← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 124755

أمالي ابن الحاجب

ابن الحاجب

Полный текст (865 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

[إملاء ١٠] [الاعتبارات التي يطلق بها المفرد] مسألة. قال ممليا [في القاهرة سنة ثلاث عشرة] (١): المفرد يطلق باعتبارات ثلاثة: أحدها: المفرد الذي هو ضد المضاف. والآخر: المفرد الذي هو ضد المثنى والمجموع. والآخر: المفرد الذي هو ضد الجملة. فلينظر في كل باب على حسبه. إذا وقع الكلام على المفرد وهو في النداء في قولهم: إذا كان مفردا، يعني ضد المضاف. [إملاء ١١] [أقسام الكلمة] قال ممليا [بالقاهرة سنة ست عشرة وستمائة] (٢) في تقسيم بعض النحويين وقولهم في بيان أن الكلمة لا تخرج عن الاسم والفعل والحرف. لا يخلو إما أن يخبر به وعنه أو لا. فإن كان فهو الاسم، وإن لم يخبر به وعنه، فلا يخلو إما أن ينتفيا جميعا فهو الحرف، وإما أن ينتفي أحدهما وهو الفعل. إن ذلك غير مستقيم لوجوه منها: أن من التقسيم قسما رابعا وهو كونه مخبرا عنه لا به، ولم يتعرض له، وقد دخل في قوله: أو ينتفي أحدهما، وهذا التقسيم غير واقع في كلام العرب، فكيف يصح التقسيم مع جره قسما ليس من أنواع المقسم؟. ومنها: أن صفات التقسيم ينبغي أن تكون جارية في جميع أنواع المقسم. وليس الأسماء كلها يخبر بها وعنها، بل بعضها يخبر بها لا عنها ةعكسه. فالأول: أين زيد؟ وكيف عمرو؟ ومتى القتال؟ والثاني: من أبوك؟. ومنها أن كونها يخبر بها وعنها فرع لمعرفة حقيقتها. ألا ترى أنك لا تحكم بذلك إلا بعد نظرك من أي

стр. 667

قبيل هي، فكيف يصح أن يجعل فرع معرفة الشيء معرفا له؟ وذلك مؤد إلى الدور. ومنها: أن حد كل شيء على حسب معقوليته، فحد الكلمة يجب باعتبار دلالتها لأنه هو المعنى الذي يتميز به لفظ عن لفظ. وإذا وجب ذلك وجب تبيين الألفاظ بدلالتها، ودلالة قسم الاسم المعنى المجرد عن الزمان، ودلالة قسم الفعل المعنى المتعرض للزمان، فيجب تبيينه بذلك. وكونه يخبر به وعنه، أو يخبر به لا عنه، ليس هو دلالته، إنما هو حكم بعد معرفة دلالته، فكان حده باعتبار دلالته أولى. وقال ابن باب شاذ وغيره متعرضا لبيان حصر الأقسام: لا يخلو إما أن يكون المدلول ذاتا أو حدثا عن ذات أو واسطة بينهما (١). فالأول: اسم، والثاني: الفعل، والثالث: الحرف. وهذا وإن لم يكن في لفظه ما يشعر بالحصر، فقد علم بقولهم: واسطة بينهما، يفي الأمرين عنه فيحصل الحصر. ثم هو بعد ذلك فاسد قطعا، وذلك أن المصادر كلها مدلولاتها أحداث، فيجب أن تكون أفعالا، وهو خرق إجماع البصريين وكثير من الكوفيين. نعم إنما يستقيم أن يصدر هذا ممن المصارد عنده من قسم الأفعال وهو بعض الكوفيين، ولعل قائل هذا الحصر رأى ذلك في كلامهم فاعتقد أنه يجري على ذلك الاصطلاح.

стр. 668

[إملاء ١٢] [حكم علامة التأنيث في الفعل] وقال ممليا [بالقاهرة سنة ستة عشرة] (١): إذا كان الفاعل ظاهرا، أعني غير مضمر، فلا يخلو أن يكون تأنيثه حقيقة أو غير حقيقة. فإن كان حقيقة فلا بد من علامة التأنيث في الفعل، سواء كان بينهما فاصل أو لم يكن، إلا في لغة رديئة، فإنه لا يأتي بالعلامة إذا كان بينهما فاصل (٢)، وهو مما رده المبرد (٣). ولو كا المؤنث غير حقيقي جاز إثبات العلامة وحذفها، كان بينهما فاصل أو لم يكن، إلا أن الأحسن في حالة الفصل عدم العلامة، وإثباتها في عدم الفصل. وبعضهم يسوي بينهما لأن القرآن العظيم وارد بهما (٤). وقال الفقهاء: ما كان تأنيثه غير حقيقي جاز إثبات العلامة وحذفها، وهذا من حيث الاطلاق لا يصح إذ لا بد من علامة التأنيث في الفعل إذا كان فاعله مصمرا سواء كان حقيقيا أو غير حقيقي مثل قولك: الشمس طلعت والسماء انشقت، ولا يحوز: طلع ولا أنشق.

стр. 669

[إملاء ١٣] [التمييز موضوع للذات أو المعنى] وقال ممليا [بالقاهرة سنة ست عشرة] (١): التمييزات على ضربين: أحدهما: موضوع للذات فيؤتى على ما وضع كدرهم ودينار ودار وما أشبه ذلك. والآخر: ان يكون موضوعا للمعنى، فللعرب فيه عبارتان: أحدهما: أن يأتوا بذلك اللفظ كقولهم: لله دره فروسية، فيأتون بالصيغة الموضوعة للمعنى. الآخر: أن يأتوا باللفظ الموضوع للذات التي قام بها ذلك المعنى وهو الفروسية، فيقولون: فارسا، لأنه لم يسم إلا باعتبار قيام الفروسية به. [إملاء ١٤] [معنى واو الصرف] وقال ممليا [بالقاهرة] (٢): معنى قولهم: واو الصرف (٣)، أن الكلام انصرف من معنى الشرط إلى معنى آخر. [إملاء ١٥] [ضعف إدخال لام الابتداء في " لكن "] وقال أيضا [بالقاهرة] (٤): إنما ضعف إدخال اللام في " لكن"؛ لأن

стр. 670

"لكن" متعلقة بما قبلها، واللام منقطعة، فلو دخلت اللام لأشعر نقيضتين متغايرتين. [إملاء ١٦] [الأفصح إلغاء "كأن" إذا خففت] وقال أيضا [بالقاهرة] (١): وإنما كانت " كأن" إذا خففت ألغيت عل الأفصح (٢) لوجيهن: أحدهما: بعدها عن شبه الفعل، لأنها إنما عملت لشبهها به، وبيان بعدها دخول الجر عليها. الثاني: أنها لم تكثر كثرة " إن" إذا خففت (٣) [إملاء ١٧] [تقديم "إن" على لام الابتداء] وقال أيضا ممليا [بالقاهرة] (٤): إنما قدمت "إن" وأخرت اللام (٥) لأن " إن" لها أخوات وجب تقديمها وهي: ليت ولعل وكأن، واللام لا أخت لها، فغيرت المنفردة وتركت ذات الأخوات لتكون كأخواتها. الآخر أن " إن" عاملة واللام ليس عاملة فما كان عاملا قوي بالتقديم للعمل، لأن العامل أصله التقديم،

стр. 671

فكانت اللام بالتأخير أولى (١). [إملاء ١٨] [عدم جواز إضافة الشيء إلى نفسه] وقال أيضا [بالقاهرة] (٢): القياس يقتضي أن لا يجوز إضافة الحسن إلى الوجه، لأن الحسن هو الوجه، والوجه هو الحسن من حيث المعنى. والإضافة إنما يبتغى بها تخصيص أو تعريف (٣)، هذه ليست كذلك. فيلزم على ما ذكر إضافة الشيء إلى نفسه. وإنه محال. [إملاء ١٩] [توجيه إعراب قولهم: إن المصطلح وأخوه مختصم] وقال أيضا ممليا [بالقاهرة] (٤): إن المصطلح وأخوه مختصم. رفعت الأخ أو نصبته. وحدت مختصما أو صنيته، فهذه أربعة أوجه. فإذا رفعت فإما أن ترفع على الضمير في " المصطلح" أو على موضع "إن". ولا يستقيم العطف على الضمير لأمرين: أحدهما أنك عطفت على

стр. 672

الصمير من غير تأكيد. والآخر: أنك أخبرت عن " المصطح" بأنه مختصم، ولا يصح الاختصام من واحد، ولا يمكن أن يقال: قد اشترك الأخ مع المصطلح في الا صطلاح فليشتركا في الاختصام، لأمرين: أحدهما: أن المختصم ههنا مفرد، والآخر أن الخبر عن الموصول لا يدخل معه شيء في الصلة. فإن رفعته على الموضع والمختصم مفرد لم يستقم لأمرين: أحدهما: أن المصطلح لا يكون لواحد، والآخر: أن الاختصام مخبر به عن كل واحد منهما على الافتراق، ولا يستقيم. فإن ثنيت "مختصم" في كل واحد من التقديرين فسد في الوجه الأول لعدم التأكيد، ولأجل أنك أخبرت بقولك: مختصمان، عن واحد. ويفسد في الوجه الثاني من أجل أن الاصطلاح يبقى من واحد ضرورة أنك عطفت "أخوه" على الموصول، المعطوف على الموصول لا يشترك مع ما في الصلة. فإن نصبت الأخ و"مختصم" مفرد، فإما أن تعطفه على المضمر على المفعول معه، وإما أن تعطفه على لفظ " المصطلح" الذي هو اسم "إن" فإن عطفته على المفعول معه لم يستقم من جهة أنك أخبرت بمختصم عن كل واحد منهما على الافتراق. فإن قلت: أخبرت به باعتبار الاجتماع، كان فاسدا من جهة أنك أتيت به مفردا. فإن ثنيت "مختصمان" على التقديرين جميعا فسد في الوجه الأول من جهة أنك أخبرت عن واحد وهو المصطلح باثنين وهو مختصمان. وفي الوجه الثاني من جهة أن الإصطلاح يقع من واحد. فهذه ثمانية تقديرات كلها ممتنعة (١).

стр. 673

[إملاء ٢٠] [الفرق بين زيد صديقي وصديقي زيد] وقال ممليا [بالقاهرة] (١): قولهم: زيد صديقي وصديقي زيد. قال الأمام (٢): إنك إذا أخرت " صديقي" كانت الصداقة غير محصورة في زيد، وإذا قدمت " صديقي" كانت الصداقة محصورة في زيد. وكلامه مشعر بأنه خبر في المحلين جميعا. وقال بعضهم هذا القول وزعم أنه أيهما قدم فهو المبتدأ. وقال قوم: التقديم والتأخير سواء. ووجه قول الإمام: أن " صديقي" متعين للخبرية بدليل دلالته على المعنى المنسوب إلى زيد. كما أنك إذا قلت: زيد صديق لي، أو صديق لي زيد، فإنه متعين بالاجماع للخبرية. فإذا ثبت أنه خبر وقد أخرته في المسألة الأولى لم يلزمم الحصر لجواز أن يكون الخبر أعم كقولك: زيد عالم. فإذا قدمته مع ثبوت كونه خبرا فلم تقدمه إلا لغرض، ولا غرض إلا قصد الحصر، فثبت بذلك الفرق بين المسألتين. ووجه القول الثاني: أن المعرفتين إذا اجتمعا كان المقدم منهما هو المبتدأ. فإذا قلت: زيد صديقي، وجب أن لا يحصل الحصر لجواز عموم الخبر. وإذا قلت: صديقي زيد، وجب الحصر لأن المبتدأ صديقي. فلو قدرت الخبر عاما لم يستقم، فلا بد من مطابقته. وإذا وجبت المطابقة وجب أن لا صديق سواه، وليس القولن بقويين. والدليل على القول الثالث هو أن

стр. 674

المعرفتين إذا اجتمعا كان المقدم هو المبتدأـ وهذه المقدمة يوافق فيها القائل الثاني ويخالف فيها الأول. والدليل عليها هو أن المعرفتين إذا اجتمعا (١) فلا بد من فائدة تقدر نسبة أحدهما إلى الآخر. ولايجوز أن يقدر في قولك: زيد العالم، مثل ما قدر في قولك: زيد عالم. ألاترى أنك إذا قلت: زيد عالم، أفدت المخاطب نسبة العلم إلى ذات لم يكن يعلم نسبة العلم اليها في ظنك. فلو ذهبت تقصد ذلك في: زيد العالم، كان خطأ من جهة أنك لم تعرفه العالم إلا وقد علم المخاطب الذات المنسوب إليها العلم، لأن التعريف في الألفاظ لم يوضع وضع النسب، وإنما وضع وضع الصفات. ألا ترى أنه لو لم يكن المخاطب عالما بذات منسوب (٢) إليها العلم معهودة بينه ويين مخاطبه لعد هاذيا. وإذا ثبت أنه لا يستقيم أن يكون إخبارا بالعلم عن زيد وجب النظر في معنى يفيد المخاطب فائدة لم تكن عنده. وذلط انما هو الحكم على أحد الذاتين بأنه في الوجود هو الاخر. وذلك أن المخاطب قد يكون علم زيدا من وجه فصار عنده معرفة، وعلم رجلا عالما معهودا بينه وبين مخاطبه ولكنه لا يعلم أنه زيد، فإذا قال المتكلم: زيد العالم، فقد أفاده ما ذكرناه. وإذا ثبت ما ذكرناه، فنقول: قول القائل: صديقي زيد وزيد صديقي، لا يخلو إما أن يريد بالصديق صديقا مفردا معهودا، وأو عموم الأصدقاء. فإن قصد إلى صديق معهود مفرد، وقدم زيدا أو أرخره، فالمعنى واحد على ما ثبت فيما ذكرناه، وإن قصد إلى عموم الأصدقاء وقدم زيدا أو أخره وجب العموم أيضا، لأنه إذا قصد ذلك فواجب استواء التقديم والتأخير. لأنه إذا قال: صديقي زيد،

стр. 675

وقصد إلى كل صداقة لي محصورة في زيد، أو قال: زيد صديقي، وقصد إلى أن زيدا هو المخبر عنه، لا صديق سواه، وجب الحصر فيهما جميعا. ثم نقول: نسلم أن "صديقي" يتعين "للخبرية" في المسألتين جميعا على ما ذكره الإمام، ونقول: المعنى فيهما واحد، لأنه لا يخلو إما أن يقصد بصديقي العهد العام أو العهد الخاص. فإن قصد الخاص فلا عموم في التقديم والتأخير، وإن قصد العام فالمعنى واحد، لأنه إذا قال: زيد صديقي، وقصد إلى أن "صديقي" عام وجب أن يكون المعنى: أن زيدا هو جميع أصدقائي، فلا صديق لي سواه، وهو يسلم ذلك في المسألة الأخرى. وإنما وقع الوهم في ذلك من جهة توهم أن "زيد صديقي" مثل قولك: زيد صديق، في تأخير "صديق"، وليس بسواء، لأنك إذا قلت: زيد صديق، وجب أن لا يكون المعنى إلا أن يخبر عن زيد بأنه صديق، فجائز أن يكون ثم صديق غيره كقولك: زيد عالم. أما إذا قلت: زيد صديقي، وقصدت إلى ذلك المعنى كان فاسدا من جهة ما أثبتناه في امتناعه في: زيد العالم، فوجب أن يكون المعنى الإخبار عن زيد بأنه الصديق المعهود المعين، وأ بأنه لا صديق سواه. وإذا وجب أن يكون المعنى كذلك استوى تقديم " صديقي" وتأخيره على ما ذكرناه. وإنما أخذ قائل هذا القول " صديقي" عند تأخيره فجعله مثل: زيد عالم، وقدر فهم ذلك، فلزم منه تجويز الصداقة في غيره، وأخذ "صديقي زيد" عند تقديم "صديقي" فجعله عاما لجواز ذلك فيه، وقدر فهم ذلك وأخبر عنه بزيد، فلزم حصر الصداقة في زيد. ومن نظر ما ذكرناه علم أنهما سواء (١) ولله الموقق للصواب.

стр. 676

[إملاء ٢١] [حذف نون الوقاية] وقال ممليا [بالقاهرة] (١): إذا قلت: يضربونني، فلك أن تأتي بنون الوقاية ولك أن لا تأتي بها، وأيهما المحذوف؟ وقال: نون الوقاية هي المحذوفة لأمرين: أحدهما: أن نون الإعراب دلالتها معنةية والوقاية لفظية. وإذا دار الأمر بين المعنوي واللفظي، فالمعنوي بقاؤه هو الوجه، واللفظي أولى بالحذف. الآخر: أن الوقاية هي التي جاء بها الثقل، وذلك أن النطق بنون الإعراب حاصل أولا قبل النطق بها، فلم تأت الكراهة إلا من الأولى، ولذلك قال الشيخ الشاطبي (٢) في هذا بعينه: والحذف لم يك أولا. [إملاء ٢٢] [وجه تسمية حروف العلة بذلك] وقال ممليا بالقدس سنة ست عشرة وستمائة: إنما سميت حروف العلة

стр. 677

بذلك، إما لأنها تعل ما تكون فيه بالتغيير، أي: تغيره، فتكون إضافتها كاضافة حروف الجر، فإنا أضفناها إلى أثرها. وإما لأنها حروف تعتل في أنفسها فتكون إضافتها كإضافة حروف الاستعلاء، فأضفناها إلى صفة من صفاتها، كما تقول: رجل علم. وليس المراد هنا الإضافة التي في اصطلاح النحويين من منعهم إضافة الصفة إلى موصوفها أو العكس، فإنا ههنا قد بينا المراد من قولنا: إنها مضافة إما إلى أثرها أو إلى صفة من صفاتها، فليتأمل ذلك. [إملاء ٢٣] [إعراب " السماوات" في قولهم: خلق الله السماوات] وقال ممليا [بالقاهرة] (١): قولم: خلق الله السموات. من قال: إن الخلق هو المخلوق، فواجب أن تكون " السماوات" مفعولا مطلقا لبيان النوع. إذ حقيقة المصدر المسمى بالمفعول المطلق أن يكون اسما لما دل عليه فعل الفاعل المذكور، وهذا كذلك. لأنا بنينا على أن المخلوق هو الخلق، فلا فرق بين قولك: خلق الله خلقا، وبين قولك: خلق الله السماوات، إلا ما في الأول من قولك: خلق الله خلقا، وبين قولك: خلق الله السماوات، وإلا ما في الأول من الإطلاق وفي الثاني من التخصيص. فهو مثل قولك: قعدت قعودا وقعدت القرفصاء. فإن أحدهما للتأكيد والآخر لبيان النوع وإن استويا في حقيقة المصدرية، وهذا أمر مقطوع به بعد إثبات أن المخلوق هو الخلق. ومن قال: إن المخلوق غير الخلق، وإنما هو متعلق الخلق، وجب أن يقول: إن "السماوات: مفعول به، مثله في قولك: ضربت زيدا، ولكنه غير مستقيم، لأنه لا يستقيم أن يكون المخلوق متعلق الخلق. لأنه لو كان متعلقا له لم يخل أن يكون الخلق المتعلق قديما أو مخلوقا، فإن كان مخلوقا تسلسل

стр. 678

فكان باطلا، وإن كان قديما فباطل لأنه يجب أن يكون متعلقه معه، وإذ خلق ولا مخلوق محال، فؤدي إلى أن تكون المخلوقات أزلية، وهو باطل، فصار القول بأن الخلق غير المخلوق يلزم منه محال. وإذا كان اللازم محالا فملزومه كذلك. فثبت أن الخلق هو المخلوق. وإنما جاء الوهم لهذه الطائفة من جهة أنهم لم يعهدوا في الشاهد مصدرا إلا وهو غير جسم، فتوهموا أنه لا مصدر إلا كذلك. فلما جاءت هذه أجساما استبعدوا مصدريتها لذلك، ورأوا تعلق الفعل بها فحملوه على المفعول به. ولو نظروا حق النظر لعلموا أن الله تعالى يفعل الأجسام كما يفعل الأعراض، فنسبتها إلى خلقه واحدة. فإذا كان كذلك، وكان معنى المصدر ما ذكرناه وجب أن تكون مصادر (١). وليست هذه المسألة وحدها بالذي حملوا فيها أمر الغائب على الشاهد، بل أكثر مسائلهم التي يخالفون فيها على ذلك كمسألة الرؤية وعذاب القبر وأشباههما.

стр. 679

[إملاء ٢٤] [جواز الاشارة إلى شيء موجود في الذهن] وسئل بالقاهرة في ورقة أرسلها أبوعلي الحاسب (١) عن قولهم: أكلت هذا الرغيف، فقيل في السؤال: كيف تصح الإشارة إلى شيء وهو معدوم؟ فأجاب بأن المشار إليه لا يشترط أن يكون موجودا حاضرا بل يكفي أن يكون موجودا ذهنا. والدليل عليه قوله تعالى: ﴿تلك الدار الآخرة﴾ (٢)، وهي [إملاء ٢٥] [لا يستقيم تقدير التمييزات كلها بـ "من "] وقال أيضا ممليا [بدمشق ستة سبع عشرة وستمائة] (٣): لا يستقيم أن تقدر التمييرزات كلها بـ "من". لأن "من" المرادة بتقدير التمييز إنما هي "من" التبيينيه. وذلك أن التمييز لما كان تبيينا للمميز عنه جرت "من" التبيينية فيه. إلا أن شرط التبيينية أن تجري على مذكور. ولما كان التمييز تارة لمذكور، وتارة لمقدر لم يصح الإتيان بها في المقدر. فلذلك لا يحسن أن يقال في: حسن زيد دارا، حسن زيد من دار، ولاتصبب من عرق. فإن زعم زاعم أنه يصح أن يقال: تصبب زيد من العرق، وحسن زيد من الدار. فنقول: ليست "من" هذه "من" التي أردناها، وإنما هذه (٤) "من" التي للسببية، كقولك: جئتك من أجل أن أكرمتني. وحينئذ يفسد ما قصد من تبيين

стр. 680

التفسير بـ "من" لصحة دخول "من" هذه على غير التمييزات كقولك: أكرمتك حبا لك. ويصح أن تقول: أكرمتك من حبي لك. وهذا بعد التسليم لصحة تقدير: تصبب زيد من العرق، وليس في التحقيق بمستقيم، لأنه إذا جعلناه للتبيين لم يستقم كما تقدم. وإن جعلناه للتعليل وجب نسبة التصبب لزيد، وهو غير مستقيم، فلذلك قلنا: إنه لايستقيم دخول " من" على كلى تمييز. [إملاء ٢٦] [مسألة في اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة] وقال ممليا [بدمشق سنة سبع عشرة] (١): لم يختلف أحد في أن اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشابهة أنه (٢) ليس جملة مع ضميره المرفوع به في مثل قولك: زيد ضارب، وزيد مضروب، وزيد حسن. فضارب ومضروب وحسن مفرادات تاتفاق. وإن كان لا بد لها من مرفوع غير المبتدأ، وسبب ذلك أمران: أحدهما: أن الجملة هي التي تستقل تالإفادة باعتبار المنسوب والمنسوب إليه، وهذه ليست كذلك، فوجب أن لا تكون جملة. الثاني هو: أن وضع هذه الأسماء على أن تكون معتمدة على من هي له، لأن وضعها على أن تفيد معنى، في ذات تقدم ذكرها. فإذا استعملت مبتدءات خرجت عن وضعها، ولذلك لما خرج بعضها عن هذا المعنى وجعل لمعنى الفعل بشرط ما يكون كالعوض عما كان يستحقه من الاعتماد، أو كالدال على إخراجه عن وضعه الأصلي إلى هذا الوضع، جاز أن يكون مع مرفوعه جملة. واشترط حينئذ أن لا يكون ذلك المرفوع ضميرا خشية التوهم من أنه هو ذلك الجاري على من هو تبع له، تنبيها على أنه أخرج

стр. 681

عن وضعه، فقيل: أضارب الزيدان؟ وما ضارب الزيدان. ولم يقل: أضاربان؟ ولا ما ضاربان، خشية من توهم أنه الجاري صفة على ذات تقدم ذكرها، وتنبيها على أنه أجري مجرى الأفعال في إفادة النسبة للمخاطب، فجرى مجرى قولك: أيضرب الزيدان؟ وما يضرب الزايدان، في صحة وقوعه خبرا به عن متأخر غير مشروط بتقدم من هوله. والذين خالفوا في: زيد ضارب غلامه، وإن كان غلامه فاعلا، وجعلوا " ضارب غلامه" جملة، فليس يخالفون في القواعد التي ذكرناها. وإنما الخلاف في ذلك مبني على أنه هل ثبت أن " ضارب غلاماه" مثل: أضارب الزيدان؟ أو لم يثبت؟ فمن جوزه (١) أجراه مجرى: أضارب الزيدان؟ في إخراج الصفة عن موضوعها الأصلي واستعمالها استعمال الفعل. ومن منعها قصر ذلك على باب الهمزة و"ما" وهو الصحيح، لأنه لم يثبت إخراج الصفة عن أصلها إلا في ذلك، فوجب قصره عليه. ولا يصح قياسه عليه لما ذكرناه من أن فيه تعويضا عن المعتمد وتنبيها على الإخراج، وهما أمران مناسبان، فلا يجوز إلغاؤهما، فوجب القصر على ذلك. [إملاء ٢٧] [معنى قول النحويين: الإخبار بالذي وأخواتها] وقال أيضا ممليا [بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة] (٢): معنى قول النحويين: الاخبار بالذي وأخواتها، وإن لم يهتدوا لمعنى ذلك: أن يكون المخاطب يفهم نسبة معينة إلى منسوب إليه غير معين عنده، أو يفهم منسوبا إليه

стр. 682

معينا منسوبا إليه أمر غير معين، فيقصد المتكلم إلى إعلامه بالتعيين فيهما، فيتوصل إلى ذلك بالذي مطلقا، وبالألف واللام في الفعلية. فمثال الأول وهو بيان تعيين المنسوب إليه قولك: الذي هو قائم زيد. ومثال الثاني قولك: الذي زيد هو قائم. وإنماوضعوا في ذلك " الذي" لأنه هو الذي وضع متوصلا به إلى الإخبار عن المنسوب أو المنسوب إليه مع ذكر ذلك بعده، ولذلك لم يوصل إلا بالجمل، فتعين فيما نحن فيه كذلك، لأن الغرض بيان المنسوب أو المنسوب إليه حسب ما ثبت للمخاطب. وإنما وجب أن يكون في موضع المبهم ضمير، لأنه في المعنى هو الذي، فلو لم يكن ثم ضمير لكانت الجملة أجنبية عنه أو كانت غير جملة فيفسد المعنى. وإنما وجب أن يكون الاسم الذي به يقع التعيين خبرا لأن الغرض بيان ذلك المبهم بالخبر، فوجب أن يكون ذلك مؤخرا لأنه خبره. وقول النحويين (١): الإخبار بالذي، ليس على ظاهره، لأن المراد أنك جعلت " الذي" خبرا. وإنما المراد بهذه الباء باء التوصل والتسبب (٢)، كقولك: كتبت بالقلم. فمعنى أخبرت بالذي، أي: توصلت إلى هذا الإخبار بالذي، لا أنك جعلت " الذي" خبرا، لأنه مخبر عنه في جميع هذا الباب. ومعنى قولهم: أخبرني (٣) عن زيد، في: زيد قائم، ليس على ظاهره، لا باعتبار قولهم: عن، ولا باعتبار قولهم: زيد. أما باعتبار قولهم: زيد، فلأنه لو كان "زيد" معلوم لم يخبر عنه، وإنما أخبر باعتبار كونه مجهولا، وإنما المعنى إذا كان المحهول عند المخاطب هو زيد، كيف يكون الإخبار؟ وأما باعتبار "عن" فلا يستقيم أن يكون على ظاهره، لأن الإخبار ليس عن زيد وإنما

стр. 683

هو عن " الذي"، و"زيد" مخبر به، فكيف يصح أن يكون مخبرا عنه؟ وإنما أرادوا بقولهم: إذا أخبرت عن زيد، أي: إذا كان المجهول في الحقيقة هو ذات زيد، كيف تخبر عنه؟ فتجوزوا في ذلك، لم كان المخبر عنه في الحقيقة هو زيد جاز أن يقال: كيف عن زيد؟ [إملاء ٢٨] [الاستثناء المنقطع] وقال أيضا ممليا [بدمشق سنة ثماني عشرة] (١): فائدة. الاستثناء المنقطع (٢) وهو المذكور بعد " إلا" وأخواتها غير مخرج، ويثبت له ما يثبت للاستثناء المتصل إن أمكن مثل: ما اشتريت أحدا إلا حمارا، أو ما يدل عليه سياق الكلام إن لم يمكن ذلك مثل: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إ لا من رحم﴾ (٣)، أو الثبوت والحصول مثل: ما زاد إلا ما نقص. وهل يجوز ذكر ما يحبر به عنه؟ وهل يكون ما يذكر معه إن ذكر هو خبر له كخبر " لكن" في قولك: لكن زيدا فعل كذا؟ أو يكون كلاما مستأنفا؟ فيه خلاف. مثاله قوله تعالى: ﴿إلا إبليس أبي﴾ (٤)، و ﴿إلا إبليس لم يكن من الساجدين﴾ (٥) و ﴿إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا﴾ (٦).

стр. 684

فمن جعله خبرا له لم يقف عل قوله: ﴿إلا إبليس﴾، كما لا يقف على قوله: لكن إبليس. ومن جعله كلاما مستأنفا أتى به لإيضاح ما هو في المعنى له، وقف على (إلاإبليس) وابتدأ: (أبى واستكبر)، وكذلك ما أشبهه. وقوله: ﴿لا عاصم اليوم، إنما جيء به ردا على توهمه أن ثم عاصما يعصمه. فلو جعل (إلا من رحم) للمرحومين على أنهم عاصمون لكان فيه إثبات نفس ما سيق الكلام لإنكاره، لأن الملاحومين كثيرون. وإذا كانوا عاصمين، لم يكن لإنكاره ظنه أن ثم عاصما معنى (١). [إملاء ٢٩] [تثنية العمرين والقمرين وشبه ذلك على خلاف القياس] وقال أيضا ممليا [بدمشق سنة سبع عشرة] (٢): القمران والعمران وشبه ذلك، تثنيته على خلاف القياس. لأن القياس في كل مثنى أن يكونا كشتركين في الاسم، ومسميا هذا المثنى لا يشتركان في الاسم. ووجه خروجه عن القياس كثرة ذكرهما معا، فاقتضى تخفيف اللفظ بهما لأنه قد كثر قولهم: أبو بكر وعمر، كما كثر قولهم: الشمس والقمر، فهذا وجه مخالفة القياس. فلما خالفوه فلا بد من تعيين أحد الاسمين، فكان عمر أولى من وجوه: أحدها: أنه دون الأول في الرتبة، كما فعلوا في القمرين. وسره قصدهم إلى أن يكون الأول اشترك مع الثاني في المعنى، ولو عكسوا لم يكن المتروك اشترك مع المذكور في ثبوت الأفصلية للمذكور. الوجه الثاني: أن عمر أخف لفظا. الثالث: أن تثنية الاسم المضاف العلم على خلاف القياس. وبيان مخالفته

стр. 685

للقياس (١) هو أنك إذا ثنيت الأول فقد ثنيت بعض الاسم، لأنه إنما كان علما بكماله، ولو ثنيت الثاني كان أبعد، لأنه كذلك، ولأن المقصود بالنسبة هو المضاف، ولو ثنيتهما جميعا كان أبعد لأنك جمعت على الاسم تثنيتين باعتبار واحد. فلما كان ذلك مخالفا للقياس ثنوا ما لا مخالفة فيه، لئلا يجمعوا بين مخالفتين: المخالفة في أصل التثنية المتقدمة، وهذه المخالفة. [إملاء ٣٠] [الحروف التي تدل على خصائص أقسام الكلام لا يتقدم عليها ما هو في حيزها] وقال أيضا ممليا [بدمشق سنة سبع عشرة وستمائة] (٢): لا يجوز: زيدا هلا ضربت. لأنه لا يتقدم على الحروف التى تدل على خصائض أقسام الكلام معمول ما في حيزها، كما لا يتقدم عليها ماهو في حيزها. وجاز: زيدا اضرب، لأنه ليس ثم حرف مما ذكرناه، فيمتنع التقديم عليه وإنما صيغة الفعل نفسها موضوعة لذلك كما أن " ضربت" يتقدم عليه معموله وإن كان معناه إثباتا لما لم يكن معه حرف وضع لذلك. وجاز: زيدا ليضرب، لأنه في معنى: اضرب، فأجري مجراه لموافقته له في معناه. ولذلك لم يحسن: زيدا ليضرب، كحسن: زيدا اضرب. وجاز: زيدا لا تضرب، إجراء له مجرى: زيدا لضرب، لأنهما في

стр. 686

المعنى من باب واحد وهو الطلب للفعل، فشبه الأمر بالنهي لذلك. وجاء تقديم معمول ما بعد "لا" في الظروف (١) كثيرا، لأن "لا" التي للنفي أخت "لا" التي للنهي في اللفظ والمعنى الأصلي، فحملت النفيية على النهيية، وليس كذلك في "ما" لبعدها عن النهيية في اللفظ والمعنى. وجاء: زيدا لن أضرب، لأنها نظيرة " لا" وتأكد امتزاجها مع الفعل لكونه معمولا لها، والمعمول كالتتمة، فكانت كجزئه، بخلاف "لا" النفيية، وبذلك استدل على الخليل في أنها ليس أصلها: لا أن (٢)، لأنها لو كانت كما ذكر، وقد جاء: زيدا لن أضرب، لأدى إلى تقديم معمول ما بعد "أن" عليه، وهو ممتنع باتفاق. [إملاء ٣١] [الاستثناء المفرغ لا يقع في الفاعل والمفعول إلافي غير الموجب] وقال أيضا ممليا [بدمشق سنة تسع عشرة] (٣): إنما لم يقع الاستثناء المفرغ إلا في غير الموجب (٤) في الفاعل والمفعول، لأن الواقع في الوجود لا

стр. 687

يصح التعبير به عنه في الموجب لتعذر وقوع ذلك. إذ لايمكن أن يقع معنى قولك: ضربت إلا زيدا، وقتلت إلاعمرا، وخرج إلا زيد، وسافر إلا عمرو، لأنه يؤدي إلى أن يكون العام المسكوت عنه مسندا إلى جميعه ذلك وقوعا، وهو متعذر الوقوع من حيث العادة. فلما كان ذلك هو الغالب باعتبار الإثبات، زيدا، وما جاءني إلا زيد، وشبهه. وأما غير الفاعل والمفعول من نحو ظرف الزمان والمكان فيجيء في الموجب والمنفي جميعا، إذ لا يتعذر ذلك في المعنى لصحة وقوعه كقولك: ضربت إلايوم الجمعة، إذ يصح أن تضرب في كل يوم غير يوم الجمعة، ويصح العكس، فجاز الأمران فيه لذلك. [إملاء ٣٢] [موضع "أن" و"أن" أذا حذف عنهما حرف الجر] وقال أيضا ممليا [بدمشق سنة تسع عشرة وستمائة] (١): مذهب الخليل في " أن" و"أن" وما في حيزهما إذا حذف عنهما حرف الجر أنهما في موضع خفض بإضمار حرف الجر. ومذهب سيبويه أنهما في موضع نصب (٢).

стр. 688

فوجه قول سيبويه أنه اسم حذف منه حرف الجر فوجب أن يتعدى الفعل إليه فينصبه كما في قوله: ﴿واختار موسى قومة﴾ (١)، وأمرتك الخير (٢). وهو واضح. ووجه مذهب الخليل أنه اسم سقط منه حرف الجر في موضع لا يصح تسلط الفعل عليه فوجب إضماره كقولك: الله لأفعلن، وكقولك: وبلدة (٣)، وكقول رؤبة: خير (٤)، إذ قيل له: كيف أصبحت؟ وشبهه. وهذا وإن كان يقابله قياس حجة سيبويه إلا أنه أخص من حيث كان أصل سيبويه يصح أن يعدى الفعل إلى ما حذف عنه حرف الجر، وليس الفرع كذلك، والأصل والفرع فيما قاس عليه كذلك، فحصل الفرق في قياس سيبويه، إلا أنه يمكن أن يلغى ذلك الفرق وهو أن يقال: أما قول رؤبة: خير، فشاذ لا ينبغي أن يعول عليه في حمل اللغة الفصيحة. وأما: الله، في القسم، فقد جاء النصب والخفض، والنصب هو الوجه، فالقياس عليه إذن أقوى من القياس على الآخر. وأما قوله: وبلدة، فالمنازعة أولا في أن الخفض ليس بإضمار "رب" وإنما هو بالواو التي بمعنى رب (٥). وإذا احتمل ذلك صار الأصل منازعا فيه، فلا يصح القياس. وكيف والخفض بإضمار حرف الجر قليل شاذ باتفاق (٦).

стр. 689

وإذا ثبت ذلك، فالقياس على ذلك مع إمكان القياس على ما هو الكثير الشائع غير سائغ. فإذن القول ما قاله سيبويه، لما يؤدي من إضمار حرف الجر وإعماله وهو قليل شاذ، فلا ينبغي أن يحمل عليه مع إمكان ما هو الكثير السائغ. [إملاء ٣٣] [حكم المستثنى إذا تكرر بعد نفي أوما في حكمه] وقال أيضا ممليا [بدمشق سنة تسع عشرة] (١): قول بعض النحويين في قولهم: ما أكل أحد إلا الخبز إلا زيدا، لأن المعنى كل الناس أكلوا الخبز إلا زيدا. هذا التعليل وإن كان مستقيما في مثل هذه المسألة، فإنه لا يطرد في بقية الباب، وهو باب واسع. وأصله: أن كل مستثنى تكرر بعد نفي أو ما في حكمه لم يكن للتقريغي ولا (٢). للبدلي إلا واحد، وما زاد فهو منصوب على أصل الاستثناء (٣). وذلك أنه إذا تكرر الا ستثناء المذكور فلا يستقيم في الجميع رجوع إلى المستثنى منه بدلا، ولا ما في معناه من إقامته على ما هو حكم البدل التفريغي. لأنك إن أتيت به بغير حرف عطف كنت مشركا بينهما في الإثبات من غير حرف تشريك، وهو غير سائغ. ولذلك إذا أمكن الإتيان بحرف

стр. 690

عطف في المواضع التي يمكن التشريك بها في الإثبات والمعنى، صح أن يكون الثاني في معنى الأول كقولك: ماجاءني إلا زيد وإلا عمرو. ولو لم تأت بحرف العطف لوجب النصب في أحدهما. لا يستقيم مثل ذلك في قولك: ما أكل أحد إلا الخبز إلا زيدا، لأن " الخبز" وزيدا" غير مشتركين في معنى واحد، بخلاف قولك: ما جاءني إلا زيد إلا عمرا. إلا أن الباب كله واحد من جهة أنه إذا تكرر الاستثناء البدلي أو التفريغي لم يكن على البدل والتفريغ إلا واحد (١)، وما زاد فعلى أصل الاستثناء. فإن جيء بحرف العطف وكان المكرر جائزا في المستثنى فيه فالتشريك في المعنى بينه وبين المستثنى البدلي أو التفريغي جاز كمسألة: ما جاءني إلا زيد وإلا عمرو، وإن لم يصح ذلك امتنع، فلم يكن فيه إلا النصب بغير حرف عطف كقولك: ما أكل أحد إلا الخبز إلا زيدا. فهذا المعنى يشمل جميع الباب، فكان التعليل بالأمر العام الجامع لجميع الباب أولى من التعليل بأمر خا ... ص. ولا يحسن دفع ما ذكره الفارسي، لأن المستثنى لا يلزم فيه إثبات ما نفي عن المستثنى منه، وإنما يلزم أن يكون مخرجا من المفرد غير مثبت إليه ولا منفي عنه شيء (٢). فعلى هذا لا يكون المعنى: أكل الناس كلهم الخبز، لأن الصحيح أن

стр. 691

المستثنى يثبت له الحكم الذي نفي عن المستثنى منه، خلافا لمن زعم ذلك. والدليل عليه القطع بإثبات الإلهية لله تعالى بقول القائل: لا إله إلا الله. وعلى المذهب الآخر يلزم من قال به أنه لم يثبت المتكلم الإلهية له، وإنما نفاها عن من عداه، ولم يتعرض لإثبات ولا نفي للمستثنى. فيجوز أن يكون القائل بذلك قائلا به وهو شاك مصرح بالشك، لأن الشاك يصح أن يكون غير مثبت ولا ناف، ونحن نقطع بخلافه. [إملاء ٣٤] [حروف الهجاء] وقال أيضا ممليا [بدمشق سنة عشرين] (١): حروف الهجاء أسماء المفردات الكلم الفظا وخطا, متصلة أو منفصلة، فالجيم اسم جه، من جعفر ونحوها. وجعل أولها مسماها لما أمكن، تبعيدا اللغلط في المسمى. وأشركوا الألف مع الهمزة لسكونها. وشبهه التهليل والحوقلة والحيعلة والبسملة. وهي مبنية ما لم تركب كغيرها. ونحو: صاد وقاف، لم يبن بناء " أين وكيف"، إما للفرق بين ما بين ما بناؤه لفقدان التركيب وما بناؤه لوجود مقتضى البناء، وإما لأنها من قبيل المعرب، وإما لقلتها غير مركبة. وخفف ذو الهمزة مثل: ياء وتاء وثاء، بحذفها ما لم يركب. الزمخشري بأن سكونها للوقف (٢). وفي مفصله (٣):

стр. 692

﴿الم. الله﴾ (١). حرك لالتقاء الساكنين، فناقض, إذ لا يكون تحريك لالتقاء ساكنين وفي معناها أقوال: الكثر أنها أسماء للسور، فتكون على ضربين: موازن لكلامهم فيعرب لفظاويحكى، وغير موازن فيحكى (٢)، وتكون خبر مبتدأ، أي: هذه، أونصبا بـ "اذكر"، أو قسما. وقراءة قاف وصاد، فتحا وكسرا ضعيف لما يلزم من منع صرف "دعد" إن كان معربا، أو تحريك غير محرك. وأما "يس" فحسن على النصب بـ "اذكر" وعلى الخفض بالقسم، لا على النصب مثل: الله لأفعلن، لما يلزم من مخالفة المعطوف، إلا عند من يجيز أنها واو القسم. وضعف قول من قال: إنها أسماء للسور بكتابتها، وبأنه إنما يركب اثنان. فأما مثل: كهيعص، فلا، وبأنه يكون الاسم والمسمى واحدا. وأجيب: بأنها كتبت على نحو ما تتهحى، أو خولف القياس كغيره، وبأن التركيب المستكره أن يجعل اسما معربا كحضرموت، فأما أن يكون اسما محكيا مثل: تأبط شرا، وشاب قرناها (٣)، ومثل: قرأت الحمد لله رب العالمين، فلا، وبأنه تسمية مؤلف بمفرد عكس. الثاني من الأقوال: أنها مفردات عددت للتنبيه والتحريك للنظرر في أن

стр. 693

المعجز مركب من عين مفردات كلامكم، ليستيقنوا إذ عجزوا وهم المتهالكون على الافتنان بأنه ما بز بلاغة كل ناطق وشق غبار كل سابق إلا لأنه من عند الله (١). الثالث: أنها عددت للتنبيه على أن الأمي لا يعدد حروف التهجي على وجه لا يتنبه له إلا بعلم الخط، حتى لو غير حرف بغيره لفات، وإلا لأنه من عند الله. وذلك أنها نصف الجملة المستعمل كثيرا، وفيها نصف المستعمل كثيرا من كل نوع منها. فمن المهموسة: صح سكة، ومن المجهورة: ألم طير نعق، ومن الشديدة: أقطك، ومن الرخوة (٢): المرء صح سعيه، ومن المطبقة: طص، ومن المنفتحة: المكر سحقه عني، ومن المستعلية: قصط، ومن المنخفضة: المكر سنح عيه، ومن القلقلة: قط (٣). وتفريقها لإعادة التنبيه لأنه أبلغ من جمعها مرة. ولا محل لها على الوجهين الأخيرين بخلاف الأول. والأحسن أن تكون إلى (المتقين) أربع جمل مستقله مرتبطة المعنى. ويجوز أن تقدر ثلاثا واثنتين وواحدة (٤).

стр. 694

[إملاء ٣٥] [دخول الألف واللام على العلام] وقال أيضا ممليا [بدمشق سنة إحدى وعشرين] (١): الأعلام بالنسبة إلى الألف واللام عند المحققين على ثلاثة أقسام: قسم يجوز دخول الألف واللام عليه، وقسم لا ينفك عنه، وقسم لا يجوز دخول الألف واللام (٢). وعند غيرهم على قسمين: قسم واجب دخولها وقسم ممتنع. وقال هؤلاء: لا يخلو العلم من أن يكون سمي بالألف واللام أو لا. فإن سمي بالألف واللام وجبت، وإن سمي بغيرهما امتنعت. هذا حاصل كلامهم. وأما المحققون فيثبتون الجائز بما صح عن العرب من قوله للشخص الواحد المسمى بحسن: الحسن، وبحسين: الحسين، وبعباس: العباس، وفي الحديث الصحيح عن عبدالله بن عباس، وعن عبدالله بن العباس، وعن حسن وحسين، وعن الحسن والحسين. ولو كان على ما زعم أولئك لم تجز هذه الأسماء إلا بألف ولام، أو لا بألف ولا لام. ووجه دخولها أنهم لما سموا بهذه الأسماء وصلها صفات ولمحوا فيها معنى الوصفية أدخلوا اللام فيها لذلك، بخلاف الأسماء التي لم يقصد فيها قصد الوصفية كجعفر وأسد، فإنه لا يجوز دخول اللام عليها، إذ المعنى المسوغ لدخول اللام مفقود. الذي يدل على صحة واعتبار الوصفية فيها وإن كانت أعلاما ما ثبت أنهم

стр. 695

يحمعون " أحمر" وبابه إذا كان علما على " حمر" وعلى " أحامر"، ولولا لمح الوصفية لم يجز جمعه على حمر، لأن " أفعل" إذا كان اسما إنما يجمع على أفاعل، وبابه إذا كان صفة أن يجمع على فعل. فإذا جمع على فعل لمح معنى الوصفية كما لمح في إدخال اللام. وإذا جمع على أحامر لم يلمح كما لم يلمح إذا استعمل بغير ألف ولام (١). وأما ما يجب فيه اللام فهو كل اسم غلب بالألف وللام من الصفات، أو سمي بالألف واللام من غير الصفات. مثال الأول: الصعق ونحوه، ومثال الثاني: الدبران (٢) والعيوق (٣) ونحوه. ولا فرق بين أن يعرف له اشتقاق أو لا يعرف. ولو سمي رجل بالأسد، بالألف واللام، غلبة أو وضعا، للزمت لزومها في الصفة. ثم كل هذه اللامات الداخلة على الأسماء والأعلام وغيرها مما عرف له اشتقاق أو لم يعرف زائدة على بنية الكلمة، إذ ليس في كلام العرب ما أوله همزة وصل بعدها لام ساكنة إلا وهي زائدة. وقول بعض النحويين: إن الألف واللام في نحو: العباس والحرث، غير زائدة وفي نحو: اللات والآن، زائدة، وفي نحو العزى، محتملة للأمرين، ليس مخالفا لما ذكرناه، وإنما أطلق الزائد ههنا بمعنى أنه أفاد ما لا يفيده الاسم لو كان مجردا عنه، بخلاف الآخر. وذلك لأن (٤) العباس إنما أدخلت اللام فيه

стр. 696

للمح معنى الصفة، فصار دخولها كدخولها على الصفات، بخلاف قولك: الآن، إذ ليس معك آن، فلمحت معنى جوز دخول الألف وللام فيها، وكذلك واللات. وأما "العزى" فمن لمح معنى " عزى" تأنيث الأعز، صح أن يقول: ليست زائدة بهذا الاعتبار، إذ دخولها للمح معنى الصفة. وإن لم يكن أصلها ذلك صح أن يقال: إنها زائدة بمثابة اللات، والأمر في ذلك قريب. [إملاء ٣٦] [بعليل عدم ترك أبي عمرو بن العلاء الهمزة في آية قرآنية] وقال أيضا ممليا على تعليل قراءة أبي عمرو بن العلاء في كونه لم يتزك الهمزة في قوله تعالى: ﴿إن تصبك حسنة تسؤهم﴾ (١)، وشبهه: يعلل ذلك بوحهين: أحدهما: أنه إنما ترك الهمزات السواكن في أصل البناء، وسكون هذه الأشياء عارض، فأجراها مجرى المتحرك، ولم يعتد بالعارض، فلذلك لم يترك همزها (٢). فإن قييل: هذا إنما يمشي فيما كان مجزوما، فأما ما كان من صيغ الأمر كـ " أنبئهم ونبئهم" فإنه مبني لا مدخل له في الإعراب. فالجواب: أن هذا قد اختلف فيه، هل هو معرب أم مبني (٣)؟ قإن بنينا على أنه معرب فلا إشكال في كونه مثل الأول، وإن بنينا على أنه مبني فهو مشبه به من حيث كونه مأخوذا منه وراجع إليه، فأجري مجراه لذلك، ومن ثم لم يختلف في أن بناءه على ما

стр. 697

يعرب به المضارع، وليس إلا لحمله عليه وتشبيهه به. فإن قيل: فلم لم يجر " قرأت وأدارأتم" وشبهه مجراه، فلا يهمزه لأنه مبني على السكون مثله؟ فالجواب: أن هذا ليس له مدخل في الإعراب بوجه أصلي ولا فرعي، وإنما هو مبني لا يدخله في هذا المحل حركة بحال، فلذلك لم يلحقه به. والوجه الثاني: أنه لو ترك همز هذا الباب لأدى إلى أحد أمرين محذورين، وهو إبقاء حروف العلة آخر الفعل مع الجازم أو حذفها، وإبقاؤها على خلاف القياس، لأن القياس أن يحذغ للجزم ما آخره واو أو ألف، وحذفها على خلاف القياس، لأن أصلها همزة، وإنما يحذف ما ليس بهمزة. فإن قيل: إذا كان القياس في الحذف إنما يكون عن غير همزة، فبقاؤها غير مخالف للقياس. فالجواب: أن الكلام مفروض على تقدير ترك همزها، وإذا ترك همزها فقد اعتد بالعارض، وجعله كأنه أصل. ومقتضى ذلك أن يعتد بالعارض الذي صارت إليه وهو حروف المد واللين، فيلزم على هذا أن تحذف إجراء للعارض مجرى الأصلي. فلما كانت كذلك كان تركها على همزيتها أولى. [إملاء ٣٧] [علة امتناع بناء " كان" الناقصة وأخوانها لما لم يسم فاعله] وقال أيضا ممليا [بدمشق سنة ثماني عشرة] (١): إنما امتنع بناء " كان" الناقصة وأخواتها لما لم يسم فاعله، لأنها لو بنيت لم يخل إما أن يحذف

стр. 698

معمولاها (١) جميعا أو يثبتا جميعا، أو أحدهما دون الآخر، والجميع باطل، فكان باطلا. أما إذا حذفا جميعا فإنه فاسد من جهة إخراج " كان" عن معناها الموضوعة له. لأنها موضوعة لإثبات شيئ على صفة، فإذا لم يذكرا جميعا فقد استعملتها في غير ما وضعت له، وهو فاسد. وأما إذا أثبتا جميعا فلا يستقيم لأنه إخراج لبناء ما لم يسم فاعله عن حقيقته، إذ حقيقته أن يحذف (٢) المنسوب إليه الفعل، وهذا لم يحذف. وأما إن حذف أحدهما، فإن كان الأول فهو فاسد لوجهين: أحدهما: أنه إخراج لـ "كان" عن معناها، وهو غير مستقيم. والثاني: إقامة ما هو في المعنى خبر مقام ما لم يسم فاعله. وإذا امتنع إقامة المفعول الثاني في" علمت" مع كونه مفعولا صريحا لكونه خبرا في المعنى (٣)، فلأن يمتنع هذا أجدر. وإن كان الثاني دون الأول فهو فاسد لوجهين: أحدهما: أنه يلزم في بناء ما لم يسم فاعله حذف المنسوب إليه، وهذا لم يحذف، والثاني: خروج " كان" عن المعنى الموضوعة هي له، إذ وضعها لإثبات الشيء على صفة ولم تذكر الصفة. [إملاء ٣٨] [معنى المتعدد المنسوب إليه عدد أو ما في معناه خبرا أو صفة أو حالا] وقال أيضا ممليا [بدمشق سنة تسع عشرة] (٤): كل متعدد نسب إليه عدد

стр. 699

أو ما في معناه خبرا أو صفة أو حالا فمعناه الحكم على كل واحد من آحاده بأنه على نحو الواحد من العدد المكرر. فمثال الخبر قوله ﵇: " صلاة الليل مثنى مثنى" (١). ومثال الصفة قوله تعالى: ﴿أولى أجنحة مثنى﴾ (٢). ومثال الحال: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ (٣).ومثال العدد المكرر قولك: صلاة الليل اثنتان اثنتان، وكذلك الباقيان. ومثال ما هو في معنى العدد المكرر ما تقدم في الأول. وقوله ﷺ : " صلاة الليل مثنى مثنى"، "مثنى" (٤) الثانية جاءت على جهة التأكيد، كأنه قال: اثنتان اثنتان، اثنتان اثنتان. ألا ترى أن واحدة تفيد المعنى المقصود. وإذا كرر اللفظ الذي بمعناه فهو تأكيد لفظي، فكذلك هذا. ولا خلاف أن معنى مثنى: اثنين اثنين، وأن معنى اثنين اثنين وشبهه ما تقدم ذكره. ولذلك اتفق النحويون أن مثنى وشبهه معدول عن لفظ اثنين اثنين، ولذلك امتنع من الصرف بانضمامه إلى الصفة. ومن النحويين من زعم أنه معدول من جهتين (٥)، وأن الوصفية لا أثر لها، إما للاستغناء عنها، وإما لأن الاسم ليس بصفة لأن أسماء الأعداد ليست بصفات، وإن جرت في موضع صفات فبتأويل لا يوجب كون الصفة فيها معتبرة. ألا ترى أنك تقول: مررت بنسوة أربع، فتصرفه باتفاق، ولو كانت الصفة الطارئة على اسم العدد معتبرة لوجب منع صرفه، فقال على هذا: العدل من جهتين، وجعله بمثابة الجمع

стр. 700

وألفي التأنيث في قيامها مقام علتين لتكرره في المنعى، فقال: عدل من وجهين: أحدهما: عن اثنين، باعتبار لفظه ومعناه. أما اللفظ فواضح، وأما المعنى فإفادته منفردا لما أفاده اسم العدد مكررا. وهذا الذي قاله وإن كان متضمنا بالتقرير الذي ذكرناه فليس بمستقيم، لأن الصفة في أسماء العدد إنما لم تعتبر لأن شرط الاعتبار مفقود وهو كونه موضوعا صفة في الأصل، وأسماء العدد ليست كذلك. وهذه الأسماء المعدولة وإن كانت معدولة عن أسماء العدد فإنما عدلت عن اسم العدد باعتبار وقوعه صفة لا باعتبار كونه عددا. ألا ترى أنه لا يستعمل موضع العدد البتة وهو موضوع صفة في الأصل. فكما أن اثنين اثنين لا يكون إلا صفة فكذلك " مثنى" وشبهه، وهو الوضع الأصلي له. فإن قيل: فينبغي أن لا يصرف مثل قوله: اشتر الجوار أربعا أربعا، لأنه لا يستعمل إلا صفة، فليس بمستقيم، لأن هذا كان موضوعا للعدد على التحقيق بهذا اللفظ، وإنما زيد التكرار لمعنى اقتضاه، بخلاف "مثنى" وشبهه، فإنه موضوع في الأصل صفة. وإذا كان كذلك فلا حاجة إلى تكلف تقدير عدل ثان [إملاء ٣٩] [مسألة في حذف المضاف إليه] وقال ممليا: مذهب سيبويه في مثل: يا تيم تيم عدي (١)، أن المحذوف

стр. 701

المضاف إليه من الثاني، والمضاف إليه الأول هو المذكور بعد الثاني أخر ضرورة أن يكون المضاف منتهى الاسم (١). وقال في: زيد وعمرو قائم: إن المحذوف خبر الأول، وما ذكر بعد الثاني خبره. والفرق بينهما من ثلاثة أوجه: أحدهما: أن الضرورة التي ألجأت إلى تأخيره ههنا هو كون تيما (٢) الثاني لو قدم ما بعده لبقي مضافا إلى غير مضاف إليه، وذلك لا يستقيم، فكان تأخيره لمعنى مفقود في: زيد وعمرو قائم، وليس كذلك في: زيد وعمرو قائم. ألا ترى أنه لو قدم في: زيد وعمرو قائم، فقال: زيد قائم وعمرو، جاز، ولو قال: يا تيم عدي، تيم، لم يجز باتفاق. دل على أن الموجب للتأخير في: ياتيم عدي، غير موجود في: زيد وعمرو قائم. الثاني: هو أن " ياتيم تيم عدي" جملة واحدة، وزيد وعمرو قائم" جملتان، ويغتفر من التقديم والتأخير في الجملة الواحدة ما لا يغتفر في المتعددة. الآخر: أنه يلزم في الجملتين مخالفة الأصل، ولا يلزم ثم إلا في جملة واحدة. ومخالفة الأصل في جملتين أبعد من مخالفته في جملة واحدة. الآخر: أن الدليل يقتضي في الجميع ما ذكرناه، إلا أنه تخصص بدليل خاص في الجمل، فبقينا فيما عداه على الأصل المقتضي لذلك. والدليل الخاص قوله: نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف (٣)

стр. 702

ولولا أنه خبر عن الثاني لم يجز أن يقال: راض، ولوجب أن يقول: راضون. [إملاء ٤٠] [الفرق بين " أن" المخففة من الثقيلة والناصبة للأفعال] وقال ممليا [بدمشق سنة سبع عشرة] (١): إذا وقعت أن "بعد" "علمت"، وجب أن تكون مخففة من الثقيلة (٢)، وإذا وقعت بعد "أردت" وجب أن تكون الناصبة للأفعال (٣). لأن "علمت" لما كان متعلقها متحققا تاسب أن تكون بحرف للتحقيق (٤)، والمخففة من الثقيلة كذلك (٥). و" أردت" لما كان متعلقها ليس للتحقيق وجب أن لا يقع بعدها حرف التحقيق لأنه وضع الشيء في غير محله. ألا ترى أنك إذا قلت: علمت زيدا قائما، كنت مخبرا بتحقيق قيام زيد. وإذا قلت: أردت زيدا قائما،

стр. 703

فإنما أخبرت بإرادتك للقيام (١)، ولم تخبر بالقيام، لأنه قد يكون وقد لا يكون، ولذلك يصح لمن سمع من يقول: علمت زيدا قائما، أن يخبر عنه بأنه أخبر بقيام، ولا يجوز لمن سمع من يقول: أردت قيام زيد، أن يخبر عنه بقيام زيد، فلذلك وجب أن تقول: أردت أن يقوم زيد، ووجب أن تقول: علمت أن سيقوم زيد. فإن قوله: أردت قيام زيد، لا يلزم منه الوقوع، لأن الإرادة الحادثة لا تخصيص لها بخلاف الإرادة القديمة. وأما قولنا: علمت زيدا قائما، فلا بد أن يكون حاصلا على التقديرين: القديم والحادث، وإلا لزم منه الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه. [إملاء ٤١] [فرق آخر بين "أن" المخففة من الثقيلة وبين الناصبة للأفعال] وقال ممليا [بدمشق] (٢) على باب " أن المخففة من الثقيلة": إن قيل: الفرق يحصل بنفس " علمت" فلا حاجة إلى فرق بينها وبين الناصبة للفعل وهو التعويض بالحروف التي هي السين أو سوف أوقد أو حرف النفي (٣). فالجواب من وجهين: أحدهما: أنه لما كانت الناصبة هي الكثيرة وهذه قليلة قصد إلى دفع ذلك التوهم بأن جعل معها ما يدل على أنها ليست الناصبة. والآخر: هو أن دلالة " علمت" على أنها ليست الناصبة إنما هو من حيث الا ستحسان. ووقوع هذه الحروف تدل دلالة قاطعة على أنها ليست الناصبة، فكأنهم لم يكتفوا بذلك التجويز الذهول عنه، أو لتجويز تقدير إهماله مع ذكره، فقصدوا إلى أن يكون الدال أمرا لا ريب فيه ولا إشكال. الثالث: هو أنهم أرادوا في نفس ما

стр. 704

يقع فيه اللبس فرق، ولم يكتفوا بالفرق الخارجي عنه. ألا تراهم يقولون: أكل زيد الخبز، فلا يكتفون بالقرينة الدالة على الفاعلية والمفعولية ما لم يأتوا بالأعراب الذي في نفس الاسم كأن لم يكن ثم قرينة. [إملاء ٤٢] [إعراب الاسم الواقع بعد الظرف والجار والمجرور] وقال ممليا: مذهب الأخفش في: " في الدار رجل" وشبهه أنه مرفوع بالقاعلية (١)، لأن الجار لا بد له من متعلق، والمتعلق أصله التقديم، فوجب أن يقدر مقدما، وأصله الفعل، فوجب أن يكون فعلا، وإذا وجب ذلك صار التقدير: استقر في الدار زيد، وإذا صار التقدير كذلك وجب أن يكون فاعلا، إذ لا معنى للفاعل إلا أن يكون كذلك. وما ذكره مستقيم لو سلم من المانع الذي يمنع تقديره مقدما، فمن ثم اندفع استدلاله. والذي يدفعه الإجماع على جواز دخول العوامل عليه. ولو كان فاعلا لم يجز دخول عوامل الابتداء عليه ولما دخلت عليه دخولها على: " زيد قائم" اندفع توهمه، ووجب أن يحتال في التقدير على وجه مستقيم، وذلك بتأخير المتعلق، فعلا أو اسما، ولا مشاحة في هذا المقام في تعيين أحدهما، فيكون التقدير: في الدار رجل استقر، أو في الدار رجل مستقر، ودخولها عليه في مثل قولهم: إن في الدار رجلا، وما أشبهه. ولولا أنه مبتدأ لم يجز دخول ذلك، ولما دخل عليه دل على أنه مبتدأ،

стр. 705

فوجب تأويل المتعلق على وجه مستقيم، ولا وجه أولى مما ذكرناه، فوجب الحمل عليه. [إملاء ٤٣] [شبهة بين بدل الكل والتوكيد اللفطي] وقال ممليا: إن من النحويين من يقول: إن " جاء زيد زيد" بدل الكل من الكل، والصحيح على خلافه، وشبهته من حيث الجملة، أن حقيقة بدل الكل من الكل أن يكون مدلوله مدلول الأول (١)، وهذا كذلك. [إملاء ٤٤] [علة بناء " كيت وذيت "] وقال ممليا: علة بناء " كيت وذيت: أنها شاركت "كم" و" كذا" في أصل وضعها، وهو كونها موضوعة للكناية عن متعدد، وهذه كذلك (٢). ولا يقوى أن يقال: إنها مثلها في الكناية لئلا يرد علينا: فلان وفلانة، فإنهما كنايتان ومع ذلك هما معربان.
следующие страницы →