← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 124910

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني

أحمد البنا الساعاتي

Полный текст (7 020 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

_________ وصالح ضعيف، على أن التقييد بالجمعة في كلا الراويتين مشعر بأن غير الجمعة بخلافها، وكذا التقييد بالركعة في الرواية الأخرى يدل على خلاف المدّعى لأن الركعة حقيقة لجميعها. وإطلاقها على الركوع وما بعده مجاز لإيصار إليه إلا لقرينه كما وقع عند مسلم من حديث البراء بلفظ "فوجدت قيامه فركعته فاعتداله فسجدته" فإن وقوع الركعة في مقابلة القيام والاعتدال، والسجود قرينة تدل على أن المراد بها الركوع، وقد ورد حديث "من أدرك ركعة من صلاة الجمعة" بألفاظ لا تخلو طرقها عن مقال حتى قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه لا أصل لهذا الحديث، إنما المتن "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركهت" وكذا قال الدارقطني والعقيلي، وأخرجه ابن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم للإمام صلبه" وليس في ذلك دليل لمطلولهم لما عرفت من أن مسمى الركعة جميع أذكارها وأركانها حقيقة شرعية وعرفية، وهما مقدمتان على اللغوية كما تقرر في الأصول، فلا يصح جعل حديث ابن خزيمة وما قبله قريبنة صارفة عن المعنى الحقيقي (فإن قلت) فأي فائدة على هذا في التقييد بقوله "قبل أن يقيم صلبه" قلت دفع توهم أن من دخل مع الإمام ثم قرأ الفاتحة وركع الإمام قبل فراغه منها غير مدرك؛ إذا تقرر لك هذا علمت أن الواجب الحمل على الإدراك الكامل للركعة الحقيقية لعدم وجود ما تحصل به البراءة من عهدة أدلة وجوب القيام القطعية وأدلة وجوب الفاتحة (وقد ذهب إلى هذا) بعض أهل الظاهر وابن حزيمة وأبو بكر الضبعي، وروى ذلك ابن سيد الناس في شرح الترمذي وذكر فيه حاكيًا عمن روى عن ابن حزيمة أنه احتج لذلك بما روى عن أبي هريرة أنه ﷺ قال "من أدرك الإمام في الركوع فليركع معه وليعد الركعة" وقد رواه البخاري في القراءة خلف الإمام من حديث أبي هريرة أنه قال "إن أدركت القوم ركوعًا لم تعتد بتلك الركعة" قال الحافظ وهذا هو المعروف عن أبي هريرة موقوفًا، وأما المرفوع فلا أصل له (وقال الرافعي) تبعًا للإمام إن أبا عاصم العبادي حكى عن ابن خزيمة أنه احتج به، وقد حكى هذا المذهب البخاري في القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام، وحكاه في الفتح عن جماعة من الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي وغيره من محدثي الشافعية ورجحه المقبلي، قال وقد بحثت هذه المسئلة واحطتها في جميع بحثي فقهًا وحديثًا فلم أحصل منها على غير ما ذكرت يعني من عدم الاعتداد بإدراك الركوع فقط (قال العراقي) في شرح الترمذي بعد أن حكى عن شيخه السبكي أنه كان يختار أنه لا يعتد بالركعة من لا يدرك الفاتحة ما لفظه وهو الذي يختاره اهـ فالعجي ممن يدعي الإجماع والمخالف مثل هؤلاء: وأما احتجاج الجمهور) بحديث أبي بكرة حيث صلى خلف الصف مخافة أن تفوته الركعة

стр. 1472

_________ فقال ﷺ زادك الله حرصًا ولا تعد" ولم يؤمر بإعادة الركعة فليس فيها ما يدل على ما ذهبوا إليه لأنه كما لم يأمره بالإعادة لم ينقل إلينا أنه اعتد بها، والدعاء له بالحرص لا يستلزم الاعتداد بها لأن الكون مع الإمام مأمور به سواء كان الشيء الذي يدركه المؤتم معتمدًا به أم لا كما في حديث "إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدّوها شيئًا" أخرجه أبو داود وغيره؛ على أن النبي ﷺ قد نهى أبا بكرة عن العود إلى مثل ذلك، والاحتجاج بشيء قد نهى عنه لا يصح، وقد أجاب ابن حزم في المحلى عن حديث أبي بكرة فقال إنه لا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه اجتزاء بتلك الركعة؛ ثم استدل على ما ذهب إليه من أنه لا بد في الاعتداد بالركعة من إدراك القيام والقراءة بحديث "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" ثم حزم بأنه لا فرق بين فوت الركعة والركن والذكر المفروض لأن الكل فرض لا تتم الصلاة إلا به، قال فهو مأمور بقضاء ما سبقه به الإمام وإتمامه، فلا يجوز تخصيص شيء من ذلك بغير نص آخر ولا سبيل إلى وجوده، قال وقد أقدم بعضهم على دعوى الإجماع على ذلك وهو كاذب في ذلك، لأنه قد روى عن أبي هريرة أنه لا يعتد بالركعة حتى يقرأ أم القرآن، وروى القضاء أيضًا عن زيد بن وهب ثم قال (فإن قيل) أنه يكبر قائمًا ثم يركع فقد صار مدركًا للوقفة (قلنا) وهذه معصية أخرى، وما أمر الله تعالى قط ولا رسوله أن يدخل في الصلاة من غير الحال التي يجد الإمام عليها، وأيضًا لا يجزئ قضاء شيء يسبق به من الصلاة إلا بعد سلام الإمام لا قبل ذلك، وقال أيضًا في الجواب عن استدلالهم بحديث "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة" أنه حجة عليهم لأنه مع ذلك لا يسقط عنه قضاء ما لم يدرك من الصلاة اهـ (والحاصل) أن أنهض ما احتج به الجمهور في المقام حديث أبي هريرة حينئذ باللفظ الذي ذكره ابن خزيمة لقوله فيه قبل أن يقيم صلبه كما تقدم، وقد عرفت أن ذكر الركعة فيه مناف لمطلوبهم وابن خزيمة الذي عولوا عليه في هذه الرواية من القائلين بالمذهب الثاني كما عرفت، ومن البعيد أن يكون هذا الحديث عنده صحيحًا ويذهب إلى خلافه (قال) ومن الأدلة على ما ذهبنا إليه في هذه المسءلة حديث أبي قتادة وأبي هريرة عليهما بلفظ "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" قال الحافظ في الفتح قد استدل بهما على أن من أدرك الإمام راكعًا لم يحتسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته لأنه فاته القيام والقراءة فيه؛ ثم قال وحجة الجمهور وحديث أبي بكرة، وقد عرفت الجواب عن احتجاجهم به، وقد ألف السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير رسالة في هذه المسئلة ورجح مذهب الجمهور وقد كتبت أبحاثًا في الجواب عليها اهـ (وحكى الحافظ أبو زرعة العراقي) عن النووي أنه قال فيما ذهب إليه الظاهرية وابن حزم وغيرهم إنه شاذ منكر

стр. 1473

(٤) باب من مشى إلى الجماعة كما أمر فسبق بها كان له مثل أجر من أدركها (١٣٥٨) عن أبى هريرة رضى الله عنه أنَّ رسول الله ﵌ قال من توضَّأ فأحسن وضوءه ثمَّ راح فوجد النَّاس قد صلَّوا أعطاه

стр. 1474

الله مثل أجر من صلاَّها أو حضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا (١٣٥٩) ز وعنه أيضًا قال قال رسول الله ﷺ إذا ثوّب بالصلَّاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السَّكينة، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا فإنَّ أحدكم فى صلاةٍ إذا ما كان يعمد إلى الصلَّاة

стр. 1475

(أبواب الإمامة وصفة الائمة واحكام تتعلق بهمى) (١) باب الأمام ضامن وما جاء فى امامة الفاسق (١٣٦٠) عن أبى هريرة رضى الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ قال الإمام ضامنٌ والمؤذَّن مؤتمنٌ (وفى لفظ أمينٌ) اللهمَّ أرشد الأئمَّة واغفر للمؤذِّنين (١٣٦١) عن أبى علىّ الهمدانهىِّ قال خرجت فى سفرٍ ومعنا عقبة بن عامرٍ رضى الله عنه قال فقلنا إنَّك يرحمك الله من أصحاب رسول الله صلى الله عله وسلم فأمَّنا فقال لا، إنَّي سمعت رسول الله ﷺ يقول من أم النَّاس فأصاب الوقت

стр. 1476

وأتمَّ الصَّلاة فله ولهم ومن انتقص من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم (١٣٦٢) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال رسول الله ﷺ يصلُّون بكم، فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطئوا فلكم وعليهم (١٣٦٣) عن عبد الله (بن مسعودٍ رضى الله عنه) قال قال رسول الله ﷺ لعلَّكم ستدركون أقوامًا يصلُّون صلاةً لغير وقتها فإذا أدركتموهم فصلُّوا فى بيوتكم فى الوقت الَّذى تعرفون ثمَّ صلُّوا معهم واجعلوها سبحةً (١٣٦٤) وعنه أيضًا قال قال رسول الله ﵌

стр. 1477

إنَّه سيلي أمركم من بعدى رجالٌ يطفئون السُّنَّة ويحدثون بدعةً ويؤخرون الصَّلاة عن مواقيتها، قال ابن مسعود يا رسول الله كيف بى إذا أدركتم؟ قال ليس يا ابن أم عبدٍ طاعةٌ لمن عصى الله قالها ثلاث مرَّاتٍ، وسمعت أنا من محمدَّ بن الصبَّاح مثله

стр. 1478

_________ (وفيها أيضًا) وجوب طاعة أولي الأمر إلا في معصية الله تعالى فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (وفيها أيضًا) دليل على جواز خلف أثمة الجور (قال الشوكاني) ﵀ قد أجمع أهل العصر الأول من بقية الصحابة ومن معهم من التابعين إجماعًا فعليًا ولا يبعد أن يكون قوليًا على الصلاة خلف الجائرين، لأن الأمراء في تلك الاعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم في كل بلدة فيها أمير، وكانت الدولة إذ ذاك لبني أمية وحالهم وحال أمرائهم لا يخفى (وقد أخرج البخاري) عن ابن عمر أنه كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف (وأخرج مسلم) وأهل السنن أن أبا سعيد الخدري صلى خلف مروان صلاة العيد في قصة تقديمه الخطبة على الصلاة وإخراج منبر النبي ﷺ وإنكار بعض الحاضرين، وأيضًا قد ثبت تواتر أنه ﷺ أخبر بأنه يكون على الأمة أمراء يميتون الصلاة ميتة الأبدان ويصلونها لغير وقتها، فقالوا يا رسول الله بما تأمرنا؟ فقال صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم مع القوم نافلة، ولا شك أن من أمات الصلاة وفعلها في غير وقتها غير عدل، وقد أذن النبي ﷺ بالصلاة خلفه نافلة ولا فرق بينها وبين الفريضة في ذلك (والحاصل) أن الأصل عدم اشتراط العدالة وأن كل من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره، وقد اعتضد هذا الأصل بما ذكرنا من الأدلة وبإجماع الصدر الأول عليه وتمسك الجمهور من بعدهم به، فالقائل بان العدالة شرط كما روي عن العترة (ومالك) وجعفر بن مبشر وجعفر بن حرب محتاج إلى دليل ينقل عن ذلك الأصل وقد أفردت هذا البحث برسالة مستقلة واستوفيت فيها الكلام على ما ظنه القائلون بالاشتراط دليلًا من العمومات القرآنية وغيرها، قال واعلم أن محل النزاع إنما هو في صحة الجماعة خلف من لا عدالة له، وأما إنها مكروهة فلا خلاف في ذلك كما في البحر، وقد أخرج الحاكم في ترجمة مرثد الغنوي عنه ﷺ "إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكن خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم" اهـ باختصار (قلت) ما ذكره الشوكاني عن مالك في اشتراط العدالة في الإمام هو رواية عنه وفي رواية أخرى عدم اشتراطها، لكن تكره الصلاة خلفه ولو لمثله، وإلى اشتراط العدالة في الإمام (ذهبت الحنابلة) وقالوا إمامة الفاسق ولو لمثله غير صحيحة إلا في صلاة الجمعة والعيد إذا تعذرت صلاتهما خلف غيره فتجوز إمامته للضرورة، قالوا لأن الفاسق لا يقبل خبره لمعنى في دينه فأشبه الكافر، ولأنه لا يؤمن على شرائط الصلاة، فإن خيف أذاه صلة خلفه دفعًا للمفسدة، ورجح العلماء ما ذهب إليه الجمهور من عدم اشتراط العدالة وصحة الصلاة خلف الفاسق ما لم يخل بشيء من أركان الصلاة، وإن كانت الصلاة خلف غيره أفضل والله أعلم

стр. 1479

(٢) باب من أحق بالإمامة (١٣٦٥) عن أبى مسعودٍ الأنصاريِّ البدرىِّ رضى الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ قال يومُّ القوم أقرؤهم لكتب الله تعالى وأقدمهم قراءةً فإن كانت قراءتهم سواءً فليؤمَّهم أقدمهم هجرةً فإت كانت هجرتهم سواءً فليؤمَّهم أكبرهم سنًّا ولا يؤمُّ الرَّجل فى أهله ولا فى سلطانه ولا يجلس على تكرمته فى بيته إلاَّ بإذنه (وعنه من طريقٍ ثانٍ بنحوه وفيه)

стр. 1480

فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسُّنَّة (وفيه أيضًا) ولا تجلس على تكرمته في بيته حتَّى يأذن لك (١٣٦٦) عن أبى سعيدٍ (الخدريِّ رضى الله عنه) عن النَّبيِّ ﷺ إذا كانوا ثلاثةً فليؤمَّهم أحدهم، وأحقَّهم بالإمامة أقرؤهم (١٣٦٧) عن أنس بن مالكٍ ﵁ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال يؤمُّ القوم أقرؤهم للقرآن (١٣٦٨) عن عمرو بن سلمة رضى الله عنه قال كانت تأتينا الرَّكبان من قبل رسول الله ﷺ فنستقرئهم فيحِّثونا أن رسول الله ﵌ قال ليؤمَّكم أكثركم قرآنًا

стр. 1481

(١٣٦٩) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا سريجٌ ويونس قالا ثنا حمَّادٌ يعني ابن زيدٍ عن أبى قلابة عن مالك بن الحويرث اللَّيثىِّ ﵁ قال قدمنا على النَّبيِّ ﷺ ونحن شببة قال فأقمنا عنده نحوًا من عشرين ليلةٍ فقال لنا لو رجعتم إلى بلادكم، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا فعلَّمتموهم، قال سريجٌ وأمرتموهم أن يصلُّون كذا حين كذا قال يونس ومروهم فليصلُّوا صلاةً كذا فى حين كذا وصلاة كذا فى حين كذا، فإذا حضرت الصلَّاة فليؤذَّن لكم أحدكم وليؤمَّكم أكبركم (ومن طرقٍ ثانٍ) عن خالدٍ الحذَّاء عن أبى قلابة عن مالك بن الحويرث أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال له ولصاحب له إذا حضرت الصلَّاة فأذَّنا وأقيما وقال مرَّة فأقيما ثمَّ ليؤمَّكما

стр. 1482

أكبر كما قال خالدٌ فقلت لأبى قلابة فأين القراءة قال إنهما كانا متقاربين (زاد رواية) صلُّوا كما ترونى أصلِّى (١٣٧٠) عن ابن مسعودٍ ﵁ أنَّه أتى أبا موسى الأشعرىَّ فى منزله فحضرت الصَّلاة، فقال أبو موسى تقدَّم يا أبا عبد الرَّحمن فإنَّك أقدم سنًّا وأعلم، قال لا، بل تقدَّم أنت فإنَّما أتيناك في منزلك ومسجدك فأنت أحقُّ قال فتقدَّم أبو موسى فخلع نعليه، فلمَّا سلَّم قال ما أردت إلى خلعهما؟ أبا الواد المقدَّس؟ لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلَّى في الخفَّين والنَّعلين (١٣٧١) عن بديل بن ميسرة العقيلىِّ عن رجلٍ منهم يكنى أبا عطيَّة

стр. 1483

قال كان مالك بن الحويرث رضى الله عنه يأتينا فى مصلاَّنا يتحدَّث، قال فحضرت الصَّلاة يومًا فقلنا تقدَّم، فقال لا، ليتقدَّم بعضكم حتَّى أحدَّثكم لم لا أتقدَّم سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يقول إنَّ من زار قومًا فلا يؤمَّهم، وليؤمَّهم رجلٌ منهم

стр. 1484

_________ والهادوية الأفقه مقدم على الأقرأ (قال النووي) ﵀ لأن الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط، والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط؛ وقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه إلاكامل الفقه، قالوا ولهذا قدّم النبي ﷺ أبا بكر ﵁ في الصلاة على الباقين، مع أنه ﵌ نص على أن غيره اقرأ منه (قال الشوكاني) قال الشافعي المخاطب بذلك الذين كانوا في عصره كان أقرؤهم أفقههم، فإنهم كانوا يسلمون كبارًا ويتفقهون قبل أن يقرؤا، فلا يوجد قارئ منهم إلا وهو فقيه، وقد يوجد الفقيه وهو ليس بقارئ؛ لكن قال النووي وابن سيد الناس إن قوله في الحديث "فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة" دليل على تقدم الأقرأ مطلقا وبه يندفع هذا الجواب عن ظاهر الحديث، لأن التفقه في أمور الصلاة لا يكون إلا من السنة، وقد جعل القارئ مقدما على العالم بالسنة، وأما ما قيل من أن الأكثر حفظًا للقرآن من الصحابة أكثرهم فقها فهو وإن صح باعتبار مطلق الفقه لا يصح باعتبار الفقه في أحكام الصلاة، لأنها بأسرها مأخوذة من السنة قولا وفعلا وتقريرا، وليس في القرآن إلا الأمر بها على جهة الأجمال، وهو ما يستوي في معرفته القارئ للقرآن وغيره، وقد اختلف في المراد من قوله يؤم القوم أقرؤهم، فقيل المراد أحسنهم قراءة وإن كان أقلهم حفظا، وقبل أكثرهم حفظا للقرآن اهـ (قلت) ويدل على أن المراد أكثرهم حفظا للقرآن حديث عمرو بن سلمة ففيه أن رسول الله ﷺ قلا "ليؤمكم أكثركم قرآنا" وفي رواية الطبراني "فكنت أكثرهم قرآنا فقدموني" مع أنه كان صبيا لم يبلغ الحلم (وفي أحاديث الباب أيضا) دليل على أن صاحب المنزل أحق بالأمامة، قال الترمذي وقال بعضهم إذ أذن صاحب المنزل لغيره فلا بأس أن يصلي بهم، وكرهه بعضهم وقالوا السنة يصلي صاحب البيت، قال أحمد بن حنبل وقول النبي ﷺ "لا يؤم الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه" فإذا أذن فأرجو أن الأذن في الكل ولم ير به بأسا إذا أذن له أن يصلي به اهـ وقال صاحب المنتقي وأكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب المكان لقوله ﷺ في حديث أبي مسعود إلا بإذنه، قال الشوكاني وقد حكى المصنف (يعني صاحب المنتقى) عن أكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب المكان واستدل بما ذكره، وفي حديث أبي مسعود ولا يؤم الرجل في بيته، قلت يعني رواية أبي داود عن أبي مسعود قال "ولا يؤم الرجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه" قال فيصلح حينئذ قوله في آخر حديثه إلا بإذنه لتقييد جميع الجمل المذكورة فيه التي من جملتها قوله "ولا يؤم الرجل في بيته" على ما ذهب إليه جماعة من أئمة الأصول (وقال به الشافعي وأحمد) قالا ما لم يقم دليل على اختصاص القيد ببعض الجمل اهـ (وقال العراقي) يشترط أن يكون المزور أهلا للإمامة

стр. 1485

(٣) باب إمامة الأعمى والصبى والمرأة بمثلها (١٣٧٢) عن أنس بن مالكٍ رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم استخفاف ابن أمِّ مكتومٍ على المدينة

стр. 1486

مرَّتين يصلَّي بهم وهو أعمى (١٣٧٣) وعنه أيضًا أنَّ عتبان بن مالمكٍ رضى الله عنه ذهب بصره فقال يا رسول الله لو جئت صلَّيت في دارى أو قال في بيتى لأتخذت مصلَّاك مسجدًا، فجاء النَّبىُّ ﷺ فصلَّى فى داره أو قال فى بيته "الحديث" (١٣٧٤) عن عمرو بن سلمة رضى الله عنه قال كنَّا على حاضرٍ فكان الركبان (وفى روايةٍ فكان النَّاس) يمرُّون بنا راجعين من عند رسول الله ﷺ فأذنو منهم فأسمع حتَّى حفظت قرآنًا، وكان النَّاس ينتظرون بإسلامهم فتح مكَّة، فامَّا فتحت جعل الرَّجل يأتيه فيقول يا رسول الله أنا وافد بني فلانٍ جئتك

стр. 1487

بإسلامهم، فانطلق أبى بإسلام قومه، فرجع إليهم فقال قال رسول الله ﷺ قدَّموا أكثركم قرآنًا قال فنظروا، وإنَّا لعلى حواءٍ عظيمٍ فما وجدوا فيهم أحدًا أكثر قرآنًا منَّى، فقدَّمونى وأنا غلام فصلَّيت بهم وعلىَّ بردةٌ وكنت إذا ركعت أو سجدت قلصت فتبدوا عورتى، فلما صلَّينا تقول عجوزٌ لنا دهريَّة غطُّوا عنَّا أست قارئكم، قال فقطعوا لى قميصًا فذكر أنَّه فرح به فرحًا شديدًا (ومن طريقٍ ثانٍ) عن أبيه أنَّهم وفدوا إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم، فلمَّا أرادوا أن ينصرفوا قالوا يا رسول الله من يؤمنا؟ قال أكثركم جمعًا للقرآن أو أخذًا للقرآن قال فلم يكن أحدٌ من القوم جمع من القرآن ما جمعت، قال فقدَّمونى وأنا غلامٌ، فكنت أؤمُّهم وعلىَّ شملةٌ لى قال فما شهدت مجمعًا

стр. 1488

من جرمٍ إلاَّ كنت إمامهم وأصلِّى على جنائزهم إلى يومى هذا (١٣٧٥) عن أبى نعيمٍ قال حدَّثنا الوليد قال حدَّثنى جدَّثني عن أمِّ ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصارىِّ وكانت قد جمعت القرآن وكان النَّبيُّ صلَّي الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قد أمرها أن تؤمَّ أهل دارها وكان لها مؤذَّنٌ وكانت تؤمُّ أهل دارها

стр. 1489

_________ إلا معذور فلعله لم يكن في البصراء المتخلفين من يقوم مقامه. أو لم يتفرغ لذلك. أو استخلفه لبيان الجواز، وأما إمامة عتبان بن مالك لقومه فلعله أيضا لم يكن في قومه من هو في مثل حاله من البصراء والله أعلم (وفيها أيضاً) دليل على جواز إمامة الصبي إذا كان أكثر قرآنا ممن يؤمهم، وإلى ذلك ذهب (الحسن وإسحاق والشافعي والأمام يحيى) (ومنع) من صحتها الهادي والناصر والمؤيد بالله من أهل البيت (وكرهها) الشعبي والأوزاعي والثوري ومالك، واختلفت الرواية عن (أحمد وابي حنيفة) قال في الفتح والمشهور عنهما الأجزاء في النوافل دون الفرائض وقد قيل إن حديث عمرو المذكور كان في نافلة لا فريضة، وردّ بأن قوله "صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا" يدل على أن ذلك كان في فريضة، وأيضا قوله "فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم" لا يحتمل غير الفريضة لأن النافلة لا يشرع لها الأذان، ومن جملة ما أجيب به عن حديث عمرو المذكور ما روى عن أحمد بن حنبل أنه كان يضعف أمر عمرو بن سلمة روى ذلك عنه الخطابي في المعالم، وردّ بأن عمرو ابن سلمة صحابي مشهور، قال في التقريب صحابي صغير نزل البصرة، وقد روى ما يدل على أنه وفد على النبي ﷺ كما تقدم، وأما القدح في الحديث بأن فيه كشف العورة في الصلاة وهو لا يجوز كما في ضوء النهار فهو من الغرائب، وقد ثبت أن الرجال كانوا يصلون عاقدي أزرهم ويقال للنساء لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسا زاد أبو داود من ضيق الأزر، أفاده الشوكاني (وفيها أيضا) دليل على جواز إمامة المرأة بمثلها كما في حديث أم ورقة رضى الله عنها، والظاهر أنها كانت تصلي ويأتم بها مؤذنها وغلامها وبقية أهل دارها وإلى جواز أمامة المرأة للرجال ذهب (داود وأبو ثور والمزني والطيري) أحدًا بظاهر حديثها، وقال الدارقطني إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها (وذهب الجمهور) إلى عدم صحة إمامتها لهم لما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعا "لا تؤمن امرأة رجلا ولا أعرابي مهاجراً ولا يؤمن فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه أو سوطه" ولأن المرأة لا تؤذن للرجال فلا تؤمهم (قلت) حديث جابر في إسناده عبد الله بن محمد التميمي، قال البخاري منكر الحديث، وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به، وقال وكيع يضع الحديث، وعلى هذا فلا يصح الاحتجاج به، ويمكن الجواب عن حديث أم ورقة بأنه ليس صريحا في أن المؤذن والغلام كان يصليان خلفها، فيحتمل أن المؤذن كان يؤذن لها ثم يذهب إلى المسجد ليصلي فيه وكذا الغلام فكانت تؤم نساء دارها لا غير، ويؤيده ما رواه الدارقطني من طريق عمرو بن شيبة قال حدثنا الوليد بن جميع عن أمه عن أم ورقة أن رسول الله ﷺ أذن لها أن يؤذن لها ويقام وتؤم نساءها (وأما إمامة المرأة للنساء) ففيه خلاف أيضًا

стр. 1490

(٤) باب ما يؤمر به الأمام من التخفيف (١٣٧٦) عن أبى هريرة رضى الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ قال إذا صلَّى أحدكم للنَّاس فليخفِّف فإنَّ فيهم الضَّعيف والسَّقيم والكبير (وفي روايةٍ

стр. 1491

والصَّغير بدل السقَّيم) وإذا صلَّى أحدكم لنفسه فليطوَّل ما شاء (١) (وعنه من طريقٍ ثانٍ (٢) بنحوه وفيه) فإنَّ فيهم الضَّعيف والشَّيخ الكبير وذا الحاجة (١٣٧٧) عن عثمان بن أبى العاص رضى الله عنه قال قال لى رسول الله ﷺ يا عثمان أمَّ قومك، ومن أمَّ القوم فليخفِّف، فإنَّ فيهم الضَّعيف والكبير وذا الحاجة، فإذا صلَّيت لنفسك فصلِّ كيف شئت (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (٣) قال كان آخر شيءٍ عهده النَّبيُّ ﷺ إلى أن قال تجوَّز (٤) فى صلاتك وأقدر النَّاس (٥) بأضعفهم، فإنَّ منهم الصَّغير والكبير والضَّعيف وذا الحاجة (وعنه من طريقٍ ثالثٍ) (٦) أن آخر كلامٍ كلَّمنى به رسول الله صلَّى الله عليه

стр. 1492

وعلى آله وصحبه وسلَّم إذ استعملنى على الطّائف فقال خفِّف الصَّلاة على النَّاس حتَّى وقَّت لى اقرأ باسم ربَّك الذَّى خلق وأشباهها من القرآن (١) (١٣٧٨) عن أبى مسعودٍ الأنصارىِّ ﵁ قال جاء رجلٌ إلى رسول الله صلَّي الله عليه وآله وسلَّم فقال يا رسول الله إلَّ لا تأخَّر فى صلاة الغداة مخافة فلانٍ يعنى إمامهم (٢) قال فما رأيت رسول الله ﷺ أشدَّ غضبًا فى موعظة منه يومئذٍ، فقال أيها النَّاس إن منكم منفِّرين فأيكم ما صلَّى (٣) بالنَّاس

стр. 1493

فليخفِّف فإنَّ فيهم الضّعيف والكبير وذا الحاجة (١٣٧٩) عن عدىِّ بن حاتمٍ (الطَّائىِّ) رضى الله عنه قال من أمَّنا فليتمَّ الرُّكوع والسُّجود (١) فإنَّ منَّا الضَّعيف والكبير والمريض والعابر سبيلٍ وذا الحاجة، هكذا كنَّا نصلِّى مع رسول الله ﵌

стр. 1494

(٥) باب قصة معاذ بن جبل رضى الله عنه (فى تطويل الصلاة بالمأمومين وفيها جواز انفراد المأموم لعذر) (١٣٨٠) عن أنس بن مالك مالكٍ رضى الله عنه كان معاذ بن جبلٍ رضى الله عنه يومُّ قومه فدخل حرامٌ وهو يريد أن يشقى نخله فدخل المسجد ليصلِّى مع القوم، فلمَّا رأى معاذًا طوَّل تجوَّز فى صلاته ولحق بنخله يسقيه، فلمَّا قضى معاذٌ الصَّلاة قيل له إنَّ حرامًا دخل المسجد فلمَّا رآك طوَّلت تجوَّز في صلاته ولحق بنخله يسقيه، قال إنَّه لمنافقٌ أيعجل عن الصَّلاة من أجل سقي نخله؟ قال فجاء حرامٌ إلى النبيِّ ﷺ ومعاذٌ عنده فقال يا نبي الله، إنِّى أردت أن أسقى نخلًا لى فدخلت المسجد لأصلِّى مع القوم فلمَّا

стр. 1495

طوَّل تجوَّزت فى صلاتى ولحقت بنخلى أسقيه فزعم أنِّى منافقٌ فأقبل النَّبيُّ ﷺ على معاذٍ فقال أفتَّانٌ أنت أفتَّانٌ أنت لا تطوَّل بهم اقرأ بسبِّح اسم ربِّك الأعلى والشَّمس وضحاها ونحوهما (١٣٨١) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثناسفيان عن عمرٍو سمعه من جابرٍ كان معاذٌ يصلِّي مع رسول الله ﷺ ثمَّ يرجع فيؤمُّنا وقال مرةً ثمَّ يرجع فيصلِّى بقومه فأخَّر النَّبيُّ ﷺ ليلةً الصَّلاة وقال مرَّةً العشاء فصلَّى معاذٌ مع النَّبيِّ ﷺ ثم جاء قومه فقرأ البقرة فاعتزل رجلٌ

стр. 1496

من القوم فصلَّى فقيل نافقت يا فلان، قال ما نافقت، فأتى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فقال إن معاذًا يصلِّى معك ثمَّ ترجع فيؤمُّنا يا رسول الله، إنَّما نحن أصحاب نواضح ونعمل بأيدينا، وإنَّه جاء يؤمنا فقرأ سورة البقرة، فقال يا معاذ أفتَّانٌ أنت؟ أفتَّانٌ أنت؟ اقرأ بكذا وكذا قال أبو الزُّبير بسبِّح اسم ربِّك الأعلى، واللَّيل إذا يغشى، فذكرنا لعمرو فقال أراه قد ذكره

стр. 1497

(ومن طريقٍ ثانٍ) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا محمَّد بن جعفرٍ وحجَّاجٌ قالا ثنا شعبة عن محارب بن دثارٍ سمعت جابر بن عبد الله الأنصارىَّ قال أقبل رجلٌ من الأنصار ومعه ناضحان له وقجد جنحت الشَّمس ومعاذٌ يصلي المغرب فدخل معه الصلَّاة فاستفتح معاذٌ البقرة أو النِّساء، محاربٌ الَّذى يشكُّ، فلمَّا رأى الرَّجل ذلك صلَّي ثمَّ خرج، قال فبلغه أنَّ معاذًا نال منه، قال حجَّاجٌ ينال منه، قال فذكر ذلك للنَّبيِّ ﷺ فقال أفتَّانٌ أنت يا معاذ؟ أفتَّانٌ أنت يا معاذ؟ أو فاتنٌ فاتنٌ فاتنٌ، وقال حجَّاجٌ أفاتنٌ أفاتنٌ، فلولا قرأت سبِّح اسم ربِّك الأعلى والشَّمس وضحاها فصلَّى وراءك الكبير وذو الحاجة والضَّعيف، أحسب محاربًا الَّذى يشكُّ فى الضَّعيف (١٣٨٢) عن معاذ بن رفاعة الأنصارىِّ عن رجلٍ من بني سلمة يقال له سليمٌ أتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إنَّ معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام ونكون فى أعمالنا بالنَّهار فينادى بالصلَّاة فنخرج إليه فيطوِّل علينا، فقال رسول الله ﷺ يا معاذ بن جبلٍ لانكن فتَّانًا، إمَّا أن تصلِّى معى وإمَّا أن تخفِّف على قومك، ثم قال يا سليمٌ ماذا معك من القرآن؟ قال

стр. 1498

إني أسأل الله الجنَّة وأعوذ به من النَّار، والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذٍ، فقال رسول الله صلَّى اله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلَّم وهل تصير دندنتي ودندنة معاذٍ إلاَّ أن نسأل الله الجنَّة ونعوذ به من النَّار، ثمَّ قال سليمٌ سترون غدًا إذا التقى القوم إن شاء الله، قال والنّاس يتجهزَّون إلى أحد فخرج وكان فى الشهداء رحمة الله ورضوانه عليه (١٣٨٣) عن عبد الله بن بريدة قال سمعت أبى بريدة (الأسلمىَّ رضى الله عنه) يقول إنَّ معاذ بن جبلٍ يقول صلَّى بأصحابه صلاة العشاء فقرأ فيها اقتربت السَّاعة فقام رجلٌ من قبل أن يفرغ فصلَّى وذهب، فقال له معاذٌ قولًا شديدًا، فأتى الرَّجل النَّبيَّ ﷺ فاعتذر إليه فقال إنِّي كنت أعمل

стр. 1499

على الماء، فقال رسول الله ﷺ صلِّ بالشَّمس وضحاها ونحوها من السُّور

стр. 1500

(٦) باب تخفيف صلاة رسول الله ﷺ بالناس مع اتمامها (١٣٨٤) عن حميدٍ عن أنس بن مالكٍ رضى الله عنه قال كان رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم من أتمَّ النَّاس صلاةً وأوجزه

стр. 1501

(ومن طريقٍ ثانٍ) ز عن فتادة عن أنسٍ رضى الله عنه قال كان رسول الله ﵌ من أخففِّ النَّاس صلاة فى تمامٍ (١٣٨٥) عن ثابتٍ عن أنسٍ رضى الله عنه قال ما صليت بعد رسول الله ﷺ صلاةً أخفَّ من صلاة رسول الله ﷺ في تمام ركوعٍ وسجودٍ (١٣٨٦) عن قتادة عن أنسٍ رضى الله عنه أنَّ نبي الله ﷺ قال إنِّى لأدخل الصَّلاة وأنا أريد ان أطيلها فاسمع بكاء الصَّبيِّ

стр. 1502

فأتجاوز في صلاتي مَّما أعلم من شدَّة وجد أمِّه من بكائه (١٣٨٧) وعن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه عن النَّبيِّ ﷺ نحوه (١٣٨٨) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن زيدٍ قال أنا علىُّ بن زيد وحميدٌ عن انس بن مالكٍ رضى الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ جوَّز ذات يومٍ فى صلاة الفجر فقيل يا رسول الله لم جوَّزت؟ قال سمعت بكاء صبىّ فظننت أنَّ أمُّه معنا تصلِّى، فأردت أن أفرغ له أمه، وقد قال حَّمادٌ أيضًا فظننت أنَّ أمَّه تصلِّى معنا فأردت أن أفرغ له أمَّه (١٣٨٩) عن أبى هريرة ﵁ سمع النَّبيُّ صلَّى الله عليه

стр. 1503

وآله وسلَّم صوت صبيٍ فى الصلَّاة فخفّف الصَّلاة (١٣٩٠) عن عبد الله بن الزُّبير عن أنس رضى الله عنه قال ما رأيت إمامًا أشبه بصلاة رسول الله ﷺ من إمامكم هذا لعمر بن عبد العزيز وهو بالمدينة يومئذٍ وكان عمر لا يطيل القراءة (١٣٩١) عن جابر بن سمرة ﵁ قال كان رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يصلِّي بنا الصلَّاة المكتوبة ولا يطيل فيها ولا يخفِّف، وسطًا من ذلك، وكان يؤخرِّ العتمة (١٣٩٢) وعنه أيضًا قال كان رسول الله ﵌ إذا صلَّى الفجر قعد فى مصلَّاة حتى تطلع الشَّمس، قال وكان يقرأ فى صلاة الفجر بقاف والقرآن المجيد، وكانت صلاته بعد تخفيفًا

стр. 1504

(١٣٩٣) حدّثنا عبد الرزَّاق وابن بكرٍ أنا جريجٍ أخبرنى عبد الله بن عثمان عن نافع بن سرجس قال عدنا أبا واقد البكرىِّ رضى الله عنه وقال ابن بكرٍ البدرىِّ "وفى روايةٍ اللَّيثىِّ وفى أخرى الكندىِّ" فى وجعه الَّذى مات فيه فسمعه يقول كان النَّبيُّ ﵌ أخفَّ النَّاس صلاة على النَّاس وأطول النَّاس صلاةً لنفسه (١٣٩٤) عن مالك بن عبد الله ﵁ قال غزوت مع رسول الله ﷺ فلم أصلِّ خلف إمامٍ كان أوجز منه صلاةً فى تمام الرُّكوع والسُّجود (١٣٩٥) قر عن سالمٍ عن أبيه (يعنى عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما) قال كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتَّخفيف وإن كان ليؤمُّنا بالصَّافَّات

стр. 1505

(١٣٩٦) عن ابن أبي خالد عن أبيه قال رأيت أبا هريرة رضى الله عنه صلَّي صلاةً تجوَّز فيها فقلت له هكذا كانت صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال نعم وأوجز (وعنه من طريقٍ ثانٍ) عن ابيه قال قلت لأبى هريرة أهكذا كان رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يصلِّى لكم؟ قال وما أنكرت من صلاتى؟ قال قلت أردت أن أسألك عن ذلك، قال نعم وأوجز، قال وكان قيامه قدر ما ينزل المؤذَّن من المنارة وصل إلى الصَّف (وعنه من طريقٍ ثالثٍ) عن أبيه أنَّ أبا هريرة كان يصلِّى بهم بالمدينة نحوًا من صلاة قيسٍ وكان قيس لا يطوِّل، قال قلت هكذا كان رسول الله ﵌ يصلّم؟ قال نعم وأوجز (١٣٩٧) عن حيَّان (يعنى البارقىَّ) قال قيل لابن عمر ﵄

стр. 1506

إنَّ إمامنا يطيل الصلَّاة، فقال ابن عمر ركعتان من صلاة رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أخفُّ أو مثل ركعةٍ من صلاة هذا (٧) باب حكم الأمام اذا ذكر أنه محدث (١٣٩٨) عن علىَّ بن أبى طالبٍ رضى الله عنه قال بينما نحن مع رسول الله ﷺ نصلِّى إذ انصرف ونحن قيامٌ ثمَّ أقبل ورأسه بقطر فصلَّى لنا الصَّلاة، ثمَّ إنِّى ذكرت أنِّي كنت جنبًا حين قمت إلى الصَّلاة لم

стр. 1507

أغتسل، فمن وجد منكم فى بطنه رزًّا أو كان مثل ما كنت عليه فلفينصرف حتَّى يفرغ من حاجته أو غسله ثمَّ يعود إلى صلاته (١٣٩٩) عن أبى بكرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ استفتح الصَّلاة فكبَّر ثمَّ أومأ إليهم أن مكانكم ثمَّ دخل فخرج وراسه يقطر فصلَّى بهم فلمَّا قضى الصَّلاة قال إنَّما أنا بشرٌ وإنِّى كنت جنبًا (وعنه من طريقٍ ثانٍ) أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم

стр. 1508

دخل في صلاة الفجر فذكر الحديث عن ابى هريرة رضى الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ خرج إلى الصَّلاة فلمَّا كبَّر انصرف وأومأ إليهم أي كما أنتم ثمَّ خرج فاغتسل ثمَّ جاء ورأسه يقطر فصلَّى بهم فلمَّا صلَّى قال إنِّى كنت جنبًا فنسيت أن أغتسل (وعنه من صريقٍ ثانٍ) قال أقيمت الصَّلاة وصفَّ النَّاس صفوفهم وخرج رسول الله ﵌ فقام مقامه ثمَّ أومأ إليهم بيده أن مكانكم فخرج وقد اغتسل ورأسه ينطف فصلَّى بهم

стр. 1509

_________ الدخول فيها حينما تذكر أنه جنب، ويستفاد من الطريق الثانية من حديث أبى هريرة عند الأمام احمد والشيخين أنه ﷺ انصرف قبل الدخول فى الصلاة أى قبل تكبيرة الأحرام كما صرح بذلك فى رواية عند الشيخين، وظاهر هذا التعارض، وتقدم الجمع بين ذلك فى شرح حديث على رضى الله عنه، ورجح النووى فى المجموع أنهما قضيتان، قال لأنهما حديثان صحيحان فيجب العمل بهما اذا أمكن، وقد أمكن بحملهما على قضيتين اهـ وجمع بين ذلك ابن حبان فى صحيحه فقال، حديث أبى هريرة وحديث أبى بكرة فعلان فى موضعين متبابنين، خرج ﷺ مرة فكبر ثم ذكر أنه جنب فانصرف فاغتسل ثم جاء فاستأنف بهم الصلاة، وجاء مرة أخرى فلما وقف ليكبر ذكر أنه جنب قبل أن يكبر فذهب فاغتسل ثم رجع فأقام بهم الصلاة من غير أن يكون بين الخبرين تضاد، وقول أبى بكرة فصلى بهم أراد بذلك بدأ بتكبير محَدث، لا أنه رجع قبنى على صلاته، إذ محال أن يذهب ﷺ ليغتسل ويبقى الناس كلهم قيامًا على حالتهم من غير إمام الى أن يرجع اهـ (قلت) يستفاد من كلام ابن حبان أن الواقعة متعددة، وأن النبى ﷺ استأنف بهم الصلاة ولم يبن على صلاته، وبذلك قال جماعة من العلماء (وذهب آخرون) الى جواز البناء ووافقهم الخطابى حيث قال فى شرح حديث أبى بكرة، فيه دلالة على أنه اذا صلى بالقوم وهو جنب وهم لا يعلمون بجنابته أن صلاتهم ماضية ولا إعادة عليهم، وعلى الأمام الأعادة، وذلك أن الظاهر من حكم لفظ الخبر انهم قد دخلوا فى الصلاة معه ثم استوقفهم الى أن اغتسل وجاء فأتم الصلاة بهم، واذا جاز جزء من الصلاة حتى يصح البناء عليه جاز سائر اجزائها، قال وفيه حجة لمن ذهب الى البناء على الصلاة فى الحدث اهـ (قلت) وظاهر هذه الأحاديث أنه ﷺ لما اغتسل وخرج لم يجدد إقامة الصلاة (قال الحافظ) وفيها جواز الفصل بين الإقامة والصلاة لأن قوله فكبرو قوله فصلى بهم "يعنى فى رواية البخارى" ظاهر فى أن الأقامة لم تُعَد، والظاهر أنه مقيد بالضرورة وبأمن خروج الوقت (وعن مالك) اذا بعدت الأقامة من الأحرام تعاد، وينبغى حمله على ما اذا لم يكن عذر، كذا فى الفتح (وقال النووى) هذا محمول على قرب الزمان فان طال فلابد من إعادة الأقامة، قال ويدل على قرب الزمان فى هذا الحديث قوله ﷺ مكانكم وقوله وخرج الينا ورأسه ينظف اهـ وقال أبو العباس القرطبى (مذهب مالك) أن التفريق إن كان لغير عذر ابتدأ الأقامة طال التفريق أولا كما قال فى المدونة فى المصلى بثوب نجس بقطع الصلاة ويستأنف الأقامة، وكذلك قال فى القهقهة، وان كان لعذر فان طال استأنف الأقامة وإلا بنى عليها، وفيه أنه لا حياء فى الدين وسبيل من غلب أن يأتى بأمرموهم كأن يمسك بأنفه ليوهم أنه رعف اهـ

стр. 1510

_________ (فائدة) قال النووى ﵀ فى المجموع أجمعت الأمة على تحريم الصلاة خلف المحدث لمن علم حدثه، فان صلى خلف المحدث بجنابة أو بول وغيره والمأموم عالم بحدث الأمام أتم بذلك وصلاته باطلة بالإجماع، وان كان جاهلا بحدث الأمام ثم علم به فى أثناء الصلاة لزمه مفارقته وأتم صلاته منفردا بانيًا على ما صلى معه، فان استمر على المتابعة لحظة أو لم ينو المفارقة بطلت صلاته بالاتفاق لأنه صلى بعض صلاته خلف محدث مع علمه بحدثه، وممن صرح ببطلان صلاته اذا لم ينو المفارقة الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الضياء فى تعليقهما والمحاملى وخلائق من كبار الأصحاب، وان لم يعلم حتى سلم منها أجزأته ولا اعادة عليه، وسواء كان الأمام عالماً بحدث نفسه أم لا، لأنه لا تفريط من المأموم فى الحالين (هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور) قال وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعثمان وعلى وابن عمر والحسن البصرى وسعيد بن جبير والنخعى والأوزاعى وأحمد وسليمان بن حرب وأبو ثور والمزنى (وحكى) عن على أيضًا وابن سيرين والشعبى وأبى حنيفه وأصحابه أنه يلزمه الأعادة، وهو قول حماد بن أبى سليمان شيخ ابى حنيفه (وقال مالك) ان تعمد الأمام الصلاة عالما بحدثه فهو فاسق فيلزم المأموم الأعادة على مذهبه، وإن كان ساهيا فلا، وحكى الشيخ أبو حامد عن عطاء أنه إن كان الأمام جنبا لزم المأموم الأعادة، وان كان محدثًا أعاد إن علم بذلك فى الوقت، فان لم يعلم إلا بعد الوقت فلا إعادة، واحتج لمن قال بالأعادة بحديث أبى جابر البياضى عن سعيد بن المسيب عن النبى ﷺ أنه صلى بالناس وهو جنب وأعاد وأعادوا (وبحديث عمرو بن خالد) عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن حمزة عن على بن أبى طالب رضى الله عنه انه صلى بالقوم وهو جنب واعاد ثم امرهم فأعادوا، قال النووى (والجواب عن حديث أبى جابر البياضى) أنه مرسل وضعيف باتفاق اهل الحديث وقد اتفقوا على تضعيف البياضى وقالوا هو متروك وهذه اللفظة أبلغ ألفاظ الجرح، وقال يحيى بن معين هو كذاب (وعن حديث عمرو بن خالد) انه أيضا ضعيف باتفاقهم فقد اجمعوا على جرح عمرو بن خالد، قال البيهقى هو متروك رماه الحفاظ بالكذب، وروى البيهقى باسناده عن وكيع قال كان عمرو بن خالد كذابا فلما عرفناه بالكذب تحول الى مكان آخر حدث عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن حمزة عن على أنه صلى بهم وهو على غير طهارة فأعادوا وأمرهم بالأعادة، وفيه ضعف من جهة انقطاعه أيضا فقد روى البيهقى عن سفيان الثورى قال لم يرو حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن حمزة شيئا قط اهـ قال واحتج أصحابنا والبيهقى بحديث أبى هريرة رضى الله عنه قال "قال رسول الله ﷺ يصلون لكم فان أصابوا فلكم ولهم وإن اخطئوا فلكم
следующие страницы →