← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 124755

أمالي ابن الحاجب

ابن الحاجب

Полный текст (865 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

لها النداء وكأن فيها شيئاً ينادي بأن أصلها كذا، كما يقال: فعل فلان ينادي عليه بكذا" (١). وقوله في المفصل (٢): "التمييز رفع الإبهام". قال مملياً: ليس التمييز في الحقيقة رفعاً لأنه اللفظ الذي حصل عنه هذا الرفع المراد. وإنما يغتفر النحويون مثل ذلك لكونه معلوماً. إما على معنى لفظ رفع الإبهام أو رافع الإبهام أو ما أشبه ذلك، أو لأن الغرض ذكر ما يتميز به باعتبار المدلولات، إذ كان هو المقصود في التحقيق. [إملاء ١٣٥] [معنى بيت لذي الرمة وإعراب بعض كلماته] وقال مملياً على قول الشاعر في المفصل (٣): ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ... لشيء نحته عن يديه المقادر (٤) "الوجد" إما فاعل "الباخع" فلا ضمير في "الباخع"، والتقدير: الذي بخع الوجد نفسه، أي: أهلك، من قولك: "فلعلك باخع نفسك" (٥) وإما مفعول من أجله. فيكون في "الباخع" ضمير يرجع إلى الموصول الذي بخع هو

стр. 457

نفسه، أي: أهلكها من أجل الوجد. فـ "الوجد" بالنصب تعليل لقوله: بخع نفسه، المعنى: أهلكها من أجل الوجد. و"لشيء" مع صفته تعليل لإهلاك النفس المعلل بالوجد، فهو تعليل الفعل المعلل، كما تقول: ضربت زيداً تأديباً لأنه قرابتي. فالتأديب تعليل للضرب، ولأنه قرابتي تعليل للضرب المعلل بالتأديب. ومعنى البيت: التسلية، كأنه قال: يا من أهلك نفسه الوجد أو أهلكها من أجل الوجد لأمر أزالته عن يديه المقادير. والله أعلم بالصواب (١). [إملاء ١٣٦] [حد اللقب] (٢) وقال أيضاً مملياً على قوله في المفصل في حد اللقب: هو كل اسم غلب على مسماه حتى صار أشهر من أسمه. يعني: من غير وضع واضع. ويدل على ذلك قول صاحب المفصل (٣): "وقد يغلب بعض الأسماء الشائعة على أحد المسمين به فيصير علماً له بالغلبة"، إشارة إلى هذا، إذ قولهم: ابن عمر لعبد الله، ليس وضعاً. والله أعلم. ...

стр. 458

كتاب أمالي ابن الحاجب لأبي عمرو عثمان بن الحاجب (٥٧٠ - ٦٤٦ م) دراسة وتحقيق الدكتور فخر صالح سليمان قداره الأستاذ المساعد في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم الجزء الثاني دار عمار ... دار الجيل عمان - الأردن ... بيروت - لبنان

стр. 459

ما يتعلق بمسائل الخلاف من الأمالي

стр. 460

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [إملاء ١] [دخول الفاء في خبر إن] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله أجمعين. وقال الشيخ ﵀ مملياً: مسألة. قال سيبويه ﵀: لا يجوز دخول الفاء في خبر إن (١)، خلافاً للأخفش. ودليله أنه حرف يمتنع دخوله على الشرط، فلا يدخل على المشبه بالشرط قياساً على "ليت". والأخفش يجيب على ذلك: بأن الأصل لم يمتنع على ما أشبه الشرط بناء على امتناع دخوله على الشرط. وإنما امتنع في: "ليت" و"لعل"، لأمر معنوي لا يستقيم معه دخوله على الشرط ولا ما أشبه الشرط. وهو أن الخبر في: ليت ولعل، هو الذي كان خبر المبتدأ. ودخول الفاء في الخبر يشعر بأن الجملة مسبب عن الأول، والجملة التي هي مسبب خبر في المعنى محتمل للصدق

стр. 461

[والكذب] (١)، وما يكون خبراً لـ طليت" لا يحتمل الصدق والكذب. فاستحال أن يكون الشيء الواحد في كلام واحد محتملا للصدق والكذب ليس محتملاً للصدق والكذب (٢)، إذ يستحيل اجتماع النقيضين. ولا شك أن ما ذكره الأخفش واضح في صحة التعليل، وما ذكره سيبويه يجوز أن [يكون] (٣) قد لمح في وضع الواضع وبني عليه ما ذكره، والأحكام اللغوية لا تثبت بقياس، وإنما تثبت بالنقل ثم تعلل. فالصواب أن ينظر إلى الواقع. فإن وقع ما ذكره الأخفش صح مذهبه وصح تعليله. وإن وقع ما ذكره سيبويه من حيث الاستقراء ثبت مذهبه وتعليله. وقد ثبت ما ذكره الأخفش في القرآن والكلام الفصيح. قال الله تعىالى: "إن الذين فتنوا" (٤)، الآية، والخبر: فلهم عذاب جهنم، بالفاء. وقال: "قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم" (٥). وما ذكره بعض أصحاب سيبويه من أن الخلاف إنما وقع في دخول "إن" على "الذي" مجابة بالفاء لا في دخولها على موصول لـ "الذي"، ليس بمستقيم. فإن "الذي" لا تكون إلا صفة، فلا فرق بين ذكر موصوفها وحذفه. وما ذكره بعضهم من أن الفاء زائدة (٦)، غير مستقيم، فإنه اعتذار بما لا

стр. 462

يقوله صاحب المذهب المعتذر عنه. فإن الفاء عند سيبويه لا تزاد في خبر المبتدأ (١). وما ذكره بعضهم من أن "الذي خبر "إن" و"فإنه ملاقيكم" جملة أخرى، ليس بمستقيم لأن المعنى على الأخبار بأن الموت يلاقيهم لا على أن الموت هو الذي يفرون. وقد يجاب عن قوله: "إن الذين فتنوا"، بأنه سيق في قوم معهودين، وشرط "الذي المشبهة بالشرط أن لا يكون في قوم مخصوصين، فهو مشترك الإلزام، فيجب أن يقدر الخبر محذوفاً، فلا يبقى في الآية جهة استدلال. والجواب: منع أنها مخصوصة بمن تقدم ذكره من أصحاب الأخدود، وإن كان ذلك هو السبب. وقد يكون السبب خاصاً والحكم عاماً، فالعمل بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ألا ترى أنه لو قيل: كفر زيد ومن كفر فله نار جهنم، لم يمنع مخصوص زيد من حمل من كفر على العموم، وإن كان هو السبب، فكذلك هذا. وأما دليل الأخفش: فإنه يقول: جملة مصدرة بـ "الذي" لا يتغير (٢) معنى خبرها في التصديق والتكذيب بما طرأ عليها، فجاز أن تدخل في خبرها الفاء إذا قصد معنى السببية قياساً على ما يطرأ فيها مما لا يغير المعنى، كقولك الذي يكرمني فله درهم (٣).

стр. 463

[إملاء ٢] [صرف "أحمر" إذا سمي به ثم نكر] مسالة. قال سيبويه ﵀: إذا سمي بـ "أحمر" ثم نكر فإنه يمتنع من الصرف بعد تنكيره (١). وقال الأخفش: ينصرف (٢). ووجه الدليل أن يقول: اسم فيه الصفة الأصلية ووزن الفعل، ولا علمية تمنع من اعتبارها، فوجب أن يمتنع من الصرف كأسود وأدهم وأرقم. وقال الأخفش: اسم نكر وليس فيه إلا علتان، وأحد (٣) علتيه التعريف فيجب صرفه لزوال التعريف بالتنكير كأحمد وعمر وإبراهيم. والجواب: الفرق بين الفرع والأصل المقيس عليه، وهو أن الأصل لم يخلف التعريف عند زواله بالتنكير علة أخرى، والفرع كانت العلمية فيه مانعة من اعتبار الوصفية الأصلية، فلما زالت بالتنكير وجب اعتبارها عند زوال المانع لقيام السبب. ويدل على أن الوصفية الأصلية معتبرة مع غير العلمية إطباق العرب على منع صرف: أسود وأرقم، للحية، ومنع صرف: أدهم، للقيد. ولا مانع إلا الصفة الأصلية ووزن الفعل. ويدل على أن العلمية مانع من اعتبار الصفة الأصلية أطباق العرب على صرف باب: حاتم، إذا كان علماً. ولو اعتبرت الصفة الأصلية فيه لكان غير منصرف. وسره أنهم كرهوا الصفية مع ما يضاد تحقيقها سبباً لحكم واحد.

стр. 464

وبيان المضادة للوصفية المحققة للعلمية أن العلم (١) موضوع للاختصاص بمسمى (٢) والصفة موضوعة لمسمى لا اختصاص فيه. ولما تحققوا في الوصفية المحققة كرهوا أن يعتبروها أصلاً رفعاً لوهم توهم الجمع بين متضادين. ولو قيل في دليل الأخفش: لو امتنع صرف "أحمر" بعد التنكير لامتنع صرف "حاتم" قبل التنكير. فالجواب عنه ما تقدم. وقد أورد للأخفش: لو امتنع صرف "أحمر" بعد التنكير لامتنع صرف "أفضل" إذا سمي به بعد التنكير. والجواب: أن "أفضل" إذا سمي به لم يسم بصفة حتى يقال: إنها تعتبر بعد التنكير، لأن شرط استعماله صفة الألف واللام أو الإضافة أو من. فثبت أنه ليس مما نحن فيه، بل هو عليه أظهر. لأنا نقول: لو انصرف "أحمر" بعد التنكير لانصرف "أفضل منك" إذا سمي بعد بعد التنكير، وهم موافقون في ذلك. فلما جاءت "منك" مع "أفضل" صار بها كـ "أحمر"، فوجب منع صرفه بعد التنكير (٣)، فكذلك منع صرف "أحمر" (٤). [إملاء ٣] [صرف جوار] مسألة. قال سيبويه ﵀: جوار في الرفع والجر ممتنع من

стр. 465

الصرف (١). والتنوين فيه تنوين العوض خلافاً لبعضهم (٢). ودليله أن يقول: جمع على صيغة منتهى المجموع بغير هاء فوجب امتناعه من الصرف قياساً على ضوارب. فإن قيل: قياسكم على ضوارب لا يستقيم فيه الشرط المعتبر في منع الصرف، وهو أن يكون بعد الألف فيه حرفان أو ما يقوم مقام حرفين، فالأول: كمساجد وشبهه، والثاني: دواب وشبهه. وليس جوار كذلك في الصورة المفروضة، فقد انقطع الإلحاق. والجواب أن نقول: إن هذا فيه الشرط المذكور، فإنا نقطع باعتبار المحذوف في مثل ذلك، والذي يدل على اعتبار المحذوف أمران: أحدهما: أنا نقول: هذه جوار، بكسر الراء، اعتداداً بوجود الياء، ولو كانت الياء في حكم العدل لوجب أن نقول: هذه جوار، فدل ذلك على أنه ليس كسلام وكلام، فإن الخصم يقيس عليه، وسيذكر في معارضته. وإذا ثبت الاعتداد بها في هذا الحكم اللفظي حتى قدرت كالموجودة وجب الاعتداد بها في منع الصرف لأنه حكم لفظي مثله. والثاني: أنا متفقون على منع صرف أشقى وأحوى وما أشبهه. وأصله: أحوى، فالمانع فيه وزن الفعل والصفة. ووزن الفعل إنما يكون باعتبار الصيغة التي هي أفعل، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفاً

стр. 466

فبقى أحوى. فلو صح أن يكون الإعلال مخلاً بالزنة لوجب أن لا يعتدوا بوزن الفعل، فياقل: هو أحوى من كذا، بالتنوين، لأنه حينئذ غير مماثل لوزن الفعل، ولا قائل به. ثم التنوين تنوين عوض عنده. فقيل: عوض عن الياء المحذوفة. والأولى أن يقال عن إعلال الياء بالسكون، وهو قول الفارسي، لأن حذف الياء إنما كان بسبب وجود التنوين، فكيف يصح أن يكون عوضاً عنها، ولم يحذف إلا بعد وجودها، وإنما يكون الشيء عوضاً عن الشيء بعد ثبوت حذفه لغيره، فوجب أن يقال: إنه عوضا عن الإعلال لأن الإعلال ثابت قبل مجيء التنوين، فلما جاء التنوين بعد ثبوت الإعلال اجتمع ساكنان فحذفت الياء لالتقاء الساكنين (١). قال الخصم: اسم ليس فيه الشرط المانع من الصرف فوجب بقاؤه على الأصل قياسا على سلام وكلام. والجواب من وجهين: أحدهما: أنه لا يصح نفي وجود السبب المانع من الصرف، فإنا قد أثبتناه بالدليل الذي تقدم. وإذا لم يثبت الوصف الجامع لم يثبت القياس. الثاني: الفرق بين جوار وبين سلام وكلام، وهو أن الأصل مفرد وهذا المتنازع فيه جمع فلا يقاس عليه. [إملاء ٤] [المعطوف الممتنع دخول "يا" عليه] مسألة. قال الخليل: يا زيد والحارث (٢). المختار في المعطوف الرفع

стр. 467

خلافاً لأبي عمرو فإنه يختار النصب فيما ذكر (١). ووجه الدليل أن يقول: اسم هو منادى في التحقيق، فينبغي أن يحرك بحركة المنادى قياساً على: أيا الرجل، اتفاقاً. إنما قلنا: إنه منادى، لأنه معطوف على منادى، والمعطوف (٢) والمعطوف عليه مشتركان في الحكم، وإلا لزم الاختلاف. فإن (٣) قال أبو عمرو معارضاً: اسم معطوف على مبني فيختار فيه النصب قياساً على: ضربت هؤلاء وزيدا، وذلك أن المعطوف على المبنيات إنما يجري على المواضع لا على الألفاظ بدليل ما ذكرناه من الأصل المقيس عليه. فالجواب للخليل بالفرقن وذلك أنا إنما حملنا المعطوف على موضع المبني للتعذر، لأن الأعراب إما لفظي. أو تقديري أو محلي. والأولان منتفيان لأن هؤلاء من أسماء الإشارة وهي مبنية، فتعين الحمل على المحل. أما: يا زيد، وإن كان مبنياً مثل هؤلاء في عموم البناء إلا أنه لما كان يعرب في حالة ويبني في أخرى، فليس مثل هؤلاء فإنه لم يقع إلا مبنياً، ولذلك جاء في تابع: يا زيد، الإعراب بالرفع لما نزلت الحركة البنائية منزلة الحركة الإعرابية لطروء البناء ألا ترى أنه يحسن: لا رجل ظريفاً فيها، ولا يحسن: ضربت هؤلاء الكرام. والجواب: أن حاصل هذا الفرق تجويز الإعراب على اللفظ، ولولا هو لم يجز

стр. 468

الإعراب على اللفظ، كما لا يجوز: ضربت هؤلاء الكرام، وإنما جاز لهذا الفرق. ألا ترى أن "يا زيد العاقل" أفصح من "يا زيد العاقل" ....... (١). [إملاء ٥] [لحاق علامة الندبة الصفة] مسألة. قال الخليلك علامة الندية لا تلحق الصفة خلافاً ليونس (٢). والكلام مفروض في مثل: يا زيد الطويلاه. ووجه الدليل للخليل أنه يقول: اسم ليس بمندوب فلا تلحقه علامة الندبة قياساً على قولهم: جاءني زيد الطويلاه. وتقريره أن علامة الندبة إنما تلحق المندوب. وقوله: الطويلاه، في: وأزيد الطويلاه، ليس بمندوب بل هو صفة جاءت بعد تمام الاسم بكماله وجملته، فلو لحقت علامة الندبة "الطويل" للحقت ما ليس بمندوب مطلقاً. وأما يونس فإنه يقولك اسمان تنزلا منزلة اسم واحد فلحقته علامة الندبة كالمضاف والمضاف إليه في قولهم: واعبد المطلباه وشبهه. والجواب: الفرق، وذلك أن المضاف والمضاف إليه تركبا وصار مدلولهما واحدا، فصار كل واحد منهما كالزاي من زيد، حتى أنك لو فصلت أحدهما عن الآخر لم تفهم المدلول أصلا، وليس كذلك الصفة والموصوف، فإن الموصوف مستقل بالدلالة مع الذهول عن الصفة، إذ لم تأت إلا بعد تمام الأول وكماله لغرض، فقد ظهر الفرق بين الصفة والموصوفن والمضاف والمضاف إليه.

стр. 469

ويمكن أن يقال أيضاً: لو جاز: يا زيد الطويلاه، لجاز: جاءني زيد الطويلاه، ولم يجز فلا يجوز. ووجه الملازمة أن علامة الندبة إنما تلحق المندوب، والطويلاه ليس بمندوب، فلو لحقت الطويلاه للحقت ما ليس بمندوب مطلقاً. [إملاء ٦] [محل الضمائر بعد "لولا" و"عسى "] مسألة. قال: مذهب سيبويه ﵀ في اللغة الضعيفة (١) التي جاءت في "لولا" و"عسى" في قولهم: لولاي ولولانا، وفي قولهم: لولاك إلى لولاكن، وفي: لولاه إلى لولاهن، وفي: عسى عساي وعسانا، وفي: عساك إلى عساكن، وعساه إلى عساهن، أن الضمائر بعد "لولا" في محل الجر بـ "لولا"، وأن لـ "لولا" مع المكني حالاً يخالفها مع المظهر. والمكني بعد "عسى" في محل النصب بـ "عسى" إجراء لها مجرى لعل (٢). ومذهب الأخفش أن الضمائر في البابين في محل الرفع (٣) على ما كان عليه في اللغة الفصيحة، فحملوا الرفع على الجر في "لولا"، والرفع على النصب في "عساك" و"عساه".

стр. 470

ودليل سيبويه في "لولا" أنها صيغة لضمير مجرور، فوجب أن يكون ما قبلها هو العامل فيها جرا وإن لم يكن من أصل عمله الجر في غيره قياساً على لدن في قوله: لدن غدوه (١). ويستعمل مثل ذلك في "عسى". إلا أنه يقول: صيغة منصوب لا ناصب له يمكن تقديره سوى "عسى"، فوجب أن يكون "عسى" هو العامل فيها نصبا وإن لم يكن من أصل عمله النصب في غيره قياساً على لدن (٢). ووجه قول الأخفش في: لولا وعسى، أنه موضع لو وقع فيه الظاهر لكان مرفوعاً، فوجب أن يحكم على محل المضمر الواقع موقعه بذلك قياساً على سائر الضمائر، إلا أنه يحتاج إلى الاعتذار عن وقوع صيغة المجرور في "لولا". في محل الرفع، وعن وقوع صيغة المنصوب في "عسى" في محل الرفع أيضاً بأنه لا بعد في استعارة صيغة أحد البابين في الآخر. فكما أوقعوا صيغة المرفوع في المجرور في قولهم: مررت بك أنت وبه هو وبنا نحن، وما أنا كانت، فكذلك أوقعوا صيغة المجرور في محل الرفع في "لولا" وكما أوقعوا صيغة المرفوع في محل المنصوب في قولهم: ضربتك أنت وضربته هو، كذلك أوقعوا صيغة المنصوب في محل المرفوع في قولهم: عساك وعساني (٣).

стр. 471

ولا خفاء في أن كلا من المذهبين يلزمه ارتكاب محذور، والنظر في الترجيح في مثل ذلك إنما يكون ببيان أخف المحذورين. فما ذكره سيبويه يلزم منه محذور واحد، وهو تغيير "لولا" و"عسى"، في أن لها عملاً في الظاهر يخالف عملها في المضمر على هذه اللغة. ثم يكون اختلاف الضمائر مبنياً على هذه القاعدة، إلا أنه خولف في كل مفرد. ومذهب الأخفش يلزمه المخالفة في كل (١) باب من البابين في جميع محاله وهو اثنا عشر في كل واحد منها (٢)، ولا خفاء في أن محذوراً أولى من اثنى عشر محذوراً. وفي هذا ضرب من التحامل على الأخفش، وذلك أن المحذور الذي لزم الأخفش لازم أيضاً على مذهب سيبويه. وقولهم: إنه مبني على أن "لولا" جارة، لا يفيد، فإن المخالفة حاصلة سواء كانت أصلاً أو بناء. ثم (٣) ولو سلم تعدد المخالفة على مذهب الأخفش واتحادها على مذهب سيبويه فقد يكون المحذور المتحد أبعد من محذورات متعددة. ولا خفاء في أن إجراء ما ذكر مجرى "لدن" بعيد من حيث إن "لدن" مستبعد عن قياس كلامهم واقع موقع الغلط، لما ثبت فيها من النون التي هي شبيهة بالتنوين، حتى توهم أنه منون ممتنع إضافته. ولا شك في أنه بعيد جداً، أو غير مستقيم.

стр. 472

وما ذكره الأخفش مبني على قاعدة كثر مثلها، وهو وقوع بعض الصيغ موقع بعض، فثبت لذلك أن مذهب الأخفش في ذلك أظهر. والله أعلم بالصواب. ***

стр. 473

ما يتعلق بالمقدمة من هذه الأمالي

стр. 474

[إملاء ١] [الصفة الواقعة مبتدأ] بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلواته على خير خلقه محمد وآله أجمعين. قال الشيخ ﵀ إملاء بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة: قوله في المقدمة (١) في المبتدأ والخبر: "أو الصفة الواقعة بعد حرف النفي، وألف الاستفهام، رافعة لظاهر". احتراز من مثل قولهم: أقائم هو (٢)؟. فإنه لم يختلف في أن: أقائم؟ خبر مبتدأ مقدم، ولذلك وجب في التثنية: أقائمان هما؟ وفي الجمع: أقائمون هم؟ ولا يجوز: أقائم هما؟ ولا: أقائم هم؟ وبذلك (٣) جاء قوله ﵇: "أو مخرجي هم" (٤)، بتشديد الياء على ما ذكرناه. ولو كان على غير ذلك لكان أو مخرجي هم، بتخفيف الياء لأنه مفرد. ألا ترى أنك تقول: مخرج، ثم تضيفه فتقول: مخرجي، كما تقول: حصيري، وليس كذلك في التشديد. وإنما لم يجر المضمر في ذلك مجرى

стр. 475

الظاهر لما يؤدي إليه من جعل المتصل منفصلا، لأنه لابد أن يتقدم ذكر لما يعود عليه هذا الضمير. فلا يخلو إما أن يكون في اسم الفاعل مضمر غير هذا المنفصل أولا. فإن كان الأول فهو المقصود ويجب أن يكون غير رافع لما بعده، فوجب الاحتراز منه لوجوب الخبرية فيه لذلك. وإن لم يكن فيه ضمير فهو باطل لما يؤدي إليه من جعل المتصل منفصلاً مع إمكان الاتصال وذلك غير سائغ (١). ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول في مثل قولهم: يقوم هو، إنه فاعل لـ "يقوم"، وإن "يقوم" مجرد عن الضمير المتصل، لأدائه إلى ما ذكرناه. وكذلك: أقائم هو؟ لأنه فرعه ومحمول عليه. [إملاء ٢] [توضيح في تنازع الفعلين] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة تسع عشرة في باب تنازع الفعلين: قوله (٢): "وإذا تنازع الفعلان ظاهراً بعدهما". فقوله: ظاهراً، احتراز من مثل قولهم. جاءني وضربته، فإن كل واحد من الفعلين أخذ معموله، وشرط هذا الباب أن يكون الفعلان يصح عمل كل واحد منهما في ذلك المعمول، مثل: ضربني وأكرمني زيد، أو ضربت وأكرمت زيداً، أو بالعكس (٣).

стр. 476

[إملاء ٣] [الخلاف فيما يعمل من الفعلين في باب التنازع] وقال أيضاً مملياً في سنة ثماني عشرة على قوله (١): "فإن أعملت الثاني أضمرت الفاعل" إلى قوله: "إلا أن يمنع مانع فتظهر": قد تقرر أن إعمال كل واحد من الفعلين الموجهين إلى ظاهر واحد في المعنى جائز. إلا أن اختيار البصريين إعمال الثاني والكوفيين الأول (٢). ومعنى إعماله فيه أن تجعله معرباً بما يقتضيه تعلقه به من رفع أو نصب أو خفض بحرف جر. فإذا أعملت أحدهما فيه لم يجز أن تعمل الآخر فيه، فلابد من أن يكون متعلق الآخر مضمراً أو محذوفاً أو مظهراً. وبيان ذلك أن يقال: لا يخلو من أن يعمل الثاني أو الأول. فإن أعمل الثاني لم يخل الأول من أن يكون موجهاً على جهة الفاعلية أو المفعولية. فإن كان موجهاً على جهة الفاعلية فقيه ثلاثة مذاهب: أحدهما وهو المختار: أن يكون مضمراً على وفق الظاهر، كقولك: ضرباني وضربت الزيدين، وشبهه، وهو وإن كان فيه إضمار قبل الذكر إلا أنه قد ثبت أن العرب اغتفرته تنزيلاً له منزلة المذكور للإيجاز والاختصار، كما فعلت مثله في قولك: هو زيد قائم (٣)، ونعم رجلاً زيد، لغرض. والثاني: مذهب الكسائي وهو أنه يحذف ولا يجوز إضماره قبل الذكر، فتقول: ضربني وضربت الزيدين. وإنما أوقعه في ذلك لما رأى أنه إضمار قبل الذكر، وإن الإضمار قبل

стр. 477

الذكر مستبعد في كلام العرب؛ فرجح جانب حذف الفاعل من الفعل على الإضمار قبل الذكر، وليس بالجيد، لأنه قد ثبت في كلامهم الإضمار قبل الذكر لغرض، ولم يثبت في كلامهم حذف الفاعل، فحمله على أمر قد ثبت مثله أولى من حمله على وجه لم يثبت مثله في كلامهم. والثالث: مذهب الفراء وهو أنه لا يجوز الإضمار ولا الحذف (١)، فيمنع جواز المذهبين جميعاً، ويوجب إما الإظهار فيهما، وإما الإظهار في الأول والإضمار في الثاني. وإن كان موجهاً على جهة المفعولية حذف قولاً واحداً إن كان مما يسوغ حذفه، كقولك: ضربت وضربني زيد، لأنهم في غنية عن أن يضمروا قبل الذكر مع كونه فضلة، بخلاف إضمار الفاعل فإنه لابد من ذكره، فلا يلزم من مخالفة القياس لأمر موجب مخالفته لأمر غير موجب. ووقع في كلام بعض العلماء المتأخرين (٢) إضماره، وليس بالجيد، وإن كان مما لا يسوغ حذفه كالمفعول الثاني من باب: علمت، والثالث من باب: أعلمت، وجب الإتيان به مظهراً، كقولك: ظنني منطلقاً وظننت زيداً منطلقاً، وكقولك: أعلمني زيد عمرا منطلقاً، وأعلمته إياه منطلقاً. وإن أعلمت الأول لم يخل الثاني من أن يكون موجهاً على جهة الفاعلية أو المفعولية أيضاً، فإن كان موجهاً على جهة الفاعلية وجب إضماره اتفاقاً على وفق الظاهر، كقولك: ضربت وضرباني الزيدين، إذ ليس فيه إضمار قبل

стр. 478

الذكر، فيتوهم امتناع الإضمار إلى الحذف كما قال الكسائي، أو يتوهم الامتناع كما قال الفراء في الأولى، ألا ترى أن التقدير: ضربت الزيدين وضرباني. وحكم ما كان مقدماً في التقدير حكم المقدم حقيقة، فكما اتفق على جواز: ضربت الزيدين وضرباني، فكذلك: ضربت وضرباني الزيدين، إذ ليس بينهما إلا التقديم والتأخير الجائز، وذلك مثل: ضرب زيد غلامه، وضرب غلامه زيد. فالإضمار في قولك: ضرب غلامه زيد، سائغ على بابه لما كان زيد في التقدير مقدماً، فكذلك ما ذكرناه من المسألتين المتقدمتين. وإن كان الثاني موجهاً على جهة المفعولية، والكلام في إعمال الأول، فالمختار الإضمار إن أمكن. ويجوز الحذف إن كان مما يحذف، كقولك: ضربني وضربته زيد، وضربني وضربت زيد. وإنما اختير الإضمار لأنه ممكن والمعنى عليه، فكان أدل على المعنى (١) وأنفى للالباس. ويجوز الحذف لأنه فضلة، كما يجوز أن تقول: ضربت، من غير أن تذكر المفعول، وهذا كله إذا لم يمنع مانع من الإضمار والحذف. فأما إذا منع مانع وجب الإظهار مثاله: ظنني وظننتهما قائمين الزيدان قائماً، فلا يجوز أن تضمر قائمين، ولا أن تحذفه. فأما مانع الإضمار فما يؤدي إليه من مخالفة بين مفعولين غير المتغايرين، أو مخالفة بين الضمير وما يعود إليه. ألا ترى أنك لو قلت: إياه، لخالفت بين ضمير الزيدين الذي هو المفعول الأول وبين إياه الذي هو المفعول الثاني في التثنية، وهو غير جائز، ولو قلت: إياهما، لخالفت بين "قائماً" الذي يعود الضمير عليه وبين "إياهما" الذي هو ضمير له، وكلا الأمرين ممتنع، فامتنع. وأما لو غيرت الضمير إلى غير ذلك لوقعت المخالفة من الوجهين جميعاً، ومثاله أن تقول: إياهم أو غياها وشبهه. وإذا امتنع: إياه وإياهما، لما يؤدي إليه من أحد المحذورين فلأن يمتنع إياهم وإياها مع كونه يؤدي إلى

стр. 479

المحذورين جميعاً أجدر. وأما مانع الحذف فلأنه مفعول ثان في باب: ظننت. وقد تقرر أنه في المعنى كأحد جزئي الجملة، فلا يسوغ حذفه، فلذلك وجب أن تقول: ظنني وظننتهما قائمين الزيدان قائماً، فلو قلت: ظنني وظننتهما الزيدان قائماً، لكنت قد حذفت المفعول الثاني الذي هو "قائمين" وهو في المعنى كأحد جزئي الجملة، فلم يسغ لذلك. [إملاء ٤] [معنى مذ ومنذ] وقال أيضاً مملياً (١) في سنة تسع عشرة: "ومذ ومنذ للزمان للابتداء في الماضي والظرفية في الحاضر". لا تدخل مذ ومنذ إلا على ملض، أو حاضر. فإن دخلت على ماض كقولك: ما رأيته مذ أمس، فمعناه الابتداء، أي: أول المدة التي انتفت فيها الرؤية أمس. فهي بمعنى "من" في الابتداء باعتبار غير الظروف. وإذا دخلت على الحاضر كان معناها الظرفية كقولك: ما رأيته مذ هذا العام، ومذ شهرنا، ومذ عامنا. والمعنى: أن انتفاء الرؤية في جميع هذه المدة، كأنك قلت: ما رأيته في هذه المدة، ولذلك قدرت في الأولة (٢) بـ "من" وقدرت في الثانية بـ "في" (٣). إلا أنها إذا قدرت بـ "من" عند من لا يجوز عنده إدخال "من" على

стр. 480

الظروف (١) كان تقديراً للبيان على تحقيق معنى الابتداء لا على صحة دخولها عليه. [إملاء ٥] [مسائل في الاشتغال] وقال أيضاً مملياً في سنة تسع عشرة على (٢) ما أضمر عامله على شريطة التفسير وهو قوله (٣): "كل اسم بعده فعل أو شبهه مشتغل عنه بضميره أو متعلقة لو سلط عليه لنصبه". قال: لأنه لا يكون فعلاً ولا حرفاً بعده فعل أو شبهه لأنه الذي (٤) جوز النصب لأجله. فمثال الفعل: زيداً ضربته. ومثال شبه الفعل: زيداً أنت ضاربه، وزيداً أنت مضروب عليه. قول: "مشتغل عنه بضميره". لأنه لو لم يشتغل عنه بضميره لكان ناصباً له. والباب معقود لما ينصب إذا نصب بفعل مقدر. وقوله: "أو ما يتعلق بضميرهط. ليدخل مثل: زيداً مررت به، وزيداً ضربت غلامه، وزيداً ضربت عمراً وأخاه، وزيداً سميت به، وشبهه.

стр. 481

وقوله: "لو سلط عليه لنصبه" احتراز من مثل: زيد هل ضربته؟ وزيد هلا ضربته، وزيد إن تضربه أضربه. ولو لم يذكر هذا القيد لدخلت أبواب هذه المسائل في الضابط لأنه اسم وقع بعده فعل سلط على ضميره، والباب معقود فيما يسوغ فيه النصب بفعل مقدر يدل عليه ما بعده، وهذه لا يسوغ فيها النصب فلم تكن من الباب فوجب الاحتراز عنها، فخرجت بقوله: "لو سلط عليه لنصبه". لأن هذه لا يصح فيها نصب الاسم بالفعل فيها قبل هذه الحروف لما ثبت من أن لها صدر الكلام. ونصب ما قبلها بما بعدها إخراج لها عن صدر الكلام. ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: زيداً هل ضربت؟ ولا زيداً (١) هلا ضربت، ولا زيداً إن تضرب أضرب، بل يجب الرفع بالابتداء. وليس من شرط هذا الباب أن يصح النصب بالفعل حقيقة. وإنما معنى قوله: "لو سلط عليه لنصبه" لو قدر أنه عامل بنفسه وسلط على الاسم لنصبه، وإلا (٢) لم يدخل: زيداً مررت به، وزيداً سميت به، وزيداً أنت محبوس عليه، وزيداً أنت مكابر عليه، وشبهه. وقوله: "ينصب بفعل مضمر يفسره ما بعده". وإنما قدم ذكر النصب لأن عقد الباب له باعتبار كونه مفعولاً، وإن كان فيه (٣) ما يختار فيه الرفع وما يختار غيره على ما سيأتي. وقوله: "يفسره ما بعده"، ليس لازماً بأن يكون الفعل المقدر بلفظ الفعل المقدر ومعناه، بل قد يكون ذلك وهي أعلى الصور مثل: زيداً ضربته، وقد يكون بمعناه نفسه لا بلفظه كقولك: زيداً مررت به، لأن التقدير: جاوزته. وقد يكون بمعناه مضموماً إلى متعلقة كقولك: زيداً ضربت غلامه، لأن التقدير:

стр. 482

أهنت زيداً ضربت غلامه. وقد يكون بمعنى عام وهو الملابسة عند فقد هذه الأمور الخاصة كقولك: زيداً حبست عليه، وأزيداً أنت مكابر عليه؟ وشبهه (١). وكقولك: أزيداً ضربت عمراً وأخاه؟ والتقدير: لا بست. وقوله: "ويختار الرفعط. شرع بعد ذلك يبين مواضع الرفع والنصب استواء ولزوماً في النصب، ولا يكون لزوم في الرفع ههنا لأن الباب معقود للمفعول به والمنصوب بفعل مقدر، فلا يستقيم لزوم الرفع لأنه يخرجه عن حقيقته. فقال: "ويختار الرفع بالابتداء عند عدم قرينة خلافهط. الضمير في "خلافه" يعود على الرفع، أي: عند عدم قرائن النصب على ما سيأتي قرائنه، أو عند وجود أقوى منها. لأنه لو اقتصر على قوله الأول، للزم اختيار الرفع في مثل: ضربت زيداً وأما عمرو فقد مررت به، لأن قرينة النصب موجودة. فقال: "أو عند وجود أقوى منها". ثم فسره بـ "أما" مع غير الطلب، لأنه لو اقتصر على "أما" لعم جميع مواضعها، فكان يلزم أن يختار الرفع في مثل: أما عمرو فاضربه، وليس الأمر كذلك، لأن قرينة الطلب في النصب أقوى من قرينة "أما" في الرفع، لأن الطلب لا يصح إلا بالفعل، فكان مقتضاه أن يجب النصب. وإنما ساغ الرفع بتأويل: زيد مقول فيه، أو له، أو شبهه. وأما "أما" فالغالب وقوع المبتدأ بعدها (٢). وقد يقع المنصوب بفعل مقدر ولا يناقضها بخلاف الطلب، فكان الطلب أقو في النصب لذلك. وقوله: "وإذا المفاجأة". وإنما كانت "إذا" قوية في قرينة الرفع لأنه لم

стр. 483

يسمع بعدها إلا المبتدأ، فكان مقتضى ذلك أنه لا يجوز: خرجت وإذا عبد الله يضربه عمرو. لأنه إذا نصب قدر الفعل واقعاً بعدها فتخرج عن موضوعها المذكور. إلا أن النحويين جوزوا النصب في هذه المسألة ونحوها، فدل ما تقدم على قوتها في الرفع، ولذلك غلبت قرينة النصب. قوله: "ويختار النصب". ثم ذكر اختيار النصب عند وجود قرائنه غير المعارضة بما تقدم من: أما وإذا، على التفصيل. ثم شرع فيها واحدا واحدا. فمنها: أن تقع هذه الجملة بعد جملة فعلية، كقولك: خرج زيد وعمراً ضربته (١)، لأن تقدير الفعل أولى لتتناسب الجملتان. ومنها: بعد "إذا" الشرطية، كقولك: إذا زيداً تلقاه فأكرمه، لأن الشرط يقتضي الفعل. وكان مقتضى مذهب سيبويه ومن وافقه أن يجب فيها النصب (٢)، لأنه لا يقدر في مثل: "إذا السماء انشقت" (٣) إلا الفعل، ولا يقدر المبتدأ. وإذا وجب تقدير الفعل، فكما وجب النصب في مثل: إن زيداً ضربته ضربته، يجب النصب في مثل: إذا زيداً ضربته ضربته، لأن المعنى المقتضي للزوم النصب في "إن" الشرطية حاصل مثله في "إذا"، فجواز الرفع مما يقوى قول مخالفه في وقوع المبتدأ بعدها. ومنها: "حيث لكثرتها في الفعل وقلة وقوع المبتدأ بعدها. ومنها: حرف الاستفهام وحرف النفي، لأن الاستفهام بالفعل أولى. فإذا وقع الاسم فالاستفهام في الحقيقة عن الفعل الذي دل عليه الخبر، وكذلك النفي سواء،

стр. 484

مثل: أزيد ضربته؟ وما زيداً ضربته. ومنها: الأمر والنهي، واضح في اقتضائهما الفعل، حتى أن الرفع إنما يجوز بتأويل بعيد، ولذلك غلبت هذه القرينة قرينة الرفع الغالبة ما سوى الطلب من القرائن، وما ذاك إلا لقوتها في اقتضائها النصب حتى غلبت ما غلب غيرها. ومنها: عند خوف لبس المفسر بالصفة، وهذا وإن لم يذكره النحويون في هذا الباب فهو معلوم عند أهل اللغة، وقد ذكره المحققون من المفسرين، ولو لم يحترز عن ذلك لكان الرفع هو المختار في مثل: طإنا كل شيء خلقناه بقدر" (١). فإنه مثل قولك: زيد ضربته، وقد علم أن المختار الرفع، فكان يؤدي إلى أن يكون إجماع القراء على خلاف المختار، وهو غير سائغ. ومعنى قوله: "عند خوف لبس المفسر بالصفة"، أنك إذا رفعت لم يدر هل قوله "خلقناه"، صفة لـ (شيء) ويكون قوله: "بقدر"، هو الخبر، أو يكون (خلقناه) هو الخبر الذي يصح النصب باعتبار كونه مفسراً، فحينئذ هل الإخبار عن أن كل شيء مخلوق لي بقدر، أم أن كل شيء مخلوق لي بقدر، وهما ختلفان لأن الأول على معنى الإخبار عن أن ما خلفه فهو بقدر لا الإخبار أنه خلق كل شيء. والمعنى في الثاني: أنه خلق كل شيء. فإذا قصد المتكلم إلى هذا المعنى الثاني اختير النصب رفعاً للبس المقدر عند الرفع، والمعنى ههنا على أنه خلق كل شيء (٢)، فاختير النصب لما يؤدي إليه الرفع من احتمال غير هذا المعنى على ما تقدم (٣).

стр. 485

قال: "ويستوي الأمران في مثل: زيد قام وعمرا أكرمته"، لأن قرينة النصب المتقدمة في الجملة ألأولى عارضها قرينة الرفع الحاصلة من جملة الجملة المتقدمة لأنها ابتدائية، فاستوى الأمران لذلك (١). ويجب النصب بعد حرف الشرط وحرف التحضيض وقد تقدم ما يدل عليه، وليس قولك: أزيد ذهب به (٢)؟ منه، فليس فيه إلا الرفع. وإنما لم يكن منه لأن شرطه أن يكون الفعل مسلطاً عليه أو على ضميره تسلط الناصب، وههنا لم يتسلط تسلط الناصب لأنه رافع لا ناصب، إذ قولك: به، في موضع رفع لما لم يسم فاعله، فخرج عن الباب لذلك، فوجب الرفع لما بطل تقدير الناصب. وكذلك: "وكل شيء فعلوه في الزبر" (٣) يعني: باعتبار المعنى الذي قصده المتكلم، لأن المعنى: الإخبار عن كل شيء مفعول في الزبر، لا أن كل شيء مفعول لهم في الزبر (٤). وإذا كان المعنى هو الأول خرج عن الباب لأنه لا يستقيم أن يكون: لو سلط عليه لنصبه، لأنه إذا قدر تسليطه عليه صار المعنى: فعلوا كل شيء في الزبر، وليس قصد المتكلم هذا المعنى، فخرج عن الباب لذلك. وكذلك لو قلت: أكل شيء

стр. 486

فعلوه في الزبر؟ لوجب الرفع على ما كان، كما يجب في قولك: أزيد قام؟ وأزيد ذهب به؟ إذ لا وجه لتقدير الناصب. وقوله: ونحو "الزانية والزاني فاجلدوا" (١). الفاء عند المبرد بمعنى الشرط (٢). كأنك قلت: الذي يزني فاجلدوه، فلا يكون من هذا الباب. لأنك إذا نصبت الأول خرجت الفاء عن معنى الشرط، إذ شرطها أن يكون الأول مبتدأ لا مفعول، فلذلك جاء الرفع على قراءة الجماعة (٣)، وهو بهذا الاعتبار واجب. وهي عند سيبويه جملتان (٤)، كأنه قال: ومما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني. ثم أخذ في بيان ذلك الحكم بفاء العطف فقال: فاجلدوا. فهي على هذا أيضاً جملتان، فتخرج عن الباب إذ لا يصح أن ينصب اسم بفعل في جملة أخرى غير جملته. ولذلك لو وقف على قوله: الزانية والزاني، على مذهب سيبويه لكان وقفا حسنا، ثم يبتدئ: فاجلدوا، لأنهما جملتان مستقلتان. وقوله: "وإلا فالمختار النصب". يعني: وإن لم يقدر هذا التقدير الذي يخرجها عن الباب فالمختار النصب (٥)، لأنه بقرينة الطلب التي هي أقوى قرائن النصب. ألا ترى أن قولك: زيداً اضربه، لا يسوغ فيه الرفع إلا على ضعف. فكذلك كان يكون هذا.

стр. 487

[إملاء ٦] [ما يلزم "أن" المخففة مع الفعل] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة في قسم الحرف في الحروف المشبهة بالفعل (١) في "أن" إذا خففت: "ويلزمها مع الفعل السين أو سوف أو قد أو حرف النفي". قال: إنما كان كذلك لأن "أن" المخففة على قسمين: الأول: أن يليها الأسماء مثل قوله: ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ (٢). وشبهه، والتي يقع بعدها الفعل. فالأولة المشار إليها لا تحتاج إلى تعويض. والثانية تحتاج إلى التعويض. وإنما عوضت هذه دون تيك لأنها لو لم تعوض لالتبست بـ "أن" التي تنصب. فإن قيل: فالفرق يحصل بالفعل الذي قبلها، وهو أن "أن" المخففة لا تكون كذلك إلا إذا كان قبلها فعل علم أو مشبه بالعلم. والجواب سيذكر في مسألة مستقلة في "أن" المخففة أيضاً ليست مما يتعلق بالمقدمة ستراها في غير هذه الكراريس (٣). [إملاء ٧] [إيراد على حد النعت والجواب عنه] وأورد على نفسه [بدمشق في سنة ثماني عشرة وستمائة] (٤) لما قال في حد النعت في مقدمته (٥): "إنه تابع يدل على معنى في متبوعه مطلقاً": أعجبني زيد علمه، فإن هذا تابع يدل على معنى وهو العلم في متبوعه وهو زيد، فليكن

стр. 488

هذا نعتاً، وليس كذلك. وأجاب عن ذلك (١): بأن هذا وقع في بعض صور البدل. اتفاقاً من قضية عقلية وهو كون العلم لابد له من محل ولا محل إلا زيد. وأما قولنا: أعجبني زيد ثوبه وأعجبني زيد يده وما أشبههما من المسائل، ليس فيها ذلك، فينبغي أن تكون المسائل كلها واحدة، وهو أن الإعجاب إنما نسب إلى الثاني والأول على سبيل التمهيد، وإن أخذت الدلالة على ما ذكر أولا من قضية عقلية. ولهذا يحد البدل بحد يشمل هذه المسائل كلها وهو قولنا: تابع مقصود بما نسب إلى المتبوع دونه، يعني دون المتبوع. وقولنا: مقصود، يدخل فيه العطف بالحرف فأخرجناه بقولنا: بما نسب إلى المتبوع دونه. [إملاء ٨] [المعطوف الممتنع دخول "يا" عليه] وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة عشرين في قوله (٢): "والخليل في المعطوف يختار الرفع وأبو عمرو النصب، وأبو العباس إن كان كالحسن فكالخليل وإلا فكأبي عمرو" (٣). قال: يعني المعطوف الممتنع دخول "يا" عليه وهو الذي وقع الكلام عليه ههنا نحو قولك: الحسن والضحاك والصعق (٤) والثريا. وفيه وجهان كغيره: الرفع على اللفظ والنصب على المحل، وتوجيههما ظاهر. والخليل يختار الرفع تشبيها له بالمعطوف المجرد عن اللام كقولك: يا

стр. 489

زيد وعمرو، والرفع ثم محل اتفاق، وهذا يشبهه فكان رفعه أولى (١). وأبو عمرو يختار النصب حملا له على الصفات، لأن الصفات إنما اختير فيها النصب من حيث تعذر تقدير العامل، وكما يتعذر تقدير العامل في الصفة يتعذر تقديره في المعطوف ذي اللام. وإذا استويا في المعنى الذي من أجله اختير وجب استواؤهما في اختيار النصب. وأما المبرد فسلك طريقاً وسطا فقال: إن كان المعطوف كالحسن وبابه مما يجوز حذف اللام منه وإثباتها فالأمر على ما قاله الخليل، وإن كان كالصعق والثريا ونحوهما فالأمر على ما قاله أبو عمرو (٢)، وذلك أن باب الحسن لما صح أن يكون بغير لام وهو على معناه قوي تقدير حرف النداء فيه فصار قريباً مما لا لام فيه. وأما باب الصعق ونحوه فلا تحذف منه اللام بحال، فلا يصح تقدير حرف النداء بحال، فكان أقرب إلى لاصفات باعتبار امتناع تقدير حرف النداء، وهو المعنى الذي من أجله اختير النصب، فوجب أن يكون النصب ههنا أيضاً مختاراً. [إملاء ٩] [مسألة في حد المفعول به] قوله في المفعول به: "هو الذي وقع عليه فعل الفاعل" (٣). قال الشيخ

стр. 490

[في سنة عشرين بدمشق] (١) مملياً: لو اقتصر على قولهم: ما يقع عليه الفعل، لكان أولى. وما يتوهم من أن ذكر الفاعل ههنا يفيد إخراج مفعول ما لم يسم فاعله، فاسد من وجهين (٢): أحدهما: أن مفعول ما لم يسم فاعله وقع عليه أيضاً فعل الفاعل، لأن قولك: ضرب زيد، معلوم أنك أردت فعل الفاعل، وإنما حذفته لوجه من الوجوه المسوغة لحذفه، فقد اشتركا جميعاً في أنهما وقع عليهما فعل الفاعل، وإذا اشتركا لم يخرج ذكر الفاعل أحدهما دون الآخر. الثاني: أن المراد تحديدهما جميعا ولذلك يسمى كل واحد منهما مفعولا به على الحقيقة، فلا يستقيم أن يزاد لفظ يقصد به إخراج أحدهما مع كونه مراداً، ولذلك يقال: إذا حذف الفاعل وأقيم المفعول به مقامه وجب أن يعدل به عن (٣) النصب إلى الرفع، وهذا تصريح بأنه مفعول به، وأن النصب والرفع حالان (٤)، يعتورانه وهو على حالته من كونه مفعولا به. وأما ما أورد من قولهم: زيد ضربته، وكونه يدخل في الحد وليس مفعولا به من حيث كان "زيد" في المعقول وقع عليه فعل الفاعل وليس بمفعول. فالجواب عنه وعن مثله: أن هذه الحدود اختصرت للعلم بالمقصود، والمراد منها كلها معنى دلالتها على المعنى المذكور فيها. فإذا قيل: مثل ذلك، فالمعنى: هو ما دل على أنه وقع عليه فعل الفاعل. وإذا قيل: ما نسب إليه، في حد الفاعل، فمعناه: ما دل على أنه الذي نسب إليه الفعل. وإذا كان كذلك فليس "زيد" في قولك: زيد ضربته، موضوعاً دالاً لما وقع عليه الفعل، وإنما وضع دالا لما يحكم عليه، فاتفق أن الحكم فعل واقع على ما هو هو في المعنى، فتوهم أنه

стр. 491

مثله، وليس الأمر كذلك (١). فالهاء في قولك: زيد ضربته، هي الموضوعة لذلك، كما أنك إذا قلت: أنا ضربت، كانت "أنا" غير موضوعة لمن نسب إليه الفعل، وإنما هو موضوعة لمن يحكم عليه. والتاء في: ضربت، هي التي وضعت لمن نسب إليه الفعل. ولما اتفق أن الذاتين في المعقول واحدة توهم أنهما على حد واحد باعتبار نسبة الفعل (٢). [إملاء ١٠] [معنى أفعال المقاربة] وقال أيضا ممليا [في سنة عشرين بدمشق] (٣) على قوله (٤): "رجاء أو حصولاً أو أخذاً فيه". قال: يريد أن القرب مرجو وحاصل ومشروع في متعلق القرب. فإذا قلت: كادت الشمس تغيب، فقرب الغيبوبة حاصل. وإذا قلت: طفق يخصف وجعل يقول، فمعناه: أنه أخذ في الخصف والقول. [إملاء ١١] [مسألة في حد المفعول به] وقال أيضاً ممليا على قوله (٥): "المفعول به ما وقع عليه فعل الفاعل": إن قيل: إن المفعول مشتق، والمشتق تتوقف معرفته على معرفة المشتق منه، فإذا علم المشتق منه علم المشتق، فهو أخفى من المشتق فكيف يجعل الأخفى

стр. 492

معرفاً للأظهر؟ فإن قيل: بل الفعل مشتق من المفعول، كان أبعد لما يؤدي إليه من الدور، فإنه لا يعرف المشتق حتى يعرف المشتق منه. فقد بعد المشتق معرفاً فتتوقف معرفة كل منهما على معرفة الآخر. والجواب: أن المفعول لم يقصد به قصد مدلوله باعتبار الاشتقاق، وإنما قصد به في الاصطلاح اللقب على نوع مخصوص مما يتعلق به الفعل تعلقاً مخصوصا، فقصد تعريف ذلك النوع لا باعتبار أصل الاشتقاق في لفظ مفعول، فوجود الاشتقاق في لفظ مفعول في الأصل وعدمه سيان، كما لو سميت ولداً بحسن وجعلته علماً عليه، فإن معنى الاشتقاق غير مراد بعد صيرورته علما، وإن كان قبل ذلك مرادا. ولا يضر كون الواضع قصد إلى تسميته بحسن لوجود حسن حاصل في المسمى، فإن ذلك في بعض الأسماء سبب لتخصيصه بذلك الاسم، لا أن معنى الاشتقاق باق فيه بعد صيرورته علما (١). ألا ترى أنك تفهم مدلوله مع قطع النظر عن الحسن، لذلك يفهم مدلوله من لا يفهم مدلول حسن باعتبار الاشتقاق. وإذا كان كذلك فلا فرق بين أن يعرفه بما هو مشتق منه أو بغيره. وهذا الجواب جواب على كلا التقديرين معاً. [إملاء ١٢] [من مواضع وجوب تقديم المبتدأ] وقال أيضاً ممليا [بدمشق سنة عشرين وستمائة] (٢) على قوله (٣): "أو متساويين مثل: أفضل منك أفضل مني وجب تقديمه". قال: لأن الأصل تقديم

стр. 493

المبتدأ، وإذا كان المتقدم صالحاً لأن يكون مبتدأ لم تجز المخالفة فيه لأنه يؤدي إلى المخالفة من غير فائدة بخلاف: حسن زيد، وشبهه، فإنه لم يحكم عليه بالخبر مع صلاحية أن يكون مبتدأ، فلذلك وجب الحكم بالمخالفة ليصح الكلام. ومن جوز الابتداء بالصفات من غير اعتماد وهو الأخفش حكم على هذا بأنه مبتدأ. ووجه التساوي فيهما أن كل واحد منهما نكرة من (١) باب: أفعل، فالذي يسوغ أن يكون الثاني مبتدأ يسوغ أن يكون الأول مبتدأ، فلا معنى لتقدير التقديم والتأخير، لأنها مخالفة من غير فائدة (٢). [إملاء ١٣] [إعراب الاسم المركب تركيبا مزيجا] وقال أيضا ممليا [بدمشق سنة عشرين] (٣) على قوله (٤): "وإلا أعرب الثاني كبعلبك": ثم بين بعد ذلك أن الأول يكون مبنياً على اللغة الفصيحة. فإذا بني الأول امتزج الاثنان لفظاً وأعرب الآخر على حسب العوامل إذا لا معرب سواه. تقول: جاءني بعلبك ورأيت بعلبك ومررت ببعلبك. وكان غير منصرف لوجود العلتين (٥). وإن أعرب الأول وقد ثبت أن الثاني لابد من إعرابه لم يجز أن يعربا جميعا من وجه واحد، فوجب أن يكون الأول في الصورة كالمضاف إلى الثاني، فيعرب الأول على حسب ما تقتضيه العوامل، ويكون الثاني مخفوضا. وإذا صنع ذلك فهل يكون الثاني منصرفا أو غير منصرف؟ لأصحاب

стр. 494

هذه اللغة لغتان: أحدهما: إعراب ما لا ينصرف، ومنهم من يصرفه. فيقول المانعون: جاءني بعلبك ورأيت بعلبك ومررت ببعلبك، ويقول الذين يصرفون: جاءني بعلبك ورأيت بعلبك ومررت ببعلببك (١) بالتنوين. [إملاء ١٤] [إعراب أسماء الكنايات] وقال أيضاً مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة] (٢) في الكنايات على قوله: (٣): "وكل ما بعده فعل غير مشتغل عنه كان نصباً معمولاً على حسبه" إلى آخره. قال: لا تخلو أسماء الكنايات والشروط من أن يكون قبلها جار أو لا. فإن كان قبلها جار فلا إشكال في جرها كقولك: بمن مررت؟ وغلام من أنت؟ كما تقول: بأي رجل مررت؟ وغلام أي رجل أنت؟. وإن لم يكن قبلها جار فلا يخلو أن يكون بعدها فعل مسلط عليها أو لا. فإن كان بعدها فعل (٤) مسلط عليها فهو منصوب على حسبه مفعول به أو مصدر أو ظرف (٥)، كقولك في المفعول [به] (٦): كم ضربت؟ وكم رجلاً ضربت؟ وتقول في الظرف: كم يوماً ضربت زيداً؟ وتقول في المصدر: كم ضربة ضربت زيداً؟. وإن لم يكن بعدها فعل مسلط عليها كانت مرفوعة أبداً، إما ابتداء أو خبراً؛ لأنه ليس

стр. 495

قبلها عامل وليس بعدها ما يصلح أن يكون عاملاً. فإذا ثبت تجردها عن العوامل وهي اسم وجب أن يكون إما مبتدأ وإما خبراً مقدماً. وإذا أردت أن تعرف ما هي منهما فانظر: فإن كانت ليست يظرف وجب أن يكون مبتدأ لأنها اسم لا مانع يمنعه (١) من أن يكون مبتدا، وقد وجب أحد الأمرين من المبتدأ والخبر فوجب أن يكون مبتدأ كقولك: زيد المنطلق والمنطلق زيد. وإن كان ظرفاً وجب أن يكون خبراً مقدماً؛ لأنه لما تعين لأحد الأمرين المبتدأ والخبر، وبطل أن يكون مبتدأ تعين أن يكون خبراً. مثال الأول: كم رجلاً قام؟. فإن "قام" غير مسلطة على ما قبلها ههنا فوجب أن يكون إما مبتدأ وإما خبراً (٢). ولا مانع يمنعه من الابتداء فوجب أن يكون مبتدأ (٣)، وهو ههنا واضح في الابتداء من حيث كان ما وقع بعده متعيناً للخبرية. وإنما يحتاج إلى ذلك في مثل قولك: كم رجلاً غلمانك؟ فتقول: اسم مجرد عن العوامل اللفظية ولا مانع يمنعه من أن يكون مبتدأ، فوجب أن يكون إياه كقولك: المنطلق زيد. وأما مثال ما يقع ظرفا فلا يصح أن يكون مبتدأ، ويتعين للخبرية: كم يوماً قراءتك أو كتابتك؟، أو ما أشبهه من المصادر، فإنه لا يصح أن يكون ههنا مبتدأ، لأنك إذا جعلته مبتدأ وهو للأيام كنت مخبراً عن الأيام، وإذا وجب أن تكون مخبراً عنه لم يصح الإخبار عنه بقراءتك ولا كتابتك، إذ لا يجوز: يوم الجمعة كتابتك، لأن اليوم لا يكون كتابة فوجب أن يكون في موضع الخبر، لأن الظروف يخبر بها عن أسماء الأفعال (٤)، ولا يخبر بأسماء الأفعال عنها. لأنك إذا أخبرت بها فقلت: قراءتك يوم الجمعة، كان معناه: قراءتك حاصلة في هذا اليوم، فكانت منصوبة في
следующие страницы →