(٨) باب هل بأخذ القوم مصافّهم قبل الامام أم لا
عن عبد الله (يعنى ابن مسعودٍ رضى الله عنه) قال لقد رأيتنا وما تقام الصلَّاة حتَّى تكامل بنا الصُّفوف، فمن سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصَّلوات المكتوبات حيث ينادى بهنَّ فإنَّهنَّ من سنن الهدى وإنَّ الله قد شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى
стр. 1577
(١٤٨٢) عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه رضى الله عنه قال قال رسول الله ﵌ إذا أقيمت الصَّلاة "وفى روايةٍ إذا نودي للصَّلاة" فلا تقوموا حتَّى ترونى وعليكم السَّكينة
عن أنس بن مالك ﵁ قال أقيمت الصَّلاة ورسول الله ﷺ نجتيٌ ارجلٍ فى المسجد فما قام إ'لى الصَّلاة حتَّى نان القوم (وعنه من طرقٍ ثانٍ) قال أقيمت الصلَّاة ورسول الله صلَّى الله تعالى وعلى آله وصحبه وسلَّم نجيٌّ لرجلٍ حتَّى نعس
стр. 1578
أو كاد ينعس بعض القوم
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال أقيمت الصلَّاة وعدِّلت الصُّفوف قيمًا "وفي راويةٍ قبل أن يخرج إلينا النَّبيُّ ﷺ " فخرج إلينا رسول الله ﷺ ، فلمَّا قام في مصلَّاة ذكر أنه جنب فقال لنا مكانكم، ثمَّ رجع فاغتسل، ثمَّ خرج إلينا ورأسه يقطر فكبَّر فصلَّينا معه
стр. 1579
(٩) باب كراهة الصف بين السوارى للمأموم
عن عبد الحميد بن محودٍ قال صلَّيت مع أنس بن مالكٍ
стр. 1580
رضي الله عنه يوم الجمعة فدفعنا على السَّوارى فتقدَّمنا أو تأخَّرنا فقال أنسٌ كنَّا نتَّقى على عبد رسول الله ﷺ
стр. 1581
(١٠) باب ما جاء فى صلاة الرجل خلف الصف وحده
حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا محمَّد بن جعفرٍ ثنا شعبة عن حصينٍ عن هلال بن يسافٍ قال أرانى زياد بن أبى الجعد شيخًا بالجزيرة
стр. 1582
يقال له وابصة بن معبدٍ قال فأقامنى عليه وقال هذا حدَّثنى أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى وآله وصحبه وسلَّم رأى رجلًا صلَّى فى الصَّفِّ وحده فأمره فأعاد الصلَّاة، قال وكان أبى يقول بهذا الحديث
عن وابصة بن معبدٍ ﵁ قال سئل رسول الله ﷺ عن رجلٍ صلَّى خلف الصُّفوف وحده، فقال يعيد الصلَّاة
عن علي بن شيبان رضى الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلَّى خلف الصَّفِّ فوقف حتَّى انصرف الرَّجل، فقال رسول الله صلَّى الله
стр. 1583
عليه وسلَّم استقبل صلاتك فلا صلاة لرجلٍ فردٍ خلف الصَّفِّ
стр. 1584
(١١) باب من ركع دون الصف ثم مشى اليه
(١٤٨٩) عن الحسن عن أبى بكرة رضى الله عنه أنه جاء ورسول الله ﷺ راكعٌ فركع دون الصَّف ثمَّ مشى إلى الصَّفِّ، فقال النَّبيُّ ﷺ من هذا الذى ركع ثمَّ مشى إلى الصَّفِّ؟ فقال أبو بكرة أنا، فقال النَّبيُّ ﷺ
стр. 1585
زادك الله حرصًا ولا تعد (ومن طريقٍ ثانٍ) عن عبد الله العزيز بن أبى بكرة أنَّ أبا بكرة جاء والنَّبيُّ ﷺ راكعٌ فسمع النَّبيُّ ﷺ صوت نعل أبى بكرة وهو يحضر يريد أن يدرك الرَّكعة، فلما انصرف النَّبيُّ صلَّى عليه وآله وسلَّم قال من السَّاعة؟ قال أبو بكرة أنا، قال زادك الله حرصًا ولا تعد
стр. 1586
_________
ابن عبد الرحمن وعروة وابن جريج ومعمر أنهم فعلوا ذلك (قلت وبه قالت المالكية وكرهه الشافعية) قال وقال الزهرى إن كان قريبا من الصف فعل، وإن كان بعيدًا لم يفعل، وبه قال الأوزاعى اهـ (وقالت الحنابلة) اذا جاء الى الصف فوجد الأمام راكعا وكان فى الصف الأخير فرجة جاز له أن يكبر خارج الصف محافظة على الركعة وأن يمشى الى الفرجة فيسدها وهو راكع، أو بعد رفعه من الركوع اذا لم يسجد الأمام، فان لم يدخل الصف قبل سجود الأمام ولم يجد واحدًا يكوّن معه صفا جديدا بطلت صلاته، أما اذا كبر خلف الصف لا لخوف فوت الركعة ولم يدخل فى الصف إلا بعد الرفع من الركوع فان صلاته تبطل، واذا أحرم المقتدى ثم وجد فرجة فى الصف الذ أمامه ندب له أن يمشى لسدها إن لم يؤدّ ذلك الى عمل كثير عرفًا وإلا بطلت صلاته (وقالت الحنفية) اذا جاء فوجد الأمام راكعا فان كان فى الصف الأخير فرجة فلا يكبر للأحرام خارج الصف بل يحرم فيه ولو فاتته الركعة، ويكره له أن يحرم خارج الصف، فان لم يكن ثم فرجة كبَّر خلف الصف وله أن يجذب اليه واحدا ممن أمامه فى الصف بدون عمر كثير مفسد للصلاة ليكوّن له صفا جديدا، فان صلى وحده خلف الصف كره (ويستدل بحديث الباب أيضا) على استحباب موافقة الداخل للأمام على أى حال وجده عليها؛ وقد ورد الأمر بذلك صريحا فى سنن سيد بن منصور من رواية عبد العزيز بن رفيع عن أناس من أهل المدينة أن النبى ﷺ قال "من وجدنى قائما أو راكعا أو ساجدا فليكن معى على الحال التى أنا عليها" وفى الترمذى نحوه عن على ومعاذ بن جبل مرفوعًا وفى إسناده ضعف، لكنه ينجبر بطريق سعيد بن منصور المذكور قاله الحافظ (وفيه أيضا) أن المشى فى الصلاة لمصلحتها لا يبطلها وقد اختلف فى المقدار الذى يغتفر مشيه من غير بطلان؛ فقدّره بعض الحنفية بخطوة، وقدره البعض الآخر بموضع السجود (وقالت المالكية) اذا كان المشى لسد فرجة أو سترة يغتفر قدر الصفين والثلاثة، وأما اذا كان لغيرهما مثل دفع مار أو ذهاب دابة ونحوهما فيرجع فيه الى العرف، فما عدَّ فى العرف قريبا اغتفر وإلا فلا (وقالت الشافعية) تغتفر الخطوة والخطوتان على التوالى لا ما زادا عليها، وأما اذا كان المشى متقطعا فيغتفر ولو بلغ مائة خطوة (وقالت الحنابلة) يغتفر المشى اليشير لحاجة إن كان متواليا؛ وكذا الكثير إن كان متفرقًا، واليشير ما يشبه فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم من حمل أمامة وصعوده المنبر ونزوله عنه لما صلى عليه وفتح الباب لعائة وتأخره فى صلاة الكسوف ثم عوده ونحو ذلك والكثير ما زاد عن ذلك والله أعلم
стр. 1587
(أبواب تتعلق بأحكام الجماعة)
(١) باب لا صلاة بعد الاقامة الا المكتوبة
(١٤٩٠) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا صلاة بعد الإقامة إلاَّ المكتوبة "وفى لفظ إلاَّ الَّتى أقيمت" (وعنه من طريقٍ ثانٍ) عن النَّبيِّ أنَّه قال إذا أقيمت الصَّلاة فلا صلاة إلاَّ المكتوبة
(١٤٩١) عن طريق عبد الله بن سرجس رضى الله عنه قال أقيمت الصَّلاة صلاة الصُّبح قرأى رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم رجبلًا يصلَّى ركعتى الفجر فقال له بأيِّ صلاتك احتسبت بصلاتك وحدك
стр. 1588
أو صلاتك الَّتى صلَّيت معنا
(١٤٩٢) عن عبد الله ابن مالكٍ ابن بحينة رضى الله عنه قال مرَّ رسول الله ﷺ برجلٍ وقد أقيم فى الصلَّاة "وفي روايةٍ وقد أقيمت الصَّلاة" وهو يصلَّى الرَّكعتين قبل الفجر، فقال له شيئًا لا ندرى ما هو، فلمَّا انصرفنا أحطنا به نقول ماذا قال لك رسول الله ﷺ ؟ قال قال لى يوشك أحدكم أنَّ يصلَّى الصُّبح أربعًا (وعنه من طريقٍ ثانٍ) أنَّ النَّبيَّ ﷺ مرَّ به وهو يصلَّى يطوِّل صلاته أة نحو هذا بين يدي صلاة الفجر، فقال له
стр. 1589
النَّبيُّ ﷺ لا تجعلوا هذه مثل صلاة الظُّهر قبلها ويعدها، اجعلوا بينهما فصلًا
(١٤٩٣) عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب عن مالك بن بحينة أنَّ رجلًا دخل المسجد وقد أقيمت الصَّلاة فصلَّى ركعتى الفجر، فلمَّا قضى رسول الله ﷺ (يعنى الصَّلاة) لاث به النَّاس فقال الصُّبح أربعًا
стр. 1590
(١٤٩٤) خط عن عبد الله بن مالك ابن بحينة أنَّ النَّبيَّ ﷺ خرج لصلاة الصُّبح وابن القشب يصلِّى فضرب النَّبيُّ ﵌ منكبه وقال يا ابن القشب اتصلِّى الصُّبح أربعًا أو مرتين؟ ابن جريج يشَّك
(١٤٩٥) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال أقيمت صلاة الصبُّبح فقام رجلٌ يصلِّى الرَّكعتين فجذب رسول الله ﵌ بتوبه فقال أتصلَّى الصُّبح أربعًا؟
стр. 1591
_________
إلا عند الإمام أحمد، وأخرجه أبو داود الطيالسى والبيهقى والبزار وأبو يعلى والطبرانى وابن حبان فى صحيحه والحاكم فى المستدرك، وقال إنه على شرط الشيخين أخرجوه كلهم بنسبة القصة الى ابن عباس باللفظ المتقدم فى الشرح (الأحكام) أحاديث الباب تدل على عدم جواز الشروع فى النافلة عند إقامة الصلاة من غير فرق بين ركعتى الفجر وغيرهما، وقد اختلف الصحابة والتابعون ومن بعدهم فى ذلك، فذهب عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر على خلاف فيه وأبو هريرة ﵃ الى كراهة ذلك، وممن قال بها من التابعين عروة بن الزبير ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعى وعطاء بن أبى رباح وطاوس ومسلم بن عقيل وسعيد بن جبير، ومن الائمة سفيان الثورى وابن مبارك (والشافعى وأحمد) وإسحاق وأبو ثور ومحمد بن جرير، هكذا أطلق الترمذى الرواية عن الثورى، وروى عنه ابن عبد البر والنووى تفصيلا، وهو أنه اذا خشى فوت ركعة من صلاة الفجر دخل معهم وترك سنة الفجر وإلا صلاها (وذهب مالك) الى التفرقة بين أن يكون فى المسجد أو خارجه، وبين أن يخاف فوت الركعة الأولى مع الأمام أولا؛ فقال اذا كان قد دخل المسجد فليدخل مع الأمام ولا يركعهما يعنى ركعتى الفجر وإن لم يدخل المسجد، فان لم يخف أن يفوته الأمام بركعة فليركع خارج المسجد، وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الأمام فليدخل وليصل معه، وحكى ابن عبد البر عن (أبى حنيفة) أنه إن خشى فوت الركعتين معًا وأنه لا يدرك الأمام قبل رفعه من الركوع فى الثانية دخل معه وإلا فيركعهما يعنى ركعتى الفجر خارج المسجد ثم يدخل مع الأمام، وحكى عنه أيضا نحو قول مالك وه والذى حكاه الخطابى، وهو موافق لما حكاه عنه أصحابه، وحكى عنه النووى أنه يركعهما فى المسجد إلا أن يخاف فوت الركعة الأخيرة، فأما الركعة الأولى فليركع وإن فاتته، وهو قول الأوزاعى وسعيد بن عبد العزيز (وذهب أهل الظاهر) الى أنه اذا سمع الأقامة لم يحل له الدخول فى ركعتى الفجر ولا فى غيرهما من النوافل سواء أكان فى المسجد أم خارجه، فان فعل فقد عصى، ونقله ابن حزم عن الشافعى وعن جمهور السلف، وكذا قال الخطابى وحكى الكراهة عن الشافعى وأحمد، وحكى القرطبى فى المفهم عن أبى هريرة وأهل الظاهر أنها لا تنعقد صلاة تطوع فى وقت إقامة الفريضة (وقال الشوكانى) وهذا القول هو الظاهر عن كان المراد باقامة الصلاة الأقامة التى يقولها المؤذن عند إرادة الصلاة وهو المعنى المتعارف، قال العراقى وهو المتبادر الى الأذهان فى هذا الحديث (قال الشوكانى) إلا اذا كان المراد باقامة الصلاة فعلها كما هو المعنى الحقيقى، ومنه قوله تعالى ﴿الذين يقيمون الصلاة﴾ فانه لا كراهة فى فعل النافلة عند إقامة المؤذن قبل الشروع فى الصلاة، وإذا كان المراد
стр. 1592
(٢) باب من صلى ثم أدرك جماعة فليصلها معهم نافلة
(١٤٩٦) عن جابر بن يزيد الأسود عن أبيه رضى الله عنه قال حججنا مع رسول الله ﷺ حجَّة الوداع، قال فصلَّى بنا رسول الله ﷺ صلغاة الصبُّح أوالفجر، قال ثمَّ انحرف جالسًا أو استقبل النَّاس بوجهه فإذا هو برجلين من وراء النَّاس لم يصلِّيا مع النَّاس، فقال ائتونى بهذين الرَّجلين، فأتى بهما ترعد فرائصهما فقال مامنعكما أن تصلِّيا مع النَّاس؟ قالا يا رسول الله إنَّا كنَّا صلَّينا فى الرِّجال قال فلا تفعلا، إذا صلَّى أحدكم فى رحله ثمَّ أدرك الصَّلاة مع الإمام فليصلِّها معه
стр. 1593
فإنَّها له نافلةً قال فقال أحدهما استغفر لى يا رسول الله، فاستغفر له، قال ونهض النَّاس إلى رسول الله ﷺ ﷺ ونهضت معهم وأنا يومئذ أشبُّ الرِّجال وأجلده قال فما زات أزحم النَّاس حتَّى وصلت إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّى فأخذت بيده فوضعتها إمَّا على وجهى أو صدرى، قال فما وجدت شيئًا أطيب ولا أبرد من يد رسول الله ﷺ ، قال وهو يومئذٍ في مسجد الخيف
(١٤٩٧) عن بسر بن محجن عن أبيه قال أتيت النَّبيَّ ﷺ قأقيمت الصلَّاة فجلست، فلمَّا صلَّى قال لى ألست بمسلمٍ؟ قلت بلى، قال فما منعك أن تصلَّى مع النَّاس؟ قال قلت قد صلَّيت فى أهلى، قال فصلِّ مع النَّاس "وفى روايةٍ إذا جئت فصلَّ مع النَّاس ولو كنت قد صلَّيت فى أهلك" (وعنه من طريقٍ ثانٍ) أنَّ محجنًا كان فى مجلس رسول الله ﷺ وأذِّن بالصلَّاة
стр. 1594
فقام رسول الله ﷺ فصلَّى بهم ثمَّ رجع رسول الله ﷺ ومحجنٌ فى مجلسه، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ما منعك أن تصلِّي مع النَّاس؟ ألست برجلٍ مسلمٍ؟ وذكر نحو الحديث المتقدِّم
(١٤٩٨) عن حنظلة بن علي الأسلميِّ عن رجلٍ من بنى الدِّيل قال صلَّيت الظّهر فى بيتى خرجت بأباعر لأصدِّرها إلى الرَّاعهى فمررت برسول الله ﷺ وهو يصلِّى بالنَّاس الظُّهر فمضيت فلم أصلِّ معه، فلمَّا أصدرت أباعرى ورجعت ذكر ذلك لرسول الله ﵌، أصدرت أباعرى ورجعت ذكر ذلك لرسول الله ﵌، فقال لى ما منعك يا فلان أن تصلِّي معنا حين مررت بنا؟ قال فقلت يا رسول الله إنِّى قد كنت صلَّيت فى بيتي قال وإن
(١٤٩٩) عن أبى العالية البرَّاء قال أخَّر ابن زيادٍ الصَّلاة فأتاني
стр. 1595
عبد الله بن الصَّامت فألقيت له كرسيًا فجلس عليه فذكرت له صنيع بن زياد فعضَّ على شفيه وضرب فخذى وقال إنِّى سألت أبا ذرٍ كما سألتنى فضرب فخذى كما ضربت على فخذك وقال إنِّى سألت رسول الله ﷺ كما سألتنى وضرب فخذى كما ضربت فخذك فقال صلِّ الصَّلاة لوقتها، فإن أدركتك معهم فضلِّ ولا تقل إنِّى قد صلَّيت ولا أصلِّى
(١٥٠٠) عن أبى أبيِّ بن امرأة عبادة بن الصَّامت عن عبادة ابن الصَّامت رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إنَّها ستكون عليكم
стр. 1596
أمراء تشغلهم عن الصَّلاة حتَّى يؤخرَّوها عن وقتها فصلُّوها لوقتها "وفى روايةٍ ثمَّ اجعلوا صلاتكم معهم تطوُّعًا" قال فقال رجلٌ يارسول الله فإن أدركتها معهم أصلِّى؟ قال إن شئت (وعنه من طريقٍ ثانٍ بنحوه وفيه) فقال رجلٌ يارسول ثمَّ نصلِّى معهم قال نعم، قال عبد الله قال أبى ﵀ وهذا هو الصَّواب
стр. 1597
_________
وقال الحسن البصرى يعيد الجميع إلا الصبح والعصر (وقال أبو حنيفة) يصلى الظهر والعشاء فقط، وقال النخعى يعيدها كلها إلا الصبح والمغرب، وهذه المذاهب ضعيفة لمخالفتها الأحاديث، ودليلنا عموم الأحاديث الصحيحة اهـ ج (وقال ابن عبد البر) قال جمهور الفقهاء إنما يعيد الصلاة مع الأمام فى جماعة من صلى وحده فى بيته أو فى غير بيته، وأما من صلى فى جماعة وإن قلّت فلا يعيد فى أخرى قلّت أو كثرت، ولو أعاد فى جماعة أخرى لأعاد فى ثالثة ورابعة الى مالا نهاية له وهذا لا يخفى فساده اهـ (قلت) وهو وجيه (وفى أحاديث الباب أيضا) التصريح بأن الصلاة الثانية تكون نافلة والأولى هى الفريضة وظاهرها سواء أصليت فى جماعة أم فرادى، لأنه ﷺ لم يستفصل من الرجلين عن ذلك وترك الاستفصال فى مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم فى المقال (وذهب الى ذلك) من الصحابة على ﵁ وبه قال الثورى وأبو إسحاق (وأبو حنيفة والشافعى فى الجديد والحنابلة) وخالفهم آخرون فقالوا الثانية هى الفريضة والأولى نافلة (وذهب قوم) الى أن كلا منهما فريضة، واحتجوا بأحاديث لا تخلوا من مقال ولا تقوى على مناهضة أحاديث الباب، فمذهب الأولين أقوى دليلا وأهدى سبيلا (وذهبت المالكية) الى أنه يفوض الى الله تعالى فى أيتهما شاء فرضه، لما روى مالك فى الموطأ عن نافع "أن رجلا سأل عبد الله ابن عمر فقال إنى أصلى فى بيتى ثم أدرك الصلاة مع الأمام أفأصلى معه؟ فقال له عبد الله ابن عمر نعم، فقال الرجل أيتهما أجعل صلاتى؟ فقال له ابن عمر أو ذلك اليك؟ إنما ذلك الى الله تعالى يجعل أيتهما شاء" وفى الموطأ أيضا عن سعيد بن المسيب مثل ذلك؛ فان كان هذا مذهب ابن عمر ﵄ فلا يكون حجة فى مقابلة النص، والحق ما ذهب اليه الأولون (وفيها أيضا) دليل على مشروعية الدخول مع الجماعة بنية التطوع لمن كان قد صلى تلك الصلاة وإن كان الوقت وقت كراهة للتصريح بأن ذلك كان فى صلاة الصبح، والى ذلك ذهبت الشافعية فيكون هذا مخصصا لعموم الأحاديث القاضية بكراهة الصلاة بعد صلاة الصبح، ومن جوز التخصيص بالقياس ألحق به ماسواه من أوقات الكراهة، وظاهر التقييد بقوله ﷺ "ثم أتيتما مسجد جماعة" أن ذلك مختص بالجماعات التى تقام فى المساجد لا التى تقام فى غيرها فيحمل المطلق من ألفاظ أحاديث الباب على المقيد منه بمسجد الجماعة (وفيها أيضا) دليل على مشروعية الصلاة مع أئمة الجور حرصا على فضيلة الجماعة وحذرًا من وقوع فتنة وتفرق كلمة المسلمين بسبب التخلف، وقد أطلنا الكلام على ذلك فى أحكام الباب الأول من أبواب الأمامة وصفة الائمة من كتاب الصلاة فارجع اليه إن شئت
стр. 1598
(٣) باب الجمع فى مسجد مرتين وحديث لا تصلوا صلاة فى يوم مرتين
(١٥٠١) عن أبى سعيدٍ الخدريِّ رضى الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بأصحابه، ثمَّ جاء رجلٌ فقال نبيُّ الله ﵌ من ينَّجر على هذا أو يتصدَّق على هذا فيصلِّى معه، قال فصلَّى معه رجلٌ
(١٥٠٢) عن سليمان مولى ميمونة رضى الله عنها قال أتيت على ابن عمر وهو بالبلاط والقوم يصلُّون فى المسجد قلت ما يمنعك أن تصلَّى مع النَّاس أو القوم؟ قال إنِّى سمعت رسول الله ﷺ قال لا تصلُّوا صلاةً فى يومٍ مرَّتين
стр. 1599
_________
الجماعة لصاحبه وبذلك يكون قد تصدق عليه كما جاء فى الحديث ولما رواه البخارى وغيره "كل معروف صدقة" (وحديث ابن عمر) فيه النهى عن صلاة الفرض فى اليوم مرتين فهو على ظاهره معارض لحديث أبى سعيد، ولكن لا تعارض، لأنه يحمل على إعادة الصلاة فى اليوم مرتين بنية الفرض أو على إعادتها فرادى سواء صلاها أوَّلاً فرادى أم فى جماعة، أمام من أعادها بقصد حصول فضل الجماعة لنفسه إن كان صلى منفردًا أو لغيره كما اذا وجد رجلا لم يدرك الجماعة فتصدق عليه بصلاته معه كما تقدم فلا يتناوله النهى، ويكون حديث أبى سعيد مخصصا لحديث ابن عمر (وفى الباب) أحاديث وآثاره كثيرة تؤيد ذلك (منها) ما رواه الدارقطنى عن أنس ﵁ "أن رجلا جاء وقد صلى النبى ﷺ فقام يصلى وحده فقال رسول الله ﷺ من يتجر على هذا فيصلى معه" قال الحافظى الزيلعى فى نصب الراية إسناده جيد، وكذا قال الحافظ ابن حجر فى الدراية (ومنها) عن سلمان مثله، رواه البزار وفى إسناده من اختلف فيه (ومن الآثار) ما رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه أن ابن مسعود دخل المسجد وقد صلوا مجمع بعلقمة ومسروق والأسود وإسناده صحيح وهو قول أنس بن مالك، قال البخارى فى صحيحه وجاء أنس بن مالك الى مسجد قد صلى فيه فأذَّن وأقام وصلى جماعة اهـ (قال الحافظ) وصله أبو بعلى فى مسنده عثمان قال مرَّ بنا أنس فى مسجد بنى ثعلبة فذكره نحوه، قال وذلك فى صلاة الصبح، وفيه فأمر رجلا فأذَّن وأقام ثم صلى بأصحابه (وأخرجه ابن أبى شيبة) من طرق عن الجعد (وعند البيهقى) من طريق أبى عبد الصمد العمِّى عن الجعد نحوه وقال فى مسجد بنى رفاعة وقال فجاء أنس فى نحو عشرين من فتيانه اهـ والى ذلك ذهب الائمة (احمد واسحاق وداود وابن المنذر) وهو الذى أختاره، قال فى الاستذكار اتفق احمد بن حنبل واسحاق بن راهويه على أن معنى قوله ﷺ "ولا تصلوا صلاة فى يوم مرتين" أن ذلك أن يصلى الرجل صلاة مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضا، وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة اقتداء بالنبى ﷺ فى أمره بذلك فليس ذلك من إعادة الصلاة فى يوم مرتين، لأن الأولى فريضة والثانية نافلة فلا إعادة حينئذ اهـ (وقال النووى ﵀ قال أصحابنا إن كان لمسجد إمام راتب وليس هو مطروقًا كره لغيره اقامة الجماعة فيه ابتداء قبل فوات مجئ امامه، ولو صلى الأمام كره أيضا اقامة جماعة أخرى فيه بغير إذنه هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور، وقال به الأوزاعى ومالك والليث والثورى وأبو حنيفة، قال وحكى الرافعى وجهًا أنه لا يكره وهو شاذ ضعيف، أما ان كان المسجد مطروقًا أو غير مطروق وليس له امام راتب فلا كراهة فى الجماعة الثانية والثالثة واكثر بالاجماع اهـ بتصرف ج
стр. 1600
(٤) باب ما يفعل المسبوق
(١٥٠٣) عن عبد الرَّحمن بن أبى ليلى عن معاذ بن جبلٍ رضى الله عنه قال كان النَّاس على عهد رسول الله ﷺ إذا سبق الرَّجل ببعض صلاته سألهم فأومؤا إليه بالذى سبق به من الصلَّاة فيبدأ فيقضى ما سبق ثمَّ يدخل مع القوم فى صلاتهم، فجاء معاذ بن جبلٍ والقوم قعودً فى صلاتهم فقعد فلمَّا فرغ رسول الله ﷺ قام فقضى ما كان سبق به، فقال رسول الله ﵌ اصنعوا كما صنع معاذٌ
(١٥٠٤) عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة رضي الله
стр. 1601
عنه أنَّه قال تخلَّفت مع رسول الله ﷺ فى غزوة تبوك فتبرَّز رسول الله ﷺ ثمَّ رجع إلىَّ ومعى الإدارة قال فصببت على يدي رسول الله ﷺ ثمَّ استنثر قال يعقوب ثمَّ تمضمض ثمَّ غسل وجهه ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ أراد أن يغسل يديه قبل أن يخرجهما من كمَّى جبَّته فضاق عنه كماَّ ها فأخرج يده من الجبَّة فغسل يده اليمنى ثلاث مرَّاتٍ، ويده اليسرى ثلاث مرَّاتٍ، ومسح بخفَّية ولم ينزعها، ثمَّ عمد إلى النَّاس فوجدهم قد قدَّموا عبد الرَّحمن بن عوفٍ يصلِّى بهم، فأدرك رسول الله ﷺ إحدى الرَّكعتين فصلَّى النَّاس الرَّكعة الآخرة بصلاة عبد الرَّحمن، فلمَّا سلَّم عبد الرَّحمن قام رسول الله ﷺ يتمُّ صلاته فأفزع المسلمين فأكثروا التسبيح، فلمَّا قضى رسول الله ﷺ أقبل عليهم فقال أحسنتم وأصبتم ينبطهم أن صلَّوا الصَّلاة لوقتها
стр. 1602
(ومن طريقٍ ثانٍ بنحوه وفيه قال المغيرة) ثمَّ لحقنا النَّاس وقد أقيمت الصلَّاة وعبد الرَّحمن بن عوفٍ يؤمُّهم وقد صلى ركعةً فذهبت لأوذنه فنهانى (يعنى النَّبيَّ ﷺ التَّى أدركنا وقضينا الَّتى سبقنا بها (وفى لفظٍ) فصلَّينا الرَّكعة الَّتى أدركنا وقضينا الرَّكعة الَّتى سبقتنا (ومن طريقٍ ثالثٍ بنحوه أيضًا وفيه قال المغيرة) فانتهينا إلى القومٍ وقد صلَّى بهم عبد الرَّحمن ابن عوفٍ ركعةً، فلمَّا أحسَّ بالنَّبيَّ ﷺ ذهب يتأخَّر فأومأ إليه أن يتمَّ الصلَّاة وقال قد أحسنت كذلك فافعل
стр. 1603
_________
ابن جبل) ﵄ قالا قال رسول الله ﷺ "اذا أتي أحدكم الصلاة والأمام على حال فليصنع كما يصنع الأمام" رواه الترمذى، وقال الحافظ فى التلخيص فيه ضعف وانقطاع (قلت) له شواهد تعضده منها ما رواه ابن أبى شيبة عن رجل من الأنصار مرفوعًا "من وجدنى ركاعا أو قائما أو ساجدًا فليكن معى على حالتى التى أنا عليها" (وما أخرجه سعيد ابن منصور) عن أناس من أهل المدينة مثل لفظ ابن أبى شيبة (الأحكام) أحاديث الباب مع ما ذكرنا فى الشرح تدل على جملة أحكام (منها) أن المسبوق يدخل مع الأمام على أي حال وجده عليها سواء أدركه قائما أو راكعا أو ساجدا أو جالسا (فان أدركه قائما) حسبت له الركعة التى أدركه فيها باتفاق الائمة (وإن أدركه راكعا) قبل أن يرفع الأمام رأسه من الركوع صادر مدركا للركعة أيضا عند الائمة الأربعة وجمهور العلماء (وخلفاء أهل الظاهر وآخرون) ققالوا لا تحسب له الركعة إلا اذا قرأ الفاتحة قبل ركوع الامام، وقد أفضنا الكلام فى ذلك وأدلينا بحجج الجميع فى أحكام الباب الخامس من أبواب صلاة الجماعة فارجع اليه فانه مهم جدا (وإن أدركه ساجدا) لم تحسب له الركعة بالاتفاق (وإن أدركه جالسا) فان كان فى التشهد الاخير فليأت بالصلاة كاملة، لأنه لم يدرك منها شيئا يعتد به (وإن كان فى الأول) حسب له ما بعد التشهد ثم ليتم ما فاته بعد سلام الأمام (وقد اختلف الائمة) فى كيفية الأتمام هل يجعل ما أدركه مع الأمام آخر صلاته وما يقضيه أولها عملا برواية "وما فاتكم فاقضوا" أو يجعل أول ما أدركه مع الأمام أول صلاته وما يتمه آخرها عملا برواية "وما فاتكم فأتموا"؟ وقد قدمنا الكلام على ذلك مستفيضا مع التوفيق بين الروايتين وذكرنا الخلاف بين الائمة فى الباب الخامس المشار اليه آنفا من أبواب صلاة الجماعة (واختلف الائمة أيضا) فيمن لم يدرك مع الأمام إلا التشهد الأخير أو جزءًا منه قبل سلام الامام هل يعدّ مدركا لفلضل الجماعة أم لا؟ فذهب الائمة الثلاثة (أبو حنيفة والشافعى واحمد) الى أنه يعدّ مدركا لفضل الجماعة (وقالت المالكية) لا يعد مدركا لفضل الجماعة إلا اذا أردك ركعة مع الأمام ولو قبل رفعه من الركوع؛ ووافقهم الغزالى من الشافعية (ومما دلت عليه أحاديث الباب أيضا) أن المسبوق ببعض الصلاة لا يطالب بسجود سهو (وبه قال الائمة الأربعة) وجمهور العلماء عملا بأحاديث الباب وبحديث "فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا - أو فاقضوا" على الرواية الثانية ولم يأمر بسجود سهو (وحكى ابو داود) فى سننه عن ابى سعيد وابن الزبير وابن عمر انهم يقولون من ادرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو. واللا ذلك ذهب عطاء وطاوس ومجاهد وإسحاق قالوا إن من ادرك وترا من صلاة إمامه فعليه ان يسجد للسهو لأنه يجلس للتشهد مع الامام فى غير موضع الجلوس (ويجاب عن ذلك) بأن النبى ﷺ جلس خلف عبد الرحمن ولم يسجد ولا أمر به المغيرة
стр. 1604
وأيضا ليس السجود إلا للسهو ولا سهو هنا وأيضا متابعة الامام واجبة فلا يسجد لفعلها كسائر الواجبات وهذا هو الموافق للدليل والذى يجب المصير اليه (وفى أحاديث الباب أيضا) دليل على أنه اذا خيف فوت وقت الصلاة أو فوت الوقت المختار منها لم ينتظر الامام وإن كان فاضلا (وفيها) أن فضيلة الوقت لا يعادلها فضيلة الصلاة مع الأمام الفاضل (وفيها) فضيلة لمعاذ بن جبل ﵁ حيث ألهمه الله بشئ كان سببا فى تشريع حكم من أحكام الدين (وفيها أيضًا) فضيلة لعبد الرحمن بن عوف ﵁ إذ قدَّمه الصحابة لأنفسهم فى صلاتهم بدلاً من نبيهم (وفيها) فضيلة أخرى له وهى اقتداء النبى ﷺ به (وفيها) جواز ائتمام الأمام أو الوالى برجل من رعيته (وفيها أيضًا) تخصيص لقوله ﷺ "لا يؤمَّنّ أحد فى سلطانه إلا باذنه" يعنى إلا أن يخاف خروج أول الوقت (وفيها) جواز الثناء على من بادر الى أداء فرضه وسارع الى عمل ما يجب عليه عمله أخذًا من قوله ﷺ "قد أحسنت كذلك فافعل"
والى هنا قد انتهى الجزء الخامس من كتاب الفتح الربانى مع ضرحه "بلوغ الأمانى من أسرار الفتح الربانى" مختتما بأحسن فأل حيث كان ختامه قول رسول الله ﷺ "قد أحسنت كذلك فافعل" نسأل الله حسن الختام والتوفيق الى التمام، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين وآل بيته المطهرين وأصحابه الغر الميامين ومن تبع هداهم باحسان الى يوم الدين
(تم الجزء الخامس)
стр. 1605
-[رموز واصطلاحات تختص بالشرح]-
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(أبواب صلاة الجمعة وفضل يومها وكل ما يتعلق بها)
(١) باب فى فضل يوم الجمعة
حدّثنا عبد الله حدَّثني أبى ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال ثنا زهير يعنى ابن محمَّد عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن عبد الرحمن ابن يزيد الأنصاري عن أبى لبابة البدريِّ بن عبد المنذر أنَّ رسول الله ﷺ قال سيِّد الأيَّام يوم الجمعة (١) وأعظمها عند الله تعالى، وأعظم عند الله
стр. 1606
-[أول من جمع بالناس في المدينة - وأول مسجد صلى فيه النبي ﷺ الجمعة بها]-
من يوم الفطر ويوم الأضحى (١) وفيه خمس خلالٍ (٢) خلق الله فيه آدم، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفَّى الله آدم، وفيه ساعةٌ لا يسأل
стр. 1607
-[فصل يوم الجمعة]-
العبد فيها شيئًا إلَّا آتاه الله ﵎ إيَّاه ما لم يسأل حرامًا (١) وفيه تقوم السَّاعة، مت من ملك مقرَّب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبالٍ ولا بحرٍ إلَّا هنَّ يشفقن (٢) من يوم الجمعة
عن سعد بن عبادة رضى الله عنه أنَّ رجلًا من الأنصار أتى النبيَّ ﷺ فقال أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه من
стр. 1608
-[(١) فضل يوم الجمعة]-
الخير؟ قال فيه خمس خلالٍ فذكر مثله
(١٥٠٧) عن أبى هريرة رضى الله عنه أنَّه قال خرجت إلى الطُّور (١) فلقيت كعب الأحبار (٢) فجلست معه فحدثنى عن التَّوراة وحدَّثته عن رسول الله ﷺ فكان فيما حدَّثته أن قلت إنَّ رسول الله ﷺ قال خير يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة (٣) فيه خلق آدم وفيه أهبط (٤) وفيه تيب
стр. 1609
-[كلام العلماء في مدة عمر آدم ﵇، والموضع الذي دفن فيه]-
عليه وفيه مات (١) وفيه تقوم السَّاعة، وما من دابَّة إلا وهى مسيخةٌ (٢) يوم الجمعة من حين تصبح حتَّى تطلع الشَّمس شفقًا من السَّاعة (٣) إلَّا الجنَّ والإنس (٤) وفيه ساعة لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلِّى يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه إياه، قال كعبٌ ذلك فى كلِّ سنةٍ مرةً، فقلت بل فى كلِّ جمعةٍ، فقرأ كعب التَّوراة فقال صدق رسول الله ﷺ قال أبو هريرة ثمَّ لقيت عبد الله ابن سلامٍ فحدَّثته بمجلسى مع كعب وما حدَّثته فى يوم الجمعة فقلت له قال
стр. 1610
-[من مات يوم الجمعة أو ليلتها من المسلمين وقاه الله فتنة القبر]-
كعب ذلك فى كلِّ سنةٍ يومٌ، قال عبد الله بن سلامٍ كذب كعبٌ، ثمَّ قرأ كعبٌ التَّوراة فقال بل هى فى كلِّ جمعة، قال عبد الله بن سلامٍ صدق كعبٌ
عن عبد الله بن عمرو (بن العاص) عن النبيِّ ﷺ قال ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلَّا وقاه الله فتنة القبر (١)
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قيل للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم لأي شيء سمِّي يوم الجمعة؟ قال لأنّ فيها طبعت (٢) طينة أبيك آدم وفيها الصًّعقة (٣) والبعثة وفيها البطشة وفى آخر ثلاث ساعاتٍ
стр. 1611
-[لا تختص ليلة الجمعة بقيام ولا يومها بصيام]-
منها ساعةٌ من دعا الله فيها (١) استجيب له
عن أبى الدَّرداء رضى الله عنه قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يا أبا الدَّرداء لا تختص ليلة الجمعة بقيام دون اللَّيالي ولا يوم الجمعة بصيامٍ دون الأيَّام (٢)
стр. 1612
-[الدليل على أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء]-
(فصل منه فى الحث على الاكثار من الصلاة على النبى ﷺ يوم الجمعة)
عن أوس بن أبى أوس ﵁ قال قال رسول الله ﵌ من أفضل أيَّامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض، وفيه النَّفخة (١) وفيه الصَّعقة، فأكثروا علىَّ من الصَّلاة فيه فإن صلاتكم معروضةٌ علىَّ (٢) فقالوا يا رسول الله وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت (٣) يعنى وقد بليت، قال إنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء صلوات الله عليهم (٤)
عن أنس بن مالك رضى الله عنه أنَّ النَّبي صَّلى الله عليه
стр. 1613
-[كلام العلماء في فضل يوم الجمعة]-
وآله وسلَّم كان يقول ليلة الجمعة غرَّاء (١) ويومها أزهر (٢)
стр. 1614
-[تبليغ النبي ﷺ صلاة من يصلى عليه]-
.....
стр. 1615
-[كلام العلماء في حياة الأنبياء في قبورهم]-
(٢) باب ما ورد فى ساعة الاجابة ووقتها من يوم الجمعة
عن أبى هريرة ﵁ قال قال أبو القاسم ﷺ إنَّ