عليه وآله وسلم نحوه. ٧٥٦ - عن وائل بن حجر الحضرمي ﵁ عن النبي ﷺ نحوه. ٧٥٧ - عن عدي بن عميرة قال: كان النبي ﷺ إذا سجد يرى بياض إبطه، ثم إذا سلم أقبل بوجهه عن يمينه حتى يرى بياض خده، ثم يسلم عن يساره ويقبل بوجهه حتى يرى بياض خده عن يساره
стр. 982
_________
يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة. فإن سلم واحدة استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه، وإن سلم تسليمتين جعل الأولى عن يمينه والثانية عن يساره، ويلتفت في كل تسليمة حتى يرى من عن جانبه خده، هذا هو الصحيح. وقال بعض أصحابنا: حتى يرى خديه من على جانبه، ولو سلم التسلمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أو الأولى عن يساره والثانية عن يمينه صحت صلاته وحصلت تسليمتان ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما، واعلم أن السلام ركن من أركان الصلاة وفرض من فروضها لا تصح إلا به، هذا مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وقال أبو حنيفة: ﵁: هو سنة، ويحصل التحلل من الصلاة بكل شئ ينافيها من سلام أو كلام أو حدث أو قيام أو غير ذلك، واحتج الجمهور بأن النبي ﷺ كان يسلم وثبت أنه ﷺ قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وبالحديث الآخر «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» اهـ. م. قال الشوكاني ﵀: وذهب عبد الله بن موسى بن جعفر من أهل البيت إلى أن الواجب ثلاث يمينًا وشمالاً وتلقاء وجهه، واختلف القائلون بمشروعية التسليمتين: هل الثانية واجبة أم لا؟ فذهب الجمهور إلى استحبابها، واحتج القائل بمشروعية ثلاث أن في ذلك جمعًا بين الروايات. والحق ما ذهب إليه الأولون لكثرة الأحاديث الواردة بالتسليمتين وصحة بعضها وحسن بعضها واشتمالها على الزيادة وكونها مثبتة، بخلاف الأحاديث الواردة بالتسليمة الواحدة فإنها مع قلتها ضعيفة لا تنتهض للاحتجاج كما ستعرف ذلك، ولو سلم انتهاضها لم تصلح لمعارضة أحاديث التسليمتين لما عرفت من اشتمالها على الزيادة. وأما القول بمشروعية ثلاث فلعل القائل به ظن أن التسليمة الواحدة الواردة في الباب الذي سيأتي غير التسليمتين المذكورتين في هذا الباب، فجمع بين الأحاديث بمشروعية الثلاث وهو فاسد. اهـ. وفي أحاديث الباب أيضًا دلالة على أن السلام يكون لفظ «السلام عليكم ورحمة الله» لا غير، لكن زاد أبو داود من حديث وائل «وبركاته» وأخرجها أيضًا ابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود، وكذلك ابن ماجه من حديثه. قال الحافظ في (التلخيص): فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث إلا في رواية وائل بن حجر. وقد ذكر لها الحافظ طرقًا كثيرة في (تلقيح الأفكار تخريج الأذكار) لما قال النووي: إن زيادة «وبركاته» رواية فردة، ثم قال الحافظ بعد أن ساق تلك الطرق: فهذه عدة طرق تثبت بها «وبركاته» بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية فردة. اهـ. وقد صحح أيضًا في (بلوغ المرام) حديث وائل المشتمل على تلك الزيادة. أفاده الشوكاني. قال النووي ﵀: ويستحب للإمام أن ينوي بالتسليمة الأولى السلام على من على يمينه من الملائكة ومسلمي الجن والإنس، وبالثانية على من
стр. 983
٢ - باب حذف السلام وكراهة الإشارة باليد معه ٧٥٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: حذف السلام (١) سنة. ٧٥٩ - عن جابر بن سمرة ﵁: كنا إذا صلينا وراء رسول الله
стр. 984
صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم بأيدينا يمينًا وشمالاً (١) فقال رسول الله ﷺ : ما بال أقوام يرمون (٢) بأيديهم كأنها أذناب الخيل الشمس (٣) ألا يسكن أحدكم ويشير بيده على فخذه ثم يسلم على صاحبه عن يمينه وعن شماله؟ وعنه من طريق ثان (٤) قال: كنا نقول خلف رسول الله ﷺ إذا سلمنا: السلام عليكم يشير أحدنا بيده عن يمينه وعن شماله، فقال رسول الله ﷺ : ما بال الذين يرمون بأيديهم في الصلاة كأنها أذناب الخيل الشمس، ألا يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه وعن شماله.
стр. 985
٣ - باب ما جاء في كون السلام فريضة والاجتزاء بتسليمة واحدة ٧٦٠ - عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. ٧٦١ - عن عائشة ﵂ في صفة صلاة رسول الله ﷺ بالليل قالت: ثم يجلس فيتشهد ويدعو ثم يسلم تسليمة واحدة، السلام عليكم، يرفع بها صوته يوقظنا
стр. 986
_________
شرط البخاري ومسلم، وقال آخرون: هو ضعيف، وكذا قال البغوي في (شرح السنة): في إسناده مقال، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا من هذا الوجه. قال النووي: واتفق أصحابنا في كتب المذهب على تضعيفه. اهـ. ج. قال الحافظ في (التلخيص): وروى ابن حبان في صحيحه وأبو العباس السراج في مسنده عن عائشة من وجه آخر شيئًا من هذا، أخرجاه من طريق زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة فذكر نحو رواية الإمام أحمد. وقال: إسناده على شرط مسلم. اهـ. قلت: وبهذا تعرف عدم صحة قول العقيلي: «ولا يصح في تسليمة واحدة شيء» وتقدمت الإشارة إلى ذلك. وفي الباب عند الإمام أحمد عن ابن عمر ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها» وسيأتي في باب الوتر بركعة الخ. من أبواب الوتر. وهو وحديث عائشة المذكور في الباب ليسا صريحين في الاقتصار على التسليمة الواحدة، فعائشة تقول: إنه ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة يوقظهم بها ولم تنف الأخرى بل سكتت عنها، وليس سكوتها عنها مقدمًا على رواية من حفظها وضبطها وهم أكثر عددًا وأحاديثهم أصح، وكذا يقال في حديث ابن عمر. قال أبو عمر بن عبد البر: روي عن النبي ﷺ أنه كان يسلم تسليمة واحدة من حديث سعد بن أبي وقاص ومن حديث عائشة ومن حديث أنس إلا أنها معلولة ولا يصححها أهل العلم بالحديث. اهـ باختصار. (الأحكام) احتج بحديث علي ﵁ القائلون بوجوب التسليم، لأن الإضافة في قوله «وتحليلها» تقتضي الحصر، فكأنه قال جميع تحليلها التسليم، أي انحصر تحليلها في التسليم لا تحليل لها غيره، وإليه ذهب أكثر العترة والشافعي ومالك وأحمد وغيرهم. وتقدم كلام النووي ﵀ أنه مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم محتجين بحديث الباب. قال الشوكاني: وهو لا ينتهض للاحتجاج به إلا بعد تسليم تأخره عن حديث المسيء، لأنه لا يثبت الوجوب إلا بما علم تأخره عنه، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بالإجماع لا سيما وقد ثبت في بعض الروايات «فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك» إذا عرفت هذا تبين لك أن هذا الحديث لا يكون حجة يجب التسليم لها إلا بعد العلم بتأخره. اهـ. وذهب إلى عدم وجوب السلام أبو حنيفة والناصر، وروى ذلك الترمذي عن أحمد وإسحاق بن راهويه، ورواه أيضًا عن بعض أهل العلم. قال العراقي: وروي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ﵄. واحتج بحديث عائشة ﵂ القائلون بمشروعية تسليمة واحدة، وهم ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة ﵃ والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي وكثيرون. وذهب الجمهور إلى مشروعية التسليمتين، وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى في الباب الأول فارجع إليه والله أعلم.
стр. 987
٤ - باب مقدار مكث الإمام عقب الصلاة وجواز انحرافه عن اليمين أو الشمال ٧٦٢ - عن عائشة ﵂ قالت: ما كان النبي ﷺ يجلس بعد صلاته إلا قدر ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام (١) تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ٧٦٣ - عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه قال: سمعت رجلاً يسأل عبد الله بن مسعود عن انصراف رسول الله ﷺ من صلاته: عن يمينه كان ينصرف أو عن يساره؟ قال: فقال عبد الله بن مسعود: كان رسول الله ﷺ ينصرف حيث أراد، كان أكثر انصراف رسول الله ﷺ من صلاته على شقه الأيسر إلى حجرته. (وفي لفظ «كان عامة (٢) ما ينصرف من الصلاة على يساره إلى الحجرات»). وعنه من طريق ثان (٣) قال: لا يجعل أحدكم للشيطان من نفسه جزءًا (٤) لا يرى إلا أن حقًا عليه أن لا ينصرف إلا عن
стр. 988
يمينه، لقد رأيت رسول الله ﷺ وإن أكثر انصرافه لعلى يساره. ٧٦٤ - عن أبي هريرة ﵁ كان رسول الله ﷺ يصلي قائمًا وقاعدًا وحافيًا ومنتعلاً (زاد في رواية «وينفتل (١) عن يمينه ويساره»). ٧٦٥ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي ينفتل عن يمينه وعن شماله، ورأيته يصلي حافيًا ومنتعلاً، ورأيته يشرب قائمًا وقاعدًا. ٧٦٦ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: انصرف رسول الله ﷺ من الصلاة عن يمينه.
стр. 989
٥ - باب استقبال الإمام الناس بوجهه عقب السلام وتبرك الصحابة بالنبي ﷺ ٧٦٧ - عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه ﵁ قال: حججنا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، قال: فصلى بنا رسول الله ﷺ
стр. 990
صلاة الصبح أو الفجر. قال: ثم انحرف جالسًا أو استقبل الناس بوجهه، فإذا هو برجلين من وراء الناس لم يصليا مع الناب فذكر قصتهما (١) قال: ونهض الناس إلى رسول الله ﷺ ونهضت معهم، وأنا يومئذ أشب الرجال وأجلده (٢) قال: فما زلت أزحم الناس حتى وصلت إلى رسول الله ﷺ فأخذت بيده فوضعتها إما على وجهي أو صدري، قال: فما وجدت شيئًا أطيب ولا أبرد من يد رسول الله ﷺ قال: وهو يومئذ في مسجد الخيف. وعنه من طريق ثان قال: ثم ثار الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت بيده فمسحت بها وجهي فوجدتها أبرد من الثلج وأطيب ريحًا من المسك. ٧٦٨ - عن أبي جحيفة ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ بالهاجرة (٣) إلى البطحاء فتوضأ وصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين (٤) وبين يديه عنزة (٥) وكان يمر من ورائها الحمار والمرأة (٦) ثم قام الناس
стр. 991
فجعلوا يأخذون يده فيمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت يده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب ريحًا من المسك. ٦ - باب مكث الإمام بالرجال قليلاً ليخرج النساء والفصل بين الفرض والنافلة بخروج أو كلام أو انتقال ٧٦٩ - عن أم سلمة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث في مكانه يسيرًا قبل أن يقوم. وعنها من طريق ثان (١) أن النساء في عهد رسول الله ﷺ إذا سلم من
стр. 992
الصلاة المكتوبة قمن وثبت رسول الله ﷺ وثبت من صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله ﷺ قام الرجال. ٧٧٠ - عن السائب بن يزيد قال: صليت مع معاوية (بن أبي سفيان) الجمعة في المقصورة، فلما سلم قمت في مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إليّ فقال: لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج، فإن نبي الله ﷺ أمر بذلك، لا توصل صلاة بصلاة حتى تخرج أو تتكلم. ٧٧١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: أيعجز (١) أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله.
стр. 993
٧ - باب فضل جلوس المصلي في مصلاه بعد الصلاة ٧٧٢ - عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن (١) قال: سمعت عليًا يقول: قال رسول الله ﷺ : إن العبد إذا جلس في مصلاه بعد الصلاة صلت عليه الملائكة، وصلاتهم عليه: اللهم اغفر له اللهم ارحمه، وإن جلس ينتظر الصلاة صلت عليه الملائكة، وصلاتهم عليه: اللهم اغفر له اللهم ارحمه. وعنه من طريق ثان (٢) قال: دخلت على أبي عبد الرحمن السلمي وقد صلى الفجر وهو جالس في المجلس فقلت: لو قمت إلى فراشك كان أوطأ لك. فقال: سمعت عليًا ﵁
стр. 994
يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صلى الفجر ثم جلس في مصلاه صلت عليه الملائكة (وذكر نحو الحديث المتقدم. أبواب الأذكار الواردة عقب الصلاة ٧ - باب الأدعية الواردة من ذلك ٧٧٣ - عن زيد بن أرقم ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقول:
стр. 995
في دبر صلاته: اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد (١) أنك أنت الرب وحدك لا شريك لك. قال إبراهيم (٢) مرتين: ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أن محمدًا عبدك ورسولك، ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة (٣)، اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصًا لك وأهلي (٤) في كل ساعة من الدنيا والآخرة، ذا الجلال والإكرام اسمع (٥) واستجب، الله الأكبر الأكبر نور السموات والأرض (٦)، الله الأكبر الأكبر حسبي الله (٧) ونعم الوكيل، الله الأكبر الأكبر. ٧٧٤ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا المقرئ حدثنا حيوة قال: سمعت عقبة بن مسلم التجيبي يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل ﵁ أن النبي ﷺ أخذ بيده يومًا ثم قال: يا معاذ إني لأحبك. فقال له معاذ: بأبي أنت وأمي (٨) يا رسول الله وأنا أحبك. قال: أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة (وفي رواية في كل صلاة) (٩)
стр. 996
أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. قال: وأوصى بذلك معاذ الصنابحي أبا عبد الرحمن، وأوصى أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم. ٧٧٥ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: أتحبون أن تجتهدوا في الدعاء؟ قولوا: اللهم أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك. ٧٧٦ - عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا (وفي رواية «طيبًا») وعملاً متقبلاً (١)
стр. 997
٧٧٧ - عن علي ﵁ في صفة صلاة رسول الله ﷺ قال: فإذا سلم من الصلاة قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت. ٧٧٨ - عن عبد الرحمن بن حسان الكناني أن مسلم بن الحارث التميمي حدثه عن أبيه ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : إذا صليت الصبح فقل قبل أن تكلم أحدًا من الناس: اللهم أجرني من النار سبع مرات، فإنك إن مت من يومك ذلك كتب الله لك جوارًا من النار، وإذا صليت المغرب فقل قبل أن تكلم أحدًا من الناس: اللهم إني أسألك الجنة، اللهم أجرني من النار سبع مرات، فإنك إن مت من ليلتك تلك كتب الله لك جوارًا من النار. ٧٧٩ - عن شداد بن أوس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ
стр. 998
يعلمنا كلمات ندعو بهن في صلاتنا أو (١) قال: في دبر صلاتنا: اللهم إني اسألك الثبات في الأمر (٢) وأسألك عزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا (٣) ولسانًا صادقًا، وأستغفرك لما لا تعلم وأسألك من خير ما تعلم (٤) وأعوذ بك من شر ما تعلم. ٢ - باب ما جاء في التسبيح والتحميد والتكبير والاستغفار عقب الصلوات ٧٨٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا
стр. 999
وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، ثم قال: تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفر له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (١). ٧٨١ - عن محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة أنه حدثهم أن أبا ذر ﵁ قال: يا رسول الله ذهب أصحاب الدثور (٢) بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضول أموالهم يتصدقون بها، وليس لنا ما نتصدق به، فقال رسول الله ﷺ : أفلا أدلك على كلمات إذا عملت بهن أدركت من سبقك ولا يلحقك إلا من أخذ بمثل عملك؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: تكبر دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتسبح ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثًا وثلاثين، وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، (وفي لفظ «تسبح الله خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثًا وثلاثين، وتكبر أربعًا وثلاثين»). ٧٨٢ - عن زيد بن ثابت ﵁ قال: أمرنا (٣) أن نسبح في
стр. 1000
دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثًا وثلاثين، وتكبر أربعًا وثلاثين. فأتى رجل في المنام من الأنصار، فقيل له: أمركم رسول الله ﷺ أن تسبحوا في دبر كل صلاة كذا وكذا؟ قال الأنصاري في منامه: نعم. قال: فاجعلوها خمسًا وعشرين خمسًا وعشرين، واجعلوا فيها التهليل، فلما أصبح غدا على النبي ﷺ فأخبره فقال رسول الله ﷺ : فافعلوا (١). ٧٨٣ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : خلتان (٢) من حافظ عليهما أدخلتاه الجنة، وهما يسير (٣)، ومن يعمل بهما قليل. قالوا: وما هما يا رسول الله؟ قال: أن تحمد الله وتكبره وتسبحه في دبر كل صلاة مكتوبة عشرًا عشرًا (٤)، وإذا أتيت إلى مضجعك تسبح الله وتكبره وتحمده مائة مرة. فتلك خمسون ومائتان باللسان وألفان وخمسمائة في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟ قالوا: كيف مَن
стр. 1001
يعمل بها قليل؟ (١) قال: يجيء أحدكم الشيطان في صلاته فيذكره حاجة كذا وكذا فلا يقولها (٢) ويأتيه عند منامه فينومه فلا يقولها: قال: ورأيت رسول الله ﷺ يعقدهن بيده (٣). ٧٨٤ - عن علي ﵁ وقد جاء إلى النبي ﷺ هو وفاطمة ﵂ يطلبان خادمًا من السبي يخفف عنهما بعض العمل فأبى عليهما ذلك فذكر قصة (٤) قال: ثم قال النبي ﷺ لهما: ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ قالا: بلى. فقال: كلمات علمنيهن جبريل ﵇، فقال: تسبحان في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدان عشرًا، وتكبران عشرًا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين، قال: فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن (٥) رسول الله ﷺ . قال: فقال له ابن الكواء:
стр. 1002
ولا ليلة صفين؟ فقال: قاتلكم الله يا أهل العراق، نعم ولا ليلة صفين. ٧٨٥ - عن أبي عمر الصيني عن أبي الدرداء ﵁ أنه كان إذا نزل به ضيف قال: يقول له أبو الدرداء: مقيم فنسرح (١) أو ظاعن فنعلف؟ قال: فإن قال: له: ظاعن، قال له: ما أجد لك شيئًا خيرًا من شيء أمرنا به رسول الله ﷺ ، قلنا: يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر، يحجون ولا نحج، ويجاهدون ولا نجاهد، وكذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ : ألا أدلكم على شيء إن أخذتم به جئتم من أفضل ما يجيء به أحد منهم: أن تكبروا الله أربعًا وثلاثين، وتسبحوه ثلاثًا وثلاثين، وتحمدوه ثلاثًا وثلاثين في دبر كل صلاة. وعنه من طريق ثان (٢) قال: نزل بأبي الدرداء رجل فقال أبو الدرداء: مقيم فنسرح أم ظاعن فنعلف؟ قال: بل ظاعن. قال: فإني سأزودك زادًا لو أجد ما هو أفضل منه لزودتك، أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله ذهب الأغنياء بالدنيا والآخرة، نصلي ويصلون، ونصوم ويصومون، ويتصدقون ولا نتصدق. قال: ألا أدلك على شيء إن أنت فعلته لم يسبقك أحد كان قبلك ولم يدركك أحد بعدك إلا من فعل الذي
стр. 1003
تفعل، دبر (١) كل صلاة ثلاثًا وثلاثين تسبيحة، وثلاثًا وثلاثين تحميدة، وأربعًا وثلاثين تكبيرة. ٧٨٦ - عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينصرف (٢) من صلاته استغفر ثلاث مرات ثم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام.
стр. 1004
٣ - باب جامع الأذكار وتعوذات وأدعية وقراءة بعض سور عقب الصلوات ٧٨٧ - عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر (١) وعذاب
стр. 1005
القبر. وعنه من طريق ثان (١) أنه مر بوالده وهو يدعو ويقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر. قال: فأخذتهن عنه، وكنت أدعو بهن في دبر كل صلاة. قال: فمر بي وأنا أدعو بهن فقال: يا بني أنّى عقلت هؤلاء الكلمات؟ قال: يا أبتاه سمعتك تدعو بهن في دبر كل صلاة فأخذتهن عنك. قال: فالزمهن (٢) يا بني فإن رسول الله ﷺ كان يدعو بهن في دبر كل صلاة. ٧٨٨ - عن علي ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره.
стр. 1006
اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك (١)، وأعوذ بك منك (٢)، لا أحصي ثناء عليك (٣)، أنت كما أثنيت على نفسك. ٧٨٩ - عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة أن المغيرة ﵁ كتب إلى معاوية أن رسول الله ﷺ كان إذا سلم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد (٥) وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٦). وعنه من
стр. 1007
طريق ثان (١) قال: كتب معاوية إلى المغيرة أن اكتب إلي بشيء سمعته من رسول الله ﷺ ، فقال: كان إذا صلى ففرغ قال: لا إله إلا الله (فذكر الحديث بنحو ما تقدم). ومن طريق ثالث (٢) عن عبدة بن أبي لبابة أن ورادًا مولى المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة كتب إلى معاوية، كتب ذلك الكتاب له وراد: إني سمعت رسول الله ﵌ يقول حين يسلم: لا إله إلا الله (الحديث) وفي آخره قال وراد: ثم وفدت بعد ذلك على معاوية فسمعته على المنبر يأمر الناس بذلك القول ويعلمهموه. ٧٩٠ - عن عائشة أم المؤمنين ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا سلم من الصلاة قال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ٧٩١ - عن أبي الزبير قال: سمعت عبد الله بن الزبير يحدث على
стр. 1008
هذا المنبر وهو يقول: كان رسول الله ﷺ إذا سلم في دبر الصلاة أو الصلوات يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا نعبد إلا إياه، أهل النعمة والفضل والثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. ومن طريق ثان (٢) عن هشام بن عروة بن الزبير قال: كان عبد الله بن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا إله إلا الله (فذكر نحوه، وفيه بعد قوله «لا حول ولا قوة إلا بالله»: «لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه» الحديث) قال: وكان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة. ٧٩٢ - عن عبد الرحمن بن غنم (الأشعري) ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: من قال قبل أن ينصرف (٣) ويثني رجله من صلاة المغرب والصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كتب له
стр. 1009
بكل واحدة (١) عشر حسنات، ومحيت عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكانت حرزًا من كل مكروه وحرزًا من الشيطان الرجيم، ولم يحل لذنب (٢) يدركه إلا الشرك، فكان من أفضل الناس عملاً إلا رجلاً يفضله يقول أفضل مما قال (٣). ٧٩٣ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو النضر ثنا عبد الحميد حدثني شهر قال: سمعت أم سلمة تحدث زعمت أن فاطمة جاءت إلى نبي الله ﷺ تشتكي إليه الخدمة (٤) فقالت: يا رسول الله، والله لقد مجلت (٥) يدي من الرحى
стр. 1010
أطحن مرة وأعجن مرة. فقال لها رسول الله ﷺ : إن يرزقك الله شيئًا يأتك، وسأدلك على خير من ذلك: إذا لزمت مضجعك فسبحي الله ثلاثًا وثلاثين، وكبري ثلاثًا وثلاثين، واحمدي أربعًا وثلاثين، فذلك مائة، فهو خير لك من الخادم، وإذا صليت صلاة الصبح فقولي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، عشر مرات بعد صلاة الصبح، وعشر مرات بعد صلاة المغرب، فإن كل واحدة منهن تكتب عشر حسنات، وتحط عشر سيئات، ولك واحدة منهن كعتق رقبة من ولد إسماعيل (١)، ولا يحل لذنب كسب ذلك اليوم أن يدركه إلا أن يكون الشرك، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وهو حرسك (٢) ما بين أن تقوليه غدوة إلى أن تقوليه عشية من كل شيطان ومن كل سوء. ٧٩٤ - عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قال إذا صلى الصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله
стр. 1011
الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كن كعدل أربع رقاب، وكتب له بهن عشر حسنات، ومحي عنه بهن عشر سيئات، ورفع له بهن عشر درجات، وكن له حرسًا من الشيطان حتى يمسي، وإذا قالها بعد المغرب فمثل ذلك. ٧٩٥ - عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات (١) دبر كل صلاة.
стр. 1012
٤ - باب رفع الصوت بالذكر عقب الانصراف من الصلاة ٧٩٦ - عن عمرو بن دينار أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره أن ابن عباس ﵄ أخبره أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ وأنه قال: قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته. ٧٩٧ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان عن عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس ﵄: ما كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلا بالتكبير. قال عمرو (١) قلت له: حدثتني؟ قال: لا، ما حدثتك به.
стр. 1013
أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره فيها وما يباح ١ - باب النهي عن الكلام في الصلاة ٧٩٨ - عن زيد بن أرقم ﵁ قال: كان الرجل يكلم صاحبه على عهد النبي ﷺ في الحاجة في الصلاة حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة/٢٣٨] فأمرنا بالسكوت.
стр. 1014
٧٩٩ - عن عبد الله (يعني ابن مسعود ﵁ قال: كنا نسلم على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا (١). فقلنا: يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا. فقال: إن في الصلاة لشغلاً (٢). وعنه من طريق ثان (٣) قال: كنا نسلم على النبي ﷺ إذ كنا بمكة قبل أن نأتي أرض الحبشة، فلما قدمنا من أرض الحبشة أتيناه فسلمنا عليه فلم يرد، فأخذني ما قرب وما بعد (٤) حتى قضوا الصلاة فسألته، فقال: إن الله يحدث في أمره ما يشاء، وإنه قد أحدث من أمره أن لا نتكلم في الصلاة (٥). ٨٠٠ - عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ قال: بينا نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم (٦) فقلت: واثكل أمياه (٧) ما شأنكم تنظرون إلي؟ قال:
стр. 1015
فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم (١) فلما رأيتهم يصمتوني، لكني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ فبأبي هو وأمي (٢) ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، والله ما كهرني (٣) ولا شتمني ولا ضربني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس هذا، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله إنا قوم حديث عهد بالجاهلية (٤) وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا قومًا يأتون الكهان (٥)
стр. 1016
قال: فلا تأتوهم. قلت: إن منا قومًا يتطيرون (١). قال: ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم (٢). قلت: إن منا قومًا يخطون (٣). قال: كان نبي يخط، فمن وافق خطه فذلك (٤). قال: وكانت لي جارية ترعى غنمًا (فذكر قصتها) (٥).
стр. 1017
_________
وابن عباس وعبد الله بن الزبير ومن التابعين عن عروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وقتادة في إحدى الروايتين عنه، وحكاه الحازمي عن عمرو بن دينار. وممن قال به مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر، وحكاه الحازمي عن نفر من أهل الكوفة وعن أكثر أهل الحجاز وأكثر أهل الشام وعن سفيان الثوري وهو إحدى الروايتين عنه، وحكاه النووي في (شرح مسلم) عن الجمهور. استدل الأولون بحديث زيد بن أرقم الذي في أول الباب وسائر الأحاديث المصرحة بالنهي عن التكلم في الصلاة وظاهرها عدم الفرق بين العامد والناسي والجاهل. واحتج الآخرون لعدم فساد صلاة الناسي أن النبي ﷺ تكلم في حال السهو وبنى عليه كما في حديث ذي اليدين - وسيأتي عليه في أبواب سجود السهو إن شاء الله - وبما روى الطبراني في (الأوسط) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ تكلم في الصلاة ناسيًا فبنى على ما صلى، وبحديث «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» الذي أخرجه (جه. حب. قط. طب. هق. ك) بنحو هذا اللفظ، واحتجوا لعدم فساد صلاة الجاهل بحديث معاوية بن الحكم المذكور في الباب، فإنه ﷺ لم يأمره بالإعادة، أفاده الشوكاني. قلت: وفيما ذكر بيان أصول المسائل بأدلتها، ومن أراد الفروع فعليه بكتب الفقه. وفي أحاديث الباب أيضًا دليل على عدم رد السلام بالكلام من المصلي على من سلم عليه وهو في الصلاة، لكن رخصت طائفة في الرد، وكان سعيد بن المسيب لا يرى بذلك بأسًا، وكذلك الحسن البصري وقتادة، وروي عن أبي هريرة أنه كان إذا سُلم عليه وهو في الصلاة رده حتى يسمع، ورُوى عن جابر نحو من ذلك، وقال أكثر الفقهاء: لا يرد السلام. وروي عن ابن عمر أنه قال برد إشارة، وقال عطاء والنخعي وسفيان الثوري: إذا انصرف من الصلاة رد السلام. وقال أبو حنيفة: لا يرد ولا يشير. قال الخطابي ﵀: رد السلام في الصلاة قولاً ونطقًا محظور، ورده بعد الخروج من الصلاة سنة، وقد رد النبي ﷺ على ابن مسعود بعد الفراغ من صلاته السلام، والإشارة حسنة، وقد روي عن النبي ﷺ أنه أشار في الصلاة، وقد رواه أبو داود في هذا الباب، قال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب وقتيبة بن سعيد أن الليث حدثهم عن بكير عن نابل صاحب العباء عن ابن عمر عن صهيب أنه قال: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه فرد إشارة. قال قتيبة: ولا أعلمه إلا قال: إشارة بأصبعه. اهـ. قال ابن رسلان: ومذهب الشافعي والجمهور أن المستحب أن يرد في الصلاة بالإشارة، واستدلوا بما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه عن صهيب، فذكر حديث صهيب المتقدم. اهـ. وفي أحاديث الباب أيضًا النهي عن تشميت العاطس في الصلاة، وأنه من كلام الناس الذي يحرم في الصلاة وتفسد به إذا أتى به عالمًا عامدًا. قال
стр. 1018
باب ما يقطع الصلاة:
٨٠١ - ز عن حصين المزني قال: قال علي بن أبي طالب ﵁ على المنبر: أيها الناس، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقطع الصلاة إلا الحدث، لا أستحييكم (١) مما لا يستحيي منه رسول الله ﷺ . قال: والحدث أن يفسو أو يضرط. ٨٠٢ - عن حميد بن هلال سمع عبد الله بن الصامت عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يقطع صلاة الرجل (٢) إذا لم يكن بين يديه كآخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود. قلت: ما بال الأسود
стр. 1019
من الأحمر (١)؟ قال: ابن أخي، سألت رسول الله ﷺ كما سألتني، فقال: الكلب الأسود شيطان. ٨٠٣ - عن راشد بن سعد عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر (٢) والكلب والمرأة. فقالت عائشة: يا رسول الله، لقد قُرنّا بدواب سوء. ٨٠٤ - عن عبد الله بن مغفل ﵁ عن النبي ﷺ قال: يقطع الصلاة المرأة (زاد في رواية «الحائض») (٣) والحمار والكلب. ٨٠٥ - عن الأسود عن عائشة بلغها أن ناسًا يقولون: إن الصلاة يقطعها الكلب والحمار والمرأة. قالت: ألا أراهم قد عدلونا بالكلاب
стр. 1020
والحمر (١) ربما رأيت رسول الله ﷺ يصلي بالليل وأنا على السرير بينه وبين القبلة، فتكون لي الحاجة فأنسل من قبل رجل السرير كراهية أن أستقبله بوجهي. وعنها من طريق ثان (٢) قالت: بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار، قد رأيت رسول الله ﷺ يصلي وأنا معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يسجد غمز، يعني رجلي، فضممتها إليّ ثم يسجد (٣). ٨٠٦ - عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: يقطع الصلاة الكلب والمرأة الحائض. ٨٠٧ - عن أبي هريرة ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار.