Полный текст (7 020 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
-[لا تختص ليلة الجمعة بقيام ولا يومها بصيام]-
منها ساعةٌ من دعا الله فيها (١) استجيب له
عن أبى الدَّرداء رضى الله عنه قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يا أبا الدَّرداء لا تختص ليلة الجمعة بقيام دون اللَّيالي ولا يوم الجمعة بصيامٍ دون الأيَّام (٢) الحواشي
(١) فيه أن ساعة الأجابة آخر ساعة من يوم الجمعة بعد العصر ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه لغير الأمام أحمد، وأورده المنذرى وقال رواه أحمد من رواية على بن طلحة عن أبى هريرة ولم يسمع منه، ورجاله محتج بهم في الصحيح.(١٥١٠) عن أبى الدرداء ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أسود بن عامر قال ثنا إسرائيل عن عاصم عن محمد بن سيرين عن أبى الدرداء "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) الحكمة والله أعلم في النهى عن اختصاص ليلتها بقيام دون الليالى ليصبح نشيطًا في تأدية وظائفها من تبكير إلى الصلاة وانتظار ودعاء وذكر وعبادة واستماع الخطبة وإكثار الذكر بعدها لقوله ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا﴾ وغير ذلك من العبادات في يومها، وكذلك الحكمة في النهى عن صوم يومها، لأن الفطر فيه يكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وانشراح لها والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة، وهو نظير الحاج يوم عرفة بعرفة، فان السنة له الفطر، وقيل سبب النهى خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به كما افتتن قوم بالسبت، وقيل سبب النهى لئلا يعتقد وجوبه، أفاده النووى ورجح الأول والله أعلم ﴿تخريجه﴾ أخرجه الطبرانى مرسلاً عن ابن سيرين، قال كان أبو الدرداء يحيى ليلة الجمعة ويصوم يومها فأتاه سلمان وكان النبى ﷺ آخى بينهما فنام عنده فأراد أبو الدرداء أن يقوم ليلته فقام إله سلمان فلم يدعه حتى نام وأفطر، فجاء أبو الدرداء الى النبى ﷺ فأخبره، فقال النبى ﷺ "عويمر سلمان أعلم منك" لا تخص ليلة الجمعة بصلاة ولا يومها بصيام" أورده الهيثمي وقال رجاله رجال الصحيح ﴿قلت﴾ وله شاهد عند (م. هق) من طريق هشام عن ابن سيرينстр. 1612
-[الدليل على أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء]-
(فصل منه فى الحث على الاكثار من الصلاة على النبى ﷺ يوم الجمعة)
عن أوس بن أبى أوس ﵁ قال قال رسول الله ﵌ من أفضل أيَّامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض، وفيه النَّفخة (١) وفيه الصَّعقة، فأكثروا علىَّ من الصَّلاة فيه فإن صلاتكم معروضةٌ علىَّ (٢) فقالوا يا رسول الله وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت (٣) يعنى وقد بليت، قال إنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء صلوات الله عليهم (٤)
عن أنس بن مالك رضى الله عنه أنَّ النَّبي صَّلى الله عليه الحواشي
(١٥١١) عن أوس بن أبى أوس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسين بن على الجعفى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبى الأشعث الصنعانى عن أوس ابن أبى أوس "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) أى النفخة الأولى (والصعقة) هى التى يؤخذ الناس بسببها فيموتون، وتقدم الكلام على ذلك، ويحتمل أن يراد بالصعقة هنا النفخة الأولى، وبالنفخة النفخة الثانية أى نفخة البعث، قال تعالى ﴿ثم نفخ فيه أخرى فاذا هم قيام ينظرون" والله أعلم، وفى المقام مباحث سيأتى ذكرها في باب النفخ في الصور من كتاب قيام الساعة إن شاء الله تعالى(٢) هو تعليل لطلب الأكثار من الصلاة عليه ﷺ أى تعرضها الملائكة كما تعرض الهدية لمن أهديت اليه فيسر لذلك ﷺ ويستغفر لصاحبها، وقد جاء معنى ذلك في الأحاديث الصحيحة(٣) بفتح الراء وسكون الميم يقال أرم المال إذا فنى وأرض أرمة لا تنبت شيئًا، وقال الخطابي أصله أرممت أى بليت وصرت رميمًا فحذف إحدى الميمين اهـ وفسرها الراوى أيضاً بمعنى بليت؛ ويجوز أرمت بكسر الراء وسكون الميم وفيه غير ذلك(٤) فيه أن الأنبياء أحياء في قبورهم وأن الأرض لا تأكل أجسامهم، وسيأتى الكلام على ذلك في الأحكام قريباً ﴿تخريجه﴾ (د: نس. جه. هق. حب. ك) وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه ﴿قلت﴾ وأقره الذهبى(١٥١٢) "ز" عن أنس بن مالك ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله ثنا عبيد اللهстр. 1613
-[كلام العلماء في فضل يوم الجمعة]-
وآله وسلَّم كان يقول ليلة الجمعة غرَّاء (١) ويومها أزهر (٢) الحواشي
(١) أى مشرقة (ويومها أزهر) أى مضئ، كذا جاء مفسراً في بعض الأحاديث، قال المناوى وقدّم الليلة لسبقها في الوجود، ووصفها بالغراء لكثرة نزول الملائكة فيها إلى الأرض لأنهم أنوار، واليوم بالأزهر لأنه أفضل أيام الأسبوع اهـ ﴿قلت﴾ روى الطبرانى والحاكم في مستدركه من طريق الهيثم بن حميد حدثنى أبو معبد حفص بن غيلان عن طاوس - عن أبى موسى الأشعرى قال قال رسول الله ﷺ (إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيآتها ويبعث الجمعة زهراء منيرة أهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها، تضئ لهم يمشون في ضوئها، ألوانهم كالثلج بياضاً، وريحهم يسطع كالمسك، يخوضون في جبال الكافور، ينظر إليهم الثقلان لا يطرقون تعجبًا "أي لا يغضون أبصارهم عن النظر إليهم تعجباً مما أعطاهم الله من الكرامة" حتى يدخلوا الجنة لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون) قال الحاكم هذا حديث شاذ صحيح الإسناد، فإن أبا معبد من ثقات الشاميين الذين يجمع حديثهم، والهيثم بن حميد من أعيان أهل الشام غير أن الشيخان لم يخرجاه عنهما اهـ ﴿قلت﴾ وأقره الذهبى وفيه تفسير كونه أزهر بأنه يضيء لأهله لأجل المشى في ضوئه يوم القيامة، وهذا التفسير هو؟؟؟؟؟ ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه وفيه زياد النميرى ضعيف، وأخرجه ابن عدى بلفظ "أكثروا الصلاة على في الليلة الغراء واليوم الأزهر" وبهذا اللفظ رواه البيهقى في شعب الأيمان عن أبى هريرة، ورواه سعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصرى وخالد بن معدان مرسلاً، قال المناوي وبتعدد طرقه صار حسناً ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على أن يوم الجمعة له فضل كبير عند الله ومزايا عظمى، بل تدل بظاهرها على أنه أفضل الأيام، وبه جزم ابن العربي، ويشكل على ذلك ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن قرط أن النبى ﷺ قال "أفضل الأيام عند الله تعالى يوم النحر" وما رواه ابن حبان أيضاً في صحيحه عن جابر قال قال رسول الله ﷺ "ما من يوم أفضل عند الله تعالى من يوم عرفة" وقد جمع العراقى فقال المراد بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى أيام الأسبوع وتفضيل يوم عرفة أو يوم النحر بالنسبة إلى أيام السنة، وصرح بأن حديث أفضلية يوم الجمعة أصح، قال صاحب المفهم صيغة خير وشر يستعملان للمفاضلة ولغيرها، فإذا كانت للمفاضلة فأصلها أخبر وأشرر على وزن أفعل، وأما إذا لم يكونا للمفاضلة فهما من جملة الأسماء كما قال تعالى ﴿إن ترك خيراً﴾ وقالстр. 1614
-[تبليغ النبي ﷺ صلاة من يصلى عليه]-
.....
الحواشي
(١) "ويجعل الله فيه خيراً كثيراً" قال وهى في حديث الباب للمفاضلة ومعناها في هذا الحديث أن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه اهـ ﴿وفي أحاديث الباب أيضاً﴾ دليل على أن آدم عليه وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام خلق في يوم الجمعة، وفيه دخل الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وفيه تبعث الخلائق بعد الموت (قال القاضي عياض) الظاهر أن هذه الفضائل المعدودة ليست لذكر فضيلته، لأن إخراج آدم وقيام الساعة لا يعد فضيلة، وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام وما سيقع ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله ودفع نقمته، هذا كلام القاضى عياض ﵀ (وقال أبو بكر ابن العربى) في كتابه الأحوذى في شرح الترمذي الجميع من الفضائل، وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية وهذا النسل العظيم ووجود الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء، ولم يخرج منها طرداً بل لقضاء أو طار ثم يعود إليها، وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين والأولياء وغيرهم وإظهار كرامتهم وشرفهم، وفى هذا الحديث فضيلة يوم الجمعة ومزيته على سائر الأيام اهـ ﴿وفيها﴾ أن يوم الجمعة لا يختص بصيام وأن ليلتها لا تختص بقيام دون غيرها من الليالي؛ لأن ذلك يقلل من نشاطه لأداء وظائفها المشروعة وتقدم الكلام على ذلك ﴿وفيها أيضاً﴾ استحباب الإكثار من الصلاة على النبى ﷺ في يوم الجمعة بل وفي ليلتها كما جاء في بعض الأحاديث وأنها تعرض عليه ﷺ والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة ﴿منها﴾ ما رواه الإمام الشافعى في مسنده أن رسول الله ﷺ قال "إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة فأكثروا الصلاة علىّ" ﴿ومنها﴾ عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ "أكثروا من الصلاة علىّ يوم الجمعة فإنه مشهور تشهده الملائكة، وإن أحداً لن يصلى علىّ إلا عرضت علىّ صلاته حتى يفرغ منها قال قلت وبعد الموت قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام" رواه ابن ماجه بسند جيد ﴿وعن ابن مسعود﴾ رضى الله عنه عن النبي ﷺ قال "إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتى السلام" رواه النسائي وابن حبان في صحيحه، وكذلك رواه الإمام أحمد وسيأتي في (باب فضل الصلاة على النبى ﷺ وأنها تبلغه) في آخر كتاب الأذكار ﴿وعن الحسن بن على ﵄﴾ أن رسول الله ﷺ قال "حيثما كنتم فصلوا علىّ فإن صلاتكم تبلغني" رواه الطبراني في الكبير وحسنه الحافظ السيوطي ﴿وعن عمار بن ياسر﴾ رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ "إن لله ﵎ ملكاً أعطاه أسماء الخلائق فهو قائم على قبرى إذا مت فليس أحد يصلى علىّ صلاة إلا قال يا محمد صلىَّ عليك فلان بن فلان، قال فيصلى الرب ﵎ على ذلك الرجل بكل واحدة عشراً، رواه (بز. طب. حب) وغير ذلك كثير "وقد ذكر الحافظ ابن القيم" رحمه الله تعالى في كتابه زاد المعادстр. 1615
-[كلام العلماء في حياة الأنبياء في قبورهم]-
(٢) باب ما ورد فى ساعة الاجابة ووقتها من يوم الجمعة
عن أبى هريرة ﵁ قال قال أبو القاسم ﷺ إنَّ
الحواشي
(١٥١٣) عن أبى هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيلстр. 1616
-[حجة من قال إن ساعة الإجابة بعد العصر من يوم الجمعة]-
في الجمعة لساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ قائمٌ يصلِّى يسأل الله خيرًا إلَّا أعطاه الله إيَّاه، وقال بيده (١) قلنا يقلِّلها يزهِّدها
عن أبى سعيدٍ الخدري وأبى هريرة رضى الله عنهما أنَّ رسول الله ﵌ قال إن فى الجمعة ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ يسأل الله فيها إلَّا أعطاه إيَّاه وهى بعد العصر
عن أبى سلمة (بن عبد الرحمن) قال كان أبو هريرة رضى الله عنه يحدِّثنا عن رسول الله ﷺ أنه قال إنَّ فى الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو فى صلاةٍ سأل الله خيرًا إلَّا آتاه إيَّاه، قال وقلَّلها (١) أبو هريرة بيده، قال فلمَّا توفي أبو هريرة قلت والله لو جئت أبا سعيدٍ الخدريَّ ﵁ فسألته عن هذه السَّاعة أن يكون عنده منها علمٌ، فأتيته (فذكر حديثًا طويلًا (١) ثمَّ قال) قلت يا أبا سعيد إنَّ أبا هريرة حدَّثنا عن السَّاعة الَّتي في الحواشي
(١) أى أشار بيده كما صرح بذلك في بعض الروايات "وقوله يقللها بزهدها" أى يشير إلى أنها زمن قليل، وفى بعض روايات مسلم "وهى ساعة خفيفة" قال ابن المنير الأشارة لتقليلها هى للترغيب فيها والحض عليها ليسارة وقتها وغزارة قضلها اهـ ﴿تخريجه﴾ (ق. والأربعة. وغيرهم) إلا أن الترمذى وأبا داود لم يذكرا القيام ولا يقللها.(١٥١٤) عن أبى سعيد الخدرى وأبى هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريح حدثنى العباس عن محمد بن سلمة الأنصارى عن أبى سعيد الخدرى وأبى هريرة "الحديث" ﴿تخريجه﴾ (بز) قال العراقى إسناده صحيح وكذلك قال الهيثمى.(١٥١٥) عن أبى سلمة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يونس وسريج قالا حدثنا فليح عن سعيد بن الحارث عن أبى سلمة قال كان أبو هريرة "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) أى أشار بيده يعرفهم أنها ساعة قليلة(٣) سيأتى الحديث بطولهстр. 1617
-[حجة من قال إنها آخر ساعة من يوم الجمعة]-
الجمعة فهل عندك منها علمٌ؟ فقال سألت النَّبيَّ ﵌ عنها فقال إنَّى كنت قد أعلمتها ثمَّ أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر، قال ثمَّ خرجت من عنده فدخلت على عبد الله بن سلامٍ (١)
(١٥١٦) وعنه أيضًا بسنده ولفظه (٢) وفيه ثمَّ خرجت من عنده فدخلت على عبد الله بن سلامٍ فسألت عنها، فقال خلق الله آدم يوم الجمعة، وأهبط إلى الأرض يوم الجمعة، وقبضه يوم الجمعة، وفيه تقوم السَّاعة، فهي آخر ساعةٍ، وقال سريجٌ (٣) فهي آخر ساعته، فقلت إنَّ رسول الله ﷺ قال فى صلاةٍ وليست بساعة صلاةٍ (٤) قال أو لم تعلم أنَّ رسول الله ﷺ قال منتظر الصَّلاة فى صلاةٍ؟ قلت بلى هى والله هى
عن أبى النّضر عن أبى سلمة بن عبد الرَّحمن عن عبد الله الحواشي
(١) هكذا آخر الحديث في الأصل، وبعده أحاديث أخرى ليس لها تعلق بهذا الباب، وقد جاء هذا الحديث في مسند أبى سعيد الخدرى في الجزء الثالث من مسند الإمام أحمد صحيفة ٦٥ وجاء الحديث الثاني "أي الذي يليه هنا" في الجزء الخامس منه في مسند عبد الله بن سلام صحيفة ٤٥٠ وقد وفقنا الله تعالى للجمع بينهما، لأن الثانى متمم للأول وما توفيقى إلا بالله ﴿تخريجه﴾ (خز. ك) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ﴿قلت﴾ وأقره الذهبى، وقال العراقى رجاله رجال الصحيح.(١٥١٦) وعنه أيضاً بسنده ولفظه ﴿غريبه﴾(٢) أى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بسند الحديث المتقدم، ولفظه إلى قوله فدخلت على عبد الله بن سلام(٣) هو أحد الراويين اللذين روى عنهما الإمام أحمد هذا الحديث والثانى يونس، فقال يونس في روايته فهى آخر ساعة، وقال سريج فهى آخر ساعته أى آخر ساعة من يوم الجمعة(٤) يعنى ما جاء في حديث أبى هريرة السابق "إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو في صلاة الخ" ﴿تخريجه﴾ (خز. ك) كالذى قبله(١٥١٧) عن أبى النضر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا عبد اللهстр. 1618
-[محاورة كعب الأحبار مع أبي هريرة في ساعة الجمعة]-
ابن سلامٍ رضى الله عنه قال قلت ورسول الله ﷺ جالسٌ إنَّا نجد فى كتاب الله (١) فى يوم الجمعة ساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم وهو فى الصَّلاة فيسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه ما سأله، فأشار رسول الله ﷺ يقول بعض ساعةٍ (٢) قال فقلت صدق رسول الله ﷺ ، قال أبو النَّضر قال أبو سلمة سألته (٣) أيَّة ساعةٍ هي؟ قال آخر ساعات النهار، فقلت إنَّها ليست بساعة صلاةٍ، فقال بلى، إنَّ العبد المسلم فى صلاةٍ إذا صلَّى ثمَّ قعد فى مصلَّاه لا يحبسه إلَّا انتظار الصَّلاة
(١٥١٨) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قدمت الشَّام فلقيت كعبًا فكان يحدثنى عن التَّوراة وأحدِّثه عن رسول الله ﷺ حتَّى أتينا على ذكر يوم الجمعة فحدَّثته أنَّ رسول الله ﷺ قال إنَّ فى الجمعة ساعةً لا يوافقها مسلمٌ يسأل الله فيها خيرًا إلَّا أعطاه إيَّاه، فقال كعبٌ صدق الله ورسوله، هي فى كلِّ سنةٍ مرَّةً، قلت لا، فنظر كعبٌ ساعةً ثمَّ قال صدق الله ورسوله هي فى كلِّ شهر مرَّة، قلت لا، فنظر ساعةً فقال صدق الله ورسوله فى كلِّ جمعةٍ مرةً، قلت نعم (٤) فقال كعبٌ أتدرى أي يومٍ هو قلت وأيُّ يومٍ هو؟ قال فيه الحواشي
(١) أى التوراة(٢) يعنى زمناً قليلاً(٣) ظاهر هذه العبارة أن أبا سلمة هو السائل والمسئول عبد الله بن سلام وسياقه عند ابن ماجه يدل على أن السائل عبد الله بن سلام والمسئول هو النبى ﷺ فإنه على لسان عبد الله بن سلام من أوله إلى آخره ولم يذكر فيه قال أبو سلمة كما هنا، ورواه مالك وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان من طريق محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن عبد الله بن سلام من قوله ﴿تخريجه﴾ (جه) وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه إسناده صحيح ورجاله ثقات.(١٥١٨) عن أبى هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن محمد بن إبراهيم التيمى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة الخ ﴿غريبه﴾(٤) الظاهر ان كعبا كان يغالط أبا هريرة وسيأتيстр. 1619
-[حجة من قال إنها آخر ساعة من يوم الجمعة]-
خلق الله آدم، وفيه تقوم السَّاعة والخلائق فيه مصيخةٌ إلَّا الثَّقلين الجنَّ والإنس خشية القيامة، فقدمت المدينة فأخبرت عبد الله بن سلامٍ بقول كعبٍ، فقال كذب كعب، قلت إنَّه د رجع إلى قولى، فقال أتدرى أيَّ ساعةٍ هي؟ قلت لا وتهالكت عليه (١) أخبرنى أخبرنى، فقال هى فيما بين العصر والمغرب، قلت كيف ولا صلاة (٢) قال أما سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول لا يزال العبد في صلاةٍ ما كان في مصلَّاه ينتظر الصلَّاة (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (٣) قال فلقيت عبد الله بن سلامٍ فحدَّثته حديثى وحديث كعبٍ فى قوله كلِّ سنةٍ، قال كذب كعبٌ، هو كما قال رسول الله ﷺ في كلِّ يوم جمعةٍ، قلت إنَّه قد رجع، قال أما والَّذى نفس عبد الله بن سلامٍ بيده إنَّى لأعرف تلك السَّاعة، قال قلت يا عبد الله فأخبرنى بها، قال هى آخر ساعةٍ من يوم الجمعة، قال قلت قال لا يوافق مؤمنٌ وهو يصلِّى (٤) قال أما سمعت رسول الله ﷺ يقول من انتظر صلاةً فهو فى صلاةٍ حتَّى يصلِّى، قلت بلى، قال فهو كذلك (وعنه من طريقٍ ثالثٍ (٥) بنحوه وفيه) قال عبد الله بن سلامٍ قد علمت أيَّة ساعةٍ هي، الحواشي
(١) أي سقطت عليه ورميت بنفسى فوقه مُلحاً بقولى أخبرنى أخبرنى(٢) يعنى في هذا الوقت لأنه وقت كراهة(٣) ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد بن هارون ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال فلقيت الخ(٤) هكذا في الأصل بهذا التركيب "قال قلت قال لا يوافق مؤمن وهو يصلى" والغالب أن يكون فيه سقط، والمعنى على ما يظهر من الروايات الأخرى "قال أبو هريرة قلت قال رسول الله ﷺ لا يوافقها مؤمن وهو يصلى "يعنى وتلك ساعة لا يصلى فيها" قال أما سمعت رسول الله ﷺ الخ(٥) ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى قال قرأت على عبد الرحمن عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة بنحوهстр. 1620
-[حجة من قال إنها آخر ساعة من يوم الجمعة]-
قال أبو هريرة فقلت له فأخبرنى ولا تضنَّ علىَّ (١) قال عبد الله هى آخر ساعةٍ من يوم الجمعة، قال أبو هريرة كيف تكون آخر ساعةٍ من يوم الجمعة وقد قال رسول الله ﷺ لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ يصلِّى، وتلك ساعةٌ لا يصلَّى فيها؟ قال عبد الله بن سلام ألم يقل رسول الله ﷺ "من جلس مجلسًا ينتظر فيه الصَّلاة فهو فى الصَّلاة حتَّى يصلِّى" فقلت بلى، قال فهو ذاك الحواشي
(١) أى لا تبخل علىّ بها لمكانها منك وموقعها عندك ﴿تخريجه﴾ (د. نس. مذ) وقال حسن صحيح، وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ﴿قلت﴾ وأقره الذهبى ﴿وفى الباب﴾ عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما عن رسول الله ﷺ قال "يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، لا يوجد عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا آتاه إياه فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر. رواه أبو داود والنسائى واللفظ له والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم (قال المنذرى) وهو كما قال اهـ وحسن الحافظ في الفتح إسناده ﴿وعن أنس بن مالك رضى الله عنه﴾ عن النبى ﷺ قال "التمسوا الساعة التى ترجى في يوم الجمعة بعد صلاة العصر إلى غيبوبة الشمس" رواه الترمذى وقال حديث غريب؛ ورواه الطبرانى من رواية ابن لهيعة وزاد في آخره "وهى قدر هذا يعنى قبضة" قال المنذرى وإسناده أصلح من إسناد الترمذى ﴿وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن﴾ رضى الله عنه "أن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ اجتمعوا فتذكروا الساعة التى في يوم الجمعة فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة" رواه سعيد بن منصور في سننه، وقال الحافظ في الفتح إسناده صحيح ﴿وعن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى﴾ قال قال لى عبد الله بن عمر أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة؟ قال قلت نعم، سمعته يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول "هى ما بين أن يجلس الأمام إلى أن تقضى الصلاة" رواه مسلم وأبو داود والبيهقى ﴿الأحكام﴾ اختلفت أحاديث الباب في تعيين ساعة الأجابة من يوم الجمعة ﴿ففى بعضها﴾ أنها مبهمة في اليوم كله (وفى بعضها) أنها تكون فيما بين العصر والمغرب وأكثر الأحاديث على ذلك، وبه قال أكثر أهل العلم ﴿وفى بعضها﴾ أنها ما بين أن يجلس الأمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة" كما في حديث أبى موسى الأشعرى عند مسلم وغيره، وبه قال جماعة من العلماء ﴿وفيها غير ذلك﴾ لهذا اختلفت أنظار العلماء في تعيين وقتها فذكروا فيهстр. 1621
-[إختلاف العلماء في وقت ساعة الإجابة من يوم الجمعة]-
.....
الحواشي
(١) أقوالاً كثيرة أرجحها ما ذكره الترمذى (قال) ورآى بعض أهل العلم من أصحاب النبى ﷺ وغيرهم أن الساعة التى ترجى بعد العصر إلى أن تغرب الشمس ﴿وبه يقول أحمد وإسحاق﴾ وقال أحمد أكثر الحديث في الساعة التي ترجى فيها الدعوى أنها بعد صلاة العصر، وترجى بعد زوال الشمس اهـ وقد ذكر الحافظ ﵀ في تعيين وقتها أكثر من أربعين قولاً، ثم قال بعد ذكرها ولا شك أن أرجح الأقوال المذكورة حديث أبى موسى وحديث عبد الله بن سلام، قال المحب الطبرى أصح الأحاديث فيها حديث أبى موسى، وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام اهـ قال الحافظ وما عداهما إما موافق لهما أو لأحدهما أو ضعيف الأسناد أو موقوف استند قائله الى اجتهاد دون توقيف، ولا يعارضهما حديث أبى سعيد في كونه ﷺ أنسيها بعد أن علمها لاحتمال أن يكونا سمعا ذلك منه قبل أن انسى، أشار الى ذلك البيهقى وغيره ﴿وقد اختلف السلف﴾ في أيهما أرجح، فروى البيهقى من طريق أبى الفضل أحمد بن سلمة النيسابورى أن مسلما قال حديث أبى موسى أجود شيء في هذا الباب وأصحه، وبذلك قال البيهقي وابن العربى وجماعة، وقال القرطبى هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره (وقال النووى) هو الصحيح بل الصواب، وجزم في الروضة بأنه الصواب، ورجحه أيضاً بكونه مرفوعاً صريحاً وفى أحد الصحيحين ﴿وذهب آخرون﴾ الى ترجيح قول عبد الله بن سلام، فحكى الترمذى عن أحمد أنه قال أكثر الأحاديث على ذلك، وقال ابن عبد البر إنه أثبت شيء في هذا الباب، وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح الى أبى سلمة بن عبد الرحمن أن ناسا من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة، ورجحه كثير من الأئمة أيضاً ﴿كأحمد وإسحاق ومن المالكية﴾ الطرطوشي، وحكى العلائي أن شيخه الزملكان شيخ الشافعية في وقته كان يختاره ويحكيه عن الشافعى، وأجابوا عن كونه ليس في أحد الصحيحين بأن الترجيح بما في الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ كحديث أبى موسى هذا فإنه أعلّ بالانقطاع والاضطراب، أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه، قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه، وكذا قال سعيد بن أبى مريم عن موسى بن سلمة عن مخرمة، وزاد إنما هى كتب كانت عندنا (وقال على بن المدينى) لم أسمع أحداً من أهل المدينة يقول عن مخرمة إنه قال في شئ من حديثه سمعت أبى، ولا يقال مسلم يكتفى بالمعنعن بامكان اللقاء مع المعاصرة وهو كذلك هنا، لأنا نقول وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كان في دعوى الانقطاع، وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبى بردة من قوله وهؤلاء من أهل الكوفة وأبو بردة كوفى فهم أعلم بحديثهстр. 1622
-[رأي الحافظ ابن القيم في ساعة الجمعة والجمع بين الأقوال]-
(٣) باب وجوب الجمعة والتغليظ فى تركها وعلى من تجب
عن أبى هريرة رضى الله عنه يبلغ به النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم نحن الآخرون ونحن السَّابقون يوم القيامة (١) بيد أنَّ كلَّ أمَّةٍ أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، ثمَّ هذا اليوم الذى كتبه الله عليهم (٢) فاختلفوا فيه فهدانا الله له (٣) فالنَّاس لنا الحواشي
(١٥١٩) عن أبى هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن أبى هريرة وأبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة يبلغ به النبى ﷺ "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) قال العلماء معناه الآخرون في الزمان والوجود السابقون بالفضل ودخول الجنة فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائل الأمم، وقوله ﴿بيد﴾ بفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة تحت، قال في النهاية بيد بمعنى غير ومنه الحديث بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وقيل معناه "على أنهم" وقد جاء في بعض الروايات بأيد أنهم ولم أره في اللغة بهذا المعنى، وقال بعضهم إنها بأيدٍ أى بقوة ومعناه نحن السابقون إلى الجنة يوم القيامة بقوة أعطاناها الله وفضلنا بها اهـ ﴿قلت﴾ وستأتى هذه الرواية الأخيرة في آخر الحديث(٢) في رواية لمسلم بسند حديث الباب "ثم هذا اليوم الذي كتبه الله علينا هدانا الله له" ولهذا قال النووى فيه دليل لوجوب الجمعة وفيه فضيلة هذه الأمة اهـ ﴿قلت﴾ وظاهر حديث الباب أنه فرض على اليهود يوم الجمعة بعينه، وسيأتى الكلام على في ذلك الأحكام(٣) قال القاضى عياض الظاهر أنه فرض عليهم تعظيم يوم الجمعة بغير تعيينстр. 1623
-[فضل الأمة المحمدية على سائر الأمم]-
فيه تبعٌ (١) فلليهود غدًا (٢) وللنَّصارى بعد غدٍ، قال أحدهما بيد أنَّ، وقال آخرون بأيدٍ (٣) (وعنه من طريقٍ ثانٍ (٤) بنحوه وفيه) فاختلفوا فيه فجعله الله لنا عيدًا، فاليوم لنا (٥) وغدًا لليهود، وبعد غدٍ للنَّصارى (وعنه من طريقٍ ثالثٍ) (٦) قال قال رسول الله ﷺ إنَّ الله كتب الجمعة على من قبلنا فاختلفوا فيها الحواشي
(١) يعنى اليهود والنصارى، لأن الله كتبه عليهم فأعرضوا عنه واختاروا غيره، فاختارت اليهود السبت وعظمته لمَّا كان فيه فراغ الخلق وظنت ذلك فضيلة توجب تعظيم اليوم، وعظمت النصارى الأحد لمَّا كان فيه ابتداء الخلق، أما نحن فهدانا الله ليوم الجمعة الذى فضله ورفع شأنه وجعله سيد أيام الأسبوع فعظمناه بالوحى والتعيين، وكلاهما عظَّم يومه بالقياس والتخمين، ومعلوم بلا شك أن يوم الجمعة أفضل من يومى السبت والأحد، والمفضول تابع والفاضل متبوع، فهم تبع لنا بهذا الاعتبار، وأيضاً لأن يوم الجمعة سابق ليومى السبت والأحد فهو أول الأسبوع شرعاً وما بعده من الأيام تابع له كما قال الحافظ بدليل تسمية الأسبوع كله جمعة، وأيضاً فهم تبع لنا يوم القيامة لأننا أول من يقضى لهم قبائل الخلائق؛ وقد جاء في صحيح مسلم وغيره ما يؤيد ذلك، روى مسلم بسنده عن أبى هريرة وحذيفة قالا قال رسول الله ﷺ "أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضى لهم قبل الخلائق" ورواه البزار في مسنده بلفظ "المغفور لهم قبل الخلائق"(٢) أى فعيد اليهود غداً وعيد النصارى بعد غد(٣) يريد أن أحد رجال السندين رواه بلفظ بيد أن "وهذا هو المذكور في الصحيحين" لأن الأمام أحمد ﵀ رواه بسندين أحدهما عن سفيان عن طاوس عن أبيه عن أبى هريرة؛ والثانى عن سفيان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة، ورواه آخرون بِأيْد بفتح الهمزة وسكون التحتية أى بقوة وتقدم الكلام عليها والله أعلم(٤) ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابن إدريس قال سمعت الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة "الحديث" ﴿غريبه﴾(٥) يعنى يوم الجمعة (وغداً لليهود) يعنى يوم السبت (وبعد غد للنصارى) يعنى يوم الأحد(٦) ﴿سنده﴾стр. 1624
-[التشديد على من تخلف عن الجمعة لغير عذر]-
وهدانا الله لها فالنَّاس لنا فيها تبعٌ، غدًا لليهود، وبعد غدٍ للنَّصارى
عن ابن عمر وابن عبَّاسٍ ﵃ أنَّهما شهدا على رسول الله ﷺ أنَّه قال وهو على أعواد منبره لينتهينَّ أقوامٌ عن ودعهم (١) الجمعات أو ليختمنَّ الله على قلوبهم (٢) وليكتبنَّ من الغافلين
عن جعفرٍ ثنا يزيد بن الأصمِّ عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ لقد هممت أن آمر بالصَّلاة فتقام ثمَّ أخرج بفتيانى معهم حزم الحطب فأحرق على قوم فى بيوتهم يسمعون النِّداء ثمَّ لا يأتون الصَّلاة، فسئل يزيد أفى الجمعة هذا أم فى غيرها، قال ما سمعت أبا هريرة يذكر جمعة ولا غيرها إلَّا هكذا (٣) الحواشي
(١٥٢٠) عن ابن عمر وابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا هشام الدستوائى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلام عن الحكم بن ميناء عن ابن عمر وابن عباس "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) أى تركهم(٢) الختم الطبع والتغطية، ومثله الرين وهو أسوداد القلب من الذنوب، وقيل الرين اليسير من الطبع، والطبع اليسير من الأقفال، والأقفال أشدها وهو أن يُقفل على القلب (قال القاضى عياض) اختلف المتكلمون في هذا اختلافاً كثيراً فقيل هو إعدام اللطف وأسباب الخير، وقيل هو خلق الكفر في صدورهم، وهو قول أكثر متكلمى أهل السنة، وقال غيرهم هو الشهادة عليهم، وقيل هو علامة جعلها الله تعالى في قلوبهم لتعرف الملائكة من يمدح ومن يذم اهـ ﴿تخريجه﴾ (نس) ورواه مسلم عن أبى هريرة وابن عمر(١٥٢١) عن جعفر ثنا يزيد ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا كثير ثنا جعفر يزيد بن الأصم عن أبى هريرة "الحديث" ﴿غريبه﴾(٣) يعنى أن أبا هريرة لم يصرح فيه بذكر الجمعة، ويرجح أنه في الجمعة حديث ابن مسعود الآتى بعده ففيه التصريح بالجمعة؛ وقد تقدم نحو هذا الحديث في الباب الرابع من أبواب صلاة الجماعة، وتقدم الكلام على شرحه فلا نطيل بذكره هنا ﴿تخريجه﴾ (م. وغيره)стр. 1625
-[وعيد من ترك الجمعة ثلاث مرار]-
(١٥٢٢) عن عبد الله (يعنى ابن مسعود رضى الله عنه) أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لقوم يتخلَّفون عن الجمعة لقد هممت أن آمر رجلًا يصلى بالنَّاس ثمَّ أحرِّق على رجالٍ يتخلَّفون عن الجمعة بيوتهم
(١٥٢٣) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما عن النَّبيَّ ﷺ قال من ترك الجمعة ثلاث مرارٍ (١) من غير عذرٍ طبع الله على قلبه
(١٥٢٤) عن أبى الجعد الضَّمريِّ رضى الله عنه وكانت له صحبةٌ قال قال رسول الله ﷺ من ترك ثلاث جمعٍ تهاونًا من غير عذرٍ طبع الله ﵎ على قلبه الحواشي
(١٥٢٢) عن عبد الله ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن آدم ثنا زهير عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن عبد الله "الحديث" ﴿تخريجه﴾ (م. ك) وإسناده على شرط الشيخين(١٥٢٣) عن جابر بن عبد الله ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا أبو عامر ثنا زهير عن أسيد عن عبد الله بن أبى قتادة عن جابر بن عبد الله "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) يحتمل أن يراد حصول الترك مطلقاً سواء توالت الجمعات أو تفرقت حتى لو ترك كل سنة جمعة لطبع الله تعالى على قلبه بعد الثالثة وهو ظاهر الحديث، ويحتمل أن يراد ثلاث جمع متوالية كما في حديث أنس عند الديلمى في مسند الفردوس قال "قال رسول الله ﷺ من ترك ثلاث جمع متواليات من غير عذر طبع الله على قلبه" لأن موالاة الذنب ومتابعته مشعره بقلة المبالات به، وتقدم معنى الطبع وهو الختم على القلب والعياذ بالله تعالى، وهو جزاء من ترك الجمعة تهاوناً أخذاً من حديث أبى الجعد الآتى ففيه التقييد بذلك، فينبغي حمل حديث جابر وما يماثله من الأحاديث المطلقة على حديث أبى الجعد المقيد بالتهاون، وكذلك تحمل الأحاديث المطلقة على المقيدة بعدم العذر ﴿تخريجه﴾ (نس. خز. ك) وصححه وأقره الذهبي ورواه أيضاً ابن ماجه وجود المنذرى إسناده(١٥٢٤) عن أبى الجعد ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو قال حدثنى عبيدة بن سفيان الحضرمى عن أبى الجعد الضمرى "الحديث" ﴿تخريجه﴾ (الأربعة. ك) وقال صحيح على شرط مسلم ﴿قلت﴾стр. 1626
-[الأمر بحضور الجمعة والدنو من الأمام]-
(١٥٢٥) عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه رضى الله عنه عن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم مثله
(١٥٢٦) عن سمرة بن جندبٍ رضى الله عنه قال قال رسول الله ﵌ احضروا الجمعة وادنوا من الإمام، فإنَّ الرَّجل ليتخلَّف عن الجمعة حتَّى إنَّه ليتخلَّف عن الجنَّة وإنَّه لمن أهلها (١)
(١٥٢٧) عن حارثة بن النُّعمان رضى الله عنه قال رسول الله صلَّى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يتَّخذ أحدكم السَّائمة (١) فيشهد الصَّلاة الحواشي
(١٥٢٥) عن عبد الله بن أبى قتادة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد عن أسيد عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبى أن رسول الله ﷺ قال "من ترك الجمعة ثلاث مرار من غير ضرورة طبع الله على قلبه" ﴿تخريجه﴾ أورده المنذرى وقال رواه أحمد باسناد حسن والحاكم وقال صحيح الاسناد ﴿قلت﴾ ورواه أيضاً الأمام مالك في الموطأ عن صفوان بن مسلم يشك الأمام مالك في رفعه(١٥٢٦) عن سمرة بن جندب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سريج بن النعمان ثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) المعنى أن التخلف عن الجمعة سبب في تأخر المتخلف عن دخول الجنة مع السابقين وإن كان من أهلها، ومع هذا فربما كانت درجاته في الجنة أقل من درجات غيره بسبب تخلفه عن الجمعة، فمن أراد أن يكون من السابقين الرافين في الجنة فلا يتخلف عن الجمعة وليبكر اليها وليذن من الامام بقدر الامكان، وسيأتى فضل ذلك بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله تعالى ﴿تخريجه﴾ (ك) وفيه "فان الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها" وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ﴿قلت﴾ وأقره الذهبى(١٥٢٧) عن حارثة بن النعمان ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو سعيد ثنا عبد الرحمن بن أبى الرجال قال سمعت عمر مولى غفرة يحدث عن ثعلبة بن أبى مالك عن حارثة بن النعمان "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) هى الماشية التي ترعى بنفسهاстр. 1627
-[كفارة من ترك الجمعة لغير عذر]-
في جماعة فتتعذر عليه سائمته (١) فيقول لو طلبت لسائمتى مكانًا هو أكلأ من هذا (٢) فيتحوَّل ولا يشهد إلَّا الجمعة، فتتعذر عليه سائمته، فيقول لو طلبت لسائمتى مكانًا هو أكلأ من هذا، فيتحوَّل (٣) فلا يشهد الجمعة ولا الجماعة فيطبع على قلبه
(فصل منه فى كفارة من ترك الجمعة بغير عذر)
عن سمرة بن جندب رضى الله عنه عن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال من ترك جمعةً فى غير عذرٍ فليتصدَّق بدينار (٤) الحواشي
(١) أى لقلة المرعى(٢) الكلأ النبات والعشب وسواء رطبه ويابسه، والمعنى أنه يطلب مكانا أكثر نباتا وعشبا من هذا فيتحول إليه فيبعد عن المسجد فلا يشهد فيه إلا الجمعة(٣) يعنى فيتحول إلى مكان أبعد من الأول فلا يشهد الجمعة ولا الجماعة فيحرم من خير كثير، وسبب ذلك الطمع والاستكثار من الدنيا، فلو قنع بالقليل منها لا استراح من عنائها وتيسر له العمل للدار الباقية فيجنى ثمرته هناك ويتمتع بما أعده الله له من النعيم المقيم، فيرى مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر(١٥٢٨) عن سمرة بن جندب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا بهز ثنا همام ويزيد وثنا عفان ثنا همام ثنا قتادة حدثنى قدامة بن وبرة رجل من بنى عجيف عن سمرة بن جندب "الحديث" ﴿غريبه﴾(٤) قيل إن الأمر فيه للاستحباب، لأن الجمعة لها بدل وهو الظهر، وهذه الكفارة المقصود منها تخفيف الذنب لا محؤه كله لأن ترك الجمعة من غير عذر من الكبائر لما ورد في ذلك من الوعيد الشديد، أما محو الذنب كله فلابد فيه من التوبة، هكذا قال بعض العلماء؛ ولم أجد مسوغًا لما قالوا، لأن الأصل في الأمر الوجوب إلا إذا دل دليل على صرفه عنه ولا دليل؛ وتعليلهم ذلك بأن الجمعة لها بدل ليس دليلاً على صرف الأمر من الوجوب إلى الندب، فيجوز وجوب الكفارة مع صلاة الظهر عقابًا له على تخلفه عن الجمعة، وقولهم إن الكفارة لتخفيف الذنب لا لمحوه كله لا دليل عليه أيضاً، لأنها ما سميت كفارة إلا لتكفير الذنب عن مرتكبه وإن كان من الكبائر، لاسيما وأنه خاص بحق الله تعالى؛ والله جعل له كفارة فمن أدّاها قبلت منهстр. 1628
-[الترهيب من ترك الجمعة والتشديد في ذلك]-
فإن لم يجد فبنصف دينار (١) الحواشي
(١) يعنى فإن لم يجد ديناراً كاملاً بأن تعسّر عليه ذلك فليتصدق بنصف دينار ﴿تخرجه﴾ (د. نس) وفى إسناده قدامة بن وبرة (بفتحات) وثقه ابن معين وقال أحمد لا يعرف، قال البخارى لم يسمع من سمرة (خلاصة) ورواه الحاكم في المستدرك وقال هذا حديث صحيح الأسناد ولم يخرّج لخلاف فيه لسعيد بن بشير وأيوب بن العلاء، فانهما قالا عن قتادة عن قدامة بن وبرة عن رسول الله ﷺ مرسلاً ﴿قلت﴾ وأقره الذهبى وقال رواه سعيد بن بشير وأيوب بن العلاء عن قتادة عن قدامة مرسلاً، وزاد أيوب أو صاع حنطة أو نصف صاع، قال عبد الله بن أحمد سئل أبى عنه فقال همّام أحفظ من أيوب بن العلاء اهـ ورواه ابن ماجه من طريق آخر ليس فيه قدامة بن وبرة بلفظ "من ترك الجمعة متعمداً فليتصدق بدينار فإن لم يجد فينصف دينار" وسنده جيد ﴿وفى الباب﴾ عن ابن عباس رضى الله عنهما قال "من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات فقد نبذ الاسلام وراء ظهره" رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح وهو موقوف على ابن عباس ﴿وعن أبى هريرة﴾ رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ "ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصُّبَّة من الغنم على رأس ميل أو ميلين فيتعذر عليه الكلأ فيرتفع، ثم تجئ الجمعة فلا يجئ ولا يشهدها، وتجئ الجمعة فلا يشهدها حتى يُطبع على قلبه" أورده المنذرى وقال رواه ابن ماجه باسناد حسن وابن خزيمة في صحيحه، قال والصبة بضم الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة هي السَّرِيَّة إما من الخيل أو الأبل أو الغنم ما بين العشرين إلى الثلاثين تضاف إلى ما كانت منه، وقيل هي ما بين العشرة الى الأربعين اهـ ﴿وعن عبد الله بن عمرو بن العاص﴾ رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال "الجمعة على كل من سمع النداء" رواه أبو داود والدارقطني وقال "إنما الجمعة على من سمع النداء" قال أبو داود روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصوراً على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه إنما أسند قبيصة اهـ قال البيهقى وقبيصة بن عقبة من الثقات اهـ وقد روى هذا الحديث من عدة طرق يقوى بعضها بعضاً، وقال النووى في الخلاصة إن البيهقى قال له شاهد فذكره باسناد حسن ﴿قلت﴾ ويعضده بل يغنى عنه ما رواه مسلم وغيره ﴿عن أبى هريرة﴾ رضى الله عنه قال "أتى النبى ﷺ رجل أعمىстр. 1629
-[من لم تجب عليهم الجمعة]-
.....
الحواشي
(١) فقال يا رسول الله ليس لى قائد يقودنى إلى المسجد فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلى في بيته فرخص له؛ فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال نعم قال فأجب" (وروى نحوه) الأمام أحمد وأبو داود والطبرانى وابن حبان بسند جيد عن ابن أم مكتوم، وتقدم في الباب الثالث من أبواب صلاة الجماعة رقم ١٣٠٢ فاذا كان هذا في مطلق الجماعة فالقول به في خصوصية الجمعة أولى ﴿وعن حفصة﴾ رضى الله عنها أن النبى ﷺ قال "رواح الجمعة واجب على كل محتلم" رواه النسائى ورجاله رجال الصحيح إلا عياش بن عباس وهو ثقة ﴿وعن طارق بن شهاب﴾ رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعةً عبد مملوك أو امرأة أو صبى أو مريض" رواه أبو داود وقال طارق بن شهاب قد رأى النبى ﷺ ولم يسمع منه شيئاً اهـ قال العراقى فإذا قد ثبتت صحبته فالحديث صحيح؛ وغايته أن يكون مرسل صحابى وهو حجة عند الجمهور، وإنما خالف فيه أبو إسحاق الاسفرايينى، بل ادّعى بعض الحنفية الاجماع على أن مرسل الصحابى حجة اهـ ﴿قلت﴾ حديث طارق رواه الحاكم في المستدرك من طريق هريم بن سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبى موسى عن النبى ﷺ الخ فهو من هذا الطريق مرفوع وليس مرسلا، وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين فقد اتفقا جميعاً على الاحتجاج بهريم بن سفيان ولم يخرجاه ﴿قلت﴾ وأقره الذهبى ﴿وعن جابر بن عبد الله﴾ رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا امرأة أو مسافراً أو عبداً أو مريضاً" رواه أبو داود والبيهقى والدارقطني وفى إسناده ابن لهيعة ومعاذ بن محمد وهما ضعيفان (قال النووى) في المجموع لكن له شواهد ذكرها البيهقى وغيره اهـ ﴿وعن عمر بن الخطاب﴾ رضى الله عنه أنه أبصر رجلاً عليه هيئة السفر فسمعه يقول لولا أن اليوم يوم جمعة لخرجت فقال عمر "اخرج فان الجمعة لا تحبس عن سفر" رواه الامام الشافعى في مسنده وذكره الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه ﴿وروى سعيد بن منصور﴾ في سننه أن أبا عبيدة سافر يوم الجمعة ولم ينتظر الصلاة ﴿وأخرج أبو داود﴾ في المراسيل وابن أبى شيبة عن الزهرى "أنه أراد أن يسافر يوم الجمعة ضحوة فقيل له في ذلك، فقال إن النبى ﷺ سافر يوم الجمعة" ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على جملة أحكام ﴿منها﴾ أن الأمة المحمدية أفضل الأمم وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية فهى سابقة لهم في الآخرة، وهى أول من يحشر وأول من يحاسب وأول من يقضى بينهم وأول من يدخل الجنة ﴿ومنها﴾ فضل يوم الجمعة وان تعظيمه فرض على أهل الكتاب وعلينا فاختلفوا فيه وهدانا الله له (قال ابن بطال) ليس المراد أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينهстр. 1630
-[كلام العلماء في وجوب الجمعة وإنها فرض عين]-
.....
الحواشي
(١) فتركوه لأنه لا يجوز لأحد أن يترك ما فرض الله عليه وهو مؤمن، وإنما يدل والله أعلم أنه فرض عليهم يوم من الجمعة وكُل الى اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم فاختلفوا (وقال النووى) يمكن أن يكونوا أمروا به صريحاً فاختلفوا هل يلزم تعيينه أم يسوغ إبداله بيوم آخر فاجتهدوا في ذلك فأخطأوا اهـ (قال الحافظ) ويشهد له ما رواه الطبرانى بإسناد صحيح عن مجاهد في قوله تعالى ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ قال أرادوا الجمعة فأخطأوا وأخذوا السبت مكانه، ويحتمل أن يراد بالاختلاف اختلاف اليهود والنصارى في ذلك، وقد روى ابن أبى حاتم من طريق اسباط بن نصر عن السدى التصريح بأنهم فرض عليهم يوم الجمعة بعينه فأبوا ولفظه "إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا يا موسى إن الله لم يخلق في يوم السبت شيئاً فاجعله لنا فجعل عليهم" وليس ذلك بعجيب من مخالفتهم كما وقع لهم في قوله تعالى ﴿ادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة﴾ وغير ذلك؛ وكيف لا وهم القائلون سمعنا وعصينا اهـ وقد استنبط البخارى من هذا الحديث (أعنى الحديث الأول من أحاديث الباب) فرضية صلاة الجمعة وبوَّب عليه "باب فرض الجمعة" وصرح النووى والحافظ بأنه يدل على الفرضية لقوله ﷺ "كتبه الله عليهم فهدانا له" فإن التقدير فرض عليهم وعلينا فضلوا وهُدينا، وقد وقع عند مسلم في رواية سفيان عن أبى الزناد بلفظ "كتب علينا" وقال ابن العربى الجمعة فرض عين بإجماع الأمة، وقال ابن قدامة في المغنى أجمع المسلمون على وجوب الجمعة، وحكى المرعشى عن الشافعى في القديم أنها فرض كفاية، قال الدارمي وغلَّطوا حاكيه (قال النووى) ﵀ الجمعة فرض عين على كل مكلف غير أصحاب الأعذار والنقص، هذا هو المذهب وهو المنصوص للشافعى في كتبه، وقطع به الأصحاب في جميع الطرق إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما عن بعض الأصحاب أنه غلط فقال هى فرض كفاية، قالوا وسبب غلطه أن الشافعى قال من وجبت عليه الجمعة وجبت عليه صلاة العيدين؛ قالوا لأن مراد الشافعى من خوطب بالجمعة وجوباً خوطب بالعيدين متأكداً، واتفق القاضي أبو الطيب وسائر من حكى هذا الوجه على غلط قائله، قال القاضى أبو إسحاق المروزي لا يحل أن يحكى هذا عن الشافعى، ولا يختلف أن مذهب الشافعى أن الجمعة فرض عين، ونقل ابن المنذر في كتابيه كتاب الأجماع والأشراق إجماع المسلمين على وجوب الجمعة اهـ ﴿وفى أحاديث الباب أيضاً﴾ الترهيب من التخلف عن الجمعة وأن من تخلف عنها لغير عذر استحق الوعيد الشديد الوارد فيها من الطبع على قلبه واتصافه بصفات المنافقين وتأخره في الجنة وإن كان من أهلها وكونه من الغافلين عن طاعة الله وغير ذلك ﴿وفيها﴾ أن من تأخر عن الجمعة لغير عذر لزمه أن يكفرстр. 1631
-[كلام العلماء فيمن تجب عليهم الجمعة]-
.....
الحواشي
(١) عن ذلك بدينار يتصدق به، فإن لم يجد فبنصف دينار ﴿وفيها﴾ أن الجمعة لا تجب إلا على من سمع النداء ﴿وإليه ذهب الشافعى وأحمد وإسحاق﴾ حكى ذلك الترمذى عنهم، وحكاه ابن العربى عن مالك وروى ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما (قال الشوكانى) والمراد بالنداء المذكور في الحديث هو النداء الواقع بين يدى الأمام في المسجد، لأنه الذى كان في زمن النبوة لا الواقع على المنارات فإنه محدث، قال وظاهره عدم وجوب الجمعة على من لم يسمع النداء سواء كان في البلد الذى تقام فيه الجمعة أو في خارجه، وقد ادعى في البحر الأجماع على عدم اعتبار سماع النداء في موضعها، واستدل لذلك بقوله إذا لم تعتبره الآية يعنى قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ وأنت تعلم أن الآية قد قُيّد الأمر بالسعى فيها بالنداء لما تقرر عند أئمة البيان من أن الشرط قيد لحكم الجزاء والنداء المذكور فيها يستوى فيه من في المصر الذي تقام فيه الجمعة ومن خارجه، نعم إن صح الأجماع كان هو الدليل على عدم اعتبار سماع النداء لمن في موضع إقامة الجمعة عند من قال بحجية الأجماع، وقد حكى العراقى في شرح الترمذي عن الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل أنهم يوجبون الجمعة على أهل المصر وإن لم يسمعوا النداء ﴿وقد اختلف أهل العلم﴾ فيمن كان خارجاً عن البلد الذى تقام فيه الجمعة، فقال عبد الله بن عمر وأبو هريرة وأنس والحسن وعطاء ونافع وعكرمة والحكم والأوزاعى والأمام يحيى أنها تجب على من يؤويه الليل إلى أهله، والمراد أنه اذا جمَّع مع الأمام أمكنه العود إلى أهله آخر النهار وأول الليل، واستدلوا بما أخرجه الترمذى عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله" قال الترمذى وهذا إسناد ضعيف إنما يروى من حديث معارك بن عباد بن عبد الله بن سعيد المقبرى، وضعف يحيى بن سعيد القطان عبد الله بن سعيد المقبرى في الحديث اهـ (وقال العراقى) إنه غير صحيح فلا حجة فيه ﴿قلت﴾ وهذا هو اعتقادى، لأن العمل به يوجب الحرج والله تعالى يقول ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ وذهب الهادى والناصر ومالك إلى أنها تلزم من سمع النداء بصوت الصيّت من سور البلد ﴿وقالت الشافعية﴾ الاعتبار في سماع النداء أن يقف المؤذن في طرف البلد والأصوات هادئة والريح ساكنة وهو مستمع، فإذا سمع لزمه وإن لم يسمع لم يلزمه، ذكره صاحب المهذب، وقال عطاء تلزم من على عشرة أميال، وقال الزهرى من على ستة أميال، وقال ربيعة من على أربعة (وروى) عن مالك ثلاثة، وروى عن الشافعى فرسخ، وكذلك روى عن أحمد (قال ابن قدامة) وهذا قول أصحاب الرأى، وروى في البحر عن زيد بن على والباقر والمؤيد بالله وأبي حنيفة وأصحابهстр. 1632
-[إختلاف العلماء في العدد الذي تنعقد به الجمعة - وترجيح انعقادها باثنين]-
.....
الحواشي
(١) أنها لا تجب على من كان خارج البلد ﴿وفيها أن الجماعة شرط في صحة الجمعة﴾ لقوله ﷺ في حديث طارق بن شهاب "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة" وبه قال جميع العلماء إلا أنهم اختلفوا في العدد الذي تنعقد به الجمعة اختلافاً كثيراً، وسبب اختلافهم عدم ورود دليل صريح في اشتراط العدد ﴿فذهبت الشافعية والحنابلة﴾ إلى أنها تنعقد بأربعين رجلاً بالأمام، وبه قال إسحاق، وهو رواية عن عمر بن عبد العزيز؛ وعنه رواية باشتراط خمسين، واستدلوا بما رواه الدارقطني والبيهقى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال "مضت السنة أن في كل ثلاثة إمامًا، وفى كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطرًا" لكنه ضعيف ضعفه الحفاظ، وقال البيهقى هو حديث لا يحتج بمثله، واحتج لمن شرط خمسين بحديث أبى أمامة عن النبى ﷺ قال "في الخمسين جمعة وليس فيما دون ذلك" رواه الدارقطنى باسناد فيه ضعيفات ﴿وذهبت المالكية﴾ الى انعقادها باثنى عشر رجلاً سوى الأمام، وحكاه المتولى عن ربيعة والماوردى في الحاوى، وبه قال الزهرى والأوزاعى ومحمد بن الحسن؛ واستدلوا بما رواه مسلم والترمذى وصححه والأمام أحمد، وسيأتى عن جابر "أن النبى ﷺ كان يخطب قائماً يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانتقل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلاً" والحديث وإن كان صحيحًا إلا أنه ليس فيه ما يدل على أنها لا تصح إلا بهذا العدد ﴿وذهب أبو حنيفة﴾ والثورى والليث ومحمد الى انعقادها بثلاثة غير الأمام مستدلين بقوله تعالى ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ لأن قوله تعالى فاسعوا يقتضى ساعين، وأقل الجمع ثلاثة، وقوله ﴿إلى ذكر الله﴾ يقتضى ذاكرًا يُسعى إليه وهو الأمام؛ وهذا الاستدلال فيه نظر ﴿وذهب الأوزاعى﴾ وأبو ثور وأبو يوسف وهو رواية عن (الأمام أحمد) أنها تنعقد باثنين غير الأمام، واحتجوا بما احتج به أبو حنيفة ﴿وذهب الحسن بن صالح والنخعى وداود﴾ الى انعقادها باثنين أحدهما الأمام، محتجين بأن العدد واجب بالحديث والأجماع، ورأوا أنه لا يثبت دليل على اشتراط عدد مخصوص، وقد صحت الجماعة في سائر الصلوات باثنين، ولا فرق بينها وبين الجماعة، ولم يأت نص من رسول الله ﷺ بأن الجمعة لا تنعقد إلا بكذا، وهو وجيه ورجحه الشوكانى، وقد ذكر الحافظ في ذلك خمسة عشر مذهبًا، آخرها اشتراط جمع كثير بغير قيد، حكاه الحافظ السيوطى عن مالك (قال الحافظ) ولعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل اهـ قال الشوكانى لا مستند لاشتراط ثمانين أو ثلاثين أو عشرين أو تسعة أو سبعة كما أنه لا مستند لصحتها من الواحد المنفرد، وأما الاثنان فبانضمام أحدهما إلى الآخر يحصل الأجتماع، وقد أطلق الشارع اسم الجماعة عليهما فقال "الاثنان فما فوقهما جماعة" كما تقدم في أبواب الجماعة وقد انعقدت سائر الصلوات بهماстр. 1633
-[كلام العلماء فيمن لم تجب عليهم الجمعة]-
.....
الحواشي
(١) بالإجماع، والجمعة صلاة فلا تختص بحكم يخالف غيرها إلا بدليل ولا دليل على اعتبار عدد فيها زائد على المعتبر في غيرها، وقد قال عبد الحق إنه لا يثبت في عدد الجمعة حديث، وكذلك قال السيوطى لم يثبت في شيء من الأحاديث تعيين عدد مخصوص اهـ بتصرف واختصار، وقال في الدرارى المضية الجمعة كسائر الصلوات لا تخالفها إلا في مشروعية الخطبتين قبلها، وردَّ ما قيل أنه يشترط في وجوبها الأمام الأعظم والمصر الجامع والعدد المخصوص بأن هذه الشروط لم يدل عليها دليل يفيد استحبابها فضلاً عن وجوبها فضلاً عن كونها شروطاً، بل إذا صلى رجلان الجمعة في مكان لم يكن فيه غيرهما جماعة فقد فعلاً ما يجب عليهما، فإن خطب أحدهما فقد عملا بالسنة، وإن تركا الخطبة فهى سنة فقط، ولولا حديث طارق بن شهاب في تقييد الوجوب على كل مسلم بكونه في جماعة لكان فعلها فرادى مجزئًا كغيرها من الصلوات اهـ ﴿وفيها أن الجمعة لا تجب على خمسة﴾ المرأة. والصبى. والمريض. والعبد المملوك. والمسافر (أما المرأة) فقد نقل ابن المنذر وغيره الأجماع أن المرأة لا جمعة عليها من نقله وغيره الأجماع أيضاً على أنها لو حضرت وصلَّت الجمعة جاز؛ وقد ثبت بالأحاديث الصحيحة المستفيضة أن النساء كن يصلين خلف رسول الله ﷺ في مسجده خلف الرجال؛ لكن تراعى الشروط المتقدمة في باب الأذن للنساء بالخروج الى المساجد من أبواب صلاة الجماعة (وأما الصبى) فانها لا تجب عليه أيضاً بالأجماع وتصح منه (وأما المريض) فانها لا تجب عليه اذا كان الحضور يجلب عليه مشقة (قال النووى) قال أصحابنا المرض المسقط للجمعة هو الذي يلحق صاحبه بقصد الجمعة مشقة ظاهرة غير محتملة، قال المتولى ويلتحق بالمريض في هذا من به إسهال كثير اهـ وألحق أبو حنيفة الأعمى بالمريض وإن وجد قائداً (وقال النووى) اذا وجد الأعمى قائداً متبرعاً أو بأجرة المثل وهو واجدها لزمته الجمعة وإلا فلا تجب عليه، هكذا أطلقه المصنف (يعنى صاحب المهذب) والجمهور، وقال القاضى حسين والمتولى تلزمه إن أحسن المشى بالعصا بلا قائد، هذا تفصيل مذهبنا، وممن قال بوجوب الجمعة على الأعمى الذي يجد قائداً مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد وداود، وقال أبو حنيفة لا تجب اهـ ﴿قلت﴾ الأدلة تقتضى وجوبها على الأعمى وإن لم يجد قائداً إذا كان يسمع النداء وكان ممن يهتدى إلى المسجد بنفسه (وأما العبد المملوك) فأكثر العلماء يقولون بعدم وجوب الجمعة عليه، ومثله المكاتب وسواء المدبر وغيره (قال النووى) هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء، قال ابن المنذر أكثر العلماء على أن العبد والمدبر والمكاتب لا جمعة عليهم، وهو قول عطاء والشعبى والحسن البصرى وعمر بن عبد العزيز ومالك وأهل المدينة والثورى وأهل الكوفة وأحمد وإسحاق وأبى ثور، قال وقال بعضстр. 1634
-[مذاهب العلماء في السفر يوم الجمعة]-
.....
الحواشي
(١) العلماء تجب الجمعة على العبد فان منعه السيد فله التخلف، وعن الحسن وقتادة والأوزاعى وجوبها على عبد يؤدى الضريبة وهو الخراج (وقال داود) تجب عليه مطلقاً وهى رواية عن أحمد؛ دليلنا حديث طارق بن شهاب السابق، وأما من بعضه حر وبعضه رقيق فلا جمعه عليه على الصحيح وبه قطع الجمهور اهـ ج (وأما المسافر) ففيه خلاف، قال ابن قدامة في المغنى أكثر أهل العلم يرون أن لا جمعة عليه، كذلك قال مالك في أهل المدينة والثورى في أهل العراق والشافعى وإسحاق وأبو ثور، وروى ذلك عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبى (وحكى عن الزهرى والنخعى) أنها تجب عليه، لأن الجماعة تجب عليه فالجمعة أولى، قال ولنا أن النبى ﷺ كان يسافر فلا يصلى الجمعة في سفره، وكان في حجة الوداع بعرفة يوم الجمعة فصلى الظهر والعصر جمع بينهما ولم يصل جمعة، والخلفاء الراشدون رضى الله عنهم كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعده، وقد قال إبراهيم كانوا يقيمون بالرى السنة وأكثر من ذلك وبسجستان السنين لا يجمَّعون، وعن الحسن عن عبد الرحمن ابن سمرة قال أقمت معه سنين بكابل يقصر الصلاة ولا يجمَّع رواهما سعيد؛ وأقام أنس بنيسابور سنة أو سنتين فكان لا يجمّع، ذكره ابن المنذر وهذا إجماع مع السنَّة الثابتة فيه فلا يسوغ مخالفته اهـ ﴿وفى أحاديث الباب أيضاً﴾ جواز السفر يوم الجمعة مطلقاً كما هو ظاهر الأدلة، وللعلماء خلاف في جوازه من طلوع الفجر الى الزوال وينحصر ذلك في خمسة أقوال ذكرها الشوكانى (الأول) الجواز، قال العراقى وهو قول أكثر العلماء، فمن الصحابة عمر بن الخطاب والزبير بن العوام وأبو عبيدة بن الجراح وابن عمر، ومن التابعين الحسن وابن سيرين والزهرى، ومن الائمة أبو حنيفة ومالك في الرواية المشهورة عنه، والأوزاعى وأحمد في الرواية المشهورة عنه، وهو القول القديم للشافعى، وحكاه ابن قدامة عن أكثر أهل العلم (والقول الثاني) المنع منه وهو قول الشافعى في الجديد وهو إحدى الروايتين عن أحمد وعن مالك (والثالث) جوازه لسفر الجهاد دون غيره، وهو إحدى الروايات عن أحمد (والرابع) جوازه للسفر الواجب دون غيره، وهو اختيار أبى إسحاق المروزى من الشافعية ومال إليه إمام الحرمين (والخامس) جوازه لسفر الطاعة واجباً كان أو مندوباً، وهو قول كثير من الشافعية وصححه الرافعى ﴿وأما بعد الزوال﴾ من يوم الجمعة فقال العراقى قد ادَّعى بعضهم الاتفاق على عدم جوازه وليس كذلك، فقد ذهب أبو حنيفة والأوزاعى إلى جوازه كسائر الصلوات، وخالفهم في ذلك عامة العلماء، وفرقوا بين الجمعة وبين غيرها من الصلوات بوجوب الجماعة في الجمعة دون غيرها، والظاهر جواز السفر قبل دخول وقت الجمعة وبعد دخوله لعدم المانعстр. 1635
-[حجة من قال بعدم السفر يوم الجمعة - وأنها مرجوحة]-
(٤) باب جواز التخلف عن الجمعة اذا صادفت يوم عيد أو مطر
(١٥٢٩) عن إياس بن أبى رملة الشَّامى قال شهدت معاوية سأل زيدابن أرقم رضى الله عنه شهدت (١) مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا، قال نعم، صلَّى العيد أوَّل النَّهار ثمَّ رخَّص فى الجمعة (٢) فقال من شاء أن يجمِّع فليجمِّع الحواشي
(١٥٢٩) عن إياس بن أبى رملة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن ثنا إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبى رملة الشامى "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) رواية أبى داود أشهدت باثبات همزة الاستفهام، ورواية ابن ماجه هل شهدت، فأداة الاستفهام مقدرة في حديث الباب (وقوله عيدين اجتمعا) المراد بهما الجمعة والعيد، وأطلق العيد على الجمعة لما رواه البيهقى عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال في جمعة من الجمع "معاشر المسلمين هذا يوم جعله الله لكم عيداً فاغتسلوا وعليكم بالسواك" ولأنها تعود في كل شهر مرات(٢) أى أجاز ترك صلاة الجمعة، والمعنى من أداء صلاة الجمعة ممن حضر العيد فليصلها، ومن لم يرد ذلك فلا حرج عليه ﴿تخريجه﴾ (د. نس. جه. خز. هق. ك) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولمстр. 1636
-[جواز التخلف عن الجمعة لعذر المطر]-
(١٥٣٠) عن أبي مليح بن أسامة عن أبيه قال أصاب النَّاس فى يوم جمعة يعنى مطرًا (١) فأمر النَّبيَّ ﵌ أن (٢) الصَّلاة اليوم أو الجمعة اليوم فى الرحال
(١٥٣١) خط حدثنا عبد الله قال وجدت فى كتاب أبى بخطِّ يده وأكبر علمى أنِّى قد سمعته منه ثنا ناصح بن العلاء مولى بنى هاشمٍ ثنا عمَّار ابن أبى عمَّار مولى بنى هاشمٍ أنَّه مرَّ على عبد الرَّحمن بن سمرة وهو على نهر أم عبد الله (٣) تسيل الماء على غلمته ومواليه، فقال له عمَّارٌ (٤) يا أبا سعيدٍ الجمعة، فقال عبد الرحمن بن سمرة إنَّ رسول الله ﵌ كان يقول إذا كان يوم مطرٍ وابلٍ (٥) فليصلِّ أحدكم في رحله الحواشي
(١٥٣٠) عن أبى مليح ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا داود بن عمرو الضبى ثنا على بن هاشم يعنى ابن البريد عن أبى بشر الحلبي عن أبى مليح "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) بالنصب مفعول ليعنى، ومحله الرفع فاعل أصاب، والتقدير أصاب الناس مطر في يوم جمعة(٢) أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن، والمعنى أن النبى ﷺ أمر مؤذنه أن يعلم الناس بأن يصلوا في رحالهم رحمة بهم ولعدم إحراجهم بتحمل مشقة المطر (والرحال) جمع رحل وهى المنازل والمساكن، كانت من مدرأو وبر أو غير ذلك ﴿تخريجه﴾ (د. نس. هق) وفى رواية للنسائى أن ذلك كان بغزوة حنين، وروى نحوه الأمام أحمد وتقدم في باب الأعذار التي تبيح التخلف عن الجماعة في الجزء الخامس رقم ١٣٢١(١٥٣١) "خط" حدثنا عبد الله ﴿غريبه﴾(٣) هو نهر بالبصرة منسوب الى أم عبد الله بن عامر بن كريز أمير البصرة في أيام عثمان، كذا في معجم ياقوت (وقوله يسيل الماء على غلمته الخ) أى ماء المطر لكثرته(٤) يعنى ابن أبى عمار المتقدم ذكره في السند (وقوله يا أبا سعيد) هى كنية عبد الرحمن بن سمرة وهو صحابى من مسلمة الفتح، يقال كان اسمه عبد كلال افتتح سجستان، ثم سكن البصرة ومات بها سنة خمسين أو بعدها، قاله الحافظ في التقريب(٥) أى كثير ﴿تخريجه﴾ أورده الهيثمي وقالстр. 1637
-[مذاهب العلماء في حكم التخلف عن الجمعة إذا صادفت يوم عيد]-
.....
الحواشي
(١) رواه عبد الله (يعنى ابن الأمام أحمد) عن أبيه وجادة يعنى أن عبد الله وجده في كتاب أبيه بخط يده كما أشرنا إلى ذلك في أول الحديث برمز "خط" قال وفيه ناصح بن العلاء، ضعفه ابن معين والبخارى في رواية وذكرته هذا الحديث وقال ليس عنده غيره وهو ثقة ووثقه أبو داود اهـ ورواه أيضاً الحاكم في المستدرك وقال ناصح بن العلاء ثقة، إنما المطعون فيه ناصح أبو عبد الله المحلمى الكوفى فانه روى عنه سماك بن حرب المناكير ﴿قلت﴾ وقال الذهبى ضعفه النسائى وغيره، وقال البخارى منكر، ووثقه ابن المدينى وأبو داود اهـ ﴿وفى الباب عن أبى هريرة﴾ عن رسول الله ﷺ أنه قال "قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه عن الجمعة وإنا مجمعون" رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وضعفه بعضهم، لأن في إسناده بقية بن الوليد، وصحح الأمام أحمد والدارقطنى إرساله، وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فإن بقية بن الوليد لم يختلف في صدقه اذا روى عن المشهورين؛ وهذا حديث غريب من حديث شعبة والمغيرة وعبد العزيز وكلهم ممن يجمع حديثه ﴿قلت﴾ وقال الذهبى صحيح غريب ﴿وعن وهب بن كيسان﴾ قال "اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهار ثم خرج فخطب ثم نزل فصلى ولم يصل للناس يوم الجمعة، فذكرت ذلك لابن عباس فقال أصاب السنة" رواه النسائى وأبو داود بنحوه لكن من رواية عطاء ورجاله رجال الصحيح ﴿وعين ابن جريح﴾ قال قال عطاء (يعنى ابن أبى رباح) "اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما جميعاً فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر" رواه أبو داود ورجاله رجال الصحيح ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب مع ما ذكرنا في الشرح تدل على جواز التخلف عن صلاة الجمعة اذا صادفت يوم عيد، وهل هذا التخلف عام لأهل البلد الذى تقام فيه الجمعة ولكل من سمع النداء من أهل القرى المجاورة له أم خاص بأهل القرى؟ وفى حالة التخلف هل يصلى الظهر بدلها أولاً؟ اختلف العلماء في ذلك ﴿فذهب عطاء﴾ بن أبى رباح الى أنهم اذا صلوا العيد لم يجب بعده في هذا اليوم صلاة الجمعة ولا الظهر ولا غيرهما إلا العصر، لا على أهل القرى ولا على أهل البلد (قال ابن المنذر) وروينا نحوه عن على بن أبى طالب وابن الزبير رضى الله عنهم، واحتج لهم بما في حديث (زيد بن أرقم) من قوله ﷺ "من شاء أن يجمّع فليجمّع" فانه يدل على أن الرخصة تعم الجمع وبما في رواية عطاء حاكياً عن ابن الزبير أنه صلاهما ركعتين لم يزد عليهما حتى صلى العصر، ففيه أن الجمعة اذا سقطت بوجه من الوجوه المسوغة لم يجب على من سقطت عنه أن يصلى الظهر (وبما روى أبو داود) عن عطاء أيضاً قال "صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار ثم رحنا الى الجمعة فلم يخرج الينا فصلينا وُحدانا وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرناстр. 1638
-[مذاهب العلماء في حكم التخلف عن الجمعة إذا صادفت يوم عيد]-
.....
الحواشي
(١) ذلك له فقال أصاب السنة" (قال النووى) رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح على شرط مسلم (قال الشوكانى) ويدل على عدم الوجوب وأن الترخيص عام لكلّ، تركُ ابن الزبير للجمعة وهو الأمام إذ ذاك، وقول ابن عباس أصاب السنة وعدم الإنكار عليه من أحد من الصحابة، وأيضاً لو كانت الجمعة واجبة على البعض لكانت فرض كفاية وهو خلاف معنى الرخصة اهـ ﴿وقال صاحب الروضة الندية﴾ الظاهر أن الرخصة عامة للأمام وسائر الناس كما يدل على ذلك ما ورد من الأدلة، وأما قوله ﷺ "وإنا مجمِّعون" فغاية ما فيه أنه أخبرهم بأنه سيأخذ بالعزيمة وأخذه بها لا يدل على أن لا رخصة في حقه وحق من تقوم بهم الجمعة، وقد تركها ابن الزبير في أيام خلافته ولم ينكر عليه الصحابة ذلك اهـ ﴿وقالت الحنابلة﴾ تسقط الجمعة عن أهل القرى وأهل البلد إلا الأمام فلا تسقط عنه لقول النبى ﷺ "وإنا مجمّعون" ولأنه لو تركها لا امتنع فعل الجمعة في حق من تجب عليه ومن يريدها ممن سقطت عنه ولا كذلك غير الأمام، وتجب صلاة الظهر على من سقطت عنه ﴿وقال أبو حنيفة﴾ لا تسقط الجمعة عن أهل البلد ولا أهل القرى واحتج له بأن الأصل الوجوب ﴿وذهبت الشافعية﴾ الى وجب الجمعة على أهل البلد وسقوطها عن أهل القرى، لكنهم يصلون الظهر وجوبًا، واحتجوا بما رواه البخارى في صحيحه عن عثمان رضى الله عنه أنه قال في خطبته "أيها الناس قد اجتمع عيدان في يومكم فمن أراد من أهل العالية أن يصلى معنا الجمعة فليصل، ومن أراد أن ينصرف فلينصرف" (العالية بالعين المهملة هى قرية بالمدينة من جهة الشرق) قالوا ولم ينكر عليه أحد، ولأنهم اذا قعدوا في البلد لم يتهيئوا بالعيد، فان خرجوا ثم رجعوا للجمعة كان عليهم في ذلك مشقة، والجمعة تسقط بالمشقة وهو المنصوص في الأم (قال النووى) وبه قال عثمان بن عفان وعمر بن عبد العزيز وجمهور العلماء اهـ ﴿وللمالكية﴾ في ذلك روايتان (إحداهما) الاكتفاء بالعيد عن الجمعة وهى رواية مطرّف وابن وهب وابن الماجشون عن مالك لما تقدم عن عثمان مع أهل العالية، ووجه الدلالة منه أن عثمان خطب بذلك في جمع من الصحابة ولم ينكروا عليه، فهو إجماع منهم على جواز ذلك (والثانية) أنه لابد من الجمعة كالحنفية وهو مشهور المذهب ورواية ابن القاسم عن مالك، وأحاديث الباب تأبى ذلك، والذى يظهر لى من مجموع الأحاديث والآثار أن الجمعة اذا صادفت يوم عيد تسقط عن أهل القرى الذين يسمعون النداء إذا صلوا العيد في بلد الجمعة، ويستحب فعلها لأهل البلد، والدليل على استحبابها لهم قوله ﷺ في حديث أبى هريرة "وإنا مجمعون" وقد صرفه عن الوجوب إلى الندب ترك ابن الزبير للجمعة وعدم إنكار أحد من الصحابة عليه، وقول ابن عباس رضى الله عنهما لمَّا ذكر له ذلك "أصاب السنة" وأما سقوطها عنстр. 1639
-[مذاهب العلماء في حكم التخلف عن الجمعة لعذر المطر والبرد والوحل]-
(٥) باب ما جاء في وقت الجمعة
(١٥٣٢) عن الزبير بن العوَّام ﵁ قال كنَّا نصلِّي مع رسول الله ﷺ الجمعة ثمَّ ننصرف فنبتدر (١) في الآجام فلا نجد (٢) إلاَّ قدر موضع أقدامنا، قال يزيد الآجام هي الآطام (٣) (وعنه من طريق ثانٍ (٤) بنحوه وفيه). الحواشي
(١٥٣٢) عن الزبير بن العوام ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنبأنا ابن أبى ذئب عن مسلم بن جندب عن الزبير بن العوام "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) أى نسرع؛ والآجام بمد الهمزة جمع أجم بضمتين هى فى الأصل الحصون، والمراد هنا أبنية المدينة المرتفعة منها كالحصون(٢) أى فلا نجد من الظل إلا قدر موضع أقدامنا كما فى الرواية الثانية، ولا يكون الظل كذلك إلا عقب الزوال بزمن يسير(٣) أى الأبنية المرتفعة كما تقدم(٤) ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن آدم ثنا ابن أبى ذئب ثنا مسلم بن جندب حدثنى من سمع الزبير بن العوام رضى الله عنه يقول كنا نصلي معстр. 1640
-[حجة الجمهور في أن وقت الجمعة بعد الزوال]-
فما نجد من الظِّلِّ إلاَّ موضع أقدامنا، أو قال فما نجد من الظِّلِّ موضع أقدامنا
(١٥٣٣) عن محمدَّ بن كعب القرظيِّ عمَّن حدَّثه عن عبد الله بن مسعود قال بينا نحن معه يوم الجمعة في مسجد الكوفة وعمَّار بن ياسر أمير على الكوفة لعمر بن الخطَّاب وعبد الله بن مسعود على بيت المال إذ نظر عبد الله بن مسعود إلى الظِّلِّ فرآه قدر الشراك (١) فقال إن يصب صاحبكم (٢) سنَّة نبيِّكم ﵌ يخرج الآن، قال فو الله ما فرغ عبد الله بن مسعود من كلامه حتَّى خرج عمَّار بن ياسر يقول الصَّلاة.
(١٥٣٤) عن أنس بن مالك ﵁ أنَّ النبيَّ ﵌ كان يصلى الجمعة حين تميل الشَّمس (٣) وكان إذا خرج إلى مكَّة (٤) صلَّى الظُّهر بالشَّجرة سجدتين. الحواشي
(١٥٣٣) عن محمد بن كعب القرظى ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن إسحاق ثنا محمد بن كعب القرظى "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) أى قدر شراك النعل وشراك النعل أحد سيوره التي تكون على وجهها، والمعنى أن ذلك كان عقب الزوال بمدة يسيرة(٢) أى عمار بن ياسر رضى الله عنه (وقوله يخرج الآن) يعنى لصلاة الجمعة ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وفى إسناده رجل لم يسم.(١٥٣٤) عن أنس بن مالك ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عامر ثنا فليح حدثنى عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان التيمى أن أنسا أخبره أن النبى ﷺ كان يصلى الجمعة "الحديث" ﴿غريبه﴾(٣) أى تزول عن كبد السماء(٤) أى مسافراً (صلى الظهر) ركعتين مقصورة (والشجرة) كانت بذى الحليفة على بعد فرسخين من المدينة (وقوله سجدتين) يعنى ركعتين ﴿تخريجه﴾ (عل) ورجاله رجال الصحيح،стр. 1641
-[حجة القائلين بصحة الجمعة قبل الزوال]-
(١٥٣٥) وعنه أيضًا قال كنَّا نصلِّى مع رسول الله صلَّى عليه وآله وسلَّم الجمعة ثمَّ نرجع إلى القائلة فنقيل (١)
(١٥٣٦) عن أبى أحمد حدَّثنى عقبة بن عبد الرحمن بن جابر عن جابر ابن عبد الله ﵄ قال كنا نصلِّى مع رسول الله ﷺ الجمعة ثمَّ نرجع فنقيل، قال أبو أحمد ثم نرجع إلى بنى سلمة (٢) فنقيل، وهو على ميلين
(١٥٣٧) عن جعفر بن محمَّد عن أبيه قال سألت جابرًا متى كان الحواشي
(١٥٣٥) وعنه أيضًا ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب ثنا أبى عن محمد بن إسحاق قال حدثنى حميد الطويل عن أنس بن مالك "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) فى لفظ للبخارى "كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة" (وفى لفظ له أيضاً) "كنا نصلى مع النبى ﷺ الجمعة ثم تكون القائلة" وظاهره أنهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار وهو يعارض ما تقدم من حديث أنس نفسه "كان يصلى الجمعة حين تميل الشمس" يعنى بعد الزوال (قال الحافظ) لكن طريق الجمع أولى من دعوى التعارض، وقد تقرر أن التبكير يطلق على فعل الشيء فى أول وقته أو تقديمه على غيره وهو المراد هنا، والمعنى أنهم كانوا يبدءون بالصلاة قبل القيلولة بخلاف ما جرت به عادتهم فى صلاة الظهر فى الحر فانهم كانوا يقيلون ثم يصلون لمشروعية الأبراد اهـ قال الشوكانى والمراد بالقائلة المذكورة فى الحديث نوم نصف النهار ﴿تخريجه﴾ (خ)(١٥٣٦) عن أبى أحمد ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا ثنا عبد الحميد بن يزيد الأنصارى قال أبو أحمد حدثنى عقبة "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) يعنى حى بنى سلمة وقوله (وهو على ميلين) أى من المدينة، والمراد أنهم كانوا يؤخرون القيلولة فى يوم الجمعة بعد الصلاة بخلاف عادتهم فى غير يوم الجمعة كما تقدم فى الحديث السابق ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه عن جابر بهذا اللفظ لغير الأمام أحمد؛ وروى نحوه البخارى والأمام أحمد عن أنس وهو الحديث المتقدم(١٥٣٧) عن جعفر بن محمد ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن ميمون أبو النضر الزعفرانى ثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال سألت جابرًا "الحديث"стр. 1642
-[حجة القائلين بصحة الجمعة قبل الزوال]-
رسول الله ﷺ يصلِّى الجمعة؟ فقال كنَّا نصلِّيها مع رسول الله ﷺ ثمَّ نرجع فنريح نواضحنا (١) قال جعفر وإراحة النَّواضح قال جعفر وإراحة النَّواضيح حين نزول الشَّمس.
(١٥٣٨) عن سهل بن سعدٍ السَّاعدي ﵁ قال رأيت الرِّجال تقيل (٢) وتتغذَّى بعد الجمعة (وعنه من طريق ثان) (٣) كنَّا نقيل ونتغذَّى بعد الجمعة مع رسول الله ﵌.
عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه ﵁ قال كنَّا نصلى مع رسول الله ﷺ الجمعة ثمَّ نرجع فلا نجد للحيطان فيئًا يستظل فيه (٤) الحواشي
(١) هو جمع ناضح وهو البعير الذى يستقى به سمى بذلك لأنه ينضح الماء أى يصبه، ومعنى نريح أى نريحها من العمل وتعب السقى فنخليها منه، وأشار القاضى عياض ﵀ الى أنه يجوز أن يكون أراد الروح للرعى ﴿تخريجه﴾ (م. نس. هق)(١٥٣٨) عن سهل بن سعد الساعدى ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا بشر بن المفضل قال ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) القيلولة النوم نصف النهار كما تقدم، وتطلق أيضًا على الاستراحة فى هذا الوقت وإن لم يكن معها نوم، والغذاء الطعام الذى يؤكل أول النهار(٣) ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا بشر بن المفضل ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد قال كنا نقبل الخ ﴿تخريجه﴾ (ق. قط. هق. والأربعة)(١٥٣٩) عن إياس بن سلمة بن الأكوع ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن بن مهدى قال ثنا يعلى بن الحارث قال سمعت إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال كنا نصلى "الحديث" ﴿غريبه﴾(٤) المراد نفى الظل الذي يستظل به لا نفى أصل الظل كما هو الأكثر الأغلب من توجيه النفى الى القيود الزائدة، يدل على ذلك ما فى رواية أخرى عند مسلم ثم نرجع نتتبع الفئ، وإنما كان كذلك، لأن الجدران كانت فى ذلك العصر قصيرة لا يستظل بظلها إلا بعد توسط الوقت فلا دلالة فى ذلك على أنهم كانوا يصلون قبل الزوال والله أعلم ﴿تخريجه﴾ (ق. د. نس. جه. هق. قط) ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب منها ما يدل صريحاً على أن أول وقت الجمعة بعد الزوال كوقت الظهر،стр. 1643
-[إختلاف العلماء في وقت الجمعة]-
.....
الحواشي
(١) قال وكذلك
_________(١) () هذا الحديث عزاه ابن قدامة للامام أحمد، وأورده صاحب المنتقى وقال رواهстр. 1644
-[صلاة الجمعة بعد الزوال أفضل عند من يقول بجوازها قبله]-
(٦) باب الغسل للجمعة والتجمل لها بالثياب الحسنة والطيب
(١٥٤٠ عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما وسأله رجل عن الغسل يوم
الحواشي
(١٥٤٠) عن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا أبو سعيد
_________
الدارقطني والإمام أحمد من رواية ابنه عبد الله واحتج به ﴿قلت﴾ لم أجد هذا الحديث فى مسند الامام أحمد ولا رجلا مسمى بهذا الاسم فى ترجمة من تراجم المسند ولا فى مجمع الزوائد الذى التزم صاحبه الاتيان بما زاد عن الكتب الستة فى مسند الامام أحمد وغيره، فلعله من رواية عبد الله عن أبيه فى غير المسند من كتب أبيه الأخرى، لأن الامام أحمد ﵀ له كتب أخرى غير المسند ككتاب الزهد وكتاب الصلاة وغيرهما، وذكره الحافظ فى الفتح وعزاه لأبى نعيم شيخ البخارى وابن أبى شيبة ولم يعزه للامام أحمد وقال بعد ذكره رجاله ثقات إلا عبد الله بن سيدان وهو بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة فانه تابعى كبير إلا أنه غير معروف العدالة، قال ابن عدى شبه المجهول، وقال البخارى لا يتابع على حديثه بل عارضه ما هو أقوى منه، فروى ابن أبى شيبة من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبى بكر وعمر حين زالت الشمس وإسناده قوي اهـстр. 1645
-[سبب مشروعية غسل الجمعة]-
الجمعة أواجب هو؟ قال لا، ومن شاء اغتسل، وسأحدِّثكم عن بدء الغسل، كان النَّاس محتاجين (١) وكانوا يلبسون الصُّوف وكانوا يسقون النَّخل على ظهورهم (٢) وكان مسجد النَّبىِّ ﷺ ضيِّقًا متقارب السَّقف (٣) فراح النَّاس فى الصُّوف فعرقوا وكان منبر النَّبىِّ ﷺ قصيرًا، وإنما هو ثلاث درجات (٤) فعرق النَّاس فى الصُّوف فثارت (٥) أرواحهم أرواح الصُّوف فتأذَّى بعضهم ببعض حتَّى بلغت أرواحهم رسول الله ﷺ وهو على المنبر، فقال يا أيُّها النَّاس إذا جئتم الجمعة فاغتسلوا وليمس (٦) أحدكم من أطيب طيبٍ إن كان عنده الحواشي
(١) أى لأنهم كانوا فى أول أمرهم فقراء(٢) أى لعدم وجود الخدم ولقلة ذات يدهم(٣) كان ارتفاعه قامة وشبراً وبقى كذلك إلى خلافة عمر فزاد فيه وبناه باللبن والجريد، ثم زاد فيه عثمان وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والجص وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج؛ وكان فى أول أمره مظللاً بالجريد وسواريه جذوع النخل، وسيأتى بسط ذلك فى باب فضل مسجد النبى ﷺ فى آخر كتاب الحج إن شاء الله تعالى(٤) أى درجتين غير المقعدة التى كان يجلس عليها رسول الله ﷺ ، ويؤيد ذلك ما ذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب عن باقوم الرومى قال "صنعت لرسول الله ﷺ منبراً من طرفاء له ثلاث درجات، المقعدة ودرجتان" ولا ينافيه ما فى حديث الباب، لأنه عد المقعدة من الثلاث(٥) أى هاجت وظهرت من أجسادهم رياح كريهة يقال ثار يثور ثورًا وثورانا اذا انتشر وظهر (والأرواح) جمع ريح، لأن أصلها الواو، وتجمع على أرياح قليلاً؛ وعلى رياح كثيرًا (والروح) بالفتح نسيم الريح، كانوا إذا مرَّ عليهم النسيم تكيف بأرواحهم وحملها إلى الناس (نه) وأرواح الثانية بدل من أرواح الأولى(٦) أي يضع منه على شعره وبدنه وثيابه، وأطيب الطيب المسك، فان لم يتيسر له المسك فليتطيب بغيره من كل ذى ريح طيبة كالعنبر والورد ونحو ذلك ﴿تخريجه﴾ (د. هق. ك. والطحاوى) وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط البخارى ﴿قلت﴾ وأقره الذهبى، وزاد أبو داود فى آخره "قال ابن عباس ثم جاء الله تعالى ذكره بالخير ولبسوا غير الصوف وكُفُوا العمل ووسع اللهстр. 1646
-[فضل الغسل والطيب ليوم الجمعة]-
(١٥٤١) عن عائشة رضي الله عنهت قالت كان النَّاس عمَّال أنفسهم (١) فكانوا يروحون كهيئتهم (٢) فقيل لهم لو اغتسلتم (٣)
(١٥٤٢) عن أبى سعيد الخدري وأبى هريرة رضى الله عنهما قالا قال رسول الله ﷺ من اغتسل يوم الجمعة واستاك ومسَّ من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثمَّ خرج حتَّى يأتي المسجد فلم يتخطَّ رقاب النَّاس حتَّى ركع ما شاء أن يركع ثمَّ أنصت (٤) إذا اخرج الإمام فلم يتكلَّم حتَّى يفرغ من صلاته (٥) كانت كفَّارة لما بينها وبين الجمعة التى قبلها (٦) قال وكان الحواشي
(١٥٤١) عن عائشة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) رواية أبى داود مُهَّان بضم الميم وتشديد الهاء جمع ماهن ككتاب جمع كاتب، وقال الحافظ أبو موسى مهان بكسر الميم والتخفيف جمع ماهن كقيام وصيام جمع قائم وصائم (وفى رواية البخارى) مَهَنة أنفسهم جمع ماهن أيضاً ككتبة جمع كاتب والماهن الخادم، والمعنى أنهم كانوا يخدمون أنفسهم؛ لأنه لم يكن لديهم خدم لفقرهم كما قدمنا، وكل عامل يباشر عملاً شاقاً لابد أن يعرق، ولاسيما فى البلاد الحارة فينتج من هذا العرق ريح كريهة فأمروا بالاغتسال للتنظيف ولأزالة الريح الكريهة(٢) أي يذهبون إلى صلاة الجمعة بحالتهم التي هم عليها من العرق والوسخ فتظهر لهم رائحة كريهة(٣) أى لكان أفضل وأطيب ﴿تخريجه﴾ (ق. د. والطحاوى. وغيرهم)(١٥٤٢) عن أبى سعيد الخدرى وأبى هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب ثنا أبى عن محمد بن إسحاق ثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبى أمامة بن سهل بن حنيف عن أبى سعيد الخدرى وأبى هريرة "الحديث" ﴿غريبه﴾(٤) أى استمع الخطبة(٥) أى حتى ينتهى الأمام منها (وفى رواية مسلم) حتى يفرغ من خطبته، ويستفاد منها أن الكلام بعد الخطبة وقبل الأحرام بالصلاة جائز(٦) يعنى الخصال المتقدمة وهى الغسل والسواك ومسстр. 1647
-[فضل لبس الثياب الحسنة والطيب والدهن للجمعة]-
أبو هريرة يقول وثلاثة أيَّام زيادة (١) إنَّ الله جعل الحسنة بعشر أمثالها.
(١٥٤٣) عن أبى ذر ﵁ عن النبي ﵌ قال من اغتسل أو تطهَّر (٢) فأحسن الطُّهور ولبس من أحسن ثيابه ومسَّ ما كتب الله له من طيب (٣) أو دهن أهله (٤) ثمَّ أتى الجمعة فلم يلغ (٥) ولم يفرِّق بين اثنين (٦) غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى (ومن طريق ثانٍ) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا يونس ثنا ليث عن محمَّدٍ يعنى ابن عجلان عن الحواشي
(١) أى من التى بعدها كما فى رواية ابن حبان، لأن الزمن من صلاة الجمعة السابقة إلى صلاة التي تليها بعد أسبوعاً كاملاً، فاذا زدنا ثلاثة أيام كما فى رواية أبى هريرة صار المجموع عشرة أيام، فصلاة الجمعة فى يوم واحد كفرت ذنوب عشرة أيام، لأن الله جعل الحسنة بعشر أمثالها، والمراد هنا تكفير الذنوب الصغائر كما يستفاد من بعض الروايات الصحيحة، فعند ابن ماجه ما لم يغش الكبائر، وعند مسلم نحو ذلك، وظاهر الحديث أن تكفير الذنوب من الجمعة إلى الجمعة مشروط بوجود جميع الخصال المذكورة فى الحديث وترك الكبائر كما فى الروايات الأخرى والله أعلم ﴿تخريجه﴾ (م. د)(١٥٤٣) عن أبى ذر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى عن ابن عجلان حدثنى سعيد عن أبيه عن عبد الله بن وديعة عن أبى ذر "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) أو للشك من الراوى (وقوله فأحسن الطهور) أى استوعب جميع جسمه بالغسل والنظافة(٣) أى ما يسّره الله له(٤) الدهن بضم الدال المهملة هو ما يدَّهن به من زيت ودهن سمسم ونحو ذلك من الأدهان المطيّبة، وإنما قال دهن أهله "أى زوجته" لأن الأدهان لا تستعمل إلا فى الشعر وهو خاص بالنساء غالباً، والمعنى أن من لم يتخذ لنفسه دهناً فليستعمل من دهن امرأته، وفيه إشارة الى التزين يوم الجمعة بالدهن لأزالة شعث الشعر وبالطيب لأزالة الريح الكريهة، فان لم يجد إلا أحدهما اقتصر عليه(٥) أى لم يتكلم، لأن الكلام حال الخطبة لغو، يقال لغا يلغو كغزا يغزو، ولغِىَ يَلغَى كعمِىَ يَعمَى، ومن الثانى قوله تعالى ﴿والغَوْا فيه﴾ واللغو السقط وما لا يعتد به من كلام وغيره ولا يحصل منه على فائدة ولا نفع، وإنما كان مطلق الكلام فى حال الخطبة لغوًا لورود النهى عنه(٦) أي لم يتخطстр. 1648
-[فضل الغسل للجمعة والانصات للخطيب]-
سعيد بن أبي سعيدٍ عن أبيه عن عبد الله بن وديعة الخدريِّ عن أبى ذرّ رضى الله عنه (مثله وفيه) قال محمَّد فذكرت لعبادة بن عامر بن عمر وبن حزم فقال صدق وزيادة ثلاثة أيَّامٍ.
(١٥٤٤) وعن سلمان الخير (١) رضى الله عنه عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بنحو الطَّريق الأولى من الحديث السَّابق.
(١٥٤٥) وعنه أيضًا رضى الله عنه قال قال لى النَّبيِّ ﷺ أتدرى ما يوم الجمعة؟ قلت هو اليوم الَّذى جمع الله فيه أباكم (٢) قال لكنِّى أدرى ما يوم الجمعة، لا يتطهَّر الرَّجل فيحسن طهوره ثمَّ يأتى الجمعة فينصت حتَّى يقضي الإمام الحواشي
(١٥٤٤) وعن سلمان الخير رضى الله عنه ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حجاج بن محمد ثنا ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى قال أخبرنى أبى عن عبد الله بن وديعة عن سلمان الخير "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) هو أبو عبد الله سلمان الفارسى رضى الله عنه، ويقال له سلمان بن الاسلام وسلمان الخير، وقال ابن حبان من زعم أن سلمان الخير آخر فقد وهم، أصله من رام هرمز، وقيل من أصبهان، وكان قد سمع بأن النبى ﷺ سيبعث فخرج فى طلب ذلك فأسرو بيع بالمدينة فاشتغل بالرق حتى كان أول مشاهده الخندق وفتوح العراق وولى المدائن؛ أفاده الحافظ فى الأصابة، وستأتى ترجمته مستوفاة فى كتاب مناقب الصحابة إن شاء الله تعالى ﴿تخريجه﴾ (خ. نس)(١٥٤٥) وعنه أيضاً ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم عن مغيرة عن أبى معشر عن إبراهيم عن قرئع الضبى عن سلمان الفارسى قال قال لى النبى ﷺ "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) الظاهر أن سلمان فهم أن النبى ﷺ يسأله عن سبب تسمية يوم الجمعة فأجابه بقوله "هو الذى جمع الله فيه أباكم" يعنى خلق آدم، فقال له النبى ﷺ "لكنى أدرى ما يوم الجمعة" يعنى لست أريد ما ذكرت؛ ولكنى أريد ما يعود على العبد من مزيد الفضل والثواب فى يوم الجمعة، ثم أخبره ﷺ فقال "لا يتطهر الرجل" الخстр. 1649
-[الإنكار على من خالف السنة وإن كان كبير القدر]-
صلاته إلَّا كان كفَّارة له ما بينه وبين الجمعة المقبلة ما اجتنبت المقتلة (١)
(١٥٤٦) عن ابن عمر ﵄ قال دخل رجل (٢) ومن أصحاب رسول الله ﷺ المسجد يوم الجمعة وعمر بن الخطَّاب رضى الله عنه يخطب النَّاس، فقال عمر أيَّة (٣) ساعة هذه، فقال يا أمير المؤمنين انقلبت (٤) من السُّوق فسمعت النِّداء (٥) فما زدت على أن توضَّأت، فقال عمر والوضوء أيضًا (٦) وقد علمت أنّ رسول الله صلَّى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه الحواشي
(١) يعني الكبائر التي تسبب لصاحبها الهلاك والوقوع تحت طائلة العقاب ﴿تخريجه﴾ أورده الهيثمى بزيادة "وذلك الدهر كله" بعد قوله ما اجتنبت المقتلة، وفيه هو الذى جمع الله فيه أبوك وأبويك وقال روى النسائى بعضه، ورواه الطبرانى فى الكبير وإسناده حسن(١٥٤٦) عن ابن عمر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله قال قال أبى قرأت على عبد الرحمن بن مهدى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) هو عثمان بن عفان رضى الله عنه كما سماه ابن وهب وابن القاسم عن مالك فى روايتهما للموطأ، وكذا سماه معمر عن الزهرى عند الشافعى، وعبد الرزاق وابن وهب فى روايته عن أسامة بن زيد الليثى عن نافع عن ابن عمر، وكذا سماه أبو هريرة عند مسلم، قال ابن عبد البر لا أعلم خلافاً فى ذلك(٣) بشد التحتية تأنيث "أىّ" يستفهم بها، والساعة اسم لجزء من الزمان مقدر؛ ويطلق على الوقت الحاضر وهو المراد هنا، وهذا استفهام توبيخ وإنكار، كأنه يقول لم تأخرت إلى هذه الساعة؟ وقد ورد التصريح بالإنكار فى رواية أبى هريرة بلفظ "فقال عمر لم تحتسبون عن الصلاة" ولمسلم فعرّض به عمر، فقال "ما بال رجال يتأخرون بعد النداء" (قال الحافظ) والذي يظهر أن عمر قال ذلك كله فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظه الآخر، ومراد عمر التلميح الى ساعات التبكير التى وقع الترغيب فيها وأنها اذا انقضت طوت الملائكة الصحف، وهذا من أحسن التعريضات وأرشق الكنايات، وفهم عثمان ذلك فبادر الى الاعتذار عن التأخير اهـ(٤) أى رجعت من السوق، روى أشهب عن مالك فى العتبية أن الصحابة رضى الله عنهم كانوا يكرهون ترك العمل يوم الجمعة على نحو تعظيم اليهود السبت والنصارى الأحد(٥) أى الأذان بين يدى الخطيب (وقوله فما زدت على أن توضأت) أى لم أشتغل بشئ إلا بالوضوء(٦) أى فأنكر عليه عمر إنكارًاстр. 1650
-[الأمر بالغسل للجمعة]-
وسلَّم كان يأمر بالغسل؟
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال بينما عمر بن الخطَّاب ﵁ يخاطب (فذكر نحوه (١) وفيه) ألم تسمعوا رسول الله ﷺ يقول إذا راح أحدكم إل الجمعة فليغتسل.
حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا أبو اليمان ثنا شعيب قال سئل الزُّهري هل فى الجمعة غسلٌ واجبٌ؟ فقال حدثنى سالم بن عبد الله بن عمر أنَّه سمع عبد الله بن عمر رضى الله عنهما يقول سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول من جاء منكم الجمعة (٢) فليغتسل، وقال طاوس (٣) قلت لابن عبَّاس ذكروا أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤسكم (٤) وإن لم تكونوا الحواشي
(١٥٤٧) عن أبى هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الصمد ثنا حرب يعنى ابن شداد ثنا يحيى ثنا أبو سلمة ثنا أبو هريرة قال بينما عمر بن الخطاب رضى الله عنه يخطب إذ جاء رجل فجلس فقال عمر لم تحتسبون عن الجمعة؟ فقال الرجل يا أمير المؤمنين ما هو إلا أن سمعت النداء فتوضأت ثم أقبلت، فقال عمر رضى الله عنه وأيضاً، ألم تسمعوا "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) أى نحو حديث ابن عمر المتقدم ﴿تخريجه﴾ (م. د. هق)(١٥٤٨) حدثنا عبد الله ﴿غريبه﴾(٢) المراد بالجمعة هنا اسم سبب الاجتماع وهو الصلاة لا اسم اليوم، لأن اليوم لا يؤتى، وكذلك يقال فى أمثاله، وفى القاموس الجمعة المجموعة ويوم الجمعة(٣) هو ابن كيسان اليمانى ولم يسمّ طاوس من حدثه بذلك؛ والظاهر أنه أبو هريرة، لأن الطحاوى روى عن طاوس عن أبى هريرة نحوه، وكذلك رواه ابن خزيمة وابن حبان(٤) ذكر غسل الرأس بعد ذكر الاغتسال، أما تأكيد لاغتسلوا من باب ذكر الخاص بعد العام وبيان لزيادة الاهتمام به، أو يراد بالأول الغسل المشهور الذيследующие страницы →