← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 124755

أمالي ابن الحاجب

ابن الحاجب

Полный текст (865 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

مثله، وليس الأمر كذلك (١). فالهاء في قولك: زيد ضربته، هي الموضوعة لذلك، كما أنك إذا قلت: أنا ضربت، كانت "أنا" غير موضوعة لمن نسب إليه الفعل، وإنما هو موضوعة لمن يحكم عليه. والتاء في: ضربت، هي التي وضعت لمن نسب إليه الفعل. ولما اتفق أن الذاتين في المعقول واحدة توهم أنهما على حد واحد باعتبار نسبة الفعل (٢). [إملاء ١٠] [معنى أفعال المقاربة] وقال أيضا ممليا [في سنة عشرين بدمشق] (٣) على قوله (٤): "رجاء أو حصولاً أو أخذاً فيه". قال: يريد أن القرب مرجو وحاصل ومشروع في متعلق القرب. فإذا قلت: كادت الشمس تغيب، فقرب الغيبوبة حاصل. وإذا قلت: طفق يخصف وجعل يقول، فمعناه: أنه أخذ في الخصف والقول. [إملاء ١١] [مسألة في حد المفعول به] وقال أيضاً ممليا على قوله (٥): "المفعول به ما وقع عليه فعل الفاعل": إن قيل: إن المفعول مشتق، والمشتق تتوقف معرفته على معرفة المشتق منه، فإذا علم المشتق منه علم المشتق، فهو أخفى من المشتق فكيف يجعل الأخفى

стр. 492

معرفاً للأظهر؟ فإن قيل: بل الفعل مشتق من المفعول، كان أبعد لما يؤدي إليه من الدور، فإنه لا يعرف المشتق حتى يعرف المشتق منه. فقد بعد المشتق معرفاً فتتوقف معرفة كل منهما على معرفة الآخر. والجواب: أن المفعول لم يقصد به قصد مدلوله باعتبار الاشتقاق، وإنما قصد به في الاصطلاح اللقب على نوع مخصوص مما يتعلق به الفعل تعلقاً مخصوصا، فقصد تعريف ذلك النوع لا باعتبار أصل الاشتقاق في لفظ مفعول، فوجود الاشتقاق في لفظ مفعول في الأصل وعدمه سيان، كما لو سميت ولداً بحسن وجعلته علماً عليه، فإن معنى الاشتقاق غير مراد بعد صيرورته علما، وإن كان قبل ذلك مرادا. ولا يضر كون الواضع قصد إلى تسميته بحسن لوجود حسن حاصل في المسمى، فإن ذلك في بعض الأسماء سبب لتخصيصه بذلك الاسم، لا أن معنى الاشتقاق باق فيه بعد صيرورته علما (١). ألا ترى أنك تفهم مدلوله مع قطع النظر عن الحسن، لذلك يفهم مدلوله من لا يفهم مدلول حسن باعتبار الاشتقاق. وإذا كان كذلك فلا فرق بين أن يعرفه بما هو مشتق منه أو بغيره. وهذا الجواب جواب على كلا التقديرين معاً. [إملاء ١٢] [من مواضع وجوب تقديم المبتدأ] وقال أيضاً ممليا [بدمشق سنة عشرين وستمائة] (٢) على قوله (٣): "أو متساويين مثل: أفضل منك أفضل مني وجب تقديمه". قال: لأن الأصل تقديم

стр. 493

المبتدأ، وإذا كان المتقدم صالحاً لأن يكون مبتدأ لم تجز المخالفة فيه لأنه يؤدي إلى المخالفة من غير فائدة بخلاف: حسن زيد، وشبهه، فإنه لم يحكم عليه بالخبر مع صلاحية أن يكون مبتدأ، فلذلك وجب الحكم بالمخالفة ليصح الكلام. ومن جوز الابتداء بالصفات من غير اعتماد وهو الأخفش حكم على هذا بأنه مبتدأ. ووجه التساوي فيهما أن كل واحد منهما نكرة من (١) باب: أفعل، فالذي يسوغ أن يكون الثاني مبتدأ يسوغ أن يكون الأول مبتدأ، فلا معنى لتقدير التقديم والتأخير، لأنها مخالفة من غير فائدة (٢). [إملاء ١٣] [إعراب الاسم المركب تركيبا مزيجا] وقال أيضا ممليا [بدمشق سنة عشرين] (٣) على قوله (٤): "وإلا أعرب الثاني كبعلبك": ثم بين بعد ذلك أن الأول يكون مبنياً على اللغة الفصيحة. فإذا بني الأول امتزج الاثنان لفظاً وأعرب الآخر على حسب العوامل إذا لا معرب سواه. تقول: جاءني بعلبك ورأيت بعلبك ومررت ببعلبك. وكان غير منصرف لوجود العلتين (٥). وإن أعرب الأول وقد ثبت أن الثاني لابد من إعرابه لم يجز أن يعربا جميعا من وجه واحد، فوجب أن يكون الأول في الصورة كالمضاف إلى الثاني، فيعرب الأول على حسب ما تقتضيه العوامل، ويكون الثاني مخفوضا. وإذا صنع ذلك فهل يكون الثاني منصرفا أو غير منصرف؟ لأصحاب

стр. 494

هذه اللغة لغتان: أحدهما: إعراب ما لا ينصرف، ومنهم من يصرفه. فيقول المانعون: جاءني بعلبك ورأيت بعلبك ومررت ببعلبك، ويقول الذين يصرفون: جاءني بعلبك ورأيت بعلبك ومررت ببعلببك (١) بالتنوين. [إملاء ١٤] [إعراب أسماء الكنايات] وقال أيضاً مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة] (٢) في الكنايات على قوله: (٣): "وكل ما بعده فعل غير مشتغل عنه كان نصباً معمولاً على حسبه" إلى آخره. قال: لا تخلو أسماء الكنايات والشروط من أن يكون قبلها جار أو لا. فإن كان قبلها جار فلا إشكال في جرها كقولك: بمن مررت؟ وغلام من أنت؟ كما تقول: بأي رجل مررت؟ وغلام أي رجل أنت؟. وإن لم يكن قبلها جار فلا يخلو أن يكون بعدها فعل مسلط عليها أو لا. فإن كان بعدها فعل (٤) مسلط عليها فهو منصوب على حسبه مفعول به أو مصدر أو ظرف (٥)، كقولك في المفعول [به] (٦): كم ضربت؟ وكم رجلاً ضربت؟ وتقول في الظرف: كم يوماً ضربت زيداً؟ وتقول في المصدر: كم ضربة ضربت زيداً؟. وإن لم يكن بعدها فعل مسلط عليها كانت مرفوعة أبداً، إما ابتداء أو خبراً؛ لأنه ليس

стр. 495

قبلها عامل وليس بعدها ما يصلح أن يكون عاملاً. فإذا ثبت تجردها عن العوامل وهي اسم وجب أن يكون إما مبتدأ وإما خبراً مقدماً. وإذا أردت أن تعرف ما هي منهما فانظر: فإن كانت ليست يظرف وجب أن يكون مبتدأ لأنها اسم لا مانع يمنعه (١) من أن يكون مبتدا، وقد وجب أحد الأمرين من المبتدأ والخبر فوجب أن يكون مبتدأ كقولك: زيد المنطلق والمنطلق زيد. وإن كان ظرفاً وجب أن يكون خبراً مقدماً؛ لأنه لما تعين لأحد الأمرين المبتدأ والخبر، وبطل أن يكون مبتدأ تعين أن يكون خبراً. مثال الأول: كم رجلاً قام؟. فإن "قام" غير مسلطة على ما قبلها ههنا فوجب أن يكون إما مبتدأ وإما خبراً (٢). ولا مانع يمنعه من الابتداء فوجب أن يكون مبتدأ (٣)، وهو ههنا واضح في الابتداء من حيث كان ما وقع بعده متعيناً للخبرية. وإنما يحتاج إلى ذلك في مثل قولك: كم رجلاً غلمانك؟ فتقول: اسم مجرد عن العوامل اللفظية ولا مانع يمنعه من أن يكون مبتدأ، فوجب أن يكون إياه كقولك: المنطلق زيد. وأما مثال ما يقع ظرفا فلا يصح أن يكون مبتدأ، ويتعين للخبرية: كم يوماً قراءتك أو كتابتك؟، أو ما أشبهه من المصادر، فإنه لا يصح أن يكون ههنا مبتدأ، لأنك إذا جعلته مبتدأ وهو للأيام كنت مخبراً عن الأيام، وإذا وجب أن تكون مخبراً عنه لم يصح الإخبار عنه بقراءتك ولا كتابتك، إذ لا يجوز: يوم الجمعة كتابتك، لأن اليوم لا يكون كتابة فوجب أن يكون في موضع الخبر، لأن الظروف يخبر بها عن أسماء الأفعال (٤)، ولا يخبر بأسماء الأفعال عنها. لأنك إذا أخبرت بها فقلت: قراءتك يوم الجمعة، كان معناه: قراءتك حاصلة في هذا اليوم، فكانت منصوبة في

стр. 496

التحقيق بما هو في الحقيقة الخبر. وإذا جعلتها مبتدأة (١) تعذر هذا التقدير فيها، فوجب أن تكون مخبراً عنها على ما هي عليه في ظاهرها، فتكون قد أخبرت عن اليوم بالقراءة وهو متعذر. فما جاءك من أسماء الشروط والاستفهام وما له صدر الكلام فأجره على هذا الأصل تصب الصواب إن شاء الله تعالىز [إملاء ١٥] [المعطوف في حكم المعطوف عليه] وقال أيضاً مملياً [بدمشق سنة تسع عشرة وستمائة] (٢) على قوله في المقدمة (٣): "والمعطوف في حكم المعطوف عليه": في المعنى واللفظ. فيشترط في المعطوف أن يكون مشاركاً للمعطوف عليه في المعنى الذي عطف عليه بالنظر إليه. فكما اشترط في الأول باعتبار ذلك المعنى يشترط في الثاني لمشاركته له في ذلك المعنى (٤). فإذا عطفت على الخبر خبراً آخر لزم في الثاني من أحكام الخبرية ما يلزم في الأول. وكذلك إذا عطفت على الحال والصفة والموصول وجميع ما يصح العطف عليه. فإذا قلت: الذي يأتيني فيكرمني سأكرمه، فقولك: فيكرمني، معطوف على قولك: يأتيني، باعتبار صلة "الذي" فيشترط فيها ما يشترط في الصلة الأولى وهو ضمير يعود على الموصول،

стр. 497

ولذلك لو قلت: الذي يأتيني ويخرج زيد سأكرمه، لم يجز لفقدان ما ذكرناه وإنما جاز: الذي يطير فيغضب زيد الذباب، لأنها ليست فاء العطف، وإنما هي فاء السببية. ولا يلزم فيما بعد فاء السببية ما يلزم فيما بعد حرف العطف. فلذلك أو قلت: الذي يطير ويغضب زيد الذباب، لم يجز. [إملاء ١٦] [الموصوف أخص من الصفة أو مساو لها] وقال أيضاً مملياً [بدمشق سنة عشرين وستمائة] (١) على قوله (٢): "والموصوف أخص من الصفة أو مساو": وإنما كان الموصوف أخص أو مساوياً، لأن الموصوف هو المقصود، والصفة فضلة، والمقصود أولى بأن يكون أدل من غير المقصود وهو معنى قولنا: أخص. فثبت أنه إذا كان الموصوف والصفة غير متساويين فالأولى بالأخصية الموصوف (٣).

стр. 498

[إملاء ١٧] [حد المعرب] وقال أيضاً ممليا بالقاهرة سنة خمس عشرة بمدرسة الفاضل بدرب ملوخيا على قوله (١): "المعرب المركب الذي لم يشبه مبنى الأصل". قال: وهذا أولى من حد النحويين لأمرين، لأن النحويين قالوا: ما اختلف آخره باختلاف العامل. قال: وهذا أولى من وجهين: أحدهما: أن اختلاف آخره فرع على معرفة كونه معرباً، فيلزم على حدهم إذن الدور. لأنه لا يختلف آخره حتى يعرف كونه معرباً، ولا يكون معرباً حتى يختلف آخره. الثاني: أن هذا فيه تنبيه على السبب والمانع. أما السبب فقولنا: مركب، هو سبب الإعراب، والمانع قولنا: لم يشبه مبنى الأصل (٢)، احتراز من قولك: جاءني هؤلاء، فإن التركيب موجود، إلا أنه مبنى لكونه أشبه مبنى الأصل (٣). [إملاء ١٨] [حد الإعراب] وقال أيضاً مملياً بالقاهرة في الموضع المذكور لما حد الإعراب بقوله (٤): "ما اختلف آخره به"، إلى آخره. قال: ليس عندي اختلاف هو

стр. 499

إعراب البتة. وقولهم: إن ثم اختلافا هو الإعراب، إنما هو نزاع في عبارة، بل الرفع والنصب والجر هي الحركات والحروف فيما أعرب لالحروف. وكل ما كان إعراباً بحرف فهو عندي الإعراب. والدليل عليه أمران: منقول ومعقول. أما المنقول فقد قال سيبويه: أنواع الإعراب رفع ونصب وجر (١)، ومن ضرورة الفرع أن يوجد فيه حقيقة ذلك الجنس. وأما المعقول فلأن الاختلاف إنما يعقل من متعدد. فإذا قلت: جاء زيد، فـ "زيد" معرب ومع ذلك لا اختلاف فيه. فأورد عليه (٢) أن قيل: عنينا باختلاف قبول الاسم الإعراب. فأجاب بأن قال: إذا قلت: زبد بكر عمرو خالد، معدداً، فلتكن هذه الأسماء معربات لأنها قابلة. وأيضاً فإن الآدمي قابل لأن يكون عالماً، ولا يلزم من وجود القابل وجود المقبول. [إملاء ١٩] [اعتذار ابن الحاجب عن النحويين في حدهم المعرب] وقال أيضاً مملياً بالقاهرة [سنة خمس عشرة] (٣) معتراً عن النحويين في حدهم المعرب أنهم لم يجهلوا هذا القدر، وإنما هم حدوا المعرب بما هو معربن وهو يشمل الاسم والفعل المضارع، وآخرهما مختلف (٤) ولم يحصل بين القسمين اشتراك إلا في آلات الاختلاف، فلذلك حدوه بالوصف الذي اشترك الجميع فيه، ولم يحدوه بغيره.

стр. 500

[إملاء ٢٠] [حد المضمر] وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة عشرين على حد المضمر (١): طإنه ما وضع لمتكلم أو مخاطب أو غائب تقدم ذكره معنى أو لفظاً أو حكماً". قال: قوله: أو حكماً، هذا على قسمين: قسم جار قياساً، وقسم سماعي يحفظ ولا يقاس عليه. فالقياسي أن يتقدم فعل دال على مصدره، ثم يأتي الضمير بعد ذلك، مثل قوله: "هو أقرب للتقوى" (٢). لما قال قبله: (أعدلوا٩، علم أن ثم عدلاً، فكأنه قيل: العدل أقرب للتقوى. والسماعي ضمير الشأن والقصة، والضمير في "نعم" على خلاف بين البصريين والكوفيين (٣)، والضمير في قولنا: ضربني وضربت زيداً، والضمير في قولنا: ربه رجلاً (٤). [إملاء ٢١] [الصرف للضرورة أو التناسب] وقال أيضاً مملياً [بالقاهرة سنة خمس عشرة] (٥) على قوله (٦): "ويصرف للضرورة أو التناسب مثل: ﴿سلاسلا وأغلالا﴾ " (٧). قال: وذلك أن الشيء قد

стр. 501

يكون غير فصيح فيلجئ إليه أمر فيصير فصيحاً. مثال ذلك أن الله بدأ الخلق. الفصيح بل لا يكاد يسمع إلا "بدأ" قال تعالى: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ (١)، وقال: ﴿كيف بدأ الخلق﴾ (٢)، ثم قال: ﴿أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق﴾ (٣). فجاء رباعياً فصيحاً لما حسنه من التناسب بغيره وهو قوله: يعيده. وكذلك ما نحن بصدده من قوله: "سلاسلا وأغلالا"، وبابه. قال: وروي أن بعض الشعراء قال لكاتبه اكتب: يا حار إن الركب قد جازوا، فقال يا سيدي: يا حار، أفصح وأكثر، فقال: اكتب يا حار إن الركب قد جازوا (٤). فالكاتب نظر إلى اللغة الفصيحة الفاشية، وهذا نظر إلى تناسب اللفظ. فقول الإمام في البرهان: إنما صرف ما كان جمعاً في القرآن لتناسب رؤوس الآي، ليس بمستقيم (٥)، إذ ليس قوله: سلاسلا، رأس آية، ولا "قوارير" (٦) الثاني، بل قد يكون لكونه رأس آية، وقد يكون لاجتماعه مع غيره من المنصرفات فيرد إلى الأصل ليتناسب معها، كما رد إلى الأصل عند وقوعه رأس آية ليتناسب مع غيرها من رؤوس الآي (٧).

стр. 502

[إملاء ٢٢] [فتح ياء المتكلم] وقال أيضاً مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة] (١) على قوله في آخر المجرورات (٢): "وفتحت الياء للساكنين": التزم فتح الياء للساكنين، أيك حذرا من اجتماع الساكنين لو سكنت لأنها تصير ساكنة هي والياء التي قبلها، إذا قلت: مسملي يا هذا، وذلك ممتنع فالتزموا الفتح الذي هو الأصل أو الذي هو الفرع لذلك (٣). [إملاء ٢٣] [إضافة الصفة إلى موصوفها] وقال مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة] (٤) على قوله (٥) ك "وجرد قطفة وأخلاق ثياب، متأول": هذا يرد اعتراضاً على قوله: ولا صفة إلى

стр. 503

موصوفها. فإن هذا أصله أن يقال: قطيفة جرد، فقدموا الصفة وأضافوها إلى الموصوف. وجوابه: أنهم لما حذفوا الموصوف وقامت الصفة مقامة فصار قولهم: جرد، مبهم الذات، فأضافوه إلى ما يبينه، كإضافة: خاتم حديد، وكذلك: أخلاق ثياب (١). [إملاء ٢٤] [عدم جواز إضافة اسم مماثل للمضاف إليه] وقال أيضاً مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة] (٢) على قوله (٣): "ولا يضاف اسم مماثل للمضاف إليه في العموم والخصوص": أما الخصوص فما ذكر (٤). والعموم مثل قولك: ليوث الآساد، يعني أن يكون مدلولهما واحداً، أعني المضاف والمضاف إليه (٥). قوله: سعيد كرز (٦). قال مملياً يرد اعتراضاً: فإن مدلول سعيد وكرز واحد، فيجب امتناع كليث أسد وحبس منع. وجوابه من أوجه: أحدها: أن سعيداً يراد به الذات، وكرزاً يراد به اللفظ، فصار كقولك: ذات زيد، أي:

стр. 504

مسمى هذا اللفظ والثاني: أن سعيداً لما كان في معنى الجنس المسمى بسعيد صحت إضافته إلى ما يبعد تقدير ذلك فيه من نحو: كرز، فصار بهذا التأويل من باب: خاتم حديد، ويكون على هذا استعمالاً للعلم الواحد، من الأمة المسماة به، فصحت إضافته لذلك، مثلها في "زيدنا" وشبهه. والثالث: أنهم يختصرون في الأعلام لكثرتها في الكلام فجوزوا إضافته إلى لقبه لما فيه من التخفيف بحذف التنوين لفظاً أو تقديراً، كما جوزوا حذف التنوين منه عند وصفه بابن وغير ذلك من التخفيفات. [إملاء ٢٥] [اعتبار لفظ المعدود ومعناه في تأنيث العدد وتذكيره] وقال مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة] (١) على قوله في أسماء العدد (٢): "وإذا كان المعدود مؤنثاً واللفظ مذكراً أو بالعكس فالوجهان". قال: كقولك: ثلاثة شخوص. إذا قصدت بالشخوص المؤنث فلك أن تقول: ثلاث شخوص، نظراً إلى المعنى (٣) لأنه مؤنث (٤)، وبالعكس ثلاثة أنفس وأنت تعني الذكور، فلك أن تقول: ثلاثة أنفس، نظراً إلى المعنى لأنه مذكر. ولك أن تقول: ثلاث أنفس نظراً إلى اللفظ لأنه مؤنث. وأما إذا قلت: ثلاثة شخوص وأنت تعني الذكور وثلاث أنفس وأنت تعني المؤنث فليس في الأول إلا إثبات التاء وليس في الثاني إلا حذفها، وليس مما نحن فيه لتطابق اللفظ والمعنى على جهة واحدة، وما نحن فيه مفروض في مخالفة اللفظ للمعنى باعتبار التذكير والتأنيث، ولأجل ذلك ساغ الوجهان نظراً إلى اللفظ تارة وإلى المعنى أخرى.

стр. 505

[إملاء ٢٦] [حد المجموع] وقال مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة] (١) على قوله (٢): "المجموع ما دل على آحاد مقصودة بحروف مفردة بتغيير ما"ز قال: قوله: دل على آحاد، يدخل فيه باب تمر وقوم وركبز وقوله: مقصودة، يخرج منه باب تمر، لأنه لحقيقة التمرية لا للإعداد قصداً، لقولك: تمير ورطل تمر. وقوله: بحروف مفردة، يخرج منه باب قوم، لأنه ليس بحروف مفردة، ويخرج منه باب ركب، لأنه لم تقصد الدلالة على جماعة الركبان بوضع ركب مأخوذ من راكب، وإنما وافق الحروف من غير قصد. والدليل عليه أمران: أحدهما: أن "فعلا" لم يثبت كونه من أبنية الجموع بثبت ولا يستقر أصل مع الاحتمال. والثاني: أنهم صغروه تصغير المفردات، ولو كان جمعاً لكان جمع تكسيرن ولو كان جمع تكسير لوجب رده إلى المفرد ثم جمعه (٣). ولما لم يفعل ذلك دل أنه اسم جمع لا جمعاً (٤). وقوله: بتغيير ما، تنبيه على أن فلكاً إذا قصد به الدلالة على الجمعية صح، ويلزم تقدير التغيير. ولو لم يقل: بتغيير ما، لم يكن فيه تنبيه على مذهب من جعله جمعاً (٥)، لأن القائلين بأنه جمع متفقون على أنه لا تغيير

стр. 506

فيه. فلو سكت عنه لجاز أن يكون داخلاً وغير داخل لأنه دل على آحاد مقصودة بحروف مفردة. فقوله: بتغيير ما، ليجب به دخول نحو: فلك، إذا قدر أنه مغير حركته، وخروجه إذا لم يقدر ذلك، فإن الاتفاق على أنه إذا قدر جمعاً قدر تغييره، وإذا لم يقدر جمعاً لم يقدر تغييره. فلو لم يقل: بتغيير ما، لوجب دخوله في الحد وإن لم يقدر تغييره. [إملاء ٢٧] [حكم ما لا ينصرف] وقال مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة] (١) على قوله في باب ما لا ينصرف (٢): "وحكمه أن لا كسر ولا تنوين". قال معترضاً على نفسه إن قيل: فأنت قلت متقدماً: غير المنصرف بالضمة والفتحة. هلا استغنيت بذلك ثمة؟ فقال: إنما ذكرت ذلك ههنا لأجل التنوين. فقلت: وحكم ما لا ينصرف أن لا يدخله كسر ولا تنوين لأعرف أن هذا الحكم الخاص لا يدخله. قوله: "وجميع الباب باللام أو الإضافة ينجر بالكسرة". منهم من يقول: انصرف، ومنهم من يقول: انجر. فالذين قالوا: انجر، فروا من: انصرف، لأنه عندهم غير منصرف لقيام العلتين المانعتين، كأن موجب العلتين عندهم حذف التنوين وموجب حذف الكسرة حذف التنوين لأجل العلتين. فإذا زال التنوين لأجل العلتين فقد ذهب موجب ذهاب الكسر فوجب أن يثبت. ثم إن قصدوا

стр. 507

بقوله: انكسر أو انجر بالكسرة، فهو صحيح. وإن قصدوا بقولهم: انجر، غير ذلك، فليس بمستقيم، فإن ما لا ينصرف مجرور، ولذلك يقال: علامة الجر الفتحة. والذين قالوا: انصرف، فروا من: انجر لأنه عندهم منصرف وإن قامت فيه العلتان، كأنهم فهموا أن اللام والإضافة مانعتان لثبوت خصوصيتهما بالأسماء لمعنى يختص بها، فكأنها قابلت السببين أو أحدهما، فرجع الاسم إلى أصله في الصرف، والقولان محتملان. [إملاء ٢٨] [حد عطف البيان] وقع في بعض نسخ المقدمة في حد عطف البيان قوله: "تابع من الحامدة أوضح من متبوعه". فسئل عن ذلك فقال مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة] (١): هذا كان في النسخة الأولى. وأولى منه المذكور الآن في النسخ، وهو (٢): "تابع غير صفة يوضع متبوعة". فقيل له: وماذا يرد على الأول؟ فقال: يرد عليه: مررت بهذا الرجل، فإنه تابع "من" الجامدة وليس بعطف بيان بل صفة عند المحققين (٣)، فعدلنا إلى هذان لئلا يرد هذا وأمثاله، وإن كان الجواب على تقدير وروده متيسراً، فأردنا أن تذكر هذا ليندفع الوارد من أول الأمر.

стр. 508

[إملاء ٢٩] [حد اسم الفاعل] وقال في اسم الفاعل مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة] (١) على قوله (٢) ك "ما اشتق من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث": فقولنا: ما اشتق من فعل (٣) يشمل اسم المفعول والصفة المشبهة، فإذا قلنا: لمن قام به، خرج اسم المفعول (٤)، فإنه ليس قائماً به، إنما هو واقع عليه. وقولنا: على معنى الحدوث، مخرج الصفة المشبهة فإنها تدل على الثبوت على ما ذُكر في حدها. وقولنا ههنا: لمن قام به، أولى من قولنا: لمن نسب إليه. لأنا لو قلنا هذه العبارة لورد علينا مفعول ما لم يسم فاعله فإنه منسوب إليه بلا خلاف في قولنا: ضرب زيد، فإن الضرب منسوب إلى زيد على سبيل الوقوع عليه. [إملاء ٣٠] [معنى الأعرفية في قوله: وأعرفها المتكلم] وقال مملياً على قوله (٥): "وأعرفها المتكلم ثم المخاطب". قال: معنى الأعرفية: بعد احتياج اللفظ إلى التوضيح.

стр. 509

[إملاء ٣١] [حد الفاعل] وقال مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة] (١) على قوله (٢): "الفاعل ما أسند الفعل أو شبهه إليه وقدم عليه على جهة قيامه بهط. فقال: قولنا: قدم عليه، احتراز من قولنا: زيد قام، وشبهه، فإنه ليس بفاعل. ولما أكثر النحويون الكلام على هذا فيتوهم المتوهم أنه فيه خلاف وليس كذلك. وهذا في التحقيق لا حاجة إليه في الحد، أعني قولنا: وقدم عليه (٣). ألا ترى أن قولنا: زيد قام غلامه، فالإخبار عن زيد وقع بالجملة التي هي الفعل والفاعل، وهذا مما لا شك فيه. فقولنا إذن: زيد قام، هل فيه ضمير أو لا؟ فالإطباق على أن فيه ضميراً، ذلك الضمير هو الفاعل والفعل مقدم عليه على جهة قيامه به، فهذا يقع زائداً في الحد، وإنما ذكرته لما ذكرناه آنفاً من رفع الوهم، وإنما اتفق أنه لما كان ذلك الضمير هو زيد في المعنى توهم المتوهم أنه مسند إليه وليس كذلك. [إملاء ٣٢] [إيراد على وجوب تقديم الفاعل على المفعول والجواب عنه] وقال مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة] (٤) على قوله (٥): "أو وقع مفعوله بعد إلا أو معناها". قال: أورد بعض الأصحاب اعتراضاً، وقال: هل يجوز أن

стр. 510

يقال: ما ضرب إلا زيد عمراً؟ فقلت له: لا يجوز، وهو مذهب المحققين. ولذلك تؤول قوله تعالى: ﴿بالبينات والزبر﴾ (١)، على أنه متعلق بمحذوف دل عليه قوله: ﴿وما أرسلنا﴾ (٢). كأنه قال: أرسلناهم بالبينات والزبر. وكذلك تؤول قوله في الدعاء: لا حول ولا قوة إلا بالله، بأنه إنما جاز لاتفاق الحول والقوة في المعنى، تنبيهاً على أنه لو اختلف لامتنع، ونبه عليه أبو علي الفارسي في تذكرته (٣). وسر ذلك أنهم إنما استعملوا الاستثناء المفرغ في الموضع الذي يجب فيه تقدير عام من جنس المذكور بعد إلا، فتكون نكرة في سياق النفي كقولك: ما جاءني إلا زيد، كأنك قلت: ما جاءني أحد إلا (٤) رجل إلا زيد (٥)، ثم حذفوا وعاملوا ما بعد إلا معاملة المحذوف في رفعه ونصبه. فلو استعملوا بعد إلا مستثنيين لوجب أن يكون قبلها عامان (٦). فإذا قلت: ما ضرب إلا زيد عمراً، فإما أن تقول: لا عام لهما أولهما عامان، أو لأحدهما دون الآخر. الأول مخالف للباب، والثاني يؤدي إلى إثبات أمر خارج عن القياس من غير ثبت، ولو جاز ذلك في الاثنين جاز فيما فوقهما وذلك ظاهر البطلان. والثالث يؤدي إلى اللبس فيما قصد، فلذلك حكموا بأن الاستثناء المفرغ إنما يكون لواحد، وتؤول ما جاء على ما يوهم غير ذلك بأنه متعلق بما دل عليه الأول. فإذا قلت: ما ضرب إلا زيد عمراً، فنحن نجوز ذلك لا على

стр. 511

أنه لـ "ضرب" الأولى، ولكن بفعل محذوف دل عليه الأول (١)، كأن سائلاً سأل عمن ضرب، فقال: عمراً، أي: ضرب عمراً. [إملاء ٣٣] [معنى قوله: ولفظ مكان لكثرته] وقال مملياً [بدمشق سنة تسع عشرة] (٢) على قوله (٣) ك "ولفظ مكان لكثرتهط: يعني: أن العرب يقولون: جلست مكانك، وهو ظرف مكان مختص منصوب بتقدير "في". فجوابه: أن لفظ "مكان" كثر في كلامهم، والشيء إذا كثر جعلوا له شأنا ليس لغيره، فاختصر الكلام بحذف "في" فانتصب بتقديرها، فهذا معنى قولنا: ولفظ مكان لكثرته (٤). [إملاء ٣٤] [العدل ووزن الفعل لا يجتمعان] وقال أيضاً مملياً [بدمشق سنة تسع عشرة] (٥) في باب ما لا ينصرف في قوله (٦) ك "إلا العدل ووزن الفعل وهما (٧) متضادان فلا يكون إلا أحدهما". قال: الاستثناء من قوله: لا يجامع، أي: لا يجامع شيئاً من العلل إلا ما

стр. 512

هي شرط فيه. فلو لم يستثن العدل ووزن الفعل لبقي داخلاً في العام المحذوف، فيكون المعنى: لا يجامع شيئاً من العلل إلا ما هي شرط فيه، فينتقض بالعدل ووزن الفعل لكون العلمية تجامعهما وليست شرطا فيهما (١). ألا ترى ان نحو: مثنى وثلاث ورباع، ممنوع من الصرف مع انتفاء العلمية. ونحو: أسود وأحمر ممنوع من الصرف مع انتفاء العلمية. فثبت أن العدل ووزن الفعل ليس شرط علتيهما العلمية، فوجب استثناؤه من عموم ما حكم عليه بأن العلمية شرطه. وقوله: "وهما متضادان". يعني العدل ووزن الفعل من حيث كان وزن الفعل لأوزان مخصوصة منتفية عن أوزان المعدولات، فوجب أن لا يجتمعا، فلا يكون مع العلمية إلا أحدهما ضرورة امتناع اجتماعهما، فإذا انتفت العلمية، فإما أن تنتفي في الموضع الذي كانت شرطاً في العلة الأخرى، وإما أن تنتفي في الموضع الذي جامعت فيه العدل أو جامعت فيه وزن الفعل، وقد ثبت أنه لا يكون معها إلا أحدهما. فإذا انتفت من النوع الأول بقي بلا سبب أصلاً، لأن العلمية قد انتفت، لأن التقدير تقدير انتفائها فيما هي شرط فيه فيجب انتفاء سببيته لانتفاء شرطه، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط (٢) فوجب أن يكون بلا سبب كقولك: رب زينب وفاطمة وعمران وشبهه. وإن انتفت العلمية مع الثاني بقي على سبب واحد، لأن العلمية ليست شرطاً في العلة الأخرى التي هي العدل أو وزن الفعل. فإذا انتفت العلمية بقي السبب الآخر من غير انتفاء شرط له في كونه أحد السببين، إلا أنه يجب أن لا يؤثر لأنها لا تؤثر منفردة (٣) وإنما تؤثر مع علة أخرى من العلل المذكورة. فثبت

стр. 513

بذلك أن كل ما فيه علمية مؤثرة (١) إذا نكر وجب صرفه. [إملاء ٣٥] [تقديم الفاعل وتأخيره على سبيل الوجوب] وقوله في المقدمة (٢): "وإذا اتصل به ضمير مفعول". قال مملياً [بدمشق سنة تسع عشرة وستمائة] (٣): يعني بالفاعل، لأن الكلام في تقديم الفاعل وفي تأخيره على سبيل الوجوب، فقال في وجوب التقديم: وإذا انتفى الإعراب لفظاً فيهما والقرينة مثل: ضرب موسى عيسى، أو كان، يعني الفاعل، مضمراً متصلاً مثل: ضربت، أو وقع مفعوله، يعني مفعول الفاعل، بعد "إلا" أو معناها، وجب تقديمه مثل: ما ضرب زيد إلا عمراً، وإنما ضرب زيد عمراً. قال بعد ذلك: وإذا اتصل به، يعني بالفاعل، ضمير مفعول مثل قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه﴾ (٤)، أو وقع بعد "إلا" أو معناها، يعني الفاعل، مثل: ما ضرب زيداً إلا عمرو، وإنما ضرب زيداً عمرو. وقوله: "أو اتصل مفعوله"، يعني: مفعول الفاعل إذا اتصل بالفعل. وقوله: "وهو غير متصل"، يعني: الفاعل، وجب تأخيره، مثل قولك: ضربك زيد. وإنما قال: وهو غير متصل، لأنه لو اقتصر لشمل قولك: ضربتك، لأن

стр. 514

مفعوله متصل، ولكن الفاعل أيضاً متصل، فقال: وهو غير متصل، لتخرج تلك الصورة، لأن الحكم فيها بالعكس، إذ الفاعل ثم واجب التقديم والفاعل هنا واجب التأخير. [إملاء ٣٦] [حد المصدر] وقال مملياً [بدمشق سنة تسع عشرة وستمائة] (١) على قوله (٢): "المصدر اسم الحدث الجاري على الفعل". قال: اسم الحدث (٣) يشمل شيئين: أحدهما: اسم حدث فعله فاعل فعل مذكور كـ "ترباً وجدلا"، فهذا لا يكون إلا مفعولاً. والثاني: اسم حدث سواء فعله فاعل فعل أو لم يفعله كقولك: ضربت ضرباً، وأعجبني الضرب. وقوله: "الجاري على الفعل"، احتراز من اسم الحدث الذي لا يجري على الفعل مثل: ترباً وجندلاً، وما أشبه ذلك (٤). والفرق بين البابين هنا وفي المنصوبات في قوله (٥) ك "المصدر هو اسم ما فعله فاعل فعل مذكور"، أن ثم ذكرنا المفعول المطلق الذي فعله فاعل الفعل المذكور سواء جرى على فعله أو لم يجر، وههنا ذكرناه باعتبار كونه جارباً على فعل في لفظه ومعناه.

стр. 515

[إملاء ٣٧] [من مواضع وجوب تقديم المبتدأ] وقال مملياً [سنة ثماني عشرة وستمائة] (١) على قوله (٢): "أو كان الخبر فعلاً له": أي: للمبتدأ (٣)، إذ الكلام إنما هو فيه باعتبار وجوب تقديمه، احتراز من أن يكون الخبر فعلا لغيره، فإنه لا يجب فيه التقديم بل يجوز فيه التقديم والتأخير كقولنا: زيد قام غلامه، فإنه يجوز أن تقول: قام غلامه زيد. [إملاء ٣٨] [دلالة المثنى] وقال مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة] (٤) على قوله في المثنى (٥). "ليدل على أن معه مثله من جنسه": احتراز من عين وعين، وجون (٦) وجون إذا قصدت بهما حقيقتين مختلفتين (٧). فإنه لا تصح التثنية وأنت تعنيهما على التحقيق بل لابد في التثنية من أن تقصد إلى اثنين من جنس

стр. 516

واحد متفقين في الحقيقة. والذي يدل عليه الاستقراء والمعنى. أما الاستقراء فواضح، إذ لم يوجد، ول كان سائغاً قضت العادة بوجوده. وأما المعنى فعلمنا بأن لفظ المشترك لم يوضع ليدل على الحقيقتين في محل واحد، وإنما وضع ليدل على هذا مرة (١) وعلى هذا أخرى. وعلمنا أن الألف المزيدة في آخر الاسم لا دلالة لها إلا على الاثنينية دون الحقيقة. فلو ذهبت تدل على الحقيقتين لكان إخراجا لأحد الأمرين عما علم خلافه، لأنك إن جعلت الدلالة على الجنس الآخر باسم الجنس فقد جعلته يدل بلفظ إفراده على الجنسين جميعا، وقد علم خلافه. وإن جعلت الدلالة للألف والنون فقد جعلتها تدل على حقائق المسميات وقد علمنا أن وضعها على خلاف ذلك. [إملاء ٣٩] [مسألة في فعل ما لم يسم فاعله] وقال أيضاً [مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة] (٢) على قوله (٣): "ويضم الثالث مع الهمزة والثاني مع التاء خوف اللبس": مثل قولك: انطلق، والثاني مثل قولك: تعلم، خوف اللبس. يعني: أنك لو اقتصرت على ضم الهمزة فقلت: انطلق، وقد علم أن الهمزة تسقط في الدرج لوجب إذا قلت: قال زيد انطلق، أن يحتمل الأمر ويحتمل ما لم يسم فاعله فأدى إلى لبسه بالأمر عند الوصل لذهاب الهمزة، لأن اللفظ حينئذ به، موصولاً موقوفاً عليه، واحد، فضموا معها الثالث ليندفع هذا اللبس

стр. 517

عند الوصل والوقف ولم يضم الثاني لكونه ساكنا لا يقبل حركة في أصل بنيته. وضموا الثاني مع التاء في قولك: تعلم، لأنهم لو لم يضموها لقالوا: تعلم، فإذا وقف عليه لم يعلم أهو مضارع "علمت" أم هو لم لم يسم فاعله؟ فيؤدي إلى اللبس، فضموا الثاني ليعينه لما لم يسم فاعله ويخرجه عن احتمال المضارع إ لا يكون مثل ذلك فيه. [إملاء ٤٠] [حد العلم] وقال مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة] (١) على قوله (٢): "والعلم ما وضع لشيء بعينه غير متناول غيره بوضع واحد": فقولنا: بوضع واحد، ورفع لوهم من يتوهم أن زيدا إذا وضع علما لواحد، ثم وضع علما بعد ذلك لآخر أنه قد تناول ما أشبهه، فلا يكتفي بقوله (٣) غير متناول ما أشبهه، لخروج مثل هذا عنه، لأنه متناول ما أشبهه بما تقرر. فإذا زيد "بوضع واحد" اندفع هذا الاعتراض لأنه وإن تناول ما أشبهه فإنما تناوله بوضع ثان. ولم تدخل أسماء الأجناس (٤) لأنها خارجة بالجنس الأول من قوله: ما وضع لشيء بعينه، وهو في الحقيقة غير محتاج إليه، والاعتراض بزيد إذا سمي به باعتبار تعدد وصفه مندفع من غير حاجة إلى زيادة: بوضع واحد، وذلك أن الواضع لما وضعه لشيء بعينه في جميع تقديراته لم يضعه للآخر أصلا، فهو غير متناول ما أشبهه قطعا، فلا حاجة إلى قوله: بوضع واحد، في التحقيق.

стр. 518

[إملاء ٤١] [حد المفعول به] وقال مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة] (١) على قوله (٢): "المفعول به هو ما وقع عليه فعل الفاعل". قال: هذه عبارة النحويين. يقولون: وقع، ولو قالوا: هو الذي تتوقف عقلية الفعل مع ذكر الفاعل عليه، لكان جيداً. قال الشيخ: ولا حاجة إلى قولنا: الفاعل، بل يكفي أن يقال: هو الذي وقع عليه الفعل. وإنما قلنا: الفاعل، لرفع وهم من يتوهم في قولهم: زيد ضربته، أنه مفعول به، وليس كذلك. فإن زيداً فيما فرض ليس موضوعاً دالاً على تعلق الفعل به، وإنما هو ههنا مخبر عنه. وإنما الضمير هو الذي تعلق به الفعل. ولما رأى هذا المتوهم الضمير هو في المعنى لزيد توهم أنه في معنى الحد المذكور وليس كذلك، فإن هذه الدلالة ليست دلالة وضعية، وإنما هي دلالة عقلية، والكلام في حدود الألفاظ إنما هو باعتبار الوضع اللغوي لا باعتبار الدلالة العقلية. [إملاء ٤٢] [حد المفعول المطلق] وقال مملياً [بدمشق سنة سبع عشرة] (٣) على قوله (٤): "المصدر هو اسم ما فعله فاعل فعل مذكور": لو قال: هو ما فعله فاعل الفعل المذكور

стр. 519

لدخلت الأفعال كلها لأنها كلها تدل على ما فعله فاعل الفعل، وليست بمصادر. فإذا قال: اسم، خرجت الأفعال كلها، فحصل الحد إذن مانعاً لغير المحدود أن يدخل فيه. [إملاء ٤٣] [نون الوقاية] وقال مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة] (١) على قوله (٢): "ونون الوقاية لأزمة مع الياء في الماضي والمضارع عريا عن نون الإعراب": إلى آخره، كقولك: ضربني ويضربني ولم يضربوني؛ فلابد من نون الوقاية. ولزمت لأنها ليست معها نون إعراب، فلو كانت معها نون إعراب لجاز الأمران، كقولك: يضربوني ويضربونني. وقرأ نافع: ﴿فبم تبشرون﴾ (٣) و ﴿تشاقون فيهم﴾ (٤). فالمحذوف نون الوقاية استغناء عنها بنون الإعراب، وهذا أولى من أن تقدر نون الإعراب محذوفة استغناء عنها بنون الوقاية، لأن نون الوقاية أمر استحساني لا دلالة لها، ونون الإعراب لمعنى. فإذا اجتمعاً وقدر حذف أحدهما كان حذف ما لا دلالة له أولى (٥). ولزمت في الماضي في مثل: ضربني، وفي المضارع في مثل:

стр. 520

يضربني، كراهة أن يدخل الفعل الكسر، ولم تلزم في يضربونني استغناء عنها بنون الإعراب لأنها مثلها في اتصالها بالفعل فدخل الكسر ولم يكره كراهته فيما هو من نفس الفعل. ومن قال: يضربونني، راعى ما اتصل بالفعل في كراهية دخول الكسر عليه مراعاته في نفس الفعل وهو الأكثر في كلام العرب. [إملاء ٤٤] [حد بدل الاشتمال] وقال مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة] (١) على قوله (٢): "والثالث بينه وبينه ملابسة بغيرهما". قال: يعني بغير الكلية والبعضية لئلا تتداخل الأقسام فيدخل بدل البعض في حد بدل الاشتمال، إذ الملابسة حاصلة بين البعض والأصل الذي هو بعضه، وفي الكلية الملابسة بين المدلولين في كونهما لمسمى واحد. ولو احترز عن البعض وحده لكان له وجه، ولكن هذا أولى في دفع ما يتوهم، إذ يمكن أن يقال: إن المدلولين إذا كانا لشيء واحد فهي حقيقة واحدة، والحقيقة الواحدة لا يقال بينها وبين نفسها ملابسة، إذ الملابسة بين الشيئين تقتضي تغايرهما، ثم تعلق أحدهما بالآخر، وليس الأمر ههنا كذلك. [إملاء ٤٥] [من مواضع وجوب تقديم الخبر] وقال مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة] (٣) على قوله (٤): "وإذا تضمن الخبر المفرد ما لم صدر الكلام" (٥): فقوله: مفرد، احتراز من أن يكون الخبر جملة

стр. 521

متضمنه صدر الكلام، ولا يجب تقديم الخبر مثل: زيد هل قام غلامه؟، فإنه خبر متضمن صدر الكلام ولم يجب تقديمه، لأن كل واحد منهما وقع في مرتبته. ويرد عليه أن يقال: الخبر هو الذي يحتمل الصدق والكذب وهذا لا يحتمل صدقا ولا كذباً، فكيف يصح أن يكون خبراً؟ وجوابه ما ذكر في مثل: زيد اضربه، أي: المقول فيه: اضربه. ويرد أيضاً أن الخبر ثان عن المبتدأ، فإذن ما وفي بالقاعدة المقررة من كون الاستفهام له صدر الكلام (١). وهذا فيه نظر. [إملاء ٤٦] [المئة إذا وقعت مميزة لا تجمع] وقال مملياً على قوله في أسماء العدد (٢): "وتثنيتهما وجمعه". قال: فإن قلت لم قلت: وجمعه، ولم تقل: وجمعهما؟ قلت: إنه قد تقدم بأن المائة إذا وقعت مميزة لا تكون مجموعة في قولنا: ثلاثمائة إلى تسعمائة (٣). فلو قال: وجمعهما، لأدى إلى أن تكون المائة مجموعة وهي لا تكون مجموعة إلا في الشذوذ، فتمحض على ما ذكرناه عود الضمير على الألف.

стр. 522

[إملاء ٤٧] [لام الجحود] وقال مملياً [بدمشق سنة عشرين] (١) على قوله (٢): "ولام الجحود تأكيد بعد النفي لكانط. قال: إنما كانت زائدة للتأكيد لأن مثلها من حروف الجر زيد لتأكيد النفي في مثل قولك: ما جاءني من أحد، وليس زيد بقائم، وشبهه. فكانت هذه كذلك. تيك لو حذفت لكان الكلام مستقلاً بالافادة، فكذلك هذه. إذ يجوز في غير القرآن في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم﴾ (٣): وما كان الله يعذبهم (٤). وإنما جاء بعض حروف الجر للتأكيد لأن وضعها أن توصل معاني الأحكام إلى الأسماء، والنفي يدخل لنفي الحكم عن الأسماء، فلما اشتركا فيما يدلان عليه وقصد التأكيد جيء بها لذلك. وخصوا "من" والباء واللام لكثرتها، وخصوا "كان" لكثرتها في الكلام. [إملاء ٤٨] [شرط المعرفة المانعة من الصرف] وقال مملياً [بدمشق سنة تسع عشرة] (٥) على قوله (٦): "المعرفة شرطها

стр. 523

العلمية": احتراز من مثل: الأرنب وأرنبكم. فإن فيه التعريف ووزن الفعل وليس بممتنع لأن التعريف المعتبر إنما هو العلمية، فلم يكن في مثل ذلك إلا علة واحدة. ولو سميت بأرنب فجعلته علماً لامتنع من الصرف بالإجماع. على أنه لو كانت فيه علتان لكان التعريف باللام أو الإضافة يخرجه عن حكم ما لا ينصرف إلى دخول لفظ الجر إجماعاً. فكان الاحتراز منه لذلك. ولذلك وجب أن يذكر أيضاً حكم ما فيه علتان إذا دخلته الألف واللام أو الإضافة أنه ينجز بالكسرة، وقد ذكر. [إملاء ٤٩] [شرط التركيب المانع من الصرف] وقال مملياً [بدمشق سنة تسع عشرة] (١) على قوله (٢): "التركيب شرطه العلمية وأن لا يكون بإضافة ولا إسناد" (٣): احتراز من مثل قولك: امرؤ القيس وعبد الفيس وبأبط شراً، وشبهه مما هو مضاف أو مركب تركيباً إسناديا. أما المضاف فمعرب وليس ممتنعاً من الصرف، وإنما امتنع من التنوين لأجل الإضافة، فالتركيب فيه غير معتبر. وأما المركب التركيب الإسنادي فغير معرب أصلاً ولا يوصف بكونه منصرفاً ولا غيره. فلو سكت عنه لم يضر لأنه لا يقع فيما يوصف بأنه غير منصرف أو غيره، لأن ذلك إنما يكون في المعرب وهذا غير معرب فهو لا يقع إلا كذلك، إلا أن ذكره أو صح.

стр. 524

[إملاء ٥٠] [شرط استعمال "إلا" بمعنى "غير "] وقال مملياً في الاستثناء بجامع دمشق سنة سبع عشرة على قوله (١): "إذا كانت تابعة لجمع منكور غير محصور". قال: إذا استعملت "إلا" بمعنى "غير" فلابد من هذه الشروط المذكورة. وإنما كان (٢) كذلك لضعف استعمالها صفة فلم يستعملوها إلا في الموضع الذي يتعذر فيه الاستثناء. وبيان تعذر الاستثناء ههنا مع هذه الشروط أنك إذا قلت: جاءني رجال إلا زيدا، وجعلت زيداً استثناء، لم يستقم، لأن الكلام في الاستثناء المتصلن وشرطه أن يكون مخرجاً من المستثنى منه على وجه لولاه لدخل فيه، ونحن نقطع بأن رجالاً ليس له دلالة على زيد فلم يستقم إخراج زيد منه. وإذا لم يستقم إخراجه منه لم يصح أن يكون استثناءً منه، فثبت أنه يتعذر الاستثناء في مثل هذه الصورة (٣). وإنما اشترط أن يكون غير محصور، احتراز (٤) من مثل: له عندي عشرة إلا درهما (٥) فإنه تابع لجمع منكور ولكنه لما كان محصوراً صح أن يكون استثناء، لأنك لو سكت عنه لدخل فيه ووجب على المقر به عشرة (٦)، بخلاف قولكك جاءني رجال إلا زيداً.

стр. 525

ولم يشترط في استعمال "غير" بمعنى "إلا" تعذر جعلها صفة كما اشترط في استعمال "إلا" بمعنى "غير" تعذر كونها استثناء، لأن "غير" إذا استعملت في الاستثناء كانت لها أمثال جرت ذلك المجرى، لأن وقوع الأسماء استثناء لا بعد فيه كـ "سوى وسواء" بخلاف استعمال "إلا" صفة لأنها حرف، واستعمال الحرف صفة على خلاف القياس، لأنه استعمال الحرف بمعنى الاسم وإخراجه عن حيز الحرفية إلى حيز الاسمية، فاشترط فيه تعذر جريه على أصله. [إملاء ٥١] [حد النعت] وقال أيضاً مملياً [بدمشق سنة إحدى وعشرين] (١) على قوله في المقدمة في النعت (٢): "تابع يدل على معنى في متبوعه من غير تقييد". قال: احترز بقوله: من غير تقييد، عن الحال، فإن الحال مقيدة والصفة مطلقة. فأورد عليه بعض الأصحاب الحال المؤكدة فإنها تدل على معنى في صاحبها مطلقاً، فلتكن كالصفة. وأجاب بأن قال: إنما أتى بقوله: من غير تقييد، على سبيل التبيين لا على معنى أنه داخل في تتمة الحد، والحال ليس بتابع. نعم لو قلنا في الحال: ما يبين هيئة الفاعل أو المفعول لوردت الصفة. إذن فنقول في الصفة: من غير تقييد، فتخرج حينئذ. هذا مع أن الحال ليس بتابع.

стр. 526

[إملاء ٥٢] [حد الاسم] وقال مملياً [بدمشق سنة سبع عشرة] (١) على قوله (٢): "ما دل على معنى في نفسه". قال: الضمير في قوله: "في نفسه"، عائد على المعنى. يعني: أن اللفظ دال على معنى باعتبار نفسه لا باعتبار تعلقه (٣). لأن دلالة الألفاظ على ضربين: فضرب يدل على المعنى من غير اعتبار تعلق بالغير وهي الأسماء والأفعال، وضرب يدل على معنى باعتبار تعلقه بالغير وهي الحروف. ألا ترى أنك إذا قلت: خرجت من البصرة، فلفظة "من" دلت على ابتداء الخروج المتعلق بالمحل المخروج منهلا باعتبار ابتداء في نفسه. وإذا قلت: أعجبني الابتداء، فالابتداء (٤) مستقل في الدلالة على معناه باعتبار نفسه، فمن ثم حكم على "من" وشبهها أنها حرف وإن دلت على الابتداء، وحكم على لفظ الابتداء بأنه اسم. ويجوز أن يقال: إن قولهم: في "نفسه" ضمير لما، وهو اللفظ، فيكون معناه: أن اللفظ يستقل (٥) بالدلالة على المعنى بنفسه من غير احتياج إلى أمر آخر يذكر معه يتعلق به، فيكون الحرف محتاجاً في الدلالة إلى الغير، والاسم والفعل مستقلان في الدلالة من غير احتياج إلى غيرهما. والكلام في دلالة المفردات، وأما النسب المفيدة فلا تكون إلا من اسمين أو من فعل واسم على ما تقرر.

стр. 527

[إملاء ٥٣] [حد المفعول فيه] وقال مملياً في البيت المقدس سنة ست عشرة على حد المفعول فيه (١): "ما فعل فيه فعل مذكور". فقال: إذا قلت: يوم الجمعة سرت فيه، فإنه فعل فيه فعل مذكور وهو السير وليس إعرابه على ذلك. وجوابه: أنه لم يوضع للدلالة على أنه فعل فيه، وإنما هو مخبر عنه، كما قلناه في قولنا: زيد ضربته، نعم الضمير في قولنا: "فيه" هو الذي فعل فيه. وأورد أيضاً: ضرب يوم الجمعة. وأجاب (٢) عنه بأنه مفعول فيه، وشرط نصبه أمر آخر، لا جرم حددنا المفعول فيه بما هو مفعول فيه، وكونه منصوباً لم نتعرض له. [إملاء ٥٤] [حد المضاف إليه] وقال مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة] (٣) على قوله في المجرورات (٤): "والمضاف إليه كل اسم نسب إليه شيء بواسطة حرف جر لفظاً أو تقديراً مراداً". فقال: إذ قلنا: ما جاءني من أحد وشبهه، فهذا مجرور بواسطة حرف جر ومع ذلك ليس بمضاف إليه (٥). والجواب (٦) عنه من وجهين: أحدهما: أن نقول:

стр. 528

الحروف الزوائد جيء بها كلها لمعنى (١) فلا ينافي كونها زائدة، والمعنى الذي جيء بها له كونها لتأكيد تلك النسبة. ثم وإن سلمنا أنه ليس بنسبة، فلم نقصد بالحدج إلا ما ليس بزائد، لأن الحد باعتبار المعاني، لا تدخل الأمور التي لا معنى لها فيه، لأنه يؤدي إلى أن يكون له معنى فيما ليس له معنى. [إملاء ٥٥] [تجرد المضاف من التنوين] وقال مملياً في المجرورات أيضاً [بدمشق سنة ثماني عشرة] (٢) في قوله (٣): "مجرداً تنوينه لأجلها" (٤): إذا قلت هذا أحمر الثوب فلا تنوين فيه. فالجواب: أنا أردنا التنوين اللفظي والتقديري جميعاً، فإن "أحمر" قبل الإضافة لا تنوين فيه لأنه غير منصرف وبعد الإضافة كذلك. ولكنه لما بعد عن شبه الفعل بالإضافة حكم عليه بالرجوع إلى أصلهن فيكون التنوين مقدراً. ألا ترى أن الخفض يدخله إذا قلت: مررت بأحمر الثوب، ولولا أنه في حكم المنصرف لم يجز دخول الخفض فيه، فلذلك نقول: زال التنوين فيه لأجل الإضافة. [إملاء ٥٦] [حد المعرب] وقال مملياً ببيت المقدس سنة ست عشرة وستمائة على قوله (٥):

стр. 529

"ويختلف آخره باختلاف العامل"، قال: أنتم اعترضتم على النحويين في حد المعرب بقولهم: ما اختلف آخره باختلاف العامل، وبينتم أن هذا يلزم فيه الدور (١)، فأنتم أيضاً قد ذكرتم ذلك بعينه في حدكم، وهو قولكم: المعرب المركب الذي لم يشبه مبني الأصل، ويختلف آخره باختلاف العامل. فيلزمكم ما لزمهم. والجواب: أنا لم نجعل الاختلاف فيما ذكرناه مبنياً، وغنما جعلناه مخبراً به بعد أن قدمنا ما يدل على المراد وهو قولنا: المعرب المركب الذي لم يشبه مبنى الأصل. ثم أخبرنا بعد أن ثبتت حقيقة المعرب بأنه يختلف. ولا يلزم من الإخبار عن الشيء الأطراد والانعكاس، ألا ترى أنك لو قلت: زيد قائم (٢) وما أشبهه من الإخبارات، لم يلزم أن يكون ذلك مطرداً، بخلاف ما ذكر من الحد. [إملاء ٥٧] [حد التوابع] وقال مملياً في قوله (٣): "التوابع كل ثان بإعراب سابقة من جهة واحدة": قوله: من جهة واحدة، احتراز من قولنا: أعطيت زيداً درهما، فإن تعلقه بـ "زيد" على معنى كونه آخذاً، وتعلقه بـ "الدرهم" على معنى كونه مأخوفاً، بخلاف: جاء زيد العاقل. [إملاء ٥٨] [العطف على اسم "أن" المفتوحة بالرفع] وقال ممليا [بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة] (٤) على المقدمة في

стр. 530

قوله (١): "ولذلك جاز العطف على اسم المكسورة لفظاً أو حكماً بالرفع دون المفتوحة": قولهك أو حكماً، مثل قوله تعالىك ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ (٢). فإن قوله: ورسوله، معطوف على اسم (أن) (٣) وإن كانت مفتوحة، لأنها في حكم المكسورة. وهذا موضع لم ينبه عليه النحويون. فإنهم إذا قالوا: يعطف على اسم "إن" المكسورة دون غيرها أو هموا أنه لا يجوز العطف على المفتوحة. والمفتوحة تنقسم قسمين: قسم يجوز العطف على اسمها بالرفع، وقسم لا يجوز. فالقسم الذي يجوز هو أن تكون في حكم المكسورة كقولك: علمت أن زيداً قائم وعمرو (٤)، لأنه في معنى: إن زيداً قائم وعمرو، فكما جاز العطف ثم جاز ههنا. ألا ترى أن "علم" لا تدخل إلا على المبتدأ والخبر. يدل على ذلك وجوب الكسر في قولك: علمت إن زيداً لقائم. وإنما انتصبا بعدها توفيراً لما تقتضيه "علمت" من معنى المفعولية. فإذا تحقق أنها في حكم المكسورة جاز العطف على موضعها إجراء لها مجرى المكسورة لأنها في حكمها. فإن كانت المفتوحة على غير هذه (٥) الصفة لم يجز العطف على اسمها بالرفع مثل قولك: أعجبني أن زيداً قائم وعمراً، فلا يجوز إلا النصب، ولا يستقيم الرفع بحال عطاف على اسم "أن" لأنها ليست
следующие страницы →