← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 124910

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني

أحمد البنا الساعاتي

Полный текст (7 020 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

(١٢٢٧) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال أقام رسول الله ﵌ بتبوك عشرين يومًا يقصر الصَّلاة

стр. 1367

(١٢٢٨) عن ثمامة بن شراحيل قال خرجت إلى ابن عمر فقلت ما صلاة المسافر؟ فقال ركعتين ركعتين إلاَّ صلاة المغرف ثلاثًا، قلت أرأيت إن كنَّا بذى المجاز، قال وما ذو المجاز؟ قلت مكان نجتمع فيه ونبيع فيه ونمكث عشرين ليلةً أو خمس عشرة ليلةً، قال يا أيُّها الرَّجل كنت بأذربيجان لا أدرى قال أربعة أشهر أو شهرين فرأيتم يصلُّونها ركعتين ركعتين، ورأيت نبيَّ الله ﷺ نصب عينىَّ يصلِّيهما ركعتين ركعتين، ثمَّ نزع هذه الآية ﴿لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة﴾ حتَّى فرغ من الآية (١٢٢٩) عن أبى نضرة قال مرَّ عمران بن حصين فجلسنا فقام إليه فتىً من القوم فسأله عن صلاة رسول الله ﷺ فى الغزو والحجِّ والعمرة، فجاء فوقف علينا فقال إن هذا سألنى عن أمر فأردت أن تسمعوه أو كما قال، غزوت مع رسول الله ﷺ فلم يصلِّ إلاَّ ركعتين حتَّى رجع إلى المدينة، وحججت معه فلم يصلِّ إلاَّ ركعتين حتَّى رجع إلى المدينة، وحججت معه فلم يصلِّ إلا ركعتين حتَّى رجع إلى المدينة، وشهدت معه الفتح فأقام بمكَّة ثمان عشرة لا يصلِّى إلاَّ ركعتين، ويقول لأهل البلد صلُّوا

стр. 1368

أربعًا فإنَّا سفر، واعتمرت معه ثلاث عمر فلم يصلِّ إلاَّ ركعتين، وحججت مع أبى بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما حجَّات فلم يصلِّيا إلاَّ ركعتين حتَّى رجعا إلى المدينة (وعنه من طريق ثان بنحوه وفيه) ما سافر رسول الله ﷺ سفرًا إلاَّ صلَّى ركعتين ركعتين حتَّى يرجع، وإنّه أقام بمكَّة زمان الفتح ثمانى عشرة ليلةً يصلِّى بالنَّاس ركعتين ركعتين، قال أبى وحدَّثناه يونس بن محمَّد بهذا الإسناد وزاد فيه إلاَّ المغرب، ثمَّ يقول يا أهل مكَّة قوموا فصلُّوا ركعتين أخريين فإنَّا سفر، ثمَّ غزا حنينًا والطَّائف فصلَّي ركعتين ركعتين، ثمَّ رجع إلى جعرانة فاعتمر منها فى ذى القعدة، ثمَّ غزوت مع بى بكر رضى الله تعالى عنه وحججت واعتمرت فصلَّى ركعتين ركعتين، ومع عمر رضى الله فصلَّى ركعتين ركعتين، قال يونس إلاَّ المغرب،

стр. 1369

ومع عثمان ﵁ صدر إمارته قال يونس ركعتين إلاَّ المغرب، ثمَّ إنَّ عثمان رضى الله عنه صلَّي بعد ذلك أربعًا

стр. 1370

(١٣) باب من اجتاز ببلد فتزوج فيه أو كان لديه زوجة فليتم (١٢٣٠) عن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبى ذباب عن أبيه أنَّ عثمان ابن عفَّان رضى الله عنه صلَّى بمنى أربع ركعات فأنكره النَّاس عليه، فقال يا أيُّها النَّاس إنِّى تأهَّلت بمكَّة منذ قدمت، وإنِّى سمعت رسول الله ﵌ يقول من تأهَّلت بمكَّة منذ قدمت، وإنِّى سمعت رسول الله ﵌ يقول من تأهَّل فى بلد فليصلِّ صلاة المقيم

стр. 1371

_________ الإتمام، وهذا قول (أبى حنيفة ﵀ ومالك وأصحابهما) وهذا أحسن ما اعتذر به عن عثمان "يعنى كونه أتم بمنى" (وقال الحافظ فى الفتح) والمنقول ان سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصًا سائرًا، واما من اقام فى مكان فى اثناء سفره فله حكم المقيم فيتم، والحجة فيه ما رواه احمد باسناد حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال لما قدم علينا معاوية حاجًا صلى بنا الظهر ركعتين بمكة انصرف الى الندوة فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا لقد عبت امر ابن عمك لأنه كان قد أتم الصلاة، قال وكان عثمان حيث اتم الصلاة اذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء اربعا اربعا، ثم اذا خرج الى منى وعرفة قصر الصلاة، فاذا فرغ من الحج وأقام بمنى اتم الصلاة (وقال ابن بطال) الوجه الصحيح فى ذلك ان عثمان وعائشة كانا يريان ان النبى ﷺ انما قصر لأنه اخذ بالأيسر من ذلك على أمته فأخذا لأنفسهما بالشدة اهـ وهذا رجحه جماعة من آخرهم القرطبى، لكن الوجه الذى قبله أولى لتصريح الراوى بالسبب، وأما ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى أن عثمان انما اتم الصلاة لأنه نوى الأقامة بعد الحج فهو مرسل، وفيه نظر لأن الأقامة بمكة على المهاجرين حرام؛ قال وصح عن عثمان أنه كان لا يودع البيت إلا على ظهر راحلته ويسرع الخروج خشية أن يرجع فى هجرته، وثبت عن عثمان أنه قال لما حاصروه وقال له المغيرة اركب رواحلك الى مكة، قال لن أفارق دار هجرتى، ومع هذا النظر فى رواية معمر عن الزهرى فقد روى أيوب عن الزهرى ما يخالفه، فروى الطحاوى وغيره من هذا الوجه عن الزهرى قال إنما صلى عثمان بمنى أربعا لأن الأعراب كانوا كثروا فى ذلك العام فأحب أن يعلمهم ان الصلاة أربع، وروى البيهقى من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عوف عن أبيه عن عثمان أنه أتم بمنى ثم خطب فقال إن القصر سنة رسول الله ﷺ وصاحبيه ولكنه حدث طغام يعنى بفتح الطاء والغين المعجمة فخفت أن يستنوا (وعن ابن جريج) أن أعرابيا ناداه فى منًى يا أمير المؤمنين مازلت رأيتك عام أوَّل ركعتين، وهذه طرق يقوى بعضها بعضا، ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الأتمام وليس بمعارض للوجه الذى اخترته بل يقويه من حيث ان حالة الأقامة فى أثناء السفر أقرب الى قياس الأقامة المطلقة عليها بخلاف السائر، وهذا ما أدى اليه اجتهاد عثمان (وام عائشة) فقد جاء عنها سبب الأتمام صريحًا وهو فيما أخرجه البيهقى من طريق هشام بن عروة عن أبيه انها كانت تصلى فى السفر اربعًا فقلت لها لو صليت ركعتين فقالت يا ابن أختى إنه لا يشق على، اسناده صحيح وهو دال على أنها تأولت أن القصر رخصة وأن الأتمام لمن لا يشق عليه أفضل اهـ باختصار

стр. 1372

(أبواب الجمع بين الصلاتين) (١) باب مشروعية فى السفر (١٢٣١) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال كان رسول الله ﷺ يجمع بين الصَّلاتين في السَّفر، المغرب والعشاء والظُّهر والعصر (١٢٣٢) عن عبد الله بن شقيق قال خطبنا ابن عبَّاس يومًا بعد العصر حتَّى غربت الشَّمس وبدت النُّجوم وعلق النَّاس ينادونه الصَّلاة، وفى القوم رجل من بنى تميم فجعل يقول الصَّلاة الصَّلاة، قال فغضب قال أتعلِّمنى بالسُّنَّة؟ شهدت رسول الله ﷺ جمع بين الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء، قال عبد الله فوجدت في نفسى من ذلك شيئًا فلقيت أبا هريرة فسألته فوافقته (١٢٣٣) عن أنس بن مالك ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يجمع بين الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء في السَّفر

стр. 1373

(١٢٣٤) عن أبي الطُّفيل ثنا معاذ بن جبل رضى الله عنه قال خرج رسول الله ﷺ في سفرة سافرها وذلك فى غزوة تبوك فجمع بين الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء، قلت ما حمله على ذلك؟ قال أراد أن لا يخرج أمَّته

стр. 1374

(٢) باب جواز الجمع بين الصلاتين فى السفر فى وقت احداهما وفيه فصول (الفصل الأول فى الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء تقديما وتأخيرًا) (١٢٣٥) عن كريب عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال ألا أحدِّثكم عن صلاة رسول الله ﷺ في السَّفر، قال قلنا بلى، قال كان إذا زاعت الشَّمس فى منزله جمع بين الظُّهر والعصر قبل أن يركب وإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظُّهر والعصر وإذا حانت المغرب فى منزله جمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحن في منزله ركب حتَّى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما

стр. 1375

(١٢٣٦) عن معاذ (بن جبل رضى الله عنه) أنَّ النَّبيّ ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشَّمس أخَّر الظُّهر حتَّى يجمعها إلى العصر يصليِّهما جميعًا وإذا ارتحل بعد زيغ الشَّمس صلَّى الظُّهر والعصر جميعًا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخَّر المغرب حتَّى يصلِّيها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجَّل العشاء فصلاَّها مع المغرب (١٢٣٧) عن عائشة رضى الله عنها أنَّ النَّبيَّ ﵌ كان يؤخِّر الظُّهر ويعجِّل العصر ويؤخِّر المغرب ويعجِّل العشاء في السَّفر

стр. 1376

(الفصل الثاني فيما روى فى الجمع بين الظهر والعصر) (١٢٣٨) عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيع الشَّمس أخَّر الظُّهر إلى وقت العصر ثمَّ نزل فجمع بينهما فإذا زاغت الشَّمس قبل أن يرتحل صلَّى الظُّهر ثمَّ ركب (١٢٣٩) عن أبى قلابة عن ابن عبَّاس قال لا أعلمه إلاَّ قد رفعه، قال كان إذا نزل منزلًا (وفي رواية كان إذا سافر فنزل منزلًا) فأعجبه المنزل أخَّر الظُّهر حتَّى يجمع بين الظُّهر والعصر، وإذا سار ولم يتهيَّأ له المنزل أخَّر الظُّهر حتَّى يأتى المنزل فيجمع بين الظُّهر والعصر

стр. 1377

(١٢٤٠) عن حمزة الضَّبِّيِّ قال سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول كان رسول الله ﵌ إذا نزل منزلًا لم يرتحل حتَّى يصلِّى الظُّهُر، قال فقال محمَّد بن عمر لأنس يا أبا حمزة وإن كان بنصف النَّهار؟ قال وإن كان بنصف النَّهار (الفصل الثالث فيما روى فى الجمع بين المغرب والعشاء) (١٢٤١) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال خرج رسول الله ﷺ من مكَّة عند غروب الشَّمس فلم يصلِّ حتَّى أتى سرف وهي تسعة

стр. 1378

أميال من مكَّة (وعنه من طريق ثان) أنَّ النَّبيَّ ﵌ غابت له الشمس يسرف فلم يصلِّ المغرب حتَّى أتى مكَّة (١٢٤٢) ز عن عبد الله بن محمَّد بن عمر بن علىّ عن أبيه عن جدِّه أن عليًّا رضى الله عنه كان يسير حتَّى إذا غابت الشَّمس وأظلم

стр. 1379

نزل فصلَّى المغرب ثمَّ صلَّى العشاء على أثرها ثمَّ يقول هكذا رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يصنع (١٢٤٣) عن أبى الزُّبير قال سألت جابرًا هل جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء؟ قال نعم زمان غزونا بني المصطلق (١٢٤٤) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال جمع النَّبيُّ ﷺ بين الصَّلاتين يوم غزا بنى المصطلق (١٢٤٥) عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنَّه كان يجمع

стр. 1380

بين الصّلاتين المغرب والعشاء إذا غاب الشَّفق قال وكان رسول الله ﷺ يجمع بينهما إذا جدَّ به السَّير "وفى رواية إذا جدَّ به السير إلى ربع اللَّيل أخَّرهما جميعًا" (١٢٤٦) عن إسماعيل بن عبد الرحَّمن بن ذؤيب من بنى أسد بن عبد العزَّى قال خرجنا مع ابن عمر إلى الحمى، فلمَّا غربت الشَّمس هبنا أن نقول له الصَّلاة حتَّى ذهب بياض الأفق وذهبت فحمة العشاء نزل فصلَّى بنا ثلاثًا واثنتين فالتفت إلينا وقال هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل (١٢٤٧) عن نافع قال جمع ابن عمر بين الصَّلاتين مرَّةً واحدةً جاءه خبر عن صفيَّة بنت أبى عبيد أنَّها وجعة فارتحل بعد أن صلَّى العصر

стр. 1381

وترك الأثقال ثمَّ أسرع السيَّر فسار حتَّى حانت صلاة المغرب فكلمه رجل من أصحابه فقال الصَّلاة فلم يرجع إليه شيئًا ثمَّ كلمه آخر فلم يرجع إليه شيئًا، ثمَّ كلَّمه آخر فقال إنِّي رأيت رسول الله ﷺ إذا استعجل به السَّير أخَّر هذه الصَّلاو حتَّى يجمع بين الصَّلاتين (وعنه من طريق ثان) أنَّ ابن عمر رضى الله عنهما استصرخ على صفيَّة فسار فى تلك اللَّيلة مسيرة ثلاث ليال سار حتَّى أمسى، فقلت الصَّلاة فسار ولم يلتفت، فسار حتَّى أظلم فقال له سالم أو رجل الصّلاة وقد أمسيت، فقال إنَّ رسول الله ﷺ كان إذا عجل به السَّير جمع بين هاتين الصَّلاتين، وإنِّى أريد أن أجمع بينهما فسيروا، فسار حتَّى غاب الشَّفق ثمَّ نزل فجمع بينهما (١٢٤٨) عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال ما رأيت رسول الله

стр. 1382

صلى الله عليه وسلم صلَّي صلاةً إلاَّ لميقاتها إلاَّ صلاتين، صلاة المغرب والعشاء بجمع وصلاة الفجر يومئذ قبل ميقاتها (وفى لفظ) قال ابن نمير العشاءين "أى بدل قوله صلاتين" فإنَّه صلاَّهما بجمع جميعًا

стр. 1383

_________ وحكاه ابن قدامة فى المغنى عن أكثر أهل العلم، وحكاه أبو العباس القرطبى عن جماعة السلف وفقهاء المحدثين (القول الثانى) اختصاص ذلك بحالة الجد فى السفر لخوف فوات أمر أو لأدراك مهم، وهو المشهور عن مالك كما تقدم وتمسك هؤلاء بظاهر روايات ابن عمر التى فى الباب (والجواب عن ذلك) أن فى حدث غيره زيادة يجب الأخذ بها وهى الجمع من غير جد فى السفر كما فى حديث معاذ المتقدم فى أول الباب، قال الترمذى حديث حسن، وقال البيهقى هو حديث محفوظ صحيح اهـ ففى حديث معاذ الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ولم يقيد ذلك بأن يعجل به السفر، بل صرح فى رواية الموطأ وأبى داود وغيرهما بالجمع وهو غير سائر بل نازل ماكث فى خبائه يخرج فيصلى الصلاتين جميعا ثم ينصرف الى خبائه (قال الشافعى ﵀ فى الأم بعد ذكره هذه الرواية وهذا وهو نازل غير سائر لأن قوله دخل ثم خرج لا يكون إلا وهو نازل؛ فللمسافر أن يجمع نازلًا ومسافرًا اهـ وفيه أيضا التصريح بجمع التقديم والتأخير فى الظهرر والعصر وفى المغرب والعشاء، وقد كانت غزوة تبوك فى أواخر الأمر سنة تسع من الهجرة (قال ابن عبد البر) بعد ذكر حديث معاذ فى الموطأ، فى هذا أوضح الدلائل وأقوى الحجج فى الرد على من قال لا يجمع المسافر بين الصلاتين إلا اذا جد به السير، وهو قاطع للالتباس، قال وليس فيما روى عن النبى ﷺ أنه كان اذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء ما يعارضه؛ لأنه اذا كان له الجمع نازلا غير سائر فالذى يجد به السير أحرى بذلك، وإنما يتعارضان لو كان فى أحدهما أنه قال لا يجمع المسافر بين الصلاتين إلا أن يجد به السير، وفى الآخر أنه جمع نازلا غير سائر، فاما أن يجمع وقد جاء به السير ويجمع وهو نازل لم يجد به السير فليس هذا بمتعارض عند أحد له فهم، قال وقد أجمع المسلمون على الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة فكل ما اختلفت فيه من مثله فمردود اليه، وروى مالك عن ابن شهاب أنه قال سألت سالم بن عبد الله هل يجمع بين الظهر والعصر فى السفر؟ فقال نعم لا بأس بذلك، ألم تر الى صلاة الناس بعرفة فهذا سالم قد نزع بما ذكرنا، وهذا أصل صحيح لمن ألهم رشده ولم تحل به العصبية الى المعاندة اهـ وحكى أبو العباس القرطبى عدم اشتراط الجد فى السفر عن جمهور السلف وعلماء الحجاز وفقهاء المحدثين وأهل الظاهر (القول الثالث) منع الجمع بعذر السفر مطلقا، وإنما يجوز للنسك بعرفة ومزدلفة (وهذا قول الحنفية) بل زاد أبو حنيفة على صاحبيه وقال لا يجمع للنسك إلا اذا صلى فى الجماعة فان صلى منفردًا صلى كل صلاة فى وقتها، وقال أبو يوسف ومحمد المنفرد فى ذلك كالمصلى فى جماعة، وحكى ابن قدامة فى المغنى هذا عن رواية ابن القاسم عن مالك واختياره، وروى ابن أبى شيبة فى مصنفه عن ابراهيم النخعى قال كان الأسود وأصحابه

стр. 1384

_________ ينزلون عند وقت كل صلاة فى السفر فيصلون المغرب لوقتها ثم يتعشون ثم يمكثون ساعة ثم يصلون العشاء، وعن الحسن وابن سيرين أنهما قالا ما نعلم من السنة الجمع بين الصلاتين فى حضر ولا سفر إلا بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بجمع، وعن عمر وأبى موسى أنهما قالا الجمع بين الصلاتين بغير عذر من الكبائر، وروى هذا مرفوعًا عن ابن عباس عن النبى ﷺ قال "من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر" رواه الترمذى وفى إسناده حنش بن قيس وهو ضعيف (وأجاب هؤلاء) عن أحاديث الجمع بأن المراد بها أن يصلى الأولى فى آخر وقتها والأخرى فى أول وقتها وهذا مردود بوجهين (أحدهما) انه وردت الروايات مصرحة بالجمع فى وقت إحداهما، فمن أحاديث الباب حديث ابن عمر أنه ﷺ جمع بين المغرب والعشاء بعد مغيب الشفق وقال رأيت رسول الله ﷺ فعل ذلك؛ ورواه مسلم وغيره (ومنها) حديث أنس "أخر الظهر الى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما" وهذا الحديث رواه الشيخان وغيرهما (ومنها) حديث معاذ وهو صريح فى جمعى التقديم والتأخير فى الظهر والعصر وفى المغرب والعشاء، وهذه الأحاديث لا يمكن معها التأويل الذى ذكروه (الثانى) أن الجمع رخصة فلو كان على ما ذكروه لكان أشد ضيقا وأعظم حرجًا فى السفر من الأتيان بكل صلاة فى وقتها، لأن الأتيان بكل صلاة فى وقتها أوسع من مراعاة طرفى الوقتين بحيث لا يبقى من وقت الأولى الا قدر فعلها، ومن تدبر هذا وجده واضحًا كما وصفنا، ثم لو كان الجمع هكذا لجاز الجمع بين العصر والمغرب والعشاء والصبح، ولا خلاف بين الأمة فى تحريم ذلك، والعمل بالأحاديث على الوجه السابق الى الفهم منها أولى من هذا التكلف الذى لا حاجة اليه (واحتج هؤلاء) بحديث ابن مسعود الذى فى آخر الباب، ورواه الشيخان أيضا قال "ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة الا ليمقاتها الا صلاتين صلاة المغرب والعشاء بجمع وصلاة الفجر يومئذ قبل ميقاتها" وقالوا ان مواقيت الصلاة تثبت بالتواتر فلا يجوز تركها بخبر واحد (والجواب) عن حديث ابن مسعود أنه متروك الظاهر بالأجماع من وجهين (أحدهما) أنه قد جمع بين الظهر والعصر بعرفة بلا شك، وقد ورد التصريح بذلك فى بعض طرق حديث ابن مسعود فلم يصح هذا الحصر (وثانيهما) أنه لم يقل أحد بظاهره فى ايقاع الصبح قبل الفجر، والمراد أنه بالغ فى التعجيل حتى قارب ذلك مما قبل الفجر، ثم ان غير ابن مسعود حفظ عن النبى ﷺ الجمع بين الصلاتين فى السفر بغير عرفة ومزدلفة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ولم يشهد، وقد روى أبو يعلى الموصلى فى مسنده باسناد جيد عن ابن مسعود رضى الله عنه قال "كان رسول الله ﷺ يجمع بين الصلاتين فى السفر" (والجواب) عن قولهم لا يترك المتواتر

стр. 1385

_________ بالآحاد بأنا لم نتركها وإنما خصصناها، وتخصيص المتواتر بالآحاد جائز بالأجماع، وقد جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد إجماعًا فتخصيص السنة بالسنة أولى بالجواز والله أعلم (القول الرابع) جواز جمع التأخير ومنع جمع التقديم، وهو رواية عن أحمد، قال ابن قدامة وروى نحوه عن سعد وابن عمر وعكرمة، قال ابن بطال وهو قول مالك فى المدينة، وبهذا قال ابن حزم الظاهرى بشرط الجد فى السفر؛ واعتماد هؤلاء على أن جمع التقديم لم يذكر فى حديثى ابن عمر وأنس وإنما ذكر فيهما جمع التأخير وتأكد ذلك بقوله فى حديث أنس فان زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب ولم يذكر صلاة العصر (وجوابه) أنه لا يلزم من عدم ذكرها أن لا يكون صلاها مع الظهر، وقد ورد التصريح بجمع التقديم فى حديث معاذ وغيره فوجب المصير اليه، وحمل بعضهم حديث أنس على أن معناه صلى الظهر والعصر، قال لأنه ﵊ إنما كان يؤخر الظهر الى العصر اذا لم تزغ الشمس، فكذلك يقدم العصر الى الظهر إن زاغت الشمس، ذكره ابن بطال، وقد ورد التصريح بذلك فى حديث أنس بسند لا بأس به فى معجم الطبرانى الأوسط ولفظه "اذا كان فى سفر فزاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر جميعا، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس جمع بينهما فى أول وقت العصر وكان يفعل ذلك فى المغرب والعشاء" وحكى ابن العربى أن اللؤلؤى حكى عن أبى داود أنه قال "ليس فى تقديم الوقت حديث قائم" وما تقدم من الأحاديث التى بعضها صحيح وبعضها حسن يرده (واختلف القائلون بجواز الجمع) فى أفضليته، أما أحاديث الباب فلا تدل إلا على جواز الجمع، وأما رجحانه وكونه أفضل من إيقاع كل صلاة فى وقتها فلا دلالة فيها عليه، فلعله ﷺ بيَّن بذلك الجواز، أو فعله على سبيل الترخص والتوسع وإن كان الأفضل خلافه، وقد صرح الشافعية بذلك وقالوا إن ترك الجمع أفضل، وقال الغزالى إنه لا خلاف فى المذهب فيه، وعللوه بالخروج من الخلاف، فان أبا حنيفة وجماعة من التابعين لا يجوزونه، وعن الأمام أحمد فى ذلك روايتان، وعن الأمام مالك روايتان أيضا (احداهما) ان الجمع مكروه رواها المصريون عنه كما قاله ابن العربى، واحتج له بتعارض الأدلة، وقال ابن شاس فى الجواهر وقع فى العتيبة قال مالك أكره جمع الصلاتين فى السفر، فحمله بعض المتأخرين على ايثار الفضل لئلا يتساهل فيه من لا يشق عليه (والثانية) انه كره الجمع للرجال دون النساء، حكاها أبو العباس القرطبى عن مالك، وقال ابن الحاجب فى مختصره لا كراهة على المشهور، وقال الخطابى كان الحسن ومكحول يكرهان الجمع فى السفر بين الصلاتين اهـ (واتفق المجوزون للجمع) على فعله فى السفر الطويل، واختلفوا فى القصير فذهب المالكية الى أنه لا يختص بالطويل، وذهب الحنابلة الى اختصاصه به، وللشافعية فى ذلك قولان أصحهما اختصاصه بالطويل والله أعلم

стр. 1386

(٣) باب جمع المقيم لمطر أو غيره (١٢٤٩) عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر قيل لابن عبَّاس وما أراد لغير ذلك قال أراد أن لا يحرج أمَّته (١٢٥٠) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال صلَّى رسول الله ﷺ فى المدينة مقيمًا غير مسافر سبعًا وثمانيًا

стр. 1387

(١٢٥١) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى سفيان قال عمرو أخبرنى جابر بن زيد أنَّه سمع ابن عبَّاس يقول صلَّيت مع رسول الله ﷺ ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا، قال قلت له يا أبا الشعَّثاء أظنُّه أخَّر الظُّهر وعجَّل وأخَّر المغرب وعجَّل العشاء، قال وأنا أظنُّ ذلك

стр. 1388

_________ على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد، والمختار عنه خلافه وهو أن وقتها يمتد الى العشاء، وعلى هذا فالاحتمال قائم (ومنها) أن الجمع المذكور صورى بأن يكون أخَّر الظهر الى آخر وقتها وعجل العصر فى أول وقتها (قال النووى) وهذا احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل (قال الحافظ) وهذا الذى ضعفه قد استحسنه القرطبى. ورجحه إمام الحرمين. وجرم به من القدماء بن الماجشون والطحاوى. وقواه ابن سيد الناس بأن الشعثاء وهو روا الحديث عن ابن عباس قد قال به (قال الحافظ أيضا) ويقوى ما ذكر من الجمع الصورى أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرض لوقت الجمع، فاما أن يحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر، وإما أن يحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج، ويجمع بين مفترق الأحاديث، فالجمع الصورى أولى والله أعلم اهـ (قال الشوكانى) ومما يدل على تعيين حمل أحاديث الباب على الجمع الصورى ما أخرجه النسائى عن ابن عباس بلفظ "صليت مع النبى ﷺ الظهر والعصر جيمعا والمغرب والعشاء جميعا أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء" فهذا ابن عباس راوى حديث الباب قد صرح بأن ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصورى، ومما يؤيد ذلك ما رواه الشيخان عن عمرو بن دينار (قلت هو أحد أحاديث الباب) أنه قال يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظنه، وأبو الشعثاء هو راوى الحديث عن ابن عباس كما تقدم (قال) ومن المؤيدات للحمل على الجمع الصورى ما أخرجه مالك فى الموطأ والبخارى وأبو داود والنسائى (قلت والأمام أحمد وتقدم) عن ابن مسعود قال "ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين، جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة مع أنه ممن روى حديث الجمع بالمدينة كما تقدم، وهو يدل على أن الجمع الواقع بالمدينة صورى، ولو كان جمعا حقيقيا لتعارض روايتاه، والجمع ما أمكن المصير اليه هو الواجب (ومن المؤيدات) للحمل على الجمع الصورى أيضا ما أخرجه ابن جرير عن ابن عمر قال "خرج علينا رسول الله ﷺ فكان يؤخر الظهر ويعجل العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء فيجمع بينهما" وهذا هو الجمع الصورى، وابن عمر هو ممن روى جمعه ﷺ بالمدينة كما أخرج ذلك عبد الرزاق عنه، وهذه الروايات معينة لما هو المراد بلفظ جمع لما تقرر فى الأصول من أن لفظ جمع بين الظهر والعصر لا يعم وقتها كما فى مختصر المنتهى وشروحه والغاية وشرحها وسائر كتب الأصول بل مدلول لغة الهيئة الاجتماعية، وهى موجودة فى جمع التقديم والتأخير والجمع الصورى، إلا أنه لا يتناول جميعها ولا

стр. 1389

_________ اثنين منها إذ الفعل المثبت لا يكون عامًا فى أقسامه كما صرح بذلك أئمة الأصول فلا يتعين واحد من صور الجمع المذكور إلا بدليل، وقد قام الدليل على أن الجمع المذكور فى الباب هو الجمع الصورى فوجب المصير الى ذلك (وقد زعم بعض المتأخرين) أنه لم يرد الجمع الصورى فى لسان الشارع وأهل عصره، وهو مردود بما ثبت عنه ﷺ من قوله للمستحاضة "وإن قويت على أن تؤخرى الظهر وتعجلى العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين" ومثله فى المغرب والعشاء، وبما سلف عن ابن عباس وابن عمر (وقد روى عن الخطابى) أنه لا يصح حمل الجمع المذكور فى الباب على الجمع الصورى لأنه يكون أعظم ضيقا من الأتيان بكل صلاة فى وقتها، لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه الخاصة فضلا عن العامة (ويجاب عنه) بأن الشارع قد عرّف أمته أوائل الأوقات وأواخرها وبالغ فى التعريف والبيان حتى أنه عينها بعلامات حسية لا تكاد تلتبس على العامة فضلا عن الخاصة، والتخفيف فى تأخير إحدى الصلاتين الى آخر وقتها وفعل الأخرى فى أول وقتها متحقق بالنسبة الى فعل كل واحدة منهما فى أول وقتها كما كان ذلك ديدنه ﷺ حتى قالت عائشة رضى الله عنها "ما صلى صلاة لآخر وقتها مرتين حتى قبضه الله تعالى" ولا يشك منصف أن فعل الصلاة والخروج اليها مرة أخف من خلافه وأيسر، وبهذا يندفع ما قاله الحافظ فى الفتح إن قوله ﷺ "لئلا تحرج أمتى" يقدح فى حمله على الجمع الصورى لأن القصد اليه لا يخلو عن حرج (فان قلت) الجمع الصورى هو فعل كل واحدة من الصلاتين المجموعتين فى وقتها فلا يكون رخصة بل عزيمة، فأى فائدة فى قوله ﷺ "لئلا تحرج أمتى" مع شمول الأحاديث المعينة للوقت للجمع الصورى؛ وهل حمل الجمع على ما شملته أحاديث التوقيت إلا من باب الاطراح لفائدته والغاء مضمونه (قلت) لا شك أن الأقوال الصادرة منه ﷺ شاملة للجمع الصورى كما ذكرت فلا يصح أن يكون رفع الحرج منسوبًا اليها، بل هو منسوب الى الأفعال ليس إلا، لماعرَّ فناك من أنه ﷺ ما صلى صلاة لآخر وقتها مرتين فربما ظن ظان أن فعل الصلاة فى أول وقتها متحتم لملازمته ﷺ لذلك طول عمره، فكان فى جمعه جمعا صوريا تخفيف وتسهيل على من اقتدى بمجرد الفعل، وقد كان اقتداء الصحابة بالأفعال أكثر منه بالأقوال، ولهذا امتنع الصحابة رضى الله عنهم من نحر بدنهم يوم الحديبية بعد أن أمرهم ﷺ بالنحر حتى دخل ﷺ على أم سلمة مغموما فأشارت عليه بأنه ينحر ويدعو الحلاق يحلق له، ففعل فنحروا أجمع وكادوا يهلكون غما من شدة تراكم بعضهم على بعض حال الحلق اهـ (وقال صاحب المنتقى) بعد أن ساق حديث الباب ما لفظه، قلت وهذا يدل بفحواه على الجمع للمطر والخوف والمرض، إنما خولف ظاهر منطوقه فى الجمع لغير عذر للأجماع ولأخبار المواقيت، فتبقى

стр. 1390

(٤) باب الجمع بأذان واقامة من غير صلاة تطوع بين المجموعتين (١٢٥٢) عن عبد الرَّحمن بن يزيد قال كنت مع عبد الله بن مسعود رضى الله عنه بجمع فصلَّى الصَّلاتين كلَّ صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما وصلَّي الفجر حين سطع الفجر أو قال حين قائل طلع الفجر، وقال

стр. 1391

قائل لم يطلع ثمَّ قال إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال إنَّ هاتين الصَّلاتين تحوَّلان عن وقتهما فى هذا المكان لا يقدم النَّاس جمعًا حتَّى يعتموا وصلاة الفجر هذه السَّاعة (١٢٥٣) عن الحكم قال صلَّى بنا سعيد بن جبير فجمع المغرب ثلاثًا بإقامةٍ قال ثمَّ سلَّم ثمَّ صلَّى العشاء ركعتين، ثمَّ ذكر أنَّ عبد الله بن عمر فعل ذلك وذكر أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أنه كان يصلِّى المغرب والعشاء بإقامة

стр. 1392

(١٢٥٥) عن ابن عمر ﵄ أنَّ النَّبيُّ ﷺ جمع بين المغرب والعشاء بجمع، صلَّى المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة (١٢٥٦) عن سالم عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ جمع بين المغرب والعشاء بجمع بإقامة ولم يسبِّح بينهما ولا على أثر واحدة منهما (١٢٥٧) عن أسامة بن زيد رضى الله عنهما أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثمَّ أقيمت الصَّلاة فصلَّى المغرب

стр. 1393

ثم َّأناخ كلُّ إنسان بعيره فى منزله ثمَّ أقيمت الصَّلاة فصلاَّها ولم يصلِّ بينهما شيئًا (وعنه من طريق ثان بنحوه وفيه) قال ركب رسول الله ﷺ حتَّى قدم المزدلفة فأقام المغرب ثمَّ أناح النَّاس في منازلهم ولم يحلُّوا حتَّى أقام العشاء فصلَّى ثمَّ حلَّ النَّاس (وعنه من طريق ثالث بنحوه وفيه) قال أتي المزلدفة فصلَّوا المنرب ثمَّ حلُّوا رحالهم وأعنته ثمَّ صلَّى العشاء

стр. 1394

_________ دليل على مشروعية الأذان والأقامة للصلاتين المجموعتين، وهل الأذان والأقامة لكل صلاة منهما؟ أو الأذان للأولى فقط والأقامة لكل واحدة من الصلاتين؟ أو الأذان والأقامة للأولى فقط؟ اختلف العلماء فى ذلك (فذهبت المالكية) الى أنه يؤذن ويقيم لكل واحدة من الصلاتين عملا بحديث ابن مسعود المذكور أول الباب وأخرجه أيضا البخارى، وله فى رواية أخرى عن ابن مسعود أيضا أنه أمر بالأذان والأقامة لكل واحدة من الصلاتين المجموعتين بمزدلفة، قال ابن حزم لم نجده مرويا عن النبى ﷺ ، ولو ثبت لقلت به؛ ثم أخرج من طريق عبد الرزاق عن أبى بكر بن عياش فى هذا الحديث، قال أبو إسحاق فذكرته لأبى جعفر محمد بن على فقال أما نحن أهل البيت فهكذا نصنع، قال ابن حزم وقد روى عن عمر من فعله وأخرجه الطحاوى باسناد صحيح عنه، ثم تأوله بأنه محمول على أن أصحابه تفرقوا عنه فأذَّن لهم ليجتمعوا ليجمع بهم (وذهب الشافعى وأحمد) فى رواية عنهما أنه يصلى كل واحدة منهما باقامتها بلا أذان، وهو محكى عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر، وتمسكوا بحديث أسامة المذكور فى الباب أيضًا لأنه اقتصر فيه على ذكر الأقامة لكل واحدة من الصلاتين (وقال الثورى) يصليهما جميعا باقامة واحدة وهو محكى عن ابن عمر، لحديث ابن عمر المذكور فى الباب وفيه "صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين باقامة واحدة" (وذهبت الشافعية والحنابلة) الى أن يصلى الصلاتين فى وقت الثانية بأذان للأولى وإقامتين، لكل واحدة إقامة وهو الصحيح عندهم، وبه قال أبو ثور وعبد الملك الماجشون المالكى والطحاوى الحنفى وقواه، وحجتهم حديث جابر عند مسلم والنسائى "أن النبى ﷺ صلى صلاتين بعرفة بأذان واحد وإقامتين، وأتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما الحديث" ورجح النووى العمل بحديث جابر على غيره من الروايات الأخرى، قال لأن مع جابر زيادة علم وزيادة الثقة مقبولة، ولأن جابرًا اعتنى الحديث ونقل حجَّة النبى ﷺ مستقصاة فهو أولى بالاعتماد، قال وهذا هو الصحيح من مذهبنا أنه يستحب الأذان للأولى منهما ويقيم لكل واحدة فيصليهما بأذان وإقامتين، ويتأول حديث إقامة واحدة أن كل صلاة لها إقامة ولا بد من هذا ليجمع بينه وبين الروايات الأخرى اهـ (وفى أحاديث الباب أيضا) الموالاة بين الصلاتين المجموعتين وعدم الفصل بينهما نافلة، قال النووى ﵀ ولا خلاف فى هذا، لكن اختلفوا هل هو شرط للجمع أم لا؟ والصحيح عندنا أنه ليس بشرط بل هو سنة مستحبة، وقال بعض أصحابنا هو شرط، أما اذا جمع بينهما فى وقت الأولى فالموالاة شرط بلا خلاف اهـ والله أعلم

стр. 1395

(٥) باب حكم صلاة الرواتب فى السفر وفيه فصول (الفصل الاول فيمن روى فعلها فى السفر) (١٢٥٨) عن ابن عمر رضى الله عنهما قال صلَّيت مع رسول الله ﷺ في الحضر والسَّفر، فصلَّى الظُّهر فى الحضر أربعًا وبعدها ركعتين، وصلَّى العصر أربعًا وليس بعدها شئ، وصلَّى المغرب ثلاثًا وبعدها ركعتين، وصلَّى العشاء أربعًا، وصلَّى فى السَّفر الظُّهر ركعتين وبعدها ركعتين، والعصر ركعتين وليس بعدها شئ، والمغرب ثلاثًا وبعدها ركعتين، والعشاء ركعتين وبعدها ركعتين (١٢٥٩) عن أسامة بن زيد قال سألت طاوسًا عن السُّبحة في السَّفر قال وكان الحسن بن يسلم بن ينَّاق جالسًا، فقال الحسن بن مسلم وطاوس يسمع حدَّثنا طاوس عن ابن عبَّاس ﵄ قال فرض رسول الله ﷺ صلاة الحضر والسَّفر فكما تصلِّي في الحضر قبلها وبعدها فصلِّ فى السَّفر قبلها وبعدها، قال وكيع مرَّة وصلِّها فى السَّفر

стр. 1396

(١٢٦٠) عن البراء بن عازب رضى الله عنه قال سافرت مع النَّبيِّ ﷺ ثمانية عشر سفرًا فلم أره ترك الرَّكعتين قبل الظُّهر (الفصل الثانى فى استحباب صلاة الوتر والتهجد بالليل فى السفر) (١٢٦١) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال سنَّ رسول الله ﷺ الصَّلاة في السَّفر ركعتين وهى تمام والوتر فى السَّفر سنَّة (١٢٦٢) عن جابر سمعت سالم بن عبد الله يحدِّث عن ابن عمر قال كان رسول الله صلَّي الله عليه وآله وسلَّم لا يصلِّى في السَّفر إلاَّ ركعتين غير أنَّه كان يتهجَّد من اللَّيل، قال جابر فقلت لسالم كانا يواتران؟ قال نعم

стр. 1397

(الفصل الثالث فيمن روى عدم صلاة التطوع فى السفر) (١٢٦٣) عن عيسى بن حفص بن عاصم عن أبيه قال خرجنا مع ابن عمر فصلَّينا الفريضة فرآي بعض ولده يتطوَّع، فقال ابن عمر صلَّيت مع النَّبيِّ ﷺ وأبى بكر وعمر وعثمان فى السّفر فلم يصلُّوا قبلها ولا بعدها، قال ابن عمر ولو تطوَّعت لأتممت (وعنه من طريق ثان) حدثنى أبى أنَّه قال كنت مع ابن عمر فى سفر فصلَّى الظُّهر والعصر ركعتين ركعتين، ثمَّ قام إلى طنفسة له فرأى ناسًا يسبِّحون بعدها، فقال ما يصنع هؤلاء؟ قلت يسبِّحون قال لو كنت مصلِّيًا قبلها أو بعدها لأتممتها، صحبت النَّبيَّ ﵌ حتَّى قبض فكان لا يزيد على ركعتين، وأبا بكر رضى الله عنه حتَّى قبص فكان لا يزيد عليهما، وعمر وعثمان كذلك

стр. 1398

..

стр. 1399

(أبواب صلاة المريض وصلاة القاعد) (١) باب من لم يقدر على القيام لمرض ونحوه يصلى كيفما يستطيع وله مثل أجر القائم (١٢٦٥) عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما عن النَّبيِّ ﷺ قال ما أحد من النَّاس يصاب ببلاء فى جسده إلاَّ أمر الله الملائكة الَّذين يحفظونه فقال اكتبوا لعبدى كلَّ يوم وليلة ما كان يعمل من خير ما كان في وثاقي

стр. 1400

(١٢٦٥) عن عمران بن حصين ﵁ قال كان بى النَّاصور فسألت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم عن الصَّلاة فقال صلِّ قائمًا

стр. 1401

فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب. (١٢٦٦) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا سفيان عن الزُّهرىِّ سمعه من أنس بن مالك رضى الله عنه قال سقط النَّبيُّ ﷺ من فرس فجحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصَّلاة فصلَّى قاعدًا وصلَّينا قعودًا، فلمَّا قضي الصَّلاة قال إنَّما جعل الإمام ليؤتمَّ به فإذا كبَّر فكبِّروا وإذا رحع فاركعوا، وقال سفيان مرَّة، فإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا

стр. 1402

ربنا ولك الحمد وإن صلَّى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون (١٢٦٧) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال صرع النَّبيُّ ﷺ من فرش على جذع نخلة فانفكت قدمه فدخلنا عليه نعوده فوجدناه يصلِّى، فصلَّينا بصلاته ونحن قيام فلمَّا صلَّى قال إنما جعل الإمام ليؤتمَّ به فإن صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإن صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا، ولا تقوموا وهو جالس كما يفعل أهل فارس بعظمائها

стр. 1403

(١٢٦٨) عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليه النَّاس فى مرضه يعودونه فصلَّى بهم جالسًا فجعلوا يصلُّون قيامًا فأشار إليهم أن أجلسوا، فلمَّا فرغ قال إنَّما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلَّي جالسًا فصلُّوا جلوسًا (١٢٦٩) عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال آخر صلاة صلاَّها رسول الله ﵌ عليه برد متوشِّحًا به وهو قاعد (١٢٧٠) عن المختار بن فلفل أنَّه سأل أنسًا عن صلاة المريض، فقال يركع ويسجد قاعدًا في المكتوبة

стр. 1404

(١٢٧١) عن عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فى مرضه الَّذى مات فيه مروا أبا بكر يصلِّى بالنَّاس، قالت عائشة إنَّ أبا بكر رجل أسيف فمتى يقوم مقامك تدركه الرِّقة، قال النَّبيُّ ﷺ إنَّكنَّ صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصلِّ بالنَّاس، فصلَّي أبو بكر وصلَّى النَّبيُّ ﷺ خلفه قاعدًا (١٢٧٢) عن ابن بريدة عن أبيه قال مرض رسول الله ﷺ فقال مروا أبا بكر يصلِّى بالنَّاس، فقالت عائشة يا رسول الله إنَّ أبى رجل رقيق فقال مرا أبا بكر يصلِّي بالنَّاس فإنَّكنَّ صواحبات يوسف، فأمَّ أبو بكر الَّنَّاس ورسول الله صلَّي الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم حيّ

стр. 1405

_________ المريض قائما إن استطاع، فان لم يستطع صلى قاعدًا، فان لم يستطع أن يسجد أومأ برأسه وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فان لم يستطيع أن يصلى قاعدًا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فان لم يستطع أن يصلى على جنبه الأيمن صلى مستلقيا رجلاه مما يلى القبلة (رواه الدارقطنى) وفى إسناده حسين بن زيد ضعفه ابن المدينى والحسن بن الحسين العرنى "قال الحافظ" وهو متروك "وقال النووى" هذا حديث ضعيف (وعن جابر بن عبد الله) "أن النبى ﷺ عاد مريضا فرآه يصلى على وسادة فأخذها فرمى بها، فأخذ عودًا ليصلى عليه، فأخذه فرمى به، وقال صل على الأرض إن استطعت وإلا فأوم إيماءً" رواه البزار والبيهقى فى المعرفة والحافظ محمد بن عبد الواحد فى مختاره، وقال أبو حاتم فى رفع هذا خطأ، إنما هو صح عن جابر "قوله انه دخل على مريض" وأورده الحافظ فى بلوغ المرام وقال رواه البيهقى وصحح أبو حاتم وقفه (وعن عائشة) رضى الله عنها قالت رأيت النبى ﷺ يصلى متربعا رواه النسائى وصححه الحاكم (الأحكام) فى أحاديث الباب دليل على أن المريض اذا لم يقدر على القيام وصلى الفرض من جلوس صحت صلاته وكان له مثل أجر القائم وتقدم الكلام على ذلك فى شرح الحديث الأول من أحاديث الباب، فان لم يستطع أن يصلى قاعدًا صلى على جنبه لحديث عمران بن حصين، وحكى القاضى عياض عن الأئمة (مالك والشافعى وأحمد وإسحاق) أنه لا يشترط العدم بل وجود المشقة، والمعروف عند الشافعية أن المراد بنفى الاستطاعة وجود المشقة الشديدة بالقيام أو خوف زيادة المرض أو الهلاك ولا يكتفى بأدنى مشقة، ومن المشقة دوران الرأس فى حق راكب السفينة وخوف الغرق لو صلى قائما فيها (قال الحافظ) وهل يعد فى عدم الاستطاعة من كان كامنا فى الجهاد ولو صلى قائما لرآه العدو فتجوز له الصلاة قاعدًا أو لا؟ فيه وجهان للشافعية، الأضح الجواز، لكن يقضى لكونه عذرًا نادرًا؛ واستدل به على تساوى عدم الاستطاعة فى القيام والقعود فى الانتقال خلافا لمن فرق بينهما كأمام الحرمين، وقال ويدل للجمهور أيضا حديث ابن عباس عند الطبرانى بلفظ "يصلى قائما فان نالته مشقة فجالسا فان نالته مشقة صلى نائما الحديث" فاعتبر فى الحالين وجود المشقة ولم يفرق اهـ (قلت) ولم يبين فى حديث عمران على أى الجنبين يصلى، وقد بينه حديث على رضى الله عنه عند الدارقطنى بقوله "فان لم يستطع أن يصلى قاعدًا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة" يعنى بوجهه (قال الحافظ) وهو حجة للجمهور فى الانتقال من القعود الى الصلاة على الجنب، وعند الحنفية وبعض الشافعية يستلقى على ظهره ويجعل رجليه الى القبلة، ووقع فى حديث على أن حالة الاستلقاء تكون عند العجز عن حالة
следующие страницы →