Полный текст (7 020 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
قال: فلا تأتوهم. قلت: إن منا قومًا يتطيرون (١) . قال: ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم (٢) . قلت: إن منا قومًا يخطون (٣) . قال: كان نبي يخط، فمن وافق خطه فذلك (٤) . قال: وكانت لي جارية ترعى غنمًا (فذكر قصتها) (٥) . الحواشي
(١) عليه، قاله النووي. م. ١ - التطير ما يتفاءل به من الفأل الرديء، وأصله كانوا يأتون الطير أو الظبي فينفرونه، فإن أخذ ذات اليمين مضوا إلى ما قصدوا وعدوه حسنًا، وإن أخذ ذات الشمال انتهوا عن ذلك وتشاءموا به، وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في بابه إن شاء الله. ٢ - في لفظ لمسلم «فلا يصدنكم»، قال العلماء: معناه أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة ولا عتب عليكم في ذلك، فإنه غير مكتسب لكم فلا تكليف به، ولكن لا تمتنعوا بسببه من التصرف في أموركم، فهذا هو الذي تقدرون عليه، وهو مكتسب لكم فيقع به التكليف، فنهاهم ﷺ عن العمل بالطيرة والامتناع من تصرفاتهم بسببها، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في النهي عن التطير والطيرة، وهي محمولة على العمل بها لا على ما يوجد في النفس من غير علم على مقتضاه عندكم. قاله النووي م. ٣ - أي يشتغلون بعلم الرمل. وقوله ﷺ «كان نبي يخط» قيل: هو إدريس، وقيل: دانيال. والله أعلم. ٤ - أي فذلك هو المصيب، قيل: لم يصرح ﷺ بالنهي عن الاشتغال به كما نهى عن الإتيان إلى الكهان والتطير لنسبته إلى بعض الأنبياء، لئلا يتطرق الوهم إلى نقصانهم وإن كانت الشرائع مختلفة ومنسوخة، بل ذكر على وجه يحتمل التحريم والإباحة، وقال المحرمون وهم أكثر العلماء: علق الإذن فيه على موافقة خط ذلك النبي وهي غير معلومة، إذ لا يعلم بتواتر أو نص منه ﷺ ومن أصحابه أن الأشكال التي لأهل علم الرمل هي التي كانت لذلك النبي. وحكى النووي ﵀ الاتفاق على النهي عنه الآن. والله أعلم. ٥ - سيأتي ذكر قصتها في باب ضرب المملوك من كتاب العتق إن شاء الله تعالى.
(تخريجه) (م. د. نس. حب. هق) (الأحكام) أحاديث الباب تدل على تحريم الكلام في الصلاة، ولا خلاف بين أهل العلم في بطلان صلاة من تكلم عامدًا عالمًا. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدًا وهو لا يريد إصلاح صلاته أن صلاته فاسدة، واختلفوا في كلام الساهي والجاهل، وقد حكى الترمذي عن أكثر أهل العلم أنهم سووا بين كلام الناسي والعامد والجاهل، وإليه ذهب الثوري وابن المبارك، حكى ذلك الترمذي عنهما، وبه قال النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وهو إحدى الروايتين عن قتادة، وإليه ذهبت الهادوية. وذهب قوم إلى الفرق بين كلام الناسي والجاهل وبين كلام العامد، وقد حكى ذلك ابن المنذر عن ابن مسعودстр. 1017
_________
وابن عباس وعبد الله بن الزبير ومن التابعين عن عروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وقتادة في إحدى الروايتين عنه، وحكاه الحازمي عن عمرو بن دينار. وممن قال به مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر، وحكاه الحازمي عن نفر من أهل الكوفة وعن أكثر أهل الحجاز وأكثر أهل الشام وعن سفيان الثوري وهو إحدى الروايتين عنه، وحكاه النووي في (شرح مسلم) عن الجمهور. استدل الأولون بحديث زيد بن أرقم الذي في أول الباب وسائر الأحاديث المصرحة بالنهي عن التكلم في الصلاة وظاهرها عدم الفرق بين العامد والناسي والجاهل. واحتج الآخرون لعدم فساد صلاة الناسي أن النبي ﷺ تكلم في حال السهو وبنى عليه كما في حديث ذي اليدين - وسيأتي عليه في أبواب سجود السهو إن شاء الله - وبما روى الطبراني في (الأوسط) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ تكلم في الصلاة ناسيًا فبنى على ما صلى، وبحديث «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» الذي أخرجه (جه. حب. قط. طب. هق. ك) بنحو هذا اللفظ، واحتجوا لعدم فساد صلاة الجاهل بحديث معاوية بن الحكم المذكور في الباب، فإنه ﷺ لم يأمره بالإعادة، أفاده الشوكاني. قلت: وفيما ذكر بيان أصول المسائل بأدلتها، ومن أراد الفروع فعليه بكتب الفقه. وفي أحاديث الباب أيضًا دليل على عدم رد السلام بالكلام من المصلي على من سلم عليه وهو في الصلاة، لكن رخصت طائفة في الرد، وكان سعيد بن المسيب لا يرى بذلك بأسًا، وكذلك الحسن البصري وقتادة، وروي عن أبي هريرة أنه كان إذا سُلم عليه وهو في الصلاة رده حتى يسمع، ورُوى عن جابر نحو من ذلك، وقال أكثر الفقهاء: لا يرد السلام. وروي عن ابن عمر أنه قال برد إشارة، وقال عطاء والنخعي وسفيان الثوري: إذا انصرف من الصلاة رد السلام. وقال أبو حنيفة: لا يرد ولا يشير. قال الخطابي ﵀: رد السلام في الصلاة قولاً ونطقًا محظور، ورده بعد الخروج من الصلاة سنة، وقد رد النبي ﷺ على ابن مسعود بعد الفراغ من صلاته السلام، والإشارة حسنة، وقد روي عن النبي ﷺ أنه أشار في الصلاة، وقد رواه أبو داود في هذا الباب، قال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب وقتيبة بن سعيد أن الليث حدثهم عن بكير عن نابل صاحب العباء عن ابن عمر عن صهيب أنه قال: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه فرد إشارة. قال قتيبة: ولا أعلمه إلا قال: إشارة بأصبعه. اهـ. قال ابن رسلان: ومذهب الشافعي والجمهور أن المستحب أن يرد في الصلاة بالإشارة، واستدلوا بما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه عن صهيب، فذكر حديث صهيب المتقدم. اهـ. وفي أحاديث الباب أيضًا النهي عن تشميت العاطس في الصلاة، وأنه من كلام الناس الذي يحرم في الصلاة وتفسد به إذا أتى به عالمًا عامدًا. قال
стр. 1018
باب ما يقطع الصلاة:
٨٠١ - ز عن حصين المزني قال: قال علي بن أبي طالب ﵁ على المنبر: أيها الناس، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقطع الصلاة إلا الحدث، لا أستحييكم (١) مما لا يستحيي منه رسول الله ﷺ . قال: والحدث أن يفسو أو يضرط. ٨٠٢ - عن حميد بن هلال سمع عبد الله بن الصامت عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يقطع صلاة الرجل (٢) إذا لم يكن بين يديه كآخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود. قلت: ما بال الأسود الحواشي
(١) النووي: قال أصحابنا: إن قال: «يرحمه الله» بكاف الخطاب بطلت صلاته، وإن قال: «يرحمه الله» أو «اللهم ارحمه» أو «رحم الله فلانًا» لم تبطل صلاته؛ لأنه ليس بخطاب، وأما العاطس في الصلاة فيستحب أن يحمد الله تعالى سرًا، هذا مذهبنا وبه قال مالك وغيره، وعن ابن عمر والنخعي وأحمد ﵃ أنه يجهر به، والأول أظهر لأنه ذكر، والسنة في الأذكار في الصلاة الإسرار، إلا ما استثني من القراءة في بعضها ونحوها. اهـ. والله أعلم. ٨٠١ - ز عن حصين المزني (سنده) حدثنا عبد الله ثنا محمد بن بكار ثنا حبان بن علي عن ضرار بن مرة عن حصين المزني (الحديث). (غريبه) ١ - أي لا أستحيي من تبليغكم حكمًا لم يستح من تبليغه رسول الله ﷺ مع كونه ﷺ كان من أشد الناس حياءً، ولكن لا محل للحياء في تبليغ الأحكام الشرعية وتعليمها للجاهل. (تخريجه) الحديث أورده الهيثمي وقال: رواه عبد الله بن أحمد في زياداته على أبيه والطبراني في (الأوسط)، وحصين قال ابن معين: لا أعرفه. اهـ. قلت: وفي إسناده حبان بن علي، قال الحافظ في (التقريب): ضعيف.
٨٠٢ - عن حميد بن هلال (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا شعبة أخبرني حميد بن هلال (الحديث) (غريبه) ٢ - حمله الجمهور على قطع الخشوع والذكر للشغل بتلك الأشياء والالتفات إليها، لا أنها تفسد الصلاة، وسيأتي الخلافстр. 1019
من الأحمر (١) ؟ قال: ابن أخي، سألت رسول الله ﷺ كما سألتني، فقال: الكلب الأسود شيطان. ٨٠٣ - عن راشد بن سعد عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر (٢) والكلب والمرأة. فقالت عائشة: يا رسول الله، لقد قُرنّا بدواب سوء. ٨٠٤ - عن عبد الله بن مغفل ﵁ عن النبي ﷺ قال: يقطع الصلاة المرأة (زاد في رواية «الحائض») (٣) والحمار والكلب. ٨٠٥ - عن الأسود عن عائشة بلغها أن ناسًا يقولون: إن الصلاة يقطعها الكلب والحمار والمرأة. قالت: ألا أراهم قد عدلونا بالكلاب الحواشي
(١) في ذلك. وقوله «آخرة الرحل» تقدم ضبطها وتفسيرها في الكلام على الحديث الثالث من باب استحباب السترة للمصلي. ١ - يعني أن عبد الله بن الصامت قال لأبي ذر: ما شأن الكلب الأسود يقطع الصلاة دون غيره، فقال: الكلب الأسود شيطان، ومعنى ذلك أن الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود. وقيل: سمي شيطانًا لأنه أشد ضررًا من غيره، والحكمة في قطع المرأة الصلاة خشية الفتنة، أما الحمار فلخشية نهيقه فيشوش على المصلي. والله أعلم. (تخريجه) (م. نس. مذ. جه. هق) ٨٠٣ - عن راشد بن سعد (سنده)
حدثنا عبد الله حدثني أبي قال: ثنا أبو المغيرة قال: ثنا صفوان قال: ثنا راشد بن سعد عن عائشة (الحديث). (غريبه) ٢ - لعل الحكمة في قطع الصلاة بمرور الكافر ما فيه من النجاسة المعنوية. (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وقال الهيثمي والعراقي: رجاله موثقون. ٨٠٤ - عن عبد الله بن مغفل (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن عبد الله بن مغفل (الحديث) (غريبه) ٣ - لعل الحكمة في تخصيص الحائض خشية النجاسة. (تخريجه) (جه) ورجال الإمام أحمد ثقات. ٨٠٥ - عن الأسود عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية قال ثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة (الحديث). (غريبه)стр. 1020
والحمر (١) ربما رأيت رسول الله ﷺ يصلي بالليل وأنا على السرير بينه وبين القبلة، فتكون لي الحاجة فأنسل من قبل رجل السرير كراهية أن أستقبله بوجهي. وعنها من طريق ثان (٢) قالت: بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار، قد رأيت رسول الله ﷺ يصلي وأنا معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يسجد غمز، يعني رجلي، فضممتها إليّ ثم يسجد (٣) . ٨٠٦ - عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: يقطع الصلاة الكلب والمرأة الحائض. ٨٠٧ - عن أبي هريرة ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار. الحواشي
(١) ١ - تريد بذلك الإنكار عليهم في قولهم «إن المرأة تقطع الصلاة». (سنده) ٢ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن عبيد الله قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة قالت: بئسما عدلتمونا الخ. ٣ - استدل به من يقول لمس النساء لا ينقض الوضوء، والجمهور على أنه ينقض، وحملوا الحديث على أنه غمزها فوق حائل، وهذا هو الظاهر من حال النائم، فلا دلالة فيه على عدم النقض. قاله النووي م. (تخريجه) (ق. وغيرهما). ٨٠٦ - عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس. قال يحيى: كان شعبة يرفعه: يقطع الصلاة الكلب والمرأة الحائض. (تخريجه) (د. جه) والمحفوظ وقفه على ابن عباس. ٨٠٧ - عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام عن أبي هريرة (الحديث). (تخريجه) (م. جه). وزاد مسلم «ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل». (الأحكام) أحاديث الباب تدل بظاهرها على أن المرأة والكلب والحمار تقطع الصلاة، أي تبطلها، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة، منهم أبو هريرة وأنس وابن عباس في رواية عنه، وحُكي أيضًا عن أبي ذر وابن عمر، وجاء عن ابن عمر أنه قال به في الكلب، وقال به الحكم بن عمرو الغفاري في الحمار، وممن قال من التابعين بقطع الثلاثة المذكورة: الحسن البصري وأبو الأحوص صاحب ابن مسعود. وذهب أهل الظاهر أيضًا إلى قطع الصلاة بالثلاثةстр. 1021
٣ - باب ما جاء في عقص الشعر والعبث بالحصى والنفخ في الصلاة ٨٠٨ - عن كريب عن ابن عباس ﵄ أنه رأى عبد الله بن الحارث (١) يصلي ورأسه معقوص (٢) من ورائه، فقام وراءه وجعل يحله الحواشي
(١) المذكورة إذا كان الكلب والحمار بين يديه، سواء كان الكلب والحمار مارًا أم غير مار، صغيرًا أم كبيرًا، حيًا أم ميتًا، وكون المرأة بين يدي الرجل مارة أم غير مارة، صغيرة أم كبيرة، إلا أن تكون مضطجعة معترضة. وذهب إلى أنه يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض ابن عباس وعطاء بن أبي رباح. أفاده الشوكاني. قال النووي: وقال أحمد بن حنبل ﵁: يقطعها الكلب والأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء. ووجه قوله أن الكلب لم يجئ في الترخيص فيه شيء يعارض هذا الحديث (يعني حديث أبي ذر الثاني من أحاديث الباب) قال: وأما المرأة ففيها حديث عائشة ﵂ (قلت هو الخامس من أحاديث الباب) قال: وفي الحمار حديث ابن عباس (قلت: تقدم في الجزء الثالث في باب سترة الإمام سترة لمن صلى خلفه) وفي بعض رواياته «أنه كان على حمار هو وغلام من بني هاشم، فمر بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي فلم ينصرف» قال: وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي ﵃ وجمهور العلماء من السلف والخلف: لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم، وتأول هؤلاء هذا الحديث (يشير إلى حديث أبي ذر) على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها، ومنهم من يدعي نسخه بالحديث الآخر «لا يقطع صلاة المرء شيء وادرءوا ما استطعتم»، وهذا غير مرضي، لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلمنا التاريخ، وليس هنا تاريخ ولا تعذر الجمع والتأويل، بل يتأول على ما ذكرناه، مع أن حديث لا يقطع صلاة المرء شيء ضعيف. والله أعلم. اهـ م. وحديث عليّ المذكور أول الباب يدل على بطلان الصلاة بالحدث، وظاهره حصر البطلان في الحديث وليس مرادًا، لأن هناك أمورًا أخرى غيره مبطلة كالكلام ونحوه، بل الظاهر أن عليًا ﵁ كان يرى عدم قطع الصلاة بمرور شيء أمام المصلي فقاله ردًا على من يقول بذلك، ويؤيده ما رواه البيهقي أن عثمان وعليًا ﵄ قالا: لا يقطع صلاة المسلم شيء وادرءوهم ما استطعتم. والله أعلم.
٨٠٨ - عن كريب عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن غيلان ثنا رشدين حدثني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن كريب عن ابن عباس (الحديث). (غريبه) ١ - هو ابن جزء (بفتح الجيم، وسكون الزاي، بعدها همزة) السهمي ﵁ شهد بدرًا. ٢ - عقص الشعر ضفره وفتله، والعقاص خيط يشد به أطراف الذوائبстр. 1022
وأقر له الآخر (١) ثم أقبل على ابن عباس فقال: مالك ورأسي؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما مثل هذا كمثل الذي يصلي وهو مكتوف (٢) . ٨٠٩ - عن أبي رافع ﵁ (مولى رسول الله ﷺ قال: نهى رسول الله ﵌ أن يصلي الرجل وشعره معقوص. ٨١٠ - عن علي بن عبد الرحمن المعاوي قال: صليت إلى جنب ابن عمر ﵄ فقلبت الحصى، فقال: لا تقلب الحصى فإنه من الشيطان (٣) ولكن كما رأيت رسول الله ﷺ يفعل، كان يحركه هكذا، قال أبو عبد الله (٤) يعني مسحة. الحواشي
(١) ذكر معنى ذلك في القاموس. ١ - أي استقر لما فعله ولم يتحرك. ٢ - يقال كتفته كتفًا كضربته ضربًا إذا شددت يده إلى خلف كتفيه موثقًا بحبل. (تخريجه) (م. د. نس). ٨٠٩ - عن أبي رافع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن مخول بن راشد عن رجل عن أبي رافع (الحديث). (تخريجه) (د. جه. مذ) وحسنه بمعناه. وفي حديث الباب عند الإمام أحمد رجل لم يسم. ورواية ابن ماجه من طريق مخول قال: سمعت أبا سعد رجلاً من أهل المدينة يقول: رأيت رافعًا مولى رسول الله ﷺ رأى الحسن بن علي ﵁ يصلي وقد عقص شعره فأطلقه أو نهى عنه وقال: «نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره»، ولفظ الترمذي عن أبي رافع أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي وقد عقص ضفرته فحلها، فالتفت إليه الحسن مغضبًا، فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ذلك كفل الشيطان». كفل بكسر الكاف وسكون الفاء أي موضع قعوده. ٨١٠ - عن علي بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان حدثني مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي (الحديث). (غريبه) ٣ - أي فإن العبث بالحصى من الشيطان أي من وسوسته ليشغل الإنسان عن صلاته فيحرم من الرحمة التي تواجهه كما في الحديث الذي بعده. ٤ - أي الإمام أحمد ﵀ يفسر قول ابن عمر «كان يحركه هكذا». وقوله «مسحة» أي يمسحه مسحة واحدةстр. 1023
٨١١ - عن أبي ذر ﵁ يبلغ به النبي ﷺ : إذا قام أحدكم إلى الصلاة (١) فإن الرحمة تواجهه (٢) فلا يمسح الحصى. (وفي رواية «فلا يحرك الحصى» أو «لا يمس الحصى»). ٨١٢ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سألت النبي ﷺ عن مسح الحصى فقال: واحدة، ولئن تمسك عنها خير لك من مائة بدنة كلها سود الحدقة (٣) . (زاد في رواية «فإن غلب أحدكم الشيطان فليمسح مسحة واحدة»). الحواشي
(١) إن كان ولا بد فاعلاً، وتركه أفضل وأحسن كما في حديث جابر الآتي والله أعلم. (تخريجه) لم أقف عليه ورجاله كلهم ثقات. ٨١١ - عن أبي ذر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن الزهري عن أبي الأحوص عن أبي ذر (الحديث). (غريبه) ١ - قيل المراد بالقيام إلى الصلاة الدخول فيها، فلا يكون منهيًا عن مسح الحصى إلا بعد دخوله، وقيل إن المراد قبل الدخول حتى لا يشتغل عند إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها. قال العراقي: والأول أظهر، ويرجحه حديث معيقيب فإنه سأل عن مسح الحصى في الصلاة دون مسحه عند القيام كما في رواية الترمذي اهـ. قلت: حديث معيقيب المشار إليه سيأتي بعد حديث، ورواية الإمام أحمد ليست صريحة في المسح في الصلاة، وأصرح منها رواية أبي داود عن معيقيب أن النبي ﷺ قال له: «لا تمسح وأنت تصلي، فإن كنت لا بد فاعلاً فواحدة تسوية الحصى».
٢ - هذا التعليل يدل على أن الحكمة في النهي عن المسح أن لا يشغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له فيفوته حظه منها. وقد روي أن حكمة ذلك أن لا يغطي شيئًا من الحصى بمسحه فيفوته السجود عليه، رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي صالح قال: «إذا سجدت فلا تمسح الحصى فإن كل حصاة تحب أن يسجد عليها». وقال النووي: لأنه ينافي التواضع ويشغل المصلى. (تخريجه) (الأربعة وغيرهم) وحسنه الترمذي. ٨١٢ - عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن شرحبيل بن سعد عن جابر بن عبد الله (الحديث). (غريبه) ٣ - حدقة العين سوادها الأعظم، والجمع حدق، وحِداق وقد تكون الحدقة ذات لون آخرстр. 1024
٨١٣ - عن معيقيب ﵁ قال: قيل للنبي ﷺ : المسح في المسجد يعني الحصى. فقال (١) : إن كنت لا بد فاعلاً فواحدة. وعنه من طريق ثان (٢) أن رسول الله ﷺ قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: إن كنت فاعلاً فواحدة. ٨١٤ - عن سعيد بن الحارث الأنصاري عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كنت أصلي مع رسول الله ﷺ الظهر فآخذ قبضة من حصى في كفي لتبرد حتى أسجد عليه من شدة الحر (٣) . (وفي رواية «فأجعلها في يدي الأخرى حتى تبرد من شدة الحر»). الحواشي
(١) وأفضلها السوداء، ولذا خصها النبي ﷺ بالذكر، والمعنى أنه ﷺ أباح له المسح مرة واحدة وبين له أن الرجوع عن فعله خير له من تملك مائة ناقة أو بعير من أفضل البُدن وأحسنها. (تخريجه) (ش) وفي إسناده شرحبيل بن سعد ضعيف، ورواه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه فهو صحيح عنده لأنه التزم إيراد الصحيح في كتابه، وربما كان عنده من طريق أخرى. ٨١٣ - عن معيقيب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد ثنا هشام حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة حدثني معيقيب (الحديث). (غريبه) ١ - رواية الترمذي عن معيقيب قال: سألت رسول الله ﷺ عن مسح الحصى في الصلاة فقال الخ. (سنده) ٢ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة حدثني معيقيب أن رسول الله ﷺ (الحديث). (تخريجه) (ق. والأربعة وغيرهم) ويستفاد منه أن التقييد بالحصى ليس شرطًا بل مثله التراب. ٨١٤ - عن سعيد بن الحارث (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا خلف بن الوليد ثنا عباد بن عباد عن محمد بن عمرو عن سعيد بن الحارث الأنصاري الخ. (غريبه) ٣ - الظاهر أن ذلك كان في أول الأمر قبل الأمر بالإبراد بالظهر، وهو من حجج القائلين بتعجيل الظهر في أول وقتها، وفيه أنه يجوز نقل الحصى ومسحه مرة واحدة للحاجة. (تخريجه) (د. نس. هق) وسنده جيدстр. 1025
٨١٥ - عن أبي صالح قال: دخلت على أم سلمة (زوج النبي ﷺ فدخل عليها ابن أخر لها فصلى في بيتها ركعتين، فلما سجد نفخ التراب (١) فقالت له أم سلمة: ابن أخي لا تنفخ، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لغلام له يقال له يسار ونفخ: ترِّب وجهك لله (٢) . ٨١٦ - عن عبد الله بن عمرو (بن العاص ﵄ يصف صلاة النبي ﷺ في كسوف الشمس قال: وجعل ينفخ في الأرض (٣) ويبكي الحواشي
(١) ٨١٥ - عن أبي صالح (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا طلق بن غنام بن طلق ثنا سعيد بن عثمان الوراق عن أبي صالح (الحديث). (غريبه) ١ - أي من مكان سجوده لئلا يغبر وجهه، فنهته أم سلمة عن ذلك. ٢ - أي أوصله إلى التراب وضعه عليه ولا تبعده عن موضع وجهك بالنفخ ليبقى أثر السجود وبركة الصلاة في وجهك، فإن إلصاق التراب بالوجه الذي هو أفضل الأعضاء غاية في التواضع، ولهذا نهت أم سلمة ابن أخيها عن النفخ ليحوز هذه الفضيلة. (تخريجه) (هق. حب) بنحو حديث الباب. ورواه الترمذي أيضًا مختصرًا قال: حدثنا أحمد بن منيع حدثنا عباد بن العوام أخبرنا ميمون أبو حمزة عن أبي صالح مولى طلحة عن أم سلمة قالت: «رأى النبي ﷺ غلامًا لنا يقال له أفلح، إذا سجد نفخ، فقال: يا افلح ترَِّب وجهك» قال الترمذي: وروى بعضهم عن أبي حمزة هذا الحديث وقال: «مولى لنا يقال له رباح». قلت: جاء ذلك في رواية البيهقي وابن حبان. قال أبو عيسى يعني الترمذي: وحديث أم سلمة إسناده ليس بذاك، وميمون أبو حمزة قد ضعفه بعض أهل العلم. قلت: قال الإمام أحمد: متروك الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي: ليس بثقة. كذا في الميزان. وسند حديث الباب عند الإمام أحمد جيد. وميمون أبو حمزة المشار إليه ليس من رجال حديث الباب عند الإمام أحمد، لا سيما وقد رواه ابن حبان في صحيحه، وقد التزم إيراد الصحيح فقط في كتابه، فهو صحيح والله أعلم. ٨١٦ - عن عبد الله بن عمرو هذا طرف من حديث طويل سيأتي بسنده وشرحه في باب من روى أنها ركعتان كالركعات المعتادة من أبواب صلاة الكسوف إن شاء الله تعالى. (غريبه) ٣ - لفظ أبي داود «ثم نفخ في آخر سجوده فقال: أف أف ثم قال: يا رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟ ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟ ففرغ رسولстр. 1026
وهو ساجد في الركعة الثانية وجعل يقول: رب لم تعذبهم وأنا فيهم، رب لم تعذبنا ونحن نستغفرك، فرفع رأسه وقد تجلت الشمس (الحديث).
الحواشي
(١) الله ﷺ وقد انمحصت الشمس. و «النفخ» في أصل اللغة إخراج الريح من الفم كما في القاموس وغيره، وقد فسره في الحديث بقوله «أف أف». (تخريجه) (د. نس. مذ. وغيرهم). (الأحكام) في أحاديث الباب دلالة على كراهة صلاة الرجل وهو معقوص الشعر أو مكفوفه، وقد حكى الترمذي عن أهل العلم أنهم كرهوا ذلك. قال العراقي: وممن كرهه من الصحابة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وحذيفة وابن عمر وأبو هريرة وابن عباس وابن مسعود ﵃، ومن التابعين إبراهيم النخعي في آخرين. وحكى النووي اتفاق العلماء على النهي عن ذلك. انظر الشرح والأحكام في باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب، من الجزء الثالث ففيه الكفاية. قال الشوكاني: وظاهر النهي التحريم فلا يعدل عنه إلا لقرينة. قال العراقي: وهو مختص بالرجال دون النساء لأن شعرهن عورة يجب ستره في الصلاة، فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها، وأيضًا فيه مشقة عليها في نقضه للصلاة، وقد رخص لهن ﷺ في أن لا ينقضن ضفائرهن في الغسل مع الحاجة إلى بلّ جميع الشعر. اهـ. وفي أحاديث الباب أيضًا دليل على كراهة مسح الحصى، والتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم، ولا فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور، ويدل على ذلك قوله في حديث معيقيب «في الرجل يسوي التراب» وقد ذهب إلى كراهة ذلك من الصحابة عمر بن الخطاب وجابر، ومن التابعين مسروق وإبراهيم النخعي والحسن البصري وجمهور العلماء بعدهم، وحكى النووي في (شرح مسلم) اتفاق العلماء على كراهته. قال الشوكاني: وفي حكاية الاتفاق نظر، فإن مالكًا لم ير به بأسًا وكان يفعله في الصلاة كما حكاه الخطابي في (المعالم) وابن العربي. قال العراقي في (شرح الترمذي): وكان ابن مسعود وابن عمر يفعلانه في الصلاة، وعن ابن مسعود أيضًا أنه كان يفعله في الصلاة مرة واحدة، قال: وممن رخص فيه في الصلاة مرة واحدة أبو ذر وأبو هريرة وحذيفة، ومن التابعين إبراهيم النخعي وأبو صالح، وذهب أهل الظاهر إلى تحريم ما زاد على المرة. اهـ. وفيها أيضًا دليل على كراهة النفخ في الصلاة موضع السجود تحاشيًا مما عساه يعلق بوجهه من التراب، وقد استدل بحديث ابن عمرو من قال: إن النفخ لا يفسد الصلاة، وذهب إلى كراهة النفخ ابن مسعود وابن عباس، وروى البيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عباس أنه كان يخشى أن يكون النفخ كلامًا، وروىстр. 1027
٤ - باب ما جاء في الضحك والالتفات في الصلاة وتفقيع الأصابع وتشبيكها ٨١٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: أوصاني خليلي بثلاث ونهاني عن ثلاث، أوصاني بالتوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، قال: ونهاني عن الالتفات (١) وإقعاء كإقعاء القرد، ونقر كنقر الديك (٢) . وعنه من طريق ثان (٣) بنحوه، وفيه ونهاني عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء الحواشي
(١) سعيد بن منصور في سننه عن ابن عباس قال: «النفخ كلام»، وكرهه من التابعين النخعي وابن سيرين والشعبي وعطاء بن أبي رباح وآخرون، ورخص فيه من الصحابة قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي كما رواه البيهقي عنه. وقالت الشافعية والهادوية: إن بان من حرفان بطلت صلاته وإلا فلا، ورواه ابن المنذر عن مالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل، وأجابوا عن حديث عبد الله بن عمرو بأن قوله «أف» لا يكون كلامًا حتى يشدد الفاء فيكون ثلاثة أحرف كذا قال الخطابي، قال ابن الصلاح: ما ذكره لا يستقيم على أصلنا، لأن حرفين كلام مبطل، وأجاب البيهقي بأن هذا نفخ يشبه الغطيط، وذلك لما عرض عليه من تعذيب بعض من وجب عليه العذاب، واستدل من قال إنه يفسد الصلاة بأحاديث النهي عن الكلام، والنفخ كلام كما قال ابن عباس، وأجيب بمنع كون النفخ من الكلام لما هو معلوم من أن الكلام مركب من الحروف المعتمدة على المخارج، ولا اعتماد في النفخ، وأيضًا الكلام المنهي عنه في الصلاة هو المكالمة، ولو سلم صدق اسم الكلام على النفخ كما قال ابن عباس لكان فعله ﷺ لذلك في الصلاة مخصصًا لعموم النهي عن الكلام. أفاده الشوكاني. والله أعلم. ٨١٧ - عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن فضيل ثنا يزيد بن أبي زياد حدثني من سمع أبا هريرة يقول: أوصاني خليلي (الحديث). (غريبه) ١ - يعني في الصلاة كما سيأتي مصرحًا به في الروايات الأخرى. و «الإقعاء» نوعان وتقدم تفسيرهما في الكلام على حديث ابن عباس في باب هيئة الجلوس للتشهد، وقد أشرنا هناك إلى هذا الحديث وقلنا فيه ونقر كنقر الغراب وهو خطأ، والصواب كنقر الديك كما هنا، وإن كان لفظ الغراب واردًا أيضًا لكن في غير هذه الرواية المشار إليها فتداركه بالتصويب، والمراد بالإقعاء هنا هو أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب أو القرد هكذا فسره أهل اللغة. ٢ - النقر بفتح النون والمراد به ترك الطمأنينة في الأركان وتخفيف السجود وعدم المكث فيه إلا قدر وضع الديك منقاره لالتقاط ما يأكله لأنه يتابع في النقر من غير تلبث. (سنده) ٣ - حدثناстр. 1028
كإقعاء الكلب والتفات كالتفات الثعلب. ٨١٨ - عن سهل بن معاذ عن أبيه (١) ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: الضاحك في الصلاة (٢) والملتفت والمفقع أصابعه بمنزلة واحدة. ٨١٩ - عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه الحواشي
(١) عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن أبي هريرة (الحديث). (تخريجه) (هق. طس. عل) وأشار إليه الترمذي، قال الهيثمي: وإسناده حسن. ٨١٨ - عن سهل بن معاذ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن ثنا ابن لهيعة عن زياد عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله ﷺ (الحديث). (غريبه) ١ - هو معاذ بن أنس الجهني ﵁. ٢ - أي المبتسم لا المقهقه، فإن القهقهة تبطل الصلاة لما رواه البيهقي والطبراني في (الصغير) عن جابر بن عبد الله ﵄ مرفوعًا «لا يقطع الصلاة الكشر ولكن يقطعها القرقرة» (وفي لفظ «القهقهة»). قلت: والكشر معناه ظهور الأسنان عند الضحك تبسمًا بدون صوت، وروى البيهقي أيضًا عن جابر قال: «التبسم لا يقطع الصلاة ولكن القهقهة» قال البيهقي: هذا هو المحفوظ موقوف وقد رفعه ثابت بن محمد وهو وهم منه. اهـ. وقوله «والمفقع أصابعه» بفاء مفتوحة ثم قاف مشددة مكسورة هو غمز الأصابع حتى يسمع لها صوت، قال في (القاموس): والتفقيع التشدق في الكلام والفرقعة، وفسر الفرقعة بنقض الأصابع. وقوله «بمنزلة واحدة» أي في الكراهة. (تخريجه) (طب. هق) وقال: زبان بن فائد غير قوي. قلت: وفيه أيضًا ابن لهيعة ضعيف. ٨١٩ - عن أبي ذر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي بن إسحاق قال عبد الله حدثني يونس عن الزهري قال: سمعت أبا الأحوص مولى بني ليث يحدثنا في مجلس ابن المسيب وابن المسيب جالس أنه سمع أبا ذر يقول: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال الله » (الحديث). (تخريجه) أورده المنذري وقال: رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وصححه، قال: وأبو الأحوص هذا لا يعرف اسمه، لم يرو عنه غير الزهري وقد صحح له الترمذي وابن حبان وغيرهما. قلت: له شاهد عندстр. 1029
٨٢٠ - عن عائشة ﵂ قالت: سألت النبي ﷺ عن التلفت في الصلاة فقال: اختلاس (١) يختلسه الشيطان من صلاة العبد. ٨٢١ - عن أبي الدرداء ﵁ مرفوعًا: يا أيها الناس إياكم والالتفات، فإنه لا صلاة (٢) للملتفت، فإن غلبتم في التطوع فلا تغلبن في الفرائض (٣) . ٨٢٢ - عن كعب بن عجرة ﵁ قال: دخل علي رسول الله ﷺ المسجد وقد شبكت بين أصابعي، فقال لي: يا كعب إذا كنت في المسجد فلا تشبك بين أصابعك فأنت في صلاة ما انتظرت الصلاة الحواشي
(١) الترمذي من حديث الحارث الأشعري وصححه من حديث طويل «إن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تتلفتوا، فإن الله تعالى ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت». ٨٢٠ - عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا معاوية بن عمرو قال ثنا زائدة عن أشعث بن أبي الشعثاء عن مسروق عن عائشة (الحديث). (غريبه) ١ - الاختلاس أخذ الشيء بسرعة، يقال: اختلس الشيء إذا استلبه أي سلب الشيطان من كمال صلاته بسبب التفاته. (تخريجه) (خ. د. نس).
٨٢١ - عن أبي الدرداء هذا طرف من حديث طويل سيأتي بسنده في باب مناقب أبي الدرداء من كتاب مناقب الصحابة إن شاء الله. (غريبه) ٢ - أي لا صلاة كاملة لما اعتراها من النقص بسبب الالتفات وعدم الخشوع. ٣ - يعني إن تغلب عليكم الشيطان وأطعتموه بالالتفات في صلاة التطوع فاحذروا أن تطيعوه في الفريضة لأنها أهم وضرر نقصها أعظم. (تخريجه) (طب) وفي إسناده عند الطبراني عطاء بن عجلان ضعيف، قاله في (مجمع الزوائد). قلت: سنده عند الإمام أحمد جيد وليس في عطاء بن عجلان المذكور، وروى نحوه الترمذي وصححه عن أنس بن مالك قال: قال لي رسول الله ﷺ : «إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة» والله أعلم. ٨٢٢ - عن كعب بن عجرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد ثنا شريك بن عبد الله عن محمد بن عجلان عن المقبري عن كعب بن عجرة (الحديث). (تخريجه) (د. مذ. جه. حب) وسنده جيد.стр. 1030
٨٢٣ - عن كعب بن عجرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: لا يتطهر رجل في بيته ثم يخرج لا يريد إلا الصلاة إلا كان في صلاة حتى يقضي صلاته، ولا يخالف (١) أحدكم بين أصابع يديه في الصلاة الحواشي
(١) ٨٢٣ - عن كعب بن عجرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج أنا بن أبي ذئب عن رجل من بني سالم عن أبيه عن جده عن كعب بن عجرة (الحديث). (غريبه) ١ - المراد بالمخالفة هنا التشبيك بين الأصابع كما صرح بذلك في رواية الترمذي. (تخريجه) أورده المنذري وقال: رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد، والترمذي من رواية سعيد المقبري عن رجل عن كعب بن عجرة، وابن ماجه من رواية سعيد المقبري أيضًا عن كعب وأسقط الرجل المبهم. اهـ. (الأحكام) أحاديث الباب جاء فيها جملة أشياء كلها منهي عن فعلها في الصلاة: منها: الالتفات لأنه نوع من تسويل الشيطان واختلاسه، فمن استكثر منه كان من المتبعين للشيطان واتباع الشيطان هلكة، أو لأنه إعراض عن التوجه إلى الله والإعراض عنه هلكة. وحكمه: الكراهة عند جمهور العلماء إذا كان لغير حاجة، فإن كان لحاجة جاز بلا كراهة إن لم يتحول عن القبلة وإلا بطلت صلاته، ودليل جواز الالتفات للحاجة ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن سهل بن الحنظلية ﵁ قال: «ثوّب بالصلاة يعني الصبح فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب» ورواه أبو داود بإسناد صحيح وقال: «كان أرسل فارسًا إلى الشعب من أجل الحرس». ومنها: الضحك والتبسم، قال النووي: مذهبنا أن التبسم لا يضر، وكذا الضحك إذا لم يبن منه حرفان فإن بان بطلت صلاته، ونقل ابن المنذر الإجماع على بطلانها بالضحك، وهو محمول على من باب منه حرفان، قال: وقال أكثر العلماء: لا بأس بالتبسم، وممن قاله جابر بن عبد الله وعطاء ومجاهد النخعي والحسن وقتادة والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وقال ابن سيرين: لا أعلم التبسم إلا ضحكًا. ومنها: تشبيك الأصابع أو تفقيعها في المسجد سواء أكان في الصلاة أم في انتظارها، وهو مكروه عند جمهور العلماء. قال النووي: وكره ذلك في الصلاة ابن عباس وعطاء والنخعي ومجاهد وسعيد بن جبير. اهـ. أما ما ورد في الصحيحين وغيرهما من تشبيكه ﷺ في قصة ذي اليدين من حديث أبي هريرة بلفظ «ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان وشبك أصابعه» وحديث «المؤمن للمؤمن كالبنيان وشبك بين أصابعه» ونحو ذلك فكان لحاجة خاصة، وأحاديث النهي محمولة على التشبيك للعبث، أو يقال إن النهي عن التشبيك ورد بألفاظстр. 1031
٥ - باب ما جاء في رفع البصر والإشارة باليد واتخاذ مكان مخصوص للصلاة فيه ٨٢٤ - عن أنس بن مالك ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، واشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم (١) . ٨٢٥ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ نحوه. ٨٢٦ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ حدثه أنه سمع النبي ﷺ قال: إذا كان أحدكم في صلاته فلا يرفع بصره إلى السماء أن يلتمع (٢) بصره. ٨٢٧ - عن جابر بن سمرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: أما الحواشي
(١) خاصة بالأمة، وفعله ﷺ لا يعارض قوله الخاص بهم كما تقرر في الأصول. ومنها: الإقعاء والنقر وقد تقدم الكلام عليهما في باب هيئة الجلوس للتشهد. والله أعلم. ٨٢٤ - عن أنس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن أبي عدي عن سعيد وابن جعفر ثنا سعيد والخفاف عن سعيد عن قتادة عن أنس (الحديث). (غريبه) ١ - أي لا ترجع إليهم أبصارهم كما في رواية أبي داود.
و «أو» لأحد الشيئين، يعني أن أحد الأمرين واقع، إما الانتهاء عن رفع أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، أو أن الله يذهب أبصارهم عقوبة لهم على فعلهم، وفي هذا وعيد شديد على فاعله. (تخريجه) (خ. د. نس. جه). ٨٢٥ - عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو النضر ثنا المبارك عن الحسن عن أبي هريرة قال: وأراه عن النبي ﷺ قال: «لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لتخطفن أبصارهم». (تخريجه) (م. نس). ٨٢٦ - عن عبيد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي بن إسحاق قال: أنا عبد الله قال: أنا يونس عن ابن شهاب قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الخ. (غريبه) ٢ - أن يلتمع بضم الياء أي لئلا يذهب بصره. (تخريجه) (نس).
٨٢٧ - عن جابر بن سمرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سليمان عن المسيب عن نافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة (الحديث).стр. 1032
يخشى أحدكم إذا رفع رأسه وهو في الصلاة أن لا يرجع إليه بصره. ٨٢٨ - وعنه أيضًا أن رسول الله ﷺ دخل المسجد وهم حلق (١) فقال: ما لي أراكم عزين (٢) . ودخل رسول الله ﷺ المسجد وقد رفعوا أيديهم (٣) فقال: قد رفعوها كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة. ٨٢٩ - عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ نهى في الصلاة عن ثلاث: نقر الغراب (٤) ، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المقام الواحد كإيطان البعير (٥) . وعنه من طريق الحواشي
(١) (تخريجه) (م. د. جه) ٨٢٨ - وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن الأعمش عن مسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة (الحديث). (غريبه) ١ - هو بكسر الحاء وفتحها لغتان جمع حلقة بإسكان اللام، وحكى الجوهري وغيره فتحها في لغة ضعيفة. ٢ - أي متفرقين جماعة جماعة، وهو بتخفيف الزاي الواحدة عزة، معناه النهي عن التفرق والأمر بالاجتماع. ٣ - أي عند السلام مشيرين بها لغير حاجة.
وقوله «أذناب خيل شمس» تقدم تفسيره في باب حذف السلام. وقوله «اسكنوا في الصلاة» يستفاد منه أن فعلهم هذا مكروه وأنه ينافي الخشوع، فأمرهم ﷺ بالسكون في الصلاة والخشوع فيها والإقبال عليها. (تخريجه) (م. د. نس. وغيرهم). ٨٢٩ - عن عبد الرحمن بن شبل (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا الحجاج ثنا الليث بعني ابن سعد قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب أن جعفر بن عبد الله بن الحكم حدثه عن تميم بن محمود الليثي عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري (الحديث). (غريبه) ٤ - نقر الغراب كناية عن تخفيف السجود بقدر وضع الغراب منقاره للأكل. وافتراش السبع أن يبسط ذراعيه في سجوده ولا يرفعهما عن الأرض، وتقدم الكلام على ذلك في باب هيئة الجلوس للتشهد. ٥ - قيل معناه أن يألف الرجل مكانًا معلومًا من المسجد مخصوصًا به يصلي فيه، كالبعير لا يأوي من عطن إلا إلى مبرك دمث قد أوطنه واتخذه مناخًا، وقيل معناه أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود مثل بروك البعير، يقال: أوطنت الأرض ووطنتها واستوطنتها أي اتخذتها وطنًا ومحلاً (نه). قلت:стр. 1033
ثان (١) قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن ثلاث: عن نقرة الغراب، وعن افتراش السبع، وأن يوطن الرجل مقامه في الصلاة كما يوطن البعير. ٦ - باب كراهة الصلاة وهو حاقن وبحضرة الطعام وبمدافعة النعاس ٨٣٠ - عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن عبد الله بن أرقم ﵁ أنه حج فكان يصلي بأصحابه يؤذن ويقيم، فأقام يومًا الصلاة، وقال: ليصل أحدكم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا أراد أحدكم أن يذهب الحواشي
(١) والحكمة في النهي عن ذلك على المعنى الأول إرادة تكثير مواضع السجود لتشهد له الأرض بذلك، وعلى المعنى الثاني عدم التشبه بالبهائم في أشرف المواقف وأفضلها، والله أعلم. (سنده) ١ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن عبد الحميد قال: حدثني أبي عن تميم بن محمود عن عبد الرحمن بن شبل قال: سمعت الخ. (تخريجه) (د. نس. جه. ك) وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. قلت: وأقره الذهبي. (الأحكام) أحاديث النهي عن رفع البصر إلى السماء حال الصلاة تدل على تحريم هذا الفعل لكثرتها وصحتها ولما فيها من الوعيد الشديد والنهي الأكيد، وقد نقل الإجماع في النهي عن ذلك، وقد ذهب إلى تحريمه جماعة من العلماء، وبالغ ابن حزم فقال: تبطل به الصلاة. وذهب الأئمة الأربعة إلى كراهته، قال القاضي عياض: واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في غير الصلاة، فكرهه شريح وآخرون، وجوزه الأكثرون، وقالوا: لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة، ولا ينكر رفع الأبصار إليها كما لا يكره رفع اليد، قال الله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات/٢٢] اهـ. وفي أحاديث الباب أيضًا كراهة الإشارة في الصلاة لغير حاجة، لأن ذلك ينافي الخشوع، أما إذا كان لحاجة فلا كراهة وقد أشار النبي ﷺ في الصلاة في جملة وقائع للحاجة، وسيأتي الكلام على ذلك في باب التسبيح والتصفيق والإشارة باليد في الصلاة للحاجة. وفيها أيضًا كراهة اتخاذ الرجل مكانًا خاصًا في المسجد لصلاته لا يصلي إلا فيه، لأن تعدد مواضع الصلاة من السنة، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب مكث الإمام بالرجال قليلاً من أبواب الخروج من الصلاة بالسلام الخ. والله أعلم. ٨٣٠ - عن هشام بن عروة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيىстр. 1034
إلى الخلاء (١) وأقيمت الصلاة فليذهب إلى الخلاء. ٨٣١ - عن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يأت أحدكم الصلاة وهو حاقن (٢) ولا يدخل بيتًا إلا بإذن، ولا يؤمن إمام قومًا فيخص نفسه بدعوة دونهم (٣) . ٨٣٢ - عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: لا يصلى بحضرة الطعام (٤) ولا وهو يدافعه الحواشي
(١) ابن سعيد عن هشام بن عروة (الحديث). (غريبه) ١ - أي إذا وجد عنده ما يدعو إلى الذهاب إلى الخلاء لقضاء حاجته. (تخريجه) (الأربعة وغيرهم) وسنده جيد. ٨٣١ - عن أبي أمامة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حماد بن خالد ثنا معاوية يعني ابن صالح عن السفر بن نمير عن يزيد بن شريح عن أبي أمامة (الحديث). (غريبه) ٢ - في بعض الروايات وهو حقن وهما سواه وهو الذي حبس بوله كالحاقب (بالباء الموحدة) للغائط، والمعنى أنه يكره للرجل أن يصلي وهو حابس للبول أو الغائط لأنه ينافي الخشوع، وهذا إذا لم يمنعه عن أداء شيء من الأركان، فإن منعه عن ذلك بطلت صلاته. ٣ - زاد في رواية «فإن فعل فقد خانهم» أي لأنهم يعتمدون على دعائه ويؤمنون جميعًا إذا دعا اعتمادًا على عمومه فكيف يخص بذلك الدعاء نفسه، وهذا في القنوت ونحوه من كل ما يجهر به، أما ما يسر فيه كدعاء الافتتاح ونحوه فلا كراهة. (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ عن أبي أمامة لغير الإمام أحمد، وروى ابن ماجه الجملة الأولى منه في كتاب الطهارة بلفظ «لا يقوم أحد من المسلمين وهو حاقن حتى يخفف» يعني لا يقوم إلى الصلاة، وروى الجملة الأخيرة منه في كتاب الصلاة بلفظ «لا يؤم عبد فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم» وروى نحوه الإمام أحمد عن ثوبان (وسيأتي في باب الثلاثيات من قسم الترهيب) وأبو داود والترمذي وقال: حديث ثوبان حديث حسن. قلت: وحديث الباب في إسناده السفر بن نمير ضعيف، وقد وثقه ابن حبان، والله أعلم. ٨٣٢ - عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن أبي حزرة قال: حدثني عبد الله بن محمد قال: سمعت عائشة تقول: سمعت رسول الله (الحديث). (غريبه) ٤ - قال الخطابي: إنما أمر النبي ﷺ أن يبدأ بالطعام لتأخذ النفس حاجتهاстр. 1035
الأخبثان (١) . ٨٣٣ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشام (٢) قال: أخبرني أبي أخبرتني عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء، وقال وكيف إذا حضرت الصلاة والعشاء. وقال ابن عيينة: إذا وضع العشاء. ٨٣٤ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ إذا نعس (٣) الحواشي
(١) منه فيدخل المصلي في صلاته وهو ساكن الجأش لا تنازعه نفسه شهوة الطعام فيعجله ذلك عن إتمام ركوعها وسجودها وإيفاء حقوقها، وكذلك إذا دافعه البول فإنه يضيع به نحو من هذا، وهذا إذا كان في الوقت متسع فإن لم يكن بدأ بالصلاة. ١ - هما البول والغائط وفي معناهما القيء والريح، والمدافعة إما على حقيقتها لأنهما يدافعانه بطلب خروجهما وهو يدافعهما بمنعهما من الخروج، وإما بمعنى الدفع مبالغة، وهو مكروه إن لم يمنعه من أداء ركن كما تقدم وإلا بطلت صلاته. (تخريجه) (م. د. حب. وغيرهم) ولفظ ابن حبان «لا يصلي أحدكم وهو يدافع الأخبثين». ٨٣٣ - حدثنا عبد الله (غريبه) ٢ - هكذا بالأصل حدثني أبي ثنا هشام ولا يستقيم ذلك، لأن هشامًا توفي سنة خمس أو ست وأربعين ومائة، والإمام أحمد ولد سنة أربع وستين ومائة، فكيف يحدث عنه، والذي يظهر لي أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى روى هذا الحديث عن وكيع وابن عيينة عن هشام وقد سقطا معًا من الناسخ بدليل قوله في آخر الحديث «وقال وكيع» يعني في روايته إذا حضرت الصلاة والعشاء. «وقال ابن عيينة» يعني في روايته «إذا وضع العشاء»، وعادته أن يقول ذلك إذا روى الحديث عن شيخين اختلف لفظهما فيذكر لفظ كل واحد منهما، ويؤيد ذلك رواية مسلم هذا الحديث من طريق وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة ورواه أيضًا من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أنس عن النبي ﷺ قال: «إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء» هذا ما ظهر لي والله أعلم. وهشام المذكور في هذا الحديث هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، وتقدم الكلام على معنى الحديث في الذي قبله. ٨٣٤ - عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن نمير ثنا هشام عن أبيه عن عائشة (الحديث). (غريبه) ٣ - بفتح العين المهملة من بابي نفع وقتلстр. 1036
أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإنه إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه (١) . ٨٣٥ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف (٢) فلينم حتى يعلم ما يقول الحواشي
(١) أي أصابه النعاس، والنعاس هو النوم الخفيف، وأل في الصلاة للجنس، فهو عام في كل صلاة سواء كانت فرضًا أم نفلاً ليلاً أم نهارًا. وقوله «فليرقد» معناه فلينم، وهو أمر استحباب إذا أريد بالنعاس النوم الخفيف، أما إذا أريد به النوم الثقيل فالأمر بالرقاد للوجوب. ١ - بين ذلك النسائي من طريق أيوب عن هشام بأن يريد اللهم اغفر فيقول اللهم اعفر بالعين المهملة فيكون دعاء على نفسه بالذل والهوان، ويجوز في قوله يسب النصب في جواب لعل ويجوز الرفع عطفًا على يستغفر. (تخريجه) (ق. لك. والأربعة. هق. مذ) وقال: حسن صحيح. ٨٣٥ - عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس (الحديث). (غريبه) ٢ - المراد به التسليم من الصلاة إذا أدركه فيها النوم.
(تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ من حديث أنس لغير الإمام أحمد، ورواه الإمام الشافعي في مسنده عن أنس بلفظ أن رسول الله ﷺ «رأى حبلاً ممدودًا بين ساريتين فقال: ما هذا الحبل؟ فقالوا لفلانة تصلي فإذا غلبت تعلقت به، فقال: لا تفعل، تصلي ما عقلت، فإذا غلبت فلتنم». (الأحكام) أحاديث الباب فيها النهي عن الصلاة للحاقن الذي يدافع الأخبثين، والجائع وقت حضور الطعام، ومن غلبه النوم في الصلاة حتى تزول هذه الأشياء التي تذهب الخشوع في الصلاة، وحمله أهل الظاهر على الوجوب وأن من صلى وهو كذلك فصلاته باطلة، وحمله الجمهور على الكراهة. قال النووي ﵀: وفي هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من اشتغال القلب به وذهاب كمال الخشوع وكراهتها مع مدافعة الأخبثين، وهما البول والغائط، ويلحق بهذا ما كان في معناه مما يشغل القلب ويذهب كمال الخشوع، وهذه الكراهة عند جمهور أصحابنا وغيرهم إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة، فإذا ضاق بحيث لو أكل أو تطهر خرج وقت الصلاة صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز تأخيرها، وحكى أبو سعد المتولي من أصحابنا وجهًا لبعض أصحابنا لا يصلي بحاله بل يأكل ويتوضأ وإن خرج الوقت لأن مقصود الصلاة الخشوع فلا يفوته. اهـ. قلت: ويؤيد ما حكاه أبو سعد رواية مسلم عنстр. 1037
٧ - باب كراهة الصلاة بالاشتمال والسدل والإسبال وفي ثوب له أعلام وفي ملاحف النساء ٨٣٦ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبستين وعن بيعتين، أما البيعتان: الملامسة والمنابذة (١) ، واللبستان: اشتمال الصماء (٢) والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء. الحواشي
(١) ابن عمر ﵄ قال: «إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ولا يعجلن حتى يفرغ منه». قال النووي: وفيه دليل على أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله وهذا هو الصواب، وأما ما تأوله بعض أصحابنا على أنه يأكل لقمًا يكسر بها شدة الجوع فليس بصحيح، وهذا الحديث صريح في إبطاله. قال: وإذا صلى على حاله وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلاته صحيحة عندنا وعند الجمهور، لكن يستحب إعادتها ولا يجب، ونقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنها باطلة. اهـ. م. وفي أحاديث الباب أيضًا دليل على استحباب قطع الصلاة عند غلبة النوم على المصلي ليأخذ راحته من النوم ثم يصلي فإن ذلك أدعى إلى الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط. قال النووي: وهذا عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، لكن لا يخرج فريضة عن وقتها، قال القاضي عياض: وحمله مالك وجماعة على نفل الليل لأنه محل النوم غالبًا. اهـ. والله أعلم. ٨٣٦ - عن أبي سعيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم ثنا ليث حدثني ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد (الحديث). (غريبه) ١ - سيأتي الكلام عليهما في باب النهي عن بيوع الغرر من كتاب البيوع إن شاء الله تعالى.
٢ - هو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبًا، وإنما قيل لها «صماء» لأنه يسد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع، والفقهاء يقولون: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتنكشف عورته (نه). و «الاحتباء» هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليهما، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب، وإنما نهى عنه لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما تحرك أو نزل الثوب فتبدو عورته. (تخريجه) (ق. والأربعة) إلا الترمذي رواه من حديث أبي هريرة، وللبخاري من حديث أبي هريرة «نهى عن لبستين، واللبستان: اشتمال الصماء، والصماء أن يجعل ثوبه علىстр. 1038
٨٣٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن السدل (١) يعني في الصلاة. الحواشي
(١) أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، واللبسة الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء» ورواه الإمام أحمد أيضًا من حديث أبي هريرة وتقدم في باب كراهة اشتمال الصماء الخ من أبواب سترة العورة. ٨٣٧ - عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو سعيد ثنا وهيب وحماد عن عِسْل عن عطاء عن أبي هريرة (الحديث). (غريبه) ١ - قال أبو عبيد في غريبه: السدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه، فإن ضمه فليس بسدل. وقال صاحب (النهاية): هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك. قال: وهذا مطرد، القميص وغيره من الثياب. قال: وقيل: هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه. وقال الجوهري: سدل ثوبه يسدله بالضم سدلاً أي أرخاه. وقال الخطابي: السدل إرسال الثوب حتى يصيب الأرض. اهـ. فعلى هذا السدل والإسبال واحد. قال العراقي: ويحتمل أن يراد بالسدل سدل الشعر، ومنه حديث ابن عباس أن النبي ﷺ سدل ناصيته، وفي حديث عائشة أنها سدلت قناعها وهي محرمة أي أسبلته. اهـ. ولا مانع من حمل الحديث على جميع هذه المعاني إن كان السدل مشتركًا بينها، وحمل المشترك على جميع معانيه هو المذهب القوي، وقد روى أن السدل من فعل اليهود، أخرج الخلال في (العلل) وأبو عبيد في (الغريب) من رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن علي ﵁ أنه خرج فرأى قومًا يصلون وقد سدلوا ثيابهم فقال: كأنهم اليهود خرجوا من قهرهم. قال أبو عبيد: هو موضع مدراسهم الذي يجتمعون فيه. قال صاحب (الإمام): والقهر بضم القاف وسكون الهاء موضع مدراسهم الذي يجتمعون فيه، وذكره في (القاموس) و (النهاية) في الفاء لا في القاف. أفاده الشوكاني. (تخريجه) (مذ) بلفظ حديث الباب وسنده وقال: لا نعرفه من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا إلا من حديث عسل بن سفيان. قلت: وعسل بكسر العين المهملة وسكون السين المهملة وقيل بفتحتين، أبو قرة البصري. قال الحافظ في (التقريب): ضعيف، ورواه أبو داود وابن ماجه من طريق أخرى ليس فيها عسل بزيادة «وأن يغطي الرجل فاه»، ورواه الحاكم في (المستدرك) من الطريق التي رواها أبو داود بالزيادة التي ذكرها وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا فيه تغطية الرجل فاه في الصلاة. قلت: وأقره الذهبي. قال الشوكاني: وكلامه هذاстр. 1039
٨٣٨ - عن عطاء بن يسار عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: بينما رجل يصلي وهو مسبل إزاره (١) إذ قال له رسول الله ﷺ : اذهب فتوضأ. قال: فذهب فتوضأ، ثم جاء فقال له رسول الله ﷺ : اذهب فتوضأ. قال: فذهب فتوضأ ثم جاء، فقال (له رجل) (٢) : مالك يا رسول الله؟ مالك أمرته يتوضأ ثم سكت؟ (٣) قال: إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره وإن الله لا يقبل صلاة عبد مسبل إزاره (٤) . الحواشي
(١) (يعني الحاكم) يفهم أنهما أخرجا أصل الحديث مع أنهما لم يخرجاه. وفي الباب عن أبي جحيفة عند الطبراني في معاجمه الثلاث والبزار في مسنده وفي إسناده حفص بن أبي داود، وقد اختلف فيه عليه وهو ضعيف، وكذلك أبو مالك النخعي وقد ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، قال البيهقي: وقد كتبناه من حديث إبراهيم بن طهمان عن الهيثم، فإن كان محفوظًا فهو أحسن من رواية حفص. اهـ. قلت: والحديث له طرق كثيرة وإن كانت كلها ضعيفة لكن يعضد بعضها بعضًا والله أعلم. ٨٣٨ - عن عطاء بن يسار (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس بن محمد قال ثنا أبان وعبد الصمد قال ثنا هشام عن يحي عن أبي جعفر عن عطاء بن يسار عن بعض أصحاب النبي ﷺ (الحديث). (غريبه) ١ - هو الذي يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض إذا مشى وإنما يفعل ذلك كبرًا واختيالاً (نه). ٢ - سقط لفظ «له رجل» من نسخة (المسند) ولذلك جعلتها بين قوسين، وثبتت عند أبي داود والبيهقي. ٣ - بفتح التاء المشددة، وفي رواية البيهقي «ثم سكت عنه» يريد أن الرجل توضأ فلماذا أمرته بالوضوء مرة أخرى ولم تبين له سبب ذلك؟ فقال ﷺ إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره. ولعله السر في أمره بالوضوء وهو طاهر إلفات نظره إلى ما ارتكبه من المخالفة، فلما لم يفطن لذلك أمره ﷺ بالوضوء مرة أخرى، أو زجرًا له لما فعله من إسبال الإزار. ٤ - أي لأن فعله هذا ينافي الخشوع والتواضع، والله تعالى لا يقبل الصلاة إلا من عبده الخاشع المتواضع، وكلما ازداد الإنسان إقبالاً على الله ازداد قبولاً عنده، جعلنا الله ممن تقبل عملهم وستر زللهم وغفر خطاياهم. (تخريجه) (د. هق) وحديث الباب أُبهم في سنده الصحابي وجاء في (المسند) تحتстр. 1040
٨٣٩ - عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ صلى في خميصة (١) لها أعلام، فلما قضى صلاته قال: شغلتني أعلامها (٢) اذهبوا بها إلى أبي جهم (٣) وائتوني الحواشي
(١) ترجمة حديث حية التميمي، ولم يُذكر تحت هذه الترجمة إلا هو وحديث آخر عن حية التميمي عن أبيه في العين والفأل، وأبوه هو حابس بن ربيعة التميمي، قال البغوي: لا أعلم له إلا حديث العين. قلت: فذكر حديث الباب تحت هذه الترجمة خطأ، ورواه أبو داود والبيهقي بسنديهما عن أبان عن يحيى عن أبي جعفر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: بينما رجل يصلي (الحديث) وفي إسناده عند الجميع أبو جعفر، قال الترمذي: لا يعرف اسمه، قلت: وقد جاء منسوبًا عند البيهقي في بعض طرقه فقال أبو جعفر المدني، وترجمه الحافظ في (التقريب) فقال: أبو جعفر المؤذن الأنصاري المدني مقبول من الثالثة، ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين فقد وهم، وقال في موضع آخر: هذا ليس بمستقيم، لأن محمد بن علي لم يكن مؤذنًا، ولأن أبا جعفر هذا قد صرح بسماعه من أبي هريرة فتعين أنه غيره. اهـ. ٨٣٩ - عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة (الحديث). (غريبه) ١ - هي ثوب خز أو صوف معلم. وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، وكانت من لباس الناس قديمًا وجمعها الخمائص (نه). قيل سميت بذلك لرقتها وصغرها إذا طويت، مأخوذة من الخمص وهو ضمور البطن. و «الأعلام» جمع علم وهو رقم الثوب أي النقش الذي في طرفه يشبه الكتابة. ٢ - يعني كادت تشغله وتلهيه عن كمال الحضور في الصلاة، وليس المراد أنها شغلته ﷺ بالفعل، ويؤيد ذلك ما رواه البخاري عن عروة عن أبيه عن عائشة أنه ﷺ قال: «كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني» وما جاء في رواية مالك في (الموطأ) وفيها «فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني» فإطلاق رواية الباب للمبالغة في القرب لتحقق وقوع الشغل.
٣ - رواية مسلم «اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة» واسم أبي جهم هذا عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني الصحابي، قال الحاكم: أبو أحمد ويقال اسمه عبيد بن حذيفة. قال النووي: وهو غير أبي جهيم بضم الجيم وزيادة ياء على التصغير. م. وقال الزبير بن بكار: كان أبو جهم عالمًا بالنسب وكان من المعمرين شهد بنيان الكعبة في الجاهلية، وشهد بنيانها في أيام ابن الزبير. اهـ. وأمر ﷺ بإرسال الخميصة إلى أبي جهم لكراهته إياها لما يترتب على لبسها في الصلاة من الاشتغال بها، وخص بها أبا جهم لأنه كان أهداها للنبي ﷺ كما رواه مالك والطحاوي عن عائشة ﵂ قالت: «أهدى أبو جهم إلى النبي ﷺ خميصة شاميةстр. 1041
بأنبجانيته (١) . وعنه من طريق ثان (٢) قالت: كان للنبي ﷺ خميصة فأعطاها أبا جهم وأخذ أنبجانية له، فقالوا: يا رسول الله: إن الخميصة هي خير من الأنبجانية، قالت: فقال: إني كنت أنظر إلى علمهما في الصلاة (٣) . ٨٤٠ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا همام قال ثنا قتادة عن ابن سيرين أن النبي ﷺ كره الصلاة في ملاحف النساء (٤) . قال قتادة: وحدثني، إما قال: كثير، وإما قال: عبد ربه، شك همام (٥) ، عن أبي عياض عن عائشة أن النبي ﷺ صلى وعليه مرط (٦) من صوف لعائشة عليها بعضه وعليه بعضه الحواشي
(١) لها علم فشهد فيها النبي ﷺ الصلاة فلما انصرف قال: ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم فإنها كادت تفتنني» ولا يقال كيف أرسل ﷺ لأبي جهم ما كرهه لأنه لا يلزم من إرسالها استعمالها في الصلاة. ١ - بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وكسر النون الثانية وفتح الياء التحتية مشددة. وقال ثعلب: يجوز فتح الهمزة وكسرها وكذا الموحدة، وهو منسوب إلى موضع اسمه أنبجان، وطلبها ﷺ من أبي جهم لئلا يؤثر في قلبه رد الهدية، وهذا يدل على كرم أخلاقه ﷺ وحسن سياسته. (سنده) ٢ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان للنبي ﷺ الخ. ٣ - المعنى أن ما في طرفها من النقوش كان يلفت نظره إليها، لا أنه ﷺ كان يتعمد النظر والله أعلم. (تخريجه) (ق. لك. نس. جه) وغيرهم.
٨٤٠ - حدثنا عبد الله (غريبه) ٤ - جمع ملحفة بكسر الميم وهي الملاءة التي تلتحف بها المرأة، واللحاف كل ثوب يتغطى به، والجمع لحف، ككتاب وكتب. ٥ - المعنى أن همامًا روى هذين الحديثين عن قتادة فذكر سند الحديث الأول ثم شك همام في سند الحديث الثاني هل قال قتادة حدثني كثير عن أبي عياض عن عائشة أم قال: حدثني عبد ربه عن أبي عياض عن عائشة، شك همام في ذلك، وكلاهما حسن، أما كثير فهو ابن أبي كثير البصري قال في (الخلاصة): وثقه العجلي، وأما عبد ربه فهو ابن أبي يزيد قال في (التقريب) مستور. ٦ - بكسر الميم وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به وتتلفع المرأة به، والجمع مروط مثل حمل وحمول. (تخريجه) الحديث الأول جاء مرسلاً عند الإمام أحمد وقد وصله أبو داود فقالстр. 1042
٨ - باب نهي المصلي عن التنخم جهة الإمام أو اليمين وعن الاختصار في الصلاة ٨٤١ - عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ رأى
الحواشي
(١) حدثنا عبيد الله بن معاذ نا أبي نا أشعث عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة ﵂ «قالت كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شعرنا ولحفنا» ورواه أيضًا النسائي وابن ماجه وكذا الترمذي وصححه ولفظه «لا يصلي في لحف نسائه» والحديث الثاني أخرجه (م. نس. جه) وظاهر الحديثين التناقض، فإن في الأول كراهة الصلاة في لحف النساء، وفي الثاني الجواز ولا تناقض، لأنه يمكن الجمع بحمل الكراهة على ما إذا صلى فيه مع وجود غيره، لأنه في هذه الحالة يستحب الاحتياط والأخذ باليقين، ويحمل الجواز على ما إذا لم يجد غيره ولم يعلم بنجاسة فيصلي فيه، وفي هذا دفع للوسواس والله أعلم. (الأحكام) أحاديث الباب فيها النهي عن اللبستين: اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد. وقد مر تفسيرهما آنفًا. قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهًا لئلا تعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة. قال الشوكاني: والحديث يدل على تحريم هاتين للبستين لأنه المعنى الحقيقي للنهي، وصرفه إلى الكراهة مفتقر إلى دليل. وفيها أيضًا دليل على عدم قبول صلاة المسبل إزاره في الصلاة، والسبل والإسدال معناهما واحد على قول الأكثر، وهو حرام بإجماع العلماء، إذا قصد به الكبر والخيلاء، وسواء كان في الصلاة أم خارجًا عنها، وإذا كان بغير قصد الخيلاء يكره عند الشافعية، وقالت الحنابلة والمالكية: لا بأس به. وقالت الحنفية: إن كان يقصد الخيلاء كره وإلا فلا. قال الشوكاني: قال جابر بن عبد الله وعطاء والحسن وابن سيرين ومكحول وعطاء والزهري: لا بأس به. وروي ذلك عن مالك، وأنت خبير بأنه لا موجب للعدول عن التحريم إن صح الحديث لعدم وجدان صارف له عن ذلك. اهـ. وفيها أيضًا كراهة امتداد النظر إلى ما يشغل وإزالة ما يخاف اشتغال القلب به وكراهية تزويق محراب المسجد وحائطه ونقشه وغير ذلك من الشاغلات لأن النبي ﷺ جعل العلة في إزالة الخميصة هذا المعنى، وفي حديث الخميصة أن الصلاة تصح وإن حصل فيها فكر شاغل ونحوه مما ليس متعلقًا بالصلاة. قال النووي: وهذا بإجماع الفقهاء. وفيه صحة الصلاة في ثوب له أعلام وأن غيره أولى. اهـ. وفي أحاديث الباب أيضًا دليل على اجتناب ثياب النساء التي يظن نجاستها وتقدم الكلام على ذلك في باب الصلاة في ثوب النوم وشعر النساء من أبواب ستر العورة. والله أعلم. ٨٤١ - عن نافع عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثناстр. 1043
نخامة (١) في قبلة المسجد، فقام فحكها أو قال: فحتها (٢) بيده ثم اقبل على الناس فتغيظ عليهم، وقال: إن الله قبل وجه أحدكم في صلاته (٣) فلا يتنخمن أحد منكم قبل وجهه في صلاته. ٨٤٢ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن أبي عدي عن سعيد وابن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن أنس ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه مناج ربه (٤) فلا يتفلن أحد منكم عن يمينه، الحواشي
(١) إسماعيل أنا أيوب عن نافع عن ابن عمر (الحديث). (غريبه) ١ - النخامة هي البزقة التي تخرج من أقصى الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة يقال تنخم إذا رمى نخامته. ٢ - الحت والحك بمعنى، وهو الفرك والقشر، قاله الأزهري، وفيه أنه ﷺ باشر إزالتها بيده الشريفة وأنها كانت يابسة إذ لو كانت رطبة لقال مسحها. وقوله «فتغيظ عليهم» أي غضب ﷺ على الحاضرين لتركهم ما يقذر المسجد وإن كان طاهرًا. ٣ - قال الخطابي: تأويله أن القبلة التي أمر الله بالتوجه إليها في الصلاة قبل وجهه فليصنها عن النخامة، وفيه إضمار وحذف واختصار، كقوله تعالى ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة/٩٣] أي حب العجل، وإنما أضيفت تلك الجهة إلى الله تعالى على سبيل التكرمة كما قيل بيت الله وكعبة الله. اهـ. وقال المازري: لما كانت القبلة دليلاً على أن قاصدها موحد كانت علامة على التوحيد، والمصلي يتقرب إلى الله تعالى بالتوجه إليها فهو محل معظم المعنى، فإن الجهة المعظمة قبل وجهه، فلا يقابلها بالبصاق الذي جرت به العادة أن لا يقابل به إلا الحقير المهان ولذا قال (في بعض الروايات) «أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخم في وجهه». اهـ. (تخريجه) (ق. لك. نس).
٨٤٢ - حدثنا عبد الله (غريبه) ٤ - المراد بالمناجاة هنا إقباله تعالى على عبده بالرحمة والرضوان، وإقبال العبد على ربه بالخشوع وحضور القلب وتدبر القرآن، ومن كان هذا حاله فلا يتفلن أمامه لأنه مستقبل أشرف جهة عظمها الله، ولا عن يمينه لأن الملك عن يمينه كما في رواية وخصص ملك اليمين إكرامًا له، فإن كان ولا بد من ذلك فليكن عن يساره في ثوبه أو منديل يعده لذلك أو تحت قدمه إن كان فرش المسجد حصى أو ترابًا كما كان مسجد النبي ﷺ بشرط أن يدفنها فيه وإلا ارتكب خطيئة، فقد روى الشيخان والإمام أحمدстр. 1044
قال ابن جعفر: فلا يتفل أمامه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدميه. ٨٤٣ - عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ رأى نخامة في القبلة قال: يقول مرة فحتها قال: ثم قال: قمت فحتيتها (١) ثم قال: أيحب أحدكم إذا كان في صلاته أن يتنخع في وجهه أو يبزق في وجهه؟ إذا كان أحدكم في صلاته فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد (٢) قال بثوبه هكذا. ٨٤٤ - عن زياد بن صبيح الحنفي قال: كنت قائمًا أصلي إلى البيت وشيخ إلى جانبي فأطلت الصلاة فوضعت يدي على خصري (٣) فضرب الشيخ صدري بيده ضربة لا يألو (٤) فقلت في نفسي: ما رابه (٥) مني؟ فأسرعت الانصراف الحواشي
(١) وغيرهما عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها». (تخريجه) (ق. نس. وغيرهم) ٨٤٣ - عن أبي رافع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان قال ثنا شعبة قال قاسم بن مهران أخبرنيه قال سمعت أبا رافع يحدث عن أبي هريرة (الحديث). (غريبه) ١ - يحتمل أنه ﷺ حت منها جزءًا ففطن له أبو هريرة فقام فحت الباقي.
٢ - أي فإن لم يجد مكانًا عن يساره بأن كان مشغولاً بمصل آخر أو غلب عليه البزاق أو النخامة فليتفل في ثوبه. وفي رواية لمسلم «فإن لم يجد فليقل به هكذا» وفي رواية عند أبي داود بعد قوله «هكذا» قال: «ووصف لنا ابن عجلان ذلك أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض». (تخريجه) (ق. وغيرهما). ٨٤٤ - عن زياد بن صبيح (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا سعيد بن زياد الشيباني ثنا زياد بن صبيح الحنفي الخ. (غريبه) ٣ - الخصر من الإنسان وسطه وهو المستدق فوق الوركين، والجمع خصور مثل فلس وفلوس، والاختصار والتخصر في الصلاة وضع اليد على الخصر، قاله في (المصباح). ٤ - أي ضربة شديدة لا يقصر في شدتها. ٥ - الريب الظن والشك ورابني الشيء يريبني إذا جعلك شاكًا قال أبو زيد: رابني من فلان أمر يريبني ريبًا إذا استيقنت منه الريبة، فإذا أسأت به الظن ولم تستيقن منه الريبة قلت: أرابنيстр. 1045
فإذا غلام خلفه قاعد فقلت: من هذا الشيخ؟ فقال: هذا عبد الله بن عمر. فجلست حتى انصرف. فقلت: أبا عبد الرحمن ما رابك مني؟ قال: أنت هو؟ قلت: نعم. قال: ذاك الصلب (١) في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ ينهى عنه. ٨٤٥ - عن يزيد بن هارون عن هشام (٢) عن محمد عن أبي هريرة ﵁ قال: نُهي عن الاختصار في الصلاة، قال (٣) : قلنا لهشام: ما الاختصار؟ قال: يضع يده على خصره وهو يصلي. قال يزيد: قلنا لهشام ذكره عن النبي ﵌؟ قال برأسه نعم. الحواشي
(١) منه أمر هو فيه إرابة، وأراب فلان إرابة فهو مريب إذا بلغك عنه شيء أو توهمته. اهـ. (مصباح). ١ - يعني وضع اليدين على الخاصرتين في الصلاة حالة القيام شبيه بالمصلوب، فإن المصلوب يمد يديه على الجذع، وكان رسول الله ﷺ ينهى عن التخصر الشبيه بالصلب. (تخريجه) (د. نس) وسنده جيد. ٨٤٥ - عن يزيد بن هارون (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنا هشام عن محمد الخ. (غريبه) ١ - هشام هو ابن حسان البصري. و (محمد) هو ابن سيرين.
٢ - قال يعني يزيد بن هارون. ٣ - وذكره ابن أبي شيبة في مصنفه عن محمد بن سيرين وكذا فسره الترمذي، وفي رواية للبخاري «نهى عن الخصر في الصلاة» وفي أخرى له «نهى أن يصلي الرجل مختصرًا» ونحوها للنسائي، وفي رواية للبيهقي «نهى عن التخصر». (تخريجه) (ق. والثلاثة). (الأحكام) أحاديث الباب فيها النهي عن البصاق جهة اليمين أو الأمام لمن كان في المسجد أو غيره سواء أكان متلبسًا بصلاة أم لا، وبذلك جزم النووي. قال الحافظ: ويشهد للمنع ما رواه عبد الرزاق وغيره عن ابن مسعود أنه كره أن يبصق عن يمينه وليس في صلاة، وعن معاذ بن جبل: «ما بصقت عن يميني منذ أسلمت»، وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقًا، وقال مالك: لا بأس به خارج الصلاة، ويدل لما قاله التقييد بالصلاة في حديث أنس المذكور في الباب. اهـ. ويجوز أن يبصق جهة يساره أو تحت قدمه بشرط أن يدفن بصقته إن كان في المسجد، فإن لم يدفنها فقد أساء وارتكب خطيئة ولا كفارة لها إلا دفنها كما في الحديث، فإن دفنها محيت عنه هذه الخطيئةстр. 1046
٩ - باب جواز التسبيح والتصفيق والإشارة في الصلاة للحاجة ٨٤٦ - عن جابر (بن عبد الله) ﵄ قال: أرسلني رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى بني المصطلق (١) فأتيته وهو يصلي على بعيره (٢) فكلمته الحواشي
(١) وتقدم الكلام على ذلك في باب تنزيه المساجد عن الأقذار من أبواب المساجد، وإنما ذكرت هنا طرفًا من الأحاديث الواردة في ذلك غير ما ذكرت هناك لمناسبة ما يجوز فعله في الصلاة، وما لا يجوز. وحكم البصاق في الصلاة أنه لا يبطلها، وكذا التنخع إن لم يتبين منه حرفان أو كان مغلوبًا عليه. ذكره النووي. وفي أحاديث الباب أيضًا النهي عن التخصر في الصلاة، وظاهر النهي التحريم لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم الذي هو معناه الحقيقي، وبه قال أهل الظاهر. قال العيني في (شرح البخاري): اختلفوا في حكم الخصر في الصلاة، فكرهه ابن عمر وابن عباس وعائشة وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبو مجلز وآخرون، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي. وذهب أهل الظاهر إلى تحريم الاختصار في الصلاة عملاً بظاهر الحديث. اهـ. فائدة: قال الحافظ اختلف في حكمة النهي عن ذلك (يعني الاختصار في الصلاة) فقيل: لأن إبليس أهبط متخصرًا، أخرجه ابن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال موقوفًا، وقيل: لأن اليهود تكثير من فعله فنهي عنه كراهة للتشبه بهم. أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل عن عائشة، زاد ابن أبي شيبة فيه «في الصلاة»، وفي رواية له «لا تشبهوا باليهود». وقيل: لأنه راحة أهل النار، أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا عن مجاهد قال: «وضع اليد على الحقو استراحة أهل النار». وقيل: لأنه صفة الراجز حين ينشد، رواه سعيد بن منصور من طريق قيس بن عبادة بإسناد حسن. وقيل: لأنه فعل المتكبرين. حكاه المهلب. وقيل: لأنه فعل أهل المصائب. حكاه الخطابي. قال الحافظ بعد ذكر هذه الأقوال: وقول عائشة أعلى ما ورد في ذلك، ولا منافاة بين الجميع. اهـ. والله أعلم. ٨٤٦ - عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زهير ثنا أبو الزبير عن جابر (الحديث). (غريبه) ١ - هي غزوة كانت في شعبان من السنة السادسة بعد الهجرة، وكان قد بلغ النبي ﷺ أن بني المصطلق تجمعوا له، وكان قائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية زوج النبي ﷺ فنصره الله عليهم وقتل منهم من قتل وأسر من أسر، ووقعت جويرية في الأسر فتزوجها النبي ﷺ ، فلما علم الناس بذلك قالوا: أصهار رسول الله ﷺ . فأعتقوا أكثر من مائة بيت من أهل بني المصطلق، فما كانت امرأة أعظم بكرة على قومها منها. وسيأتي تفصيل ذلك في الغزوات من كتاب السيرة إن شاء الله تعالى. ٢ - يعنيстр. 1047
فقال بيده هكذا، ثم كلمته فقال بيده هكذا، وأنا أسمعه يقرأ ويومئ برأسه، فلما فرغ قال: ما فعلت في الذي أرسلتك؟ فإنه لم يمنعني إلا أني كنت أصلي (١) ، زاد في رواية «وهو موجه (٣) حينئذ إلى الشرق». ٨٤٧ - عن جابر بن سمرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الفجر فجعل يهوي بيده قال خلف: يهوي في الصلاة (٣) قدامه، فسأله القوم حين انصرف، فقال: إن الشيطان هو كان يلقي عليّ شرر النار ليفتنن عن صلاتي، فتناولته فلو أخذته ما انفلت مني حتى يناط (٤) إلى سارية الحواشي
(١) صلاة النافلة. وقوله «فقال بيده» يعني أشار بيده ولم يكلمه لاشتغاله بالصلاة. ١ - رواية مسلم «فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي» وله في رواية أخرى «فسلمت عليه فلم يرد علي، فلما انصرف قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي». ٢ - بكسر الجيم أي موجه وجهه وراحلته، وفيه دليل لجواز النافلة في السفر حيث توجهت به راحلته، وهو مجمع عليه. قاله النووي. وتقدم الكلام على ذلك في الباب الرابع من أبواب القبلة. (تخريجه) (م. نس. هق. وغيرهم). ٨٤٧ - عن جابر بن سمرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق وخلف بن الوليد قالا ثنا إسرائيل عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة يقول: صلى بنا (الحديث).
(غريبه) ٣ - يعني أن خلفًا أحد مشايخ الإمام أحمد قال في روايته «فجعل يهوي في الصلاة» وقال عبد الرزاق (الشيخ الثاني للإمام أحمد): «فجعل يهوي بيده في الصلاة»، فلما اختلف لفظهما ذكر الإمام أحمد لفظ كل واحد منهما كما هي عادته في مثل ذلك، وهذا من الدقة والتحري في الرواية، والمعنى فجعل يشير بيده في الصلاة أمامه يريد أن يمسك الشيطان بيده ليريهم إياه، وهذا غير ممتنع عقلاً على من اصطفاهم الله وخرق لهم العوائد. قال الخطابي ﵀: فيه دليل على أن رؤية الجن البشر غير مستحيلة، والجن أجسام لطيفة، والجسم وإن لطف فدركه غير ممتنع أصلاً، وأما قوله تعالى ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف/٢٧] فإن ذلك حكم الأعم الأغلب من أحوال بني آدم، امتحنهم الله بذلك وابتلاهم ليفزعوا إليه ويستعيذوا به من شرهم ويطلبوا الأمان من غائلتهم، ولا ينكر أن يكون حكم الخاص والنادر من المصطفين من عباده بخلاف ذلك. اهـ. ٤ - أي يعلق من ناط الشيءстр. 1048
من سواري المسجد ينظر إليه ولدان أهل المدينة. ٨٤٨ عن عبد الله بن عمر ﵄ عن صهيب صاحب رسول الله ﷺ ورضي عنه أنه قال: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي، فسلمت، فرد إلي إشارة، وقال: لا أعلم إلا أنه قال إشارة بإصبعه. ٨٤٩ - وعنه أيضًا قال: قلت لبلال: كيف كان النبي ﷺ يرد عليهم حين كانوا يسلمون في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده. ٨٥٠ - عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يشير في الصلاة.
الحواشي
(١) علقه وبابه قال: والسارية هي العمود. (تخريجه) لم أقف عليه من حديث جابر بن سمرة، وروى نحوه الشيخان من حديث أبي هريرة، ووجه الدلالة منه أنه ﷺ أشار بيده وهو في الصلاة فدل على أن الإشارة جائزة للحاجة. ٨٤٨ عن عبد الله بن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج بن محمد قال: قال ليث يعني ابن سعد حدثني بكير يعني ابن عبد الله بن الأشج عن نابل صاحب العباء عن عبد الله بن عمر (الحديث). (تخريجه) (الثلاثة والبيهقي) وصححه الترمذي.
٨٤٩ - وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال قلت لبلال (الحديث). (تخريجه) (الأربعة والبيهقي) إلا أن في رواية النسائي وابن ماجه صهيبًا مكان بلال والحديث رجاله رجال الصحيح وصححه الترمذي. ٨٥٠ - عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن أنس (الحديث). (تخريجه) (د. قط. حب. وابن خزيمة) ورجاله من رجال الصحيحين، وقد صحت الإشارة عن رسول الله ﷺ من رواية أم سلمة في حديث الركعتين بعد العصر، ومن حديث عائشة وجابر لما صلى بهم جالسًا في مرض له فقاموا خلفه فأشار غليهم أن اجلسوا، وحديث أم سلمة المشار إليه رواهстр. 1049
٨٥١ - عن يزيد بن كيسان استأذنت على سالم بن أبي الجعد (١) وهو يصلي فسبح لي، فلما سلم قال: إن إذن الرجل إ اكان في الصلاة يسبح (٢) وإن إذن المرأة أن تصفق (٣) . ٨٥٢ - ز. عن علي ﵁ قال: كنت آتي النبي ﷺ فأستأذن الحواشي
(١) البخاري ومسلم وأبو داود من رواية كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة ثم إلى أم سلمة فقالت أم سلمة: «سمعت النبي ﷺ ينهى عن الركعتين بعد العصر، ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، ثم دخل عليّ وعندي نسوة من بني حرام، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه، وقولي له: تقول لك أم سلمة: يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه، ففعلت الجارية، فأشار بيده (الحديث). وحديث عائشة أخره أيضًا الشيخان وأبو داود وابن ماجه في صلاته شاكيًا، وفيه «فأشار إليهم أن اجلسوا» (الحديث) وحديث جابر أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه في قصة شكوى النبي ﷺ وفيه «فأشار إلينا فقعدنا» (الحديث). ٨٥١ - عن يزيد بن كيسان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا مروان ابن معاوية الفزاري أنا يزيد بن كيسان. (غريبه) ١ - هو من التابعين ومن رجال الستة مات سنة سبع وتسعين وقيل سنة ثمان وقيل سنة مائة. ٢ - أي يقول: سبحان الله كما في رواية للبخاري والإمام أحمد «من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله» وستأتي. ٣ - التصفيق بالقاف، وفي رواية عند أبي داود والإمام أحمد بالحاء المهملة، قال ابن حزم: لا خلاف في أن التصفيح والتصفيق بمعنى واحد، وهو الضرب بإحدى صفحتي الكف على الأخرى. قال العراقي: وما ادعاه من نفي الخلاف ليس بجيد، بل فيه قولان آخران أنهما مختلفا المعنى. أحدهما أن التصفيح الضرب بظاهر إحداهما على الأخرى، والتصفيق الضرب بباطن إحداهما على باطن الأخرى. حكاه صاحب (الإكمال) وصاحب (المفهم). والقول الثاني: أن التصفيح الضرب بإصبعين للإنذار والتنبيه، وبالقاف بالجميع للهو واللعب، وروى أبو داود في سننه عن عيسى بن أيوب أن التصفيح الضرب بأصبعين من اليمين على باطن الكف اليسرى. (تخريجه) الحديث منقطع ولم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وأحاديث الباب الموصولة تعضده. ٨٥٢ - ز. عن عليّ ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبو كريبстр. 1050
فإن كان في صلاة سبح، وإن كان في غير صلاة أذن لي. ٨٥٣ - عن جابر (بن عبد الله ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: إذا أنساني الشيطان شيئًا من صلاتي فليسبح الرجال وليصفق النساء. ٨٥٤ - عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ عن النبي ﵌ قال: من نابه شيء في صلاته (١) فليقل: سبحان الله، الحواشي
(١) محمد بن العلاء ثنا ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال علي ﵁: كنت آتي النبي ﷺ (الحديث). (تخريجه) قال الحافظ في (التلخيص): رواه النسائي من حديث جرير عن مغيرة عن الحارث الفلكي عن عبد الله بن نجي عن عليّ قال: «كان لي من رسول الله ﷺ ساعة آتيه فيها، إذا أتيت استأذنت، فإن وجدته يصلي فسبح دخلت، وإن وجدته فارغًا أذن لي» ورواه من حديث أبي بكر بن عياش عن مغيرة بلفظ «فتنحنح» بدل «فسبح»، وكذا رواه ابن ماجه وصححه ابن السكن، وقال البيهقي: هذا مختلف في إسناده ومتنه، قيل: «سبح» وقيل «تنحنح» قال: ومداره على عبد الله بن نجي. قلت: واختلف عليه فقيل عنه عن عليّ، وقيل عن أبيه عن عليّ، وقال يحيى بن معين: لم يسمعه عبد الله من عليّ، بينه وبين عليّ أبوه. اهـ. قلت: رواية الإمام أحمد ليست من هذا الطريق، وليس فيها «تنحنح»، لكن في إسنادها عليّ بن يزيد بن أبي زياد الألهاني ضعيف. ٨٥٣ - عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ابن إسحاق ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر (الحديث).
(تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الإمام أحمد، ورواه ابن أبي شيبة عن جابر لفظ «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء» واختلف في رفعه ووقفه، ورواه ابن أبي شيبة أيضًا عن جابر من قوله، ورواية الإمام أحمد في إسنادها ابن لهيعة فيه كلام. ٨٥٤ - عن سهل بن سعد الساعدي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن أبي حازم سمع سهل بن سعد عن النبي ﷺ قال: من نابه شيء في صلاته (الحديث). (غريبه) ١ - أي نزل به شيء من الحوادث والمهمات وأراد إعلام غيره كإذنه لداخلстр. 1051
إنما التصفيق للنساء والتسبيح للرجال. ٨٥٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء.
الحواشي
(١) وإنذاره لأعمى وتنبيهه لساه أو غافل. (تخريجه) (ق. د. نس) وهو حديث طويل وهذا طرف منه، وسيأتي بتمامه في باب الإمام ينتقل مأمومًا إذا استخلف فحضر مستخلفه من أبواب صلاة الجماعة. ٨٥٥ - عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن عبيد قال ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة (الحديث). (تخريجه) (ق. والأربعة وغيرهم). (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أنه لا بأس أن يسلم غير المصلي على المصلي لتقريره ﷺ من سلم عليه على ذلك، وجواز تكليم المصلي بالغرض الذي يعرض لذلك، وجواز الرد بالإشارة، وقد قدمنا في الأحكام في آخر باب النهي عن الكلام في الصلاة ذكر القائلين باستحباب الرد بالإشارة والمانعين من ذلك، وقد استدل القائلون بالاستحباب بالأحاديث المذكورة في هذا الباب، واستدل المانعون بحديث ابن مسعود المذكور هناك، لقوله فيه «فلم يرد علينا» ولكنه ينبغي أن يحمل الرد المنفي هناك على الرد بالكلام لا الرد بالإشارة، لأن ابن مسعود نفسه قد روى عن رسول الله ﷺ أنه رد عليه بالإشارة، ولو لم ترد عنه هذه الرواية لكان الواجب هو ذلك جمعًا بين الأحاديث. فائدة: ورد في أحاديث الباب في كيفية الإشارة لرد السلام في الصلاة حديث ابن عمر عن صهيب قال: «لا أعلمه إلا أنه قال إشارة بأصبعه» وحديث بلال «كان يشير بيده» ولا اختلاف بينهما فيجوز أن يكون أشار مرة بأصبعه ومرة بجميع يده، ويحتمل أن يكون المراد باليد الأصبع حملاً للمطلق على المقيد، وفي حديث ابن عمر الذي في الباب ورواه أبو داود أيضًا أنه سأل بلالاً: كيف رأيت رسول الله ﷺ يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ فقال: يقول هكذا. وبسط جعفر بن عون كفه وجعل بطنه أسفل وجعل ظهره إلى فوق، ففيه الإشارة بجميع الكف، وفي حديث ابن مسعود عند البيهقي بلفظ «فأومأ برأسه»، وفي رواية له «فقال برأسه يعني الرد» ويجمع بين الروايات بأنه ﷺ فعل هذا مرة وهذا مرة فيكون جميع ذلك جائزًا. أفاده الشوكاني. قلت: وفي أحاديث الباب أيضًا جواز الإشارة في الصلاة للحاجة ولو لغير رد السلام كما في حديث جابر بن سمرة، وما ذكرناه فيстр. 1052
١٠ - باب جواز البكاء في الصلاة من خشية الله ٨٥٦ - عن مطرق (بن عبد الله) عن أبيه (١) ﵁ قال: انتهيت على رسول الله ﷺ وهو يصلي ولصدره أزيز (٢) كأزيز المرجل. (زاد في رواية «من البكاء») (٣) . ٨٥٧ - عن عائشة ﵂ في حديث مرض رسول الله ﷺ الذي توفي فيه أن رسول الله ﷺ قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. قالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق (٤) لا يملك دمعه، وإنه الحواشي
(١) خلال الشرح من حديث أم سلمة وعائشة وجابر. وفيها أيضًا دليل على جواز التسبيح للرجال والتصفيق للنساء إذا ناب أمر من الأمور. قال الشوكاني: وهي ترد على ما ذهب إليه مالك في المشهور عنه من أن المشروع في حق الجميع التسبيح دون التصفيق، وعلى ما ذهب إليه أبو حنيفة من فساد صلاة المرأة إذا صفقت في صلاتها، قال: وقد اختلف في حكم التسبيح والتصفيق: هل الوجوب أو الندب أو الإباحة؟ فذهب جماعة من الشافعية إلى أنه سنة، منهم الخطابي وتقي الدين السبكي والرافعي، وحكاه عن أصحاب الشافعي. اهـ. والله أعلم. ٨٥٦ - عن مطرف (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ثنا حماد عن ثابت عن مطرف (بن عبد الله) عن أبيه (الحديث). (غريبه) ١ - هو عبد الله بن الشخير بكسر الشين المعجمة والخاء المشددة المكسورة صحابي من مسلمة الفتح.
٢ - «الأزيز» هو صوت القدر عند غليان الماء. و «المرجل» بوزن منبر قدر من نحاس، وقد يطلق على كل قدر يطبخ فيه. والمعنى أنه يجيش جوفه ويغلي من البكاء من خشية الله تعالى. ٣ - قال عبد الله بن الإمام أحمد في آخر الحديث «لم يقل من البكاء إلا يزيد بن هارون». قلت: يعني في روايته وتقدمت في باب افتتاح الصلاة والخشوع فيها. (تخريجه) (د. نس. حب. مذ) وصححه. ٨٥٧ - عن عائشة هذا طرف من حديث طويل سيأتي بتمامه وسنده في الفصل الثالث من باب مرضه ﷺ إلى أن لحق بالرفيق الأعلى من كتاب السيرة النبوية إن شاء الله تعالى. (غريبه) ٤ - أي رقيق القلب، وفي رواية للبخاري أنها قالت: إن أبا بكرстр. 1053
إذا قرأ القرآن بكى، قالت: ما قلت ذلك إلا كراهية أن يتأثم الناس بأبي بكر (٥) أن يكون أول من قام مقام رسول الله ﷺ ، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس فراجعته، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، إنكن صواحب يوسف (١) . الحواشي
(١) أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس. ٥ - أي يتشاءموا به ويتجنبوه كتجنبهم الإثم لكونه أول من قام مقام رسول الله ﷺ . ١ - صواحب جمع صاحبة والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن، وهذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحدة هي عائشة فقط، كما أن المراد بصواحب يوسف زليخا فقط، كذا قال الحافظ، ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته، وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها زيادة، وهو أن لا يتشاءم الناس به كما صرحت بذلك في بعض طرق الحديث عند مسلم فقالت: والله ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله ﷺ . (تخريجه) (د. س. حب. مذ) وصححه. ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن النبي ﷺ لما صمم على استخلاف أبي بكر بعد أن أخبر أنه إذا قرأ غلبه البكاء دل ذلك على الجواز، والله أعلم. وفي الباب عند ابن حبان والإمام أحمد وسيأتي في غزوة بدر من أبواب الغزوات إن شاء الله تعالى عن عليّ ﵁ قال: «ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلي ويبكي» وهذا لفظ الإمام أحمد، وترجم له ابن حبان بذكر الإباحة للمرء أن يبكي من خشية الله، وأخرج البخاري وسعيد بن منصور وابن المنذر أن عمر صلى صلاة الصبح وقرأ سورة يوسف حتى بلغ إلى قوله تعالى ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف/٨٦] فسمع نشيجه».
(الأحكام) أحاديث الباب تدل على جواز البكاء في الصلاة وأنه لا يبطلها، وللأئمة تفصيل في ذلك. فذهبت الحنفية إلى أنه غير مبطل للصلاة إن كان من خشية الله تعالى أو لذكر الجنة أو النار، فإن كان لوجع أو مصيبة بطلت. وذهبت المالكية إلى أن البكاء لخوف الله تعالى والدار الآخرة غير مبطل للصلاة ولو بصوت، أما إن كان لغير ذلك فإن كان بلا صوت فلا بأس وإلا فالكلام إن كان عمدًا أبطل قليله وكثيرة، وإن كان سهوًا أبطل كثيرة دون قليله. وذهبت الشافعيةстр. 1054
١١ - باب جواز قتل الأسودين في الصلاة والمشي اليسير والالتفات فيها لحاجة ٨٥٨ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ أمر بقتل الأسودين (١) في الصلاة: العقرب والحية. ٨٥٩ - عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يصلي (٢) في البيت والباب عليه مغلق، فجئت فمشى حتى فتح لي ثم رجع إلى مقامه، ووصفت أن الباب في القبلة (٣) . وعنها من طريق ثان (٤) قالت: استفتحت الباب ورسول الله ﷺ قائم يصلي فمشى في القبلة إما عن يمينه الحواشي
(١) إلى عدم البطلان إن لم يظهر منه حرفان، فإن ظهر أبطل مطلقًا، سواء أكان من خشية الله تعالى أم لا. وذهبت الحنابلة إلى أنه إن كان من خشية الله تعالى فغير مبطل مطلقًا، ظهر من حرفان أم لا، وإن كان لغير ذلك فإن ظهر من حرفان أبطل ما لم يكن غلبه وإلا فلا. ٨٥٨ - عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان قال حفظت عن معمر عن يحيى أخبره عن ضمضم عن أبي هريرة (الحديث). (غريبه) ١ - تسمية الحية والعقرب بالأسودين من باب التغليب ولا يسمى بالأسود في الأصل إلا الحية. (تخريجه) (الأربعة) وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. اهـ. وأخرجه أيضًا (حب. ك.) وصححه. ٨٥٩ - عن عروة عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي أنا بشر بن المفضل ثنا برد عن الزهري عن عروة عن عائشة (الحديث). (غريبه) ٢ - عند النسائي يصلي تطوعًا وبوب عليه الترمذي فقال: باب ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع. ٣ - يعني أن عروة قال: ووصفت عائشة أن الباب في القبلة. أي كان إلى جهتها، فيستفاد منه أنه ﷺ لم يتحول عن القبلة لأن مشيه كان متجهًا إليها ثم تأخر وهو مستقبلها حتى رجع إلى مكانه، ويؤيد ذلك ما رواه الدارقطني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي فإذا استفتح إنسان الباب فتح الباب ما كان في القبلة أو عن يمينه أو عن يساره ولا يستدبر القبلة». (سنده) ٤ - حدثنا عبد الله حدثني أبي أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد قال حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلىстр. 1055
وإما عن يساره (١) حتى فتح لي ثم رجع إلى مصلاه. ٨٦٠ - عن الأزرق بين قيس قال: كان أبو برزة (الأسلمي) ﵁ بالأهواز (٢) على حرف نهر وقد جعل اللجام في يده، وجعل يصلي، فجعلت الدابة تنكص (٣) ، وجعل يتأخر معها، فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم اخز هذا الشيخ كيف يصلي؟ قال: فلما صلى قال: قد سمعت مقالتكم، غزوت مع رسول الله ﷺ ستًا أو سبعًا أو ثمانيًا فشهدت أمره وتيسيره، لكان رجوعي مع دابتي أهون علي من تركها فتنزع (٤) إلى مألفها فيشق عليّ. وصلى أبو برزة العصر ركعتين (٥) . الحواشي
(١) السامي حدثنا برد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: استفتحت الخ. ١ - المعنى أنه ﷺ مشى متجهًا إلى القبلة من جهة يمينه أو جهة يساره شك الراوي في ذلك. (تخريجه) (د. نس. قط. مذ) وسنده جيد. ٨٦٠ - عن الأزرق بن قيس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الأزرق بين قيس (الحديث). (غريبه) ٢ - الأهواز بفتح الهمزة وسكون الهاء، هي بلدة معروفة بين البصرة وفارس، فتحت في خلافة عمر. قال في (المحكم): ليس له واحدة من لفظه. قال أبو عبيدة البكري: هي بلد يجمعها سبع كور فذكرها. قال ابن خرداذبه: هي بلاد واسعة متصلة بالجبل وأصبهان. أفاده الحافظ في (الفتح).
٣ - بضم الكاف من باب قعد أي تتأخر والنكوص الإحجام عن الشيء. ٤ - بكسر الزاي من باب ضرب أي تذهب إلى المكان الذي ألفته من قبل، يقال: نزع إلى الشيء نزاعًا ذهب إليه واشتاق أيضًا. ٥ - أي لكونه كان مسافرًا، والمعنى أن بعض الخوارج عاب على أبي برزة صلاته لكونه كان يصلي وهو آخذ بلجام دابته ولكونه تأخر معها ففهم ذلك أبو برزة وأخبرهم أنهم لم يشهدوا زمن رسول الله ﷺ أما هو فقد شهد ذلك وعلم أوامره ﷺ في الدين وأنه يسر لا حرج فيه، فلو لم يمسك بلجام دابته ويجاريها في تأخرها لتفلتت منه وشق عليه الحصول عليها وتعطلت مصالحه، فسهولة الدين تقضي بما فعله والله أعلم. (تخريجه) (خ. هق).следующие страницы →