان المعنى إنكار أن يكون الجواب معلقاً عليه". وكذلك الإملاء (٨٨) فقد جاء فيه: وقال أيضاً مملياً

стр. 39

بدمشق سنة اثنتين وعشرين: "الجملة الواقعة بعد القول إذا بني لما لم يسم فاعله تقوم مقام الفاعل، ومنه قوله تعالى: "ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون" (١)]. وقد يملي على الآية الواحدة مرتين في موضعين مختلفين. مثال ذلك قوله تعالى: "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً" (٢) فقد أملى عليها مرتين، في الإملاء (١٥) والإملاء (٦٠). ويخص ابن الحاجب كل إملاء بآية من القرآن. وأحياناً يملي على أكثر من آية إذا كان هناك غرض واحد. فقد أملي على الآيتين: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" (٣) و"أن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم" (٤)، وذلك في الإملاء (٦٨). وربما أملى على ثلاث آيات، فقد أملى على قوله تعالى: "قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة" (٥)، وقوله تعالى: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم" (٦)، وقوله تعالى: "وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن" (٧)، وذلك في الإملاء (٨٧): وقد يملي على آيتين من القرآن وبيت من الشعر كما فعل في الإملاء (٧٣) عندما أملي على قوله تعالى: "إن كان قميصه قدْ من قبل فصدقت" (٨)، وقوله تعالى: "إن كنت قلته فقد علمته" (٩) وقول الشاعر:

стр. 40

أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا ... جهاراً ولم تغضب لقتل ابن خازم ... وليست كل الأمالي القرآنية مقصورة على البحث في النحو. فهناك ما يقرب من خمسة عشر إملاء تبحث ي تفسير الآيات تفسيراً متصلاً باللغة أو الأسلوب أو العقيدة بعيداً عن الإعراب. ومن ذلك ما أملاه على قوله تعالى: "وما علمناه الشعر وما ينبغي له" (١) في الإملاء (١١٤). وكذلك ما أملاه على قوله تعالى: "كونوا قردة خاسئين" (٢) في الإملاء (١١٧). ويلاحظ أن اهتمام ابن الحاجب في القراءات القرآنية كان واضحاً. فقد تعرض لكثير من القراءات ونسبها لأصحابها. من ذلك الإملاء (٦١) على قوله تعالى: "أمَّن لا يَهِدِّي إلاَّ أنْ يُهدي" (٣). والإملاء (٣٠) على قوله تعالى: "إن هذان لساحران" (٤). والإملاء (١٠) على قوله تعالى: "كذلك يطبعُ اللهُ على كُلِّ قَلبِ متكبّرٍ جبارٍ" (٥). وقد اهتم ابن الحاجب بالقراء السبعة، وذكر لهم قراءات في أماليه وهم: نافع وابن كير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي. كما ذكر قراءات لبعض رواة السبعة مثل: ابن ذكوان وحفص وقالون. ولم يذكر في أماليه قراءات عن غير السبة، إلا قراءة واحدة من القراءات الشاذة، وهي في الإملاء (٨٦) على قوله تعالى: "هؤلاء بناتي هن أطهر لكم" (٦). ومع توجهه لهذه القراءة الشاذة فإن ثقته كانت كبيرة في القراء السبعة، فهو يعتبر أن القراءة الضعيفة في اللغة لم تأت في السبعة، إذ يقول في الإملاء (٩٧) على قوله

стр. 41

تعالى: "لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر" (١): "والذي يقوي ذلك أن الخفض لم يأت في السبعة لضعفه". ويفهم من ذلك أن ابن الحاجب يرى أن القراء السبعة لم ترد ي قراءتهم لغة ضعيفة ليس لها توجيه صحيح عند اللغويين والنحويين. إلا أنه حكم على قراءة قارئين من السبعة بأنها ضعيفة، وذلك في الإملاء (٥٩) على قوله تعالى: "وكذلك ننجي المؤمنين" (٢)، قال: "على قراءة ابن عامر وعاصم لا يظهر فيا وجه مستقيم". ولا يصح عن ابن الحاجب تناقض القراءتين في المعنى. فإذا كان في ظاهر القراءتين تناقض فلا بد من التوفيق بينهما بطريق التأويل، فقد أملى على قوله تعالى: "وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال" (٣) في الإملاء (١١١)، فقال: "فالجبال على قراءة الكسائي الأمور العظام التي لم تبلغ مبلغ المعجزات، والجبال على قراءة الجماعة المعجزات العظام كالقرآن ونحوه. وعلى هذا التأويل لم يجيء النفي والإثبات باعتبار واحد. وإذا لم يكونا باعتبار واحد فلا تعارض بين القراءتين". واهتمام ابن الحاجب في أماليه بالقراءات مرتبط بما يتصل بالإعراب، فهو يوجه كل قراءة التوجيه النحوي الملائم بها، ولا يتعرض لمعنى المراد من الآية إذا كان هذا المعنى لا يختلف باختلاف القراءة، وذلك كتوجيه القراءات في قوله تعالى: "إن هذان لساحران" (٤). أما إذا كانت القراءة تدل على معنى غير المعنى الذي تفيده القراءة الأخرى فإنه يوضح ذلك ويتعرض لتفسير

стр. 42

الآية حسب كل قراءة؛ من ذلك ما ذكره في قوله تعالى: "كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار" (١) في الإملاء (٨٠). وقد تعرض ابن الحاجب للوقف في القرآن؛ والوقف له ارتباط بالقراءات فهو يتصل بالأداء القرآني السليم، لذلك رفض الوقف على قوله تعالى: ويبقى، فيقوله: "كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" (٢)، وذلك في الإملاء (٧٤). ومن المسائل التي اهم بها ابن الحاجب وكثرت في أماليه القرآنية:- ١ - تعلق الجار والمجرور. من ذلك ما أملاه على قوله تعالى: "حتى توارت بالحجاب" (٣) في الإملاء (١٠١)، وكذلك ما أملاه على قوله تعالى: "ما أنت بنعمة ربك بمجنون" (٤) في الإملاء (٩٢). ٢ - بيان ما يعود عليه الضمير. من ذلك ما أملاه على قوله تعالى: "ن تبدوا الصدقات فنعما هي" (٥) في الإملاء (١٣). وكذلك قوله تعالى: "ولأبويه" (٦) في الإملاء (٦). ٣ - وضع الظاهر موضع الضمير. ومنه قوله تعالى: "أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى" (٧) في الإملاء (١٤. وقوله تعالى: "فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه" (٨) في الإملاء (٦٦).

стр. 43

٢ - الإملاء على مواضع من المفصل: بلغ عددها (١٣٦) إملاء. وقد أملاها ابن الحاجب في دمشق والقاهرة وبيت المقدس ما بين سنة ٦١٠ هـ وسنة ٦٢٥ هـ. فما أملاه في دمشق كان (٧٢) إملاء في السنوات: ٦١٧ هـ، ٦١٨ هـ، ٦٢٠ هـ، ٦٢١ هت، ٦٢٢ هـ، ٦٢٣ هـ، ٦٢٤ هـ. وما أملاه في القاهرة كان (٥) إملاءات في السنوات: ٦١٠ هـ، ٦١٣ هـ، ٦١٥ هـ. أما ما أملاه في بيت المقدس فكان إملاء واحداً فقط في سنة ٦١٦ هـ. وهناك إملاءان مجهولا المكان أمليا في سنة ٦١٨ هت. كما أن هناك (٥٦) إملاء مجهولة المكان والزمان. والأسلوب الذي سار عليه ابن الحاجب في أماليه في هذا القسم أه كان يشرح عبارة المفصل ويوضحها، وأحياناً يترض على الزمخشري في بعض آرئه، وربما يكون كلامه على المفصل تعليقاً على عبارة صغيرة، وكثر ما يكون هذا التعليق اعتراضاً على الزمخشري ومناقشة لعبارته. وقد يكون تعليقه دفاعاً عن الزمخشرين وفي بعض الأحيان يعرب عبارات المفصل التي يمض إعرابها ليصل من ذلك إلى توضيح المعنى. وأملي على ما يقرب من سبعين شاهداً. وكان في حديثه يوضح موضع الاستشهاد أحياناً، أو يعرب أجزاء من البيت ولا يتعرض لموضع الاستشهاد، أو يترك الإعراب ويشرح معنى البيت مفسرا ما يحتاج من كلماته إلى تفسير. وفي بعض الأمالي على الشواهد لا يتعرض لموضع الاستشهاد، ويعرب في البيت مواضع أخرى يرى أنها في حاجة إلى إعرا، كما فعل في الإملاء (٦٣) عندما أملي على قوله الشاعر: ثم زادوا أنهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر ... وهناك من شواهد المفصل ما يحتاج إلى شرح لغموض معناه أو غرابة

стр. 44

ألفاظه فقام ابن الحاجب بأداء هذه المهمة، كما فعل في الإملاء (٣٠) عندما أملي على قول الشاعر: أخا الحرب لباساً إليها جلالها ... وليس بولاج الخوالف أعقلا ... وكذلك في الإملاء (٣٨) على قول الشاعر: لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي ووخز من أرانيها ... ولم يكن ابن الحاجب يراعي الدقة أحياناً في نقل بعض عبارات المفصل، مع الاختصار الذي لا يوضح المراد منها. من ذلك ما جاء في الإملاء (١): وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الزمخشري: "فإنه موضع للجنس بأسره". وعبارة المفصل: "فإن العلم فيه للجنس بأسره" (١). ومن اختصاره قوله في الإملاء (٨٢): "شبه الحال بالمفول من حيث إنها مفعول يها". وعبارة المفصل: "شبه الحال بالمفول من حيث إنها فصلة مثله جاءت بعد مضي الجملة ولها بالظرف شبه خاص من حيث إنها مفول فيها" (٢). لقد وافق ابن الحاجب الزمخشري في بعض آرائه ودافع عنه ورد ما ورد عليه من اعتراض، وليس معنى ذلك أنه يسير في ركابه دائماً، بل نراه في كثير من الآراء يخالفه، من ذلك ما جاء في الإملاء (١) على قول الزمخشري: "الكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع" (٣). فاعترض ابن الحاجب على قوله: اللفظة، وقال: "الأول أن يقال: اللفظ الدال". ومن ذلك ما جاء في الإملاء (١٨) على قول الزمخشري في حد المبنى: "هو الذي سكون آخره

стр. 45

وحركته لا بعامل". قال ابن الحاجب: "هذا الحد ليس بمستقيم لأنه أتى في الحد بواو العطف". ومما تجدر الإشارة إليه أن ابن الحاجب شرح كتاب المفصل بكتاب سماه (الإيضاح في شرح المفصل). وقد أشار إليه في عدة مواضع من الأمالي بكلمة الإملاء .. وإذا تصفحنا أماليه على المفصل نجد أن أكثرها يعد تكملة واستدراكاً لما فاته في (الإيضاح). وأكثر ما استدركه في الأمالي الحديث عن بعض الشواهد النحوية. فهناك ما يقرب من أربعة وعشرين شاهداً في المفصل أهملها في كتابه (الإيضاح) إهمالاً تاماً. فمما أهمله في (الإيضاح) وتعرض له في الأمالي قول الشاعر: إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم ... إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد ... وقول الشاعر: يا قر إن أباك حي خويلد ... قد كنت خائفة على الأحماق ... وآراء ابن الحاجب في الأمالي توافق آراءه في الإيضاح، وكثير منها تكرار لما سبق ذكره. ولم يظهر لي أنه أتى بآراء في الأمالي تخالف ما ذكره في الإيضاح. ٣ - ما يتعلق بمسائل الخلاف: وهذا القسم أصغر أقسام الأمالي، حيث بلغ عدد أماليه (٦) أمال فقط. وكلها مجهولة التاريخ والمكان. وقد صدر ابن الحاجب كل إملاء منها بكلمة (مسألة). في الإملاء الأول ناقش الخلاف بين سيبويه والأخفش في جواز دخول الفاء في خبر (إن). وفي الثاني تعرض للحديث عن (أحمر) إذا سمي به ثم

стр. 46

نكر، هل يمتنع من الصرف أم لا؟، وأتى برأي سيبويه والأخفش في ذلك. وفي الثالث تحدث عن الخلاف بين سيبويه وغيره في كلمة (جوار) وامتناعها من الصرف. وفي الرابع ذكر الخلاف بين الخليل وأبي عمرو في: يا زيد والحارث. وفي الخامس شرح الخلاف بين الخليل ويونس في علامة الندبة ولحاقها الصفة. وفي السادس ذكر الخلاف بين سيبويه والأخفش في الضمائر بعد (لولا) و (عسى). وابن الحاجب في هذا القسم من الأمالي يقف موقف الحكم الذي يؤيد ما يراه صواباً بالحجة والدليل، غير ناظر إلى شهرة صاحب الرأي؛ فلا يهمه مثلاً أن يعارض سيبويه فهو مع ما يراه حقاً. وهو يقدم السماع على القياس، فاللغة تثبت بالنقل، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة القياس والتعليل. ٤ - الإملاء على مواضع من المقدمة (الكافية): بلغ عدد الأمالي في هذا القسم (٩٧) إملاء. أملاها ابن الحاجب في دمشق والقاهرة وبين المقدس ما بين سنة ٦١٥ هـ وسنة ٦٢٦ هـ. فقد أملي في دمشق (٦٦) إملاء في السنوات: ٦١٧ هـ، ٦١٨ هـ، ٦١٩ هـ، ٦٢٠ هـ، ٦٢١ هـ، ٦٢٣ هـ، ٦٢٤ هـ، ٦٢٥ هـ، ٦٢٦ هـ، وأملي في القاهرة (٧) أمال في سنتي ٦١٥ هـ، ٦١٦ هـ، وأملي في بيت المقدمس إملاءين فقط سنة ٦١٦ هـ. وهناك (٣) أمال مجهولة المكان أملاها في سنتي ٦١٨ هـ، ٦١٩ هـ. كما أن هناك (١٩) إملاء مجهولة المكان والزمان. ويلاحظ أن ابن الحاجب يذكر في كل إملاء عبارة الكافية مصدرة بكلمة (قوله)؛ وكان المنتظر أن يقول: (قولي)، والسبب في ذلك أنه لم يكتب شرحه وإنما كتبه عنه تلاميذه، لذلك قال الكاتب: قوله، أي قول ابن الحاجب. وكان يملي على الموضوع الواحد من الكافية أكثر من إملاء في أماكن

стр. 47

متفرقة. فقد أملي على المبتدأ ستة أمال، وعلى المعرب والإعراب ثمانية أمال، وعلى كل من الممنوع من الصرف والإضافة سبعة أمال، وعلى الاستثناء خمسة أمال. ويمكن تعليل هذا بأنه كان يسأل في أوقات مختلفة فيجب فيكتب تلاميذه إجابته. وأكثر حديثه في هذا القسم من الأمالي عن الحدود التي أوردها في الكافية. وهو في تناوله لهذه الحدود يتبع أساليب مختلفة، فتراه أحياناً يكتفي بشرح الحد، أو يعترض على حد الكافية ثم يجب عن الاعتراض، وقد لا يجيب عنه. وربما يخالف النحويين في الحدود ويبين أن حدّه أفضل من حدهم (١). فمن الحدود التي أكتفي بشرحها حد البدل. ومن الحدود التي اعترض عليها ثم أجاب عن الاعتراض حد النعت. وأحياناً يعترض على نفسه ولا يجيب عن الاعتراض، وهذا يدل على تسليمه بالاعتراض وأن حده ليس كاملاً. وكان ابن الحاجب ينقح الكافية وبغير فيها. جاء في الإملاء (٢٨): "وقع في بعض نسخ المقدمة في حد عطف البيان قوله: تابع (من) الجامدة أوضح من متبوعة".: فسئل عن ذلك فقال مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة: "هذا كان في النسخة الأولى، وأولى منه المذكور الآن في النسخ، وهو تابع غير صفة يوضح متبوعة". ٥ - الإملاء على الأبيات: بلغ عدد إملاءات هذا القسم (٤٥) إملاء. أملاها ابن الحاجب في دمشق والقاهرة بين سنة ٦١٢ هـ وسنة ٦٢٦ هـ. فقد أملى في دمشق (١٢) إملاء في السنوات: ٦١٧ هـ، ٦١٨ هـ، ٦١٩ هـ، ٦٢٠ هـ، ٦٢١ هـ، ٦٢٢ هـ؛ غير أن ثلاثة منها مجهولة التاريخ. وأملى في القاهرة إملاءين فقط، أحدهما في سنة ٦١٢ هـ، والآخر مجهول التاريخ. وهناك إملاءان أملاهما في

стр. 48

سنتي ٦١٨ هـ، ٦١٩ هـ، إلا أن مكانهما مجهول. كما أن هناك (٢٩) إملاء مجهولة التاريخ والمكان. والأبيات التي أملى عليها ابن الحاجب هي أبيات جرت بحضرته فتكلم على معانيها وإعرابها، وهي من شعر العرب والمتنبي. فقد أملى على أربعة عشر بيتاً من شعر المتنبي. أما بقية الأبيات فهي لشعراء عاشوا في عصور مختلفة. ولم تكن كل هذه الأبيات معروفة في كتب النحو واللغة والأدب، بل إن كثيراً منها لم يعرف قائله. كما أن بعضها يشبه الألغاز كقوله (١). ما بال هذا الريم أن لا يريم ... لو كان يرثي لسليم سليم ... وقوله (٢): في فتى علق الطلاق بشهر ... قبل ما بعد قبله رمضان ... والطريق الذي سار عليه ابن الحاجب في هذا القسم من الأمالي أنه كان يذكر بيت الشعر أول الإملاء، ثم يقوم بشرحه أو إعراب بعض كلماته أو الإجابة على إشكال فيه، ولم يكن يطيل في ذلك. وأحياناً لا يذكر البيت في أول الإملاء بل يقدم له بمقدمة يشرح فيها مسألة معينة ثم يذكره بعد ذلك (٣). وقد لوحظ في الإملاء (١٤) أن ابن الحاجب لم يمل على بيت من الشعر وإنما أملي على قولهم: بنفسي خيال وبابه. ويلاحظ أيضاً أنه لم يهتم بذكر قائل بيت الشعر الذي يملي عليه باستثناء أبيات المتنبي وثلاثة أبيات أخرى (٤).

стр. 49

٦ - الأمالي المطلقة: هذا هو القسم السادس والأخير من أقسام الأمالي وهو أكبرها، حيث بلغ عدد إملاءاته (٢١٥) إملاء، أملاها ابن الحاجب في دمشق والقاهرة وبيت المقدس ما بين سنة ٦٠٩ هـ وسنة ٦٢٤ هـ. فقد أملي في دمشق (٣٣) إملاء في السنوات: ٦١٧ هـ، ٦١٨ هـ، ٦١٩ هـ، ٦٢٠ هـ، ٦٢١ هـ، ٦٢٤ هـ، منها اثنان بدون تاريخ. وأملي في القاهرة (٢٧) إملاء في السنوات: ٦٠٩ هـ، ٦١٣ هـ، ٦١٤، ٦١٦ هـ. منها (١٩) إملاء بدون تاريخ. أما ما أملاه في بيت المقدس فقد كان إملاء واحداً سنة ٦١٦ هـ. وهناك إملاء واحد مجهول المكان أملاه سنة ٦٢٥ هـ. كما أن هناك (١٥٣) إملاء مجهولة المكان والتاريخ. ولا تجمع هذا القسم وحدة في الموضوع كالأقسام الأخيري، وإنما هو أمال على موضوعات متفرقة لا رابطة بينها إلا البحث في النحو. وهي لا تبحث في أبواب النحو المعروفة توضيحاً وشرحاً، لكنها تغوص في فلسفة النحو والتعليل لكثير من ظواهره. وتبدو فيها مناقشة ابن الحاجب للنحويين ومخالفتهم في الرأي واعتراضه عليهم ونقض آرائهم بالدليل. كما يلاحظ استشهاده بالحديث النبوي في بعض المواضع، واهتمامه بالعوامل، وتعرضه للقراءات واللهجات والبلاغة والصرف، وضبطه لبعض المصطلحات النحوية. فمما ورد من فلسفة النحو بحثه عن السر في وجوب تقديم أدوات الاستفهام والشرط والنداء وأشباهها (١). وبحثه عن السر في حمل النصب على الجزم (٢). وبحثه عن السبب في تسمية حروف العلة بذلك (٣). وبحثه عن

стр. 50

سبب امتناع (كان) الناقصة وأخواتها لما لم يسم فاعله (١). أما مناقشته لآراء النحويين ومخالفتهم في الرأي ونقض آرائهم فيظهر في اعتراضه على عبد القاهر الجرجاني (٢) ورده على أبي علي الفارسي (٣). وأما ضبطه لبعض المصطلحات النحوية فيظهر في قوله: "المضارعة والمضارع بالكسر، والفتح خطأ" (٤). وقوله: "إنها حال مقيدة بكسر الياء، على أنه اسم فاعل، لا مفتوحة على أنه اسم مفعول" (٥). أهمية الكتاب وقيمته لمعرفة أهمية كتاب الأمالي لابد من مقارنة بينه وبين غيره من كتب الأمالي من جهة، وبينه وبين كتب ابن الحاجب نفسه من جهة أخرى. وقد اخترت كتابين من كتب الأمالي هما: أمالي ابن الشجري وأمالي السهيلي، لوجود شيء من التشابه بينهما وبين أمالي ابن الحاجب. كما اخترت كتابين من كتب ابن الحاجب نفسه هما: الكافية والإيضاح في شرح المفصل. ١ - أمالي ابن الشجري: وهي لأبي السعادات هبة الله بن علي بن حمزة العلوي المعروف بابن الشجري المتوفى سنة ٥٤٢ هـ. وهذه الأمالي موزعة على أربعة وثمانين مجلساً. قد يستغرق المجلس الواحد منها عدة موضوعات، وقد يتسغرق الموضوع الواحد عدة مجالس. ومنهج ابن الشجري في أماليه أنه يختار بيتاً من الأبيات المشكلة

стр. 51

الإعراب، ثم يسهب في بيان وجوه الإعراب المختلفة عارضاً الآراء الكثيرة، بالمناقشة والتأويل، فإذا برزت كلمة غريبة شرحها وبين اشتقاقها، وهو في كل ذلك يستشهد بما يخطر له من شواهد القرآن والشعر واللغة. وقد يختار ابن الشجري موضوعاً نحوياً يملي عليه خروجاً على ما نهجه لنفسه. فمن ذلك إملاؤه في المجلس الثاني الذي أوله: قال ﵁: "التثنية والجمع المستعملان بالحرف أصلهما التثنية والجمع بالعطف، فقولك جاء الرجلان، ومررت بالرجلين، أصله: جاء الرجل والرجل، ومررت يزيد وزيد". وقد يذكر خبراً معيناً ينحدر به إلى موضوعات في اللغة والنحو، كما جرى في المجلس الثالث الذي أوله: قال تغمده الله برضوانه: "كان بنو زياد العبسيون الربيع وعمارة وقيس وأنس، كل واحد منهم قد رأس في الجاهلية وقاد جيشاً". وقد عرض ابن الشجري للمسائل الخلافية في النحو بين البصريين والكوفيين، فإذا به يلم بجوانبها، ناسباً كل رأي لصاحبه، عارضاً الحجج التي يدعم بها كل رأيه، ثم ينظر فيها فلا يدعها حتى يبين موقفه منها. وهو في الغالب يقف إلى جانب البصريين. ٢ - أمالي السهيلي: وهي لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الأندلسي المتوفى سنة ٥٨١ هـ. وهي عبارة عن مسائل وأجوبة، سأله عنها الفقيه المحدث أبو إسحق بن قرقول. وهي بمجموعها ست وخمسون ومئة مسألة. واحدة منها فيما لا ينصرف من الأسماء، وواحدة أخرى في كاف التشبيه، وثالثة في الجواب ببلى ونعم. وهذه المسائل الثلاثة لم يملها السهيلي على ابن قرقول؛

стр. 52

لأنه أثبت على هامش الورقة السابعة عشرة عند بداية المسألة الرابعة - كما ذكر الدكتور محمد إبراهيم البنا محقق الكتاب: (ومن هنا جوابه عن المسألة التي سأله عنها ابن قرقول)، وعددها أربع وسبعون مسألة تناول فيها مشكلات نحوية ولغوية وقعت في الحديث، وبقيت تسع وسبعون مسألة في الطلاق والإيمان اللازمة فيما يتعلق بإشكالات نحوية ولغوية. إذن فهذه الأمالي بمجملها مسائل لغوية ونحوية لها اتصال بأمور فقهية تتعلق مباشرة باختلاف الحالات الإعرابية المؤثرة في المعاني. وهي تستلزم تأويلات مختلفة لتفسير تلك الأمور الفقهية. وهي متعلقة أيضاً بما تحتمل المفردات والعبارات من وجوه المعاني، وتعلق هذه الوجوه بمسائل الفقه. إذن فالسهيلي فقيه نحوي كابن الحاجب، غير أن كل واحد منهما سلك سبيلاً غير التي سلكها الآخر. فأمالي ابن الحاجب مجموعة وافرة أملاها على طلابه في أزمنة وأمكنة مختلفة. فهو قد أملي في دمشق بجامع المالكية وهي أكثر أماليه، لأن مدة مكوثه في دمشق شهدت أوج نشاطه العلمي، وقد أملى أيضاً في القاهرة قبل ذلك وبعده، وأملى في بيت المقدس وغزه قليلاً. وأمالي ابن الحاجب توزعتها مواضع مشكلة الإعراب. فقد أملى على آيات من القرآن، وعلى مواضع من المفصل، وعلى مواضع من الكافية، وعلى مواضع من أبيات، وأملي أيضاً على مسائل خلافية، وعلى مسائل مشكلة في الإعراب واللغة. ولا شك أن أمالي ابن الحاجب على آيات من القرآن قد اشتملت على مسائل فقهية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لكنها بوجه عام لم تقع في دائرة الفقه التي أحاطت بأمالي السهيلي، مع الفق الواضح في طبيعة هذه الأمالي التي هي أجوبة اقتضتها أسئلة، وتلك التي أملاها ابن الحاجب على طلابه في

стр. 53

المدارس والمساجد في حلقات الدرس. لهذا كانت أماليه أميل إلى أن تكون نحواً خالصاً منها إلى أن تكون فقهاً، لأن النحو كان هو الموجه لا، وهو أيضاً الغاية الأولى التي كان ابن الحاجب يرمي إليا. غير أن أمالي السهيلي على خلاف ذلك، فهدفا الفقه، ووسيلتها إلى تحقيق وإيضاح هذا الهدف هو بعض مسائل الفقه، وهذا أمر لا يسلم منه من يريد الإيغال في المشكلات النحوية في القرآن الكريم، خصوصاً لمن كانت ثقافته مزيجاً من الفقه والقراءات والنحو. ٣ - الكافية: كتاب الكافية خلاصة نحوية موجزة. ولكنها بالرم من إيجازها الشديد وإنبهام بعض عباراتها، تبقى مرجعاً نحوياً له وزنه، ولولا هذا الإيجاز لجاءت أكثر وضوحاً. لقد قصر ابن الحاجب كافيته على مسائل النحو، وفصلها عن مسائل الصرف بعد أن كانت هذه المسائل جميعاً تدرس جنباً إلى جنب. وقد جاءت مسائل النحو في الكافية منتظمة انتظاماً سليماً، فأعجب بها الناس وتداولوها وانبرى العلماء لشرحها وإعرابها ونظمها واختصارها. سار ابن الحاجب في كافيته على نهج الزمخشري في مفصله وقفى على آثاره وتتبعه، وهذا ليس عيباً في المنهج. فمنهج الزمخشري في مفصله وتقسيمه إلى أربعة أبواب منهج سليم. غير أن ابن الحاجب قد غاير الزمخشري في وضع بعض الموضوعات في باب كان الزمخشري قد وضعها في غيره. أو أنه لجأ إلى التقديم والتأخير أحياناً، مع اختلافات أخرى. وجملة القول أن الكافية جاءت موجزة إيجازاً شديداً، في بض عبارتها قصور عن الإحاطة بمسائل النحو، وفي كثير منها إشارات وتلميحات، ولابد أن يجد الدارس

стр. 54

بعض مسائلها مبهمة تحتاج إلى إيضاح وتفسير. ٤ - الإيضاح في شرح المفصل: واكب ابن الحاجب عبارة الزمخشري في المفصل، شارحاً الكتاب قرة فقرة، بادئاً بأوائل الموضوعات، ثم هو يملي فيها بما أمدته به عقليته النحوية، وأسلوبه في معالجة المشكلات النحوية، وإيضاح المسائل المبهمة. ويظهر للناظر في كتاب الإيضاح أن عقلية الفقيه هي السائدة في مباحثه، حيث كثرت فيه التأويلات والترجيحات التي تخضع خضوعاً واضحاً لأساليب الفقهاء والأصوليين. ومنهج الشرح بوجه عام هو منهج المفصل. لكن ابن الحاجب خالف الزمخشري في مواضع كثيرة، ورد عليه بعض أقواله، ولم يسلم بكل ما قاله. ويؤخذ على ابن الحاجب في شرحه هذا أنه لا يسير على نهج واحد؛ فهو يورد نصاً كاملاً للزمخشري فيعالجه، ومرة أخرى يأخذ جزءاً من نص فيشرحه، وربما اتصل قول الزمخشري بقوله فلا يتميز قوله من قول الزمخشري، أو ربما وضح مسألة وعقب عليها دون إيراد النص مكتفياً بالإشارة. كما يلجأ إلى التعميم دون التخصيص، ويخوض في مسائل ليست من صميم الموضوع، وقد يقحم بعض الموضوعات في غير أبوابها، وقليلاً ما ينسب الآراء النحوية التي يذكرها لأصحابها، إلا إذا كانوا من كبار النحاة كالخليل وسيبويه والفارسي وبعض هذه المآخذ وجدت عنده في أماليه على المفصل. وبعد هذا الحديث عن هذه الكتب الأربة والتي لها صلة بأمالي ابن الحاجب، أين يقف هذا الكتاب من هذه الكتب؟ وما الميزة التي يمتاز بها حتى جعلت منه كتاباً عظيماً ينهل منه العلماء؟. أما أمالي ابن الشجري فكان يخلط صاحبها النحو بالشعر والأدب واللغة، ولكن أمالي ابن الحاجب تدور في فلك النحو، حتى أماليه على الآيات القرآنية الهدف منها الإعراب. وأما أمال

стр. 55

السهيلي فكان هدفها الرئيسي الفقه وجاء النحو فيها لتحقيق هذا الهدف؛ لكن أمالي ابن الحاجب بالرم من اشتمالها على مسائل فقهية إلا أنَّ النحو كان هو الهدف الأساسي منها، فإنْ أطلقنا عليها الأمالي النحوية لم نكن قد جانبنا الصواب. ولا يعني هذا أن ابن الحاجب في أماليه لم يتعرض إلا إلى النحو، فقد ضمنها علوماً مختلفة من لغة وقراءات وفقه وأصول وتفسير وحديث وشعر وأدب، إلا أن النحو كان مواكباً لهذه العلوم. ولم يقتصر ابن الحاجب في أماليه على مسائل نحوية معينة، بل ناقش معظم مسائل النحو، وأكاد أجزم بأنه قد طرق أبواب النحو جميعها، وتحدث عدة مرات عن كثير منها. وتعدي النحو إلى المسائل الصرفية كالإعلال والإبدال والإمالة والتصغير والنسب والوقف. وإذا انتقلنا إلى كافية ابن الحاجب والإيضاح في شرح المفصل، لوجدنا أن الكافية جاءت موجزة إيجازاً شديداً، ويوجد في بعض عباراتها قصور عن الإحاطة بمسائل النحو، وفي كثير منها إشارات وغموض يحتاج إلى شرح وإيضاح، ويبدو أن ابن الحاجب نفسه قد فطن إلى هذا الإيجاز وإلى هذا الإبهام فقام بشرحها، أضف إلى ذلك أن كثيراً من العلماء الذين جاءوا من بعده شرحوها، ولولا إيجازها وإبهامها لما وجدنا هذه الشروح الكثيرة لها. ولا يني هذا أن الكافية ليست لها قيمة كبيرة، بل بالعكس من ذلك فإن أهميتها الكبيرة جعلت الناس يعجبون بها ويتداولونها ويقومون بشرحها وإعرابها ونظمها واختصارها. لكن أمالي ابن الحاجب لم تتسم بهذا الإيجاز بل جاءت مسهبة، فيها تفصيل وتوضيح لكل المسائل التي تناولتها، قل ما تجد فيها مسألة مبهمة غامضة تحتاج إلى شرح، إلا بعض المسائل المنطقية والفقهية. نخلص من هذا أن الأمالي وفت بالغرض المطلوب دون أن يكون هناك إبهام أو غموض في مسائلها وعباراتها إلا ما ندر. وإن ما رأيناه من الإيجاز والاختصار والإبهام في الكافية لم يقع مثله في الأمالي إلا في بعض المسائل

стр. 56

القليلة، ومعظمها لا يتعلق بمسائل النحو المعروفة بل بأمور أخرى. وكتابة (الإيضاح في شرح المفصل) تناول فيه المفصل كله، وقد تبين أن هذا الكتاب أسبق من الأمالي. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا أملي ابن الحاجب على أجزاء من المفصل في كتابه الأمالي ولِمَ لم يكتف بشرحه له في الإيضاح؟ والجواب عن ذلك: أن أماليه على المفصل أكثرها يعد تكملة واستدراكاً لما فاته في الشرح، مما أثاره تلاميذه، أو مما أملاه لإفادتهم، وفي أماليه على المفصل كان ابن الحاجب أحياناً يكرر بعض المعاني التي وردت في الإيضاح. وإذا قارنا بين إملائه على المفصل وبين الإيضاح فإننا لا نجد فرقاً بينهما من ناحية المنهج والأسلوب. ولكن إذا قارنا بين الأمالي وبين الإيضاح ككتابين لابن الحاجب، فإنا نجد الأمر يختلف. صحيح أن كتاب الإيضاح تناول فيه معظم مسائل المفصل التي اشتملت على أبواب النحو الأربعة: الأسماء والأفال والحروف والمشترك؛ إلا أن ابن الحاجب لم يتناول في الإيضاح إلا هذه الأبواب كما جاءت في المفصل. بيد أنه في الأمالي قد تناول معظم أبواب النحو وتحدث عن الحدود والعلل وأشبها شرحاً وتوضيحاً، وتكلم عن معنى وإعراب آيات كثيرة من القرآن، وتطرق إلى القراءات واهتم بالقراء السبة. وكثيراً ما كان يربط مغنى الآية القرآنية بإعرابها وأوجه القراءة فيا. أضف إلى ذلك أن ابن الحاجب قد تناول في أماليه مسائل فقهية ولغوية ومنطقية، وأحاديث شريفة، وأبيات شعرية غريبة تحدث عن معانيها وإعراباتها. إلى جانب هذا كله فإنه في الأمالي تناول فلسفة النحو والتعليل لكثير من ظواهره. كما اهتم بالعوامل واللهجات والبلاة والصرف والمصطلحات النحوية، وعقد فصلاً خاصاً لمسائل الخلاف بين النحاة.

стр. 57

وبعد هذا العرض تتضح لنا أهمية الأمالي بين كتب ابن الحاجب نفسه وبين الكتب الأخرى. لهذا فإن كل من ترجم لابن الحاجب قد أطرى هذا الكتاب بالمديح. وإنه قد لقي اهتماماً كبيراً من العلماء، وعرفوا له قدره، واعتبره بعضهم من أجل مؤلفات ابن الحاجب. فلا عجب إذن أن نجد العلماء يكثرون من النقل منه، ويعتمدون عليه في مؤلفاتهم. وقد أثنى بعضهم عليه ثناء كبيراً، قال ابن الجزري (١): "ومؤلفاته تنبئ عن فضله كمختصري الأصول والفقه ومقدمتي النحو والتصريف ولاسيما أماليه التي يظهر منها ما أتاه الله من عظم الذهن وحسن التصور". وقال السيوطي (٢): "وله الأمالي في النحو مجلد ضخم في غاية التحقيق". وقال ابن فرحون (٣): "وله الأمالي في ثلاث مجلدات في غاية الإفادة". وهذا السيوطي يذكر في مقدمة كتابه (الإتقان في علوم القرآن) أن من المراجع التي اعتمد عليا ولخص منها كتابه أمالي ابن الحاجب (٤). وذكر البغدادي أن من مراجعة التي اعتمد عليها في النحو عند تأليفه كتابه (خزنة الأدب٩ كتاب الأمالي لابن الحاجب (٥). وقد نقل عنه في عدة مواضع في كتابيه خزانة الأدب وشرح شواهد الشافية. ون من يطلع على كتاب مغني اللبيب بن هشام والأشباه والنظائر للسيوطي يجد فيهما الكثير من المسائل

стр. 58

التي نقلت من كتاب الأمالي. كل هذا يدل على أهمية هذا الكتاب وقيمته ومنزلته الرفيعة. نسخ الكتاب نسخ كتاب الأمالي كثيرة، وقد ذكر بروكلمان معظمها (١). وهي موجودة في القاهرة واستنبول والمدينة المنورة وبرلين وباريس ومدريد وفينا والهند. وحاولت جهدي الحصول على أكبر عدد ممكن من النسخ المصورة عنها. وبعد وقت طويل ومراسلات مضنية ورحلات شاقة استطعت الحصول على سبع نسخ مصورة على ورق وأفلام. وقد أتيحت لي الفرصة للاطلاع على عدد آخر من النسخ وكتابة ملاحظات عنها وذلك في مكتبة دار الكتب المصرية وعدة مكتبات في استنبول. وقد اعتمدت في التحقيق خمس نسخ من تلك التي حصلت على صور منها. وهذه النسخ هي: نسخة شهيد علي في استنبول رقم (٢٣٣٧)، ونسخة دار الكتب المصرية رقم (٢٦)، ونسخة الحرم المدني في لمدينة المنورة رقم (١٧)، ونسخة أحمد الثالث في استنبول رقم (٢٢٦٣)، ونسخة المكتبة الوطنية في باريس رقم (٦٢١٤)، وسأتحدث ن هذه النسخ بالتفصيل. أما النسخ الأخرى فسأكتفي بالحديث عنها بشكل موجز. ١ - نسخة شهيد علي رقم (٢٣٣٧): توجد هذه النسخة في مكتبة شهيد علي باشا الملحقة بالمكتبة السليمانية في استنبو. وهي أقدم نسخة، إذ كتبت سنة ٦٢٨ هـ، أي: بد وفاة ابن الحاجب بأقل من أربعين سنة. وهذه النسخة كاملة كتبت بخط يشبه الخط الفارسي مضبوط بالشكل، وعدد أوراقها (٢٦٦) ورقة من القطع المتوسط، في

стр. 59

كل صفحة (٢٠ سطراً)، ومتوسط كلمات كل سطر (١٢) كلمة. ونظراً لقدم هذه النسخة ودقتها وقلة أخطائها، ولأنها مراجعة على نسخة أخرى مقروءة على المملي نفسه وهو ابن الحاجب ومصححة عليه، فإنها نسخة قيمة، لذا فإني اعتمدتها أصلاً في التحقيق، وأشرت إليها بكلمة (الأصل). كتب في أعلى الصفحة الأولى عنوان الكتاب وهو (الأمالي لابن الحاج)، ثم كتبت العبارة الآتية بخط أسود واضح: "هذه المجلدة مشتملة على أمالٍ مفرقة في النحو جليلة من كلام الشيخ الإمام العلامة حجة العرب وفخرهم جمال الدين أبي عمرو ابن الحاجب تغمده الله برحمه. منها ما يتعلق بالقرآن العزيز ومنها ما يتعلق بكتاب المفصل للزمخشري ﵀ ومنها ما يتعلق بأبيات عربية ومحدثة وغير ذلك، وهذه المجلدة عزيزة الوجود جداً فليعرف قدرها". وفي أسفل الصفحة كتبت أقسام الأمالي، وعلى الجهة اليمنى منها كتب اسم من تملك هذه النسخة وختمان، أحدهما: صغير لم تتضح كتابته، والآخر: كبير كتب فيه: "مما وقفه الوزير الشهيد علي باشا رحمه الله تعالى بشرط ألا يخرج من خزانته". بداية هذه النسخة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلواته لى خير خلقه وآله أجمعين. قال الشيخ الإمام العلامة جمال الدين أبو عمرو ابن الحاجب ﵀ مملياً بدمشق المحروسة سنة سبع عشرة وستمائة: تقاتلونهم أو يسلمون. وجاء في آخرها: فرغ المرتجي رحمة ربه ومغفرته عبد الرحمن بن يحي بن عمرو بن يوسف بن أبي الحسن التبريزي المذهبي عفا الله عنه وستر

стр. 60

عيوبه من الأمالي المفرقة نسخاً صبيحة يوم السبت الرابع والعشرين من المحرم المبارك لسنة اثنتين وثمانين وستمائة هجرية في جامع مدينة دمشق المحروسة محاذياً لقبر هود النبي ﵇ وذلك من نسخة مقروءة على المملي ﵀ ومصححه، عليا خط يده ﵀. ولله الحمد على توفيق الإتمام. ثم بعدها كتبت المقابلة الآتية: قابل هذه النسخة المباركة كاتبها الشيخ الإمام العالم الصدر الكامل جامع أسباب الفضائل فسح الله في (منته) وأعاد من بركته بالأصل المنقول منه وهو أصل الشيخ جمال الدين ﵀ وكان يبدي (إعادته) فوافق والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين. كتبه أحمد بن إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري عفا الله عنه. يوجد في هوامش هذه النسخة بعض التصويبات والتعليقات واسماء السور القرآنية وعناوين لبعض الإملاءات. ويلاحظ أنه يوجد في آخر هذه النسخة فصل عن (لو) ورسالة في العشر. هذا وقد اطلعت بنفسي على هذه النسخة في مكتبة شهيد على الملحقة بالمكتبة السليمانية باستنبول، وحصلت على صورة منها من معهد المخطوطات العربية بالقاهرة. ٢ - نسخة دار الكتب رقم (٢٦): وهي نسخة تامة، وخطها واضح مقروء، كتبت بخط النسخ الجميل سنة ٦٩٦ هـ، أي: بعد وفاة المؤلف بخمسين سنة. وقد بلغ عدد أوراقها ١٨٠ ورقة أي: (٣٦٠) صفحة؛ في كل صفحة (٢١) سطراً، ومتوسط عدد كلمات كل سطر (١٧) كلمة. ويوجد في أعلى الصفحة الأولى عنوان الكتاب (الأمالي لابن

стр. 61

الحاجب). وبعد العنوان فهرس الآيات القرآنية التي أملي عليا ابن الحاجب، وهذا الفهرس ليس كاملاً. وفي آخر هذه الصفحة على الجهة اليسرى يوجد ختم كبير غير واضح. وعلى حواشي الصفحة الثانية والثالثة عبارة وقفية نصها (وقف المرحوم محمد بيك بجامعة)، وبأعلى هاتين الصفحتين خاتم يحمل اسم (محمد) بخط الثلث الكبير. جاء في أول هذه النسخة: بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر وأعن بلطفك، قال الشيخ أدام الله توفيقه مملياً بدمشق سنة سبع عشرة قوله تعالى: تقاتلونهم أو يسلمون ... وجاء في نهايتها: وقع الفراغ من نسخة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب الفرد سنة ست وتسعين وستمائة على يد الفقير إلى الله تعالى علي بن داود بن يحيى القرشي. وفي الصفحة الأخيرة يوجد ختم كبير هو نفس الختم الموجود في صفحة العنوان. وإلى الأعلى منه كتبت العبارة الآتية: بلغ مقابلة بالأصل بقدر الإمكان والله أعلم بالصواب. وفي أسفل هذه الصفحة إلى الجهة اليمنى كتب: الحمد لله طالعه وانتقى من فوائده عبد الرحمن بن أبي بكر السيوط الشافعي. ويلاحظ في هذه النسخة أن بها قدراً بخط مخالف لبقية النسخة وذلك من صفحة (٢١) حتى نهاية صفحة (٤٠)، وقد كتبت بعض الكلمات في هذه الصفحة برسم يغاير نظيره في بقية النسخة، كما أن هذه الصفحات لا يذكر فيا في نهاية كل إملاء عبارة: والله أعلم بالصواب. التعليقات والتصويبات في الهوامش قليلة، وكثيراً ما تكتب عبارة: بلغ مقابلة بالأصل. ويلاحظ في هذه النسخة أن الصفحة ١٦٤ بيضاء. هذا وقد اطلت على هذه النسخة بدار الكتب وحصلت على نسخة مصورة منها، ونظراً لأن هذه النسخة كاملة وقليلة الأخطاء فقد اعتمدتها في التحقيق ورمزت لها بالحرف (ب) .. ويكفيا قيمة اطلاع السيوطي عليا وانتفاؤه منها.

стр. 62

٣ - نسخة الحرم المدني رقم (١٧): توجد هذه النسخة في مكتبة الحرم النبوي بالمدينة المنورة. عدد أوراقها (١٥٢) ورقة من الحجم المتوسط. في كل صفحة (٢٩) سطراً، ومتوسط كلمات كل سطر (١٦) كلمة. كتبت هذه النسخة سنة (٧٩٠ هـ) بخط مغربي جميل مشكول أحياناً، وقد ميزت رؤوس العبارات بخط واضح. كتب في صفحة العنوان العبارة الآتية: هذه المجلدة مشتملة على أمال مفرقة في النحو جليلة من كلام الشيخ الإمام العلامة حجة العرب جمال الدين أبي عمرو بن الحاجب. وإلى جانب هذه العبارة توجد أسماء من تملكوا هذه النسخة وختم غير واضح. ولا يوجد في هوامش هذه النسخة آية تعليقات أو شروح إلا ما ندر جاء في أولها: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وسلم تسليماً. قال الشيخ الإمام العلامة جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب ﵀ مملياً بدمشق المحروسة سنة سبع عشرة وستمائة تقاتلونهم أو يسلمون .... وجاء في آخرها: فرغ الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وأصحابه أجمعين في الثالث عشر من رجب الفرد عام تسعين وسبعمائة. وبعد ذلك كتبت العبارة الآتية: بلغ مقابلة صح والحمد لله على كل حال. ويوجد بعد ذلك فصل عن (لو). وفي نهاية هذا الفصل أبيات من الشعر لم أستطع قراءتها ولا إدراك معانيها. وقد اطلعت على هذه النسخة في المدينة المنورة، وحصلت على صورة منها من معهد المخطوطات بالقاهرة، وعند قراءتي لها وجدت أنها لا تختلف

стр. 63

كثيراً عن نسخة الأصل، وأن أخطاءها قليلة، ولا يوجد حذف في أسطرها وكلماتها، لذا فإنني اعتمدتها في التحقيق ورمزت لها بالحرف (م). ٤ - نسخة أحمد الثالث رقم (٢٢٦٣): توجد هذه النسخة في مكتبة أحمد الثالث الملحقة بمتحف (طبو قباي سراي) في استنبول. وقد كتبت سنة ٧٣٣ هـ بقلم نسخي نفيس بخط عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن المهندس الحنفي الدمشقي. وعدد أوراقها (١٦٧) ورقة، أي (٣٣٤) صفحة. ي كل صفحة (٢٧) سطراً، ومتوسط كلمات كل سطر (١٥) كلمة. على الصفحة الأولى يوجد عنوان الكتاب وهو (كتاب الأمالي الكبرى لابن الحاجب). وإلى أسفل العنوان توجد أسماء غير واضحة، والظاهر أنها أسماء من تملكوا هذا الكتاب، وبعدها ترجمة لابن الحاجب، وفي أسفل هذه الصفحة يوجد ختمان، كتب في أحدهما: وقف السلطات أحمد خان، وكتب في الآخر: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. وهذه النسخة كاملة ولا يوجد فيها نقض. أولها: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وصلى الله على محمد وآله، قال الشيخ ﵀ مملياً بدمشق سنة سبع عشرة قوله تعالى: تقاتلونه م أو يسلمون. وآخرها: تمت الأمالي المفرقة بحمد الله ومنه وكرمه. وكان الفراغ من تمامها عشية الجمعة سادس شهر رمضان المعظم من سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة المعزية على يد عبد الله بن محمد بن إبراهيم عُرف والده بابن المهندس الحنفي الدمشقي. يوجد ي الحواشي بعض التصويبات والتعليقات لكنها قليلة. في الأمالي على الآيات القرأنية كتبت أسماء السور في الهوامش. وفي الأمالي على

стр. 64

المقدمة والأمالي على المسائل المتفرقة كتبت ي الهوامش أسماء المواضيع التي أملي عليها ابن الحاجب. وقد لاحظت أن الأوراق: ٥٨، ٥٩، ٦٠، ٦١، ٦٢ فيا شيء من الاضطراب وعدم الوضوح حيث الأرضة أكلت أجزاء منها. كما يوجد في هذه النسخة سقط في الكلمات والأسطر، ولكن ظهر لي أنها من عمل الناسخ بسبب انتقال النظر أو السهو. ولكن هذا لا يفقد هذه النسخة قيمتها، وقد اعتمدتها في التحقيق ورمزت لها بالحرف (د). وقد شاهدتها في استنبول، وحصلت على نسخة مصورة منها من معهد المخطوطات العربية بالقاهرة. ٥ - نسخة باريس رقم (٦٢١٤): توجد هذه النسخة في المكتبة الوطنية في باريس. وقد كتبت بخط فارسي جميل غير مشكول سنة ١٢٣٣ هـ. فهي نسخة حديثة بالنسبة لبية النسخ. وعدد أوراقها (١٦٠) ورقة من القطع الكبير، أي (٣٢٠) صفحة. في كل صفحة (٢٥) سطراً، ومعدل كلمات كل سطر (١٧) كلمة. وهذه النسخة كاملة غير ناقصة. يوجد ي أعلى الصفحة الثانية عنوان الكتاب بخط صغير وهو (أمالي ابن الحاجب). وفي وسط الصفحة كتبت العبارة الآتية: هذا كتاب أمالي قدوة العلماء المحققين وزبدة الفضلاء المدققين الشيخ جمال الدين أبي عمرو بن الحاجب تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه بحبوحة جنته والمسلمين أجمعين. أما الصفحة الأولى قد كتب فيها أقسام الأمالي وبعض الأسماء غير الواضحة لمن تملكوا هذا الكتاب. أول هذه النسخة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين

стр. 65

وصلواته على خير خلقه محمد وآله أجمعين، قال الشيخ الإمام العلامة جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب ﵀ مملياً بدمشق المحروسة سنة سبع عشرة وستمائة على قوله تعالى: تقاتلونهم أو يسلمون. وآخرها: والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، تمت بمعونة الوهاب سنة الألف والمائتين وثلاث وثلاثين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة. وإلى جانب ذلك يوجد ختم صير كتب في داخله: محمد سعيد ١٢٣٣ هـ. أما الصفحة الأخيرة من هذه النسخة فيوجد فيها إعراب قوله تعالى: "أفمن زين له سوء عمله" (١). وعلى الهامش كتب عبارة (خط الشهابي المصري سلمه الله). ولا يعلم إن كان هذا هو ناسخ المخطوطة كلها أو ناسخ إعراب الآية المذكورة فقط. وعند اطلاعي على هذه النسخة وجدت أنها قريبة الشبه بنسخة الأصل (نسخة شهيد على). كما أنها تتطابق مع نسختين موجودتين في استنبول، هما: نسخة عاطف أفندي رقم (٢٤٣٦) ونسخة فيض الله رقم (١٥٧٢). كما لاحظت أنها اشتملت على كلمات صحيحة أخطأت فيها بقية النسخ. ولكن عيب هذه النسخة أن بها قدراً من السقط والتصحيف، ومرجع ذلك إلى جهل الكاتب الذي كتبها، ولكن هذا لا يفقدها قيمتها. وقد اعتمدتها في التحقيق ورمزت لها بالحرف (س). وقد حصلت على نسخة مصورة منها من المكتبة الوطنية في باريس. ٦ - النسخ الأخرى: ويبلغ عددها خمس عشرة نسخة وقد اطلعت على معظمها، بل حصلت

стр. 66

على مصورتين لنسختين منها. وفيما يلي وصف موجز لهذه النسخ: ١ - نسخة دار الكتب رقم ١٠٣٤: كتبت هذه النسخة بخط النسخ الواضح ولم يذكر تاريخ نسخها. ويبلغ عدد أوراقها (١٣٩) ورقة. في كل صفحة (١٧) سطراً. ومعدل كلمات كل سطر (١٠) كلمات. يوجد في هذه النسخة نقص كبير، فلم يذكر فيها الإملاء على المقدمة ولا الإملاء على أبيات من الشعر ولا الأمالي المفرقة. وقد اطلعت عليها في دار الكتب المصرية. ٢ - نسخة دار الكتب رقم ١٠٠٧: كتبت هذه النسخة سنة ٧٠٦ هـ بالخط الفارسي. وكاتبها هو: كاميار بن أحمد بن كاميار المشهدي الأبهري. عدد أورقها (٨٩) ورقة. في كل صفحة (٣٦) سطراً، ومتوسط كلمات كل سطر (١٧) كلمة. فيا اضطراب في أوراقها بالتقديم والتأخير. وصفحاتها غير مرقمة، وفيها نقص وعدم دقة. وقد اطلعت ليها في دار الكتب المصرية. ٣ - نسخة لاسكريال رقم ١٣٣٦: توجد هذه النسخة في مكتبة الأسكريال في إسبانيا ضمن مجموعة مكونة من (١٧٤) ورقة. عدد أوراقها (١٠١) ورقة من القطع الكبير. في كل صفحة (٣١) سطراً، ومعدل كلمات كل سطر (١٧) كلمة. كتبت بالخط المغربي، لكن كثيراً من خطها غير واضح تصعب قراءته. كما أن هناك كثيراً من الجمل والكلمات قد سقطت. وقد كتبت هذه النسخة سنة ٧٢ هـ، وتميزت بترتيب الآيات الرآنية التي أملي عليها ابن الحاجب حسب السور. هذا وقد حصلت على صورة منها من مكتبة (الأسكريال) ولكني لم أعتمدها في التحقيق

стр. 67

لصعوبة قراءة خطها ولأن فيها كثيراً من السقط؛ غير أني كنت أستأنس بها أحياناً. ٤ - نسخة أحمد الثالث رقم ٢٢٥٤: توجد هذه النسخة في مكتبة أحمد الثالث الملحقة بمتحف (طبو باي سراي) في استنبول ضمن مجموعة مكونة من (٢٢٥) ورقة. أما عدد أوراقها فيبلغ (١٨٨) ورقة من القطع الكبير. عدد أسطر كل صفحة (٢٥) سطراً، ومتوسط كلمات كل سطر (٢١) كلمة. وخطها نسخي عادي. وقد كتبت سنة ٨٦٩ هـ. وقد اطلعت عليها في استنبول، وظهر لي أن أوراقها مضطربة في التقديم والتأخير وأن صفحاتها غير مرقمة وأنها تفتقر إلى الدقة في كثيرٍ من عباراتها. ٥ - نسخة برلين رقم ٦٦١٣: توجد هذه النسخة في مكتبة الدولة في برلين. عدد أوراقها (٣٠٦) من القطع المتوسط. في كل صفحة (٢١) سطراً، ومتوسط كلمات كل سطر عشر كلمات، وقد كتبت بخط النسخ العادي غير المشكول وغير المنقوط في كثير من الأحيان، ولم يذكر تاريخ نسخها. وقد حصلت على نسخة مصورة منها من برلين. وعندما اطلت على هذه النسخة وجدت أنها نسخة لا تصلح للتحقيق لكثرة التصحيف والتحريف فيها، ولأن كثيرة من عباراتها وسطورها قد سقط، وأن هناك (١٩) إملاء من القسم الأول أيضاً قد سقطت. ٦ - نسخة فيض الله رقم ١٥٧٢: توجد هذه النسخة في مكتبة فيض الله في حي الفاتح في استنبول. وقد كتبت بخط تعليق عادي بالحبر الأسود، ولا يوجد تاريخ نسخها. وقد بلغ عدد أوراقها (١٩٥) ورقة من الحجم الكبير. في كل صفحة (٢٩) سطراً ومتوسط كلمات كل سطر (١٨) كلمة. وقد اطلعت عليا في استنبول وظهر لي أنها

стр. 68

حديثة العهد وأنها تتطابق مع نسخة باريس رقم (٦٢١٤). ٧ - نسخة عاطف أفندي رقم ٢٤٢٦: توجد هذه النسخة في مكتبة عاطف أفندي في استنبول. عدد أوراقها (١٩٨) ورقة من الحجم الكبير. في كل صفحة (٣٣) سطراً، ومتوسط كلمات كل سطر (١٢) كلمة. كتبت بخط النسخة العادي بالحبر الأسود، ولم يذكر تاريخ نسخها. وقد اطلعت عليها في استنبول ووجدتها تتطابق مع نسخة (فيض الله) ومع نسخة (باريس رقم ٦٢١٤). ٨ - نسخة عاشر أفندي رقم ١٠٣١: توجد هذه النسخة في مكتبة عاشر أفندي الملحقة بالمكتبة السليمانية في استنبول. عدد أوراقها (١٩٣) ورقة من القطع الكبير. في كل صفحة (٢٩) سطراً، ومعدل كلمات كل سطر عشر كلمات. لم يذكر تاريخ نسخها ولا اسم ناسخها. وقد اطلعت عليها في استنبول وظهر لي أنها حديثة العهد. ٩ - نسخة باريس رقم ٤٣٩٢: توجد هذه النسخة في المكتبة الوطنية في باريس. وقد أفادتني المكتبة المذكورة أن تصوير هذه النسخة صعب ولا يكون واضحا لأن ورقها أصفر وخطها رديء مشرب بالحمرة. ١٠ - نسخة بنكيبور (خدا يخش) في الهند: أفادتني المكتبة المذكورة أن هناك نسختين من الأمالي: إحداهما مكونة من ثلاث ورقات، والأخرى مكونة من (٢٥) ورقة، وأن التصوير يحتاج إلى إجراءات رسمية. فعلى هذا تكون هاتان النسختان تشكلان قسماً صغيراً من الأمالي فلا فائدة ترجي منهما.

стр. 69

١١ - نسخة حسين جلبي رقم ١٠١٩: توجد هذه النسخة في مكتبة حسين جلبي في مدينة برسة في تركيا. ولم يذكر بروكلمان هذه النسخة. وإنما ذكرها الدكتور رمضان ششن في كتابه: (نوادر المخطوطات العربية في مكتبات تركيا) ١/ ٦٧. وقد كتبت سنة ٩٣٩ هـ، وعدد أوراقها (١٢٢) ورقة. وقد حاولت الحصول على نسخة مصورة منها ولكن لم يصلني رد من المكتبة المذكورة. ١٢ - نسخة فينا رقم ٣٨٦: توجد في المكتبة الوطنية في فينا في النمسا. وقد حاولت مراراً الحصول على نسخة منها لكني. لم أستطع لعدم رد المكتبة المذكورة. ١٣ - نسخة راغب باشا رقم ١٣٥٢: توجد في مكتبة راغب باشا في استنبول. ولم أستطع الاطلاع عليها أثناء تواجدي في استنبول لأن المكتبة كانت مغلقة للجرد. ١٤ - نسخة عارف حكمت رقم ١٢/ ٤١٥: توجد هذه النسخة في مكتبة عارف حكمت في المدينة المنورة. عدد أوراقها (١٦٨) ورقة. في كل صفحة (٢١) سطراً، ومعدل كلمات كل سطر (١٧) كلمة. كتبت بالخط الفارسي سنة ١١١٧ هـ. اطلعت عليا ورأيت أنها لا تختلف ن نسخة الأصل وعن نسخة الحرم المدني. وهذه النسخة لم يذكرها أحد. ١٥ - نسخة ديني خان رقم ٩٣٠/ ٩٣١: ذكر هذه النسخة بروكلمان. ولم أجد لهذه المكتبة ذكراً في تركيا أو في غيرها. وكذلك ذكر أن هناك شرحاً مطبوعاً للأمالي في استنبول سنة ١٢٨٧ هـ. لكني لم أجده في كل مكتبات استنبول. ***

стр. 70

الفصل الثالث: ابن الحاجب في كتابه الأمالي ١ - موقف ابن الحاجب من النحاة. ٢ - موقفه من الشواهد. ٣ - الآراء التي خالف بها جمهور النحاة. ٤ - مآخذ عليه. ٥ - أهم القضايا النحوية التي اشتمل عليها الكتاب.

стр. 71

موقف ابن الحاجب من النحاة إن من ينظر في كتب بن الحاجب عامة وكتاب الأمالي خاصة إنه يجده يمعن إمعاناً بارزاً في عرض الآراء النحوية المختلفة التي تدور حول كل مسألة من المسائل التي يجري البحث فيا.، ثم يدلي بالحجج التي يدعم بها القائلون آراءهم، ويناقشها رأياً رأياً. وهو في مناقشاته لا يعني بنسبة الآراء النحوية إلى أصحابها إلاَّ في القليل. وإذا ذكر فإنه لا يذكر إلاَّ أسماء النحاة الكبار من المتقدمين أمثال الخليل وسيبويه والأخفش وابن جني والفراء والمبرد والفارسي، وربما عمَّم البصريين أو الكوفيين. إن محاولة ابن الحاجب في عرض الوجوه المختلفة للمسالة الواحدة أمر يد على نه قد هضم مسائل النحو واستوعبها وألم بجوانبها. والرجل في جوئة إلى التعليلات يسير مع البصريين في أقيستهم وعللهم، لكنه في بعض الأحيان يختلف معهم مدعماً رأيه بالحجة والبرهان. وموقفه من النحاة لا يعتمد على كونهم مشهورين أو غير مشهورين، أو كونهم بصريين أو كويين، وإنما يعتمد على قناعته بالرأي نفسه وليس بصاحبه، فهو ليس متعصباً لعالم مهما كانت منزلته. كما أنه لم يكن إمعة متابعاً عن غير وعي. وسأتحدث عن موقفه من اثنين من العلماء هما: سيبويه والزمخشري؛ لأنه قد تأثر بهما وأكثر من النقل عنهما ووافقهما في كثير من المسائل، إلا أنه قد خالفهما في بعضها.

стр. 72

أولاً: موقفه من سيبويه: يعتبر سيبويه إمام نحاة البصرة، بل إمام النحاة جميعاً. ويعد كتابه أول كتاب اشتمل على قواعد العربية بشكل متكامل. وقد ظهرت عناية ابن الحاجب به في مصنفاته المختلفة، فقد كان كثيراً ما ينقل عنه، ويؤيده ويرجح آراءه، ويتابعه في كثير من تعليلاته، ويقال: إنه شرح كتابه. ولكن لا يعني هذا أن ابن الحاجب كان مع سيبويه في كل المسائل، فقد يخالفه إذا لم يقتنع برأيه ويستخدم في مناقشته الأدلة العقلية المنطقية، ولا يهمه على منزلته، وهذه هي سمة العالم الذي يسير على النهج العلمي الصحيح، وفيما يلي بعض المسائل التي خالفه فيها والتي وردت في الأمالي: ١ - أصلا لولا: مذهب سيبويه أن اصلها لو زيدت عليها لا. وقد خالف ابن الحاجب في ذلك. قال سيبويه (١) في حديثه عن لا: "وقد تغير الشيء عن حالة كما تفعل ما، وذلك قولك: لولا، صارت لو في معنى آخر كما صارت حين قلت: لو ما تغيرت كما تغيرت حيث بما، وإن بما". وقال ابن الحاجب في الإملاء من الأمالي على المفصل: "ذهب بعض الناس إلى أنها أصلها لو زيدت عليها لا، وهذا ليس بمستقيم". ٢ - كلمة مغار في قول الشاعر: وما هي إلا في إزار وعلقة ... مغار ابن همام على حيّ خثعما ... مذهب سيبويه أنها اسم للزمان، ومذهب ابن الحاجب أنها مصدر. قال سيبويه (٢): "فصير مغاراً وقتاً وهو ظرف". وقال ابن الحاجب في الإملاء (٦٠)

стр. 73

من الأمالي على المفصل: "فهو بالمصدر أجدر، فتقديره اسم زمان أو مكان ناء لذلك عن الصواب". ٣ - الضمير بعد لولا وعسى: مذهب سيبويه أنه بعد لولا في محل جر، وبعد عسى في محل نصب (١). ومذهب الأخفش أنه في البابين في محل رفع، وهو ما ذهب إليه ابن الحاجب. قال في الإملاء (٦) من مسائل الخلاف: "فثبت لذلك أن مذهب الأخفش في ذلك أظهر". ثانياً: موقفه من الزمخشري: كان الزمخشري يميل إلى المذهب البصري، يقول بآرائهم ويستعمل مصطلحاتهم. يدل على ذلك مفصله الذي كان متأثرا فيه بكتاب سيبويه، تشهد بذلك أمثلته وعباراته. وقد تأثر ابن الحاجب بالزمخشري وأعجب به واقتفى أثره، والدليل على ذلك أنه شرح (المفصل) بكتاب سماه (الإيضاح) وأنه جعل قسماً من أماليه على المفصل. إذن فهناك الكثير من الآراء التي وافقه فيها مبثوثة في كتبه وبخاصة الكافية والإيضاح والأمالي. ولسنا بحاجة لضرب الأمثلة على ذلك فهي كثيرة. ومع هذا نجد ابن الحاجب له رأيه وشخصيته المستقلة، فإذا لم يقتنع بمسألة من المسائل فإنه يردها؛ لهذا فإنه لم يسلم للزمخشري بآرائه كلها، فقد دحض عدداً منها في معرض المناقشة والتأويل والتعليل، وعرض الآراء المختلفة. وفيما يلي بعض المسائل التي خالفه فيها والتي جاءت في الأمالي: ١ - إعراب (الكواكب) في قوله تعالى: "إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب" (٢). قال الزمخشري: إنها

стр. 74

بدل من زينة على المحل (١) - رده ابن الحاجب بقوله في الإملاء (١٢١) من الأمالي القرآنية: "وأما قول من قال إن الكواكب بدل من زينة على المحل فضعيف ضعف قولهم: مررت يزيد أخاك، فلا ينبغي أن تحمل عليه قراءة ثابتة صحتها". ٢ - اللام في (لسوف): مذهب الزمخشري أنها للابتداء (٢)، ومذهب ابن الحاجب أنها للتأكيد. قال في الإملاء (١٣٠) من الأمالي القرآنية: "اللام في (لسوف) لام تأكيد وليست لام الابتداء لأنها لو كانت لام الابتداء لوجب أن يكون معها الابتداء". ٣ - حد الكلمة: قال الزمخشري (٣) والكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع". وقال ابن الحاجب في الإملاء (١) من الأمالي على المفصل: "الأولى أن يقال اللفظ الدال". ٤ - حد التوابع: قال الزمخشري (٤): "وهي الأسماء التي لا يمسها الإعراب إلا لى سبيل التبع لغيرها". وقال ابن الحاجب في الإملاء (٣) من الأمالي على المفصل: "غير جيد لوجهين، أحدهما: أنه ذكر لفظ التبع فيه، ومن جهل التابع جهل التبع. والآخر: أنه بيَّنه بما يتوقف عليه، لأن الغرض أن يعرف التابع فيعطي إعراب متبوعه، فإذا عرفناه بإعراب متبوعة جر ذلك إلى الدور". ٥ - التمييز في قوله تعالى: "ومن أحسن قولاً " (٥) وقوله: "ومن

стр. 75

أصدق من الله حديثاً" (١) فو عند الزمخشري (٢) منتصب عن جملة، مثله في: طلب زيد أبا. قال ابن الحاجب في الإملاء (٥) من الأمالي على المفصل: "وهذا ليس بمستقيم لأن حقيقة التمييز المنتصب عن الجملة أن يكون مبيناً للإبهام الناشئ عن النسبة فيهان كقولك: حسن زيد وجهاً". ٦ - حد المبنى: قال الزمخشري (٣): "هو الذي سكون آخره وحركته لا بعامل". وقال ابن الحاجب في الإملاء (١٨) من الأمالي على المفصل: "هذا الحد ليس بمستقيم لأنه أتى في الحد بواو العطف". ٧ - معنى حروف التخضيض: قال الزمخشري (٤): "تريد استبطاءه وحثه على الفعل". وقال ابن الحاجب في الإملاء (١٩) من الأمالي على المفصل: "ليس بجيد، لأن الاستبطاء والحث على الشيء إنما يكون في الزمن المستقبل. وأما الماضي أو الحال فلا يتصور فيه حث". ٨ - معنى مِنْ المزيدة: قال الزمخشري (٥): "ما جاءني من أحد، راجع إلى هذا". أي: إلى معنى الاتبداء.
следующие страницы →