← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 124910

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني

أحمد البنا الساعاتي

Полный текст (7 020 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

(٤٩) عن أبي عزة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إن الله ﵎ إذا أراد قبض روح عبد بأرض جعل له فيها أو قال بها حاجة. (٥٠) عن عائشة رضى الله عنها قالت سألت رسول الله ﷺ عن موت الفجأة فقال راحة للمؤمن وأخذة أسف للفاجر.

стр. 1927

(٧) باب ما يراه المحتضر ومصير الروح بعد مفارقة الجسد (٥٢) عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه

стр. 1928

وعلى آله وصحبه وسلم، إن الميت يحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح، قالوا أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، أخرجي حميدة وأبشرى بروح وريحان ورب غير غضبان قال فلا يزال يقال ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا؟ فيقال فلان، فيقولون مرحبًا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، أدخلي حميدة وأبشرى بروح وريحان ورب غير غضبان، قال فلا يزال يقال لها حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله وإذا كان الرجل السوء

стр. 1929

قالوا اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث أخرجي ذميمة وأبشرى بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج، فلا يزال حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها، فيقال من هذا؟ فيقال فلان، فيقال لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، أرجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء، فترسل من السماء، ثم تصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول، ويجلس الرجل السوء ويقال له مثل ما قيل في الحديث الأول

стр. 1930

(٥٣) عن البراء بن عازب رضى الله عنه قال خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر، ولما يلحد فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله وكأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت في الأرض فرفع رأسه، فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثًا، ثم قال، إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجئ ملك الموت ﵇ حتى يجلس عند رأسه، فيقول أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، قال فيصعدون بها فلا يمرون يعنى بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الطيب.

стр. 1931

فيقولون فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهى به إلي السماء السابعة، فيقول الله اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإنى منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول ربي الله، فيقولان له ما دينك فيقول ديني الإسلام فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو رسول الله ﷺ فيقولان له وما علمك، فيقول قرأت كتاب الله فآمنت

стр. 1932

به وصدقت، فينادي مناد في السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابًا إلى الجنة، قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره (١) قال ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح، فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له من أنت فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول أنا عملك الصالح، فيقول رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي وقال وإن العبد الكافر (٢) إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة (٣) نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح (٤) فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء

стр. 1933

ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال فتفرق في جسده (١) فينتزعها كما ينتزع السفود (٢) من الصوف المبلول فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الخبيث، فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله ﷺ "لا تفتح لهم أبواب السماء (٣) ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط" فيقول الله اكتبوا كتابه في سجين (٤) في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحًا، ثم قرأ "ومن يشرك بالله فكأنما خر

стр. 1934

من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق" فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان من ربك؟ فيقول هاه هاه لا أدري، فيقولان له ما دينك؟ فيقول هاه هاه لا أدرى، فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول هاه هاه لا أدرى، فينادى مناد من السماء أن كذب فافرشوا له من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح، فيقول أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول من أنت فوجهك الوجه يجيء بالشر، فيقول أنا عملك الخبيث، فيقول رب لا تقم الساعة (وعنه من طريق

стр. 1935

ثان (١) بنحوه وفيه) حتى إذا خرج روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء، وفتحت له أبواب السماء، وليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن يعرج بروحه من قبلهم (٢) فإذا عرج بروحه قالوا رب عبدك فلان، فيقول أرجعوه (٣) فإنى عهدت إليهم أنى منها خلقتهم وفيها أعيدهم؛ ومنها أخرجهم تارة أخري؛ قال فإنه يسمع خفق نعال أصحابه (٤) إذا ولوا عنه فيأتيه آت (٥) فيقول من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيقول ربى الله، وديني الإسلام، ونبي محمد ﷺ فينتهره (٦) فيقول من ربك؟

стр. 1936

ما دينك؟ من نبيك؟ وهى آخر فتنة تعرض على المؤمن فذلك حين يقول الله "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة" فيقول ربى الله وديني الإسلام ونبي محمد صلي الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم فيقول له صدقت، ثم يأتيه آت حسن الوجه طيب الريح حسن الثياب، فيقول أبشر بكرامة من الله ونعيم مقيم، فيقول وأنت فبشرك الله بخير، من أنت؟ فيقول أنا عملك الصالح، كنت والله سريعًا في طاعة الله بطيئًا عن معصية الله، فجزاك الله خيرًا، ثم يفتح له باب من الجنة وباب من النار، فيقال (١) هذا كان منزلك لو عصيت الله، أبد لك الله به هذا (٢) فإذا رأى ما في الجنة قال رب عجل قيام الساعة كيما أرجع إلى أهلي ومالي، فيقال له اسكن (٣) وإن الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزلت عليه ملائكة غلاظ شداد فانتزعوا روحه كما ينتزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل، وتنزع نفسه مع العروق

стр. 1937

فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء وتغلق أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن لا تعرج روحه من قبلهم، فإذا عرج بروحه قالوا رب فلان بن فلان عبدك قال أرجعوه فإنى عهدت إليهم أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخري، قال فإنه ليسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه، قال فيأتيه آت فيقول من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيقول لا أدري، فيقول لا دريت ولا تلوت (١) ويأتيه آت قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح، فيقول أبشر بهوان من الله وعذاب مقيم، فيقول وأنت فبشرك الله بالشر، من أنت؟ فيقول أنا عملك الخبيث كنت بطيئًا عن طاعة الله سريعًا في معصية الله، فجزاك الله شرًا،

стр. 1938

ثم يقيض له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة (١) لو ضرب بها جبل كان ترابًا، فيضربه ضربة حتى يصير ترابًا، ثم يعيده الله كما كان فيضربه ضربة أخري فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين (٢) قال البراء بن عازبٍ رضى الله عنه، ثم يفتح له باب من النار ويمهد (٣) من فرش النار

стр. 1939

من الجنة فتقبض فيها نفسه، وبجسد من الجنة (١) حتى تركب فيه روحه، ثم يعرج مع الملائكة كأنه كان معهم منذ خلقه الله حتى يؤتى به الرحمن ويسجد قبل الملائكة ثم تسجد الملائكة بعده، ثم يغفر له ويطهر، ثم يؤمر به إلى الشهداء فيجدهم في رياض خضر وثياب من حرير عندهم نور وحوت، يلقناهم كل يوم بشيء لم يلقناه بالأمس، يظل الحوت في أنهار الجنة فيأكل من كل رائحة من أنهار الجنة، فإذا أمسى وكزه الثور بقرنه فذكاه فأكلوا من لحمه فوحدوا في طعم لحمه كل رائحة من أنهار الجنة ويلبث الثور نافشا (أي يرعى) في الجنة يأكل من تمر الجنة؛ فإذا أصبح غدا عليه الحوت فذكاه بذنبه فأكلوا من لحمه، فوجدوا في طعم لحمه كل ثمرة في الجنة ينظرون إلى منازلهم يدعون الله بقيام الساعة ﴿فإذا توفى الله العبد المؤمن﴾ أرسل إليه ملكين بحرقة من الجنة وريحان من ريحان الجنة، فقال (أي أحدهما) أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان، اخرجي فنعم ما قدمت، فتخرج كأطيب رائحة مسك وجدها أحدكم بأنفه، وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون سبحان الله لقد جاء من الأرض اليوم روح طيبة فلا يمر بباب إلا فتح له، ولا ملك إلا صلى عليه ويشفع حتى يؤتى به إلى الله ، فتسجد الملائكة قبله، ثم يقولون ربنا هذا عبدك فلان، توفيناه وأنت أعلم به، فيقول مروه بالسجود فتسجد النسمة، ثم يدعى ميكائيل فيقال اجعل هذه النسمة مع أنفس المؤمنين حتى أسألك عنها يوم القيامة، فيؤمر بقبره فيوسع له، طوله سبعون وعرضه سبعون، وينبت فيه الريحان ويبسط له الحرير فيه، وإن كان معه شيء من القرآن نوره وإلا جعل له نورا

стр. 1940

مثل نور الشمس، ثم يفتح له باب إلى الجنة فينظر إلى مقعده في الجنة بكرة وعشيا ﴿فإذا توفى الله العبد الكافر﴾ أرسل إليه ملكين وأرسل إليه بقطعة بجاد (أي كساء) أنتن من كل نتن وأخشن من كل خشن فقال (أي أحدهما) أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى جهنم وعذاب أليم ورب عليك ساخط؛ اخرجي فساء ما قدمت؛ فتخرج كأنتن جيفة وجدها أحدكم بأنفه قط، وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون سبحان الله، لقد جاء من الأرض جيفة ونسمة خبيثة لا يفتح له باب السماء، فيؤمر بجسده فيضيق عليه في القبر، ويملأ حيات مثل أعناق البخت تأكل لحمه فلا يدعن من عظامه شيئا، ثم يرسل عليه ملائكة صم عمى معهم فطاطيس (جمع فطيسة وهى المطزقة العظيمة) من حديد لا يبصرونه فيرحمونه، ولا يسمعون صوته فيرحمونه فيضربونه ويخبطونه ويفتح له باب من نار، فيمظر إلى مقعده من النار بكرة وعشية، يسأل الله أن يديم ذلك عليه فلا يصل إلى ما وراءه من النار أورده الهيثمي وقال رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات اهـ ﴿قلت﴾ وما ذكر في أحاديث الباب ليس كل ما رواه الأمام أحمد في سؤال الملكين، بل هناك أحاديث كثيرة في السؤال ستأتي في أبواب عذاب القبر، وإنما ذكرت حديثي أبى هريرة والبراء هنا لما فيهما من أمور تختص بالمحتضر ومصير الروح بعد خروجها ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على أن الصالح سواء أكان ذكرا أم أنثى إذا احتضر حضرته ملائكة الرحمة وبشرته بالجنة قبل قبض روحه، وتخرج روحه بسهولة وتصعد إلى الملأ الأعلى فتحوز القبول والرضا عند الله ، ثم ترجع إلى جسدها في القبر فيجيب على سؤال الملكين بأحسن جواب، ويوسع له في قبره ويفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من ريحها وطيبها، وتكون روحه في عليين إلى يوم البعث ﴿وفيها﴾ أن الكافر سواء أكان ذكرًا أم أنثى؛ وكذلك المنافق والفاجر إذا احتضر رأى من العذاب ألوانًا ومن الإهانة أنواعا، سواء عند خروج روحه أم عند صعودها إلى السماء، فتغاق دونها السموات، وترجع إلى جسدها مزودة بالمقب والغضب واللعنات من رب البريات، فيسأله الملكان فلا يجيب، وحينئذ يذيقانه من أصناف العذاب ما يشيب لهوله الطفل الصغير، ويضيق عليه قبره، ويفرش له من النار، ويفتح له باب من جهنم وتكون روحه في سجين إلى يوم الدين (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) ﴿ولا خلاف بين العلماء في ذلك﴾ إلا في مسألة السؤال فقد زعم بعضهم أن السؤال إنما يقع على من يدعى الأيمان إن محقا وإن مبطلا ﴿قال الحافظ﴾ ومستندهم في ذلك ما رواه عبد الرزاق من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين، قال إنما يفتن رجلان مؤمن ومنافق، وأما الكافر فلا يسئل عن محمد ولا يعرفه، وهذا موقوف،

стр. 1941

(٩) باب في أمور تتعلق بالأرواح (٥٤) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا محمد بن إدريس (١) (يعنى الشافعي) عن مالك (٢) عن ابن شهاب (٣) عن عبد الرحمن بن كعب (٤) بن مالك أنه

стр. 1942

أخبره أن أباه كعب بن مالك ﵁ كان يحدث أن رسول ﷺ قال إنما نسمة (١) المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله ﵎ إلى جسده يوم يبعثه (٥٥) عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال قالت أم مبشر (٢) لكعب ابن مالك ﵁ وهو شاك (٣) اقرأ على ابني السلام تعني مبشرًا (٤) فقال يغفر الله لك يا أم مبشر، أو لم تسمعي ما قال رسول الله ﷺ إنما

стр. 1943

نسمة المسلم طير تعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده

стр. 1944

يوم القيامة قالت صدقت فأستغفر الله (٥٦) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما عن رسول الله ﷺ قال إن أرواح المؤمنين تلتقي على مسيرة يوم ما رأى أحدهم صاحبه (١) قط (وعنه من طريق ثان) (٢) إن أرواح المؤمنين (٣) لتلتقيان على مسيرة يوم وليلة وما رأى واحد منهما صاحبه (٥٧) عن محمد بن المنكدر قال دخلت على جابر بن عبد الله ﵄

стр. 1945

وهو يموت فقلت أقرئ (١) رسول الله ﷺ منى السلام (٥٨) عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال النبي ﷺ إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيرًا استبشروا به وإن كان غير ذلك نالوا اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا (٥٩) عن أم هانئ رضى الله عنها أنها سألت رسول الله صلى

стр. 1946

الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (١) أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضًا؟ فقال رسول الله ﷺ تكون النسم (٢) طيرًا تعلق بالشجر حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها (٦٠) عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أنه سمع النبي ﷺ يقول إن الميت يعرف من يحمله ومن يغسله ومن يدليه في قبره (٣)

стр. 1947

يعرف من يغسله ومن يحمله ومن يدليه في قبره لاتصال الروح بالجسد حينئذ، وقد اختلف العلماء في مقر الأرواح ما بين الموت والحياة (وللحافظ ابن القيم) في هذا الباب كتاب أسماه الروح، أودعه نفائس لا تكاد توجد في غيره، لخصت منه ما يختص بمصير الروح بعد الموت (قال ﵀ قيل أن أرواح المؤمنين عند الله في الجنة شهداء أو غير شهداء إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرة ولا دين وتلقاهم ربهم بالعفو عنهم والرحمة، وهو (مذهب أبي هريرة وابن عمر ﵄ وقريب منهم قول (الأمام أحمد) في رواية ابنه عبد الله "أرواح الكفار في النار، وأرواح المؤمنين في الجنة" لقوله تعالى "فأما ان كان من المفربين فروح وريحان وجنة نعيم" ذكره من بعد خروجها من البدن وقسمها ثلاثة أقسام، مقربين في الجنة وأصحاب اليمين سالمين من العذاب، ومكذبين لهم نزل من حميم وتصلية جحيم كما قسمها يوم البعث الأكبر يوم القيامة إلى ثلاثة أقسام في أول السورة في قوله "فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون" وانما قد هذا تقديم الغاية اذ هي أهم وأولى بالذكر وقوله "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي" وقد قال غير واحد من الصحابة والتابعين ان هذا يقال لها عند الموت وعند البعث (ولما في الموطأ والنسائي) عن ابن شهاب عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك عن أبيه مرفوعا "انما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يبعثه الله إلى جسده" (وقال عبد الله بن منده) وروى موسى بن عبيدة عن عبيد الله بن يزيد عن أم كبشة بنت المعرور، قالت دخل علينا النَّبيَّ ﷺ قسألناه عن هذا الروح فوصفها صفة لكنه أبكى أهل الميت، فقال إن أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر ترعى في الجنة وتأكل من ثمارها وتشرب من مياهها؛ وتأوى إلى قناديل من ذهب تحت العرش يقولون ربنا ألحق بنا أخواننا وآتنا ما وعدتنا (وإن أرواح الكفار) في حواصل طير سود تأكل من النار وتشرب من النار وتأوى إلى حجر في النار؛ يقولون ربنا لا تلحق بنا إخواننا ولا تؤتنا ما وعدتنا (وقال الطبراني) حدثنا أبو زرعة الدمشقي أخبرنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب قال "سئل النَّبيَّ صل الله عليه وسلَّم عن أرواح المؤمنين، فقال في طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، قالوا يا رسول الله أرواح الكفار؟ قال محبوسة في سجين" ورواه أبو الشيخ عن هشام بن يونس عن عبد الله بن صالح، ورواه المغيرة عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب (وذكر أبو عبد الله بن منده) من طريق عنجار عن الثوري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن عمر وقال قال رسول الله ﷺ "أرواح المؤمنين في طير كالزرازير تأكل من ثمر الجنة" ورواه غيره مرقوفا (وذكر يزيد الرقاشي) عن أنس وأبو عبد الله الشامي عن تميم الداري عن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم

стр. 1948

إذا عرج ملك الموت بروح المؤمن إلى السماء استقبله جبريل في سبعين ألفا من الملائكة كلهم يأتيه ببشارة من السماء سوى بشارة صاحبه، فاذا انتهى به إلى العرش خر ساجدا فيقول الله لملك الموت، انطلق بروح عبدي فضعه في سدر مخضوض وظل ممدود وماء مسكوب رواه بكر بن خنيس عن ضرار بن عمر عن يزيد وأبي عبد الله (وقيل إنما الذي في الجنة الشهداء) لقوله تعالى " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون" وروى ربيع بن مخلد عن هناد بن السرى عن اسماعيل بن المختار عن عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعا "الشهداء يغدون ويروحون، ثم يكون مأواهم إلى قناديل معلقة بالعرش، فيقول لهم الرب ﵎ هل تعلمون كرامة أفضل من كرامة أكرمتكموها؟ فيقولون لا، غير أننا وددنا أنك أعدت أرواحنا إلى أجسادنا حتى نقاتل مرة أخرى فتقال في سبيلك" (وفي صحيح مسلَّم) واللفظ له وجامع الترمذي وغيرهما عن مسروق قال سألت عبد الله بن مسعود عن هذه الآية "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون" فقال أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله ﷺ فقال "أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوى إلى تلك القناديل فاطَّلع اليهم ربهم اطَّلاعه فقال هل تشتهون شيئًا؟ قالوا أشيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأو أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يارب نريد أن تردّ أرواحنا في أجيادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا" (وقال تقي الدين) بن مخلد حدثنا يحيى بن عبد الحميد أخبرنا ابن عيينة عن يزيد أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول أرواح الشهداء تجول في أجواف طير خضر تعلق في ثمر الجنة، وأخرج أحمد وأصحاب السنن الأربعة عن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ قال "أن أرواح الشهداء في طسر خضر تعلق من ثمر الجنة أو شجر الجنة" لفظ الترمذي وقال حسن صحيح، وفي بعض الآثار في صور طير وفي بعضها في أجواف طير خضر (قال ابن عبد البر) وهو اختيار ابن حزم، والذي يشبه عندي أن يكون القول قول من قال كطير أو في صور طير لمطابقته حديث كعب "نسمة المؤمن طائر" (قال الحافظ بن القيم) وفي صحيح مسلَّم في جوف طير، ولا منافاة بين حديث أنه طائر وبين حديث المقعد بل ترد روحه أنهار الجنة وتأكل من ثمرها، ويعرض عليه مقعده الا أنه لا يدخله الا يوم الجزاء، بدليل أن منازل الشهداء يومئذ ليست هي التي تأوى اليها أوراحهم في البرزخ؛ فدخول الجنة التام انما يكون للأنسان التام روحا وبدنا، ودخول الروح فقط أمر دون ذلك (وقيل) هم بفناء

стр. 1949

الجنة على بابها يأتيهم من نعيمها ورزقها قاله مجاهد، وقد يحتج له بما في المسند عن ابن عباس مرفوعا "الشهداء على بارق نهر على باب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم بكرة وعشية من الجنة (وقالت طائفة من الصحابة) والتابعين أرواح المؤمنين عند الله لم يزيدوا على ذلك، وقريب منه قول حذيفة بن اليمان الأرواح موقوفة عند الرحمن تنتظر موعدها حتى ينفخ فيها، وهذا تأدب منهم مع لفظ القرآن حيث يقول "أحياء عند ربهم يرزقزن" (وقال أبو داود الطيالسي) حدثنا حماد بن سلَّمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري، قال تخرج روح المؤمن أطيب من ريح المسك فتنطلق بها الملائكة الذين يتوفونه فتتلقاه الملائكة من دون السماء فيقولون هذا فلان بن فلان كان يعمل كيت وكيت لمحاسن عمله، فيقولون مرحبا بكم وبه، فيقبضونها منهم فيصعد به من الباب الذي كان يصعد عمله منه فتشرق في السماوات ولها برهان كبرهان الشمس حتى ينتهي إلى العرش (وأما الكافر) فاذا قبض انطلق بروحه فيقولون ما هذا، فيقولون فلان ابن فلان كان يعمل كيت وكيت لمساوى عمله، فيقولون لا مرحبًا لا مرحبًا ردوه، فيرد إلى أسفل الأرضين إلى الثرى (وقال الأمام مالك) بلغني أن الروح مرسلة في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت، وهو قول سلَّمان الفارسي ﵁، والبرزخ هو الحاجز بين الشيئين فكأنه أراد في أرض بين الدنيا والآخرة، وهو قول قوي فأنها فارقت الدنيا ولم تلج الآخرة (وقال ابن حزم في طائفة) مستقرها حيث كانت قبل خلق أجسادها أي عن يمين آدم وشماله، وهذا ما قاله الله ونبيه ﷺ لا يتعداه قال تعالى "واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى" وقال (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) ان الله تعالى خلقة الأرواح جملة وكذلك أخبر ﷺ "أن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" وأخذ الله عهدها وشهادتها بالربوبية وهي مخلوقة مصورة عاقلة قبل أن تؤمر الملائكة بالسجود لآدم وقبل أن يدخلها في الأجساد؛ والأجساد يومئذ تراب وماء؛ ثم أقرها حيث شاء وهو البرزخ الذي ترجع إليه عند الموت، ثم لا يزال يبعث بها الجملة بعد الجملة فينفخها في الأجساد المتولدة من المني إلى أن قال فصح أن الأرواح أجسام حاملة لأعراضها من التعارف والتناكر وأنها عارفة مميزة فيبلوهم الله في الدنيا كما يشاء ثم يتوفاها فترجع إلى البرزخ الذي رآها فيه رسول الله ﷺ ليلة أسرى به إلى سماء الدنيا أرواح أهل السعادة عن يمين آدم، وأرواح أهل الشقاوة عن يساره عند منقطع العناصر الماء والهواء والتراب والنار تحت السماء، ولا يدل ذلك على تعادلهم، بل هؤلاء عن يمينه في العلو والسعة، وهؤلاء عن يساره في السفل والسجن، وتعجل أرواح الأنبياء والشهداء إلى الجنة، قال وذكر محمد

стр. 1950

ابن نصر المروزي عن اسحاق بن راهوية أنه ذكر هذا الذي قلنا بعينه، وقال على هذا أجمع أهل العلم (قال ابن حزم) وهو قول جميع أهل الاسلام؛ وقول الله تعالى "فأصحاب الميمنة ما أسحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة، والسابقون السابقون، أولئك هم المقربون، في جنات النعيم، ثلة من الأولين وقليل من الآخرين" وقوله (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان) إلى آخرها فلا تزال الأرواح هناك حنى يتم عددها بنفخها في الأجساد ثم برجوعها إلى البرزخ فتقوم الساعة فيعيدها إلى الأجساد وهي الحياة الثانية (قال الحافظ ابن القيم) ﵀ فلعمر الله لقد قال قولا يؤيده الحديث الصحيح وهو حديث الأسراء، وقوله أن مستقرها حيث كانت قبل خلق أجسادها بناء منه على مذهب طائفة من السلف والخلف أن الأرواح مخلوقة قبل الأجساد وليس على ذلك دليل من كتاب ولا سنة ولا اجماع الا ما فهموه من آية لا تدل لهم وأحاديث لا تصح، والجمهور على خلاف ذلك كما مضى، وأما نقله عن محمد بن نصر فالذي ذكر محمد في كتاب الرد على ابن قتيبة فى تفسير "وأِهدهم على أنفسهم الست بربكم" الآثار التي ذكرها السلف من استخراج ذرية آدم من صلبه مثل الذر وقسمهم إلى شقي وسعيد وكتب أعمالهم وأرزاقهم؛ وما يصيبهم من خير وشر، ثم قال اسحق أجمع أهل العلم أنها الأرواح قبل الأجساد استنطقهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم "ان يقولوا انا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا "انما أشرك أباؤنا من قبل" هذا نص كلامه وهو كما ترى لا يدل على أن مستقرها حيث تنقطع العناصر قبل خلق الأجساد ولا بعد (وقيل هي على أفنية قبورهم) وقد ذهب إليه ابن عبد البر وقال هو أصح ما ذهب إيه، ألا ترى أن الأحاديث الدالة على ذلك ثابتة متواترة، وكذلك أحاديث السلام على القبور، يريد بالأحاديث المتواترة مثل حديث ابن عمر في عرض المقعد وحديث البراء، وفيه هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة، وحديث أنس، وفيه أنه يرى مقعده من الجنة والنار، وأنه يفسح للمؤمن في قبره سبعون ذراعا ويضيق على الكافر، وحديث جابر "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فاذا دخل المؤمن قبره وتولى عنه أصحابه أتاه ملك الحديث" وفيه أنه يرى مقعده من الجنة، فيقول دعوني أبشر أهلي، فيقال له اسكن هذا فهذا مقعدك أبدًا، وكذا سائر أحاديث عذاب القبر ونعيمه، ومراده بأحاديث السلام أن فيها خطاب المسلَّم على أهل القبور خطاب العاقل الحاضر كما سيأتي ذلك، وهذا القول إن أريد به أن كونها على القبور لا زم لا تفارق فهذا خطأ يرده الكتاب المحكم والسنن الصحيحة، وعرض المقعد لا يدل على أن الروح في القبر ولا على فنائه بل على أن لها اتصالا به يصح أن يعرض عليها مقعدها، فإن للروح شأنًا

стр. 1951

آخر فتكون في الرفيق الأعلى وهي متصلة بالبدن بحيث إذا سلَّم المسلَّم على صاحبها رد ﵇ وهي في مكانها هناك، وهذا جبريل ﵇ رآه النَّبيَّ ﷺ وله ستمائة جناح منها جناحان قد يد بهما ما بين المشرق والمعرب، وكان يدنو من النَّبيَّ ﷺ حتى يضع ركبتيه على ركبتيه ويديه على فخذيه، وقلوب المخلصين تتسع للايمان بأن من الممكن أنه كان يدنو هذا الدنو وهو في مستقره من السماوات، وعلى هذا يحمل تنزله تعالى إلى السماء الدنيا ودنوه عشية عرفة ونحوه، فهو منزه عن الحركة والانتقال، وإنما يأتي الغلط هنا من قياس الغائب عيى الشاهد فيعتقد أن الروح من جنس ما يعهد من الأجسام التي إذا اشغلت مكانا لم يمكن أن تكون في غيره وهذا غلط محض، وقد رأى النَّبيَّ ﷺ موسى ﵇ ليلة الاسراء قائمًا يصلي في قبره ورآه في السماء السادسة أو السابعة، فاما أن تكون سرعة الحركة والانتقال كلمح البصر، وإما أن يكون المتصل بها بالقبر بمنزلة شعاع الشمس يكون في الأرض وحرمها في السماء، وهذا (قول ابن عبد البر) بعينه فإنه قال أرواح الشهداء في الجنة وأرواح عامة المؤمنين على أفنية قبورها لا أنها لا تلزم ولا تفارق أفنية القبور (كما قال مالك) "بلغنا أن الأرواح تسرح حيث ئاءت" وروى ابن منده من حدث عيسى بن عبد الرحمن، أخبرنا بن شهاب حدثنا عامر بن سعد عن اسماعيل بن طلحة بن عبد الله عن أبيه قال أردت مالي بالغابة فأدركني الليل فأويت إلى قبر عبد الله ابن عمرو بن حرام (١) فسمعت قراءة من القبر ما سممعت أحسن منها فجئت إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال ذلك عبد الله؛ ألم تعلم أن الله قبض أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت، ثم علقها وسط الجنة، فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم فلا تزال كذلك حتى إذا طلع الفجر ردت أرواحهم إلى مكانها التي كانت فيه، وقد ثبت أن روح النائم تصعد حتى تخترق السبع الطباق وتسجد لله، ثم ترد إلى جسده في أيسر زمان (وقال عكرمة ومجاهد) إذا نام الانسان فان له سببا تجري فيه الروح وأصله في الجسد فيبلغ حيث شاء الله فما دام ذاهبا فالانسان نائم، فاذا رجع إلى البدن انتبه الانسان وكان بمنزلة شعاع الشمس وأصله متصل بالشمس، وذكر ابن منده عن بعض العلماء أن الروح تمتد من منخره

стр. 1952

وأصله في بدنه، فلو خرج بالكلية لمات، كما أن السراج لو فرق بينه وبين الفتيلة لطفئت، ألا ترى أن مركز النار في الفتيلة وضوءها بملا البيت، فالروح تمتد من منخر الانسان في منامه حتى تأتي السماء وتجول البلدان، فاذا كان الرجل عاقلا ذكيا صدوقا لا يلتفت في يقظته لإلى شيء من الباطل رجع اليه روحه فأدى إلى قلبه الصدق مما أراه الله، وإذا كان خفيفًا ورجعت اليه روحه فحيث مما رأى شيئا من مخاريق الشيطان وأباطيله وقفت روحه عليه فلا تؤدي إلى قلبه ولا يعقل ما رأى لأنه يخلط الحق بالباطل، وهذا من أحسن الكلام، وأنت ترى الرجل يسمع الذكر والحكمة ثم يمر بباطل ولهو فيصغى اليه ويفتح له قلبه حتى يتأدى اليه فيتخبط عليه ذلك الذي كان حقظه (وأما بعد المفارقة) فتعذب الروح بتلك الاعتقادات والشبه الباطلة التي كانت حفظتها حال اتصالها بالبدن مضافا إلى عذب آخر ينشئه الله تعالى لها من الأعمال التي اشتركت معه فيها، وهي العيشة الضنك، حتى لربما كانت في حفرة من حفر النار، والروح الزكية العلوية تنعم بتلك الاعتقادات الصحيحة والمعارف التي تلقتها من مشكاة النبوة وبتلك الأرادات والهمم السنية، وينشئ الله لها من أعمالها نعيما آخر فيصير لها روضة من رياض الجنة (وما ذكر من شأن الروح) يختلف بحسب حال الأرواح من القوة والضعف والكبر والصغر، فللروح العظيمة الكبيرة من ذلك ما ليس لمن هو دونها، وأنت ترى أحكام الأرواح في الدنيا كيف تتفاوت أعظم تفاوت بحسب حال الأرواح في كيفياتها وقواها وابطائها واسراعها، وللروح المطلقة من أسر البدن وعوائقه من التصرف والقوة ما ليس للمحبوسة في علائقه (وقال جماعة من الصحابة والتابعين) منهم عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، ولعله مما تلقاه من أهل الكتاب أن أروح المؤمنين بالجابية (١) وأرواح الكفار ببرهوت، بئر بحضرموت نقله ابن منده، فلا التفات الى قول ابن حزم أنه انما هو قول الرافضة وروى ابن منده عن علي ﵁ قال (خير بئر في الأرض زمزم وشر بئر في الأرض برهوت "بئر في حضرموت" وخير واد في الأرض وادي مكة والوادي الذي أهبط فيه آدم بالهند، وشر واد في الأرض الأحقاف وهو في حضرموت ترده أرواح الكفار) ومن وجه آخر أنه قال (أبغض بقعة في الأرض واد بحضرموت يقال له برهوت فيه أرواح الكفار) وفيه بئر ماؤها أسود كأنه قبح يرده الهوام، ثم ساق عن اسماعيل بن اسحاق القاضي. أخبرنا علي بن عبد الله أخبرنا سفيان حدثنا ابان بن ثعلب قال قال رجل بت ليلة بوادي برهوت فكأنما حشرت فيه أصوات الناس وهم يقولون يا دومه يا دومة وحدثنا رجال من أهل الكتاب أن دومة هو

стр. 1953

الملك الذي على أرواح الكفار، قال سفين سألنا الحضرميين فقالوا لا يستطيع أحد أن يبيت فيه بالليل (وقال كعب) أرواح المؤمنين في عليين في السماء السابعة، وأرواح الكفار في سجين الأرض السابعة تحت حذاء إبليس (وهو قول جماعة من السلف والخلف) ويدل عليه قول النَّبيَّ ﷺ عند موته "اللهم الرفيق الأعلى" وفي حديث أبي هريرة الماضي قريبا "إن الميت إذا خرجت روحه عرج بها إلى السماء حتى تنتهي إلى السماء حتى تنتهي إلى العرش، إلى غير ذلك من الأحاديث الماضية، ولكن هذا لا يدل على استقرارها هناك، لكن تصعد ليكتب كتابها في عليين أو سجين ثم ترد إلى القبر (وقيل أرواح المؤمنين ببئر زمزم، وأرواح الكفار ببئر برهوت) وهذا من أفسد الأقوال ولا دليل عليه بل هو مخالف لصريح السنة الصحيحة "إن نسمة المؤمن في طائر يعلق في شجر الجنة ونحوه، من الأحاديث، وثم أقوال أخر طرحتها لوهائها ولا يحكم على قول من هذه الأقوال بعينه بالصحة وعلى غيره بالبطلان بل (الصحيح أن الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت) ولا تعارض بين الأدلة فإن كلا منها وارد على فريق من الناس بحسب درجاتهم في السعادة أو الشقاوة (فمنها) أرواح في أعلى عليين في الملأ الأعلى وهم الأنبياء، وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النَّبيَّ ﷺ ليلة الاسراء (ومنها) أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، وهي أرواح بعض الشهداء لا جمعيهم، فان منهم من يحبس عن دخول الجنة لدين أو غيره كما في المسند عن محمد بن عبد الله بن جحش أن رجلا جاء إلى النَّبيَّ ﷺ فقال يا رسول الله مالي ان قتلت في سبيل الله؟ قال الجنة، فلما ولىًّ قال الًا الدين، سارني به جبريل آنفا" (ومنهم) من يكون على باب الجنة كما في حديث ابن عباس الماضي "الشهداء على بارق تهر بباب الجنة" (ومنهم) من يكون محبوسًا في قبره كحديث صاحب الشملة "إنها لتشتعل عليه نارًا في قبره" (ومنهم) من يكون محبوسًا في الارض لم تصل روحه إلى الملأ الأعلى فانها كانت روحا سفلية أرضية، فان الأنفس الأرضية لا تجامع الأنفس السماوية كما أنها لا تجامعها في الدنيا، فالروح بعد المفارقة تلحق بأشكالها وًاحاب عملها، فالمرء مع من أحب (ومنها) أرواح تكون في تنور الزناة، وأرواح في نهر الدم، فليس للأرواح سعيدها وشقيها مستقر واحد؛ وكلها على اختلاف محالها وتباين مقارها لها اتصال بأجسادها في قبورها ليحصل له من النعيم أو العذاب ما كتب له، واذا أمعنت النظر في السنن والآثار عرفت حجج ذلك وأنه لا تعارض بينها، لكن الشأن في فهمها ومعرفة النفس وأحكامها وأن لها شأنا غير شأن البدن وأنها مع كونها في الجنة هي في السماء وتتصل

стр. 1954

بفناء القبر وبالبدن فيه، وهي أسرع شيء انتقالا، وأنها تنقسم إلى مرسلة ومحبوسة وعلوية وسفلية، ولها بعد المفارقة صحة ومرض ولذة وألم، وما أِبه حالها في هذا البدن بحال البدن في بطن أمه، وحالها بعد المفارقة بحاله بعد خروجه من البطن إلى هذه الدار (وللنفس أربعة دور) كل دار أعظم من التي قبلها (الأولى) بطن الأم وذلك الحصر والضيق والغم والظلمات الثلاث (الثانية) هذه الدار التي نشأت فيها وألفتها واكتسبت فيها الخير والشر (الثالثة) دار البرزخ وهي أوسع من هذه الدار وأعظم، ونسبة هذه الدار اليها كنسبة الدار الأولى إلى هذه (الرابعة) الدار التي لا دار بعدها، دار القرار الجنة أو النار، والله تعالى ينقلها في هذه الدور طبقا بعد طبق حتى يبلغها الدار التي لا يصح لها غيرها، وهي التي خلقت لها وهيئت للعمل الموصول اليها، ولها في كل دار منهذه الدور حكم وشأن غير شأن الأخرى ملخصا من كتاب الروح (أما تلاقي الأرواح وتزاورها وتلقى أخبار ذويها ممن يموت) فقد قال الحافظ ابن القيم ﵀ في موضع آخر من كتابه المذكور ما نصه: أنت عليم بأن الأرواح قسمان، منعمة ومعذبة (أما المعذبة) فهي لعمرى عن التزاور والتلاقي في أشغل الشغل، والله المسئول أن يرحم ضعفنا فيجيرنا من ذلك، ولا يكلنا إلى أعمالنا (وأما المنعمة) المرسلة غير المحبوسة فتتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا، فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها، وروح نبينا ﷺ في الرفيق الأغلى، قال تعالى "ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النَّبيَّين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا" وهذه المعية ثابتة في هذه الدتيا في دار البرزخ وفي دار الجزاء، والمرء مع من أحب في هذه الدور الثلاث، وقد تواترت المرائي بذلك (قال صالح بن بشر) رأيت عطاء السليمي في النوم بعد موته؛ فقلت يا أبا محمد ألست في زمرة الموتى؟ قال بلى قلت فماذا صرت إليه بعد الموت؟ قال صرت والله إلى خير كثير ورب غفور شكور، قلت أما والله قد كنت طويل الحزن في دار الدنيا؟ فتبسم وقال أما والله لقد أعقبني ذلك فرحا طويلا وسرورًا دائما، فقلت في أي الدرجات أنت قال "مع الذين أنعم عليهم من المبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (وقال عبد الله بن المبارك) رأيت سفيان الثوري في النوم فقلت ما فعل الله بك، قال لقيت محمدا وحزبه (وقال صخر بن راشد) رأيت عبد الله بن المبارك في النوم بعد موته، فقلت أليس قدمتًّ؟ قال بلى: قلت ما صنع الله بك، قال غفر لي مغفرة أحاطت بكل ذنب: قلت فسفيان الثوري قال بخ بخ ذلك مع الذين أنعم الله عليهم من النَّبيَّين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك

стр. 1955

(١٠) باب المبادرة إلى تجهيز الميت وقضاء دينه (٦١) عن علي ﵁ أن رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال ثلاثة يا عليُّ لا تؤخَّرهنَّ، الصلاة إذا آذنت (١) والجنازة إذا حضرت (٢) والأيَّم (٣) إذا وجدت كفوًا (٦٢) عن سمرة بن جندب ﵁ قال صلَّى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم الصُّبح فقال هاهنا أحد من بني فلان (٤) قالوا نعم، قال

стр. 1956

إن صاحبكم محتبس على باب الجنَّة في دين عليه (٦٣) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم نفس المؤمن معلقة (١) ما كان عليه دين (٦٤) عن أبي نضرة عن سعد بن الأطول ﵁ أنَّ أخاه مات وترك ثلثمائة درهم، وترك عيالًا فأردت أن أنفقها على عياله، فقال النَّبيَّ ﷺ إنَّ أخاك محبوس بدينه فاقض عنه، فقال يا رسول الله فقد أدَّيت إلى ديناررين أدعتهما امرأة وليس لها بينة، قال فأعطها فإنَّها محقَّة (٢)

стр. 1957

وسكت عنه وقال المنذرى قال أبو القاسم البغوى لا أعلم من روى هذا الحديث غير سعيد بن عثمان البلوى وهو غريب اهـ. وقد وثق سعيد المذكور ابن حبان إلا أنَّ فى اسناد هذا الحديث عروة بن سعيد الأنصارى ويقال عزرة عن أبيه وهو وأبوه مجهولان لكن يشهد له الحديث الأول من أحاديث الباب وأحاديث الاسراع بالجنازة وستأتى (الأحكام) فى أحاديث الباب دلالة على مشروعية التعجيل بالميت والأسراع فى تجهيزه بعد تحقق موته والتعجيل بدفنه بعد الصلاة عليه ففى ذلك تكريم له، والحكمة فى ذلك خوف تغيره لأنه إذا تغير استقذرته النفوس ونفرت منه الطباع فيحط ذلك من كرامته، ولأن ابقاءه بين أهله يؤلمهم ويحملهم على كثرة البكاء والعويل، وهذا مذموم شرعا، فالسنه أن يبادر بدفنه ولا يتنظر به حضور أحد إلا الولى فانه ينتظر ما لم يخش عليه التغير، فان خيف تغيره لم يتنظر؛ لأن مراعاة صيانة الميت وكرامته أهم من حضور الولى، ثم إنه إنما ينتظر الولى اذا كان بينه وبينه مسافة قريبة (وفى أحاديث الباب أيضا) الحث للورثة على قضاء دين الميت وإخبارهم بأن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه (قال الشوكانى) وهذا مقيد بمن له يقضى منه دينه؛ وأما من لا مال له ومات على القضاء فقد ورد فى الأحاديث ما يدل على أن الله تعالى يقضى عنه، بل ثبت أن مجرد محبة المديون عند موته للقضاء موجبة لتولى الله لقضاء دينه وإن كان له مال ولم يقض منه الورثة (أخرج الطبرانى) عن أبى أمامة مرفوعا "من دان بدين فى نفسه وفاؤه ومات تجاوز اللهن هنه وأرض غريمه بما شاء، ومن دان بدين وليس فى نفسه وفاؤه ومات اقتص الله لغريمه منه يوم القيامة" (وأخرج أيضا من حديث ابن عمر) "الدين دينان فمن مات وهو ينوى قضاءه فأنا وليّه، ومن مات ولا ينوى قضاءه فذلك الذى يؤخذ من حسناته ليس يومئذ دينار ولا درهم" (وأخرج أيضا من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر) "يؤتى بصاحب الدين يوم القيامة فيقول الله فيم أتلفت أموال الناس؟ فيقول يارب إنك تعلم أنه أتى علىّ إما حرق واما غرق، فيقول فانى سأقضى عنك اليوم فيقضى عنه (وأخرج أحمد وأبو نعيم فى الحلية والبزار والطبرانى) عن عبد الرحمن أيضا بلفظ "بدعى بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بيد يدى الله فيقول يابن آدم فيم أخذت هذا الدين وفيم ضيعت حقوق الناس؟ فيقول يارب انك تعلم أنى أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع ولكنى أبى على يدى اما حرق وإما سرق وإما وضيعة، فيقول الله صدق عبدى وأنا أحق من قضى عنك، فيدعوا الله بشئ فيضعه فى كفة ميزانه فترجح حسناته على سيئاته فيدخل الجنة بفضل رحمته" (وأخرج البخارى عن أبى هريرة) عن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 1958

(١١) باب تسجية الميت والرخصة قي تغيير (٦٥) عن عائشة ﵂ أن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه

стр. 1959

وسلَّم حين توفى سجي (١) بثوب حبرة (٦٦) وعنها أيضًا أن أبا بكر ﵁ دخل عليها فتيمَّم النَّبيَّ ﷺ (٢) وهو مسجَّى ببرد حبرة فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبَّله وبكى (٣) ثم قال بأبي وأمَّي، والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدًا (٤) أما الموتة الَّتي قد كتبت عليك فقدمتها

стр. 1960

(٦٧) عن القاسم عن عائشة ﵂ قبَّل رسول الله ﷺ عثمان ابن مظعون (١) وهو ميَّت، حتَّى رايت الدُّموع تسيل على وجهه (٢) (وعنها من طريق ثان) (٣) بنحوه وفيه، رأيت رسول الله ﷺ يقبَّل عثمان بن مظعون وهو ميَّت، قالت فرأيت دموعه تسيل على خدَّيه يعني عثمان قال عبد الرحمن (٤) وعيناه تهرقان، أو قال وهو يبكي

стр. 1961

أبواب البكاء على الميت والحداد والنعي (١) باب ما لا يجوز من البكاء على الميت (٦٨) عن عبد الله (يعي ابن مسعود) ﵁ قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ليس منَّا (١) من شقَّ

стр. 1962

الجيوب (١) ولطم الخدود (٢) ودعى بدعوى الجاهليَّة (٣) (وعنه من طريق ثان) (٤) بلفظ، ليس منَّا من لطم الخدود، أو شقَّ الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهليَّة (٥) (٦٩) عن عبد الله بن عمر ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ لما رجع من أحد سمع نساء الأنصار يبكين على أزواجهن (٦) فقال لكن حمزة لابواكي له (٧) فبلغ ذلك نساء الأنصار فجئن يبكين على حمزة، قال فانتبه رسول الله ﷺ من اللَّيل فسمعهنَّ وهنَّ يبكين؛ فقال ويحهنَّ (٨) لم يزلن يبكين منذ الليلة

стр. 1963

مروهنَّ فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم (١) (٧٠) عن يزيد بن أوس قال أغمى على أبي موسى الأشعريَّ ﵁ فبكوا عليه، فقال إنَّي بريء (٢) مَّمن برئ منه رسول الله صلَّى الله عليه وسبم فسألوا عن ذلك امرأته (٣) فقالت من خلق أو خرق أو سلق

стр. 1964

(٧١) عن صفوان بن محرز قال أغمى على أبي موسى فبكوا عليه فأفاق فقال إنَّي أبرأ إليكم ممَّن برئ منه رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم مَّمن حلق أو خرق أو سلق (١) (٧٢) عن أمَّ عطيَّة ﵂ قالت لمَّا نزلت هذه الآية (يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا -إلى قوله ولا يعصينك في معروف) قالت كان منه (٢) النَّياحة، قلت يا رسول الله إلاَّ آل فلان وإنَّهم قد كانوا أسعدوني (٣) ي الجاهليَّة لا بدَّ لي من أن أسعدهم، قالت فقال رسول الله

стр. 1965

صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم إلا آل فلان (١) (٧٣) عن حفصة سير بن عن أمَّ عطيَّة ﵂ قالت بايعنا النَّبيُّ ﷺ وأخذ علينا فيما أخذ أن لا ننوح، فقالت امرأة من الأنصار (٢) إنَّ آل فلان أسعدوني ي الجاهليَّة ويهم مأتم، فلا أبايعك حتَّى أسعدهم كما أسعدوني فقال (٣) فكأنَّ رسول الله ﷺ وافقها على ذلك، فذهبت فأسعدتهم ثم رجعت فبايعت النَّبيَّ ﷺ قال، فقالت أمُّ عطيَّة فما وفت امرأة منَّا غير
следующие страницы →