إنما التصفيق للنساء والتسبيح للرجال. ٨٥٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء.
стр. 1052
١٠ - باب جواز البكاء في الصلاة من خشية الله ٨٥٦ - عن مطرق (بن عبد الله) عن أبيه (١) ﵁ قال: انتهيت على رسول الله ﷺ وهو يصلي ولصدره أزيز (٢) كأزيز المرجل. (زاد في رواية «من البكاء») (٣). ٨٥٧ - عن عائشة ﵂ في حديث مرض رسول الله ﷺ الذي توفي فيه أن رسول الله ﷺ قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. قالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق (٤) لا يملك دمعه، وإنه
стр. 1053
إذا قرأ القرآن بكى، قالت: ما قلت ذلك إلا كراهية أن يتأثم الناس بأبي بكر (٥) أن يكون أول من قام مقام رسول الله ﷺ ، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس فراجعته، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، إنكن صواحب يوسف (١).
стр. 1054
١١ - باب جواز قتل الأسودين في الصلاة والمشي اليسير والالتفات فيها لحاجة ٨٥٨ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ أمر بقتل الأسودين (١) في الصلاة: العقرب والحية. ٨٥٩ - عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يصلي (٢) في البيت والباب عليه مغلق، فجئت فمشى حتى فتح لي ثم رجع إلى مقامه، ووصفت أن الباب في القبلة (٣). وعنها من طريق ثان (٤) قالت: استفتحت الباب ورسول الله ﷺ قائم يصلي فمشى في القبلة إما عن يمينه
стр. 1055
وإما عن يساره (١) حتى فتح لي ثم رجع إلى مصلاه. ٨٦٠ - عن الأزرق بين قيس قال: كان أبو برزة (الأسلمي) ﵁ بالأهواز (٢) على حرف نهر وقد جعل اللجام في يده، وجعل يصلي، فجعلت الدابة تنكص (٣)، وجعل يتأخر معها، فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم اخز هذا الشيخ كيف يصلي؟ قال: فلما صلى قال: قد سمعت مقالتكم، غزوت مع رسول الله ﷺ ستًا أو سبعًا أو ثمانيًا فشهدت أمره وتيسيره، لكان رجوعي مع دابتي أهون علي من تركها فتنزع (٤) إلى مألفها فيشق عليّ. وصلى أبو برزة العصر ركعتين (٥).
стр. 1056
٨٦١ - عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ يصلي يلتفت يمينًا وشمالاً ولا يلوي عنقه خلف ظهره. ٨٦٢ - عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن رجل (١) من أصحاب عكرمة قال: كان رسول الله ﷺ يلحظ (٢) في صلاته من غير أن يلوي عنقه. ٨٦٣ - عن أنس بن سيرين قال: رأيت أنس بن مالك يستشرف (٣) لشيء وهو في الصلاة ينظر إليه.
стр. 1057
_________
عن قتادة أنه قال: إذا لم تتعرض لك فلا تقتلها. قال العراقي: وأما من قتلها في الصلاة أو هم بقتلها لعلي بن أبي طالب وابن عمر، روى ابن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح أنه رأى ريشة وهو يصلي فحسب أنها عقرب فضربها بنعله، وروى البيهقي أيضًا قال: فضربها برجله، وقال حسبت أنها عقرب. ومن التابعين الحسن البصري وأبو العالية وعطاء ومورق العجلي وغيرهم. واستدل المانعون من ذلك إذا بلغ إلى حد الفعل الكثير كالهادوية، والكارهون له كالنخعي بحديث «إن في الصلاة لشغلاً». ويجاب عن ذلك بأن حديث الباب خاص فلا يعارضه ما ذكروه. وهكذا يقال في كل فعل كثير ورد الإذن به كحديث حمله ﷺ لأمامة، وحديث خلعه للنعل، وحديث صلاته ﷺ على المنبر ونزوله للسجود ورجوعه بعد ذلك، وحديث أمره ﷺ بدرء المار وإن أفضى إلى المقاتلة، وحديث مشيه ﷺ لفتح الباب لعائشة، وكل ما كان كذلك ينبغي أن يكون مخصصا لعموم أدلة المنع. واعلم أن الأمر بقتل الحية والعقرب مطلق غير مقيد بضربة أو ضربتين، وقد أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «كفاك للحية ضربة أصبتها أم أخطأتها» وهذا يوهم التقييد بالضربة. قال البيهقي: وهذا إن صح فإنما أرد والله تعالى أعلم وقوع الكفاية بها في الإتيان بالمأمور فقد أمر ﷺ بقتلها، وأراد والله أعلم إذا امتنعت بنفسها عند الخطأ، ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة واحدة. ثم استدل البيهقي على ذلك بحديث أبي هريرة عند مسلم «من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة أدنى من الأولى، ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة أدنى من الثانية» قال في (شرح السنة): وفي معنى الحية والعقرب كل ضرار مباح القتل كالزنابير ونحوها. أفاده الشوكاني. وفي أحاديث الباب أيضًا جواز الفعل القليل الخارج عن الصلاة للحاجة سواء أكانت الصلاة نفلاً أم فرضًا كان الفعل مشيًا أو نحوه، فيستدل لجواز ذلك في النفل بحديث عائشة، وفي الفرض بحديث أبي برزة. قال النووي ﵀: ومختصر ما قاله أصحابنا أن الفعل الذي من جنس الصلاة إن كان كثيرًا أبطلها بلا خلاف، وإن كان قليلاً لم يبطلها بلا خلاف، هذا هو الضابط، قال: ثم اختلفوا في ضبط القليل والكثير على أربعة أوجه، فذكر ثلاثة منها، ثم قال: والرابع وهو الصحيح المشهور وبه قطع صاحب (المهذب) والجمهور أن الرجوع فيه إلى العادة، فلا يضر ما يعده الناس قليلاً كالإشارة برد السلام وخلع النعل ورفع العمامة ووضعها ولبس ثوب خفيف ونزعه وحمل صغير ووضعه ودفع مار ودلك البصاق في ثوبه وأشباه هذا، وأما ما عده الناس كثيرًا كخطوات كثرة متوالية وفعلات متتابعة فتبطل الصلاة. اهـ. ج. قال الحافظ في (الفتح): وقد أجمع الفقهاء على أن المشي الكثير في الصلاة
стр. 1058
١٢ - باب في جواز حمل الصغير في الصلاة ٨٦٤ - عن عمرو بن سليم الزرقي أنه سمع أبا قتادة يقول: بينا نحن في المسجد جلوس خرج علينا رسول الله ﷺ يحمل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع (١) وأمها زينب بنت رسول الله ﷺ وهي صبية (٢) فحملها على عاتقه فصلى ﷺ وهي على عاتقه، يضعها إذا ركع، ويعيدها على عاتقه إذا قام (٣)، فصلى رسول الله ﷺ وهي على عاتقه حتى قضى صلاته، يفعل ذلك بها
стр. 1059
٨٦٥ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي أنه سمع أبا قتادة يقول إن النبي ﷺ صلى وأمامة بنت زينب ابنة النبي ﷺ وهي ابنة أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى على رقبته (١)، فإذا ركع وضعها، وإذا قام من سجوده أخذها فأعادها على رقبته، فقال عامر: ولم أسأله أي صلاة هي (٢). قال ابن جريج وحدثت عن زيد بن أبي عتاب عن عمرو بن سليم أنها صلاة الصبح. قال أبو عبد الرحمن: جوده. ٨٦٦ - عن عبد الله بن شداد عن أبيه (٣) قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر (٤) وهو حامل حسن أو
стр. 1060
حسين فتقدم النبي ﷺ فوضعه، ثم كبر للصلاة، فصلى، فسجد بين ظهري (١) صلته سجدة أطالها، قال: إني رفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله ﷺ وهو ساجد، فرجعت في سجودي، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهري الصلاة سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك، قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني (٢) فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته.
стр. 1061
١٣ - باب جواز الصلاة في الثوب المخطط وفي ثوب واحد وفي ثوب بعضه على المصلي وبعضه على الحائض ٨٦٧ - عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ صلى في بردة حبرة (١)
стр. 1062
قال أحسبه عقد بين طرفيها (١). ٨٦٨ - وعنه أيضًا قال: آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ مع القوم صلى في ثوب واحد متوشحًا به خلف أبي بكر. ٨٦٩ - عن موسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة عن أبيه قال: دخلنا على أنس بن مالك وهو يصلي في ثوب واحد ملتحفًا ورداؤه موضوع، قال: فقلت له: تصلي في ثوب واحد؟ قال: إني رأيت رسول الله ﵌ يصلي هكذا. ٨٧٠ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه فليجعل طرفه على عاتقيه
стр. 1063
٨٧١ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة عن الشيباني عن عبد الله بن شداد (١) عن ميمونة ﵂ أن النبي ﷺ صلى وعليه مرط (٢) لبعض نسائه وعليها بعضه. قال سفيان أراه قال: حائض. ٨٧٢ - عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: سمعت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ أنها كانت تكون حائضًا وهي مفترشة بحذاء مسجد (٣) رسول الله ﷺ وهو يصلي على خمرته (٤) إذا سجد أصابني طرف ثوبه. وعنها من طريق ثان (٥) قالت: كان رسول الله ﷺ يقوم فيصلي من الليل وأنا نائمة إلى جنبه، فإذا سجد أصابني ثيابه وأنا حائض
стр. 1064
١٤ - باب جواز نوم المرأة أمام المصلي في الظلام ٨٧٣ - عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلي في قبلته فإذا سجد غمزني (١) فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتها، والبيوت ليس يومئذ فيها مصابيح (٢). ٨٧٤ - عن عطاء عن عائشة ﵂ قالت: لقد كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا عن يمينه وعن شماله مضطجعة (٣). ٨٧٥ - عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة
стр. 1065
٨٧٦ - عن عطاء عن عروة عن عائشة ﵂ أن النبي ﵌ صلى وهي معترضة بين يديه، وقال: أليس هن أمهاتكم وأخواتكم وعماتكم (١). ٨٧٧ - وعنه أيضًا عن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة ﵂ أخبرته قالت: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي وأنا معترضة على السرير بينه وبين القبلة. قلت: أبينهما جدر المسجد؟ (٢) قال: لا، في البيت إلى جدره.
стр. 1066
أبواب سجود السهو ١ - باب ما يصنع من شك في صلاته ٨٧٨ - عن ابن عباس ﵄ أنه قال له عمر: يا غلام هل سمعت من رسول الله ﷺ أو من أحد من أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ قال: فبينما هو كذلك إذ أقبل عبد الرحمن بن عوف فقال: فيم أنتما؟ فقال عمر: سألت هذا الغلام هل سمعت من رسول الله ﷺ أو أحد من أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أم ثنتين فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثًا فليجعلها ثنتين، وإذا لم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا فليجعلها ثلاثًا، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين. ٨٧٩ - عن مرة بن معبد عن يزيد بن أبي كبشة عن عثمان (بن عفان) ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني صليت فلم
стр. 1067
أدر أشفعت أم أوترت. فقال رسول الله ﷺ : إياي (١) وأن يتلعب بكم الشيطان في صلاتكم، من صلى منكم فلم يدر أشفع أو أوتر (٢) فليسجد سجدتين فإنهما تمام صلاته (٣). وعنه من طريق ثان (٤) قال: صلى بنا يزيد بن أبي كبشة العصر، فانصرف إلينا بعد صلاته، فقال: إني صليت مع مروان بن الحكم فسجد مثل هاتين السجدتين (٥) ثم انصرف إلينا فأعلمنا أنه صلى مع عثمان (بن عفان ﵁ وحدث عن النبي ﷺ فذكر مثله (٦) أو نحوه. ٨٨٠ - عن إبراهيم (٧) عن علقمة عن عبد الله (بن مسعود) ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ فلا أدري (٨) زاد أم نقص فلما سلم قيل له: يا رسول
стр. 1068
الله هل حدث في الصلاة شيء؟ قال: لا، وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا. قال: فثني رجليه (١) فسجد سجدتي السهو، فلما سلم قال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون (٢)، وإذا شك أحدكم في الصلاة فليتحر الصلاة، فإذا سلم فليسجد سجدتين
стр. 1069
وعنه من طريق ثان بنحوه (١) وفيه: فثنى رجله واستقبل القبلة وسجد سجدتين، ثم اقبل علينا بوجهه فقال: لو حدث في الصلاة شيء لأنبأتكموه (٢) ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإن نسيت فذكروني (٣)، وأيكم ما شك في صلاته فليتحر أقرب ذلك للصواب (٤) فليتم عليه ويسلم ثم
стр. 1070
يسجد سجدتين. ٨٨١ - عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: إذا كنت في الصلاة فشككت في ثلاث أو ربع، وأكثر ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضًا ثم سلمت. وعنه من طريق ثان (١) عن عبد الله بن مسعود قال: إذا شككت في صلاتك وأنت جالس فلم تدر ثلاثًا صليت أم أربعًا، فإن كان أكبر ظنك أنك صليت ثلاثًا فقم فاركع ركعة ثم سلم ثم اسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم، وإن كان أكبر ظنك أنك صليت أربعًا فسلم ثم اسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم. ٨٨٢ - عن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ (٢) يأتي
стр. 1071
أحدكم الشيطان وهو في صلاته فيلبس عليه (١) حتى لا يدري كم صلى فمن وجد من ذلك شيئًا فليسجد سجدتين وهو جالس (٢). ٨٨٣ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم فلا يدري كم صلى فليسجد سجدتين وهو جالس (٣)، وإذا جاء أحدكم الشيطان فقال: إنك قد أحدثت (٤) فليقل كذبت إلا ما وجد ريحه بأنفه (٥) أو سمع صوته بأذنه. ٨٨٤ - وعنه أيضًا أن رسول الله ﷺ قال: إذا شك أحدكم في
стр. 1072
صلاته فلم يدر كم صلى فليبن على اليقين (١) حتى إذا استيقن أن ٠٢) قد أتم فليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإنه إن كانت صلاته وترًا صارت شفعًا (٣) وإن كانت شفعًا كان ذلك ترغيمًا للشيطان (٤). ٨٨٥ - خط. عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: ألا أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قالوا: بلى. قال: فأشهد أني سمعت رسول الله ﵌ يقول: من صلى صلاة يشك في النقصان (٥)
стр. 1073
فليصل حتى يشك في الزيادة. ٨٨٦ - عن عبد الله بن جعفر ﵄ عن النبي ﷺ قال: من شك في صلاته (١) فليسجد سجدتين وهو جالس (وفي لفظ «فليسجد سجدتين بعدما يسلم») (٢). ٨٨٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا إغرار (٣)
стр. 1074
في صلاة ولا تسليم. ٨٨٨ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن (يعني بن مهدي) عن سفيان (يعني الثوري) قال: سمعت أبي يقول: سألت أبا عمر والشيباني عن قول رسول الله ﷺ لا إغرار في الصلاة، فقال: إنما هو: لا غرار (١) في الصلاة، ومعنى غرار يقول: لا يخرج منها وهو يظن أنه قد بقي عليه منها شيء حتى يكون على اليقين والكمال.
стр. 1075
_________
أنهم يقولون بوجوب الإعادة مرة بعد أخرى حتى يستيقن، ولم يرو عنهم الفرق بين المبتدأ والمبتلى. وروي عن عطاء ومالك أنهما قالا: يعيد مرة، وعن طاوس كذلك، وعن بعضهم: يعيد ثلاث مرات. واحتج القائلون بالاستئناف بما أخرجه الطبراني في (الكبير) عن عبادة بن الصامت ﵁ «أن رسول الله ﷺ سئل عن رجل سها في صلاته فلم يدر كم صلى فقال: ليعد صلاته وليسجد سجدتين قاعدًا» وهو من رواية إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت. قال العراقي: لم يسمع إسحاق من جده عبادة. اهـ. فلا ينتهض لمعارضة الأحاديث الصحيحة المصرحة بوجوب البناء على الأقل، ومع هذا فظاهره عدم الفرق بين المبتدأ والمبتلى، والمدَّعى اختصاص الإعادة بالمبتدئ. واحتج القائلون بوجوب العمل بالظن والتحري إما مطلقًا أو لمن كان مبتلى بالشك بحديث ابن مسعود الذي في الباب لما فيه من الأمر لمن شك بأن يتحرى الصواب. وأجاب عنهم القائلون بوجوب البناء على الأقل بأن التحري هو القصد، ومنه قوله تعالى ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن/١٤] فمعنى الحديث فليقصد الصواب فيعمل به، وقصد الصواب هو ما بينه في حديث أبي سعيد وغيره. وفي (القاموس) أن التحري التعمد وطلب ما هو أحرى بالاستعمال. أفاده الشوكاني. قال النووي: فإن قالت الحنفية: حديث أبي سعيد لا يخالف ما قلنا؛ لأنه ورد في الشك وهو ما استوى طرفاه، ومن شك ولم يترجح له أحد الطرفين يبني على الأقل بالإجماع، بخلاف من غلب على ظنه أنه صلى أربعًا مثلاً، فالجواب: أن تفسير الشك بمستوي الطرفين إنما هو اصطلاح طارئ للأصوليين، وأما في اللغة فالتردد بين وجود الشيء وعدمه كله يسمى شكًا سواء المستوي والراجح والمرجوح، والحديث يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية، ولا يجوز حمله على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح. اهـ. قال الشوكاني ﵀: والذي يلوح لي أنه لا معارضة بين أحاديث البناء على الأقل والبناء على اليقين وتحري الصواب، وذلك لأن التحري في اللغة كما عرفت هو طلب ما هو أحرى إلى الصواب، وقد أمر به ﷺ وأمر بالبناء على اليقين والبناء على الأقل عند عروض الشك، فإن أمكن الخروج بالتحري عن دائرة الشك لغة ولا يكون إلا بالاستيقان بأنه قد فعل من الصلاة كذا ركعات فلا شك أنه مقدم على البناء على الأقل، لأن الشارع قد شرط في جواز البناء على الأقل عدم الدراية كما في حديث عبد الرحمن بن عوف، وهذا التحري قد حصلت به الدراية، وأمر الشاك بالبناء على ما استيقن كما في حديث أبي سعيد، ومن بلغ به تحريه إلى اليقين قد بنى على ما استيقن، وبهذا تعلم أنه لا معارضة بين الأحاديث المذكورة، وأن التحري المذكور مقدم على البناء على الأقل، وقد أوقع الناس ظن التعارض بين هذه الأحاديث في مضايق ليس عليها أثارة
стр. 1076
.
стр. 1077
_________
يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان» رواه مسلم. السادس: عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا سهى أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أم اثنتين فليبن على واحدة، فإن لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثًا فليبن على اثنتين، فإن لم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم» رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، فهذه الأحاديث الستة هي عمدة باب سجود السهو، وفي الباب أحاديث بمعناها وأحاديث في مسائل مفردة من الباب ستأتي في مواضعها إن شاء الله تعالى. فأما أبو حنيفة فاعتمد حديث ابن مسعود وقال: سجود السهو بعد السلام مطلقًا، وقال: إذا شك في عدد الركعات تحرى، فما غلب على ظنه عمل به، فإن لم يترجح له أحد الطرفين بنى على اليقين، هذا إذا تكرر منه الشك، فإن كان لأول مرة لزمه استئناف الصلاة. وأما مالك فاعتمد حديثي قصة ذي اليدين وابن بحينة فقال: إن كان السهو بزيادة سجد بعد السلام لحديث ذي اليدين، وإن كان نقصًا فقبله لحديث ابن بحينة. وأما أحمد فقال: يستعمل كل حديث منها فيما جاء فيه، ولا يحمل على الاختلاف، قال: وترك الشك قسمان: أحدهما يتركه ويبني على اليقين عملاً بحديث أبي سعيد فهذا يسجد قبل السلام، والثاني يتركه ويتحرى فهذا يسجد بعد السلام عملاً بحديث ابن مسعود. وأما الشافعي فجمع بين الأحاديث كلها ورد المجمل إلى المبين وقال: البيان إنما هو في حديث أبي سعيد وعبد الرحمن بن عوف وهما مسوقان لبيان حكم السهو، وفيهما التصريح بالبناء على اليقين والاختصار على الأقل ووجوب الباقي، وفيهما التصريح بأن سجود السهو قبل السلام وإن كان السهو بالزيادة، وأما التحري المذكور في حديث ابن مسعود فالمراد به البناء على اليقين. قال الخطابي: حقيقة التحري طلب أحرى الأمرين وأولاهما بالصواب، وأحراهما ما ثبت في حديثي أبي سعيد وعبد الرحمن من البناء على اليقين لما في من يقين إكمال الصلاة والاحتياط لها، وأما السجود في حديث ذي اليدين بعد السلام فقال الشافعي والأصحاب: هو محمول على أن تأخيره كان سهوًا لا مقصودًا، قالوا: ولا يبعد هذا، فإن هذه الصلاة وقع فيها السهو بأشياء كثيرة، فهذا الحديث محتمل مع أنه لم يأت لبيان حكم السهو فوجب تأويله على وفق حديثي أبي سعيد وعبد الرحمن الواردين لبيان حكم السهو الصريحين اللذين لا يمكن تأويلهما ولا يجوز ردهما وإهمالهما، فهذا مختصر ما يدور عليه باب سجود السهو من الأحاديث والجمع بينها وبيان معتمد العلماء في مذاهبهم فيها، وهو من النفائس المطلوبة وبالله التوفيق. اهـ. قلت: الأحاديث الستة التي ذكرها النووي في هذا الفرع جاءت في مسند الإمام أحمد وزيادة عليها
стр. 1078
_________
فأما حديث أبي هريرة الأول المذكور في هذا الفرع فتقدم بلفظه في الباب الثالث من أبواب الأذان عدا قوله «فليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم» فهذا ذكرته هناك، وحديثه الثاني سيأتي في الباب التالي، وحديث عبد الله بن بحينة سيأتي في الباب الذي بعد التالي، والثلاثة الباقية ذكرت في هذا الباب، وحديث ابن مسعود الرابع من أحاديث الباب استدل به القائلون بالتشهد بعد السلام، وتقدم الكلام على ضعفه، لكن له شواهد تعضده منها ما رواه الترمذي عن عمران بن حصين «أن النبي ﷺ صلى بهم فسهى فسجد سجدتي السهو ثم تشهد ثم سلم» قال الترمذي: حديث حسن غريب. وأخرجه أيضًا ابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان، وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما، وأخرجه النسائي بدون ذكر التشهد. ومنها ما رواه البيهقي عن المغيرة بن شعبة «أن النبي ﷺ تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو» قال البيهقي: تفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي ولا يفرح بما تفرد به، وقال في (المعرفة): لا حجة فيما تفرد به لسوء حفظه وكثرة خطئه في الروايات. اهـ. وقد أخرج حديث المغيرة الترمذي من رواية هشام عن ابن أبي ليلى المذكور، ولم يذكر فيه التشهد بعد سجدتي السهو. قال الحافظ: قد يقال إن الأحاديث الثلاثة (يعني حديث ابن مسعود وعمران والمغيرة) باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن، قال العلاء: وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله أخرجه ابن أبي شيبة. اهـ. قال الترمذي: واختلف أهل العلم في التشهد في سجدتي السهو، قال بعضهم: يتشهد فيهما ويسلم، وقال بعضهم: ليس فيهما تشهد وتسليم، وإن سجدهما قبل السلام لم يتشهد، وهو قول أحمد وإسحاق قالا: إذا سجد سجدتي السهو قبل السلام لم يتشهد. اهـ. قال الحافظ: وهو قول الجمهور على أنه لا يعيد التشهد، وحكى ابن عبد البر عن الليث أنه يعيده، وعن البويطي عن الشافعي مثله، وخطؤه في هذا النقل فإنه لا يعرف، وعن عطاء يتخير، واختلف فيه عند المالكية، وأما من سجد بعد السلام فحكى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنه يتشهد، وهو قول بعض المالكية والشافعية، ونقله أبو حامد الإسفراييني عن القديم، لكن وقع في (مختصر المازني) سمعت الشافعي يقول: إذا سجد بعد السلام تشهد أو قبل السلام أجزأه التشهد الأول، وتأول بعضهم هذا النص على أنه تفريع على القول القديم وفيه ما لا يخفى. اهـ. (ف). واختلف العلماء في حكم سجود السهو، فذهب إلى سنيته المالكية والشافعية، وهو واجب عند الحنفية، وفيه تفصيل عند الحنابلة، فقالوا: يسن إذا أتى بقول مشروع في غير محله سهوًا، ويباح إذا ترك مسنونًا، ويجب إذا زاد ركوعًا أو سجودًا أو قيامًا أو قعودًا ولو قدر جلسة الاستراحة، أو سلم قبل إتمامها، أو لحن لحنًا يحيل المعنى، أو ترك واجبًا، أو شك في زيادة وقت فعلها، وتبطل الصلاة عندهم بتعمد ترك سجود السهو الواجب. واعلم
стр. 1079
٢ - باب ما جاء في وسوسة الشيطان للمصلي وما يدفع ذلك ٨٨٩ - عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه أن عمارًا (يعني بن ياسر) ﵁ صلى ركعتين فقال له عبد الرحمن بن الحارث: يا أبا اليقظان (١) لا أراك إلا خففتهما، قال: هل نقصت من حدودهما شيئًا (٢) قال: لا، ولكن خففتهما. قال: إني بادرت بهما السهو (٣) إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الرجل ليصلي ولعله أن لا يكون له من صلاته إلا عشرها أو تسعها أو ثمنها أو سبعها حتى انتهى إلى آخر العدد. ومن طريق ثان (٤) عن ابن لاس الخزاعي (٥) قال: دخل عمار بن ياسر
стр. 1080
المسجد فركع فيه ركعتين أخفهما وأتمهما، قال: ثم جلس، فقمنا إليه، فجلسنا عنده ثم قلنا له: لقد خففت ركعتيك هاتين جدًا يا أبا اليقظان، فقال: إني بادرت بهما الشيطان أن يدخل علي فيهما. قال: فذكر الحديث (١). ٨٩٠ - عن أبي العلاء بن الشخير أن عثمان (بن أبي العاص) ﵁ قال: يا رسول الله حال الشيطان بيني وبين صلاتي وبين قراءتي (٢). قال: ذاك شيطان يقال له خنزب (٣)، فإذا أنت حسسته (٤) فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثًا، قال: ففعلت ذاك فأذهب الله عني
стр. 1081
٣ - باب من سلم من ركعتين وفيه ذكر قصة ذي اليدين ٨٩١ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عون عن محمد (يعني ابن سيرين) عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى رسول الله (١)
стр. 1082
صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي (١) قال: ذكرها أبو هريرة ونسيها محمد، فصلى ركعتين ثم سلم، وأتى خشبة معروضة في المسجد (وفي رواية «ثم أتى جذعًا في القبلة (٢) كان يسند إليه ظهره فأسند إليه ظهره» فقال بيده (٣) عليها كأنه
стр. 1083
غضبان وخرجت السرعان (١) من أبواب المسجد قالوا: قصرت الصلاة؟ قال: وفي القوم أبو بكر وعمر ﵄ فهاباه (٢) أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول يسمى ذا اليدين (٣) فقال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: لم انس ولم تقصر الصلاة (٤) (وفي رواية «ما قصرت
стр. 1084
وما نسيت؟ قال: فإنك لم تصل إلا ركعتين. قال: كما يقول ذو اليدين؟ (١) قالوا: نعم. فجاء فصلى الذي ترك ثم سلم ثم كبر (٢) فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، قال: فكان محمد (٣) يسئل: ثم سلم؟ فيقول: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم. ومن طريق ثان حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان سمع أيوب عن محمد بن سيرين يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: صلى ﷺ إحدى صلاتي العشي إما الظهر وأكثر ظني أنها العصر فذكر نحو ما تقدم (٤). ومن طريق ثالث (٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر أو العصر فسلم في ركعتين فقال له ذو الشمالين (٦) بن عبد عمرو وكان حليفًا لبني زهرة: أخففت الصلاة أم نسيت؟ فقال النبي ﷺ : ما يقول ذو اليدين؟ قالوا:
стр. 1085
صدق يا نبي الله. فأتم بهم الركعتين اللتين نقص. وعنه من طريق رابع (١) أن رسول الله ﷺ صلى الظهر ركعتين ثم سلم، قالوا: أقصرت الصلاة؟ قال: فقام فصلى ركعتين ثم سجد سجدتين بعدما سلم. وعنه من طريق خامس (٢) قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر سلم رسول الله ﷺ من ركعتين، فقام رجل من بني سليم فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ : لم تقصر ولم أنسه. قال: يا رسول الله إنما صليت ركعتين. فقال النبي ﷺ : أحق ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم. قال: فقام فصلى بهم ركعتين آخرتين قال يحيى (٣) حدثني ضمضم بن جوس أنه سمع
стр. 1086
أبا هريرة يقول: ثم سجد رسول الله ﷺ سجدتين. وعنه من طريق سادس (١) ز. قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر فسلم من ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ : كل ذلك لم يكن. فقال: قد كان ذلك يا رسول الله. فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم. فأتم رسول الله ﷺ ما بقي من صلاته ثم سجد سجدتين وهو جالس. ٨٩٢ - عن عطاء أن ابن الزبير صلى المغرب فسلم في ركعتين ونهض ليستلم الحجر فسبح القوم، فقال: ما شأنكم؟ قال: فصلى ما بقي وسجد
стр. 1087
سجدتين قال: فذكر ذلك لابن عباس فقال: ما أماط (١) عن سنة نبيه ﷺ
стр. 1088
_________
وأما حديث زيد بن أرقم ﵁ فليس فيه بيان أنه قبل حديث أبي هريرة أو بعده، والنظر يشهد أنه قبل حديث أبي هريرة. وأما قولهم إن أبا هريرة ﵁ لم يشهد ذلك فليس بصحيح، بل شهوده لها محفوظ من روايات الثقات الحفاظ. ثم ذكر بإسناده ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما أن أبا هريرة ﵁ قال: «صلى لنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي فسلم من اثنتين» وذكر الحديث وقصة ذي اليدين، وفي رواية «صلى بنا رسول الله ﷺ »، وفي رواية في مسلم وغيره «بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ » وذكر الحديث، وفي رواية في غير مسلم «بينا نحن نصلي مع رسول الله ﷺ »، قال: وقد روى قصة ذي اليدين عبد الله بن عمر ومعاوية بن حديج بضم الحاء المهملة وعمران بن حصين وابن مسعدة رجل من الصحابة ﵃ وكلهم لم يحفظ عن النبي ﷺ ولا صحبه إلا بالمدينة متأخرًا، ثم ذرك أحاديثهم بطرقها، قال: وابن مسعدة هذا رجل من الصحابة يقال له صاحب الجيوش اسمه عبد الله معروف في الصحابة له رواية، قال: وأما قولهم إن ذا اليدين قتل يوم بدر فغلط، وإنما المقتول يوم بدر ذو الشمالين، ولسنا ندافعهم أن ذا الشمالين قتل يوم بدر، لأن ابن إسحاق وغيره من أهل السير ذكره فيمن قتل يوم بدر، قال ابن إسحاق: ذو الشمالين هو عمير بن عمرو بن عيشان من خزاعة حليف لبني زهرة، قال أبو عمر: فذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر بدليل حضور أبي هريرة ومن ذكرنا قصة ذي اليدين، وأن المتكلم رجل من بني سليم كما ذكره مسلم في صحيحه، وفي رواية عمران بن الحصين ﵁ اسمه الخرباق ذكره مسلم، فذو اليدين الذي شهد السهو في الصلاة سليمي، وذو الشمالين المقتول ببدر خزاعي، يخالفه في الاسم والنسب، وقد يمكن أن يكون رجلان وثلاثة يقال لكل واحد منهم ذو اليدين وذو الشمالين، لكن المقتول ببدر غير المذكور في حديث السهو، هذا قول أهل الحذق والفهم من أهل الحديث والفقه، ثم روى هذا بإسناده عن مسدد. وأما قول الزهري في حديث السهو إن المتكلم ذو الشمالين فلم يتابع عليه. (قلت: تقدم أنه توبع عليه في رواية للنسائي وإن كان فيها ضعف). قال: وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابًا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة، ثم ذكر طرقه وبين اضطرابها في المتن والإسناد، وذكر أن مسلم بن الحجاج غلَّط الزهري في حديث، قال أبو عمر رحمه الله تعالى: لا أعلم أحدًا من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عوّل على حديث الزهري في قصة ذي اليدين، وكلهم تركوه لاضطرابه، وأنه لم يتم له إسنادًا ولا متنًا وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر، والكمال لله تعالى، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 1089
٤ - باب ما يفعل من سلم وقد بقي من الصلاة ركعة ٨٩٣ - عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﵌ سلَّم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل (١) فقام إليه رجل يقال له الخرباق (٢) وكان في يده طول، فقال: يا رسول الله، فخرج إليه، فذكر له صنيعه، فجاء فقال: اصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى الركعة التي ترك ثم سلم
стр. 1090
ثم سجد سجدتين ثم سلم. ٨٩٤ - عن معاوية بن حديج (١) ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى يومًا وانصرف وقد بقي من الصلاة ركعة فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد وأمر بلالاً فأقام الصلاة (٢) فصلى بالناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ (٣) قلت: لا، إلا أن أراه، فمر بي فقلت: هو ذا. فقالوا: طلحة بن عبيد الله (٤) ﵁