← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 124910

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني

أحمد البنا الساعاتي

Полный текст (7 020 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء (١) (وعنه من طريق ثان) (٢) قال أني رسول الله ﷺ بأميمة ابنة زينب ونفسها تقمقع كأنها في شن، فقال رسول الله ﷺ لله ما أخذ، ولله وما أعطى؛ وكل إلى أجل مسمى، فدمعت عينا رسول الله ﷺ ، فقال له سعد بن عبادة يا رسول الله أتبكي؟ أو لم تنه عن البكاء؟ فقال رسول الله ﷺ إنما هي رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء (وعنه من طريق ثالث) (٣) قال أرسلت ابنة النبي ﷺ إن أبي يقبض فأتنا فذكر الحديث بنحو ما تقدم

стр. 1997

(١٠٢) عن عائشة ﵂ أن سعد بن معاذ (١) لما مات حضره رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، قالت فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي (٢) وكانوا كما قال

стр. 1998

الله رحماء بينهم (١)

стр. 1999

الطبراني في الصغير والأوسط وفيه ثابت أبو حمزة الثمالى ضعيف، أورد هذه الأحاديث مع تخريجها وبيان درجاتها الحافظ الهيثى (الأحكام) أحاديث الباب تددل على الرخصة فى البكاء على الميت مطلقًا اذا لم يصحبه نوح أو لعلم أو نحو ذلك مما تقدم ذكره فى الباب الأول، ولنا فى رسول الله ﷺ أسوة حسنة، وقد ثبت فى أحاديث الباب أنه ﷺ بكى على بعض أولاده وبعض أولاد بناته وبعض أصحابه كما فعل ذلك بعض الصحابة أيضا رضوان الله عليهم؛ لكن جاء فى بعض الأحاديث ما يدل بظاهره على المنع من مطلق البكاء كحديث عبد الله بن عمر المذكور فى الباب الأول من أبواب البكاء على الميت وفيه "ولا يبكينّ على هالك بعد اليوم" وكذلك قوله فى حديث جابر المذكور فى هذا الباب "فاذا وجبت فلا يبكين" وفى لفظ "فاذا وجبت فلا تبكين باكية" وهذا يعارض ما فى أحاديث الباب من الأذن بمطلق البكاء بعد الموت، ويعارض أيضا سائر الأحاديث الواردة فى الأذن بمطلق البكاء كحديث أبى هريرة الذى فى الباب بلفظ" مات ميت من آل النبى ﷺ فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمر بن الخطاب ينهاهن ويطردوهن فقال رسول الله ﷺ دعهن يا ابن الخطاب فان العين دامعة. والفؤاد مصاب. وإن العهد حديث" وحديث بكائه ﷺ على ابنه ابراهيم، فقيل له فى ذلك فقال (تدمع العين. ويحزن القلب) وفى لفظ عند الشيخين "انها رحمة" ثم قال "العين تدمع. ويحزن القلب) وفى لفظ عند الشيخين "انها رحمة" ثم قال "العين تدمع. والقلب يحزن. ولا نقول الا ما يرضى ربنا" (وحديث ابن عباس) المذكور أول الباب فى قصة عثمان بن مظعون وفيه "فبكت النساء فجعل عمر يضربهن بسوطه فأخذ رسول الله ﷺ بيده وقال مهلا يا عمر ثم قال "ابكين وإياكن ونعيق الشيطان، ثم قال إنه مهما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان" فيجمع بين الأحاديق بحمل النهى عن البكاء مطلقا ومقيدا ببعد الموت - على البكاء المفضى إلى ما يجوز من النوح والصراخ وغير ذلك - والاذن به على مجرد البكاء الذى هو دمع العين وما لا يمكن دفعه من الصوت، وقد أرشد إلى هذا الجمع قوله ﷺ ابكين وإياكن ونعيق الشيطان (يعنى الصراخ والنوح) ثم قال إنه مهما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة (وعند الترمذى) فى قصمة موت ابراهيم عن النبى ﷺ من حديث جابر "وفيه فأخذه النبى ﷺ فوضعه فى حجره فبكى، فقال له عبد الرحمن يعنى ابن عوف أتبكى؟ أو لم تكن نهيت عن البكاء؟ فقال لا. ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين. خمس وجوه. وشق جيوب. ورنَّة شيطان" وحسنه الترمذى "وقوله ﷺ " فى حديث ابن عمر المذكور فى الشرح - إن الله لا يعذب بدمع العين ولا يحزن القلب فيكون معنى قوله ﷺ "لا يبكين على هالك بعد اليوم" وقوله "فاذا ووجبت فلا يبكين" النهى عن البكاء الذى يصحبه شئ مما حرمه

стр. 2000

(٤) باب ما جاء في نعي الميت عن بلال العبسى عن حذيفة بن اليمان ﵁ أنه كان

стр. 2001

إذا مات له ميت قال لا تؤذنوا به أحدًا (١) إني أخاف أن يكون نعيًا (٢) إني سمعت رسول الله ﷺ ينهي عن النعي (وعنه من طريق ثان) (٣) عن حذيفة ﵁ قال نهى رسول الله ﷺ عن النعي عن أبي الزبير قال سئل جابر عما يدعي للميت (٤) فقال ما أباح لنا فيه رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ﵄

стр. 2002

وروي عن إبراهيم النخعى أنه قال لا بأس بأن يعلم الرجل قرابته اهـ (وقال البهقى) بعد أن روى حديث حذيفة المذكور فى الباب فى النهى عن النعى (قال) ويروى فى ذلك "أى فى كراهة النعى" عن ابن مسعود وابن عمر وأبى سعيد ثم عن علقمة وابن المسيب والربيع بن خثيم وابراهيم النخعى، وبلغنى عن مالك بن أنس أنه قال لا أحب الصياح لموت الرجل على أبواب المساجد، ولو وقف على حلق المساجد فأعلم الناس بموته لم يكن به بأس (وروينا) عن أنس بن مالك أن النبى ﷺ نعى جعفرًا وزيدا وابن رواحة (وعن أبى هريرة رضى الله عنه) أن النبى ﷺ نعى النجاشى (وعنه) فى موت الأنسان الذى كان يقمُّ المسجد ودفن ليلا أفلا كنتم آذنتمونى "وفى رواية ما منعكم أن تعلمونى" وروى البيهقى أيضًا بسنده، عن يحيى بن عبد الحميد يعنى ابن رافع عن جدته أن رافع بن خديج مات بعد العصر فأتى ابن عمر فأخبر بموته فقيل له ما ترى أيخرج بجنازته الساعة؟ فقال ان مثل رافعلا يخرج به حتى يؤذن به من حولنا من القرى، فأصبحوا وأخرجوا بجنازته اهـ (وقال ابن قدامة فى المغنى) ويكره النعى وهو أن يبعث مناديًا ينادى فى الناس ان فلانا قد مات ليشهدوا جنازته، لما روى حذيفة قال سمعت النبى رسول الله ﷺ ينهى عن النعى (قال الترمذى) هذا حديث حسن، واستحب جماعة من أهل العلم أن لا يعلم الناس بجنائزهم، منهم عبد الله بن مسعود وأصحابه علقمة والربيع بن خثيم وعمرو لم شرحبيل، قال علقمة لا تؤذوا بى أحدا، وقال عمرو بن شرحبيل أذا أنامت فلا أنعى الى أحد (وقال كثير من أهل العلم) لا بأس أن يعلم بالرجل اخوانه ومعارفه وذوو الفضل من غير نداء، وقال ابراهيم النخعى لا بأس إذا مات الرجل أن يؤذن صديقه وأصحابه، وإنما يكون يكرهون أن يطاف فى المجالس أنعى فلانا كفعل الجاهلية (وممن رخص فى هذا) أبو هريرة وابن عمر وابن سيرين - وروى عن ابن عمر أنه نعى اليه رافع بن خديج قال كيف تريدون أن تصنعوا به؟ قال نحبسه حتى نوسل إلى قباء والى من قد بات حول المدينة ليشهدوا جنازته، قال نعم ما رأيتم. وقال النبى ﷺ فى الذى دفن ليلا "ألا آذنتمونى؟ " (وقد صح عن أبى هريرة) أن رسول الله ﷺ نعى للناس النجاشى فى اليوم الذى مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات متفق عليهم (وفى لفظ) أن أخاكم النجاشى قد مات فقوموا فصلوا عليه (وروى) عن النبى ﷺ قال "لا يموت فيكم أحد إلا آذنتمونى به أو كما قال" ولأن فى كثرة المصلين عليه أجرًا لهم ونفعا للميت فانه يحصل لكم مصل منهم قيراط من الأجر وجاء عن النبى ﷺ أنه قال "ما من مسلم يموت فيصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب اهـ وقوله أوجب يعنى الا وجبت له الجنة (وقصارى القول) أن النعي

стр. 2003

(٥) باب ما جاء في الأحداد على الميت عن زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ ورضي عنها قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر لا يحل (١) لامرأة تؤمن بالله واليوم

стр. 2004

الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا عن زينب بنت أم سلمة ﵄ قالت توفي حميم

стр. 2005

لأم حبيبة فدعت بصفرة (١) فمسحت ذراعيها وقالت بما أصنع هذا الشيء (٢) سمعت (وفي رواية (٣) لأن) رسول الله ﷺ قال لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تجد فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة وعشرًا (٤) عن عائشة ﵂ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر يحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج (١٠٨) وعن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورضي عنها مثله (وزادت بعد إلا على زوج) فإنها XXX عليه أربعة أشهر وعشرا (١٠٩) عن أم عطية الأنصارية ﵂ قالت قال رسول الله

стр. 2006

صلى الله عليه وسلم (١) لا تحد المرأة فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا عصبًا (٢) ولا تكتحل ولا تمس طيبًا إلا عند طهرها (٣) فإذا طهرت من حيضها نبذة من قسط وأظفار (٤) عن أسماء بنت عميس ﵂ قالت دخل على رسول الله ﷺ اليوم الثالث من قتل جعفر، فقال لا تحدى بعد يومك هذا (٥) (وعنها من طريق ثان (٦) قالت لما أصيب جعفر أتانا النبي ﷺ فقال قومي

стр. 2007

البسي ثوب الحداد ثلاثاً، ثمَّ أصنعي ما شئت، قال عبد الله وحدثنا محمد ابن بكَّارٍ قال حدثَّنا محمد بن طلحة مثله

стр. 2008

فمنعت المرأة منه زجراً لها عن ذلك فكان ذلك ظاهرا في حق الميت لأنه بمنعه الموت عن منع المعتدة منه عن التزويج ولا تراعيه هي ولا تخاف منه، بخلاف المكلق الحي في كل ذلك، ومن ثم وجبت العدة على كل متوفي عنها وإن لم تكن مدخولا بها، بخلاف المطلقة قبل، الدخول فلا احداد عليها اتفاقا، وبأن المطلقة البائن يمكنها العود إلى الزوج بعينه بعقد جديد اهـ (قال الشوكاني) والحق الاقتصار على مورد النص عملا بالبراءة الأصلية فيما عداه، فمن ادعى وجوب الأحداد على غير المتوفى عنها فعليه الدليل اهـ (قلت) ومع هذا فحديث أسماء بنت عميس وهو الحديث الأخير من أحاديث الباب يعارض كل ما تقدمه من الأحاديث، لأنه يقتضي عدم الأحداد على المتوفي عنها زوجها إلا ثلاثة أيام فقط، وبعد الثلاثة تفعل مابدالها من أنواع الزينة (وأشار اليه الحافظ في الفتح فقال) وقد ورد في حديث قوي الأسناد أخرجه أحمد وصححه ابن حبان عن أسماء بنت عميس فذكره ثم قال قال شيخنا (يعني العراقي) في شرح الترمذي ظاهره أنه لا يجب الأحداد على المتوفي عنها بعد اليوم الثالث لأن أسماء بنت عميس كانت زوج جعفر بن أبي طالب بالاتفاق، وهي والدة أولاده عبد الله، ومحمد، وعون، وغيرهم، قال بل ظاهر النهي أن الأحداد لا يجوز (وأجاب) بأن الحديث شاذ مخالف للأحاديثالصحيحة، وقد أجمعوا على خلافه، قال ويحتمل أن يقال إن جعفرا قتل شهيدا "والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون" قال وهذا ضعيف لأنه لم يرد في حق غير جعفر من الشهداء ثمن قطع بأنهم شهداء كما قطع لجعفر كحمزة بن عبد المطلب عمه، وكعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر اهـ. كلام شيخنا ملخصا، قال وأجاب الطحاوي بأنه منسوخ وأن الأحداد كان على المعتدة في بعض عدتها في وقت ثم أمرت بالأحداد أربعة أشهر وعشرا، ثم ساق أحاديث الباب، وليس فيها ما يدل على ما ادعاه من النسخ، لكنه يكثر من ادعاه النسخ بالحتمال فجرى على عادته، ويحتمل وراء ذلك أجوبة أحرى (أحدها) أن يكون المراد بالأحداد المقيد بالثلاث قدراً زائدا على الأحداد المعروف فعلته أسماء مبالغة في حزنها على جعفر، فهناها عن تلك الثلاث (ثانيها) أنها كانت حاملا فوضعت بعد ثلاث فانقضت فنهاها بعدها عن الأحداد، ولا يمنع ذلك قوله في الرواية الأخرى ثلاثاً، لأنه يحمل على أنه ﷺ اطلع على أن عدتها تنقضي عند الثلاث (ثانيها) لعله كان أبانها بالطلاق قبل استشهاده فلم يكن عليها احداد (رابعها) أن البيهقي أعل الحديث بالانقطاع، فقال لم ينبت سماع عبد الله بن شداد من أسماء، وهذا تعليل مدفوع فقط صححه أحمد، لكنه قال إنه مخالف للأحاديث الصحيحة في الأحداد "قلت" وهو مصير منه إلى إنه يعله بالشذوذ، وذكر الأثرم أن أحمد سئل عن حديث حنظلة عن سالم

стр. 2009

أبواب غسل الميت (١) باب من بليه ورفقه به وستره عليه وثواب ذلك (١١١) عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من غسَّل ميتاً فأدَّى فيه الأمانة ولم يفش عليه ما يكون منه عند ذلك خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه، وقال ليله أقربكم منه إن كان يعلم، فإن كان لا يعلم فمن ترون أن عنده حظًّا من ورع وأمانة (١١٢) عن صالح أبى حجير عن معاوية بن خديج ﵁ قال وكانت له صحبة من غسل ميتاً وكفَّنه وتبعه وولى جثته رجع مغفوراً له، قال أبو عبد الرَّحمن قال أبي ليس بمرفوٍع

стр. 2010

(١١٣) ز عن أبي بن كعب ﵁ أنَّ آدم ﵇ قبضته الملائكة وغسَّلوه وكفنوه وحنطوه وحفروا له وألحدوا له وصلوا عليه، ثمَّ دخلوا قبره فوضعوه في قبره ووضعوا عليه اللبن ثمَّ خرجوا من القبر ثمَّ حثوا عليه التُّراب، ثم قالوا يا بني آدم هذه سنتكم (١١٤) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال لا يستر عبد عبداً في الدُّنيا إلا ستره الله يوم القيامة

стр. 2011

الإجماع على أن غسل الميت واجب على الكفاية، وكذلك حكى الأجماع النووي وناقش دعوى الأجماع صاحب ضوء النهار مناقشة واهية (حاصلها) أنه لا مستند له إلا أحاديث الفعل وهي لا تفيد الوجوب، وأحاديث الأمر بغسل الذي وقصته ناقته (قلت هذا الحديث رواه مسلم والنسائي وابن حبان والأمام أحمد، وسيأتي في الباب الأخير من أبواب الكفن وفظه عند الأمام أحمد عن ابن عباس ﵄ أن رجلا كان مع النبي ﷺ فوقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال رسول الله ﷺ اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه فانه يبعث يوم القيامة ملبيا - متفق على صحته) قال والأمر بغسل ابنته ﷺ ، والأمر مختلف في كونه للوجوب أو للندب؛ ورد كلامه بأنه أن ثبت الاجماع على الوجوب فلا يضر جهل المستند، ويرد أيضا بأن الاختلاف في كون الأمر للوجوب لا يستلزم الاختلاف في كل مأمور به، لأنه ربما شهدت لبعض الأوامر قرائن يستفاد منها وجوبه، وهذا مما لا يخالف فيه القائل بأن الأمر ليس للوجوب لأن محل الخلاف الأمر المجرد كما تقرر في الأصول. نعم قال في الفتح وقد نقل النووي الأجماع على أن غسل الميت فرض كفاية وهو ذهول شديد، فان الخلاف مشهور جداً عند المالكية، ابن العربي على من لم يقل بذلك، وقال قد توارد به القول والعمل اهـ. وهكذا فليكن التعقب لدءوى الأجماع اهـ. ما نقله للشوكاني (وفي أحاديث الباب أيضا) ثواب عظيم وفضل جسيم لمن غسل ميتا وكفنه وتبعه وأدخله قبره احتسابا لوجه الله تعالى لماروى الشيخان أيضا والأربعة والأمام أحمد، وسيأتي في بابا فضل الصلاة على الميت عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "من صلى على جنازة فله قيراط وءن انتظر حتى يفرغ منها فله قيراطان، قالوا يا رسول الله وما القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين" (وفيها أيضا) الترغيب في ستر عورات المسلم لما ورد في أحاديث الباب عن أبي هريرة وان لم يصرح فيه بلفظ المسلم فقد صرح به في أحاديث كثيرة أخرى، منها في حديث طويل لأبي هريرة "ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة" رواه مسلم والأمام أحمد وغيرهما (وعن أبي سعيد الخدري) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا يرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه الا أدخله الله بها الجنة" رواه الطبراني في الكبير والأوسط وغير ذلك كثير، سيأتي جميعه في محله ان شاء الله تعالى، وظاهر هذه الأحاديث عدم الفرق بين الحي والميت، فيدخل في عمومه ستر ما يراه الغاسل ونحوه من الميت وكراهة افشائه والتحدث به، وايضا قد صح ان الغيبة عي ذكرك لأخيك بما يكره، ولا فرق بين الاخ الحي والميت، ولا شك ان الميت يكره ان يذكر بشيء من عيوبه التي تظهر حال موته فيكون على

стр. 2012

(٢) باب ما جاء في غسل أحد الزوجين للآخر (١١٥) عن عائشة ﵂ قالت دخل علىَّ رسول الله ﷺ في اليوم الذي بدى فيه فقلت وا رأساه، فقال وددت أنَّ ذلك كان وأنا حي فهيُّأتك ودفنتك (وعنها من طريق ثان بنحوه وفيه) قال ما ضرَّك لو متّ قبلي فغسَّلتك وكفَّنتك، ثم صليت عليك ودفنتك (١١٦) عن يحيي بن عباَّد بن عبد الله بن الزبُّير عن أبيه عن عائشة

стр. 2013

زوج النبي ﷺ أنها كانت تقول لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسَّل رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلُّم إلا نساؤه

стр. 2014

(٣) باب ترك غسل الشهيد وما جاء فيه (١١٧) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال لَّما كان يوم أحد أشرف النبيُّ ﷺ على الشُّهداء الذين قتلوا يومئذٍ، فقال زمّلوهم بدمائهم فإنّى قد شهدت عليهم، فكان يدفن الرَّجلان والثلَّاثة في القبر الواحد ويسأل أيهم كان أقرأ للقرآن فيقدّمونه، قال جابر فدفن أبى وعمى يومئذ في قبر واحدٍ (١١٨) عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال لَّما أشرف رسول الله ﷺ على قتلى أحد قال أشهد على هؤلاء، ما من مجروح جرح في الله غلا بعثه الله يوم القيامة وجرحه بدمي، اللون لون الدم والريّح ريح المسك

стр. 2015

أنظروا أكثرهم جمعاً للقرآن فقدّموه أمامهم في القبر (١١٩) عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبّي صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أنَّه قال في قتلى أحد لا تغسَّلوهم، فإنَّ كل جرٍح أو كلَّ دم يفوح مسكاً يوم القيامة، ولم يصلّ عليهم (١٢٠) ز عن إبراهيم بن عبد الله بن فروخ عن أبيه قال شهدت عثمان بن عفان ﵁ دفن في ثيابه بدمائه ولم يغسَّل

стр. 2016

الصحيح (وعن ابن عباس ﵄ قال أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظله بن الراهب وهما جنب فقال رسول الله ﷺ رأيت الملائكة تغسلها - رواه الطبراني في الكبير وسنده حسن "وروى محمد بن إسحاق" في المغازي باسناده عن عاصم بن عمر بن قتاده عن محمود بن لبيد أن النبي ﷺ قال "إن صاحبكم لتغسله الملائكة: يعني حنظلة" فسألوا أهله ما شأنه فسئلت صاحبته (أي زوجته) فقالت خرج وهو جنب حين سمع الهالعة، فقال رسول الله ﷺ لذلك غسلته الملائكة "والهائعة هي الصوت الشديد" (وأخرجه أيضا) ابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي من حديث ابن الزبير والحاكم في الاكليل من حديث ابن عباس بأسناد ضعيف (وعن أبي سلام) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال أغرنا على حى من جهينة، فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم فضربه فأخطأه وأصاب نفسه، فقال رسول الله ﷺ أخوكم يا معشر المسلمين! فابتدره الناس فوجدوه قد مات فلفه رسول الله ﷺ بثيابه ودمائه وصلى عليه ودفنه، فقالوا يار رسول الله أشهيد هو؟ قال نعم وأنا له شهيد، رواه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري، وفي إسناده سلام بن أبي سلام وهو مجهول لكن قال أبو داود بعد إخراجه عن سلام المذكور إنما هو عن زيد بن سلام عن جده أبى سلام اهـ. وزيد ثقة قاله الشوكاني (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جملة مسائل (منها) أن الشهيد يدفن بثيابه ولا يغسل ولا يصلى عليه (ومنها) جواز دفن الرجلين والثلاثة في القبر الواحد (ومنها) أن الشهيد له فضل عظيم وثواب جسيم حتى أن ريح دمه يكون أطيب عند الله تعالى يوم القيامة من ريح المسك (ومما ذكرنا في الشرح) ما يدل على أن من أراد قتل كافر في الجهاد فأصاب نفسه خطأ فمات يكون له حكم الشهيد في دفنه بثيابه وعدم غسله والصلاة عليه (ومنها) أن من مات جنبا من المجاهدين غسلته الملائكة (وقد اختلف العلماء) في بعض مسائل هذا الباب فذكر النووى ﵀ أن مذهب الشافعية تحريم غسل الشهيد والصلاة عليه، قال وبه قال جمهور العلماء، وهو قول عطاء والنخعي وسليمان ابن موسى ويحيي الأنصاري والحاكم وحماد والليث ومالك وتابعوه من أهل المدينة وأحمد واسحاق وأبو ثور وابن المنذر (وقال سعيد بن المسيب) والحسن البصرى يغسل ويصلى عليه (وقال أبو حنيفة) والثورى والمزني يصلى عليه ولا يغسل، واحتج لأبى حنيفة بأحاديث أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد وصلى على حمزة صلوات (ومنها) رواية أبي مالك الغفاري ﵁ أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد عشرة عشرة في كل عشرة حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة - رواه أبو دواد في المراسيل (وعن شداد بن الهاد)

стр. 2017

أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي ﷺ فآمن به واتبعه وذكر الحديث بطوله - وفيه أنه استشهد فصلى عليه النبي ﷺ ، رواه النسائي (وعن عقبة بن عامر) ﵁ أن النبي ﷺ خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت - رواه البخاري ومسلم - وفي رواية للبخاري صلى عليهم بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات (واحتج أصحابنا) بحديث جابر أن النبي ﷺ أمر في قتلى أحد بدفنهم وبدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا رواه البخاري (وعن جابر) أيضا أن النبي ﷺ قال في قتلى أحد لا تغسلوهم فان كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة ولم يصل عليهم - رواه الأمام أحمد (وعن أنس) ﵁ أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم، رواه أبو داود باسناد حسن أو صحيح (وأما الأحاديث) التي احتج بها القائلون بالصلاة، فاتفق أهل الحديث على ضعفها كلها إلا حديث عقبة بن عامر، والضعف فيها بين (قال البيهقي) وغيره، وأقرب ما روى حديث أبي مالك وهو مرسل، وكذا حديث شداد مرسل أيضا، فانهما تابعان (وأما حديث عقبة) فأجاب أصحابنا وغيرهم بأن المراد من الصلاة هنا الدعاء وقوله "صلاته على الميت" أي دعا لهم كدعاء صلاة الميت؛ وهذا التأويل لابد منه، وليس المراد صلاة الجنازة المعروفة لما أخرها ثمان سنين (ودليل آخر) وهو أنه لا يجوز أن يكون المراد صلاة الجنازة بالجماع لأن عندنا لا يصلى على الشهيد (وعند أبى حنيفة) ﵀ لا يصلى على القبر بعد ثلاثة أيام فوجب تأويل الحديث، ولأن أبا حنيفة لا يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى وهذا منها. والله اعلم (فان قيل) ما ذكرتموه من حديث جابر لا يحتج به لأنه نفى، وشهادة النفى مردودة مع ما عارضها من رواية الأثبات (فأجاب) أصحابنا بأن شهادة النفى إنما ترد إذا لم يحط بها علم الشاهد ولم تكن محصورة، اما ما أحاط به علمه وكان محصورا فيقبل بالاتفاق؛ وهذه قصة معينة أحاط بها جابر وغيره علما "وأما رواية الأثبات" فضعيفة فوجودها كالعدم إلا حديث عقبة وقد أجبنا عنه، واشتد انكار الشافعي في الأم وتشنيعة على من يقول يصلى على الشهيد محتجا برواية الشعبي وغيره أن حمزة ﵁ صلى عليه سبعون صلاة، وكان يؤتي بتسعة من القتلى وحمزة عاشرهم فيصلى عليهم، ثم يرفعون وحمزة مكانه، ثم يؤتى بتسعة آخرين فيصلى عليهم وعلى حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة (قال الشافعي ﵀ وشهداء أحد اثنان وسبعون شهيدا، فاذا صلى علىهم عشرة عشرة فالصواب أن لا يكون أكثر من سبع صلوات أو ثمان على أنه صلى على كل تسعة مع حمزة صلاة فهذه سبع، فمن أين جاءت سبعون صلاة؟ وإن عنى أنه كبر سبعين تكبيرة

стр. 2018

فنحن وهم نقول التكبير أربع فهى ست وثلاثون تكبيرة (قال الشافعي ﵀ ينبغي لمن روى هذا الحديث أن يستحي على نفسه، وقد كان ينبغي له أن لا يعارض به الأحاديث فقد جاءت من وجوه متواترة أن النبي ﷺ لم يصل عليهم، هذه آخر كلام الشافعي ﵀ (وقال إمام الحرمين) في الأساليب معتمدنا في المسألة الأحاديث الصحيحة أنه لم يصل عليهم ولم يغسلوا (وأما) ما ذكروه من صلاة النبي ﷺ على شهداء أحد فحطاً لم يصححه الأئمة، لأنهم رووا أنه كان يؤتي بعشرة عشرة وحمزة أحدهم فصلى على حمزة سبعين صلاه، وذا غلط ظاهر لأن الشهداء سبعون، وإنما يخص حمزة سبعين صلاة لو كانوا سبعمائه، ثم عند أبي حنيفة ﵀ إذا صلى على الميت لم يصل عليه مرة أخرى وبالاتفاق منا ومنه فن من صلى مرة لا يصلى هو ثاتنية، ولأن الغسل لا يجوز عندنا وعندهم، وهو شرط في الصلاة على عير الشهداء فوجب أن لا تجوز الصلاة على الشهي بلا غسل (فان قالوا) سبب ترك الغسل بقاء أثر الشهادة لقوله ﷺ زملوهم بكلومهم، فظهر سبب ترك الغسل وبقيت الصلاة مشروعة كما كانت (فالجواب) أنه لو كان المعتبر بقاء الدم لوجب أن يغسل من قتل في المعترك خنقا أو بمنقل ولم يظهر دم، ولأنه لو كان المراد بقاء الدم لميم، قال وليس معنى الحديث ترك الغسل بسبب، وإنما المراد نفى توهم من يظن أن الغسل متعين لازالة الأذى فقال ﷺ "زملوهم وادفنوهم بدمائهم ولا تهتموا بازالتها عنهم ظنهم يبعثون يوم القيامة وعليهم الدماء، قال والذي يوضح هذا أنا نقطع بأن النبي ﷺ لم يرد أن الدماء التي يدفنون بها تبقى إلى يوم القيامة، فثبت بما ذكرناه بطلان قولهم إن ترك الغسل للدم، فيجب ان يقال الشهادة تطهير للمقتول عن الذنوب فيغنى عن التطهير بالماء، وهذا يقتضى ترك الصلاة ايضا فانها شرعت لتطهيره بشفاعة المصلين (فان قيل) الصبي طاهر ويصلى عليه (قلنا) الشهادة امر طارئ يقتضى رتبة عظيمة وتمحيصاً، فلا يبعد ان يقال انه مغن عن الغسل والصلاة، والصبي وإن لم يكن مكلفاً فلم يطرأ عليه ما يقتضي مرتبه اهـ (وقد ذكر الأمام النووى أيضاً جملة فروع في مذاهب الأئمة في مسائل تتعلق بالباب) (الأول منها في مذاهبهم في الصبى إذا استشهد (قال ﵀ مذهبنا أنه لا يغسل ولا يصلى عليه، وبه قال الجمهور، وحكاه العبدرى عن أكثر الفقهاء، منهم (مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد) وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور واختاره (وقال أبو حنيفة) يغسل ويصلى عليه، دليلنا أنه مسلم قتل في معترك المشركين بسبب قتالهم فأشبه البالغ والمرأة، فأن احتج بأنه لا ذنب له، قلنا يغسل ويصلى عليه في غير المعترك وإن لم يكن من أهل الذئب (الثاني) إذا رفسته دابة في حرب المشركين أو عاد عليه سلاحه أو تردى من جبل أو في بئر في حال

стр. 2019

مطاردته، فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يغسل ولا يصلى عليه، وكذا لو وجد ميتا ولا أثر عليه (وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد) بغسل ويصلى عليه، دليلنا ما سبق في الفرع قبله (الثالث) في مذاهبهم في كفن الشهيد، مذهبنا أنه يزال ما عليه من حديد وجلود وجبة محشوة، وكل ما ليس من عام لباس الناس، ثم وليه بالخيار ان شاء كفنه بما بقى عليه مما هو من عام لباس الناس، وان شاء نزعه وكفنه بغيره، وتركه أفضل كما سبق (وقال مالك وأحمد) لا ينزع عنه فرو ولا خف ولا محشو ولا يخير وليه في نزع شيء (ولأصحاب داود) خلاف كالمذهبين (وأجمع العلماء) على أن الحديد والجلود ينزع عنه وسبق دليلنا والأحاديث الواردة في ذلك (قلت) يعني حديث ابن عباس قال "أمر النبي ﷺ بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم" رواه أبو داود والأمام أحمد وسيأتي، وفي اسناده على بن عاصم وقد تكلم فيه جماعة (الرابع) المقتول ظلما في البلد بحديداً وغيره يغسل ويصلى عليه عندنا (وبه قال مالك وأحمد) وقال أبو حنيفة وصاحباه إذا قتل بحديدة صلى عليه ولم يغسل، دليلنا القياس على القتل بمثقل أجعنا أنه يغسل ويصلى عليه (وقال ابن سريج وابن أبى هريرة) يغسل ولا يصلى عليه، وسبق دليل الجميع (الخامس) اذا انكشف الحرب عن قتيل مسلم لم يغسل ولم يصل عليه عندنا سواء أكان به أثر أم لا (وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة وأحمد) إن لم يكن به أثر غسل وصلى عليه (السادس) مذهبنا الصلاة على المقتول من البغاة وبه قال (أحمد وداود) وقال أبو حنيفة لا يغسلون ولا يصلى عليهم (وقال مالك) لا يصلى عليهم الأمام وأهل الفضل (السابع) إذا قتلت البغاة رجلا من أهل العدل فالأصح عندنا أنه يجب غسله والصلاة عليه، وبه قال (مالك) وقال أبو حنيفة لا يغسل ولا يصلى عليه (وعن أحمد) روايتان كالمذهبين (الثامن) القتيل بحق في حد زنا أو قصاص يغسل ويصلى عليه عندنا وذلك واجب، وحكاه ابن المنذر عن على بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وعطاء والنخعي والأوزاعى واسحاق وأبى ثور واصحاب الرأى (وقال الزهري) يصلى على المقتول قصاصا دون المرحوم (وقال مالم) ﵀ لا يصلى الأمام على واحد منهما وتصلى عليه الرعية (التاسع) من قتل نفسه أو غل في الغنيمة يغسل ويصلى عليه عندنا، وبه قال (أبو حنيفة ومالك وداود) وقال أحمد لا يصلى عليهما الأمام وتصلى بقية الناس (العاشر) مذهبنا وجوب غسل ولد الزنا والصلاة عليه، وبه قال (جمهور العلماء) وحكاه ابن المنذر عن أكثر العلماء، قال وبه قال النخعى والزهرى (ومالك وأحمد واسحاق) وقال قتادة لا يصلى عليه انتهى

стр. 2020

(٤) باب صفة غسل الميت (١٢١) حدثنا عبد الله حدثَّني أبي حدثَّنا إسماعيل أنا أيوب عن محمد عن أمَّ عطية ﵂ قالت أتانا رسول الله ﷺ ونحن نغسّل أبنته ﵍ فقال أغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتنَّ ذلك بماء وسدرٍ واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافورٍ

стр. 2021

فإذا فرغتن فآذنَّني قالت فلمَّا فرغنا آذنَّاه، فألقى إلينا حقوه وقال أشعرنها إيَّاه، قال وقالت حفصة قال اغسلنا وتراً ثلاثاً أو خمسا أو سبعاً، قال وقالت أم عطيَّة مشطناها ثلاثة قرون (زادت في رواية) وألقينا خلفها قرنيها وناصيتها (١٢٢) عن قتادة قال أخذ ابن سيرين غسله عن أم عطيَّة قالت غسَّلنا ابنة رسول الله صلًّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فأمرنا أن نغسّلها

стр. 2022

بالسّدر ثلاثاً فإن أنجت وإلاَّ فخمساً، فإن أنجت وإلاَّ فأكثر من ذلك قالت فرأينا أن أكثر من ذلك سبع (١٢٣) عن أمَّ عطيَّة ﵃ أنَّ رسول الله ﷺ قال لهم في غسل ابنته ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها

стр. 2023

أصلا (قال الحافظ) ﵀ والبداء بالميامن وبمواضع الوضوء مما زادته حفصه في روايتها عن أم عطية على أخيها محمد، وكذا المشط والضفر اهـ (تخريجه) (ق. هق. والأربعة) (وفي الباب) عن أم سليم أم أنس بن مالك ﵄ قال قال رسول الله ﷺ "اذا توفيت المرأة فأرادوا أن يغسلوها فليبدوءوا (وفي لفظ فليبدأ) ببطنها فليمسح بطنها مسحا رفيقا ان لم تكن حبلى، فان كانت حبلى فلا تحركيها، فان أردت غسلها فابدئي بسفلها فألقى على عورتها ثوبا ستيرا ثم خذي كرسفة (أي قطعة من القطن) فاغسليها فأحسني غسلها، ثم أدخلي يدك من تحت الثوب فامسحيها بكرسف ثلاث مرات فأحسنى مسحها قبل أن توضئيها، ثم وضئيها بماء فيه سدر، ولتفرغ الماء امرأة وهى قائمة لا تلى شيئا غيره حتى تنقى بالسدر وأنت تغسلين، وليل غسلها أولى الناس بها والا فامرأة ورعة مسلمة، فان كانت صغيرة أو ضعيفة فلتلها (وفي لفظ فلتغسلها) امرأة أخرى ورعة مسلمة، فاذا فرغت من غسل سفلها غسلا نقيا بسدر وماء فلتوضئها وضوء الصلاة، فهذا بيان وضوئها، ثم اغسليها بعد ذلك ثلاث مرات بماء وسدر فابدئي برأسها قبل كل شيء فأنقى كل غسلة من السدر بالماء، ولا تسرحى رأسها بمشط، فان حدث بها حدث بعد الغسلات الثلاث فاجعليها خمسا، فان حدث في الخامسة فاجعليها سبعاً، وكل ذلك فليكن وترا بماء وسدر حتى لا يريبك شيء، فان كان في جر حديد ثم أقعديها فأفرغى عليها وابدئى برأسها حتى تبلغى رجليها، فاذا فرغت منها فألقى عليها ثوبا نظيفاً، ثم أدخلى يدك من وراء الثوب فانزعيه عنها، ثم احشي سفلتها كرسفاما استطعت، ثم امسحي كرسفها من طيبها، ثم خذي سبنية (١) طويلة مغسولة فاربطيها على عجزها إلى قريب من ركبتيها، فهذا شأن سفلتها، ثم طيبيها وكفنيها واضفرى شعرها ثلاثة أقرن، قصة وقرنين ولا تشبهبها بالرجال، وليكن كفنها خمسة أثواب أحدها الأزار تلفى به فخذيها ولا تنقصى من شعرها شيئا يعنى بنورة ولا غيرها، وما يسقط من شعرها فاغسليه ثم اغرزيه في شعر رأسها، وطيبي شعر رأسها فأحسنى تطييبه، ولا تغسليها بماء مسخن وأجمريها، وما تكفنيها به سبع نبذات ان شئت واجعلى كل شيء منها زترا، هذا شأن كفنها ورأسها، وإن كانت في نعشها فاجعليه نبذة واحدة حتى يكون وترا، هذا شأن كفنها ورأسها، وإن كانت مجدورة أو محصوبة أو أشباه ذلك فخذي خرقة واسعة واغسليها بالماء واجعلى تتبعي كل شيء منها ولا تحركيها، فانى أخشى أن ينفجر منها شيء لا يستطاع رده - أورده الهيثمي وقال رواه الطبرانى في الكبير باسنادين في أحدهما ليث بن أبى سليم وهو مدلس ولكنه

стр. 2024

ثقة وفي الآخر جنيد وقد وثق وفيه بعض كلام اهـ (قلت) ورواه البهيقى أيضا باختلاف يسير وتقديم وتأخير فى بعض الألفاظ، وإنما ذكرته لكونه أجمع حديث يختص بالنساء فى هذا البابوالله آعلم بالصواب (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية غسل الميت لقوله (ص) فى حديث أم عطية اغسلنها ثلاثا أو خمسا الخ. وقد ذهب جمهور العلماء إلى وجوبه، وتقدم الخلاف فى ذلك الباب السابق، قال ابن دقيق العيد، لكن قوله ثلاثا الخ ليس للوجوب على المشهور من مذاهب العلماء، فيتوقف الاستدلال به على تجويز ارادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد، لأن قوله ثلاثا غير مستقل بنفسه فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر، فيراد بلفظ الأمر الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل والتدب بالنسبة الى الايتار اهـ (قال الشوكانى) فمن جوز ذلك جوز الاستدلال بهذا الأمر على الوجوب، ومن لم يجوزه حمل الأمر على الندب لهذه القرينه واستدل على الوجوب بدليل آخر، وقد (ذهب الكوفيون وأهل الظاهر والمزنى) إلى إيجاب الثلاث، وروى ذلك عن الحسن، وهو يرد ما حكاه فى البحر من الأجماع على أن الواجب مرة فقط اهـ (وفيها أيضا) استحباب السدر فى غسل الميت وتقدم الكلام فيه (وفيها) استحباب شئ من الكافور فى الأخيرة وهو متفق عليه عند الشافعية، وبه قال الأمامان (مالك وأحمد وجمهور العلماء) وقال (الأمام أبو حنيفة ﵀ لايستحب، وحجة الجمهور حديث الباب المذكور فيه ذلك، ولأنه يطيب الميت ويصلب بدنه ويبرده ويمنع اسراع فساده أو يتضمن اكرامه (وفيها أيضا) جواز تكفين المرأة فى ثوب الرجل (وفيها) استحباب ضفر شعر المرأة وجعله ثلاثة قرون وهى ناصيتها وقرناها أى جانبا رأسها، وبه قال الأئمة (الشافعى وأحمد واسحاق) (وقال الأوزاعى والحنيفة) إنه يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقا (قال القرطي) وكأن سبب الخلاف أن الذى فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى النبي (ص) فيكون مرفوعا، أو هو شئ رأته ففعلته استحبابا.؟ كلا الأمرين محتمل، لكن الأصل أن يفعل فى الميت شئ من جنس القرب الا بإذن الشرع ولم يرد ذلك مرفوعا؛ كذا قال النووى رجمه الله، والظاهر النبى (ص) على ذلك واستئذانه فيه كما فى باقى صفة غسلها (وقال الحافظ) روى سعيد بن منصور فى سننه عن أم عطية أنها قالت "قال لنا رسول الله (ص) اغسلنها وترا واجعلن شعرها ضفائر" وأخرج ابن حبان فى صحيحه عن أم عطية مرفوعا بلفظ "واجعلن لها ثلاثة قرون" اهـ (قلت) وهذا يؤيد ما ذهب اليه الأولون (وفيها) استحباب تقديم الميامن فى غسل الميت وسائر الطهارات ويلحق به أنواع الفضائل والأحاديث فى هذا المعنى كثيرة فى الصحيح مشهورة (وفيها) استحباب وضوء الميت (قال النووى) وهو مذهبنا ومذهب مالك والجمهور (وقال أبو حنيفة) لا يستحب ويكون الوضوء عندنا فى أول الغسل كما فى وضوء الجنب (وفى حديث أم عطية هذا) دليل لأصح الوجهين

стр. 2025

أبواب الكفن وتوابعه (١) باب استحباب احسان الكفن من غير مغالاة واختيار الأبيض (١٢٤) عن جابر بن عبد الله ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ خطب يومّاً فذكر رجلاً قبض وكفّن في كفن غير طائل وقبر ليلاً فزجر النَّبي ﷺ أن يقبر الرجل باللَّيل حتى يصلَّى عليه إلا أن يضطرَّ إنسان إلى

стр. 2026

ذلك وقال النَّبيُّ ﷺ إذا كفَّن أحدكم أخاه فليحسّن كفنه (١٢٥) وعنه أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال من وجد سعة فليكفَّن في ثوب حبرةٍ (١٢٦) عن ابن عبَّاس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ البسوا من ثيابكم البياض فإنَّها من خير ثيابكم وكفّنوا فيها موتاكم، وإنَّ

стр. 2027

من خير أكحالكم الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر (١٢٧) عن سمرة بن جندب ﵁ قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم البسوا من ثيابكم البيض وكفنوا فيها موتاكم

стр. 2028

أبيضين ولا عليكم ألا تغالوا فانهما لم يتركا عليا الا قليلا حتى أبدل بهما خيرا منهما أو شرا منهما" (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جملة أحكام (منها) احسان الكفن، وهذا لا يعارض الأحاديث الواردة فى الاقتصاد فيه وعدم المغالاة، لأن المراد من تحسينه نظافته وتوسطه وتطيبه ونحو ذلك؛ وهذا يحدث بدون تجاوز الحدفية (ومنها) كراهة الدفن ليلا، وسيأتى اكلام عليه فى بابه ان شاء الله (ومنها) كون الكفن ثياب الحبر، ولكن الأبيض من الثياب أفضل لكون أحاديثه أصح (ومنها) أن الانمد أفضل أنواع الكحل لأنه يجلو البصر وينبت أهداب العينين، وسيأتى الكلام عليه فى بابه ان شاء الله تعالى فى كتاب اللباس والزينة (وقد ذكر النووى ﵀ فى المجموع فى أحكام هذا الباب مسائل) (احداها) يستحب أن يكون الكفن أبيض لحديث عائشة يعنى (ان رسول الله ﷺ كفن فى ثلاثة أثواب سحولية بيض رواه الشيخان والأمام أحمد، وسيأتى فى الباب التالى (الثانية) قال يستحب تحسين الكفن (قال أصحابنا) والمراد بتحسينه بياضه ونظافته وسوغه وكثافته لا كونه ثمينا لحديث النهى عن المغالاه فيه، وتكره المغالاه فيهللحديث، قال القاضى حسين البغوى، الثوب الغسيل أفضل من الجديد، ودليله حديث عائشة قالت (نظر أبو بكر رضى الله عنه الى ثوب كان يمرض فيه فقال اغسلوا هذا وزيدوا عليه ثوبين وكفنونى فيها"قلت" ان هذا خلق قال الحى أحق بالجديد من الميت انما هو للمهلة رواه البخارى) والمهلة بضم الميم وكسرها وفتحها هى دم الميت وصديده ونحوه (قال اصحابنا ﵏ ويجوز تكفين كل انسان فيما يجوز له لبسه فى الحياه فيجوز من القطن والصوف والكتان والشعر والوبر وغيرها، أما الحرير فيحرم تكفين الرجل فيه، وأما المرأة فالمشهور القطع بجواز تكفينها فيه لأنه يجوز لها لبسه فى الحياه لكن يكره تكفينها فيها، لأن فيه سرفا ويشبه إضاعة المال؛ بخلاف اللبس فى الحياة فانه تجمل للزوج، وحكى صاحب البيان فى زيادات المهذب وجها أنه لا يجوز، وأما المعصفر والمزعفر فلا يحرم تكفينها فيه بلا خلاف، ولكن يكه على المذهب وبه قطع الأكثرون، وحكى صاحب العده والبيان وجهين ثانيهما لا يكره، قالا وهو مذهب أبى حنيفه (قال أصحابنا) ويعتبر فى الكفن المباح حال الميت، فانه كان مكنزا من المال فمن جياد الثياب، وإن كان متوسطا فأوسطها، وإن كان مقلا فاخشنها. هذه عبارة الشيخ أبى حامد والبندنيجى وغيرهما (الثالثه) يستحب تبخير الكفن الا فى حق المحرم والمحرمه (قال أصحابنا) صفة ذلك أن يجعل الكفن على عود وغيره ثم يبخر كما يبخر ثياب الحى حتى تعبق بها رائحة الطيب (قال أصحابنا) ويستحب أن يكون الطيب عودا، وكون العود غير مطيب بالمسك فان كان مطيبا به جاز ويستحب تطيبه ثلاثا للحديث اه (قلت) (يعنى حديث جابر) رضي الله عنه

стр. 2029

(٢) باب صفة الكفن للرجل والمرأة وفي كم ثوب يكون (١٢٨) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنَّها قالت إن أبا بكر ﵁ قال لها يا بنيَّة أي يوم توفّى رسول الله ﷺ ؟ قلت يوم الإثنين، قال في كم كفَّنتم رسول الله ﷺ ؟ قلت يا أبت كفَّناه في ثلاثة أثواب بيض سحوليَّةٍ جدد يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة، أدرج فيها إدراجاً (١٢٩) عن أبن عبَّاس ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ كفّن في

стр. 2030

ثلاثة أثواب، في قميصه الذَّي مات فيه وحلة نجرانيَّة، الحلَّة ثوبان (١٣٠) وعنه أيضاً ﵁ قال كفن رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم في بردين أبيضين وبردٍ أحمر

стр. 2031

(١٣١) عن ابنة أهبان أن أباها أمر أهله حين ثقل أن يكفّنوه ولا يلبسوه قميصاً، قالت فألبسناه قميصاً فأصبحنا والقميص على المشجب (١٣٢) عن ليلى ابنه قانف الثَّقفية ﵂ قالت كنت فيمن غسَّل أمَّ كلثوم بنت رسول الله ﷺ عند وفاتها وكان أوَّل ما أعطانا رسول الله

стр. 2032

صلى الله عليه وسلم الحقاء ثمَّ الدّرع ثم الخمار، ثمَّ الملحفة، ثمَّ أدرجت بعد في الثَّوب الآخر قالت ورسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم عند الباب معه كفنها يناولناه ثوباً ثوباً (١٣٣) عن محمد بن على ابن الحنفيَّة عن أبيه (على ﵁ قال كفّن النَّبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم في سبعة أثوابٍ

стр. 2033

ليس فيها قميص ولا عمامة " والمراد بالأزار المزر الذى يشهد فى الوسط وسواء فى هذا البالغ والصبى، يستحب تكفين الصبى فى ثلاثة كالبالغ، قالوا وإن كفن الرجل فى أربعة أو خمسة لم يكره ولم يستحب، وان كفن فى زياده عن خمسة يكره لأنه سرف، فان كان فى الكفن قميص وعمامة لم يكره لأنه خلاف الأولى، ووافقهم على استحباب الكفن فى ثلاثة أثواب الحنابلة إلا أنهم كرهوا الزيادة عليها، قالوا وان كفن فى قميص بكمين وازار ولفافة جاز من غير كراهة ولكن الأفضل الأول (وقال الأمام أحمد ﵀ ان كان قميصا أحب الىّ أن يكون مثل قميص الحى له كماّن، ولا يزر عليه القميص (ومنها) ما يدل على مشروعية الكفن فى ثلاثة أثواب أحدها قميص والباقى ثوبان وهما المعبر عنهما بالحلة فى حديث ابن عباس الثانى من أحاديث الباب، وفى اسناده يزيد بن أبى زياد ضعيف، لكن يعضده حديث أنس أن النبى ﷺ كفن فى ثلاثة أثواب أحدها قميص - رواه الطبرانى فى الأوسط " قال الهيثمى " واسناده حسن اه (قلت) واليه ذهبت (الحنفية والمالكية) الا أنهم اختلفوا فى الزيادة على الثلاثة؛ فذهبت (الحنفية) الى كراهة الزيادة على أرجح الأقوال عندهم، وذهبت (المالكية) الى استحباب الزيادة الى خمس، وهى إزار وقميص ولفافتان وعمامة، أو قميص وعمامة وثلاث لفائف، مستدلين بما رواه البيهقى بسنده عن نافع أن ابنا لعبد الله بن عمر مات فكفنه ابن عمر فى خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف، وفى قول للحنيفه أنه لا بأس بالزيادة إلى خمس عملا بما روى عن ابن عمر أيضا (ومنها) ما يدل على مشروعية الكفن فى بردين أبيضين وبرد حبرة وهو حديث ابن عباس رضى الله عنهما الثالث من أحاديث الباب - ورواه البيهقى أيضا واسناده لا مطعن فيه واليه (ذهبت الحنفية) فقالوا يستحب أن يكون فى الكفن برد حبرة (ومنها) ما يدل على مشروعية الكفن فى سبعة أثواب وهو حديث على رضى الله عنه الأخير من أحاديث الباب وحسن اسناده الحافظ الهيثمى، واليه ذهب الهادى فقال " إن المشروع إلى سبعة ثياب" (وأجاب الأولون) وهم (الشافعية والحنابلة والجمهور) عن الحديث الأول لابن عباس بأنه ضعيف، وبأنه ثبت عند مسلم والترمذى أن الحلة نزعت عنه ﷺ وتقدم الكلام على ذلك فى شرحه (قلت) حديث ابن عباس الأول وإن كان ضعيفا، لكن يعضده حديث أنس المشار إليه آنفا (قال الحافظ) وأجاب القائلون باستحباب القميص والعمامة عن حديث عائشة بأن قولها ليس فيها قميص ولا عمامة يحتما نفى وجودها جملة، ويحتمل أن يكون المراد نفى المعدود أى ثلاثة خارجة عن القميص والعمامة؛ قال والأول أظهر، وقال بعض الحنفية معناه ليس فيها قميص أى جديد، وقيل ليس فيها القميص الذى غسل فيه، أو ليس

стр. 2034

(٣) باب التكفين من رأس المال وجواز الرجلين والثلاثة في ثوب واحد والاقتصار على ما يستر العورة إذا دعت الضرورة واستحباب المواساة بالكفن (١٣٤) عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ أتى على حمزة فوقف عليه

стр. 2035

فرآه قد مثّل به فقال لولا أن نجد صفيَّة في نفسها لتركته حتى تأكله العافية وقال زيد بن الحباب تأكله الماهة حتى يحشر من بطونها قال ثم دعا بنمرة فكفَّنه فيها، قال وكانت إذا مدَّت على رأسه بدت قدماه وإذا مدَّت على قدميه بدا رأسه قال وكثر القتلى وقلت الثياب، قال وكان يكفَّن أو يكفّن الرجلين شكّ صفوان والثلَّاثة في الثَّوب الواحد قال وكان
следующие страницы →