إنَّ إمامنا يطيل الصلَّاة، فقال ابن عمر ركعتان من صلاة رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أخفُّ أو مثل ركعةٍ من صلاة هذا
(٧) باب حكم الأمام اذا ذكر أنه محدث
(١٣٩٨) عن علىَّ بن أبى طالبٍ رضى الله عنه قال بينما نحن مع رسول الله ﷺ نصلِّى إذ انصرف ونحن قيامٌ ثمَّ أقبل ورأسه بقطر فصلَّى لنا الصَّلاة، ثمَّ إنِّى ذكرت أنِّي كنت جنبًا حين قمت إلى الصَّلاة لم
стр. 1507
أغتسل، فمن وجد منكم فى بطنه رزًّا أو كان مثل ما كنت عليه فلفينصرف حتَّى يفرغ من حاجته أو غسله ثمَّ يعود إلى صلاته
(١٣٩٩) عن أبى بكرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ استفتح الصَّلاة فكبَّر ثمَّ أومأ إليهم أن مكانكم ثمَّ دخل فخرج وراسه يقطر فصلَّى بهم فلمَّا قضى الصَّلاة قال إنَّما أنا بشرٌ وإنِّى كنت جنبًا (وعنه من طريقٍ ثانٍ) أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم
стр. 1508
دخل في صلاة الفجر فذكر الحديث
عن ابى هريرة رضى الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ خرج إلى الصَّلاة فلمَّا كبَّر انصرف وأومأ إليهم أي كما أنتم ثمَّ خرج فاغتسل ثمَّ جاء ورأسه يقطر فصلَّى بهم فلمَّا صلَّى قال إنِّى كنت جنبًا فنسيت أن أغتسل (وعنه من صريقٍ ثانٍ) قال أقيمت الصَّلاة وصفَّ النَّاس صفوفهم وخرج رسول الله ﵌ فقام مقامه ثمَّ أومأ إليهم بيده أن مكانكم فخرج وقد اغتسل ورأسه ينطف فصلَّى بهم
стр. 1509
_________
الدخول فيها حينما تذكر أنه جنب، ويستفاد من الطريق الثانية من حديث أبى هريرة عند الأمام احمد والشيخين أنه ﷺ انصرف قبل الدخول فى الصلاة أى قبل تكبيرة الأحرام كما صرح بذلك فى رواية عند الشيخين، وظاهر هذا التعارض، وتقدم الجمع بين ذلك فى شرح حديث على رضى الله عنه، ورجح النووى فى المجموع أنهما قضيتان، قال لأنهما حديثان صحيحان فيجب العمل بهما اذا أمكن، وقد أمكن بحملهما على قضيتين اهـ وجمع بين ذلك ابن حبان فى صحيحه فقال، حديث أبى هريرة وحديث أبى بكرة فعلان فى موضعين متبابنين، خرج ﷺ مرة فكبر ثم ذكر أنه جنب فانصرف فاغتسل ثم جاء فاستأنف بهم الصلاة، وجاء مرة أخرى فلما وقف ليكبر ذكر أنه جنب قبل أن يكبر فذهب فاغتسل ثم رجع فأقام بهم الصلاة من غير أن يكون بين الخبرين تضاد، وقول أبى بكرة فصلى بهم أراد بذلك بدأ بتكبير محَدث، لا أنه رجع قبنى على صلاته، إذ محال أن يذهب ﷺ ليغتسل ويبقى الناس كلهم قيامًا على حالتهم من غير إمام الى أن يرجع اهـ (قلت) يستفاد من كلام ابن حبان أن الواقعة متعددة، وأن النبى ﷺ استأنف بهم الصلاة ولم يبن على صلاته، وبذلك قال جماعة من العلماء (وذهب آخرون) الى جواز البناء ووافقهم الخطابى حيث قال فى شرح حديث أبى بكرة، فيه دلالة على أنه اذا صلى بالقوم وهو جنب وهم لا يعلمون بجنابته أن صلاتهم ماضية ولا إعادة عليهم، وعلى الأمام الأعادة، وذلك أن الظاهر من حكم لفظ الخبر انهم قد دخلوا فى الصلاة معه ثم استوقفهم الى أن اغتسل وجاء فأتم الصلاة بهم، واذا جاز جزء من الصلاة حتى يصح البناء عليه جاز سائر اجزائها، قال وفيه حجة لمن ذهب الى البناء على الصلاة فى الحدث اهـ (قلت) وظاهر هذه الأحاديث أنه ﷺ لما اغتسل وخرج لم يجدد إقامة الصلاة (قال الحافظ) وفيها جواز الفصل بين الإقامة والصلاة لأن قوله فكبرو قوله فصلى بهم "يعنى فى رواية البخارى" ظاهر فى أن الأقامة لم تُعَد، والظاهر أنه مقيد بالضرورة وبأمن خروج الوقت (وعن مالك) اذا بعدت الأقامة من الأحرام تعاد، وينبغى حمله على ما اذا لم يكن عذر، كذا فى الفتح (وقال النووى) هذا محمول على قرب الزمان فان طال فلابد من إعادة الأقامة، قال ويدل على قرب الزمان فى هذا الحديث قوله ﷺ مكانكم وقوله وخرج الينا ورأسه ينظف اهـ وقال أبو العباس القرطبى (مذهب مالك) أن التفريق إن كان لغير عذر ابتدأ الأقامة طال التفريق أولا كما قال فى المدونة فى المصلى بثوب نجس بقطع الصلاة ويستأنف الأقامة، وكذلك قال فى القهقهة، وان كان لعذر فان طال استأنف الأقامة وإلا بنى عليها، وفيه أنه لا حياء فى الدين وسبيل من غلب أن يأتى بأمرموهم كأن يمسك بأنفه ليوهم أنه رعف اهـ
стр. 1510
_________
(فائدة)
قال النووى ﵀ فى المجموع أجمعت الأمة على تحريم الصلاة خلف المحدث لمن علم حدثه، فان صلى خلف المحدث بجنابة أو بول وغيره والمأموم عالم بحدث الأمام أتم بذلك وصلاته باطلة بالإجماع، وان كان جاهلا بحدث الأمام ثم علم به فى أثناء الصلاة لزمه مفارقته وأتم صلاته منفردا بانيًا على ما صلى معه، فان استمر على المتابعة لحظة أو لم ينو المفارقة بطلت صلاته بالاتفاق لأنه صلى بعض صلاته خلف محدث مع علمه بحدثه، وممن صرح ببطلان صلاته اذا لم ينو المفارقة الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الضياء فى تعليقهما والمحاملى وخلائق من كبار الأصحاب، وان لم يعلم حتى سلم منها أجزأته ولا اعادة عليه، وسواء كان الأمام عالماً بحدث نفسه أم لا، لأنه لا تفريط من المأموم فى الحالين (هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور) قال وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعثمان وعلى وابن عمر والحسن البصرى وسعيد بن جبير والنخعى والأوزاعى وأحمد وسليمان بن حرب وأبو ثور والمزنى (وحكى) عن على أيضًا وابن سيرين والشعبى وأبى حنيفه وأصحابه أنه يلزمه الأعادة، وهو قول حماد بن أبى سليمان شيخ ابى حنيفه (وقال مالك) ان تعمد الأمام الصلاة عالما بحدثه فهو فاسق فيلزم المأموم الأعادة على مذهبه، وإن كان ساهيا فلا، وحكى الشيخ أبو حامد عن عطاء أنه إن كان الأمام جنبا لزم المأموم الأعادة، وان كان محدثًا أعاد إن علم بذلك فى الوقت، فان لم يعلم إلا بعد الوقت فلا إعادة، واحتج لمن قال بالأعادة بحديث أبى جابر البياضى عن سعيد بن المسيب عن النبى ﷺ أنه صلى بالناس وهو جنب وأعاد وأعادوا (وبحديث عمرو بن خالد) عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن حمزة عن على بن أبى طالب رضى الله عنه انه صلى بالقوم وهو جنب واعاد ثم امرهم فأعادوا، قال النووى (والجواب عن حديث أبى جابر البياضى) أنه مرسل وضعيف باتفاق اهل الحديث وقد اتفقوا على تضعيف البياضى وقالوا هو متروك وهذه اللفظة أبلغ ألفاظ الجرح، وقال يحيى بن معين هو كذاب (وعن حديث عمرو بن خالد) انه أيضا ضعيف باتفاقهم فقد اجمعوا على جرح عمرو بن خالد، قال البيهقى هو متروك رماه الحفاظ بالكذب، وروى البيهقى باسناده عن وكيع قال كان عمرو بن خالد كذابا فلما عرفناه بالكذب تحول الى مكان آخر حدث عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن حمزة عن على أنه صلى بهم وهو على غير طهارة فأعادوا وأمرهم بالأعادة، وفيه ضعف من جهة انقطاعه أيضا فقد روى البيهقى عن سفيان الثورى قال لم يرو حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن حمزة شيئا قط اهـ قال واحتج أصحابنا والبيهقى بحديث أبى هريرة رضى الله عنه قال "قال رسول الله ﷺ يصلون لكم فان أصابوا فلكم ولهم وإن اخطئوا فلكم
стр. 1511
باب جواز الاستخلاف فى الصلاة
وجواز انتقال الخليفة مأموما اذا حضر مستخلفة
عن سهل بن سعدٍ رضى الله عنه قال كان قتالٌ بين بنى عمرو ابن عوف فبلغ النَّبىَّ ﷺ فأتاهم بعد الظُّهر ليصلح بينهم وقال يابلال إن حضرت الصَّلاة ولم آت فمر أبا بكرٍ يصلِّ بالنَّاس، قال فلمَّا حضرت العصر أقام بلالٌ الصلَّاة (وفى روايةٍ أذَّن ثمَّ أقام) ثمَّ أمر أبا بكرٍ فتقدَّم بهم وجاء رسول الله ﵌ بعد ما دخل أبو بكرٍ في الصلَّاة فلمَّا
стр. 1512
رأوه صفَّحوا وجاء رسول الله ﷺ يشقُّ النَّاس حتَّى قام خلف أبى بكرٍ قال وكان أبو بكرٍ إذا دخل الصَّلاة لم يلتفت فلما رأى التَّصفيح لا يمسك عنه التفت فرأى النَّبيَّ ﷺ خلفه فأومأ إليه رسول الله ﷺ بيده أن أمضه فقام أبو بكر هنيَّة فحمد الله على ذلك ثم مشى القهقري قال فتقدَّم رسول الله ﷺ فصلَّى بالنَّاس، فلمَّا قضى رسول الله ﷺ صلاته قال يا أبا بكرٍ مامنعك إذ أومأت إليك أن لا تكون مضيت "وفى رواية أن تمضى" فى صلاتك، قال فقال أبو بكرٍ لابن أبى قحافة أن يؤمَّ رسول الله ﷺ فقال للنَّاس إذانا بكم في صلاتكم شيءٌ فليسبِّح الرِّجال وليصفِّح "وفى روايةٍ وليصفِّق" النِّساء "وفي روايةٍ فقال رسول الله ﷺ فأنتم لم
стр. 1513
صفَّحتم؟ قالوا لنعلم أبا بكرٍ، قال إنَّ التَّصفيح للنِّساء والتَّسبيح للرِّجال
عن العبَّاس بن عبد المطَّلب رضى الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ قال في مرضه مروا أبا بكرٍ صلِّى بالنَّاس، فخرج أبو بكرٍ فكبَّر، ووجد النَّبيُّ ﷺ راحةً فخرج يهادى بين رجلين، فلمَّا رآه أبو بكرٍ تأخَّر، فأشار إليه النَّبيُّ ﷺ مكانك، ثمَّ جلس رسول الله ﷺ إلى جنب أبى بكرٍ فاقترأ من المكان الذَّى بلغ أبو بكرٍ ﵁ من السورة
عن ابن عبَّاس ﵄ قال لماَّ مرض رسول الله ﷺ أمر أبا بكرٍ أن يصلَّى بالنَّاس، ثمَّ وجد خفَّة فخرج، فلمَّا أحس به أبو بكرٍ
стр. 1514
أراد أن ينكص فأومأ إليه النَّبيُّ ﷺ فجلس إلى جنب أبى بكرٍ عن يساره واستفتح من الآية الَّتى انتهى إليها أبو بكر (وعنه من طريقٍ ثانٍ بنحوه وفيه) فجاء النَّبيُّ ﷺ حتَّى جلس، قال وقام أبو بكرٍ عن يمينه وكان أبو بكرٍ يأتمُّ بالنَّبيَّ ﷺ والنَّاس يأتمُّون بأبى بكرٍ قال ابن عبَّاسٍ وأخذ النَّبيُّ ﵌ من القراءة من حيث بلغ أبو بكرٍ، ومات فى مرضه ذاك ﵊
عن عائشة رضى الله عنها أنَّ رسول الله ﷺ أمر أبا بكرٍ أن يصلَّى بالنَّاس في مرضه الَّذى مات فيه، فكان رسول الله ﷺ بين يدى أبى بكرٍ يصلِّى بالنَّاس قاعدًا وأبو بكرٍ يصلِّى بالنَّاس والنَّاس خلفه (وفي لفظٍ) كان أبو بكرٍ يأتمُّ بالنَّبيِّ ﷺ والنَّاس يأتمُّون بأبي بكرٍ
стр. 1515
_________
الدخول فيها فى أى جزء منها، لأن النبى ﷺ استخلف أبا بكر فى الصلاة بالناس فلما حضر النبى ﷺ فى أثنائها استخلفه أبو بكر رضى الله عنه (قال البغوى) وهو قول أكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعلىّ وعلقمة وعطاء والحسن البصرى والنخعى والثورى ومالك وأصحاب الرأى واحمد، ولم يصرح ابن المنذر بحكاية منع الاستخلا عن أحد؛ وقال النووى إن الصحيح فى مذهبنا جوازه اهـ وفى الحديث الاول من أحاديث الباب فضل الأصلاح بين الناس ومشى الأمام وغيره فى ذلك (وفيه) أن المقدَّم نيابة عن الامام يكون أفضل القوم وأصلحهم لذلك الأمر وأقومهم به (وفيه) ان المؤذن وغيره يعرض التقدم على الفاضل وان الفاضل يوافقه (وفيه) ان الفعل القليل لا يبطل الصلاة لقوله "فلما رأوه صفحوا" (وفيه) ان السنة لمن نابه شئ فى صلاته كأعلام من يستأذن عليه وتنبيه الأمام وغير ذلك أن يسبح إن كان رجلا فيقول سبحان الله؛ وأن تصفق وهو التصفيح ان كان امرأة فتضرب بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر (وفيه) جواز الالتفات فى الصلاة للحاجة واستحباب حمد الله تعالى لمن تجددت له نعمة، ورفع اليدين بالدعاء وفعل ذلك الحمد والدعاء عقب النعمة وإن كان فى الصلاة، لقوله فى رواية عند مسلم "فرفع أبو بكر يديه فحمد الله " (وفيه) جواز مشى الخطوة والخطوتين فى الصلاة (وفيه) ان هذا القدر لا يكره اذا كان لحاجة (وفيه) ان التابع اذا أمره المتبوع بشئ وفهم منه إكرامه بذلك الشئ لا تحتم الفعل فله أن يتركه، ولا يكون هذا مخالفة للأمر بل يكون أدبا وتواضعا وتحذقًا فى فهم المقاصد (وفيه) ملازمة الأدب مع الكبار (وفيه) ان من رجع فى صلاته لشئ يكون رجوعه الى وراء لا يستدبر القبلة ولا يتحرفها (وفيه) جواز خرق الأمام الصفوف ليصل الى موضعه اذا احتاج الى حرقها لخروجه لطهارة أو رعاف أو نحوهما ورجوعه، وكذا من احتاج الى الخروج من المأمومين لعذر، وكذا له خرقها فى الدخول اذا رآى قدامهم فرجة فانهم مقصرون بتركها، (وفيه) جواز اقتداء المصلى بمن يحرم بالصلاة بعده فان الصديق رضى الله عنه أحرم بالصلاة أولا ثم اقتدى بالنبى ﷺ حين أحرم بعده (قال النووى) ﵀ هذا هو الصحيح فى مذهبنا اهـ (وفى أحاديث الباب) فضل كبير لأبى بكر رضى الله عنه لكون النبى ﷺ اختاره دون غيره من الصحابة رضى الله عنهم (وفيها) جواز رجوع الأمام مأمومًا اذا كان مستخلفا "يفتح اللام" فحضر مستخلفه من غير أن يقطع الصلاة، ولا يبطل شئ من ذلك صلاة أحد من المأمومين، وعلى الأمام الأخير أن يبدأ من حيث انتهى اليه الأمام الأول سواء فى ذلك الأقوال والأفعال (قال الحافظ) وادّعى ابن عبد البر أن ذلك من خصائص
стр. 1516
(٩) باب جواز انتقال المنفرد إماماً
عن أنس (بن مالكٍ) رضى الله عنه قال كان رسول الله
стр. 1517
صلى الله عليه وسلم يصلَّى فى رمضان فجئت فقمت خلفه، قال وجاء فقام إلى جنبى، ثمَّ جاء آخر حتَّى كنَّا رهطًا، فلمَّا أحسَّ رسول الله ﵌ أنَّا خلفه تجوَّز فى الصَّلاة، ثمَّ فدخل منزله فصلَّى صلاةً لم يصلِّها عندنا، قال فلمَّا أصبحنا قال قلنا يا رسول الله أفطنت بنا اللَّيلة؟ قال نعم، فذاك الَّذى حملنى على الَّذي صنعت "الحديث"
(١٠) باب ما يفعل اذا لم يحضر امام الحى
عن عبد الله بن عثمان عن القاسم عن أبيه أنَّ الوليد
стр. 1518
ابن عقبة أخرَّ الصلَّاة مرَّةً فقام عبد الله بن مسعودٍ ﵁ فثوَّب بالصَّلاب فصلَّي بالنَّاس فأرسل إليه الوليد، ما حملك على ما صنعت أجاءك من أمير المؤمنين أمرٌ فيما فعلت أم ابتدعت؟ قال لم ياتنى أمرٌ من أمير المؤمنين ولم أبتدع، ولكن أبى الله ورسوله أن ننتظرك بصلاتنا وأنت في حاجتك
стр. 1519
(١١) باب إطالة الأمام الركعة الأولى
وانتظار من أحسن به داخلا ليدرك الركعة
عن عبد الله بن أبى أوفى رضى الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقوم فى الرَّكعة الأولى من صلاة الظُّهر حتَّى لا يسمع وقع قدمٍ
عن أبى سعيدٍ الخدريِّ رضى الله عنه قال كانت صلاة الظُّهر
стр. 1520
تقام فينطلق أحدنا البقيع فيقضى حاجته ثمَّ يأتى فيتوضأ ثمَّ يرجع إلى المسجد ورسول الله ﷺ فى الركعة الأولى
عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه ﵁ قال كان رسول الله صلَّي الله عليه وسلَّم يؤمنا يقرأ بنا فى الرَّكعتين الأوليين من صلاة الظُّهر ويسمعنا الآية أحيانًا ويطوِّل فى الأولى ويقصِّر فى الثَّانية وكان يفعل ذلك فى صلاة الصُّبح، يطوِّل الأولى ويقصِّر الثَّانية، وكان يقرأ بنا فى الرَّكعتين الأوليين من صلاة العصر
стр. 1521
باب جواز جهر الأمام بتكبير الصلاة
ليسمعه المأمومون- وحكم التسميع من غير الأمام
عن سعيد بن الحارث قال اشتكى أبو هريرة رضى الله عنه أو غاب فصلى بنا أبو سعيد الخدرىُّ رضى الله عنه فجهر بالتَّكبير حين افتتح الصلَّاة وحين ركع وحين قال سمع الله لمن حمده وحين رفع رأسه من السُّجود وحين سجد وحين قام بين الرَّكعتين حتَّى قضى صلاته على ذلك، فلمَّا صلَّى قيل له قد اختلف النَّاس على صلاتك فخرج فقام عند المنبر فقال أيُّها النَّاس، والله ما أبالى اختلفت صلاتكم أو لم تختلف، هكذا رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم وصلَّي
стр. 1522
(١٤١١) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال اشتكى رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فصلَّينا وراءه وهو قاعدٌ وأبو بكرٍ رضى الله عنه يكبِّر يسمع النَّاس تكبيره "الحديث"
(١٣) باب انعقاد الجماعة بامام ومأموم
سواء كان المأموم رجلا أم صبيا ام امرأة
عن أبى أمامة رضى الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى رجلًا يصلِّي
стр. 1523
فقال ألا رجلٌ يتصدَّق على هذا فيصلِّى معه، فقام رجلٌ فصلَّى معه، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم هذان جماعةٌ
عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما قال بتُّ ليلةً عند خالتى ميمونة بنت الحارث ورسول الله ﵌ عندها فى ليلتها. فقام يصلَّى من اللَّيل، فقمت عن يساره لأصلِّى بصلاته قال فأخذ بذؤابة كانت لى أو برأسى حتَّى جعلنى عن يمينه عن أبة هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلَّي الله عليه وآله وسلَّم رحم الله رجلًا قام من اللَّيل فصلَّى وأيقظ امرأته فصلَّت، فإن أبت نضح فوجهها الماء، ورحم الله امرأةً قامت من اللَّيل فصلَّت وأيقظت زوجها فصلَّى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء
стр. 1524
_________
في الباب الأول من أبواب صلاة الليل، وذكرته هنا للأستدلال به على انعقاد الجماعة برجل وامرأة وإن كان ليس صريحا فى ذلك فقد رواه أبو داود عن أبى سعيد وأبى هريرة بأصرح من هذا، وسيأتى قريبا فى الأحكام (الأحكام) حديث أبى أمامة يدل على انعقاد الجماعة برجلين أحدهما إمام والآخر مأموم (فان قيل) إن حديث أبى أمامة فعرف لا يحتج به (قلت) نعم ولكن له شواهد كثيرة من عدة طرق بلفظ "اثنان فما فوقهما جماعة" وإن كانت كلها ضعيفة فيعضد بعضها بعضًا، وقد ترجم به البخارى فقال "باب اثنان فما فوقهما جماعة" وهو فى ابن ماجه من حديث أبى موسى الأشعرى (وفى معجم البغوى) من حديث الحكم بن عمير (وفى افراد الدار قطنى) من حديث عبد الله بن عمرو (وفى البيهقى) من حديث أنس (وفى الأوسط للطبرانى) من حديث أبى أمامة، أشار الى هذه الطرق جميعها الحافظ فى الفتح، على أنه يستغنى عن ذلك كله بحديث مالك بن الحويرث رضى الله عنه المتفق عليه، ورواه الأمام أحمد أيضا وتقدم فى الباب الثانى من أبواب الأمامة وصفة الأئمة رقم ١٣٦٩ ولفظه عن مالك بن الحويرث "أن النبى ﷺ قال له ولصاحب له اذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما، وقل مرة فأقيما ثم ليؤمكما أكبركما" والى انعقاد الجماعة برجلين ذهب عامة الفقهاء ولم أعلم فيه خلافا (وحديث ابن عباس) يدل على انعقاد الجماعة باثنين أحدهما صبى والى ذلك (ذهبت الشافعية والأمام يحيى) من غير فرق بين الفرض والنفل؛ وهو رواية عن الأمام أحمد، وذهب الأئمة (مالك وأحمد وأبو حنيفة) فى رواية عنه الى الصحة فى النافلة (وذهب الى عدم انعقادها بصبى) الهادى والناصر والمؤيد بالله وأبو حنيفه وأصحابه، قال الشوكانى وليس على قول من منع من انعقاد إمامة من معه صبى فقط دليل، ولم يستدل لهم فى البحر إلا بحديث "رفع القلم" ورفع القلم يدل على عدم صحة صلاته وانعقاد الجماعة به، ولو سُلّم لكان مخصَّصا بحديث ابن عباس ونحوه اهـ (وحديث أبى هريرة) يستفاد منه انعقاد الجماعة برجل وامرأة من أهله (أى من محارمه أو زوجته) وإن لم يكن صريحا فى ذلك، فقد أخرجه أبو داود عن أبى سعيد وأبى هريرة بأصرح من هذا، ولفظه عنهما قالا قال رسول الله ﷺ "من استيقظ من الليل وأيقظ أهله فصليا ركعتين جميعًا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات" وأخرجه أيضا النسائى وابن ماجه (قال الشوكانى) وفيه مشروعة إيقاف الرجل أهله بالليل للصلاة، واستدل به على صحة الأمامةى وانعقادها برجل وامرأة، والى ذلك ذهب الفقهاء ولكنه لا يخفى أن قوله "فصليا ركعتين جميعا" محتمل لأنه يصدق عليهما اذا صلى كل واحد منهما منفردًا أنهما صليا جميعًا ركعتين، أى كل واحد منهما فصلى الركعتين ولم يفعلهما أحدهما فقط، ولكن الأصل صحة الجماعة وانعقادها بالمرأة مع الرجل كما تنعقد بالرجل مع
стр. 1525
(أبواب ما يتعلق بالمأمومين وأحكام الاقتداء)
(١) باب وجوب متابعة الأمام والنهى عن مسابقة
حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبة ثنا يحيى بن سعيدٍ ثنا هشامٌ قال ثنا قتادة يونس بن جبيرٍ عن حطَّان بن عبد الله الرَّقشى أنَّ الأشعرى صلَّى بأصحابه صلاةً، فقال رجلٌ من القوم حين أقرت الصلَّاة بالبرِّ والزَّكاة، فلمَّا قضى الأشعرى صلاته أقبل على القوم فقال أيكم القائل كلمة كذا وكذا فأرمَّ القوم، قال أبو عبد الرَّحمن قال أبي أرمَّ السكوت،
стр. 1526
قال لعلَّك يا حطَّان قلتها، لحطَّان بن عبد الله، قال والله إن قلتها، ولقد رهبت أن تبعكنى بها قال رجلٌ من القوم أنا قلتها وما أردت بها إلاَّ الخير، فقال الأشعرىُّ ألا تعلمون ما تقولون في صلاتكم؟ فإنَّ نبيَّ الله ﷺ خطبنا فعلَّمنا سنَّتنا وبيَّن لنا صلاتنا فقال أقيموا صفوفكم ثمَّ ليؤمَّكم اقرؤكم، فإذا كبَّر فكبَّروا وإذا قال ولا الضَّالَّين فقولوا آمين بحبكم الله ثمَّ إذا كبَّر الإمام وركع فكبَّروا واركعوا فإنَّ الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم، قال نبيُّ الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فتلك بتلك فإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا االلَّهمَّ ربَّنا لك الحمد يسمع
стр. 1527
الله لكم فإنَّ الله قال على لسان نبيِّه ﷺ سمع الله لمن حمده، وإذا كبَّر الإمام وسجد فكبِّروا واسجدوا، فإنَّ الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، قال نبيُّ الله ﷺ فتلك بتلك، فإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم أن يقول، التَّحيَّات الَّطَّيَّبات الصلوات لله، السلَّام عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، السلَّام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله
стр. 1528
(١٤١٦) عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال إنَّما الإمام ليؤتمَّ (فلا تختلفوا عليه) فإذا كبَّر فكبِّروا، ولا تكبِّروا حتَّى يكبِّر، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتَّى يركع، وإذا قال سمع الله لمن
стр. 1529
حمده فقولوا ربَّنا ولك الحمد (وفى روايةٍ اللَّهمَّ ربَّنا لك الحمد، وفى أخرى ربَّنا لك الحمد) وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتَّى يسجد، وإن صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعون
عن البراء بن عازبٍ رضى الله عنه قال كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الرُّكوع لم يحن رجلٌ منَّا ظهره حتَّى يسجد ثمَّ نسجد
عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال صلَّى رجلٌ خلف النبي ﷺ فجعل يركع قبل أن يركع، ويرفع قبل أن يرفع، فلمَا قضى النَّبيُّ ﷺ الصلَّاة قال من فعل هذا؟ قال أنا يا رسول الله أحببت أن أعلم تعلم ذلك أم لا
стр. 1530
فنال اتَّقوا خداج الصلَّاة إذا ركع الإمام فاركعوا وإذا رفع فارفعوا
عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ذات يومٍ وقد انصرف من الصلَّاة قأقبل إلينا فقال يا أيُّها النَّاس إنِّى إمامكم، فلا تسبقونى بالرُّكوع ولا بالسُّجود ولا بالقيام ولا بالعقود ولا بالانصراف فإنِّى أراكم من أمامى ومن خلفى، وأيم الَّذى نفسى بيده لو رأيتم ما رأيتم لضحكتم قليلًا ولبيتكم كثيرًا، قالوا يا رسول الله ما رأيت؟ رأيت الجنَّة والنَّار زاد فى روايةٍ وحضَّنهم على الصلَّاة
стр. 1531
(١٤٢٠) عن أبي هريرة رضى الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ قال أو قال قال أبو القاسم صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أما يخاف الذَّى يرفع رأسه والإمام سادٌ أن يحوِّل رأسه رأس حمارٍ (وعنه
стр. 1532
من طريقٍ ثانٍ) قال قال رسول الله ﵌ ما يأمن الذى يرفع رأسه قبل الإمام وهو مع الإمام أن يحوِّل الله صورته صورة حمارٍ
(١٤٢١) عن معاوية بن أبى سفيان ﵁ عن النَّبيَّ صلَّى الله
стр. 1533
عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال لا تبادروني بركوعٍ ولا سجودٍ فإنَّه مهما أسبقكم به إذا ركعت، تدركونى إذا رفعت، ومهما أسبقكم سجدت، تدركونى إذا رفعت، إنِّى قد بدنت
(١٤٢٢) عن أبى إسحاق أنَّه سمع عبد الله بن يزيد الأنصاريَّ يخطب فقال أخبرنا البراء (بن عازبٍ) رضى الله عنه وهو غير كذوبٍ أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من الرُّكوع قاموا قيامًا حتَّى يسجد ثمَّ يسجدون
стр. 1534
(٢) باب اقتداء المفترض بالمتنقل والمقيم بالمسافر
(١٤٢٣) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن معاذ بن جبلٍ رضى الله عنه كانم يصلِّى مع رسول الله صلَّى عليه وآله وسلَّم العشاء ثمَّ يأتى قومه فيصلِّى بهم تلك الصلَّاة
(١٤٢٤) عن عمر ان بن حصينٍ ﵁ قال شهدت معه (يعنى النبيَّ ﷺ الفتح فأقام بمكَّة ثمان عشرة لا يصلِّى إلا ركعتين ويقول
стр. 1535
لأهل البلد صلُّوا أربعًا فإنَّا سفرٌ
стр. 1536
(٣) باب جواز اقتداء المتوضئ بالمتيمم
(١٤٢٥) عن عمرو بن العاص رضى الله عنه أنَّه قال لماَّ بعثه رسول الله ﷺ عام ذات السَّلاسل قال احتملت في ليلة باردةٍ شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيمَّمت ثمَّ صلَّيت باصحابى صلاة الصُّبح، قال فلمَّما قدمنا على رسول الله ﷺ ذكرت ذلك له، فقال يا عمرو وصلَّيت بأصحابك وأنت جنبٌ؟ قال قلت نعم يارسول الله، إنِّى احتلمت فى ليلةٍ باردةٍ شديدة البرد فاشفقت إن اغتسلت أن أهلك وذكرت قول الله عزَّ
стр. 1537
وجلَّ "ولا تقتلوا أنفسكم إنَّ الله كان بكم رحيمًا" فتيمَّمت ثمَّ صلَّيت فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا
(٤) باب جواز الاقتداء بامام بينه وبين المأموم حائل
(١٤٢٦) عن عائشة ﵂ قالت صلَّى النَّبيُّ ﷺ فى حجرتى والنَّاس يأتُّمون به من وراء الحجرة يصلُّون بصلاته
стр. 1538
(١٤٢٧) عن أنس بن مالكٍ رضى الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلَّي ذات ليلةٍ فى حجرته فجاء أناسٌ فصلَّوا بصلاته فخفَّف فدخل البيت ثمَّ خرج فعاد مرارًا كل ذلك صلِّى، فلمَّا أصبح قالوا يا رسول الله صلَّيت ونحن نحب أن نمدَّ فى صلاتك قال قد علمت بمكانكم وعمدًا فعلت ذلك
стр. 1539
(٥) باب اقتداء القادر على القيام بالجالس والجالس لعذر بالقائم
(١٤٢٨) عن ابن عمر رضى الله عنهما أنَّه كان ذات يومٍ عند رسول الله ﷺ مع نفرٍ من أصحابه فأقبل عليهم رسول الله صلَّي الله عليه وآله وسلَّم فقال يا هؤلاء، ألستم تعلمون أنِّى رسول الله إليكم؟ قالوا بلى نشهد أنَّك رسول الله، قال ألستم تعلمون أنَّ الله أنزل فى كتابه من أطاعنى فقد أطاع الله؟ قالوا بلى نشهد أنَّه من أطاعك فقد أطاع الله وإنَّ من طاعة الله طاعتك،
стр. 1540
قال فإنَّ من طاعة الله أن تطيوعنى، وإنَّ من طاعتى أن تطيعوا أئمَّتكم أطيعوا أئمَّتكم فإن صلَّوا قعودًا فصلُّوا قعودًا
(١٤٢٩) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال اشتكى رسول الله ﷺ فصلَّينا وراءه وهو قاعدٌ وأبو بكرٍ رضى الله عنه يكبَّر يسمع النَّاس تكبيره فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا فصلَّينا بصلانه قعودًا، فلمَّا صلَّى قال إن كدتم آنفًا تفعلون فعل فارس والرَّوم يقومون على ملوكهم وهم قعودٌ فلا تفعلوا وائتمُّوا بأئمَّتكم، إن صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا وإنَّ صلَّى قاعدًا فصلوُّا قعودًا
(١٤٣٠) عن عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله
стр. 1541
صلى الله عليه وسلم فى مرضه الَّذى مات فيه مروا أبا بكرٍ يصلِّى بالنَّاس، قالت عائشة أبا بكرٍ أسيفٌ، فمتى مقامك تدركه الرقَّة، قال النَّبي صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم إنكنَّ صواحب يوسف، مروا أبا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاس، فصلَّى أبو بكرٍ وصلَّى النَّبىُّ ﷺ خلفه قاعدًا
стр. 1542
_________
ابن إسحاق وابن خزيمة، ثم قال بعد ذلك وهو عندي ضرب من الأجماع الذين أجمعوا على إجازته، لأن من أصحاب رسول الله ﷺ أربعة أفتوا به، والأجماع عندنا إجماع الصحابة ولم يرو عن أحد من الصحابة خلاف لهؤلاء الأربعة لا بإسناد متصل لا منقطع، فكأن الصحابة أجمعوا على أن الإمام إذا صلى قاعدا كان على المأمومين أن يصلوا قعودا، وقد أفتى به من التابعين جابر بن زيد وأبو الشعثاء، ولم يرو عن أحد من التابعين أصلا خلافه لا بإسناد صحيح ولا واه، فكان التابعين أجمعوا على إجازته، قال وأول من أبطل في هذه الأمة صلاة المأموم قاعدا إذا صلى إمامه جالسًا المغيرة بن مقسم صاحب النخعي، وأخذ عنه حماد بن أبي سليمان، ثم أخذ عن حماد أبو حنيفة وتبعه عليه من بعده من أصحابه اهـ كلام ابن حبان، وحكى الخطابي في المعالم والقاضي عياض عن أكثر الفقهاء خلاف ذلك، وحكى النووي عن جمهور السلف خلاف ما حكى ابن حزم عنهم (قال النووي) مذهبنا جواز صلاة القائم خلف القاعد العاجز وأنه لا تجوز صلاتهم وراءه قعودا، وبهذا قال الثوري (وأبو حنيفة) وأبو ثور والحميدي (وبعض المالكية) (وقال) الأوزاعي (وأحمد) وإسحاق وابن المنذر تجوز صلاتهم وراءه قعودا ولا تجوز قيامًا (وقال مالك) في رواية وبعض أصحابه لا تصح الصلاة وراءه قاعدا مطلقا، قال واحتج الأوزاعي وأحمد بحديث أنس أن النبي ﷺ قال "إنما جعل الأمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين" رواه البخاري ومسلم، وفي الصحيحين عن عائشة وأبي هريرة مثله (قلت) وكذلك عند الأمام أحمد (قال) واحتج الشافعي والأصحاب بحديث عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ أمر في مرضه الذي توفي فيه أبا بكر ﵁ أن يصلي بالناس فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة فقام يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض فجاء فجلس عن يسار أبي بكر فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر" رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ إحدى روايات مسلم وهي صريحة في أن النبي ﷺ كان الأمام لأنه جلس عن يسار أبي بكر، ولقوله يصلي بالناس ولقوله، يقتدي به أبو بكر، ثم ذكر النووي جملة روايات لهذا الحديث بعضها عند البخاري وبعضها عند مسلم، ثم قال قال الشافعي والأصحاب وغيرهم من علماء المحدثني والفقهاء هذه الروايات صريحة في نسخ الحديث السابق "يشير إلى حديث أنس الذي احتج به الأمام أحمد والأوزاعي" أن النبي ﷺ قال "وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين" قال فإن ذلك كان في مرض قبل هذا بزمان حين آلى من نسائه اهـ باختصار (قلت) وقد وافق الشافعية على دعوى النسخ الحميدي وابن المبارك وآخرون، وجعلوا الناسخ ما تقدم من صلاته ﷺ في
стр. 1543
(٦) باب جواز اقتداء الفاضل بالمفضول
(١٤٣١) عن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه أنَّه قال خصلتان لا أسال عنهما أحدًا من النَّاس رأيت رسول الله ﷺ فعلهما، صلاة الإمام خلف الرَّجل من رعيته وقد رأيت رسول الله صلَّى عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم صلَّى خلف عبد الرَّحمن بن عوفٍ من صلاة الصبُّح
стр. 1544
ومسح الرَّجل على خفَّيه وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفَّين
(١٤٣٢) وعنه أيضًا وقد سئل هل أم النَّبيَّ ﷺ أحدٌ من هذه الأمَّة غير أبى بكر رضى الله عنه؟ قال نعم، كنَّا في سفرٍ وذكر حديثًا طويلًا فيه صفة وضوء النَّبيِّ ﷺ وفيه ثمَّ لحقنا النَّاس وقد أقيمت الصَّلاة وعبد الرَّحمن بن عوف يؤمُّهم وقد صلَّى ركعةً فذهبت لأوذنه فنهانى فصلَّينا الَّتى أدركنا وقضينا الَّتى سبقنا بها
(١٤٣٣) عن ابى سلمة بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ عن أبيه أنَّه كان مع رسول الله ﷺ فى سفرٍ فذهب النَّبيُّ ﷺ لحاجته فأدركهم وقت الصلَّاة فأقاموا الصَّلاة فتقدَّمهم عبد الرَّحمن، فجاء الَّنَّبيُّ ﵌
стр. 1545
فصليَّ مع النَّاس خلفه ركعةً فلمَّا قال أصبت وأحسنتم
أبواب موقف الامام والمأموم وأحكام الصفوف
(١) باب موقف الواحد من الامام
(١٤٣٤) عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما أنَّ النَّبيَّ ﷺ قام من اللَّيل يصلِّي فقمت فتوضَّأت فقمت عن يساره فجذبنى فجرَّنى فأقامنى عن يمينه فصلَّى